الصفحة 6 من 29

المبحث الثالث: التعريف بالأزمة الاقتصادية المعاصرة

مفهوم الأزمة المالية:

بالرغم من عدم وجود تعريف محدد للأزمة المالية، إلا أن معظم التعاريف لها تتفق على كونها اختلالا عميقا واضطرابا حادا ومفاجئا في بعض التوازنات الاقتصادية يتبعهما انهيار في المؤسسات المالية ومؤشرات أدائها، وتمتد آثار ذلك كله إلى القطاعات الأخرى [1] .

ومما عرفت به الأزمة المالية ما يلي:

أن الأزمة المالية هي: التدهور الحاد في الأسواق المالية لدولة ما أو مجموعة من الدول؛ والتي من أبرز سماتها فشل النظام المصرفي المحلي في أداء مهامه الرئيسية، والذي ينعكس سلبا في تدهور كبير في قيمة العملة و أسعار الأسهم، مما ينجم عنه آثار سلبية في قطاع الإنتاج والعمالة؛ وما ينجم عنها من إعادة توزيع الدخول والثروات فيما بين الأسواق المالية الدولية [2] .

وعرفت أيضًا بأنها: حالة تمس أسواق البورصة وأسواق الائتمان لبلد معين أو مجموعة من البلدان، وتكمن خطورتها في آثارها على الاقتصاد مسببة بدورها أزمة اقتصادية تم انكماش اقتصادي عادة ما يصاحبها انحصار القروض أزمات السيولة والنقدية وانخفاض في الاستثمار وحالة من الذعر والحذر في أسواق المال [3] .

والأزمة المالية وإن كانت لا تتعلق في بداية الأمر إلا بالأسواق المالية، فإن تفاقمها يؤدي إلى آثار ضارة بالاقتصاد الحقيقي وبالتالي انخفاض الاستثمار، مما يجر إلى أزمة اقتصادية، بل حتى إلى ركود اقتصادي [4] .

-والمراد بالأزمة المالية العالمية الراهنة هي التداعيات الناجمة عن أزمة الرهون العقارية التي ظهرت على السطح في العام 2007 م بسبب فشل ملايين المقترضين لشراء مساكن وعقارات في الولايات المتحدة في تسديد ديونهم للبنوك، وأدى ذلك إلى حدوث هزة قوية للاقتصاد الأميركي، ووصلت تبعاتها إلى اقتصادات أوروبا وآسيا مطيحة في طريقها بعدد كبير من

(1) أسباب الأزمة المالية وجذورها ص 1.

(2) فصول الأزمة المالية العالمية: أسبابها، جذورها وتبعاتها الاقتصادية ص 4.

(3) الأزمة المالية العالمية انعكساتها وحلولها ص 3.

(4) ما معنى الأزمة ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت