الصفحة 13 من 29

وأثر المشتقات على الأزمة يظهر في أن التوسع في اشتقاق أدوات مالية جديدة تعتمد على الثقة في تحقيقها مكاسب في المستقبل، ونظرًا لانهيار أسعار الأسهم والسندات الصادرة عن البنوك والشركات الاستثمارية انهارت قيمة هذه المشتقات وحدث ذعر في الأسواق المالية نتيجة لتزاحم الجميع على تصفية مراكزهم فانخفضت مؤشرات الأسواق انخفاضًا كبيرًا أدى إلى شلل هذه الأسواق، ومن العجب أن من أهم أهداف هذه المشتقات هو مواجهة المخاطر التي يمكن أن تحدث وأظهرت الأزمة عجزها حتى عن حماية نفسها [1] .

ولقد أكد الخبراء وأصحاب البصيرة من علماء الاقتصاد الوضعي أن من أسباب الأزمة المالية العالمية المعاصرة هو نظام المشتقات المالية لأنها لا تسبب تنمية اقتصادية حقيقية، بل هي وسيلة من وسائل خلق النقود التي تسبب التضخم وارتفاع الأسعار كما تقود إلى أرذل الأخلاق، كما أنها تسبب الانهيار السريع في المؤسسات المالية التي تتعامل بمثل هذا النظام، وما حدث في أسواق دول شرق آسيا ليس منا ببعيد [2] .

والمراد بالمشتقات المالية: تلك العقود التي ترد على أصول مالية أو مادية، أو على حق بيع أو شراء تلك الأصول، من غير أن تكون تلك الأصول مرادة للمتعاقدين، وإنما يراد تحقيق الربح من خلال الفرق بين القيمة المتفق عليها لتلك الأصول، وبين قيمتها السوقية في الأجل المحدد [3] .

وتتنوع المشتقات المالية إلى عدة أنواع منها:

عرِّفت العقود المستقبلية بأنها: عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين - قد يكون سلعة أو ورقة مالية -، بسعر محدد مسبقًا، على أن يتم التسليم والتسلم في تاريخ لاحق في المستقبل.

والتعبير بالعقد المستقبل يوحي بأن البيع والشراء يتم في المستقبل، وهذا لا يطابق الواقع، فالذي يجري أن العقد يبرم وقت الاتفاق ويكون لازمًا لطرفيه، يجب عليهما تنفيذ مقتضاه، فوصف العقد بالمستقبل منظور فيه إلى وقت تنفيذه لا إلى وقت إبرامه.

(1) الأزمة المالية الاقتصادية العالمية وآثارها الحالية والمتوقعة على الجهاز المصرفي الأردني ص 9، أسباب الأزمة المالية وجذورها ص 10.

(2) الأزمة المالية الاقتصادية العالمية وآثارها الحالية والمتوقعة على الجهاز المصرفي الأردني ص 17.

(3) أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة 2/ 918.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت