الصفحة 17 من 29

حساب خسارة الآخر، فمثل هذا يدخل في الميسر المحرم، وفي أكل أموال الناس بالباطل) [1] .

ويقول القاضي محمد تقي العثماني: (إنه من الواضح أن هذه العقود - عقود الاختيارات - لا تدخل في أحد من العقود المشروعة المعروفة في الشريعة الإسلامية، لا في السلم، ولا في الهبة، ولا في الوعد الملزم، ولا في بيع الحقوق التي أجازها بعض الفقهاء، ولكن لا يقتصر الأمر على هذا فحسب بل ينطبق عليه تعريف القمار تمامًا) [2] .

وقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي رقم (65/ 1/7) على (أن عقود الاختيارات - كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية - هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة. وبما أن المعقود عليه ليس مالًا، ولا منفعة، ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه فإنه عقد غير جائز شرعًا) [3] .

وذكر الدكتور مبارك آل سليمان (أن التعامل في عقود الاختيار قائم على القمار والميسر، بالنسبة لمشتري حق الاختيار وبائعه على السواء، وذلك في الحالات التي تنتهي بالتسوية النقدية بين الطرفين، سواء أكان غرض المشتري هو المضاربة على فروق الأسعار، أم كان غرضه الاحتياط لما قد يحدث في المستقبل من تغير الأسعار في غير صالحه) [4] .

وذكر الدكتور سليمان الملحم في معرض استدلاله على تحريم عقود الاختيارات (أنها مخاطرة يعلق إجراء البيع أو الشراء فيها بالثمن المحدد حالًا على ما لم يعلم مآله من ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، فصار كل طرف فيها عرضة لأن يخرج منها غانمًا أو غارمًا، فإن لم تكن من القمار الصريح فهي مشتملة على المعنى الذي من أجله حرِّم) [5] .

(1) الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي 7/ 1/180.

(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/572.

(3) مجلة مجمع الفقه الإسلامي 7/ 1/715.

(4) أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة 2/ 1055.

(5) القمار حقيقته وأحكامه ص 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت