اعتماد قيام نظامين مصرفيين مختلفين (إسلامي في الشمال، وتقليدي في الجنوب) ، وبذلك أصبح بنك السودان المركزي يشرف على سياسة نقدية واحدة يتم تطبيقها في ظل وجود نظامين مختلفين، لذلك تم تأسيس بنك جنوب السودان كفرع لبنك السودان المركزي لمقابلة حاجة الجنوب للخدمات المصرفية التقليدية والمساهمة في نشر الوعي المصرفي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجنوب.
لم تكن لبنك السودان خلال العقد الأول بعد إنشائه في فبراير 1960 سياسة نقدية و تمويلية مستقلة في إطار برامج إستراتيجية للتنمية الاقتصادية، فقد كانت السياسات النقدية والتمويلية تحدد بالتنسيق مع سلطات صندوق النقد الدولي وفق برامج التركيز الاقتصادي قصيرة المدى التي يقدمها الصندوق للسودان لدعم الاختلال في الحساب الجاري لميزان المدفوعات. ولذلك أقتصر دور بنك السودان خلال تلك الفترة في التأثير على حجم واتجاه الائتمان الذي تمنحه المصارف التجارية للقطاع الخاص بالصورة التي تضمن سداد القروض قصيرة الأجل التي يقدمها الصندوق للسودان في مواعيدها. وفى ضوء ما سبق ذكره، فقد كان اتجاه سياسات بنك السودان خلال الفترة منذ أوائل الستينات وحتى أواخر السبعينات إنكماشيًا، حيت اتجهت إلى إدارة الطلب وذلك يوضع القيود الكمية على التسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك لتمويل الواردات، فيما يقوم بنك السودان بتقديم التمويل اللازم للصادرات والاحتياجات الحقيقية للقطاعات الاقتصادية الأخرى.
هدفت السياسات النقدية والتمويلية لبنك السودان خلال الفترة منذ نهاية السبعينات وحتى أواخر الثمانينات إلى الحد من سيولة المصارف في المقام الأول، وبالتالي الحد من التوسع في منح القروض وذلك للحفاظ على استقرار المستوى العام للأسعار. ولتحقيق هذه الغاية أنشأ بنك السودان في مارس 1980 لجنة استشارية برئاسة السيد/ المحافظ للنظر في طلبات عملاء المصارف التي تزيد قيمتها عن مائة ألف جنيه سوداني آنذاك لأخذ الموافقة عليها، ثم تم رفع قيمة تلك الطلبات إلى مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه في عام 1984، واستمرت سياسة توجيه رفع طلبات العملاء لبنك السودان لأخذ الموافقة عليها حتى عام 1987، حيث ترك أمر منح الائتمان المصرفي لإدارات المصارف التجارية. كما حدث في ذات العام"1987"تحول في تطبيق سياسة السقوف الائتمانية حيث تم التحول من نظام السقوف الائتمانية الثابتة (السقف كرقم محدد) إلى السقوف الائتمانية المتحركة (السقف كنسبة من إجمالي موارد كل بنك) .