الصفحة 11 من 21

تضم المنطقة أعدادًا متزايدة من العمال الزراعيين وغير الزراعيين الذين ينتمي كثيرون منهم إلى أسر زراعية لا تملك من الأراضي أو موارد المياه ما يكفي لإعالة كل أفراد الأسرة، وبعض هؤلاء العمال لا يملك أي أراضٍ على الإطلاق، وفي بعض المناطق نجد أن عدد العمال المأجورين المعدمين يفوق بكثير عدد المزارعين، فهم يكسبون عيشهم من خلال العمل بأجر يومي خارج المزارع أو في مزارع كبار المزارعين. ففي مصر مثلًا يعمل العمال عادة بأجر يومي في الزراعة أو البناء أو يهاجرون داخليًا إلى المناطق الحضرية أو يزاولون أو يعملون كباعة متجولين وهم يجدون عملًا لنحو 10 أيام في الشهر وغالبًا ما يملكون عددًا لا يذكر من الحيوانات معظمها من قبيل الطيور الداجنة التي تستخدم أحيانًا للاستهلاك الأسري ولكن كثيرًا ما تباع عندما تشتد الحاجة إلى أموال نقدية، وكثيرًا ما تشكل الأسر الريفية التي يرأسها عمال بأجر معظم مجموعات الإنفاق الأدنى في بعض البلدان. ففي المغرب، مثلًا، يعتمد فقراء الريف، سواء كانوا يملكون أراضي أم لا، على أجورهم أكثر مما يعتمدون على زراعة أراضيهم. وفي الأردن ذكر أن معظم أسر المزارع الصغيرة تعتمد من أجل بقائها على الدخل من العمل بأجر. وفي المناطق الريفية من مصر يمثل العمل عادة 85 في المائة من دخل الأسرة الفقيرة [1] .

من ناحية الدخل تبقى الزراعة المورد الأساسي للعمالة في كثير من دول الإقليم وتمثل 63 في المائة من دخل الأسر الريفية في شمال أفريقيا و 62 في المائة في الشرق الأوسط، إلاّ أن الأنشطة غير الزراعية أصبحت تشكل حصة أكبر بكثير من حصتها في الماضي. فعلى سبيل المثال يكسب صغار المالكين في تركيا 40 في المائة من دخولهم من أنشطة غير زراعية تأتي 7 في المائة منها من التحويلات و 12 في المائة من الأنشطة التجارية و 21 في المائة من المرتبات والأجور [2] .

خلاصة القول أن الزراعة ما زالت تشكل مصدر الدخل الرئيسي لمعظم الأسر الريفية في دول المنطقة بالرغم من أن الزراعة صغيرة الحجم ليست في الكثير من الحالات سوى جزء من إستراتيجية سبل العيش المتنوعة، التي تمزج بين العمل الزراعي بأجر والعمل غير الزراعي بأجر وأنشطة الخدمات والتحويلات، كما تتسم عائدات العمل الزراعي بأجر بكونها متدنية ومتقلبة، ويبدو أن فرص العمالة المنتظمة تتقلص جراء ازدياد استخدام العمال بشكل عرضي أو مؤقت، ولذا يجب معالجة مواطن العجز في العمل اللائق في العمالة الريفية على وجه الاستعجال لأن نمو السكان الريفيين، بالقيم المطلقة، سيستمر في البلدان النامية لجيل آخر.

(1) الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، 22 مارس 2006، وثيقة الفرص الإستراتيجية القطرية، جمهورية مصر العربية، مارس 2006.-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت