إن الحقوق الثابتة في الشريعة الإسلامية أساسها دفع المضار وجلب المصالح والموازنة بينهما فمن أساء استعمال حقه بأنه يترتب عليه الضرر بغيره، و في هذه الحالة يمنع إذا كان الضرر أشد ولذلك جاءت القاعدة الشرعية المأخوذة من الحديث الشريف {لا ضرر ولا ضرار في الإسلام} وعليه يمنع المالك من الإسراف والتقتير، ويمنع من استخدام ماله في حيازة نفوذ سياسي أو نفوذ اقتصادي على حساب الآخرين من أفراد المجتمع، ويمنع بالخروج عن قواعد الإسلام في توجيه ماله بعد وفاته [1] .
ثانيا: الضوابط البنكية.
يقصد بالضوابط البنكية أن لا يتعارض المشروع المقترح من طرف العميل مع إستراتيجية و إمكانيات البنك الإسلامي و أهدافه، و المتمثلة في:
1.أهداف شرعية تلتزم من خلالها البنوك الإسلامية بتحقيق مقاصد الشريعة و استخدام وسائل في العمل تتلاءم معها، بهدف تحقيق نقلة حضارية اقتصادية، مالية، اجتماعية، وسلوكية من منظور إسلامي، مما يحقق التنمية وفق المقاصد و المعايير الشرعية، و أهداف اجتماعية تتمثل في تحقيق التنمية الشاملة في المجتمعات التي تعمل في محيطها، عن طريق توظيف البنوك الإسلامية لمواردها بالشكل الذي يحدث الموازنة بين تحقيق الربح الاقتصادي و الربح الاجتماعي.
2.أهداف استثمارية من خلال توظيف الموارد المالية المتاحة من طرف المدخرين وفق صيغ تمويلية إسلامية تعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية للمجتمع.
3.هذا إلى جانب الأهداف الأخرى المتمثلة في الربحية المثلى و النمو و الحصة السوقية، و أيضا أن لا يتعارض المشروع المقترح من طرف العميل مع إستراتيجية البنك الإسلامي في توظيف موارده و إمكانيته المالية.
تتمحور معايير القرار التمويلي في البنوك الإسلامية، في دراسة المركز المالي للعميل طالب التمويل من البنك، و يعد المركز المالي للعميل أحد المعاير الأساسية في دراسات القرار التمويلي والأساس الذي يستند إليه البنك في تمويل المشروعات، خاصة الكبيرة منها، حيث تتم دراسة وتحليل الميزانيات والحسابات الختامية لأقرب سنتين على الأقل، للاطمئنان على سلامة ودقة إعدادها، و تستخدم في ذالك البنوك الإسلامية التحليل المالي للقوائم المالية للعميل، إذ أنه في ضوء دراسة تلك القوائم تقرر التعامل مع العميل أو تمتنع عن ذالك.
أولا: مفهوم التحليل المالي.
(1) نفس الموقع السابق.