ووفقًا لمنظمة العمل الدولية يزداد عدد العاملين المحتملين بين سن 20 إلى 65 على أساس صافي يبلغ مليون عامل في الدول الخمس عشرة الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما بين أعوام 2000 إلى 2010،بينما من المتوقع أن يزداد عدد الأشخاص الذين يبلغون 65 عامًا بمقدار 3.6 ملايين في نفس الفترة الزمنية، ومن ثم ومع افتقار حدوث تغير جذري في معدلات الخصوبة بأوروبا تصبح الهجرة هي الحل الوحيد لتعزيز قوة العمل الآخذة في الانكماش، وتذهب التنبؤات الديموغرافية للأمم المتحدة إلى أنه للحفاظ على ثبات معدل السكان كبار السن مقابل عدد السكان العاملين، (أي ضمان أن كل شخص متقاعد عن العمل يستطيع الاعتماد على نفس العدد من الأشخاص العاملين) تحتاج المنطقة إلى نحو عشرة ملايين مهاجر في العام، وبالتوازي فمن ا لمتوقع أن تزداد القوة العاملة في بلاد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا بمقدار 82 مليون بين أعوام 2005 و 2025، كما تمثل أسواق العمل في أوروبا بديلًا جذابًا للشباب في بلاد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مقارنة بارتفاع نسبة البطالة (البطالة الجزئية) في أوطانهم.
وفيما يخص الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية فإن سكان المدن في معظم بلدان الإقليم، يتزايدون بمعدلات أعلى بكثير من معدلات تزايد سكان الريف) باستثناء مصر (ففي اليمن مثلًا تضاعف عدد سكان المدن ثلاث مرات تقريبًا في الفترة من 1975 - 1998 إذ ارتفعت نسبتهم من 11.4 في المائة إلى 31.4 في المائة. وعرفت العاصمة صنعاء معدل زيادة سكانية قدره 8 في المائة بين 1995 و 2005، وفي مصر بلغ عدد سكان القاهرة الكبرى 24 مليون نسمة في أوائل القرن بفعل الهجرة. وعلى الرغم من عدم توافر معلومات إحصائية منهجية حديثة على الصعيد الإقليمي فإنه من المتفق عليه عمومًا أن هذه الاتجاهات مستمرة وإن يكن إلى درجة أقل، وتعود الهجرة من الريف إلى المدينة إلى تراجع فرص العمل في الزراعة وإلى توافر فرص عمل حقيقية أو متخيلة في المدن، كما تعود إلى التباين في توفير الخدمات التعليمية والصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية، وقد تجاوز تدفق المهاجرين الريفيين في كثير من الأحيان قدرة معظم الاقتصاديات الحضرية على الاستيعاب، مما أدى إلى ظهور قطاع غير منظم توسع في بعض البلدان توسعًا كبيرًا من حيث العمل غير الزراعي والدخل الوطني، ومع ذلك تبقى التحويلات مصدر دخل هام للفقراء، ففي المغرب مثلا يقدر البنك الدولي أن التحويلات تمثل ما يصل حتى 30 في المائة من دخل الفقراء [1] .
و للإشارة هناك نوعان رئيسيان من تدفقات الهجرة طويلة الأجل من بلدان الإقليم، وتحديدًا إلى البلدان المنتجة للنفط وإلى أوروبا، النوع الأول هو ضمن إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمفهومه الواسع من البلدان غير المنتجة للنفط إلى البلدان المنتجة للنفط.