الصفحة 3 من 18

التي يقع عليها الفعل، أما التطور فنتائجه إيجابية بالضرورة، في حين أن التغير هو تعبير عن حالة تحول تلقائية بكافة أشكالها ونتائجها.

وإذا انتقلنا إلى التميز بين المفردات الأخرى نجد أن التغيير يعبر عن أية عملية تحول إرادية ومهما كانت عشوائية أو عقلانية ومهما كانت نتائجها إيجابية أو سلبية.

أما المفاهيم الأخرى فتعبر عن عملية تحول إرادية واعية ذات نتائج إيجابية دائما، إلا أن الإصلاح يعبر عن ظاهرة جزئية تهدف إلى إعادة الموضوع إلى سيرته الأولى، أما التحديث فيكون بالنسبة للظواهر التي تكون موجودة أصلا إلا أن تقادمها أصبح يستوجب إعادة النظر فيها لجعلها أكثر معاصرة.

أما التنمية والتطوير فقد درج العمل على ترادفهما إذ يعبران عن عملية كلية وشاملة تهدف إلى تحقيق إنشاءات وعمليات جديدة (1) .

ولقد وردت تعاريف عديدة للتنمية ونذكر منها:

-التنمية هي ظاهرة أصيلة وإن بدأ الاهتمام بها بعد الحرب العالمية الثانية كما أنها ظاهرة كلية تتم بصورة واعية وسريعة لتضمن الدول النامية لنفسها مكانة رائدة (2) .

-التنمية هي عملية متعددة الأبعاد التي تتضمن إجراء تغييرات جذرية في الهياكل الاجتماعية والسلوكية والثقافية والنظم السياسية والإدارية جنبا إلى جنب مع زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة في توزيع الدخل القومي واستئصال جذور الفقر المطلق في مجتمع ما، أي أنها عملية خفض أو القضاء على الفقر، سوء توزيع الدخل، البطالة، بعد أن كانت تعني النمو الاقتصادي (3) .

-التنمية هي مجموعة الإجراءات والتدابير الواعية لتطوير الهيكل الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق زيادة الإنتاج السلعي والدخل الحقيقي للفرد واستمرار ذلك لفترة زمنية طويلة لفائدة غالبية أفراد المجتمع بحيث تلعب الدولة طرف أساسي في هذه العملية (4) .

وما تجدر الإشارة إليه أن التنمية ليست تركيبة من الإجراءات والسياسات الموحدة والمعروفة والتي تقضي على التخلف في البلدان النامية، بل على كل بلد اتخاذ النموذج التنموي الذي يتناسب مع ظروفه وإمكانياته وتحقيق الأهداف التنموية المطلوبة القصيرة والبعيدة المدى والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. من هنا تبرز أهمية التخطيط للتنمية باعتباره أسلوب علني للتحكم في الحركة العامة المستقبلية.

سنتعرض فيها إلى أهم الاتجاهات التي سارعت فيها نظريات التنمية (5) :

اهتمّ آدم سميث بمشكلة التنمية الاقتصادية حيث كان هدفه هو التعرف على كيفية حدوث النمو الاقتصادي وماهية العوامل التي تعوقه، فوجد أن تقسيم العمل هو الأساس لرفع الإنتاجية ويرى أن تقسيم العمل لا يمكن أن يأخذ مكانه على نطاق واسع إلاّ حينما يستطيع العمال استخدام المعدات والآلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت