ظهرت حماة"عمار"وهي تتناول طعام العشاء بحضور جميع أفراد العائلة للمرة الأخيرة. الست العجوز أصلها هي الأخرى من"حمص"، كانت تنظر بصمت وهي تتناول كوب الشاي ممسكة به بأصابعها البدينة الصغيرة. عبرت العجوز عن رأيها بالرحلة الموعودة بأنها لن تكون إنسانية وفيها مخاطرة كبيرة. لقد تم وضع كل مستقبل الأسرة على كف عفريت. كانت تسأله"هل فكرت ماذا سيحصل لزوجتك وبناتك لو حدث لك شيء ما في البحر؟". حتى الخادمة التي كانت تحضر الطعام في المطبخ وتساعد زوجة"عمار"كانت ضد اللجوء إلى الماء والبحر هكذا. كانت الدموع في عينيها. على الطاولة جلس أيضا ابن خال العائلة، تاجر المجوهرات والذهب في"حمص"والذي سيغادر مصر قريبا هو الآخر ولكن باتجاه"حمص"."ليس لدي ما أخاف منه عند الحكومة السورية. لقد حاولت في مصر منذ نصف سنة الحصول على رخصة تجارة ولم أنجح". يريد أن يجرب حظه مرة أخرى في سوريا، هناك حيث تنتعش مجددة سوق المجوهرات. في ظروف الحرب الحالية تعتبر المجوهرات والأحجار الكريمة أفضل ما يمكن اقتنائه مما خف وزنه وغلا ثمنه، حيث يمكن إخفائها ولا تلفت النظر.
جلست كل العائلة لتناول وجبة الطعام الجماعية الأخيرة والتي تكفلت النساء بتحضيرها وأخذت من وقتهم الكثير في المطبخ. كان الرجال يحاولون ترطيب الأجواء بقليل من المرح العابر، لكنهم كانوا جميعهم يجلسون على الطاولة ورؤوسهم إلى الأسفل.