الصفحة 20 من 29

الفصل الثاني

أثر تحريم القمار في علاج الأزمة الاقتصادية المعاصرة

مما لا شك فيه أن العلاج للخروج من هذه الأزمة المالية - وغيرها من الأزمات - هو تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي يقوم على القيم والأخلاق والوسطية والتوازن بين المادية والروحانية وتفاعل رأس المال مع العمل بصيغة متوازنة بحيث لا يطغي أحدهما على الآخر ويحقق الكفاية والرفاهية للناس على أساس الحق والعدل ويحقق التنمية الشاملة للمجتمعات.

وذلك لأن السبب الحقيقي للأزمة الحالية هو فساد أخلاقي ينطلق من نفوس القائمين على المؤسسات المالية حيث يسعون إلى كل وسيلة ممكنة تحقق لهم الربح السريع وبدون عمل وجهد، فقاموا باشتقاق أدوات مالية توفر لهم الربح السريع - كما في عقود المستقبليات وعقود الخيارات والمقامرات على مؤشرات الأسواق المالية-، واستخدموا عمليات اليانصيب، وكل هذه الأمور من صور القمار والميسر التي حرمها الشارع الحكيم لما فيها من أكل لأموال الناس بالباطل، وإدارة للأموال دون إنتاج عمل يؤدي إلى تنمية اقتصادية، بل نتيجته تشجع للقائمين عليه على عدم الإنتاجية.

والنظام المالي والاقتصادي الإسلامي - وكذلك مؤسساته المالية - يقوم على مجموعة من القواعد والضوابط التي تحقق له الأمن والأمان والاستقرار وتقليل المخاطر وذلك بالمقارنة مع النظم الوضعية التي تقوم على نظام الفائدة والمشتقات المالية ومن أهم هذه القواعد ما يلي [1] :

أولًا: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على منظومة من القيم والمثل والأخلاق مثل الأمانة والمصداقية والشفافية والبينة والتيسير والتعاون والتكامل والتضامن، فلا اقتصاد إسلامي بدون أخلاق ومثل، وتعتبر هذه المنظومة من الضمانات التي تحقق الأمن والأمان والاستقرار لكافة المتعاملين، وفى نفس الوقت تحرم الشريعة الإسلامية المعاملات المالية والاقتصادية التي تقوم على الكذب والمقامرة والتدليس والغرر والجهالة والاحتكار والاستغلال والجشع والظلم وأكل أموال الناس بالباطل.

ويعتبر الالتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية عبادة وطاعة لله يثاب عليها المسلم وتضبط سلوكه سواء كان منتجًا أو مستهلكًا، بائعًا أو مشتريًا وذلك في حالة الرواج والكساد وفى حالة الاستقرار أو في حالة الأزمة.

(1) أزمة النظام المالي العالمي في ميزان الاقتصاد الإسلامي ص 9 - 10، الأزمة المالية العالمية الجذور وأبرز الأسباب والعوامل المحفزة والدروس المستفادة من منظور الاقتصاد الإسلامي ص 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت