معجم البلدان لياقوت الحموي
|
أَرْضُ عَاتِكَةَ:
خارج باب الجابية من دمشق، منسوبة إلى عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب أمّ البنين، وهي زوجة عبد الملك بن مروان، وأمّ يزيد بن عبد الملك، وكان لعاتكة بهذه الأرض قصر، وبها مات عبد الملك بن مروان. قال ابن حبيب: كانت عاتكة بنت يزيد بن معاوية تضع خمارها بين يدي اثني عشر خليفة، كلّهم لها محرم، أبوها يزيد بن معاوية، وأخوها معاوية بن يزيد، وجدّها معاوية بن أبي سفيان، وزوجها عبد الملك بن مروان، وأبو زوجها مروان بن الحكم، وابنها يزيد بن عبد الملك، وبنو زوجها الوليد وسليمان وهشام، وابن ابنها الوليد بن يزيد، وابن ابن زوجها يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وابراهيم بن الوليد المخلوع، وهو ابن ابن زوجها أيضا، وعاشت إلى أن أدركت مقتل ابن ابنها الوليد بن يزيد. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
أَرْضُ نُوح:
الأرض معروفة، ونوح اسم النبيّ نوح، عليه السلام: من قرى البحرين. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَرْض أَرْضالجذر: أ ر ض
مثال: صاروخ أرض أرضالرأي: مرفوضةالسبب: لأن هذا التعبير غير مألوف في لغة العرب. المعنى: صاروخ ينطلق من الأرض إلى الأرض الصواب والرتبة: -صاروخ أرض أرض [صحيحة] التعليق: يرى البعض أن هذا التعبير يوجّه على أنه من قبيل المركب الإضافي وتكون الإضافة للتخصيص، أو بحمله على المركب المزجي. وقد أجازه مجمع اللغة المصري على أساس أنه من تتابع الإضافات. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَرْض جَوّالجذر: أ ر ض
مثال: صاروخ أرض جَوّالرأي: مرفوضةالسبب: لأن هذا التعبير غير مألوف في لغة العرب. المعنى: صاروخ ينطلق من الأرض إلى الجَوّ الصواب والرتبة: -صاروخ أرض جَوّ [صحيحة] التعليق: يرى البعض أن هذا التعبير يوجّه على أنه من قبيل المركب الإضافي وتكون الإضافة للتخصيص، أو بحمله على المركب المزجي. وقد أجازه مجمع اللغة المصري على أساس أنه من تتابع الإضافات. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الأرض الخِراجية: وهي التي يؤخذ منها الخراج.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الأرض العاديَّة: هي القديمة منسوبة إلى عاد، وهم من أقوام القديمة البائدة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الأرض العُشرية: ما فيها عشر أو نصف عشر وليس فيها الخراج، وهي ما أسلم أهلُه طوعاً أو فُتح عنوةً وقسمت على جيش المسلمين، وإن تركت عند أهلها من الكَفَرة فهي خراجية.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الإلمام، بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام
للشيخ، تقي الدين: أحمد بن علي المقريزي. المتوفى: سنة 845، خمس وأربعين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البيان والإعراب، عمن في أرض مصر من قبائل الأعراب
لتقي الدين: أحمد بن علي المقريزي. المتوفى: سنة أربع وخمسين وثمانمائة. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(أَرَضَ)الْهَمْزَةُ وَالرَّاءُ وَالضَّادُ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ، أَصْلٌ يَتَفَرَّعُ وَتَكْثُرُ مَسَائِلُهُ، وَأَصْلَانِ لَا يَنْقَاسَانِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مَوْضُوعٌ حَيْثُ وَضَعَتْهُالْعَرَبُ. فَأَمَّا هَذَانِ الْأَصْلَانِ فَالْأَرْضُ الزُّكْمَةُ، رَجُلٌ مَأْرُوضٌ، أَيْ: مَزْكُومٌ. وَهُوَ أَحَدُهُمَا، وَفِيهِ يَقُولُ الْهُذَلِيُّ:
جَهِلْتَ سَعُوطَكَ حَتَّى تَخَا...لَ أَنْ قَدْ أُرِضْتَ وَلَمْ تُؤْرَضِ وَالْآخَرُ الرِّعْدَةُ، يُقَالُ: بِفُلَانٍ أَرْضٌ، أَيْ: رِعْدَةٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: إِذَا تَوَجَّسَ رِكْزًا مِنْ سَنَابِكِهَا...أَوْ كَانَ صَاحِبَ أَرْضٍ أَوْ بِهِ مُومُ وَأَمَّا الْأَصْلُ الْأَوَّلُ فَكُلُّ شَيْءٍ يَسْفُلُ وَيُقَابِلُ السَّمَاءَ، يُقَالُ لِأَعْلَى الْفَرَسِ سَمَاءٌ، وَلِقَوَائِمِهِ أَرْضٌ. قَالَ: وَأَحْمَرَ كَالدِّيبَاجِ أَمَّا سَمَاؤُهُ...فَرَيًّا وَأَمَّا أَرْضُهُ فَمَُحُولُ سَمَاؤُهُ: أَعَالِيهِ، وَأَرْضُهُ: قَوَائِمُهُ. وَالْأَرْضُ: الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا، وَتُجْمَعُ أَرَضِينَ، وَلَمْ تَجِئْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَجْمُوعَةً. فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ يَتَفَرَّعُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ أَرْضٌ أَرِيضَةٌ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ لَيِّنَةً طَيِّبَةً. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بِلَادٌ عَرِيضَةٌ وَأَرْضٌ أَرِيضَةٌ...مَدَافِعُ غَيْثٍ فِي فَضَاءٍ عَرِيضِ وَمِنْهُ رَجُلٌ أَرِيضٌ لِلْخَيْرِ، أَيْ: خَلِيقٌ لَهُ، شُبِّهَ بِالْأَرْضِ الْأَرِيضَةِ. وَمِنْهُ تَأَرَّضَ النَّبْتُ: إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يُجَزَّ، وَجَدْيٌ أَرِيضٌ: إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْيَتَأَرَّضَ النَّبْتَ. وَالْإِرَاضُ: بِسَاطٌ ضَخْمٌ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ابْنُ أَرْضٍ، أَيْ: غَرِيبٌ. قَالَ: أَتَانَا ابْنُ أَرْضٍ يَبْتَغِي الزَّادَ بَعْدَمَا وَيُقَالُ: تَأَرَّضَ فُلَانٌ: إِذَا لَزِمَ الْأَرْضَ. قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ: وَصَاحِبٍ نَبَّهْتُهُ لِيَنْهَضَا...فَقَامَ مَا الْتَاثَ وَلَا تَأَرَّضَا |
الاعتماد في نظائر الظاء والضاد
|
الأرض والأرظقال ابن السيد البطليوسي: زعم بعض أهل اللغة أن الأرظ بالظاء قوائم الدابة خاصة وما عدا ذلك فهو أرض بالضاد، وهذا غير معروف.
|
المخصص
|
صَاحب الْعين، الاِنْطِلاقُ - الذَّهابُ فِي سُرْعة وَقد سَوّى سِيبَوَيْهٍ بَيْنهما فَجعله من حَدِّ اخْتِلاف اللفظِيْنِ
واتّفِاق المعنَيَين بتَسَاوٍ قَالَ وَلَا يُتَكلَّم بانْطِلاق الأمْر، أَبُو عبيد، أذْلَوْليَت وتَذَعْلَبت - انطَلَقتُ فِي استِخْفاء، قَالَ ثَعْلَب، أصل التَّذَعُلب الخِفَّة نَاقَة ذِعْلِبَة - خَفِيفة والذَّعَالِب - مَا ناسَ من الشَّيْء وَأنْشد: فجَاءَت بِنسْج من صَنَاعٍ ضَعِيفةٍ تَنُوس كأَخْلاق الشُّفُوف ذَعَالِبُه أَبُو زيد، أذْلَعْببت، سِيبَوَيْهٍ، انْسَلَلْت كَذَلِك قَالَ ولَيْست للمُطاوَعَة، صَاحب الْعين، انْسَلَتَ عَنَّا - انْسَلَّ من غَيْر أَن نَعْلم بِهِ، النضَر، الحَبَالَّة - الانْطِلاق، ابْن دُرَيْد، الكَسْحَبَة - مَشْي الخائِف المُخْفِي نفْسَه وَلَيْسَ بثَبْت، ابْن دُرَيْد، أَمَجَّ إِلَى أرضِ كَذَا - انْطلَق، صَاحب الْعين، جالَ فِي الأرْضِ جَوْلا وجَوَلاناً وجَوَّل تَجْوِيلا وتَجْوالا عَن سِيبَوَيْهٍ وَهِي صِيغَة تَدُل على التَّكثِير كَمَا أَن فَعَّلت فِي غالِب الْأَمر كَذَلِك، صَاحب الْعين، طافَ فِي الأَرْض - جالَ فِي الأَرْض، سِيبَوَيْهٍ، أَبْدأتُ من أرضٍ إِلَى أُخْرى - خَرَجْت مِنْهَا إِلَى غَيْرِها وَكَذَلِكَ نَبَأْت أَنْبَأُ، أَبُو عبيد، بَيْقَرَ - هاجَرَ من أرْض إِلَى أرضٍ وَأنْشد: ألاَ هلْ أتاهَا والحوادِثُ جَمَّةٌ بأنَّ امْرأ القَيسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرا ولهذه مَوْضِع آخرُ، ابْن دُرَيْد، وَقيل لأَعرابيّة مَا فَعَلت فلانَةُ فقالَتْ خَتْلعت واللهِ طالِعةً فقُلْت مَا خَتْلعت قَالَت ظَهَرت - تُرِيد خرجَتْ إِلَى البَدْو، وَقَالَ، قَرَوْت الأرضَ وكَرَوْتها - تَتَبَّعتها، صَاحب الْعين، المُسْتَباء - الرجل يَخْرُج من أَرض إِلَى أخْرى، أَبُو عبيد، مَطَرفي الأرْض مُطُورا وقَطَر قُطُورا وعَرَق عُرُوقا وقَبَع يَقْبَع قُبُوعا وقَبَن يَقْبِن قُبُونا وخَشَف يَخْشِفُ ويَخْشُف خُشُوفا، ابْن الْأَعرَابِي، وخَشَفانا كُلَّه - نَسَغ وحَدَس يُحدِس وعَدَس يَعْدِس - ذهَبَ، أَبُو عبيد، عدَّسَ ورجُل عَدُوس وَكَذَلِكَ الأُنْثى، عَليّ، ويُقال للناقَة والضَّبُع عَدُوس السُّرَى وَأنْشد: لقد وَلَدت غَسَّان ثالِبَةُ الشَّوىَ عَدُوسُ السُّرَى لَا يَقُبَلُ الكرْم حيدُها أَبُو عبيد، أَبَلْ وَأفَاجَ، ذَهَب فِي الأَرْض وَقد تقدَّم أَن الإِفاجَة ضَعْف الخَطْو، وَقَالَ، مَصَع وامْتَصَع - ذَهَب وَمِنْه قيل مَصَع لبَنُ الناقَة - إِذا ذَهَب والحَصْحَصَة - الذَّهَاب فِي الأْرض، وَقَالَ، أرْبَس الرجُل وأَصْعَد - ذهَبَ فِي البِلاَد حيثُما تَوَجَّه والمُصْمَعِدُّ - الذاهِب، أَبُو زيد، الأَمُقَهُ - الَّذِي يَرْكَب رأسَه لَا يَدْرِي أيْنَ يَتَوجَّه، عَليّ، وَلَا فِعْل لَهُ، أَبُو زيد، هَطَل يَهْطِل هَطَلانا - مضَى لوَجْهِه مَشْيا، وَقَالَ، خَفَق فِي البِلاد خُفُوقا ودَقَس دُقُوسا ودَقْسا - ذَهَب، صَاحب الْعين، أَفَق فِي البِلاَد يَأْفِقُ، ابْن السّكيت، الطُّهِيُّ - الذَّهَاب فِي الأَرض وَقد طَهَا وَأنْشد: ثمَّ سَعَى فِي إثْرِها وجَلَّزا والْوَالِبُ - الذَّاهِب فِي الوَجْه وَقد وَلَب والطَّمُّ - الذَّهاب السَّرِيعُ مَرَّ يَطِمُّ طَمًّا وطَميما وَيُقَال أَيْضا طَمَى يَطْمِي وَأنْشد: أرادَ وِصَالا ثُمْ صَدَّتْه نِيَّةٌ وَكَانَ لَهُ شَكْل فَخَالفَها يَطْمِي أَبُو زيد، مَطَع فِي الأَرْض مَطْعا ومُطُوعا ومَطَه يَمْطَه مُطَوها ونَطَّ يَنِطُّ نطًّا - ذهَب والكَلْشَمَة والكَلْسَمَة - الذَّهابُ، صَاحب الْعين، وَهِي الكَلْسَمة، وَقَالَ، مَطَوْت فِي الأرْض ومَتَوْت، صَاحب الْعين، اخْتَرق الأَرْض - ذهَب فِيهَا عَرْضا وَقيل اخْتَرقها ذهَب فِيهَا على غيْر طَرِيق، أَبُو زيد، خَرَقها يَخْرُقها خَرْقا كَذَلِك ومَرَق فِي الأَرْض - ذهَب فِيهَا، الأَصمعي، ذَهَب الْقَوْم وأُوْغَلَ القَوْم وتَوَغَّلوا وتَغَلْغَلوا - مضَوْا مَسِيرهم داخِلِين بينَ جِبالَ أَو فِي أرْض العَدُوّ، صَاحب الْعين، السِّيَاحةُ - ذَهَاب الرجُل فِي الأَرْض للِعَبادة والترَهُّب وَقد ساحَ يَسِيح، أَبُو عبيد، رجلِ مِسْياح من ذَلِك، ابْن السّكيت، التَّقَذْقُذ والتقَطْقُطُ - أَن يَرْكبَ الرجلُ رأسَه فِي الأرْض وَحْده أَو يقَعَ فِي رَكِيَّة، أَبُو عَمْرو، طَمَر إِلَى بِلادِ كَذَا - ذهب وَمِنْه طامِرُ بنُ طامِرٍ - أَي بَعِيد بنُ بَعِيد وَقيل هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَف مَنْ هُوَ، صَاحب الْعين، هُوَ البُرْغُوث، أَبُو عبيد، كَشَح القومُ عَن المَاء - ذَهَبوا عَنهُ، ابْن دُرَيْد، انْخَتع الرجلُ فِي الأرْض واعْتَرطَ - أبْعدَ فِيهَا، غير وَاحِد، تَقَّبوا فِي البِلادَ - سارُوا وطافُوا وأبعَدُوا وَإِن قرئَ فَنقِّبوا تَفْسِيره سِيُروا، ابْن دُرَيْد، ادَّمَج القومُ - ابْن دُرَيْد، شَجَّ براحِلَته - سارَ فِيهَا سَيْراً شدِيداً، وَقَالَ، ذهَب فلانٌ بذِي هِلِّيَانٍ - أَي ذهبَ حيثُ لَا يُدْرَى أيْنَ هُوَ، أَبُو عبيد، نَأْجَتْ فِي الأرْض - ذَهَبْت، صَاحب الْعين، سَكَع فِي الأَرْض يَسْكَعُ سَكْعا وتَسَكْع - مشَى مُتَعَسِّفا، وَقَالَ، عَتك يَعْتِكُ عُتوكا - ذهَب فِي الأرضِ وَحْدَه، غَيره، أَكْعَبَ الرجُل - انطَلقَ وَلم يَلْتَفِت إِلَى شَيْء وَقيل أَسْرع، قُطْرب، مَعَد فِي الأَرْض مُعُودا - ذهبَ وحَصَب فِي الأَرْض ومَحص ومَصَحَ ومَصَحَه اللهُ، صَاحب الْعين، مَسَح فِي الأَرْض يَمْسَح مُسُوحا - ذهبَ وَبِه سُمِّي المَسِيحُ بنُ مريَمَ عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ كَانَ ذاهِباً فِي الأَرْض وَقيل المَسِيحُ الصِّدِّيق وَكَانَ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِير رَشْح الجَبِين فَكَانَ يَمْسحه وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَح العَلِيل والأَكْمَةَ والأَبْرص فيُبْرِئه بِإِذن اللهِ. |
المخصص
|
أَبُو حنيفَة الطَّبَقُ العَامُّ الَّذِي يُطَبِّقُ الأَرْض وَقَالَ فِي قَول أبي وَجْزَةَ
(مُطَبِّقَةُ المَجْرَى لَذِيذٌ نِسِيمُهَا ... رُخَاءٌ أَبَتْ أَعْقَابُهَا أَن تَصَرَّبا) المُطَبّقة المُحَقِّقَة قَالَ المتعقب وَإِنَّمَا أَخَذَ أَبُو حنيفَة هَذَا من قولِهم طَبَّقَ المَفْصِلَ وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا هَذَا مأخوذٌ من قَول امْرِئ الْقَيْس (دِيمَةٌ هَطْلاَءُ فِيهَا وَطَفٌ ... طَبَقُ الأرضِ تَحَرَّى وتَدُرْ) أَي مُطَبِّقَةٌ للْأَرْض كُلِّهَا وغَطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ طَبَقٌ لَهُ وَمِنْه قِيلَ لِغِطَاءِ الأَرْضِ طَبَقٌ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {{سَبْعَ سَمواتٍ طَبَاقاً}} {{الْملك 3}} أَي طابقت كُلُّ واحدةٍ مِنْهَا صَاحِبَتَهَا طَبَاقاً ومُطَابَقَةً أَي هَذِه غِطَاءٌ لهَذِهِ وَهَذِه تحتَها لم تُفْصَل عَنْهَا وَمن هَذَا قيل للمُتَّفِقَيْنِ على الْأَمر مُتَطَابِقان على كَذَا وَكَذَا فَسَمَّى سُبْحَانَهُ بالمَصْدَرِ فَلم يُجْمَع على لفظِ طَبَق لأنَّ جَمْعَ طَبقِ أطْبَاق قَالَ الشماخ (إِذا دَعَتْ غَوْثَهَا ضَرَّاتُهَا فَزَعَتْ ... أطباقُ نَيٍّ على الأَثْبَاجِ مَنْضَودِ) والمُغَطِّي للشيءِ طَبَقٌ لَهُ وطِباقٌ وَلَا معنى للمُحَقِّقَةِ فِي بَيت أبي وَجْزَةَ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ مَا قُلْنَاهُ أَبُو عَليّ طَبَقُ الأرضِ فِي بَيت امْرِئ القيسِ من بَاب قَيْدِ الأَوابِدِ وعُبْرِ الهَوَاجِرِ صَاحب الْعين تَحَيِّرت الأرضُ بالمَطَرِ تَغَطَّتْ أَبُو عَليّ وَمِنْه رَوْضَةٌ حَيْرَى قَالَ الْهُذلِيّ (فيارُبَّ حَيْرَى جُمَادِيَّةٍ ... تَحَدَّرَ فِيهَا النَّدَى السَّاكِبُ) أَبُو عبيد تركتُ الأرضَ قَرْوَةً وَاحِدَة ومَحْوَةً وَاحِدَة إِذا طَبَّقَهَا المَطَرُ أَبُو حنيفَة تركتُ الأرضَ دَثَّةً وزَلْفَةً وأصْلُ الزَّلَفَةٍ المَحَارَةُ أَي صارتْ كالمَحَارَةِ المَمْلُوءَةِ قَالَ الشَّاعِر يصف أرضَ زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ سَقَتْهَا سانِيَةٌ (حَتَّى تَحَيَّرَتِ الدِّبَارُ كأَنَّهَا ... زَلَفٌ وأُلْقِيَ قَتْبُها المَحْزُومُ) وَقيل الزَّلَف وَجْهُ المرأةِ وَمن الأول قولُهم للغَدِير المَلآن زَلَفٌ وانشد (جَثْجَاثُهَا وخُزَاماها وثامِرُها ... هَبَائِبٌ تَضْرِبُ الثُّعْبَانَ والزَّلَفَا) وَقيل الزَّلفَةُ المَصْنَعَةُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا قَالَ وَإِذا كانتِ الأرضُ كَذَلِك قيل أَرْضٌ مَيِّهَةٌ وَقد مَاهَتْ تَمُوهُ ماهاً أَي كَثُرَ ماؤُها وَإِذا اسْتَقَرَّ ماءُ السماءِ فِي الأرضِ فَهُوَ المَوْهِبَةُ وَقَالَ أرضٌ بلائِقُ إِذا كَثُرَ بهَا المطَرُ غَيره إِذا أصابَ الشتاءُ الأرضَ فَعَمَّهَا حَتَّى لَا يكون فِيهَا فَتْقٌ فَهِيَ مَنْصُوحَةٌ الْأَصْمَعِي لَبَّدَ المطرُ الأرضَ وكذل النَّدَى وَعَزَّزَهَا كَذَلِك وَقد تقدَّم أَن التَّلْبِيد كالرَّشِّ |
المخصص
|
أَبُو عبيد النجوة - الْمَكَان الْمُرْتَفع الذ تظن أَنه نجاؤك صَاحب الْعين وَهِي النجَاة الْأَصْمَعِي الْجمع نجاءٌ وَقَوله عز وَجل: (فاليوم ننجيك ببدنك) مَعْنَاهُ نجعلك فَوق نجوة من الأَرْض أَبُو عبيد الوقع - الْمَكَان الْمُرْتَفع دون الْجَبَل والزبية - الرابية الَّتِي لَا يعلوها المَاء وَقد تقدم أَنَّهَا الحفرة سِيبَوَيْهٍ الْجمع زبى وَلم يجمع بِالتَّاءِ كَرَاهِيَة اجْتِمَاع الْيَاء والضمة وَمن قَالَ ظلمات فسكن قَالَ زبيات وَقد تقدم مثل هَذَا فِي كليات ومديات وَهَذَا النَّحْو مطرود أَبُو عبيد الرزون - أَمَاكِن مُرْتَفعَة يكون فِيهَا المَاء وَاحِدهَا رزن والفرط - رَأس الأكمة وشخصها وَجمعه أفراط وَقد تقدم أَنه الْجَبَل الصَّغِير صَاحب الْعين هُوَ - الْعلم يهتدى بِهِ أَبُو عبيد والدكاء وَجمعه دكاوات وَهِي - رواب من طين لَيْسَ بالغلاظ ابْن دُرَيْد الدكدك والدكدك - أَرض فِيهَا غلظ وانبساط وَمِنْه اشتقاق الدّكان صَاحب الْعين النجد - مَا أشرف من الأَرْض واستوى وَالْجمع أنجد وأنجاد ونجاد ونجود ابْن دُرَيْد الرقوة - شَبيه بالرابية وَهُوَ - الرقوة تَمِيمَة صَاحب الْعين الغماليل - الروابي الْأَصْمَعِي الصارة - مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ معنى قَول الْهُذلِيّ:
يصبح بالأسحار فِي كل صارة كَمَا نَاشد الذَّم الْكَفِيل الْمعَاهد أَبُو عبيد الصمان - أَرض غَلِيظَة دون الْجَبَل والفلك - قطع من الأَرْض تستدير وترتفع عَمَّا حولهَا الْوَاحِدَة فلكة قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْفلك اسْم للْجَمِيع وَلَيْسَت بِجمع لِأَن فعلة لَا تكسر على فعلٍ ونظيرها حَلقَة وَحلق وَقَالَ مرّة قَالُوا الْفلك وَالْحلق فحركوا الثَّانِي ثمَّ قَالُوا فلكة وحلقة فخففوا حِين ألْحقُوا هَاء التَّأْنِيث وَشبهه بِمَا يُغير فِي بعض الْمَوَاضِع بِنَاء الاضافة قَالَ وَزعم يُونُس عَن ابْن عَمْرو أَنهم يَقُولُونَ حَلقَة بِفَتْح اللَّام وَلم يحكها غَيره وَلَيْسَ ذَلِك فِي فلكة وَقيل الفلكة - هِيَ على خلقَة النبكة إِلَّا أَن النبكة أَشد تَحْدِيد رأسٍ مِنْهَا وَرُبمَا كَانَت النبكة من طين وحجارة رخوة وَهِي الفلاك أَبُو عبيد الأرحاء من الأَرْض - أكبر من الْفلك قَالَ أَبُو عَليّ وَاحِدهَا رحى وَقَالَ مرّة هِيَ - النجفة وَالْجمع نجف ونجاف أَبُو حنيفَة النجف - شَيْء يكون فِي بطن الْوَادي شَبيه بنجف الغبيط وَلَيْسَ بجد عريض أَبُو عبيد الْخيف - مَا ارْتَفع عَن مَوضِع السَّيْل وَانْحَدَرَ عَن غلظ الْجَبَل قَالَ ابْن دُرَيْد وَرُبمَا سميت الأَرْض إِذا اخْتلفت ألوان حجالاتها - خيفاً ابْن السّكيت أَخَاف الْقَوْم - أَتَوا الْخيف وَأَحْسبهُ قَالَ خيف مني أَبُو عبيد السرو - كالخيف وَفِي الحَدِيث (سرو حمير) والنعف - مَا ارْتَفع عَن الْوَادي إِلَى الأَرْض وَلَيْسَ بالغليظ صَاحب الْعين النعف - الْمَكَان الْمُرْتَفع فِي اعْتِرَاض وَقيل هُوَ - مَا انحدر عَن السقح وَغلظ وَكَانَ فِيهِ صعُود وهبوط وَقيل هُوَ - ناحيةٌ من الْجَبَل أَو من رَأسه ابْن دُرَيْد جمعه نعاف أَبُو عبيد نعاف تعف ذهب بِهِ إِلَى الْمُبَالغَة والصمد - الْمَكَان الْمُرْتَفع الغليظ وَالْجمع صماد والجمد - نَحْو مِنْهُ وَالْجمع جماد صَاحب الْعين وأجماد سِيبَوَيْهٍ هُوَ الجمد وَالْجمع كالجمع أَبُو عبيد الجفجف - الأَرْض المرتفعة وَلَيْسَت بالغليظة وَلَا اللينة والقضفان - أَمَاكِن مُرْتَفعَة بَين الْحِجَارَة والطين واحدتها قضفة والوجين - الْعَارِض من الأَرْض ينقاد ويرتفع وَهُوَ غليظ ابْن دُرَيْد هُوَ الوجين والوجن والواجن وَقيل الوجين - الْحِجَارَة وَمِنْه نَاقَة وجناء قد تقدم أَبُو عبيد الجمعرة - الغليظة المرتفعة من الأَرْض والصوى - مَا ارْتَفع من الأَرْض فِي غلظ واحدتها صوة وَقيل الصوى - الْأَعْلَام المنصوبة قَالَ وَهُوَ أحب الْقَوْلَيْنِ إِلَى للْحَدِيث الَّذِي يرْوى (أَن للاسلام ومناراً كمنار الطَّرِيق) ابْن دُرَيْد الصوة أَيْضا - مُخْتَلف الرّيح على الأَرْض وَأنْشد: وهبت لَهُ ريح بمختلف الصوى صبا وشمال فِي منَازِل قفال وَقد تقدم فِي الرِّيَاح ابْن جني أصوى الْقَوْم - أَتَوا الصوى ابْن دُرَيْد والثوة - كالصوة وَرُبمَا نصبت فَوْقهَا الْحِجَارَة ليعتدي بهَا والعوة - كالصوة الَّتِي هِيَ الْعلم والهوبجة - الْمَكَان الْمُرْتَفع فِيهِ حَصى صَاحب الْعين الصهوة - كالبرج يبْنى على الرابية وَالْجمع صها أَبُو عبيد الفدفد - الْمَكَان الْمُرْتَفع فِيهِ صلابة والفف - الْمَكَان الغليظ الْمُرْتَفع سِيبَوَيْهٍ الْجمع أقفاف وقفاف أَبُو عبيد القرود والقردد - نَحْو مِنْهُ سِيبَوَيْهٍ دَال قردد مُلْحقَة لَهُ بِجَعْفَر وَلَيْسَ كمعد لِأَن ذَلِك مَبْنِيّ على فعل من أول وهلة وَلَو كَانَ كمعد لم يظْهر فِيهِ المثلان لِأَن مَا أَصله الْحَرَكَة فِي الادغام لَا يخرج على الأَصْل ابْن دُرَيْد القردود - أَرض غَلِيظَة وقردودة الظّهْر - وَسطه وَقد تقدم قَالَ عَليّ ذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَن قَول الْعَرَب قراديد إِنَّمَا هُوَ جمع قردد قَالَ فصلوا بِالْيَاءِ كَرَاهِيَة التَّضْعِيف وَلم يدغموا لِأَن واحده لم يدغم لما قدمْنَاهُ من الالحاق وَالَّذِي عِنْدِي أَن قَوْلهم قراديد إِنَّمَا هُوَ جمع قردود الَّذِي ذكره ابْن دُرَيْد وبخبر عَن ذَلِك بِأَن سِيبَوَيْهٍ لم يعرف قردوداً صَاحب الْعين الضهيب - كل قف أَو حزن أَو مَوضِع من الْجَبَل تحمى عَلَيْهِ الشَّمْس حَتَّى ينشوي عَلَيْهِ عَلَيْهِ اللَّحْم وَاسم ذَلِك اللَّحْم - المضهب وَقد تقدم وَقَالَ الْمَتْن - مَا ارْتَفع من الأَرْض واستوى وَالْجمع متان ومتون - وَمتْن كل شَيْء - مَا صلب مِنْهُ وَظهر أَبُو حنيفَة الخشرمة - قف حجارته رَضْرَاض حمر منثورة فِيهَا وعورة وَلَيْسَت بجد غَلِيظَة وتحتها طينٌ وَرُبمَا كَانَت فِي ظُهُور الْجبَال وحيثما كَانَت فَإِنَّهَا لَا تطول وَلَا تعرض وَهِي مركوم بَعْضهَا على بعض وَإِذا كَانَت الخشرمة مستوية مَعَ الأَرْض فَهِيَ من القفاف غير أَن هَذَا الِاسْم لَهَا لَازم لمَكَان مَا خالطها من اللين والطين وَالِاسْم اللَّازِم القف إِذا كَانَت حِجَارَة مترادفة بَعْضهَا إِلَى بعض ذَاهِبَة فِي الأَرْض وَبَعضهَا متقلع عِظَام مثل الابل البروك وأصغر وأكبر وحجارة الخشرمة أَصْغَر مِنْهَا أعظم حجارتها مثل قامة الرجل فَإِذا علا ظهر القف كَانَت فِيهِ رياضٌ وقيعان وَإِنَّمَا يعرف أَنه قفٌ للحجارة الْعِظَام المتقلعة وَإِنَّمَا قففه كَثْرَة حجارته فَأَما الخشرمة فَإِنَّهَا إِذا كَانَت تَحت التُّرَاب سقط عَنْهَا هَذَا الِاسْم وَهِي فِي ذَلِك قفٌ وَكَذَلِكَ من الْجَبَل ابْن دُرَيْد الأخشب من القف - مَا تحدد وخشن وتحجر والجميع أخشاب وَقد تقدم فِي الْجبَال أَبُو عبيد القارة - أَصْغَر من الْجَبَل وَجَمعهَا قور أَبُو عبيد القنان - نَحْو من القارة وَاحِدهَا قنة وَقد تقدم مَا هِيَ من الْجَبَل وَأي الْجبَال هِيَ أَبُو عُبَيْدَة وَكَذَلِكَ الفجاج والأفجيج - الْفَج من الْجَبَل أَبُو عبيد الوشز - مَا ارْتَفع أَبُو حَاتِم وشز كل شَيْء - رَأسه أَبُو عبيد النشز والنشز - مَا ارْتَفع ابْن السّكيت وَهُوَ - النشاز وَجمع نشز نشوز وَجمع نشز أنشاز صَاحب الْعين كل مَا ارْتَفع فقد نشز أَبُو زيد ينشز وينشز نُشُوزًا وَمِنْه النُّشُوز فِي الْمجْلس وَقد انشزت الشَّيْء - رفعته ونشزت أنشز نُشُوزًا - أشرفت على نشز من الأَرْض ابْن دُرَيْد هُوَ - النشس أَبُو حنيفَة الوحفة - أرضٌ مستديرة مُرْتَفعَة وَجَمعهَا وحاف أَبُو عبيد اليفاع - مَا ارْتَفع صَاحب الْعين هِيَ الْقطعَة من الأَرْض والجبل فِيهَا غلظ أَبُو عبيد الزراوح - الروابي الصغار وَاحِدهَا زروح والحزاور - مثلهَا واحدتها حزورة والظراب - نَحْو مِنْهَا وَاحِدهَا ظرب ابْن السّكيت الرّيع - الْمُرْتَفع من الْأَمَاكِن قَالَ الله تَعَالَى: (أتبنون بِكُل ريع آيَة تعبثون) وَقَالَ عمَارَة بن عقيل هُوَ - الْجَبَل وَقد تقدم ابْن دُرَيْد جمعه ريوع وارياع والريعة كالريع وَأنْشد: طراق الخوافي واقعٌ فَوق ريعةٍ صَاحب الْعين الْفُرُوع - الصعُود من الأَرْض والعدوة والعدوة - الأَرْض المرتفعة أَبُو عبيد نمت على مَكَان متعاد - أَي متفاوت لَيْسَ بمستو والرهوة - شبه تل يكون فِي متن الأَرْض وعَلى رُؤُوس الْجبَال وَهِي مواقع الصقور والعقبان وَأنْشد: نظرت كَمَا جلى على رَأس رهوةٍ من الطير أقنى ينفض الطل أَزْرَق ابْن دُرَيْد الملق - الأكام المفترشة وَأنْشد: أتيح لَهَا أقيدر ذُو حشيفٍ إِذا سامت على الملفات ساما وَقد تقدم أَنَّهَا الصخور المتزلقة الجث - مَا ارْتَفع من الأَرْض حَتَّى يكون لَهُ شخص مثل الأكيمة الصَّغِيرَة والحطوط - الأكمة الصعبة الانحدار حططته عَنْهَا أحطه حطاً فَانْحَطَّ وَقَالَ أكمة هدود - صعبة المنحدر ابْن السّكيت الحدب - الغلظ من الأَرْض فِي ارْتِفَاع وَالْجمع أحداب وحداب والبين - الْموضع الغليظ الْمُرْتَفع من الأَرْض وَأنْشد: أَنِّي تسديت وَهنا ذَلِك البينا ابْن دُرَيْد الدحنة - المرتفعة يَمَانِية وَقَالَ أكمة خرماء - إِذا كَانَ لَهَا جَانب لَا يُمكن الصعُود فِيهِ والوتيرة - قِطْعَة من الأَرْض فِيهَا غلظ وارتفاع وَجَمعهَا وتائر وَرُبمَا شبهت الْقُبُور بهَا قَالَ الشَّاعِر: فذاحت بالوتائر ثمَّ بَدَت يَديهَا عِنْد جَانِبه تهيل يصف ضبعاً نبشت قبرا غَيره المواحيد - أكمات مُنْفَرِدَة وَاحِدهَا ميحاد والوحفة - أَرض مستديرة مُرْتَفعَة وَجَمعهَا وحاف صَاحب الْعين النبكة - أكمة محددة الرَّأْس وَرُبمَا كَانَت حَمْرَاء وَلَا تَخْلُو من الْحِجَارَة وَهِي النباك والنبك والضرس - مَا خشن من الأكام والأخاشب وَالْجمع الضروس صَاحب الْعين الضمز - من الأكام واحدته ضمزة وَهِي - أكمة خاشعة صَغِيرَة وأكمة هنعاء - قَصِيرَة والخشعة - قف تغلب عَلَيْهِ السهولة وأكمة خاشعة - ملتزقة بِالْأَرْضِ والمعنق من الأَرْض - مَا صلب وارتفع وَحَوله سهل وَهُوَ منقاد نَحْو ميل وَأَقل من ذَلِك وَالْجمع المعانيق وَالنَّقْع - مَا ارْتَفع من الأَرْض الْأَصْمَعِي وَالْجمع نقاع صَاحب الْعين أكمة صعُود - صعبة المرتقى وَقد صعد صعُودًا وأصعد وَصعد ارْتقى غير وَاحِد تصعدها وتصعد فِيهَا وصعدها وَصعد فِيهَا وَقَوْلهمْ لأرهقنك صعُودًا أَي مشقة من الْأَمر وَقَوله تَعَالَى: (سَأُرْهِقُهُ صعُودًا) أَي مشقة وكل مَا صَعب عَلَيْك فقد تصاعدك وتصعدك والصعود من الرمل - بِمَنْزِلَتِهِ من الأَرْض الغليظة وَمِنْه (تنفس الصعداء) أَي إِلَى فَوق وتنفس صعداً كَذَلِك صَاحب الْعين العنز من الأَرْض - مَا فِيهِ حزونة وتل وَرمل وحجارة وَقيل هِيَ - الأكمة السَّوْدَاء وَقيل هِيَ - أكمة بِعَينهَا قَالَ: وإرم أحرس فَوق عنز الأرم - الْعلم واحرس - أَقَامَ حرساً وَهُوَ الدَّهْر وطلع الأكمة - مَكَان مِنْهَا يشرف على مَا حولهَا وأعراق الأَرْض - مَا ارْتَفع مِنْهَا صَاحب الْعين الردهة - شبه أكمة خشنة كَثِيرَة الْحِجَارَة وَالْجمع رده وَهِي - تلال القفاف فَأَما قَوْله: من بعد أنضاد الرداه الرده فَمن بَاب أَعْوَام السنين للْمُبَالَغَة وَقد تقدم أَن الردهة النفرة يستنقع فِيهَا المَاء |
المخصص
|
أَبُو عبيد أَرض غَلِيظَة - غير سهلة وَقد غلظت غلظاً وروى أَبُو حنيفَة عَن النَّضر غلظ من الأَرْض وَهُوَ مِنْهَا خطأ صَاحب الْعين مَكَان صلب غليظ - شَدِيد وَالْجمع صلبة أَبُو عبيد الصلب - كالصلب وَالْجمع كالجمع صَاحب الْعين الصلابة من كل شَيْء - الشدَّة صلب صلابة فَهُوَ صَلِيب وصلب وصلب وصلبته - جعلته صلباً وَصَوت صَلِيب وجرىٌ صَلِيب على الْمثل أَبُو عبيد الْجلد - الأَرْض الغليظة الصلبة أَبُو حنيفَة أَرض جلد وجلدة وَهِي - مَا غلظ وَهِي طين صلبة وَفِي بَطنهَا حِجَارَة مختلطة بهَا ابْن دُرَيْد الْجند - كالجلد وَقيل الْجند - الْحِجَارَة تشبه الطين أَبُو عبيد الحزيز - الغيظ المنقاد الْأَصْمَعِي وَجمعه أحزة وحزان
صَاحب الْعين هُوَ - مَوضِع كثرت حجارته وغلظت كَأَنَّهَا سكاكين أَبُو عبيد الايدامة - الصلبة من غير حِجَارَة أَبُو زيد هى - الصلبة وفيهَا حِجَارَة أَكْثَرهَا المرو وَالْجهَاد - الغليظة وَقَالَ أجهدت لَك الأَرْض - برزت أَبُو عبيد الحذرية - الأَرْض الحشنة ابْن زيد وهى - الحذرياء أَبُو عبيد البرقة والبرقاء والابرق - غلظ فِيهِ حِجَارَة وَرمل قَالَ أَبُو حنيفَة وَقد يكون الابرق - علما سامقاً من حِجَارَة على لونين أَو من طين وحجارة وهى الْبَرْق والبراق والابارق والبرقاوات وَهُوَ عِنْد سيبوبه فِي الاصل صفة ثمَّ اسْتعْمل اسْتِعْمَال الاسما بِدلَالَة أبارق وبرقاوات وَقد قدمت اشتقاق الأبرق وَالْمعْنَى الْعَام لهَذِهِ الْكَلِمَة أَبُو عبيد الامعز والمعزاء - الْكثير الْحَصَى صَاحب الْعين وَالْجمع الْمعز والاماعز والمعزاوات على اعْتِبَار الِاسْم وَالصّفة وَأنْشد جمأد بهَا البسباس يرهص معزها بَنَات اللالجمرا ابْن زيد أمعزنا يَوْمنَا كلبون والصلاقية هـ - سرنا فِي الأمعز أَبُو عبيد الاصلف والصلفاء - الصلب قَالَ سيبوبه وَالْجمع صلاف ذهب بِهِ إِلَى الِاسْم صَاحب الْعين الاظلوفة - أَرض فِيهَا حِجَارَة حداد كَأَن خلقَة تِلْكَ الأَرْض جبل وَمَكَان ظليف - خشن فِيهِ رَملَة كَثِيرَة أَبُو عُبَيْدَة أَرض ظلفة - غَلِيظَة لَا يرى فِيهَا أثر من مَشى فِيهَا بَيِّنَة الظلْف وَمِنْه أَخذ الظلْف فِي الْمَعيشَة والحرة - الَّتِي قد ألبستها كلهَا حِجَارَة سود وَجَمعهَا حرار ابْن دُرَيْد وحرون وإحرون وَأنْشد الفارسى لاورد إِلَّا جندل الاحرين صَاحب الْعين هى - الَّتِي ألبستها كلهَا حِجَارَة سود كَأَنَّهَا أحرقت بالنَّار ابْن السّكيت بِغَيْر حرى - يرْعَى الْحرَّة وللعرب حرار كَثِيرَة سَيَأْتِي ذكرهَا فِي بَاب الْمَوَاضِع