رويم حدثنا الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر بن أبي طالب: قال: فذكر نحو حديث مهدي، قال المروي: قيل إنه جابر بن عبد الله، قال الحافظ ابن حجر في مسنده: أن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر، وهو الأنصاري، فجوز أن يكون هو الذي ها هنا، لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة قال: وجدت في ترجمة عروة هذا من الشاميين للطبراني حديثين أخرجهما من طريق توبة، وهو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت قليلا فأشبهت الصاد، فإن يكن كذلك فصحابي هذا الحديث أبي كبشة، وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، فكيف إذا حتم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو التي أخرجها أبو داود، وقد حسنها المنذري، وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن منده وألف فيه كتابًا، والآجري، والخطيب وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وأبو الحسن بن المفضل، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات، والسبكي، وآخرون، وقال أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس: صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادًا [1] وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد بن الشرقي قال: كتب مسلم بن الحجاج معنى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن بشر؛ يعني حديث صلاة التسبيح من رواية عكرمة عن ابن عباس، فسمعت مسلمًا يقول: لا يروى في هذا إسناد أحسن من هذا [2] وقال البيهقي بعد تخريجه: كان عبد الله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض، وفي ذلك تقوية للحديث المرقوم، وأقدم من روى عنه فلعله أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين، أخرجه الدارقطني بسند حسن عنه؛ إنه كان إذا نودي بالظهر أتى المسجد فيقول للمؤذن: لا تعجلني عن ركعتين فيصليها بين الأذان والإقامة وقال عبد العزيز بن أبي داود وهو أقدم من ابن المبارك: من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح، وقال أبو عثمان الحبري الزاهد: ما رأيت للشدائد والغموم مثل صلاة التسبيح. وقد نص على استحبابها أئمة الطريقين من الشافعية كالشيخ أبي حامد، والمحاملي، والجويني، وولده إمام الحرمين، والغَزَّالي، والقاضي حسين، والبغوي، والمتولي، وزاهر
(1) سبق أن قلنا أنه لا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحًا فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفًا ومرادهم أرجحه وأقله ضعفًا.
(2) انظر التعليق السابق.