لقد أدت الزيادة في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة ابتداءً من النصف الثاني من القرن الماضي إلى دعم نمو اقتصاديات الدول النامية، ويبرز هذا الاتجاه في الزيادة بانتهاج اقتصاد السوق في معظم هذه الدول، وتحرير نظم التجارة والاستثمار.
ويعبر الاستثمار الأجنبي المباشر حسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية"أونكتاد"عن ذلك النوع من الاستثمار الذي ينطوي على علاقة طويلة المدى، تعكس مصالح دائمة ومقدرة على التحكم الإداري بين الشركة في القطر الأم والشركة أو الوحدة الإنتاجية في قطر آخر، على أن تتعدى نسبة مشاركة الشركة الأم 50%.
كما يعرفه صندوق النقد الدولي على أنه حصول كيان مقيم في اقتصاد ما على مصلحة دائمة في مؤسسة مقيمة في اقتصاد آخر، وتنطوي هذه المصلحة على وجود علاقة طويلة الأجل بين المستثمر المباشر والمؤسسة، على أن تتعدى نسبة مشاركة هذا المستثمر الأجنبي 25%.
وتتميز الاستثمارات الأجنبية المباشرة على أنها تضمن في أغلب الأحيان تبعية الفرع أو الشريك في مجال الأبحاث والتصاميم التي تتولاها الشركة، وخضوع عملية تنظيم الإنتاج والتوريد والتسويق، والمبيعات إلى مصالح الشركة الأم.
1.1.أنواعها: تشير التحاليل الاقتصادية إلى وجود أنواع كثيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة نذكر منها:
أ. النوع حسب شكل التبعية للشركة الأم: يمكن تقسيمه إلى ثلاث أشكال رئيسية (9) :
-النوع الأول: يتميز هذا النمط من الاستثمار بتبعية اقتصادية كاملة للشركة الأم وخضوعها لحاجاتها، نظرا لأن كافة القرارات تتخذ من قبل هذه الشركة وتتجلى في ملكية المستثمر الأجنبي لرأس مال الشركة في البلد المضيف.
-النوع الثاني: هذا النوع يتمثل في إقامة الطاقات الإنتاجية في بلد معين لإنتاج مواد مخصصة للبيع في سوق مغلقة في إطار البلد المضيف، وقد تكون للشركة فروع في بلدان مختلفة في العالم وتتصف العلاقات المتبادلة بين الشركة الرأسمالية والفروع التابعة لها بغياب التجارة الدولية، كما أن قرارات المقر الرئيسي تتحدد أساسا على ضوء ظروف السوق في البلد الذي يقيم فيه الفرع.
-النوع الثالث: هذا النوع من الاستثمارات يخدم السوق العالمية من خلال توريد المنتجات التي تنتجها الفروع وتقام هذه الفروع في مختلف البلدان حسب مبدأ أدنى تكلفة إنتاجية ممكنة، وتتوحد الفروع ضمن مخطط هيكلي واحد يضم الشركة الأم.
ب. النوع حسب طبيعة الملكية: ويمكن تقسيمها إلى نوعين: