الكتاب، وعلمه مالم يكن يعلم. فلم تكن الحاجة ماسة إلى وضع تأليف في"علوم القرآن"في ذلك العصر.
وظلت علوم القرآن تروى بالتلقين والمشافهة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم على عهد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وفي خلافة عثمان رضي الله عنه بدأ اختلاط العرب بالأعاجم. فأمر عثمان رضي الله عنه الناس أن يجتمعوا على مصحف إمام. وأن تنسخ منه مصاحف للأمصار، وأن يحرق ما عداها. وقد شكلت"لجنة"لهذه المهمة برئاسة زيد بن ثابت رضي الله عنه. فوضعت منهجا اتبعته في رسم الكلمات التي ورد فيها أكثر من قراءة صحيحة. وبهذا تكون هذه اللجنة قد وضعت الأساس لعلم"رسم القرآن".
وإذن، فلم تكن علوم القرآن قد اتخذت وضعا مستقلا في العصور الإسلامية، وإنما وردت متفرقة في روايات المحدثين وأقوال العلماء. ولم ينطلق التدوين في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم إلا في القرن الثالت. إذ ظهرت مؤلفات في بعض أنواع علوم القرآن، كما ظهرت مصنفات أخرى تضمنت العديد من مباحث علوم القرآن، وحملت مصطلح"علوم القرآن." [1]
3 -حركة التأليف في علوم القرآن إلى حدود عصر الإمام السهيلي:
بدءا من القرن الثالث، نشطت حركة التاليف في علوم القرآن. إذ وجد في كل مصر من أمصار الإسلام علماء مختصون، ألفوا في علوم القرآن، وصنفوا في كل علم من علومه. وقد عد التفسير أول علم ظهر ضمن علوم القرآن.
وهكذا ألف علي بن المديني شيخ البخاري (ت 234 هـ) في أسباب النزول. وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت 224 هـ) في الناسخ والمنسوخ والقراءات. كما صنف ابن قتيبة (ت 276 هـ) في مشكل القرآن، وأبو بكر السجستاني (ت 330 هـ) في غريب القرآن. وتتابع التأليف بعد ذلك، فألف أبوبكر الباقلاني (ت 403 هـ) في إعجاز القرآن، وعلي بن إبراهيم الحوفي (ت 430 هـ) في إعراب القرآن، والماوردي (ت 450 هـ) في أمثال القرآن. وأبو عمرو الداني في القراءات السبع، وفي نقط القرآن.
أما المؤلفات الجامعة لأنواع علوم القرآن فهي الأخرى متعددة. ونوردها كما يلي:
(1) - انظر: جمال القراء وكمال الإقراء لعلم الدين السخاوي. مقدمة عبد الحق القاضي. ج 1 ص 10