الصفحة 82 من 195

كان الأخوان يستلقيان بجانب بعضهما، كان الاثنان يستمتعان بالحديث مع أي شخص إلا بالحديث مع بعضهما؛ إذ لم يكونا يتحدثان إلى بعضهما أبدا. ولكن بعد مرور عدد من الأيام، وبعد أن التزم"حسان"ذلك الصمت التام، نظر"علاء"إلى أخيه مظهر شيئا من اللين، ولكن من دون تعاطف وقال له"أخي، إنت ناوي تمرضني شي؟".

بدأ الموظف - ببدلته البنية - بالتوجه نحونا في غرفة الاحتجاز. دخلنا للتحقيق واحدة تلو الآخر. لم يقدم نفسه لنا، وكان يلعب بصوته بشكل مسرحي واضح. التحقيق هنا عبارة عن أجواء من الخضوع والإهانة. بقي"عمار"ساعتين عند المحقق. وبمجرد أن خرج من غرفة التحقيق أصبح شخصا آخر."عمار": هذا الشخص الذكي الماهر الذي كان يشكل دعم أساسية العائلته، والذي كان يحافظ على المرح في طباعه قبل الاعتقال، بالإضافة إلى الشجاعة في إدارة حياته؛ ظهر لنا شخصا محطمة. كان يجلس بحسرة، ويغطي نفسه بشكل كامل، فيما يبدو على وجهه البؤس.

اضطررنا نحن - المراسلين الصحفيين - أن نقول الحقيقة عن أنفسنا، ونكشف هوياتنا أثناء التحقيق. ومثل الآخرين، وجهت لنا تهم بأننا نحاول الخروج من البلاد بصورة غير شرعية. دخلت السفارة الألمانية والسفارة التشيكية على الخط واهتمت بأمرنا؛"ستانيسلاف"كان تشيكي الأصل. بعد تسعة أيام تم ترحيلنا إلى تركيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت