الصفحة 106 من 195

كان المزاج العام على متن سفينة"البام"رائعة ومثالية، كان"علاء"مسترخية كما لم يكن منذ زمن طويل، بدت السفينة بحالة جيدة؛ إذ كانت مصنوعة من الحديد وليس من الخشب الفاسد، كالتي تصنع منه قوارب تهريب اللاجئين بشكل عام. إضاءتها كانت أيضا جيدة، احتوت على مصابيح توزعت بين کابينة القيادة وعلى السطح. تتضمن السفينة أماكن واسعة نسبيا، سطحها كان خالية بحيث يمكن أن يمد المرء رجليه ويجلس براحة، لم تكن محشوة بالركاب. هذه المرة تواجد على متنها 73 شخصا فقط. سمع"علاء"بأن سفن أخرى تقوم بحشر أشخاص يصل عددهم إلى 700 من اللاجئين. حتى التواليت الموجود هنا كان مقبولا.

طاقم السفينة عمل بجد ونشاط يمكن رؤيتهما بوضوح. كان من بين الطاقم طباخ يدعى"علي". قدم"علي"وجبات الطعام إلى اللاجئين، وكانوا بدورهم يقومون بتوزيعها على بعضهم؛ حتى يكتمل حصول كل شخص على وجبة تتضمن خبز وجبن ذا رائحة كريهة."علاء"نصح الجميع بعدم الأكل، لكن لم يسمع أحد كلامه. لم يمر وقت قليل حتى بدأ أحدهم بالتقيؤ على السطح. علق"علاء"ساخرة"ما قلت لك".

تخيلوا بأن إيطاليا أوشكت أن تكون قريبة منهم. اعتقد"علاء"بأن الأسوأ قد تم اجتيازه. الانتظار الطويل، الخطف، ما حصل على جزيرة"نيلسون"، الاحتجاز المهين والوقت الطويل بلا حول ولا قوة في السجن، کل هذا أصبح ماضية خلفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت