الصفحة 18 من 26

الربوية وفي ذلك إعانة على المنكر. أما الجانب الآخر فيختص بما تؤدي إليه هذه العملية من اختلاط الأموال الحلال بالحرام, إذ ستختلط الأرباح التي سيحصل عليها الفرع الإسلامي من استثماراته التي يقوم بها بالفوائد التي يحصل عليها الفرع الإسلامي في صورة جوائز أو خدمات مجانية كما ذكر في السابق , وبالتالي قد يقع أصحاب الحسابات الاستثمارية في حرج وقلق بسبب ما قد يحدث من اختلاط الأرباح التي ستوزع عليهم بالفوائد الربوية.

وبالنظر في آراء الفقهاء في مسألة اختلاط المال الحلال بالحرام نجد أن العديد منهم يرى أنه يجوز التصرف في المال الذي اختلط به الحرام إذا أخرج مقدار الحرام , فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"أن كثيرًا من الناس يتوهم أن الدراهم المحرمة إذا اختلطت بالدراهم الحلال حرم الجميع, وهذا خطأ , وإنما تورع بعض العلماء فيما إذا كانت قليلة , وأما مع الكثرة فما أعلم فيه نزاعًا". كما ذهب شيخ الإسلام إلى أن"من اختلط بماله الحلال والحرام أخرج قدر الحرام, والباقي حلال له".

وذكر ابن القيم رحمه الله في مسألة اختلاط المباح بالمحظور قوله"هذا لا يوجب اجتناب الحلال ولا تحريمه البتة , بل إذا خالط ماله درهم حرام , أو أكثر منه أخرج مقدار الحرام وحل له الباقي بلا كراهة, سواء أكان المخرج عين الحرام أم نظيره , لأن التحريم لم يتعلق بذات الدرهم وجوهره , وإنما تعلق بجهة الكسب فيه , فإذا أخرج نظيره من كل وجه لم يبق لتحريم ما عداه معنى".

ولكن ما ذكره هؤلاء العلماء في مسألة اختلاط الحلال بالحرام يمكن حملها على اختلاط غير مقصود أو اختلاط لم يكن ناشئا عن قصد محرم، والتنبيه على هذا مهم لئلا يفهم منه تجويزهم الدخول في عقد محرم، وتصحيحهم له بإخراج الحرام فقط فحاشاهم ذلك.

وفي هذه الحالة بما أن العملاء أصحاب الحسابات الاستثمارية لا يعرفون مقدار تلك الفوائد التي اختلطت بالأرباح فإن هذا الأمر يقع على عاتق الفرع الإسلامي إذ يجب عليه أن يقوم بفصل الفوائد الربوية التي حصل عليها في صورة جوائز أو خدمات مجانية عن باقي أمواله والتخلص منها في وجوه الخير

ومن ناحية أخرى فإنه يمكن للفرع الإسلامي الخروج من هذا الإشكال عن طريق الاستفادة من فائض السيولة لديه بأساليب تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية, ومن تلك الأساليب ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت