ثانيًا: يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات، ويحكم ذلك ضوابط الحلال الطيب والأولويات الإسلامية وتحقيق المنافع المشروعة والغنم بالغرم، والتفاعل الحقيقي بين أصحاب الأموال وأصحاب الأعمال والخبرة والعمل وفق ضابط العدل والحق وبذل الجهد هذا يقلل من حدة أي أزمة حيث لا يوجد فريق رابح دائمًا أبدًا وفريق خاسر دائمًا أبدًا، بل المشاركة في الربح والخسارة.
ولقد وضع الفقهاء وعلماء الاقتصاد الإسلامي مجموعة من عقود الاستثمار والتمويل الإسلامي التي تقوم على ضوابط شرعية، من هذه العقود: صيغ التمويل بالمضاربة وبالمشاركة وبالمرابحة وبالاستصناع وبالسلم وبالإجارة والمزارعة والمساقاة ونحو ذلك.
ثالثًا: حرمت الشريعة الإسلامية نظام المشتقات المالية والتي تقوم على معاملات وهمية يسودها الغرر والجهالة، ولقد َ كيَّف فقهاء الاقتصاد الإسلامي مثل هذه المعاملات على أنها من المقامرات المنهي عنها شرعًا.
ويؤدي تطبيق هذه القواعد والضوابط الشرعية على العمليات المعاصرة لسوق المال إلى رفض بعض العمليات والتي تكون سببا رئيسيا لعدم استقرار السوق المالية ومن ذلك العمليات التي تدخل في القمار -والتي سبق ذكرها في الفصل السابق -، ولذا كان من كمال الشريعة الإسلامية المنع من الغرر ومنه القمار، واعتباره أصل من أصول المعاملات المحرمة.
وفي ظل هذه القواعد يمتنع بروز الهرم المقلوب للديون مع الثروة الذي يميز النظام الرأسمالي، بل يصبح الاقتصاد بناء متوازنا مستقرا يتمتع بقاعدة عريضة من الثروة تستند إليها طبقة محدود ة من الديون والالتزامات، هذا النموذج يجمع بين الاستقرار وبين الإنتاجية؛ لأن أي توسع في الديون يصحبه توسع موازٍ في الثروة.
ويعتمد الاقتصاد الإسلامي مبادئ السوق وفق ضوابط وأصول تشريعية وأخلاقية محكمة توجهه نحو الإبداع والنمو، وليس الاضطراب والانفلات.
ومن خلال ما تقدم يظهر أثر تحريم المقامرات والمراهنات في علاج الأزمات؛ لأن الشريعة حرمت كل ما فيه غرر وجهالة، ويعدُّ من المعاملات الوهمية التي تسبب التضخم وارتفاع الأسعار، ولا توجِد تنمية اقتصادية حقيقية، ومن أعظم ما يؤدي إلى ذلك المعاملات المبنية على الحظ والنصيب بدون عمل أو جهد.
وخلاصة الأمر أن المنقذ من الأزمات هو الالتزام بقواعد وضوابط الاقتصاد الإسلامي، والابتعاد عن كل معاملة حرمها الشارع العليم الحكيم، فما من أمر حرمته الشريعة الإسلامية