في تلك الليلة كان"عمار"قلقا ولم يستطع النوم بشكل جيد، كانت الساعات الأخيرة له في هذه الحياة التي ستصبح قديمة. عليه الآن قطع الوصال مع كبير العائلة، مع رجل الأعمال، الذي كان يحل المشاكل على التليفون. كل ما كان يعتمد عليه في الشهور القادمة يتلخص بشيء واحد: اللجوء. وكأن على حياته أن تبدأ من الصفر.
في الصباح قامت"رونالدا"بضمه بقوة عند الوداع أمام الباب، عانقته بشدة وشدته نحوها. كانت تقول"يا الله، أنا مشتاقتلك هلق". ابتعد عنها وحاول بسرعة الذهاب حتى لا يحدث شيء ما يغير ما كان ينوي القيام به. خرج من باب البيت حتى دون أن يلتفت وراءه. عاهد نفسه ألا يبكي. كان يريد أن يظهر لعائلته بأنه ما زال يمسك بزمام الأمور. كل شيء على ما يرام، يقول دوم، هناك حل دائمة. قامت ابنته بحمل حقيبة ظهره وتوجهت نحو السيارة ووضعتها في الخلف. عانقها للحظة قصيرة، نظر في عينيها مبتسمة وقال لها، أنت فتاتي القوية، جميلتي، بكت رغم تصميمها ألا تفعل ذلك أمامه. أغلق الباب وأدار سيارته خارجة من الجراج الضيق ويداه ترتعشان.
لن يكتب ل"عمار"أن يرى زوجته وأولاده ربما لشهور قادمة في أحسن الأحوال. وفي أسوأها لن يكتب له ذلك لسنوات. أما في الحالة الأسوأ قد لا پراهم أبدا.