الاستثمار من أجل الاستفادة من المزايا النسبية لكل من المناطق الريفية والحضرية لتوسيع البعدين المكاني والإقليمي لهذه الآثار إلى الحد الأمثل.
ويقتضي ذلك ضرورة إجراء تقييم منتظم لآثار برامج الاستثمار العامة فيما يتعلق بالعمالة، ومن ثم يمكن أن يكون هذا التقييم للأثر في العمالة خطوة أولى ملموسة نحو الاستفادة إلى الحد الأمثل من أثر قرارات الاستثمار في العمالة وزيادتها. [1]
وينبغي أن يعزز الاستثمار في الهياكل الأساسية لصالح العمالة الريفية الروابط بين الريف والحضر عن طريق مساعدة المنتجين الريفيين (لا سيما منتجي السلع الزراعية أو القابلة للتلف) على إيصال منتجاتهم إلى السوق في الوقت المناسب، وتحد صعوبة الوصول إلى الأسواق من فرص توليد الدخل، كما أن البعد عن الأسواق يزيد من عدم التقين ويحد من مجال الخيار ويؤدي إلى فرص تسويقية محدودة وإلى تخفيض أسعار بوابة المزرعة وزيادة تكاليف المدخلات. كما أن البعد يفاقم من حدة مشكلة الخسائر بعد الحصاد، ومما يساعد أيضًا على إيصال السلع والخدمات الريفية إلى الأسواق العالمية التي قد تكون مدرة للأرباح، وجود هياكل أساسية جيدة للنقل.
معلوم أن الناس في المناطق الريفية محرومين من سبل الحصول على التعليم والتدريب أكثر من الناس في المناطق الحضرية، ويحتمل أن تكون البنات والنساء محرومات بشكل خاص، وفيما يتعلق بالتعليم الرسمي في المناطق الريفية في البلدان الفقيرة، غالبًا ما يتمثل التحدي في العثور على مدرسين مؤهلين ولديهم حوافز للعمل في المناطق الريفية، لا سيما إذا كانت هذه المناطق نائية والمواد التعليمية والهياكل الأساسية المدرسية رديئة؛ وقد يكون الأطفال أنفسهم مقيمين بعيدًا عن المدرسة أو مصابين بالإحباط لأسباب مختلفة من الذهاب إلى المدرسة. ونتيجة ذلك هي أن معدلات التسجيل وإنهاء الدراسة والإلمام بالقراءة والكتابة تكون كلها أدنى لدى النساء في المناطق الريفية منها في المناطق الحضرية. وهكذا، فإن كلاًّ من النوعية الرديئة للتعليم الأساسي وانخفاض مستويات التحصيل العلمي وانخفاض مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة بين البالغين يعوق توليد العمالة المنتجة والتخفيف من حدة الفقر في المناطق الريفية. ومن الجوهري تحسين التعليم الأساسي بل يعد ذلك غالبًا شرطًا لازمًا للبرامج والسياسات الأخرى الهادفة إلى تحسين المهارات والمعارف في المناطق الريفية وإلى إيجاد معظم الفرص للتدريب المهني والتقني.
قد يكون التعليم أيضًا أهم المتغيرات للدخول إلى الاقتصاد غير الزراعي، وتشير أدلة من أن تركيا وتونس إلى أن تحسين التعليم يمكن العمال الريفيين من الحصول على وظائف غير زراعية