-الصفحة الإعلامية العالمية [1] ، الموسومة بالويب تمكّن البحّار على الشبكة من القيام بالبحث في المحركات العالمية عن موّاد تأخذ الشكل المكتوب أو المصوّر أو الصوتي.
ساهمت هذه الخدمات التي يأخذ معظمها الطابع مجاني في تنامي و توسع الشبكة العالمية بشكل متصاعد إذ تحدد الإحصائيات [2] عدد مستعملي الشبكة بأكثر من 1,1 مليار شخص، ليصل في غضون سنة 2011 إلى 1,5 مليار مستخدم، أي ما يقارب 22% من سكان العالم.
تتألف شبكة الانترنت من عدد كبير من المواقع يقدرها الخبراء بأكثر من 155 مليون [3] موقع، تحوي على بنك معلومات ضخمة بأثمان زهيدة يستطيع البحّار تحميل أنواع من المعطيات تتراوح بين الموسوعات إلى قواعد المعطيات، مرورا بمختلف البيانات، و ذلك بسرعة اتصال مذهلة و آنية. إذا كانت الشبكة قد أحدثت ثورة معلوماتية كوسيلة اتصال و أداة معرفية تثقيفية و تعليمية جديدة، فإنها جاءت مصحوبة بأشكال مستحدثة من الجرائم التقنية [4] نسبة للآلة المستعملة في ارتكابها وهي الكمبيوتر، التي صوبت في مواجهة الإنسان و الدول لزعزعة أمنها و استقرارها. طالما أن الشبكة هي فضاء معلوماتي حر و مفتوح، لا يعرف للحدود معنى، فلا مجال للانتقائية فيه فهو يخفي في جعبته محتويات ذات طابع إجرامي تجسدت في تزوير البطاقات البنكية، و في استعمال عبارات العنف و العنصرية، و مرورا بالمحادثات المشبوهة التي قد تتمخض عنها دعارة الأطفال، إلى قضايا الإرهاب ...
علاقة الجريمة العابرة للحدود بشبكة المعلوماتية
استنادا لما سبق نلاحظ أن المنظمات الإجرامية تفطنت لإيجابيات الوسيلة التكنولوجية لتوظيفها في أغراض شريرة تعود عليها بالربح، لكن كيف يمكن للفضاء الرقمي أن يتحول إلى دعامة في خدمة كل ما هو منافي للقوانين، و الأخلاق والأعمال غير المشروعة؟
لا يخفى على أحد أن الشبكة العالمية سوق كبير للمعاملات بكل أنواعها، سواء كانت إنسانية، أو مالية أو تجارية وذلك بأقل النفقات [5] ، الأمر الذي شد انتباه المجرمون الذين وجدوا في هذا الفضاء ضالتهم لممارسة أنشطتهم الخبيثة، تم تكريسها من خلال استحداث ما يعرف بالجرائم المعلوماتية التي لا يقتصر عملها على انتهاك النفس (اعتداء على الحياة الخاصة، نشر المواد الإباحية، بغاء الأطفال ... ) و الأموال (النصب و الاحتيال و سرقة المعلومات و البيانات و بطاقات الائتمان ... ) ، بل تتعدى المنظمات الإجرامية التي اكتسحت الانترنت الخطوط الحمراء بالتجارة في كل الممنوعات، تلك هي مساوئ هذه التكنولوجية.
وفرت شبكة الانترنت للبشرية تسهيلات جمة استغلها عصابات الإجرام لصالحها لتحقيق مزايا مادية بالأساس، لأن في الحقيقة أدركت أنه مثلما يسهل ارتكاب الجرائم يسهل إخفاءها و التستر عنها كما يصعب متابعة مقترفيها الذين احترفوا فن التخطيط المحكم لجرائمهم إذ التحقيق فيها بالطرق التقليدية تقريبا من باب المستحيل نظرا للمشقة في إثبات الدليل المادي عليها، نهيك على أن الجريمة العابرة
(5) نذكر على سبيل المثال، أن مبالغ التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية قدرت في سنة 2005 ب 143 مليار دولار، أنظر ec.europa.eu/ ... /crime/ ... /fsj_crime_intro_fr.htm