الصفحة 8 من 195

هي فقط الوصفة التي يمكن استخدامها من أجل ضبط الأوضاع وحمايتها من الانهيار التام. إلا أن هذه القبضة نفسها تحر بأن شدتها قد تفوق قدرة الأوضاع على الاحتمال. هذه القبضة نفسها قد تسحق من زعمت أنها

جاءت لحمايتهم وحفظ رغد عيشهم. لقد أثرت قصة اللجوء - واضطرار الآلاف من البشر للهروب بأرواحهم - على مجتمع وسياسة مصر وذلك في مرحلة تاريخية غاية في الحرج أيضا.

عندما قرر أصحابنا الهروب مجددة وترك السواحل الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط - لكن من مصر هذه المرة - صممت أنا والمصور"ستانيسلاف کروبر"أن نرافقهم في رحتلهم المجهولة تلك. لقد أخفينا شخصياتنا وقدمنا أنفسنا كأشخاص هاربين من بلاد القوقاز. لم يكن هدفنا من كل ذلك إلا أن نوثق بالحش والخبرة والتجربة القريبة الملامسة للواقع ماذا يعني بالضبط"الهروب واللجوء". كصحفي عملت لسنوات في مناطق ساخنة، وزرت لمرات عديدة بلاد مختلفة من الشرق الأوسط، کنت في كل مرة أقول لنفسي بأنني لم أعد أحتمل متاعب ما أرى وما أنقل من مشاهدات. في رحلتنا مع الهاربين كا نمر بلحظات قريبة من هذه، نرغب فيها بالاستسلام والرجوع عن الاستمرار، كان الخوف فيها يتملكنا ويأخذ بأرواحنا ويذيب قوتنا ويجعلها خائرة تماما. رغم ذلك فقد كنا نمتلك ميزة لم تكن من نصيب أي أحد من السوريين الذين كانوا معنا: الإمكانية المفتوحة في كل وقت للرجوع بشكل آمن. هذا كان حلمة للسوريين الهاربين من الجحيم، فبلادهم صارت كقطع اللحم التي يتناوب على التهامها الذئاب من كل حدب وصوب. لقد تعرفنا في رحلتنا هذه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت