الصفحة 9 من 25

للأوطان تطرح إشكالية المحل إذ يمكن تنفيذ جريمة ما في دولة ما فحين أن مدبروها موجودون في إقليم دولة أخرى و أن الضحايا من جنسيات مختلفة، وعليه تثار مسألة الاختصاص القضائي و الإقليمي و القانون الواجب تطبيقه.

يسير الفضاء الافتراضي (Cyber Espace) أو العالم الافتراضي (Monde Virtuel) وفق تقنيات متطورة تعتمد على نقل البيانات الالكترونية عن طريق ربط أجهزة و برامج الكمبيوتر بالشبكة المعلوماتية التي تمثل مجموع الشبكات المعلوماتية العالمية المترابطة فيما بينها، مثلما تمثل كافة الحاسبات الفردية و مستخدميها المشتركة في هذه الشبكات، بالنتيجة نقول أن الانترنت هو عبارة عن تركيبة تتألف من مكونات تشمل الأفراد، و الهيآت، و الشركات، وكذلك المعلومات المخزنة، و المنقولة و المقروءة، إلى جانب الحاسبات، زائد الشبكات، لهذا كما ذكرنا آنفا يأخذ تسميات متعددة، لكن ما علاقة هذا الكلام بالجريمة العابرة للأوطان؟. في الواقع كافة الدول مرتبطة بينها بنظم معلومات تقنية عبر الأقمار الصناعية و شبكات الاتصال العالمية، الأمر الذي سهل على منظمات الإجرام على استغلال هذه الوسيلة لأغراض مشبوهة غير مشروعة.

الجدير بالذكر أن العصابات بالنظر لقوتها المالية، إضافة إلى استعمالها لوسائل القوة و التهديد توظف أشخاص [1] ذوي الكفاءة العلمية و التقنية العالية و ذوي الاحترافية الكبرى و الخبرة في مجال عالم المعلوماتية بغية اختراق نظم الإعلام الآلي و التسلل لمواقع الدول و الشركات الاقتصادية و المؤسسات الكبرى بهدف الاضطلاع على أسرارها لابتزازها و سلب أموالها من ثم تخريبها، و المذهل أن تتم العملية بأمان و هدوء بعيدا عن أعين المراقبة الأمنية لأن في الحقيقة المجرم يتوارى وراء شاشته مستعملا السلاح الرقمي و هو جاثم في مقهى أو حديقة أو أي مكان عام أو خاص، من أية قارة، لإلحاق الضرر بالغير [2] دون أدنى تأثير عليه، مستفيدا مما تقدمه له التكنولوجيا من منافع. و تزداد خطورة الوضع و نحن نعي أن تقريبا كل مناحي حياة البشر و خصوصا الدول تتحكم فيها و تدريها الوسائل التكنولوجية إذ بمجرد الزر على حاسوب يمكن استهداف ما لا يخطر على بال، بشن حرب دون سلاح و"تنفيذ هجوم مدمر لإغلاق المواقع الحيوية وإلحاق الشلل بأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات، أو قطع شبكات الاتصال بين الوحدات والقيادات المركزية, أو تعطيل أنظمة الدفاع الجوي, أو إخراج الصواريخ عن مسارها، أو التحكم في خطوط الملاحة الجوية والبرية والبحرية، أو شل محطات إمداد الطاقة والماء، أو اختراق النظام المصرفي وإلحاق الضرر بأعمال البنوك وأسواق المال العالمية" [3] ، فالحرب إذن قائمة بطرق مستحدثة دون عناء و التكاليف.

استنادا لما سبق يمكن القول أن المنظمات الإجرامية استطاعت التحكم في التكنولوجيا و التكيف معها بنقل أنشطتها من الواقع الملموس إلى العالم الافتراضي فاتخذت صورا متعددة نتطرق لأبرزها و هي:: جريمة غسل الأموال، الإرهاب الإلكتروني، الاتجار بالمخدرات، الاتجار بالبشر. الجدير بالذكر أن ما ساعد على انتشار مثل هذه الأفعال أسباب نحصرها في هذه النقاط التي نراها جوهرية وهي كالآتي:

(1) يقول الأستاذ فيل وليامز أن"بينما يتم استخدام خبراء قانونيين وماليين عارفين بخفايا المعاملات المالية لتوفير ملاذات آمنة في أماكن ومؤسسات تعمل بطريقة الأوف شور. وبالمثل، لا تحتاج الجريمة المنظمة إلى تطوير خبرة فنية في مجال الإنترنت. فبإمكانها أن تستخدم أشخاصًا من الخبراء في عمل الشبكة واستغلال مكامن الضعف فيها لتنفيذ المهمات الموكلة إليهم بفعالية وكفاءة، إما من خلال منحهم مكافآت سخية أو من خلال تهديدهم بما لا تحمد عقباه إذا لم يفعلوا، أو من خلال مزيج من الأمرين معًا"، أنظر: http:/usinfo.state.gov/journals/itgic/0801/ijga/ijga 0801.htm

(2) يقدر الخبراء أن الخسائر الناجمة عن تخريب الشبكة المعلوماتية بأضعاف ما يسببه انهيار مبنى، أو قصف منشأة، أو تفجير جسر أو اختطاف طائرة، إذ تفيد المعلومات أن انقطاع الكوابل البحرية التي تربط أوروبا بالشرق الأوسط في نهاية شهر جانفي عام 2008، و الانقطاع الذي حدث بالقرب من ساحل دبي وخليج عمان خلف خسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات تكبدها قطاع الاتصالات والتعاملات الإلكترونية

(3) أنظر ورقة عمل، محمد محمد الألفي المقدمة في المؤتمر الدولي الأول حول"حماية أمن المعلومات والخصوصية في قانون الإنترنت"، القاهرة،2/ 4 جوان 2008، بعنوان"العوامل الفاعلة في انتشار جرائم الإرهاب عبر الانترنت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت