الصفحة 12 من 29

أقل بكثير، كما أن عقود البورصة ليس من شأنها أن يسلم البائع ما باع، ولا المشتري ما اشترى، بل هي مجرد مراهنات على الربح من خلال عقود آجلة ومستقبلية، لا تسليم فيها ولا استلام، إنما يتم التحاسب فيها على فروق الأسعار، وبهذا ينشأ اقتصاد وهمي مضاربي بعيد عن الاقتصاد الحقيقي، والمستثمر الصغير يقوم ربحه على أساس الحظ واليانصيب، وليس على أساس التحليل المالي ودراسة الميزانيات، فإنه غير قادر على ذلك، وحتى لو استعان ببعض المحللين، فإن هؤلاء المحللين غير مسؤولين، وقد يغشونه ويدلسون عليه دون أي مسؤولية عليهم، والكبار في البورصة يخدعون الصغار، ويستنزفون مدخراتهم، ويوقعونهم في الإفلاس، وبهذا فإن في البورصة ممارسات غير مشروعة وغير أخلاقية، لابد من تخليص البورصة منها، حتى تكون سوقًا مشروعة لتنضيض (تسييل) الأسهم وتمويل المشروعات، دون الدخول في المضاربة والرهان والقمار والغرر والخداع، وهي كلها عمليات غير منتجة، بل ضارة ومؤذية، وأحسن أحوالها أن ما يربحه فيها أحد يخسره آخر.

-ومن أهم أسباب الأزمة المالية الحالية من معاملات الأسواق المالية (البورصات) مما له تعلق بالقمار والمراهنات ما يلي:

يقوم النظام المالي العالمي ونظام الأسواق المالية على نظام المشتقات المالية والتي تعتمد اعتمادًا أساسيًا على معاملات وهمية ورقية شكلية تقوم على الاحتمالات، ولا يترتب عليها أي مبادلات فعلية للسلع والخدمات، فهي عينها المقامرات والمراهنات التي تقوم على الحظ والقدر، والأدهى والأمر أن معظمها يقوم على إئتمانات من البنوك في شكل قروض وعندما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ينهار كل شيء وتحدث الأزمة المالية [1]

وقد وصفها وارن بافيت -أحد أغنى أغنياء العالم ومن أنجح المستثمرين ورجال الأعمال - في خطابه السنوي أمام الجمعية العمومية لشركته (بيركشاير هاثواي) بأنها: قنابل موقوتة للمتعاملين بها وللنظام الاقتصادي. وأضاف: إنها مثل جهنم: يسهل الدخول إليها ويكاد يستحيل الخروج منها. ثم قال: إن الصورة الكلية خطرة وتتجه نحو الأسوأ، ثم ختم تعليقه بقوله: إننا نعتقد أن المشتقات أسلحة مالية للدمار الشامل [2] .

(1) أزمة النظام المالي العالمي في ميزان الاقتصاد الإسلامي ص 7.

(2) أسلحة الدمار المالي الشامل ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت