فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 86

أصواتهم، وليست الأرجنتين جمهورية إلا بالاسم، والحقيقة أنها حكومة أناس يجعلون

«. من السياسة تجارة

والبرازيل هي البلد الوحيد الذي كان قد نجا من ذلك الانحطاط العميق؛ وذلك

بفضل نظام مَلَكي كان يضع السلطة في مأمن من المنافسات، وإذ كان هذا النظام من

الحرية كثيرًا على عروق فاقدة الإقدام والإرادة فإنه لم يلبث أن انهار، فغدا ذلك البلد

فريسة الفوضى التامة، ولم يمضِ غيرُ قليلِ سنواتٍ حتى بلغ أولياء الأمور من تبديد

أموال بيت المال ما قضت الضرورة معه بزيادة الضرائب على نِسَب عظيمة.

ومن الطبيعي ألا يتجلَّى انحطاط العرق اللاتيني الذي يعْمُر جنوب أمريكة في

السياسة وحدها، بل يتجلَّى في جميع عناصر الحضارة، وتلك الجمهوريات التعيسة إذا

ما تركت هي وشأنَها عادت إلى الهمجية الصِّرْفَة؛ ولذلك أصبحت الصناعة والتجارة فيها

قَبْضة الأجانب من إنكليز وأمريكيين وألمان، فصارت ?الپاريزو مدينة إنكليزية، ولولا

الأجانب ما بقي شيء للشِّيلي، وبفضل الأجانب وحدهم تحافظ تلك البقاع على طلاء

خارجي للحضارة لا يزال يخدع أوربة.

وإذا ما قيس هذا الانحطاط الهائل الذي يبدو في أولئك السكان، المولَّدين من العرق

الإسپاني وأهل البلاد الأصليين، برقي العرق الإنكليزي المقيم ببلد مجاور ظهر من أكثر

التجارِب سوادًا وإثارة للحسرة، وكان من أمتع التجارب التي يُستشهد بها لتأييد السُّنَنِ

التي عرضتُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت