يرى بعض الاقتصاديين أن أهم عقبة تعوق عملية التنمية الاقتصادية في الدول النامية هي افتقارها إلى الموارد الحقيقية اللازمة لتكوين رؤوس الأموال بسبب القوى الدائرية المفرغة والتي تشمل الطلب على رأس المال (الاستثمار) والذي يتحدد أساسا بالحافز على الاستثمار وسعة السوق وعرض رأس المال والذي تحكمه الرغبة والمقدرة على الادخار وطالما أن الدخول منخفضة نظرا لانخفاض القدرة على الإنتاج فإن القدرة على الادخار منخفضة كذلك.
لذا فإن التنمية الاقتصادية تستدعي أولا كسر هذه الدائرة، بمعنى إيجاد كافة السبل لتكوين رؤوس الأموال اللازمة لهذه التنمية والتي توجه إلى:
-تحسين وزيادة رأس المال الاجتماعي.
-تحسين نوعية عنصر العمل بالتعليم والتدريب والخبرة.
-إعادة تخصيص الموارد وذلك بالتحول من استخدامات تتسم بانخفاض الإنتاجية إلى استخدامات تتسم بارتفاعها بما في ذلك استخدام موارد جديدة لم تكن مستغلة من قبل.
-اقتصاديات الحجم وما يترتب عليها من وفرات.
-تحسين طرق الإنتاج باستخدام التكنولوجيات الحديثة.
وعموما فإن الدول النامية تحصل على حاجتها من الأموال من مصدرين رئيسيين هما: الموارد المحلية والموارد الأجنبية.
وتتمثل في مدخرات القطاع العائلي ومدخرات قطاع الأعمال الخاص والادخار الحكومي.
أ. مدخرات القطاع العائلي:
والتي تتمثل في الفرق بين الدخل المتاح وبين الإنفاق على أوجه الاستهلاك المختلفة. وتعتبر مدخرات القطاع العائلي من أهم مصادر الادخار في الدول النامية ولكنها تتأثر بمجموعة من العوامل منها ما هو اقتصادي مثل حجم الدخل والذي يتميز بانخفاضه في هذه الدول، فضلا عن ارتفاع الميل المتوسط للاستهلاك مما لا يسمح بتكوين فائض للادخار رغم حدوث زيادة في الدخول الحقيقية للأفراد في معظم الدول النامية في السنوات الأخيرة (6) ، فضلا عن أن أسعار الفائدة، التضخم، مدى انتشار البنوك والمؤسسات الادخارية والرغبة في حيازة أموال لمقابلة حاجات المستقبل أو لبلوغ مستويات معيشية معينة لها أثر كبير على عملية الادخار. كما أن حاجات الأسرة الكبيرة في الظروف الواحدة تفوق حاجات الأسرة الصغيرة وعلى ذلك ففي ظل كبر عدد أفراد الأسرة وتدني مستويات الدخول في الدول النامية يقل الادخار إن لم ينعدم.
لذا يرى معظم الاقتصاديين أنه بإمكان الدول النامية النهوض بمدخراتها لو اتبعت سياسة رشيدة لمكافحة التضخم وأقامت أوعية ادخارية لصغار المدخرين.
ب. مدخرات قطاع الأعمال الخاص: