الصفحة 6 من 195

في ربيع سنة 2011 كان أصدقائي يتهامسون بأن مصر هي"الحرية"، ثم زادت تلك الهمسات فيما بينهم وأصبحت: مصر هي"الأمان". كانوا ينتظرون من مصر أن يتمكنوا من العيش فيها بتواضع لا بأس به. كانت أصول هؤلاء الأصدقاء من سوريا؛ تلك البلاد التي تغرق في اللهيب في هذا الصيف الحارق. قال لي أحدهم"حياتي راح تبلش من جديد لما بشوف الأهرامات قدام عيني". لم يكن لديهم أدني معرفة واقعية عن تلك البلاد التي لم يزوروها أبدأ قبل ذلك الوقت. معرفتهم بمصر لم تكن إلا من خلال الإنترنت وبرامج التليفزيون.

لقد أتوا إلى مصر وعاشوا فيها كل شيء رائع. لم تكن هذه الحال إلا في

البداية فقط. لقد تبدلت الأحوال.

تجربة اللجوء في حد ذاتهاهي تجربة إنسانية عامة وشاملة، لم تفلت منها قارة على وجه الأرض ولا ثقافة من الثقافات أبدا. لم ترحم ظاهرة اللجوء أي مجتمع على وجه البسيطة؛ من آسيا إلى أوروبا، انتهاء بأمريکا. بل أستطيع القول من تجربة شخصية؛ من بين كل معارفي ليس هناك أي شخص لم يكن أجداده لاجئين في زمني ما. بعضهم ماتزال تجربة اللجوء قريبة في تاريخه العائلي؛ تعود إلى بضع سنوات فقط، بينما يتحدث آخرون عن نفس التجربة التي حدثت منذ قرون عديدة. حتى عائلتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت