نتائج البحث عن (أشرف) 50 نتيجة

(أشرف) الشَّيْء علا وارتفع وَعَلِيهِ اطلع من فَوق وتولاه وتعهده وقاربه يُقَال أشرف الْمَرِيض على الْمَوْت وأشفق عَلَيْهِ وَالشَّيْء لَهُ أمكنه والمرقاة علاها
الأشرف:[في الانكليزية] The noblest ،unveiling [ في الفرنسية] Le plus noble ،devoilement هو عند الصوفية عبارة عن ارتفاع الوسائط أيّا كانت بين الموجد والموجد، وسائط أقل، وأحكام وجوبها على أحكام الإمكان أغلب.فذاك هو الأشرف. وأمّا إذا كانت الوسائط أكثر بينه وبين الحق فذلك الشيء أخسّ، فلهذا كان العقل أولا والملائكة المقرّبون أشرف من الإنسان الكامل والإنسان أكمل منهم. قال الشاعر:
بين الأشرف والأكمل هناك فرق: لقد أخبرتك فادرك ذلك جيدا فالملك أشرف من الإنسان الكامل ولكن الإنسان الكامل أكمل منه كذا نقل عن عبد الرزاق الكاشي.
أَشْرَفُ:بالفتح: موضع بالحجاز في ديار بني نصر ابن معاوية.
أَشْرَف
من (ش ر ف) الأكثر ارتفاعا وعلوا ومجدا.

الإشارة الوفية، إلى الخصائص الأشرفية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الإشارة الوفية، إلى الخصائص الأشرفية
منظومة.
في ذيل: (فرائد السلوك).
يأتي في: الفاء.
أشرف التواريخ
للقاضي، العلامة، عضد الدين: عبد الرحمن بن أحمد الإيجي.
المتوفى: سنة ست وخمسين وسبعمائة.
وهو مختصر.
من: بدء الخلق.
وترجمته بالتركية.
لمصطفى بن أحمد، المعروف: بعالي، الشاعر.
المتوفى: سنة ثمان وألف.
أشرف الطرف، للملك الأشرف
لشمس الدين: محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني، المالكي.
المتوفى: سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
مختصر.
أوله: (الحمد لله الذي أحلني محل أشرف الملوك... الخ).
ذكر فيه: أن ممالك مصر أفضل المعمورة.
فألفه: لإثبات هذه.
وجعله قسمين:
الأول: في خصائص هذه الأقاليم.
الثاني: في خصائص مصر.
182- أشرف
س: أشرف غير منسوب ذكره ابن ياسين فيمن قدم هراة من الصحابة.
أخبرنا أَبُو موسى كتابة، أخبرنا أَبُو زكرياء بْن منده، إجازة، أخبرنا عمي، أخبرنا أَبُو سَعِيد النصروي، بنيسابور، أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن العباس بْن أحمد بْن عصم، أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ أحمد بْن مُحَمَّدِ بْنِ ياسين الحافظ بذلك.
أخرجه أَبُو موسى.
183- أشرف
س: أشرف آخر قال أَبُو موسى: قدم من الشام، ذكرناه في ترجمة أبرهة.
أخرجه أَبُو موسى.
ذكره أبو إسحاق بن ياسين فيمن قدم من الصحابة هراة [ (1) ] . استدركه أبو موسى.
بن ذهل بن زيد بن كعب بن عكيب بن أسد بن الحارث بن عتيك بن الأزد الأسديّ- بالتحريك.
له إدراك. وقتل ولده عمرو مع عائشة يوم الجمل. ذكره الرشاطيّ عن الشّجرة البغداديّة. [قلت: وهو في جمهرة ابن الكلبيّ، لكن سمّى أباه البختريّ. فاللَّه أعلم.
وذكر أن حفيده زياد بن عمرو بن أشرف جعلته الأزد عليها في كائنة عبيد اللَّه بن زياد بعد موت يزيد بن معاوية، وأنه كان على شرطة الحجاج.
ذكره مقاتل بن سليمان في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ... [البقرة 234] الآية.]

ز عمرو بن الأشرف العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

له إدراك، وكان مع عائشة يوم الجمل، وكان الحارث بن زهير مع عليّ، فلما التقيا قتل كلّ منهما صاحبه. ذكره ابن الكلبي.
6493
ذكره أبو إسحاق بن ياسين فيمن قدم من الصحابة هراة [ (1) ] . استدركه أبو موسى.
بن ذهل بن زيد بن كعب بن عكيب بن أسد بن الحارث بن عتيك بن الأزد الأسديّ- بالتحريك.
له إدراك. وقتل ولده عمرو مع عائشة يوم الجمل. ذكره الرشاطيّ عن الشّجرة البغداديّة. [قلت: وهو في جمهرة ابن الكلبيّ، لكن سمّى أباه البختريّ. فاللَّه أعلم.
وذكر أن حفيده زياد بن عمرو بن أشرف جعلته الأزد عليها في كائنة عبيد اللَّه بن زياد بعد موت يزيد بن معاوية، وأنه كان على شرطة الحجاج.
ذكره مقاتل بن سليمان في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ... [البقرة 234] الآية.]

ز عمرو بن الأشرف العتكيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

له إدراك، وكان مع عائشة يوم الجمل، وكان الحارث بن زهير مع عليّ، فلما التقيا قتل كلّ منهما صاحبه. ذكره ابن الكلبي.
6493
5527- الأشرف 1:
صَاحِبُ دِمَشْقَ السُّلْطَانُ المَلِكُ الأَشْرَفُ مُظَفَّرُ الدِّيْنِ أَبُو الفَتْحِ مُوْسَى شَاه أَرْمَنَ ابْنُ العَادِلِ.
وُلِدَ بِالقَاهِرَةِ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، فَهُوَ مِنْ أَقرَانِ أَخِيْهِ المُعَظَّمِ.
وَرَوَى عَنِ ابْنِ طَبَرْزَد.
حَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنَيُّ.
وحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: القُوْصِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ".
وَسَمِعَ "الصَّحِيْحَ" فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْدِيِّ.
تَملَّكَ القُدْسَ أَوَّلاً، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَبُوْهُ حَرَّانَ وَالرُّهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَملَّكَ خِلاَطَ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ، ثُمَّ تَملَّكَ دِمَشْقَ بَعْدَ حِصَارِ النَّاصِرِ بِهَا، فَعَدَلَ، وَخَفَّف الجَوْرَ، وَأَحَبَّتْهُ الرَّعِيَّةُ. وَكَانَ فِيْهِ دِينٌ وَخَوفٌ مِنَ اللهِ عَلَى لَعِبِهِ. وَكَانَ جَوَاداً، سَمحاً، فَارِساً شُجَاعاً، لَديهِ فَضِيْلَةٌ. وَلَمَّا مرَّ بِحَلَبَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ تَلقَّاهُ الملكُ الظَّاهِرُ ابْنُ عَمِّهِ وَأَنْزَلَه فِي القَلْعَةِ، وَبَالَغَ فِي الإِنفَاقِ عَلَيْهِ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِيْنَ يَوْماً، فَلَعَلَّهُ نَابَهُ فِيْهَا لأَجله خَمْسُوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، ثُمَّ قَدَّمَ لَهُ تَقدِمَةً وَهِيَ: مائَة بُقْجَةٍ مَعَ مائَةِ مَمْلُوْكٍ فِيْهَا فَاخِرُ الثِّيَابِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُوْنَ رَأْساً مِنَ الخيلِ، وَعِشْرُوْنَ بَغلاً وَقطَارَان جِمَال، وَعِدَّة خِلَعٍ لِخوَاصِّه وَمائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَأَشيَاءُ سِوَى ذَلِكَ.
وَمِنْ سَعَادتِه أَنَّ أَخَاهُ الملكَ الأَوْحَدَ صَاحِبَ خِلاَطٍ مرض، فعاده الأشرف، فَأَسَرَّ الطَّبِيْبُ إِلَيْهِ: إِنَّ أَخَاكَ سَيَمُوتُ. فَمَاتَ بعد يوم، واستولى الأشرف على أرمينية.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان "5/ ترجمة 749"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 300، 301"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 175-177".
المفسر: أحمد بن محمّد فخر الدين الأزنيقي البرسوي القادري، عز الدين الرومي، المعروف بأشرف زاده، من أحفاد الشيخ عبد الله الآلهي.
كلام العلماء فيه:
• معجم المؤلفين: "مفسر، صوفي، توفي بالقسطنطينية" أ. هـ.
• معجم المفسرين: "مفسر، صوفي تركي مستعرب"أ. هـ.
¬__________
* سلك الدرر (1/ 183 - 186)، ذيل نفحة الريحانة (189)، إيضاح المكنون (1/ 277)، أعلام الفكر في دمشق (75)، معجم المؤلفين (1/ 267).
* سلك الدرر (1/ 192).
* إيضاح المكنون (1/ 148)، هدية العارفين (1/ 173)، معجم المفسرين (1/ 76)، معجم المؤلفين (1/ 250).

وفاته: سنة (1152 هـ) اثنتين وخمسين ومائة وألف.
من مصنفاته: "أنيس الجنان في تفسير القرآن"، و"زبدة البيان" في التصوف، وديوان شعره تركي.

*الأشرف خليل هو «الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة 689هـ =1290م بعد وفاة أبيه، فعاد فى عهده نفوذ الأمراء، وتجددت الصراعات الداخلية، إلا أنه استطاع التغلب على هذه المصاعب كلها على الرغم من قصر مدة حكمه للبلاد، وبرهن على أنه حاكم كفء مهيب، شديد البأس، عارف بأحوال المملكة، لدرجة أن «ابن إياس» قال عنه فى تأريخه: «كان الأشرف بطلا لا يكل عن الحروب ليلا ونهارًا، ولا يُعرف من أبناء الملوك مَنْ كان يناظره فى العزم والشجاعة والإقدام».
ويكفى «الأشرف خليل» مجدًا يخلد اسمه بين أعظم قادة التاريخ الإسلامى أنه استطاع استعادة «عكَّا» من أيدى الصليبيين سنة (692هـ)، بعد أن استعصت على مَنْ كان قبله من السلاطين لحصانتها، كما تابع جهاده فى تتبع جيوش الصليبيين بالشام، واستعاد «صور» و «حيفا» و «بيروت»، وظل يضيف انتصارات عظيمة إلى سجل هذه الدولة كان من شأنها أن يظل العالم الإسلامى قويا مترابطًا، ويقوم بدوره فى البناء الحضارى
*الأشرف الأيوبى هو موسى بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب ملك الرها وحَرَّان.
ولد بمصر وقيل بالكرك سنة (578 هـ = 1182 م)، ولما كبر ملَّكه والده على مدينة الرها وحران بعد سنة (598 هـ = 1201 م).
وفى سنة (600 هـ = 1203 م) حارب نور الدين أرسلان شاه صاحب الموصل وهزمه وأخرجه من الموصل، وفى سنة (606 هـ = 1209 م) استولى على نصيبين وسنجار.
وفى سنة (609 هـ = 1212 م) توفى أخوه الملك الأوحد نجم الدين أيوب صاحب خلاط وميافارقين، فاستولى على ملكه فاتسعت مملكته، بعد أن استولى على حلب وأقام بها ثلاث سنوات.
وفى سنة (631 هـ = 1233 م) وقعت بلاد الشرق فى يد ملك الروم، فخرج الملك الأشرف مع أخيه الملك الكامل صاحب مصر لحربه، فهزماه سنة (633 هـ = 1235 م)، وظلا على وفاق ووئام وبينهما شعور الأخوة والحب المتبادل، حتى كانت سنة (635 هـ = 1237 م) عندما وقعت بينهما وحشة، فتعاهد الملك الأشرف مع صاحب الروم وصاحب حماة، وصاحب حلب، وصاحب حمص، وأصحاب الشرق على الخروج لحرب الملك الكامل، ولم يبق مع الملك الكامل سوى ابن أخيه الملك الناصر صاحب الكرك.
ولما تجهزت الجيوش لحرب الملك الكامل، مرض الملك الأشرف مرضًا شديدًا توفى على إثره فى (المحرم 635 هـ = أغسطس 1237م) فى دمشق ودفن بقلعتها.
وكان واسع الصدر، كريمًا، حليمًا، كثير العطاء، يحب أهل الخير والصلاح والتقوى، وبنى دارًا للحديث فى دمشق.
2 - أشرف العلوم
- فضل العلم:
فضيلة الشيء وشرفه يظهر تارة من عموم منفعته .. وتارة من شدة الحاجة إليه .. وتارة من ظهور النقص والشر بفقده .. وتارة من حصول اللذة والسرور بوجوده .. وتارة من كمال وحسن الثمرة المترتبة عليه.
وهذه الجهات بأسرها حاصلة للعلم.
والعلوم غذاء للقلوب، كما أن الأطعمة غذاء للأبدان، والكل متفاوت.
وشرف العلم تابع لشرف المعلوم، فليس العلم بالله وشرعه كالعلم بالتراب والقماش.
فأجلّ العلوم وأشرفها وأفضلها وأحسنها هو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، بل هو أصل العلوم كلها.
ولا شيء أطيب للعبد ولا ألذ ولا أهنأ ولا أنعم للقلب من معرفة ربه، ومحبة فاطره، ودوام ذكره، والسعي في مرضاته.
ومن أجل هذا خلق الله الخلق .. ولأجله نزل الوحي .. ولأجله أرسل الله الرسل .. وقامت السماوات والأرض .. وخلقت الجنة والنار.
ولا سبيل إلى معرفة ذلك، والمنافسة فيه، إلا من باب العلم، فأعرف الخلق بالله أشدهم حباً له، وتعظيماً له، وطاعة له.
والعلم يفتح الباب العظيم الذي هو سر الخلق والأمر.
قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
مقتل كعب بن الأشرف.
3 - 624 م
في صحيح مسلم عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ ائْذَنْ لِى فَلأَقُلْ قَالَ «قُلْ». فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ وَذَكَرَ مَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ. قَالَ إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ الآنَ وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَىْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ - قَالَ - وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ تُسْلِفَنِى سَلَفًا قَالَ فَمَا تَرْهَنُنِى قَالَ مَا تُرِيدُ. قَالَ تَرْهَنُنِى نِسَاءَكُمْ قَالَ أَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا قَالَ لَهُ تَرْهَنُونِى أَوْلاَدَكُمْ. قَالَ يُسَبُّ ابْنُ أَحَدِنَا فَيُقَالُ رُهِنَ فِى وَسْقَيْنِ مِنْ تَمْرٍ. وَلَكِنْ نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ - يَعْنِى السِّلاَحَ - قَالَ فَنَعَمْ. وَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالْحَارِثِ وَأَبِى عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ فَجَاءُوا فَدَعَوْهُ لَيْلاً فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ سُفْيَانُ قَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنِّى لأَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَمٍ قَالَ إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِىَ إِلَى طَعْنَةٍ لَيْلاً لأَجَابَ. قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِّى إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدُّ يَدِى إِلَى رَأْسِهِ فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَدُونَكُمْ قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ فَقَالُوا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطِّيبِ قَالَ نَعَمْ تَحْتِى فُلاَنَةُ هِىَ أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ. قَالَ فَتَأْذَنُ لِى أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ فَشُمَّ. فَتَنَاوَلَ فَشَمَّ ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أَعُودَ قَالَ فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ دُونَكُمْ. قَالَ فَقَتَلُوهُ. وفي البخاري ( .... ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ).

الصلح بين المعظم والأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصلح بين المعظم والأشرف.
623 - 1226 م
كان بين المعظم والأشرف خلاف سببه أنه لما توفي الملك العادل أبو بكر بن أيوب، اتفق أولاده الملوك بعده اتفاقاً حسناً، وهم: الملك الكامل محمد، صاحب مصر، والملك المعظم عيسى، صاحب دمشق، والملك الأشرف موسى، وهو صاحب ديار الجزيرة وخلاط، واجتمعت كلمتهم على دفع الفرنج عن الديار المصرية، ولما رحل الكامل عن دمياط لما كان الفرنج يحصرونها، صادفه أخوه المعظم من الغد، وقويت نفسه، وثبت قدمه، ولولا ذلك لكان الأمر عظيماً، ثم إنه عاد من مصر وسار إلى أخيه الأشرف ببلاد الجزيرة مرتين يستنجده على الفرنج، ويحثه على مساعدة أخيهما الكامل، ولم يزل به حتى أخذه وسار إلى مصر، وأزالوا الفرنج، فلما فارق الفرنج مصر وعاد كل من الملوك أولاد العادل إلى بلده بقوا كذلك يسيراً، ثم سار الأشرف إلى أخيه الكامل بمصر، فاجتاز بأخيه المعظم بدمشق، فلم يستصحبه معه، وأطال المقام بمصر، فلا شك أن المعظم ساءه ذلك، ثم إن المعظم سار إلى مدينة حماة وحصرها، فأرسل إليه أخوه من مصر ورحلاه عنها كارهاً، فازداد نفوراً، وقيل: إنه نقل إليه عنهما أنهما اتفقا عليه، والله أعلم بذلك، ثم انضاف إلى ذلك أن الخليفة الناصر لدين الله، رضي الله عنه، كان قد استوحش من الكامل لما فعله ولده صاحب اليمن من الاستهانة بأمير الحاج العراقي، فأعرض عنه وعن أخيه الأشرف لاتفاقهما، وقاطعهما، وراسل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي، صاحب إربل، يعلمه بانحرافه عن الأشرف، واستماله، واتفقا على مراسلة المعظم، وتعظيم الأمر عليه، فمال إليهما، وانحرف عن إخوته، ثم اتفق ظهور جلال الدين وكثرة ملكه، فاشتد الأمر على الأشرف بمجاورة جلال الدين خوارزم شاه ولاية خلاط، ولأن المعظم بدمشق يمنع عنه عساكر مصر أن تصل إليه، وكذلك عساكر حلب وغيرها من الشام، فرأى الأشرف أن يسير إلى أخيه المعظم بدمشق، فسار إليه في شوال واستماله وأصلحه، فلما سمع الكامل بذلك عظم عليه؛ ثم إنهما راسلاه، وأعلماه بنزول جلال الدين على خلاط، وعظما الأمر عليه، وأعلماه أن هذه الحال تقتضي الاتفاق لعمارة البيت العادلي، وانقضت السنة والأشرف بدمشق والناس على مواضعهم ينتظرون خروج الشتاء ما يكون من الخوارزميين.

دخول عساكر الملك الأشرف بن العادل إلى أذربيجان وتملكهم مدنا كثيرة فيها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول عساكر الملك الأشرف بن العادل إلى أذربيجان وتملكهم مدناً كثيرة فيها.
624 شعبان - 1227 م
سار الحاجب علي حسام الدين، وهو النائب عن الملك الأشرف بخلاط، والمقدم على عساكرها، إلى بلاد أذربيجان فيمن عنده من العساكر، وسبب ذلك أن سيرة جلال الدين كانت جائرة، وعساكره طامعة في الرعايا، وكانت زوجته ابنة السلطان طغرل السلجوقي، وهي التي كانت زوجة أوزبك بن البهلوان، صاحب أذربيجان، فتزوجها جلال الدين، وكانت مع أوزبك تحكم في البلاد جميعها، ليس له ولا لغيره معها حكم، فلما تزوجها جلال الدين أهملها ولم يلتفت إليها، فخافته مع ما حرمته من الحكم والأمر والنهي، فأرسلت هي وأهل خوي إلى حسام الدين الحاجب يستدعونه ليسلموا البلاد، فسار ودخل البلاد، بلاد أذربيجان، فملك مدينة خوي وما يجاورها من الحصون التي بيد امرأة جلال الدين، وملك مرند، وكاتبه أهل مدينة نقجوان، فمضى إليهم، فسلموها إليه، وقويت شوكتهم بتلك البلاد.

ملك الملك الأشرف مدينة دمشق.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك الملك الأشرف مدينة دمشق.
626 شعبان - 1229 م
في يوم الاثنين ثاني شعبان ملك الملك الأشرف ابن الملك العادل مدينة دمشق من ابن أخيه صلاح الدين داود بن المعظم، وسبب ذلك أن صاحب دمشق لما خاف من عمه الملك الكامل أرسل إلى عمه الأشرف يستنجده، ويستعين به على دفع الكامل عنه، وسار صاحب دمشق إلى بيسان وأقام بها، وعاد الملك الأشرف من عند أخيه، واجتمع هو وصاحب دمشق، ولم يكن الأشرف في كثرة من العسكر، ووصلت العساكر من الكامل إلى الأشرف، وسار فنازل دمشق وحصرها، وأقام محاصراً لها إلى أن وصل إليه الملك الكامل، فحينئذ اشتد الحصار، وكان من أشد الأمور على صاحبها أن المال عنده قليل لأن أمواله بالكرك، ولوثوقه بعمه الأشرف لم يحضر منها شيئاً فاحتاج إلى أن باع حلي نسائه وملبوسهن، وضاقت الأمور عليه، فخرج إلى عمه الكامل وبذل له تسليم دمشق وقلعة الشوبك على أن يكون له الكرك والغور وبيسان ونابلس، وأن يبقي على أيبك قلعة صرخد وأعمالها، وتسلم الكامل دمشق، وجعل نائبه بالقلعة إلى أن سلم إليه أخوه الأشرف حران والرها والرقة وسروج ورأس عين من الجزيرة، فلما تسلم ذلك سلم قلعة دمشق إلى أخيه الأشرف، فدخلها، وأقام بها، وسار الكامل إلى الديار الجزرية فأقام بها إلى أن استدعى أخاه الأشرف بسبب حصر جلال الدين ابن خوارزم شاه مدينة خلاط، فلما حضر عنده بالرقة عاد الكامل إلى ديار مصر.

انهزام جلال الدين من كيقباذ والأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

انهزام جلال الدين من كيقباذ والأشرف.
627 رمضان - 1230 م
يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان، انهزم جلال الدين ابن خوارزم شاه من عبد الله بن كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان، صاحب بلاد الروم، قونية، وأقصرا، وسيواس، وملطية، وغيرها، ومن الملك الأشرف، صاحب دمشق وديار الجزيرة وخلاط، وسبب ذلك أن جلال الدين كان قد أطاعه صاحب أرزن الروم، وهو ابن عم علاء الدين، ملك الروم، وبينه وبين ملك الروم عداوة مستحكمة، وحضر صاحب أرزن الروم عند جلال الدين على خلاط، وأعانه على حصرها، فخافهما علاء الدين، فأرسل إلى الملك الكامل، وهو حينئذ بحران، يطلب منه أن يحضر أخاه الأشرف من دمشق، فإنه كان مقيماً بها بعد أن ملكها، وتابع علاء الدين الرسل بذلك خوفاً من جلال الدين، فأحضر الملك الكامل أخاه الأشرف من دمشق، فحضر عنده، ورسل علاء الدين إليهما متتابعة، يحث الأشرف على المجيء إليه والاجتماع به، فجمع عساكر الجزيرة والشام وسار إلى علاء الدين، فاجتمعا بسيواس، وسارا نحو خلاط؛ فسمع جلال الدين بهما، فسارا إليهما مجداً في السير، فوصل إليهما بمكان يعرف بباسي حمار، وهو من أعمال أرزنجان، فالتقوا هناك، وكان مع علاء الدين خلق كثير، فلما التقوا، وجلال الدين لما رأى من كثرة العساكر، ولا سيما لما رأى عسكر الشام، ملأ صدره رعباً، فأنشب عز الدين بن علي القتال، ومعه عسكر حلب، فلم يقم لهم جلال الدين ولا صبر، وولى منهزماً هو وعسكره وعادوا إلى خلاط فاستصحبوا معهم من فيها من أصحابهم، وعادوا إلى أذربيجان فنزلوا عند مدينة خوي، ولم يكونوا قد استولوا على شيء من أعمال خلاط سوى خلاط، ووصل الملك الأشرف إلى خلاط وقد استصحبوا معهم من فيها فبقيت خاوية على عروشها، خالية من الأهل والسكان.

وفاة الملك الأشرف صاحب دمشق وملك أخيه بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك الأشرف صاحب دمشق وملك أخيه بعده.
635 محرم - 1237 م
هو الملك الأشرف موسى بن العادل باني دار الحديث الأشرفية وجامع التوبة وجامع جراح، توفي في يوم الخميس رابع المحرم، بالقلعة المنصورة، ودفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة، ثم حول إليها رحمه الله تعالى، في جمادى الأولى، وقد كان ابتداء مرضه في رجب من السنة الماضية، واختلفت عليه الأدواء فلما كان آخر السنة تزايد به المرض واعتراه إسهال مفرط فخارت قوته حتى توفي وكانت مدة ملكه بدمشق ثماني سنين وأشهر، كان قد بنى دار حديث بالسفح وبالمدينة للشافعية أخرى، وجعل فيها نعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما زال حريصا على طلبه من النظام ابن أبي الحديد التاجر، وقد كان النظام ضنينا به فعزم الأشرف أن يأخذ منه قطعة، ثم ترك ذلك خوفا من أن يذهب بالكلية، فقدر الله موت ابن أبي الحديد بدمشق فأوصى للملك الأشرف به، فجعله الأشرف بدار الحديث، ونقل إليها كتبا سنية نفيسة، وبنى جامع التوبة بالعقبية، وقد كان خانا للزنجاري فيه من المنكرات شيء كثير، وبنى مسجد القصب وجامع جراح ومسجد دار السعادة، وقد كان مولده في سنة ست وسبعين وخمسمائة، ونشأ بالقدس الشريف بكفالة الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري، وكان أبوه يحبه، وكذلك أخوه المعظم ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها الرها وحران، ثم اتسعت مملكته حين ملك خلاط، ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة نادى مناديه فيها أن لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير والحديث والفقه، ومن اشتغل بالمنطق وعلوم الاوائل نفي من البلد، وكان البلد به في غاية الأمن والعدل، وقد كان أوصى بالملك من بعده لأخيه الصالح إسماعيل، فلما توفي أخوه ركب في أبهة الملك ومشى الناس بين يديه، وركب إلى جانبه صاحب حمص وعز الدين أيبك المعظمي حامل الغاشية على رأسه، ثم إنه صادر جماعة من الدماشقة الذي قيل عنهم أنهم مع الكامل.

وفاة الملك الأشرف صاحب حمص.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك الأشرف صاحب حمص.
662 صفر - 1264 م
في يوم الجمعة حادي عشر من صفر مات الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور أبو إبراهيم بن الملك المجاهد شيركوه بن الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شادي بن مروان صاحب حمص، عن غير ولد ولا أخ ولا ولي عب، فبعث السلطان إلى الأمير عز الدين بيليك العلائي أحد الأمراء، فتسلمها في سابع عشريه وحلف الناس بها للملك الظاهر، وتسلم الرحبة أيضاً، وبعث السلطان إليها عشرين ألف دينار عينا، وولي مدينة حران الأمير جمال الدين الجاكي، وولي مدينة الرقة أميرا آخر.

فتح السلطان الأشرف قلعة الروم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتح السلطان الأشرف قلعة الروم.
691 رجب - 1292 م
خرج السلطان من دمشق من يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى، فدخل حلب في ثامن عشريه، وخرج منها في رابع جمادى الآخرة يريد قلعة الروم فنزل عليها يوم الثلاثاء ثامنه، ونصب عشرين منجنيقا ورمى عليها، وعملت النقوب وعمل الأمير سنجر الشجاعي نائب دمشق سلسلة وشبكها في شراريف القلعة وأوثق طرفها بالأرض، فصعد الأجناد فيها وقاتلوا قتالاً شديداً، ففتح الله القلعة يوم السبت حادي عشر رجب عنوة، وقتل من بها من المقاتلة، وسبي الحريم والصبيان، وأخذ بترك الأرمن وكان بها فأسر، وكانت مدة حصارها ثلاثة وثلاثين يوما، وقد سماها السلطان قلعة المسلمين فعرفت بذلك، وحمل إليها زردخاناه وألفا ومائتي أسير، واستشهد عليها الأمير شرف الدين بن الخطير، فلما وردت البشائر إلى دمشق بفتح قلعة الروم زينت البلد ودقت البشائر، ورتب السلطان الأمير سنجر الشجاعي نائب الشام لعمارة قلعة المسلمين، فعمر ما هدمته المجانيق والنقوب، وخرب ربضها، وعاد السلطان راجعاً في يوم السبت ثامن عشره، فأقام بحلب إلى نصف شعبان، وعزل قرا سنقر عن نيابة حلب، وولى عوضه الأمير سيف الدين بلبان الطباخي المنصوري، ورتب بها الأمير عز الدين أيبك الموصلي شاد الدواوين ورحل السلطان إلى دمشق، فدخلها في الثانية من يوم الثلاثاء عشري شعبان، وبين يديه بترك الأرمن صاحب قلعة الروم وعدة من الأسرى.

الملك الأشرف يقتل عددا من أمرائه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الملك الأشرف يقتل عددا من أمرائه.
692 محرم - 1293 م
في ليلة أول المحرم أخرج من في الجب من الأمراء وقد كان اعتقلهم قبل ذلك لأمور رآها منهم ومنهم من اعتقل قبل هذا وأطلق ثم اعتقل ثانيا، وهم سنقر الأشقر وجرمك والهاروني وبكتوت وبيبرس وطقصوا ولاجين، وأمر بخنقهم أمام السلطان، فخنقوا بأجمعهم حتى ماتوا، وتولى خنق لاجين الأمير قرا سنقر، فلما وضع الوتر في عنقه انقطع، فقال: " يا خوند مالي ذنب إلا حميي طقصوا وقد هلك، وأنا أطلق ابنته، وكان قرا سنقر له به عناية، فتلطف به ولم يعجل عليه، لما أراد الله من أن لاجين يقتل الأشرف ويملك موضعه، وانتظر أن تقع به شفاعة، فشفع الأمير بدر الدين بيدرا في لاجين، وساعده من حضر من الأمراء، فعفى عنه ظنا أنه لا يعيش.

عقد صلح بين الملك الأشرف وبلاد سيس.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عقد صلح بين الملك الأشرف وبلاد سيس.
692 جمادى الآخرة - 1293 م
ركب السلطان على الهجن في أول جمادى الأولى ومعه جماعة من أمرائه وخواصه، وسار إلى الكرك من غير الدرب الذي يسلك منه إلى الشام، فرتب أحوالها، وتوجه إلى دمشق، فقدمها في تاسع جمادى الآخرة بعد وصول الأمير بيدرا والوزير بثلاثة أيام، فأمر بالتجهيز إلى بهسنا وأخذها من الأرمن أهل سيس، فقدم رسل سيس يطلبون العفو، فاتفق الحال معهم على تسليم بهسنا ومرعش وتل حمدون، فسار الأمير طوغان والي البر بدمشق معهم ليتسلما، وقدم البريد إلى دمشق بتسليمها في أول رجب، فدقت البشائر، واستقر الأمير بدر الدين بكتاش في نيابة بهسنا، وعين لها قاض وخطيب، واستخدم لها رجال وحفظة، وقدم الأمير طوغان ومعه رسل سيس بالحمل والتقادم إلى دمشق في ثاني عشريه بعد توجه السلطان، فتبعوه.

اغتيال السلطان الأشرف بن قلاوون.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال السلطان الأشرف بن قلاوون.
693 محرم - 1293 م
كانت العداوة قد اشتدت بين الوزير بيدرا وبين الملك الأشرف بسبب أفعال بيدرا واستحواذه على كثير من الأموال والإقطاعات، ثم إن بيدار جمع أعيان الأمراء من خشداشيته ومنهم الأمير لاجين والأمير قرا سنقر ومن يوافقه، وقرر معهم قتل السلطان، ثم في يوم الاثنين الثاني عشر من المحرم كان الملك الأشرف في الصيد وليس معه سوى الأمير شكار، فلما كان وقت العصر: بعث بيدرا من كشف له خبر السلطان، فقيل له ليس معه أحد، فلم يشعر السلطان إلا بغبار عظيم قد ثار، فقال لأمير شكار: اكشف خبر هذا الغبار، فساق إليه فوجد الأمير بيدرا وجماعة من الأمراء، فسألهم فلم يجيبوه، ومروا حتى وصلوا إلى السلطان وهو وحده، فابتدره بيدار بالسيف وضرب أبان يده، ثم ضربه ثانيا هد كتفه، فتقدم الأمير لاجين إليه وقال له: يا بيدرا من يريد ملك مصر والشام تكون هذه ضربته وضرب السلطان على كتفه حله، فسقط إلى الأرض، فجاءه بهادر رأس نوبة وأدخل السيف في دبره، واتكا عليه إلى أن أخرجه من حلقه، وتناوب الأمراء ضربه بالسيوف: وهم قرا سنقر، وآقسنقر الحسامي، ونوغاي، ومحمد خواجا، وطرنطاي الساقي، وألطنبغا رأس نوبة، فبقي الملك الأشرف ملقى في المكان الذي قتل به يومين، ثم جاء الأمير عز الدين أيدمر العجمي والي تروجة، فوجده في موضعه عريانا بادي العورة، فحمله على جمل إلى دار الولاية، وغسله في الحمام وكفنه، وجعله في بيت المال بدار الولاية إلى أن قدم الأمير سعد الدين كوجبا الناصري من القاهرة، وحمله في تابوته الذي كان فيه إلى تربته بالقرب من المشهد النفيسي ظاهر مصر، ودفنه بها سحر يوم الجمعة ثاني عشري صفر، فكانت مدة سلطنتة ثلاث سنين وشهرين وأربعة أيام.

ذكر ما وقع بالمدينة بعد قتل الأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ذكر ما وقع بالمدينة بعد قتل الأشرف.
693 محرم - 1293 م
لما قتل السلطان الأشرف، كان الأمير سيف الدين سنكو الدوادار بصحبته، فلما شاهد قتله ركب وساق إلى أن أدرك طلب السلطان وعرفهم بذلك، واستمر سائقا بعد ذلك إلى أن دخل المدينة، فوجد الأمير علم الدين الدواداري في الصناعة يجهز المراكب، فأخبره بذلك سرا، ثم ركب بصحبته إلى القلعة، وكان الشجاعي بها نائب الغيبة، فاجتمعا به، وأخبراه بذلك، فركبوا على الفور إلى أن أتوا إلى ساحل النيل، وطلب الشجاعي والي مصر ووالي الصناعة والرؤساء، وأمر بإطلاق النداء على أهل المراكب جميعهم بأن لا يعدوا أحد إلى ذلك البر، وإلاَّ شنق على مركبه، ثم ركبوا في المركب وجمعوا سائر المراكب من الأعلى إلى الأسفل، ولم يدعوا في النيل مركبا إلا وأحضروه إلى ساحل مصر، وكذلك المعادي، وشخاتر الصيادين، ووكل بالساحل من يحفظ ذلك، واتفق وصول طلب السلطان والأمراء الذين كانوا معه بكرة النهار في ذلك اليوم، ووجدوا سائر المراكب والمعادي في بر مصر، ولم يجدوا إلى التعدية سبيلا، فاجتمعوا هناك، وخطر لهم أن الشجاعي كان متفقا مع بيدرا على قتل السلطان لأجل ما كان بينهم من المصاهرة، فاقتضى رأيهم أن يسلموا رأس بيدرا لبعض الغلمان ليؤديه إلى الشجاعي حتى يعلم أن هذا كان غريم السلطان وأنه قتل، فأخذه الغلام ووصل به إلى الشجاعي، وهو في الصناعة والمماليك البرجية حوله، وإلى جانبه الأمير علم الدين الدواداري، فلما رأى رأس بيدرا بكى وتوجع، ورسم بسير المراكب والمعادي.

قتل الأمراء الذين شاركوا في قتل الملك الأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتل الأمراء الذين شاركوا في قتل الملك الأشرف.
693 محرم - 1293 م
ثم وقع الطلب على الأمراء الذين كانوا مع بيدرا في قتل الأشرف، فأول من وجد منهم الأمير سيف الدين بهادر رأس نوبة، والأمير جمال الدين أقش الموصلي الحاجب، فضربت أعناقهما وأحرقت أبدانهما في المجاير ثامن يوم سلطنة الناصر، ثم أخذ بعدهما سبعة أمراء: وهم حسام الدين طرنطاي الساقي، ونوغاي السلاح دار، وسيف الدين الناق الساقي السلاح دار، وسيف الدين أروس الحسامي السلاح دار، وعلاء الدين ألطبغا الجمدار، وأقسنقر الحسامي، وناصر الدين محمد بن خوجا ثم قبض على قوش قرا السلاح دار، وذلك في العشرين من المحرم فسجنوا بخزانة البنود من القاهرة، وتولى بيبرس الجاشنكير عقوبتهم ليقروا على من كان معهم، ثم أخرجوا يوم الاثنين ثامن عشره، وقطعت أيديهم بالساطور على قرم خشب بباب القلعة، وسمروا على الجمال وأيديهم معلقة، وشقوا بهم - ورأس بيدرا على رمح قدامهم - القاهرة ومصر، واجتمع لرؤيتهم من العالم ما لا يمكن حصره، بحيث كادت القاهرة ومصر أن تنهبا، ومروا بهم على أبواب دورهم، فلما جازوا على دار علاء الدين الطنبغا خرجت جواريه حاسرات يلطمن، ومعهن أولاده وغلمانه قد شقوا الثياب وعظم صياحهم، وكانت زوجته بأعلى الدار، فألقت نفسها لتقع عليه فأمسكنها جواريها، وهي تقول، ليتني فداك، وقطعت شعرها ورمته عليه فتهالك الناس من كثرة البكاء رحمة لهم واستمروا على ذلك أياماً: فمنهم من مات على ظهور الجمال، ومنهم من فكت مساميره وحمل إلى أهله ثم أخذ مرة ثانية وأعيد تسميره فمات، هذا وجواري الملك الأشرف وسيال حواشيه قد لبسن الحداد وتذرعن السخام، وطفن في الشوارع بالنواحات يقمن المأتم، فلم ير بمصر أشنع من تلك الأيام، ثم أخذ بعد ذلك الأمير سيف الدين قجقار الساقي فشنق بسوق الخيل، ولم يوقف لقراسنقر ولا للاجين على خبر ألبتة، ثم في أواخر رمضان ظهر الأمير حسام الدين لاجين، فاعتذر له عند السلطان فقبله وخلع عليه وأكرمه، وأنه لم يكن قتله باختياره.

خلع السلطان المنصور أبي بكر وتولية أخيه الأشرف كجك.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع السلطان المنصور أبي بكر وتولية أخيه الأشرف كجك.
742 صفر - 1341 م
لما تسلطن الملك المنصور أبو بكر، أصبح همه ملذات نفسه فأصبح هذا شيئا شائعا عنه يعرفه القاصي والداني حتى أصبح معروفا بالشرب وجلب المغنيات إلى قصره، حتى قال الأمير قوصون الناصري أهكذا يكون أمر سلطان المسلمين أهكذا كان أبوه يفعل، وكانت هذه الكلمة منه سببا في الوحشة التي حصلت بعد ذلك، ثم لما استفحل هذا الأمر من السلطان قرر الأمراء خلعه وإخراجه وإخوته من القلعة، فتوجه برسبغا في جماعة إلى القلعة، وأخرج المنصور وإخوته، وهو سابع سبعة، ومع كل منهم مملوك صغير وخادم وفرس وبقجة قماش، وأركبهم برسبغا إلى شاطئ النيل، وأنزلهم في الحراقة، وسافر بهم جركتمر بن بهادر إلى قوص، واتفق الأمراء على إقامة كجك بن محمد بن قلاوون فكانت مدة سلطنة المنصور أبي بكر تسعة وخمسين يوماً ومن حين قلده الخليفة أربعين يوماً، ومن الاتفاق العجيب أن الملك الناصر أخرج الخليفة أبا الربيع سليمان وأولاده إلى قوص مرسماً عليهم، فقوصص بمثل ذلك، وأخرج الله أولاده مرسماً عليهم إلى قوص على يد أقرب الناس إليه، وهو قوصون مملوكه وثقته ووصيه على أولاده، ثم في يوم الاثنين حادي عشرى صفر أقيم الملك الأشرف علاء الدين كجك بن الناصر محمد بن قلاوون سلطاناً، ولم يكمل له من العمر خمس سنين، وقيل كان عمره دون سبع سنين، ولما تم أمره في السلطنة جلس الأمراء واشتوروا فيمن يقيموه في نيابة السلطنة فرشح الأمير أيدغمش أمير آخور، فامتنع أيدغمش من ذلك، فوقع الاتفاق على الأمير قوصون الناصري، فأجاب وشرط على الأمراء أن يقيم على حاله في الأشرفية من القلعة ولا يخرج منها إلى دار النيابة خارج باب القلة من القلعة، فأجابوه الأمراء إلى ذلك، فاستقر من يومه في النيابة، وتصرف في أمور الدولة.

خلع السلطان الأشرف كجك وتولية أخيه الناصر أحمد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع السلطان الأشرف كجك وتولية أخيه الناصر أحمد.
742 شعبان - 1342 م
في يوم الخميس أول شعبان خلع السلطان الملك الأشرف كجك من السلطة، وكانت مدته خمسة أشهر وعشرة أيام لم يكن له فيها أمر ولا نهي، وتدبير أمور الدولة كلها إلى قوصون، وكان إذا حضرت العلامة أعطي قلماً في يده، وجاء فقيهه الذي يقرئ أولاد السلطان، فكيف العلامة والقلم في يد السلطان، فلما استولى الأمير أيدغمش على الدولة بعد قوصون، وقرر مع الأمراء خلع الأشرف كجك في يوم الخميس أول شعبان، بعث الأمير جنكلي بن البابا والأمير بيبرس الأحمدي والأمير قماري أمير شكار إلى السلطان أحمد بن الناصر محمد بن قلاوون بالكرك بكتب الأمراء يخبرونه بما وقع، ويستدعونه إلى تخت ملكه، فلما كان يوم الأربعاء سابع عشر رمضان قدم قاصد السلطان إلى الأمير أيدغمش بأن السلطان يأتي ليلاً من باب القرافة، وأمره أن يفتح له باب السر حتى يعبر منه، ففتحه، وجلس أيدغمش وألطنبغا المارداني حتى مضى جانب من ليلة الخميس ثامن عشريه، أقبل السلطان في نحو العشرة رجال من أهل الكرك، وقد تلثم وعليه ثياب مفرجة، فتلقوه وسلموا عليه، فلم يقف معهم، وأخذ جماعته ودخل بهم، ورجع الأمراء وهم يتعجبون من أمره، وأصبحوا فدقت البشائر بالقلعة، وزينت القاهرة ومصر، فلما كان يوم الاثنين عاشر شوال ألبس السلطان، وجلس على تخت الملك، وقد حضر الخليفة الحاكم بأمر الله وقضاة مصر الأربعة، وقضاة دمشق الأربعة، وجميع الأمراء والمقدمين، وعهد إليه الخليفة، وقبل الأمراء الأرض على العادة.

خلع السلطان المنصور صلاح الدين وتولية ابن عمه شعبان الأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع السلطان المنصور صلاح الدين وتولية ابن عمه شعبان الأشرف.
764 شعبان - 1363 م
في يوم الاثنين رابع عشر شعبان اقتضى رأى الأمير يَلبغَا خلع السلطان فوافقه الأمراء على ذلك، فخلعوه من الغد لاختلال عقله، وسجنوه ببعض الدور السلطانية من القلعة، فكانت مدة سلطنته سنتين وثلاثة أشهر وستة أيام، لم يكن له سوى الاسم فقط وتولى بعده السلطان الملك الأشرف زين الدين أبو المعالي شعبان بن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاوون السلطنة وعمره عشر سنين، ولم يل أحد من بني قلاوون وأبوه لم يل السلطنة سواه، وكان من خبره أن الأمير يلبغا جمع الأمراء بقلعة الجبل، حتى اتفقوا على خلع السلطان المنصور، ثم بكروا في يوم الثلاثاء النصف من شعبان إلى القلعة وأحضروا الخليفة أبا عبد الله محمد المتوكل على الله وقضاة القضاة الأربع، وأعلموهم باختلال عقل المنصور وعدم أهليته للقيام بأمور المملكة، وأن الاتفاق وقع على خلعه فخلعوه، وأحضروا شعبان بن حسين وأفاضوا عليه خلعة السلطنة، ولقبوه بالملك الأشرف زين الدين أبي المعالي، وأركبوه بشعار السلطة، حتى جلس على تخت الملك وحلفوا له، وقبلوا الأرض على العادة، وكتب إلى الأعمال بذلك فسارت البرد في أقطار المملكة، وخلع على أرباب الوظائف.

فتنة يلبغا العمري ومحاولته خلع السلطان الأشرف شعبان وتنصيب أخيه أنوك بدلا عنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة يلبغا العمري ومحاولته خلع السلطان الأشرف شعبان وتنصيب أخيه أنوك بدلا عنه.
768 ربيع الثاني - 1367 م
لما كان في مستهل شهر ربيع الآخر نزل السلطان من قلعة الجبل وعدى إلى بر الجيزة ليتوجه إلى الصيد بالبحيرة، بعد أن ألزم الأمراء أن يجعلوا - في الشواني التي نجز عملها برسم الغزاة - العدد والسلاح والرجال على هيئة القتال لينظر السلطان والناس ثم سار السلطان والأتابك يلبغا بالعساكر من بر الجيزة يريدون البحيرة حتى نزلوا في ليلة الأربعاء سادس شهر ربيع الآخر بالطرانة وباتوا بها، وكانت مماليك يلبغا قد نفرت قلوبهم منه لكثرة ظلمه وعسفه وتنوعه في العذاب لهم على أدنى جرم، فاتفق جماعة من مماليك يلبغا تلك الليلة على قتله من غير أن يعلموا الملك الأشرف هذا بشيء من ذلك، وركبوا عليه نصف الليل، ورؤوسهم من الأمراء: آقبغا الأحمدي الجلب، وأسندمر الناصري، وقجماس الطازي، وتغري برمش العلائي، وآقبغا جاركس أمير سلاح، وقرابغا الصرغتمشي، في جماعة من أعيان اليلبغاوية، ولبسوا آلة الحرب وكبسوا في الليل على يلبغا بخيمته بغتة وأرادوا قتله، فأحس بهم قبل وصولهم إليه، فركب فرس النوبة بخواصه من مماليكه، وهرب تحت الليل، وعدى النيل إلى القاهرة، ومنع سائر المراكب أن يعدوا بأحد، واجتمع عنده من الأمراء طيبغا حاجب الحجاب، وأيبك البدري أمير آخور، وجماعة الأمراء المقيمين بالقاهرة، وأما مماليك يلبغا فإنهم لما علموا بأن أستاذهم نجا بنفسه وهرب، اشتد تخوفهم من أنه إذا ظفر بهم بعد ذلك لا يبقي منهم أحداً، فاجتمعوا الجميع بمن انضاف إليهم من الأمراء وغيرهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف شعبان وهو بمخيمه أيضاً بمنزله بالطرانة وكلموه في موافقتهم على قتال يلبغا فامتنع قليلاً ثم أجاب لما في نفسه من الحزازة من حجر يلبغا عليه، وعدم تصرفه في المملكة، وركب السلطان بمماليك يلبغا وخاصكيته، فأخذوه وعادوا به إلى جهة القاهرة، وقد اجتمع عليه خلائق من مماليك يلبغا وعساكر مصر، وساروا حتى وصلوا إلى ساحل النيل ببولاق التكروري تجاه بولاق والجزيرة الوسطى، فأقام الملك الأشرف ببولاق التكروري يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة فلم يجدوا مراكب يعدون فيها، وأما يلبغا فإنه لما علم أن الملك الأشرف طاوع مماليكه وقربهم، أنزل من قلعة الجبل آنوك ابن الملك الأمجد حسين أخي الملك الأشرف شعبان وسلطنه ولقبه بالملك المنصور، وذلك بمخيمه بجزيرة أروى المعروفة بالجزيرة الوسطانية، تجاه بولاق التكروري حيث الملك الأشرف نازل بمماليك يلبغا بالبر الشرقي والأشرف بالبر الغربي، فسمته العوام سلطان الجزيرة، ثم في يوم الجمعة حضر عند الأتابك يلبغا الأمير طغيتمر النظامي والأمير أرغون ططر، فإنهما كانا يتصيدان بالعباسة وانضافا بمن معهما إلى يلبغا فقوي أمره بهما، وعدى إليه أيضا جماعة من عند الملك الأشرف، وهم: الأمير قرابغا البدري، والأمير يعقوب شاه، والأمير بيبغا العلائي الدوادار، والأمير خليل بن قوصون، وجماعة من مماليك يلبغا الذين أمرهم مثل: آقبغا الجوهري، وكمشبغا الحموي، ويلبغا شقير، في آخرين، واستمر الأتابك يلبغا وآنوك بجزيرة الوسطى، والملك الأشرف ومماليك يلبغا ببولاق التكروري، إلى أن حضر إلى الأشرف شخص يعرف بمحمد ابن بنت لبطة رئيس شواني السلطان وجهز للسلطان من الغربان التي عمرها برسم الغزاة نحو ثلاثين غراباً برجالها وكسر بروقها، وجعلها مثل الفلاة لأجل التعدية، فنزل فيها جماعة من الأمراء ومن مماليك يلبغا ليعدوا فيها إلى الجزيرة فرمى عليهم يلبغا بمكاحل النفط، وصار هؤلاء يرمون على يلبغا بالسهام فيردونهم على أعقابهم، وأخذ يلبغا ومن معه يرمون أيضاً النفط والنشاب، والأشرفية لا يلتفتون إلى ذلك، بل يزيدون في سب يلبغا ولعنه وقتاله، وأقاموا على ذلك إلى عصر يوم السبت، وقد قوي أمر الملك الأشرف وضعف أمر يلبغا، ثم اتفق رأي عساكر الملك الأشرف على تعدية الملك الأشرف من الوراق، فعدى وقت العصر من الوراق إلى جزيرة الفيل وتتابعته عساكره، فلما صاروا الجميع في بر القاهرة، وبلغ ذلك يلبغا، هرب الأمراء الذين كانوا مع يلبغا بأجمعهم وجاؤوا إلى الملك الأشرف وقبلو الأرض بين يديه، فلما رأى يلبغا ذلك رجع إلى جهة القاهرة، ووقف بسوق الخيل من تحت قلعة الجبل، ولم يبق معه غير طيبغا حاجب الحجاب الذي كان أولاً أستاداره، فوقف يلبغا ساعة ورأى أمره في إدبار، فنزل عن فرسه بسوق الخيل تجاه باب الميدان، وصلى العصر، وحل سيفه وأعطاه للأمير طيبغا الحاجب، ثم نزل وقصد بيته بالكبش فرجمته العوام من رأس سويقة منعم إلى أن وصل حيث اتجه، وسار الملك الأشرف شعبان بعساكره، حتى طلع إلى قلعة الجبل في آخر نهار السبت المذكور، وأرسل جماعة من الأمراء إلى يلبغا، فأخذوه من بيته ومعه طيبغا الحاجب، وطلعوا به إلى القلعة بعد المغرب، فسجن بها إلى بعد عشاء الآخرة من اليوم المذكور، فلما أذن للعشاء جاء جماعة من مماليك يلبغا مع بعض الأمراء، وأخذوا يلبغا من سجنه وأنزلوه من القلعة، فلما صار بحدرة القلعة أحضروا له فرساً ليركبه، فلما أراد الركوب ضربه مملوك من مماليكه يسمى قراتمر فأرمى رأسه، ثم نزلوا عليه بالسيوف حتى هبروه تهبيراً، وأخذوا رأسه وجعلوها في مشعل النار إلى أن انقطع الدم، فلما رآه بعضهم أنكره وقال: أخفيتموه وهذه رأس غيره فرفعوه من المشعل، ومسحوه ليعرفوه أنه رأس يلبغا بسلعة كانت خلف أذنه، فعند ذلك تحقق كل أحد بقتله، وأخذوا جثته فغيبوها بين العروستين، فجاء الأمير طشتمر الدوادار فأخذ الرأس منهم في الليل، واستقصى على الجثة حتى أخذها، وحط الرأس على الجثة، وغسلها وكفنها وصلى عليه في الليل، ودفنه بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من تربة خوند طغاى أم آنوك زوجة الناصر محمد ابن قلاوون.

فتنة مماليك يلبغا وقتالهم مع الأمير أسندمر السلطان الأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فتنة مماليك يلبغا وقتالهم مع الأمير أسندمر السلطان الأشرف.
769 صفر - 1367 م
في يوم الجمعة سادس صفر اتفقت مماليك يلبغا الأجلاب على الأمير أسندَمُر الناصري أمير كبير أتابك العساكر ومدبر المملكة ونائب السلطنة، وركبوا معهم الأمراء وقت صلاة الجمعة، ودخلوا على أسندمر الناصري وسألوه أن يمسك جماعة من الأمراء، فمسك أزدمر العزي أمير سلاح وجركتمر المنجكي أمير مجلس وبيرم العزي الدوادار الكبير وبيبغا القوصوني والأمير آخور كبك الصرغتمشي الجوكندا، واستمرت المماليك لابسين السلاح، وأصبحوا يوم السبت ومسكوا خليل بن قوصون ثم أطلقوه، وانكسرت الفتنة إلى عشية النهار وهي ليلة الأحد وقالوا لأسندمر: نريد عزل الملك الأشرف، وكان أسندمر مقهوراً معهم، وبلغ الخبر الملك الأشرف، فأرسل في الحال إلى خليل بن قوصون فحضر، وركب الملك الأشرف وركب ابن قوصون ومماليك الأشرف الجميع مع أستاذهم، وكانوا نحو المائتين لا غير، وكان الذين اجتمعوا من مماليك يلبغا فوق الألف وخمسمائة، وركب مع الملك الأشرف جماعة من الأمراء الكبار مثل أسنبغا ابن الأبو بكري وقشتمر المنصوري في آخرين، وضربت الكوسات، واجتمع على السلطان خلق كثير من العوام، ولما بلغ أسندمر الناصري ركوب الملك الأشرف، أخذ جماعة من مماليك يلبغا، وطلع من خلف القلعة كما فعل أولاً في واقعة آقبغا الجلب، وتقدمت مماليك يلبغا وصدموا المماليك الأشرفية وتقاتلوا، وبينما هم في ذلك جاء أسندمر بمن معه من تحت الطبلخاناه كما فعل تلك المرة، فعلم به الأشرفية والأمراء، فمالوا عليه فكسروه أقبح كسرة وقرب أسندمر، ثم أمسك وتمزقت المماليك اليلبغاوية، فلما جيء للأشرف بأسندمر وحضر بين يديه شفعت فيه الأمراء الكبار، فأطلقه السلطان ورسم له أن يكون أتابكاً على عادته، ورسم له بالنزول إلى بيته بالكبش، ورسم للأمير خليل بن قوصون أن يكون شريكه في الأتابكية، فنزل أسندمر إلى بيته ليلة الاثنين، وأرسل السلطان معه الأمير خليل بن قوصون صفة الترسيم، وهو شريكه في وظيفة الأتابكية، ليحضره في بكرة نهار الاثنين، فلما نزلا إلى الكبش، تحالفا وخامرا ثانياً على السلطان، واجتمع عند أسندمر وخليل بن قوصون في تلك الليلة جماعة كبيرة من مماليك يلبغا، وصاروا مع أسندمر كما كانوا أولاً، وأصبحا يوم الاثنين وركبا إلى سوق الخيل، فركب السلطان بمن معه من الأمراء والمماليك الأشرفية وغيرهم، فالتقوا معهم وقاتلوهم وكسروهم، وقتلوا جماعة كبيرة من مماليك يلبغا، وهرب أسندمر وابن قوصون واشتغل مماليك السلطان والعوام بمسك مماليك يلبغا، يمسكونهم ويحضرونهم عرايا مكشفي الرؤوس، وتوجه فرقة من السلطانية إلى أسندمر وابن قوصون فقبضوا عليهما وعلى ألطنبغا اليلبغاوي وجماعة أخر من الأمراء اليلبغاوية، فقيدوا وأرسلوا إلى سجن الإسكندرية، ثم جلس الملك الأشرف شعبان في الإيوان وبين يديه أكابر الأمراء، ورسم بتسمير جماعة من مماليك يلبغا نحو المائة وتوسيطهم، ونفى جماعة منهم إلى الشام وأخذ مال أسندمر وأنفق على مماليكه لكل واحد مائة دينار، ولكل واحد من غير مماليكه خمسون ديناراً، ورسم للأمير يلبغا المنصوري باستقراره أتابك العساكر هو والأمير ملكتمر الخازندار، وأنعم على كل منهما بتقدمة ألف، وأنعم على تلكتمر بن بركة بتقدمة ألف عوضاً عن خليل بن قوصون، وكان ذلك في سادس عشر صفر، ثم أصبح السلطان من الغد في يوم الثلاثاء سابع عشر صفر قبض على يلبغا المنصوري المذكور ورفيقه تلكتمر المحمدي لأنهما أرادا الإفراج عن مماليك يلبغا العمري، وقصد يلبغا المنصوري أن يسكن بالكبش، فمسكهما الملك الأشرف وأرسلهما إلى الإسكندرية، ثم أرسل السلطان بطلب الأمير منكلي بغا الشمسي نائب حلب إلى الديار المصرية، فحضرها بعد مدة وأخلع عليه السلطان خلعة النيابة بديار مصر، فأبى أن يكون نائباً، فأنعم عليه بتقدمة ألف وجعله أتابك العساكر، وتولى نيابة حلب عوضه طيبغا الطويل، وكان أخرجه من سجن الإسكندرية قبل ذلك.

السلطان الأشرف يرسم للأشراف بعلامة خضراء ليعرفوا بها.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان الأشرف يرسم للأشراف بعلامة خضراء ليعرفوا بها.
773 شعبان - 1372 م
في شهر شعبان رسم السلطان الملك الأشرف أن الأشراف بالديار المصرية والبلاد الشامية كلهم يسمون عمائمهم بعلامة خضراء بارزة للخاصة والعامة إجلالاً لحقهم وتعظيماً لقدرهم، ليقابلوا بالقبول والإقبال، ويمتازوا عن غيرهم من المسلمين، فوقع ذلك ولبسوا الأشراف العمائم الخضر، فقال الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الشهير بالمزين في هذا المعنى: (أطراف تيجان أتت من سندس ... خضر كأعلام على الأشراف) (والأشرف السلطان خصصهم بها ... شرفاً لنعرفهم من الأطراف) وقال في ذلك الأديب شمس الدين محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي: (جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر) (نور النبوة في كريم وجوهم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر).

اختلاف السلطان الأشرف مع زوج أمه بسبب التركة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اختلاف السلطان الأشرف مع زوج أمه بسبب التركة.
775 محرم - 1373 م
استهلت سنة خمس وسبعين، ووقع بين الملك الأشرف وبين زوج أمه ألجاي اليوسفي كلام من أجل التركة المتعلقة بخوند بركة, وكان ذلك يوم الثلاثاء سادس المحرم من هذه السنة وكثر الكلام بين السلطان وبين ألجاي اليوسفي، حتى غضب ألجاي، وخرج عن طاعة الملك الأشرف، ولبس هو ومماليكه آلة الحرب، ولبست مماليلك السلطان أيضاً، وركب السلطان بمن معه من أمرائه وخاصكيته، وباتوا الليلة لابسين السلاح إلى الصباح، فلما كان نهار الأربعاء سابع المحرم كانت الوقعة بين الملك الأشرف شعبان وبين زوج أمه الأتابك ألجاي اليوسفي، فتواقعوا إحدى عشرة مرة، وعظم القتال بينهما حتى كانت الوقعة الحادية عشرة انكسر فيها ألجاي اليوسفي وانهزم إلى بركة الحبش، ثم تراجع أمره وعاد بمن معه من على الجبل الأحمر إلى قبة النصر، فطلبه السلطان الملك الأشرف، فأبى، فأرسل إليه خلعة بنيابة حماة فقال: أنا أروح، بشرط أن يكون كل ما أملكه وجميع مماليكي معي، فأبى السلطان ذلك، وباتوا تلك الليلة، فهرب جماعة من مماليك ألجاي في الليل وجاؤوا إلى الملك الأشرف، فلما كان صباح يوم الخميس ثامن المحرم أرسل السلطان الأمراء والخاصكية ومماليك أولاده وبعض المماليك السلطانية إلى قبة النصر إلى حيث ألجاي، فلما رآهم ألجاي هرب، فساقوا خلفه إلى الخرقانية، فلما رأى ألجاي أنه مدرك رمى بنفسه وفرسه إلى البحر، ظنا أنه يعدي به إلى ذلك البر، وكان ألجاي عواماً، فثقل عليه لبسه وقماشه، فغرق في البحر وخرج فرسه، وبلغ الخبر السلطان الملك الأشرف فشق عليه موته وتأسف عليه، ثم أمر بإخراجه من النيل، فنزل الغواصون وطلعوا به وأحضروه إلى القلعة في يوم الجمعة تاسع المحرم في تابوت وتحته لباد أحمر، فغسل وكفن، وصلى عليه الشيخ جلال الدين التباني، ودفن في القبة التي أنشأها بمدرسته برأس سويقة العزي خارج القاهرة.

اغتيال السلطان الأشرف شعبان وتولية ابنه علي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال السلطان الأشرف شعبان وتولية ابنه علي.
778 ذو القعدة - 1377 م
كان الملك الأشرف شعبان قد توعك ومع ذلك أصر بالسفر إلى الحج هذا العام وسافر وهو متوعك، فلما كان يوم السبت ثالث ذي القعدة أتفق طشتمر اللفاف، وقرطاي الطازي، وأسندمر الصرغتمشي، وأينبك البحري، وجماعة من المماليك السلطانية، وجماعة من مماليك الأسياد أولاد السلطان الملك الأشرف، وجماعة من مماليك الأمراء المسافرين صحبة السلطان الملك الأشرف، ولبسوا السلاح، واتفق معهم من بالأطباق من المماليك السلطانية، وهجموا الجميع القلعة، فدقت المماليك الباب وقالوا: أعطونا سيدي أمير علي (هو ابن السلطان الأشرف) فقال لهم اللالا: من هو كبيركم حتى نسلم لهم سيدي علياً وأبى أن يسلمهم سيدي علياً، وكثر الكلام بينهم ومثقال الزمام يصمم على منع أمير علي فقالوا له: السلطان الملك الأشرف مات، ونريد أن نسلطن ولده أمير علي، فلم يلتفت مثقال إلى كلامهم، فلما علموا المماليك ذلك، طلعوا جميعاً وكسروا شباك الزمام المطل على باب الساعات، ودخلوا منه ونهبوا بيت الزمام وقماشه، ثم نزلوا إلى رحبة باب الستارة ومسكوا مثقالاً الزمام وجلبان اللالا وفتحوا الباب، فدخلت بقيتهم وقالوا: أخرجوا أمير علي، حتى نسلطنه، فإن أباه توفي إلى رحمة الله تعالى فدخل الزمام على رغم أنفه، وأخرج لهم أمير علي، فأقعد في باب الستارة، ثم أحضر الأمير أيدمر الشمسي فبوسوه الأرض لأمير علي، ثم أركبوا أمير علي على بعض خيولهم وتوجهوا به إلى الإيوان الكبير، وأرسلوا خلف الأمراء الذين بالقاهرة، فركبوا إلى سوق الخيل وأبوا أن يطلعوا إلى القلعة، فأنزلوا أمير علي إلى الإسطبل السلطاني حتى رأوه الأمراء، فلما رأوه طلعوا وقبلوا له الأرض وحلفوا له، غير أن الأمير طشتمر الصالحي وبلاط السيفي ألجاي الكبير وحطط رأس نوبة النوب لم يوافقوا ولا طلعوا فنزلوا إليهم المماليك ومسكوهم وحبسوهم بالقصر، وعقدوا للأمير علي بالسلطنة ولقبوه بالملك المنصور ثم نادوا بالديار المصرية بالأمان والبيع والشراء، بعد أن أخذوا خطوط سائر الأمراء المقيمين بمصر، فأقاموا ذلك النهار وأصبحوا يوم الأحد رابع ذي القعدة من سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وهم لابسون آلة الحرب، واقفون بسوق الخيل، يتكلمون في إتمام أمرهم، وأما الملك الأشرف فإنه رجع إلى مصر بسبب كسرته من مماليكه بالعقبة حيث طلب المماليك السلطانية العليق، فقيل لهم اصبروا إلى منزلة الأزلم، فغضبوا وامتنعوا من أكل السماط عصر يوم الأربعاء واتفقوا على الركوب، فلما كانت ليلة الخميس من شوال ركبوا على السلطان ورؤوسهم الأمير طشتمر العلائي ومبارك الطازي وصراي تمر المحمدي وقطلقتمر العلائي الطويل وسائر مماليك الأسياد وأكثر المماليك السلطانية، فلما بلغ السلطان أمرهم ركب بأمرائه وخاصكيته وتواقعوا فانكسر السلطان وهرب هو ومن كان معه من الأمراء وصار السلطان بهؤلاء إلى قبة النصر خارج القاهرة وأما السلطان فتوجه هو ويلبغا الناصري إلى القاهرة ليختفي بها فقتلوا الأمراء الذين كانوا معه في الحال، وحزوا رؤوسهم، وأتوا بها إلى سوق الخيل، ففرح بذلك بقية الأمراء الذين هم أصل الفتنة وعلموا أن الأشرف قد زال ملكه، فتوجه السلطان الأشرف تلك الليلة من عند أستادار يلبغا الناصري إلى بيت آمنة زوجة المشتولي فاختفى عندها، فقلق عند ذلك الأمراء الذين أثاروا الفتنة وخافوا عاقبة ظهور الأشرف، وبينما هم في ذلك في آخر نهار الأحد يوم قتلوا الأمراء المذكورين بقبة النصر، وقبل أن يمضي النهار، جاءت امرأة إلى الأمراء وذكرت لهم أن السلطان مختف عند آمنة زوجة المشتولي في الجودرية فقام ألطنبغا من فوره ومعه جماعة وكبسوا بيت آمنة المذكورة، فهرب السلطان واختفى في بادهنج البيت فطلعوا فوجدوه في البادهنج وعليه قماش النساء، فمسكوه وألبسوه عدة الحرب، وأحضروه إلى قلعة الجبل، فتسلمه الأمير أينبك البدري وخلا به، وأخذ يقرره على الذخائر، فأخبره الملك الأشرف بها وقيل إن أينبك المذكور ضربه تحت رجليه عدة عصي، ثم أصبحوا في يوم الاثنين وخنقوه، وتولى خنقه جاركس شاد عمائر ألجاي اليوسفي، فأعطى جاركس المذكور إمرة عشرة واستقر شاد عمائر السلطان، ثم بعد خنق الملك الأشرف لم يدفنوه، بل أخذوه ووضعوه في قفة وخيطوا عليها ورموه في بئر، فأقام بها أياماً إلى أن ظهرت رائحته، فاطلع عليه بعض خدامه من الطواشية، ثم أخرجوه ودفنوه عند كيمان السيدة نفيسة، وذلك الخادم يتبعهم من بعد حتى عرف المكان، فلما دخل الليل أخذ جماعة من إخوته وخدمه ونقلوه في تلك الليلة من موضع دفنوه المماليك ودفنوه بتربة والدته خوند بركة بمدرستها التي بخط التبانة في قبة وحده، بعد أن غسلوه وكفنوه وصلوا عليه، وكانت مدة سلطنة الملك الأشرف أربع عشرة سنة وشهرين وعشرين يوماً، ومات وعمره أربع وعشرون سنة، فلما كان يوم الخميس ثامن شهر ذي القعد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وذلك بعد قتل الملك الأشرف شعبان بثلاثة أيام، اجتمع الأمراء القائمون بهذا الأمر بالقلعة، واستدعوا الخليفة ومن كان بمصر من القضاة ونواب من هو غائب من القضاة بالقدس، وحضر الأمير آقتمر الصاحبي نائب السلطنة بالديار المصرية، وقعدوا الجميع بباب الآدر الشريفة من قلعة الجبل، وجددوا البيعة بالسلطنة للملك المنصور علي هذا بعد وفاة أبيه الملك الأشرف، وقبل له البيعة آقتمر الصاحبي المذكور، ولبسوه السواد، خلعة السلطنة، وكان عمر السلطان الملك المنصور يوم تسلطن نحو سبع سنين تخمينا.

عصيان الأمراء والنواب على السلطان برقوق وخلعه وإعادة السلطان حاجي بن الأشرف شعبان المخلوع سابقا وتلقبه بالمنصور.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عصيان الأمراء والنواب على السلطان برقوق وخلعه وإعادة السلطان حاجي بن الأشرف شعبان المخلوع سابقا وتلقبه بالمنصور.
791 جمادى الآخرة - 1389 م
عصى الأمير يلبغا الناصري نائب حلب على السلطان برقوق وأمر السلطان بخروج العسكر إليه ولكن الأمير قرابغا فرج الله والأمير بزلار العمري الناصري والأمير دمرداش اليوسفي والأمير كمشبغا الخاصكي الأشرفي وآقبغا قبجق اجتمع معهم عدة كثيرة من المماليك المنفيين بطرابلس وثبوا على نائبها الأمير أسندمر المحمدي وقبضوا عليه، وقتلوا من أمراء طرابلس الأمير صلاح الدين خليل بن سنجر وابنه، وقبضوا على جماعة كبيرة من أمراء طرابلس، ثم دخل الجميع في طاعة الناصري، وكاتبوه بذلك وملكوا مدينة طرابلس، ثم إن مماليك الأمير سودون العثماني نائب حماة اتفقوا على قتله، ففر منهم إلى دمشق، وأن الأمير بيرم العزي حاجب حجاب حماة سلم حماة إلى الأمير يلبغا الناصري ودخل تحت طاعته ثم تواترت الأخبار على السلطان بدخول سائر الأمراء بالبلاد الشامية والمماليك الأشرفية واليلبغاوية في طاعة الناصري، وكذلك الأمير سولي بن دلغادر أمير التركمان، ونعير أمير العربان وغيرهما من التركمان والأعراب، دخل الجميع في طاعة الناصري على محاربة السلطان الملك الظاهر، وأن الناصري أقام أعلاماً خليفتية، وأخذ جميع القلاع بالبلاد الشامية، واستولى عليها ما خلا قلعة الشام وبعلبك والكرك ثم في يوم الثلاثاء أول ربيع الآخر قدم البريد بأن الأمير كمشبغا المنجكي نائب بعلبك دخل تحت طاعة يلبغا الناصري، وكذلك في خامسه قدم البريد بأن ثلاثة عشر أميراً من أمراء دمشق ساروا إلى حلب ودخلوا في طاعة الناصري وأما العسكر المصري الظاهري فإنه سار من غزة حتى دخل دمشق في يوم الاثنين سابع شهر ربيع الآخر المذكور، ودخلوا دمشق بعد أن تلقاهم نائبها الأمير حسام الدين طرنطاي، ودخلوا دمشق قبل وصول الناصري بعساكره إليها بمدة، وأقبل المماليك السلطانية على الفساد بدمشق، واشتغلوا باللهو وأبادوا أهل دمشق شراً، حتى سئمتهم أهل الشام وانطلقت الألسنة بالوقيعة فيهم وفي مرسلهم وبينما هم في ذلك جاءهم الخبر بنزول يلبغا الناصري بعساكره على خان لاجين خارج دمشق في يوم السبت تاسع عشر شهر ربيع الآخر، فعند ذلك تهيأ الأمراء المصريون والشاميون إلى قتالهم، وخرجوا من دمشق في يوم الاثنين حادي عشرينه إلى برزة والتقوا بالناصري على خان لاجين، وتصاففوا ثم اقتتلوا قتالاً شديداً ثبت فيه كل من الفريقين ثباتاً لم يسمع بمثله، ثم تكاثر العسكر المصري وصدقوا الحملة على الناصري ومن معه فهزموهم وغيروه عن موقفه، ثم تراجع عسكر الناصري وحمل بهم، والتقى العسكر السلطاني ثانياً واصطدما صدمة هائلة ثبت فيها أيضاً الطائفتان وتقاتلا قتالاً شديداً، قتل فيها جماعة من الطائفتين، حتى انكسر الناصري ثانياً، ثم تراجع عسكره وعاد إليهم والتقاهم ثالث مرة، فعندما تنازلوا في المرة الثالثة والتحم القتال، أقلب الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس رمحه ولحق بعساكر الناصري بمن معه من مماليكه وحواشيه، ثم تبعه الأمير أيدكار العمري حاجب الحجاب أيضاً بطلبه ومماليكه، ثم الأمير فارس الصرغتمشي ثم الأمير شاهين أمير آخور بمن معهم وعادوا قاتلوا العسكر المصري، فعند ذلك ضعف أمر العساكر المصرية وتقهقروا وانهزموا أقبح هزيمة فلما ولوا الأدبار في أوائل الهزيمة، هجم مملوك من عسكر الناصري يقال له يلبغا الزيني الأعور وضرب الأمير جاركس الخليلي الأمير آخور بالسيف فقتله وأخذ سلبه وترك رمته عارية، إلى أن كفنته امرأة بعد أيام ودفنته، ثم مدت التركمان والعرب أيديهم ينهبون من انهزم من العسكر المصري ويقتلون ويأسرون من ظفروا به، وساق الأمير الكبير أيتمش البجاسي حتى لحق بدمشق وتحصن بقلعتها، وتمزق العسكر المصري وذهب كأنه لم يكن، ودخل الناصري من يومه إلى دمشق بعساكره، ونزل بالقصر من الميدان، وتسلم القلعة بغير قتال، وأوقع الحوطة على سائر أما للعسكر وأنزل بالأمير الكبير أيتمش وقيده هو والأمير طرنطاي نائب الشام وسجنهما بقلعة دمشق، وتتبع بقية الأمراء والمماليك حتى قبض من يومه أيضاً على الأمير بكلمش العلائي في عدة من أعيان المماليك الظاهرية، فاعتقلهم أيضا بقلعة دمشق، ثم مدت التركمان والأجناد أيديهم في النهب، فما عفوا ولا كفوا وتمادوا على هذا عدة أيام، وقدم هذا الخبر على الملك الظاهر من غزة في يوم سابع عشرين شهر ربيع الآخر المذكور، فاضطربت الناس اضطراباً عظيماً، لا سيما لما بلغهم قتل الأمير جاركس الخليلي والقبض على الأمير الكبير أيتمش البجاسي، وغلقت الأسواق، وانتهبت الأخباز، وتشغبت الزعر، وطغى أهل الفساد، هذا مع ما للناس فيه من الشغل بدفن موتاهم وعظم الطاعون بمصر وأما السلطان الملك الظاهر برقوق فإنه لما بلغه ما وقع لعسكره وجم وتحير في أمره، وعظم عليه قتل جاركس الخليلي والقبض على أيتمش أكثر من انهزام عسكره، فإنهما ويونس الدوادار كانوا هم القائمين بتدبير ملكه، وأخذ يفحص عن أخبار يونس الدوادار فلم يقف له على خبر، لسرعة مجيء خبر الوقعة له من مدينة غزة، ولم يأته أحد ممن باشر الواقعة، غير أنه صح عنده ما بلغه، وبقتل يونس الدوادار استشعر كل أحد بذهاب ملك الملك الظاهر ثم قدم الخبر بدخول الأمير مأمور القلمطاوي نائب الكرك في طاعة الناصري، وأنه سلم له الكرك بما فيها من الأموال والسلاح ثم أخذ السلطان ينقل إلى قلعة الجبل المناجيق والمكاحل والعدد، وأمر السلطان لسكان قلعة الجبل من الناس بادخار القوت بها لشهرين، وسار الناصري بمن معه من العساكر يريد الديار المصرية، وهو يظن أنه يلقى العساكر المصرية بالقرب من الشام، واستمر في سيره على هينة إلى أن وصل إلى غزة، فتلقاه نائبها حسام الدين بن باكيش بالتقادم والإقامات، فسأله الناصري عن أخبار عسكر مصر، فقال: لم يرد خبر بخروج عسكر من مصر ثم سار الناصري من الغد يريد ديار مصر، وأرسل أمامه جماعة كبيرة من أمرائه ومماليكه كشافة، واستمر في السير إلى أن نزل مدينة قطيا، وجاء الخبر بنزول الناصري بعساكره على قطيا فلم يتحرك السلطان بحركة، وفي ليلة وصول الخبر فر من أمراء مصر جماعة كبيرة إلى الناصري، وهي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين جمادى الأولى المذكورة ثم في يوم الجمعة نزلت عساكر الناصري بالبئر البيضاء، فأخذ عند ذلك عسكر السلطان يتسلل إلى الناصري شيئاً بعد شيء ثم نصب السلطان السناجق السلطانية على أبراج القلعة، ودقت الكوسات الحربية، فاجتمعت العساكر جميعها، وعليهم آلة الحرب والسلاح، ثم ركب السلطان والخليفة المتوكل على الله معه من قلعة الجبل بعد العصر، وسار السلطان بمن معه حتى وقفا خلف دار الضيافة، وقد اجتمع حول السلطان من العامة خلائق لا تحصى كثرة، فوقف هناك ساعة، ثم عاد وطلع إلى الإسطبل السلطاني، وجلس فيه من غير أن يلقى حرباً ثم ركب السلطان ثانياً من القلعة ومعه الخليفة المتوكل على الله، ونزل إلى دار الضيافة، فقدم عليه الخبر بأن طليعة الناصري وصلت إلى الخراب طرف الحسينية فلقيتهم كشافة السلطان فكسرتهم، ثم ندب السلطان الأمراء فتوجهوا بالعساكر إلى جهة قبة النصر، ونزل السلطان ببعض الزوايا عند دار الضيافة إلى آخر النهار، ثم عاد إلى الإسطبل السلطاني وصحبته الأمراء الذين توجهوا لقبة النصر، والكوسات تدق، وهم على أهبة اللقاء وملاقاة العدو، وخاصكية السلطان حوله، والنفوط لا تفتر، والرميلة قد امتلأت بالزعر والعامة ومماليك الأمراء، ولم يزالوا على ذلك حتى أصبحوا يوم الاثنين، وإذا بالأمير آقبغا المارديني حاجب الحجاب والأمير جمق ابن أيتمشر البجاسي والأمير إبراهيم بن طشتمر العلائي الدوادار قد خرجوا في الليل ومعهم نحو خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية ولحقوا بالناصري، ثم أصبح السلطان من الغد، وهو يوم خامس جمادى الآخرة، فر الأمير قرقماس الطشتمري الدوادار الكبير وقرا دمرداش الأحمدي أتابك العساكر بالديار المصرية والأمير سودون باق أمير مجلس ولحقوا بالناصري ولما بلغ السلطان نفاق هؤلاء الأمراء عليه بعد أن أنعم عليهم بهذه الأشياء، علم أن دولته قد زالت، فأغلق في الحال باب زويلة وجميع الدروب، وتعطلت الأسواق، وامتلأت القاهرة بالزعر، واشتد فسادهم، وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها، وخاف والي القاهرة حسام الدين بن الكوراني على نفسه، فقام من خلف باب زويلة وتوجه إلى بيته واختفى، وبقي الناس غوغاء، وقطع المسجونون قيودهم بخزانة شمائل، وكسروا باب الحبس وخرجوا على حمية جملة واحدة، فلم يردهم أحد بشغل كل واحد بنفسه، وكذلك فعل أهل حبس الديلم، وأهل سجن الرحبة هذا والسلطان إلى الآن بقلعة الجبل، والنفوط عمالة، والكوسات تدق حربياً ثم أمر السلطان مماليكه فنزلوا ومنعوا العامة من التوجه إلى يلبغا الناصري، فرجمهم العامة بالحجارة، فرماهم المماليك بالنشاب، وقتلوا منهم جماعة تزيد عدتهم على عشر أنفس، ثم أقبلت طليعة الناصري مع عدة من أعيان الأمراء من أصحابه، فبرز لهم الأمير قجماس ابن عم السلطان في جماعة كبيرة وقاتلهم وأكثر الرمي عليهم من فوق القلعة بالسهام والنفوط والحجارة بالمقاليع وهم يوالون الكر والفر غير مرة، وثبتت المماليك السلطانية ثباتاً جيداً غير أنهم في علم بزوال دولتهم، هذا وأصحاب السلطان تتفرق عنه شيئاً بعد شيء، فمنهم من يتوجه إلى الناصري ومنهم من يختفي خوفاً على نفسه، حتى لم يبق عند السلطان إلا جماعة يسيرة ممن ذكرنا من الأمراء فلما كان آخر النهار المذكور أراد السلطان أن يسلم نفسه، فمنعه من بقي عنده من الأمراء وخاصكيته ثم بعد العصر من اليوم المذكور قدم جماعة من عسكر الناصري عليهم الطواشي طقطاي الرومي الطشتمري، والأمير بزلار العمري الناصري وكان من الشجعان، والأمير ألطنبغا الأشربي، في نحو الألف وخمسمائة مقاتل يريدون القلعة، فبرز لهم الأمير بطا الطولوتمري الظاهري الخاصكي والأمير شكر باي العثماني الظاهري وسودون شقراق في نحو عشرين مملوكاً من الخاصكية الظاهرية، وتلاقوا مع العسكر المذكور: صدموهم صدمة واحدة كسروهم فيها وهزموهم إلى قبة النصر، ولم يقتل منهم غير سودون شقراق، فإنه أمسك وأتي به إلى الناصري فوسطه، ولم يقتل الناصري في هذه الوقعة أحداً غيره، لا قبله ولا بعده، أعني صبراً، غير أن جماعة كبيرة قتلوا في المعركة، وورد الخبر بنصرتهم على الملك الظاهر، فلم يغتر بذلك، وعلم أن أمره قد زال، فأخذ في تدبير أمره مع خواصه، فأشار عليه من عنده أن يستأمن من الناصري فعند ذلك أرسل الملك الظاهر الأمير أبا بكر بن سنقر الحاجب والأمير بيدمر المنجكي شاد القصر بالنمجاة إلى الأمير يلبغا الناصري أن يأخذا له أماناً على نفسه ويترققا له فسارا من وقتهما إلى قبة النصر، ودخلا على الناصري وهو بمخيمه، واجتمعا به في خلوة، فأمنه على نفسه، وأخذ منهما منجاة الملك وقال: الملك الظاهر أخونا وخشداشنا، ولكنه يختفي بمكان إلى أن تخمد الفتنة، فإن الآن كل واحد له رأي وكلام، حتى ندبر له أمراً يكون فيه نجاته فعادا بهذا الجواب إلى الملك الظاهر برقوق، وأقام السلطان بعد ذلك في مكانه مع خواصه إلى أن صلى عشاء الآخرة، وقام الخليفة المتوكل على الله إلى منزله بالقلعة على العادة في كل ليلة، وبقي الملك الظاهر في قليل من أصحابه، وأذن لسودون النائب في التوجه إلى حال سبيله والنظر في مصلحة نفسه، فودعه وقام ونزل من وقته، ثم فرق الملك الظاهر بقية أصحابه، فمضى كل واحد إلى حال سبيله، ثم استتر الملك الظاهر وغير صفته، حتى نزل من الإسطبل إلى حيث شاء ماشياً على قدميه، فلم يعرف له أحد خبراً، وانفض ذلك الجمع كله في أسرع ما يكون، وسكن في الحال دق الكوسات ورمي مدافع النفط، ووقع النهب في حواصل الإسطبل حتى أخذوا سائر ما كان فيه من السروج واللجم وغيرها والعبي، ونهبوا أيضاً ما كان بالميدان من الغنم الضأن، وكان عدتها نحو الألفي رأس، ونهبت طباق المماليك بالقلعة، وطار الخبر في الوقت إلى الناصري، فلم يتحرك من مكانه، ودام بمخيمه، وأرسل جماعة من الأمراء من أصحابه، فسار من عسكره عدة كبيرة واحتاطوا بالقلعة، وأصبح الأمير يلبغا الناصري بمكانه، وهو يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة وندب الأمير منطاش في جماعة كبيرة إلى القلعة فسار منطاش إلى قلعة الجبل في جموعه، وطلع إلى الإسطبل السلطاني، فنزل إليه الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد وسار مع منطاش إلى الناصري بقية النصر، حتى نزل بمخيمه، فقام الناصري إليه وتلقاه وأجلسه بجانبه ووانسه بالحديث، وأما الناصري فإنه لما نزل إليه الخليفة وأكرمه، وحضر قضاة القضاة والأعيان للهناء، أمرهم الناصري بالإقامة عنده، وأنزل الخليفة بمخيم، وأنزل القضاة بخيمة أخرى ثم طلب الناصري من عنده من الأمراء والأعيان وتكلم معهم فيما يكون، وسألهم فيمن ينصب في السلطنة بعد الملك الظاهر برقوق، فأشار أكابرهم بسلطنة الناصري، فامتنع الناصري من ذلك أشد امتناع، وهم يلحون عليه ويقولون له: ما المصلحة إلا ما ذكرنا، وهو يأبى وانفض المجلس من غير طائل ثم استدعى الأمير الكبير يلبغا الناصري الأمراء واستشارهم فيمن ينصبه في سلطنة مصر، فكثر الكلام بينهم، وكان غرض غالب الأمراء سلطنة الناصري ما خلا منطاش وجماعة من الأشرفية، حتى استقر الرأي على إقامة الملك الصالح أمير حاج ابن الملك الأشرف شعبان في السلطنة ثانياً، بعد أن أعيا الأمراء أمر الناصري في عدم قبوله السلطنة وهو يقول: المصلحة سلطنة الملك الصالح أمير حاج، فإن الملك الظاهر برقوقاً خلعه من غير موجب فطلعوا في الحال من الإسطبل إلى القلعة، واستدعوا الملك الصالح وسلطنوه، وغيروا لقبه بالملك المنصور وأما الملك الظاهر برقوق فإنه دام في اختفائه إلى أن قبض عليه بعد أيام متخفيا في بيت مملوك له ثم رسم بسجنه إلى الكرك فأخرج إليها وسجن هناك بعد أن حكم مصر أميراً كبيراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وزالت دولة الملك الظاهر كأن لم تكن، فكانت مدة تحكمه منذ قبض على الأمير طَشْتَمُر الدوادار في تاسع ذي الحجة سنة تسع وسبعين وسبعمائة، إلى أن جلس على تخت الملك وتلقب بالملك الظاهر في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة، أربع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، ويقال له في هذه المدة الأمير الكبير أتابك العساكر، ومن حين تسلطن إلى أن اختفي ست سنين، وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوماً فيكون مدة حكمه أميراً وسلطاناً إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وترك ملك مصر وله نحو الألفي مملوك اشتراهم، سوى المستخدمين.

