يعيش ثلاثة أرباع فقراء العالم في المناطق الريفية، ولذا فإن تعزيز العمالة الريفية من أجل التخفيف من حدة البطالة و الفقر أمر أساسي على السواء لبلوغ الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في تخفيض نسبة الفقر والجوع بمقدار النصف بحلول عام 2015 ولتحقيق العمل اللائق للجميع، غير أن فقراء الأرياف والمناطق الريفية خاصة في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي فئات تتسم بعدم التجانس، فالاقتصاديات الريفية مختلطة في مجملها، وتزاول الأسر عادة الأنشطة الزراعية وغير الزراعية في الوقت ذاته، وتعتمد فرص العمل على مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، بما فيها المعايير الاجتماعية ونماذج موسمية الأنشطة والهجرة.
ورغم تنوع أسواق العمل الريفية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإنها عادة ما تتضمن من جهة عددًا كبيرًا من فرص العمل الزراعية متدنية المهارات ومنخفضة الأجر وعمالة غير زراعية للحساب الخاص ومقابل أجر تكون في الغالب قليلة الإنتاجية نسبيا وترمي إلى تأمين البقاء، وتتضمن من جهة أخرى عددا أقل بكثير من فرص العمل عالية المهارات ومرتفعة الإنتاجية والأجر نسبيًا، ويعتمد تحقيق التوازن بين هاتين الشريحتين على مستويات التنمية والظروف الأخرى الخاصة بالبلد، إضافة إلى أن المناطق الريفية ولاسيما في دول الإقليم، تواجه أنواعًا مختلفة من تحديات الإدارة.
أولا: طبيعة البطالة و الفقر الريفيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
يقدر عدد سكان المناطق الريفية في الإقليم بنحو 151 مليون نسمة أي 48 في المائة تقريبًا من إجمالي عدد السكان سنة 2004، وأكبر نسبة من سكان الريف في الإقليم نجدها في أقل البلدان نموًا مثل الصومال والسودان واليمن، إذ تتراوح نسبتهم في هذه البلدان بين 60 و 74 في المائة، وعلى النقيض من ذلك فإن سكان الريف في لبنان لا يمثلون أكثر من 12 في المائة من مجموع السكان، وخلال الفترة 2004 - 1990 ازداد عدد سكان الريف في إقليم الشرق الأوسط وشمال