منتصف سبتمبر من العام الماضي، شهد وفاة"محمد"الأخ الأكبر"علاء"و"حسان"، وذلك في محاولته لتتبعهما عبر البحر. لقد قام المهربون بإغراق سفينتهم عمدة بعد أن رفض - مع الآخرين من اللاجئين - الانتقال إلى قارب أصغر. كان على متن هذه السفينة 500 شخص، من بينهم مئات الأطفال، مع عدد قليل جدا من الرجال. كانت إحدى أكبر الكوارث التي شهدها البحر المتوسط في السنوات الماضية."محمد"- رحمه الله - قدم لنا الطعام والشراب والملابس عندما تم احتجازنا في السجن في مصر. فتح"محمد"محلا صغيرة لبيع السجاد في القاهرة. الشرابات التي قدمها لي"محمد"ما زلت أحتفظ بها في دولابي حتى الآن. هذه الشرابات التي اتسخت وكانت الرائحة الكريهة تنبعث منها جعلت مني إنسانا آخر. منذ ذلك الحادث الأليم ينتظر"حسان"و"علاء"أن يجدا جثة أخيهما كي يستطيعا دفنه بكرامة. حتى الآن لا يوجد أي أثر لأي من الجثث ال 500 التي ابتلعها البحر. ولكن هؤلاء لم يبحث عنهم أحد بجدية. لم يكن هؤلاء رکابة غربيين على متن طائرة"بوينج"غرقت في المحيط الأطلسي. كانوا لاجئين بطرق غير شرعية، يحاولون كسر القوانين، كي يجدوا لهم ولأطفالهم مستقبلا أفضل. لم يكونوا سوى مجرد أشخاص بلا أوراق رسمية وبلا أسماء. ماتوا مجهولين دون أن يعرفهم أحد.