وفاة الملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن وتولي ابنه الناصر أحمد بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الملك الأشرف إسماعيل صاحب اليمن وتولي ابنه الناصر أحمد بعده.
803 - 1400 م
توفي الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد علي بن المؤيد داود ابن المظفر يوسف بن منصور عمر بن على بن رسول، في ليلة السبت ثامن عشر ربيع الأول، بمدينة تعز من بلاد اليمن، عن سبع وثلاثين سنة، ولى سلطنة اليمن بعد أبيه، في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، حتى مات، وكان حليماً، كثير السخاء، مقبلاً على العلم، محباً للغرباء، وصنف تاريخاً لليمن، وقام بمملكة اليمن بعده ابنه الملك الناصر أحمد.

خلع السلطان الصالح محمد بن ططر وتسلطن الأشرف برسباي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع السلطان الصالح محمد بن ططر وتسلطن الأشرف برسباي.
825 ربيع الثاني - 1422 م
مازال برسباي قائماً بتدبير أمر الدولة، ثم أحب أن يطلق عليه اسم السلطان، لما خلا له الجو، فإنه كان ينافسه جاني بك الصوفي وقد استطاع طرباي التخلص منه، ثم استطاع برسباي بمكيدة كذلك التخلص من طرباي وسجنه، ولما تم أمر الأمير برسباي فيما أراد من القبض على الأمير طرباي والاستبداد بالأمر، أخرج الأمير سودون الحموي منفياً إلى ثغر دمياط، ثم أخذ في إبرام أمره ليترقى إلى أعلى المراتب، فلم يلق في طريقه من يمنعه من ذلك، وساعده في ذلك موت الأمير حسن بن سودون الفقيه خال الملك الصالح محمد هذا في يوم الجمعة ثالث عشر صفر، فإنه كان أحد مقدمي الألوف وخال السلطان الملك الصالح وكان جميع حواشي الملك الظاهر ططر يميلون إليه، فكفي الأمير برسباي همه أيضاً بموته، فلما رأى برسباي أنه ما ثم عنده مانع يمنعه من بلوغ غرضه بالديار المصرية، خشي عاقبة الأمير تنبك ميق نائب الشام، وقال: لابد من حضوره ومشورته فيما نريد فعله، فندب لإحضاره الأمير ناصر الدين محمداً ابن الأمير إبراهيم ابن الأمير منجك اليوسفي، فحضر ثم خلا به الأمير برسباي وتكلم معه واستشاره فيمن يكون سلطانا، لأن الديار المصرية لا بد لها من سلطان تجتمع الناس على طاعته، ثم قال له: وإن كان ولا بد فيكون أنت، فإنك أغاتنا وكبيرنا وأقدمنا هجرة، فاستعاذ الأمير تنبك من ذلك وقام في الحال، وقبل الأرض بين يديه وقال: ليس لها غيرك، فشكر له الأمير برسباي على ذلك، ثم اتفق جميع الأمراء على سلطنته، وخلع الملك الصالح محمد بن ططر من السلطنة، فوقع ذلك في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر فكانت مدته أربعة أشهر وثلاثة أيام وتم بموافقة نائب الشام على ذلك، فاستدعي الخليفة والقضاة، وقد جمع الأمراء وأرباب الدولة، فبايعه الخليفة في يوم الأربعاء ثامن شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة، ولقب بالملك الأشرف أبي العز، ونودي بذلك في القاهرة ومصر، وهو السلطان الملك الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الدقماقي الظاهري وأصل الملك الأشرف هذا شركسي الجنس، وجلب من البلاد فاشتراه الأمير دقماق المحمدي الظاهري نائب ملطية، وأقام عنده مدة، ثم قدمه إلى الملك الظاهر برقوق في عدة مماليك أخر ثم أعتقه السلطان الظاهر برقوق.

السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.
825 ربيع الثاني - 1422 م
أول ما بدأ به الأشرف في سلطنته أنه منع الناس كافة من تقبيل الأرض بين يديه، فامتنعوا من ذلك، وكانت هذه العادة، أعني تقبيل الأرض، جرت بالديار المصرية من أيام المعز معد أول خلفاء بني عبيد بمصر وبقيت إلى يوم تاريخه، وكان لا يعفي أحداً عن تقبيل الأرض، والكل يقبل الأرض الوزير والأمير والمملوك وصاحب القلم ورسل ملوك الأقطار، إلا قضاة الشرع وأهل العلم وأشراف الحجاز، حتى لو ورد مرسوم السلطان على ملك من نواب السلطان قام على قدميه وخر إلى الأرض وقبلها قبل أن يقرأ المرسوم، فأبطل الملك الأشرف ذلك وجعل بدله تقبيل اليد، فمشى ذلك أياماً بطل، وعاد تقبيل الأرض لكن بطريق أحسن من الأولى فإن الأولى كان الشخص يخر إلى الأرض حتى يقبلها كالساجد، والآن صار الرجل ينحني كالراكع ويضع أطراف أصابع يده على الأرض كالمقبل، ثم يقوم ولا يقبل الأرض بفمه أبداً بل ولا يصل بوجهه إلى قريب الأرض، فهذا على كل حال أحسن مما كان أولاً، ورسم السلطان الملك الأشرف، في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، ونودي بذلك في القاهرة، بأن لا يستخدم أحد من اليهود ولا من النصارى في ديوان من دواوين السلطان والأمراء، وصمم الأشرف على ذلك، فلم يسلم من بعض عظماء الأقباط من مباشري الدولة، ولم يتم ذلك.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت