يخطئ كثيرًا , وقد تغير حفظه منذ وُلِّي القضاء بالكوفة (1) , وأما علي بن زيد: فهو ابن جدعان البصري وهو ضعيف, (2) وبناءً على ذلك فإن الحديث ضعيف فلا تقوم به حجة (3) .
وعلى التسليم بصحة الحديث فإنه ليس فيه دليل على أن الخلافة عن الله عزَّ وجل وإنما نسبة الخليفة إلى الله"خليفة الله"وهذا أجازه بعض أهل العلم من باب أن الله هو الذي استخلفه بأمره وقضاءه (4) .
القول الثاني: أن خلافة آدم وذريته عن من سبق من الأمم التي كانت موجودة في الأرض من قبلهم , فهم خلفوهم في سكنى الأرض من بعدهم.
وعلى هذا التفسير تكون"خليفة"في الآية بمعنى اسم الفاعل أي أنهم خلفوا من كان قبلهم من الأمم التي كانت في الأرض.
وهذا القول مروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (5) , وقال به بعض المفسرين (6) وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية"رحمه الله" (7) .
ويختلف أصحاب هذا القول في من هم الساكنين في الأرض قبل آدم , فقيل أنهم هم الجن , وقيل أنهم جنس آخر (8) ,ويرى النسفي أنهم الملائكة أنفسهم , فقوله"جاعل في الأرض خليفة"أي خليفة منكم حيث يعود الضمير المبهم إلى المخاطبين وهم الملائكة (9) .
(1) أنظر: تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) برقم 2787 , دار الرشيد - حلب - سوريا - الطبعة الأولى 1406 هـ.
(2) أنظر: المرجع السابق برقم 4734.
(3) ممن ضعَّف هذا الحديث الألباني أنظر: ضعيف الجامع الصغير وزياداته صـ 72 برقم 506 المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة الثالثة 1410 هـ.
(4) أنظر: تفسير التسهيل 2/ 410 , والمصباح المنير لأحمد بن محمد الفيومي 1/ 178 , المكتبة العلمية - بيروت - ويُستفاد من كلام ابن القيم رحمه الله عن مسألة هل الإنسان وكيل الله؟ مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين - لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (ت 751 هـ) 2/ 143 دار الجيل - بيروت - الطبعة الأولى 1412 هـ.
(5) أنظر: تفسير الطبري 1/ 236.
(6) أنظر: تفسير فتح القدير 1/ 62 , وقد رجَّح هذا القول فضيلة الشيخ بن عثيمين في تفسيره 1/ 113.
(7) أنظر: مختصر منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام بن تيمية (ت 728 هـ) اختصار عبد الله الغنيمان 1/ 66 - 67 , والفتاوى الكبرى 35/ 45.
(8) أنظر: تفسير الطبري 1/ 236 , وتفسير روح المعاني 1/ 351.
(9) أنظر: تفسير النسفي 1/ 44 وأشار إليه الزمخشري في تفسيره الكشاف 1/ 124.
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول: قوله تعالى على لسان الملائكة"أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ... الدماء" [البقرة:30] . ووجه الاستدلال: أن الملائكة تبادر إلى أذهانهم أن هذا الخليفة سيكون كمن سبق