الصفحة 140 من 195

وبنطلونات نظيفة نوعا ما. قام قبطان القارب بالطلب من أحد الشباب أن يجلس مكانه خلف عجلة القيادة. طلب"علاء"من ذلك الشاب بصوت واضح"روح من هون بسرعة يا أجدب، إنت ما بتعرف شو معناتها هي الشغلة"."علاء"كان يعرف سذاجة الشاب وتهوره، ويعرف بأن موقفا كهذا قد يدفع ثمنه لاحقا. لم يكن ذلك الشاب العبيط يعلم بأن عملا كهذا قد يدفع خفر السواحل إلى الشك به على أنه مهرب محترف للبشر.

لم يستطع أحد على متن السفينة تحديد العلم الذي كانت ترفعه تلك الطائرة القادمة. أشاع البعض بأن العلم تابع للبحرية اليونانية. إنهم خفر السواحل اليونان. حاول بعض الشباب الاختفاء رغم تعبهم الشديد. هل فعلوا ما فعلوه وتحملوا كل هذه المتاعب من أجل أن يسقطوا بقبضة خفر السواحل اليونانية أخيرة؟ كان ذلك الثمن - الذي دفعوه من أجل طريقة التهريب هذه من اليونان إلى إيطاليا - مكلفة جدا. كل ذلك كان من أجل أن يظلوا على قيد الحياة. قال البعض متسائلا بيأس: هل كان أفضل لنا لو بقينا في مصر؟! في مصر كانت لدينا عائلاتنا، في مصر كان يمكننا العمل والحصول على المال والانتظار حتى تأتي فرصة أخرى مناسبة للهروب بجلودنا، في محاولة أقل تكلفة وخطورة من هذه.

بعد وقت مضى، بدأت ظلال أخرى تحط رحالها على سطح البحر، كانت كبيرة هذه المرة، وتتقدم ببطء واضح. لم تكن هذه الظلال الشبحية سوى ثلاث سفن، على وشك الاقتراب من اتجاهات ثلاثة نحو القارب. كانت أكبرهم سفينة ضخمة، بارتفاع 90 مترا وبقالب معدني مائل للزرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت