الصفحة 14 من 29

ونظرًا لحقيقتها عرَّفها د. مبارك آل سليمان بأنها: عقد على شيء معين أو موصوف في الذمة مؤجل، بثمن مؤجل [1] .

والعقود المستقبلية ترد على السلع، وعلى الأوراق المالية الأصلية كالأسهم والسندات، وعلى العملات الأجنبية، وعلى مؤشرات الأسواق [2] .

والقصد من هذه العقود المخاطرة للاستفادة من فروق الأسعار، وإنما تستخدم فيها السلع والأوراق المالية والعملات كأساس للتعامل والتقدير فقط دون أن يكون هناك قصد إلى تحصيلها، إذ كل من المشتري والبائع غير راغب في التسلم والتسليم، وإنما البائع يضارب على هبوط السعر، والمشتري يضارب على هبوطه، فإذا جاء يوم التصفية يتقاضى البائع الفرق من المشتري إذا هبط السعر، أو يدفع البائع الفرق إذا ارتفع السعر [3] .

ووجه كون العقود المستقبلية من القمار: أن غالب العقود المستقبلية تنتهي بالتسوية النقدية بين المتعاقدين، فإن كان ذلك مشروطًا في العقد كانت العقود المستقبلية من عقود القمار المحرم؛ لأن كل واحد من المتعاقدين لا ينفك عن أن يكون غانمًا إذا تغيرت الأسعار في صالحه، أو غارمًا إن حدث العكس، وهذه صورة القمار المحرم.

وإن كان غير مشروط في العقد فهو نوع من القمار؛ لأن البائع إذا لم يكن في نيته تسليم المعقود عليه، أو كان المشتري غير ناو تسلم المعقود عليه، وإنما يريد كل منهما أن يقبض فرق السعر إن تغيرت السعار لصالحه، أو يدفعه إن تغيرت في غير صالحه، فقد دخل كل منهما في عقد بيِّنٍ غرره، ومتأكد خطره، إذ دخولهما أو دخول أحدهما في العقد بهذه النية دخول في عقد معلومة نتيجته، وهي أن الخسارة لابد أن تلحق أحدهما، والربح لابد أن يصيب أحدهما، فكان كل واحد منهما إما غانمًا أو غارمًا، وهذا هو معنى القمار [4] .

(1) أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة 2/ 922 - 924.

(2) أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة 2/ 943، الأسهم، الاختيارات، المستقبليات أنواعها والمعاملات التي تجري فيها 7/ 1/211.

(3) أحكام السوق في الإسلام ص 577، دراسة شرعية لأهم العقود المالية المستحدثة ص 620، القمار حقيقته وأحكامه ص 523.

(4) أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة 2/ 946، 961، 966.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت