هوامش
1)كان العالم الاجتماعي الشهير هربرت سپنسر قد ترك في كتبه الكبيرة، جانبًا،)
تأثير أخلاق الأمم في مصيرها، وقد ساقته نظرياتة الجميلة في بدء الأمر إلى نتائج تدعو
إلى التفاؤل الكثير، فلما تقدم في السن رأى أن ينظر إلى شأن الأخلاق الأساسي، فاضطر
إلى تغيير نتائجه الأولى تغييرًا تامٍّا، فاستبدل بها نتائج داعية إلى تشاؤم عظيم، ونجد
ذلك في خطبته التي نقلتها مجلة المجلات، وإليك بعض ما جاء فيها:
ضعف إيماني بالنُّظم الحرة ضعفًا كبيرًا في هذه السنوات الأخيرة بعد أن
كان متينًا في البداءة ... ونحن نرجع إلى نظام اليد الحديدية الذي يتجلى في
الاستبداد القرطاسي لنظام اشتراكي، ثم يتجلى في الاستبداد العسكري الذي
يخلف الاستبداد القرطاسي ما لم يأتنا هذا الاستبداد العسكري فجأة بفعل
انقلاب اجتماعي.
2)عهدت ملكة إنكلترة إلى الأمير ألبرت في تعيين شروط المكافأة السنوية التي)
تمنحها لكلية ولنغتن، فقرر هذا الأمير أنها ستعطى لأعلى الطلاب أخلاقًا، لا لأكثرهم
تعلمًا، ولو كان الأمر لدى إحدى الأمم اللاتينية لكانت المكافأة نصيب الطالب الذي يفوق
غيره في استظهار ما تعلمه في الكتب، فالحق أن جميع تعليمنا، حتى التعليم الذي نصفه
بالعالي، يقوم على استذكار الشبيبة للدروس، والشبيبة تحتفظ بعد ذلك بعادة الاستذكار
في بقية حياتها.
3)لم يؤجل المؤتمر (الكونغرس) الثالث والخمسون تنفيذ قانون جيارى القائل)
بإخراج الصينيين إلا بعد أن وجد أن إعادة مئة الألف الصيني إلى بلادهم يتطلب ثلاثين
مليون فرنك، على حين كان المال المخصص في الميزانية لطرد العمال الصينيين مئة ألف
فرنك فقط.
4)تلك هي أمريكة الأمس واليوم، لا أمريكة الغد على ما يحتمل، فسنرى في)
فصل آتٍ أن أمريكة عرضة لحرب أهلية ولانقسام إلى عدة دول مستقلة متقاتلة على
الدوام كدول أوربة؛ وذلك بفعل ما يصدر من الغزو الجديد عن عناصر منحطة لا يمكن
هضمها.