أن يُعتقد أن ذلك البلد ينال بهذا روحًا قومية، وأنت إذا أبصرت الپيمونتيَّ والصِّقِلِّيَّ
والبندقي والروماني إلخ، في إيطالية، فإنك لا تبصرالإيطالي فيها.
ومهما يكن أمر العرق الذي يُبْحث فيه اليوم، وسواءٌ أكان هذا العرق متجانسًا
أم غير متجانس، فإنه يجب أن يعدَّ عرقًا مصنوعًا على الدوام، لا عرقًا طبيعيٍّا ما دام
قد تمدَّن ودخل ميدان التاريخ منذ زمن طويل، واليوم لا تجد العروق الطبيعة إلا عند
الهَمَجِ، وعند الهمج وحدهم تستطيع أن تبصرأممًا خالصة من كل اختلاط، وأما معظم
العروق المتمدنة فعروق تاريخية.
ولا نَشْغَل أنفسنا الآن بأصول العروق، وليس من المهم أن تكون العروق قد كوَّنتها
الطبيعة أو كوَّنها التاريخ، وإنما الذي يهمنا هو أخلاق هذه العروق التي تمَّت في ماضٍ
طويل، وهذه الأخلاق إذ أمُْسِكَتْ في قرون بفعل أحوال عيش واحدة، وهذه الأخلاق إذ
تراكمت بالوِراثة، اكتسبت مع الزمن ثباتًا وعيَّنت مثالَ كل أمة.