ولوحت له بيدي. کنت متأثرة جدا وعلى وشك البكاء. قلت بأن علي أن أضبط أعصابي أمامه. قلت له"الآن تستطيع أن تذهب، توجه إلى الشرطة الآن".
لقد استطاع في هذه اللحظات أن يحصل على شيء كان مستحيلا في الأشهر الماضية، اللجوء إلى أوروبا. لقد فعل كل شيء من أجل أن يحصل على ذلك.
إلى لحظة كتابة هذه السطور، كان"عمار"يعيش في مركز خاص بتجميع اللاجئين في منطقة قريبة من مدينة"هيسين". هي قرية صغيرة تقع بين تلال هادئة ويسكنها حوالي 3 آلاف نسمة. الآن يحاول"عمار"أن يحضر عائلته إلى هنا، إلى ألمانيا. لم يكن لديه أية فكرة عن أين سيسكن في المستقبل؟ وماذا سيفعل أو يعمل؟ ومن أين سوف يعيش؟. في رأسه تدور أسئلة كثيرة. هل سيبدأ بتجارة السيارات؟، ربما. هل سيفتتح محلا لتجارة المفروشات من"بالي"كما كان يعمل في القاهرة؟ هل ستستطيع زوجته أن تتحمل الغربة، وأن تترك أهلها وتبتعد عنهم كما هي حال أغلب أسر اللاجئين السوريين هنا؟ هل مازال هو نفسه الشخص الذي كان؟ هل مازالت زوجته هي هي كما عرفها؟. لقد كان في نهاية رحلة طويلة. إلا أنه كان أيضا أمام مرحلة جديدة تماما.
في هذه الأوقات، تم قبول طلبات اللجوء الخاصة ب"علاء"و"حسان". كان الأخوان يريدان بدء العمل مباشرة، ولكنهما كانا يجهلان