الصفحة 79 من 195

في هذه الأوقات، هناك العديد من مراكز الاحتجاز الخاصة باللاجئين السوريين في مناطق متعددة على الساحل. المكان الذي كنا فيه، بدا وكأنه الأفضل حالا بينهم. في مراكز أخرى، يقومون بوضع أكثر من 200 شخص في مکان مشابه، بلا طعام وبلا مياه صالحة للشرب.

في البداية، كنا حوالي 35 شخصا في غرفة الاحتجاز، إلا أنهم عادوا وحشروا أكثر من 60 شخصا معنا هنا. مع تزايد عدد المجموعات التي كانوا يدخلونها، ترتفع درجة الحرارة في المكان بشكل واضح. من ضيق المكان، کتا نام كتفة إلى كتف. هذا المكان يمكن اعتباره ملتقى تجمع الطبقة الوسطى من السوريين؟ هنا تجد شخصا صاحب مصنع نسيج من"درعا"مع زوجته وطفليه الصغيرين، موظفة في مصنع شوكولاتة من"داريا"مع ابنتيه، شابة مصورة كان يعمل في التليفزيون الرسمي السوري، وعدد آخر من المعلمين والمهندسين. عائلات كثيرة تشتت شملها عند الشواطئ، بعضها استطاع الوصول إلى القوارب، البعض الآخر تم اعتقالهم وهم مازالوا على الشاطئ. حتى أن البعض استطاع الوصول إلى السفينة الأم الكبيرة في وسط البحر، إلا أنهم اضطروا إلى العودة؛ بسبب عدم وجود طعام وشراب يكفي جموع اللاجئين الذين وصلوا هناك. قالوا لنا روايات عديدة عن كيفية تخلي المهربين عنهم على أطراف الشاطيء، وعن خوفهم من أن تغرق مياه البحر المكان في أية لحظة، وكيف قام صيادو السمك بأخذهم من على الجزيرة مقابل مبالغ مالية، وأنهم بعدها قاموا بتسليمهم إلى الشرطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت