الصفحة 29 من 43

الدليل الثاني: قوله تعالى:"ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله" [ص:26] , ووجه الاستدلال من الآية: أن الله سبحانه وتعالى يستخلف من عباده من يشاء على من يشاء وداود عليه السلام قد استخلفه الله في أرضه , وبيَّن له ما يقتضيه هذا الاستخلاف من الحكم بالعدل وعدم اتباع الهوى (2) .

ويناقش هذا الدليل: أنه ليس في الآية ما يدل على أن داود خليفة عنه في الأرض , وإنما فيها بيان أن الله استخلف داود على الأرض , فهو مستخلف من الله على أرضه عن من كان قبله وهو الملك طالوت كما في آيات سورة البقرة (3) , وهذا التفسير هو ما عليه جمهور المفسرين (4) .

الدليل الثالث: دلت النصوص من السنة المطهرة على أن الإنسان قد يكون خليفة الله في أرضه (5) ومن ذلك:

1)حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعث الله من نبيٍ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه , وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه , والمعصوم من عصم ... الله". (6)

ووجه الاستدلال من الحديث: أنه ورد فيه نسبة استخلاف الخليفة إلى الله عزَّ وجلَّ.

(1) أنظر في آيات المعية ومعناها - شرح العقيدة الواسطية - للشيخ محمد بن صالح العثيمين 1/ 400 وما بعدها.

(2) أنظر: تفسير ابن عثيمين 1/ 113.

(3) أنظرالآيات 246 - 251 من سورة البقرة.

(4) أنظر: تفسير الطبري 10/ 575 , وتفسير فتح القدير 4/ 429.

(5) أنظر: الخلافة في الأرض صـ 15 - 17.

(6) أخرجه البخاري في كتاب القدر باب المعصوم من عصم الله برقم 6121.

2)حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن الخير والشر, وجاء فيه"قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تكون دعاة الضلالة , فإن رأيتَ يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه وإن نهك جسمك وأخذ مالك , فإن لم تره فاهرب في الأرض ولو أن تموت وأنت عاضٌ بجذع شجرة .." (1) ووجه الاستدلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت