فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 86

إذا ما نظرت إلى سلاسلَ من الجماجم، غير ملتفتٍ إلى الأحوال الفردية، وجدت صلة

وثيقة بين حجم الجمجمة والذكاء، وهنالك ترى أن الذي يميز العروق الدنيا من العروق

العليا لا يقوم على الفروق الضئيلة في الحجم المتوسط لجماجمها، بل يقوم على الأمر

الجوهري القائل: إن العرق الأعلى يشتمل على عدد من الأفراد ذوي الدماغ الكثير النمو،

على حين تُبصر العرق الأدنى عاطلًا من مثل هؤلاء الأفراد، ولذلك تتفاوت العروق بمن

فيها من الأفراد الذين يمتازون من جموعها، لا بمجموعها، وإذا عَدَوْتَ العروق الدنيا

البالغة أقصى التأخر لم تجد فرْقَ الجماجم المتوسط عظيمَ الاتساع بين أمة وأمة.

وإذا قابلتَ بين جماجم مختلف العروق البشرية في الحال والماضي أبصرتَ أن

العروق التي يتفاوت حجم جماجمها أكثرَ من تفاوت جماجم غيرها هي العروق التي

تكون أعرق من سواها في الحضارة، وأن العرق كلما تمدَّن تفاوت حجم جماجم الأفراد

الذين يتألف منهم، ومن هنا نستنتج أن الحضارة لا تقودنا إلى المساواة الذهنية، بل إلى

تفاوت عميق على الدوام، ولا تكون المساواة التشريحية والفزيولوجية إلا في أفراد العروق

الدنيا، وإذ يتعاطى أفراد القبيلة الوحشية أعمالًا واحدة فإن الفرق بينهم يكون ضئيلًا

بحكم الضرورة، وبالعكس يكون الفرق عظيمًا بين الفلاح الذي لا يجاوز ما عنده من

اللغة ثلاثمئة كلمة، والعالِم الذي يكون لديه مئة ألف كلمة وما يقابلها من الأفكار.

وما يؤدي إليه تقدم الحضارة من تفاوت بين الأفراد يتجلى بين الجنسين أيضًا،

ولدى الأمم الدنيا أو في الطبقات السفلى من الأمم العليا يتقارب الرجل والمرأة من الناحية

الذهنية، وبالعكس كلما تمدَّنت الأمم تفاوت الجنسان شيئًا فشيئًا.

وإذا قَصَرنا المقابلة على رجال ونساء متساوين سنٍّا وطولًا ووزنًا، وذلك كماصنعتُ،

وجدنا تفاوت الجنسين تفاوتًا مطَّردًا بنسبة درجة الحضارة، وتبدو هذه الفروق ضعيفة

في العروق الدنيا، وتبدو عظيمة في العروق العليا، وفي الغالب لا تكاد جماجم النساء

في العروق العليا تكون أكثر نموٍّا من جماجم نساء العروق الدنيا، وبينما تجد متوسط

جماجم الباريسيين من أضخم الجماجم تجد متوسط جماجم الباريسيات لا يزيد حجمًا

على أصغر الجماجم التي تُشاهد، وهذه الجماجم النسوية هي في مستوى جماجم

2 الصينيات تقريبًا، وهي لا تفوق جماجم كَلِدُونية الجديدة إلا قليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت