فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 86

وإذا ما نُظر إلى نجاح المذاهب الاشتراكية في سواء ألمانية رُئي أن ألمانية ستذهب ضحية

الاشتراكية، ومما لا شك فيه أن الاشتراكية التي ستفضي بها إلى الخراب ستضفو عليها

صيغٌ علمية صارمة تصلح لمجتمع خيالي لا ينتجه البشر أبدًا.

ومع ذلك ستكون الاشتراكية نظامًا جائرًا لا يُكتب له دوام، وهي ستجعل الناس

يأسفون على عهد طِيبِرْيوس وكاليغولا، وستعيد إليهم ذلك العهد، ومما يُسْأَل في بعض

الأحيان: كيف كان الرومان في زمن الأباطرة يُطيقون بسهولة نزوات أمثال ذينك

الجبَّارَيْن القاسية؟ والجواب عن هذا هو أن الرومان أيضًا عرفوا النفي والطرد بفعل

المنازعات الاجتماعية والحروب الأهلية فخسروا أخلاقهم، فعدُّوا أولئك الطغاة آخر وسيلة

للنجاة، وكان الرومان يصبرون على أولئك لعدم معرفتهم كيف يستبدلون غيرهم بهم،

وهم لم يستبدلوا غيرهم بهم في الحقيقة؛ فقد جاء بعدهم دور الدَّوْس الأخيرُ تحت أقدام

البرابرة، جاءت نهاية العالم، فعلى هذا المدار يدور التاريخ في كل زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت