لئن كانت الزراعة مصدرًا لسبل العيش لنسبة تقدر بحوالي 87 في المائة من النساء والرجال في المناطق الريفية وتوفر الوظائف لما يبلغ 120 مليون من صغار المزارعين والعمال من غير مالكي الأراضي، فإن الزراعة ليست بمفردها قادرة على تخفيف وطأة الفقر في المناطق الريفية في دول المنطقة، والعمالة الريفية غير الزراعية تعد حيوية، فالنهوض بالمنشآت غير الزراعية المستدامة أمر ضروري في كافة المجتمعات الريفية لاستحداث وظائف أكثر وأفضل، وهناك مجموعة كبيرة من البحوث والأدلة تبين أهمية المنشآت غير الزراعية بوصفها محركات للتنمية الريفية ودورها في نمو الدخل والتخفيف من وطأة الفقر [1] ،وتنطوي الزيادة في فرص العمل غير الزراعية على تخفيض محتمل من عرض العمال الزراعيين، وبالتالي زيادة الأجور. وهكذا، من المرجح أن تؤدي التدابير السياسية التي تشجع العمالة غير الزراعية إلى توليد فوائد غير مباشرة لصالح العمال الريفيين.
وفي العديد من دول المنطقة، كانت الأنشطة غير الزراعية تشكل تقليدياًّ نشاطًا إضافياًّ منخفض الإنتاجية نسبيًا، تمارسه الأسر لتنويع مصادر دخلها وتأمين نفسها من الصدمات التي يتعرض لها الدخل الزراعي، بيد أن الأنشطة غير الزراعية تزداد أهمية في العديد من المجتمعات الريفية وليس ذلك تكملة للأنشطة الزراعية وإضافة إليها فحسب بل باعتبارها أيضًا مصادر نمو قوي للدخل والعمالة [2] ، ويصح ذلك خاصة في المناطق الريفية التي تتمتع بمستويات مرتفعة من الهياكل الأساسية المادية ورأس المال البشري. وفي الحقيقة، من المرجح أن تحقق المنشآت الريفية غير الزراعية أداء أفضل في المناطق المزدحمة بالسكان حيث الطلب أكبر وحيث توجد اقتصاديات المدن، في حين أن من المحتمل أن يقيدها انخفاض طلب السوق في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة والسكان المتناثرين، وفي المناطق التي تتداول فيها سيولة محدودة بسبب ارتفاع معدلات الفقر. وفي العموم تزداد العمالة الريفية غير الزراعية أهمية بالنسبة لسبل عيش الأسر الريفية [3] .
من جهة أخرى معظم الأنشطة الريفية غير الزراعية في الإقليم تتم في القطاع غير المنظم ذي الأجور المتدنية بما في ذلك أنشطة الباعة المتجولين والدكاكين الصغيرة و ورشات التصليح وبعض الخدمات غير المنظمة المختلفة) تصفيف الشعر مثلًا (،وينطوي هذا القطاع على إمكانات كبرى للتوظيف، ويمكن أن يشكل مصدرًا من مصادر الدخل الريفي. ففي مصر مثلًا يقدر أن 50 في المائة من الدخول الريفية مصدرها أنشطة غير زراعية بما في ذلك الأجور المكتسبة من العمل غير الزراعي أو العمل لدى الحكومة أو القطاع الخاص ومن صافي إيرادات المنشآت غير الزراعية.
ومما يحد من تطور الأنشطة غير الزراعية والأعمال الريفية ما يلي [4] :
(1) - البنك الدولي، التقرير عن التمنية في العالم 2008،الزراعة من اجل التنمية -نظرة عامة-، البنك الدولي ن واشنطن، 2008.
(2) - البنك الدولي: التقرير عن التنمية في العالم 2008، مرجع سابق.
(3) - البنك الدولي: التقرير عن التنمية في العالم 2008، مرجع سابق
(4) - حالة الفقر الريفي في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، مرجع سابق، ص 51.