أَبُو عبيد وهى - الْفِتَن وَجَمعهَا فتن ثَعْلَب كانها فتنت بالنَّار - أى أحرقت أَبُو حنيفَة وهى الحرجلة وَقد تقدم أَنَّهَا الْقطعَة من الْخَيل وَالْجَرَاد ابْن جنى وهى - البصقة وَجَمعهَا بصاق وَأنْشد للهذلي فَلَمَّا علا سود البصاق كفافه تهيب الذرى مِنْهُ بدهم مفارق صَاحب الْعين انتهينا إِلَى بثرة كَذَا - أى حرَّة كَذَا وَقيل البثر أَرض حجارتها كحجارة الْحرَّة الا أَنَّهَا بيض والعناق - الْحرَّة وَهِي أُنْثَى والدخرصة والدخريص - عنيق يخرج من الأَرْض وَقد تقدم فِي الْبَحْر أَبُو عبيد واذا سَالَ أنف من الْحرَّة فَهُوَ - كرَاع أُنْثَى ابْن دُرَيْد حرَّة رجلاء وهى - المستوية بالارض الْكَثِيرَة الْحِجَارَة لَا يجاوزها الرَّاكِب حَتَّى يترجل أَبُو عبيد حرَّة مضرسة - فِيهَا كأضراس الْكلاب من الْحِجَارَة والسنيك - مَا غلظ من الأَرْض شبه بسنبك الْحَافِر فِي غلظه قَالَ وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَحمَه الله (يخرجكم الرّوم مِنْهَا كفرا كفرا إِلَى سنبك من الأَرْض) يعْنى بالسنبك حسمى جذام ابْن دُرَيْد النَّعْل - الْقطعَة من الْحرَّة السهل وَالْجمع نعال وَأنْشد بالسفح اذ تبرق النِّعَال أَبُو عبيد النَّعْل - الغليظة من الأَرْض ابْن دُرَيْد المناعل - أرضون غِلَاظ الْوَاحِد منعل واذا وصفت أَرضًا قلت منعلة والمئقب - طَرِيق فِي حرَّة أَو غلظ وَكَانَ فِيمَا مضى طَرِيق بَين الْيَمَامَة والكوفة يُسمى مئقبا أَبُو عبيد الجلذاءة والخرباء - كالنعل والجلذاء والخرباء والقيقاء والصمحاء واحدتها قيقاءة وصمحاءة - وَكله الأَرْض الغليظة وَكَذَلِكَ الزيراء واحدتها زيراءة أَبُو زيد العرقوة من الاكام كل أكمة منقادة فِي الأَرْض كانها جثوَة قبر مستطيلة وَقد تقدم مَا هى من الْجبَال أَبُو عبيد والصحرة - جوبة تنجاب فِي الْحرَّة وَتَكون أَرضًا لينَة تطيف بهَا حِجَارَة الْأَصْمَعِي الْجمع صحر أَبُو عبيد الفقء - كالحفرة فِي وسط الْحرَّة وَقد تقدم أَنه من مَنَافِع الْمِيَاه ابْن دُرَيْد الفقء جوبة تنجاب من الأَرْض وتنهبط يصعب الانحدار فِيهَا والصعود مِنْهَا أَبُو عبيد الأخرة - أَمَاكِن مطمئنة بَين الربوتين تنقاد وَاحِدهَا خرير قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَخْبرنِي خلف الاحمر أَنه سمع الْعَرَب تنشد بَيت لبيد بِأخرَة الئلبوت الْفَارِس إِنَّمَا أخر الْأَحْمَر بذلك على وَجه الْعجب وَالرِّوَايَة الْمَعْرُوفَة بِأخرَة الئلبوت سيبوبه وهى - الحزان والحزان ابْن دُرَيْد الحز - الغامض من الأَرْض ينقاد بَين غليظين وَالْكَلَام - أَرض غَلِيظَة أَو طين يَابِس قَالَ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّته والطوق - أَرض تستدير سهلة فِي غلظ أَبُو عبيد الحوامين - أَمَاكِن غِلَاظ منقادة واحدتها حومانة والنزل - الْمَكَان الصلب السَّرِيع السَّيْل وَكَذَلِكَ العزاز ابْن دُرَيْد وَهُوَ - العزز أَبُو عبيد أعززنا - سرنا فِي الأَرْض العزاز ابْن دُرَيْد أَرض فيزلة - سريعة السَّيْل اذا أَصَابَهَا الْغَيْث وَهُوَ من الفزل يعْنى الغلظ أَبُو عبيد الفوائج - متسع مابين كل مرتفعين من غلظ أَو من رمل واحدتها فائجة والوحفاء - الأَرْض فِيهَا حِجَارَة سود وَلَيْسَت بحرة وَجمعه وحافي صَاحب الْعين الوحفاء من الأَرْض - الْحَمْرَاء أَبُو عبيد الكاد - الْمَكَان الصلب من غير حَصى ابْن دُرَيْد كلندي - أَرض صلبة أَبُو عبيد الصَّبْر - الَّتِي فِيهَا حَصْبَاء وَلَيْسَت بغليظة وَمِنْه قيل للْحرَّة أم صبار واللابة - كَالْحرَّةِ وَجَمعهَا لأَب ولؤب والجدجدواصيداء - الغليظة الصلبة ابْن جنى الصيدان - أَرض حجارتهاصغار جدا أَبُو حَاتِم الرعى - أَرض فِيهَا قهبة وَهِي الْحِجَارَة الناتئة الَّتِي تمنع اللؤمة أَن تجْرِي وَمِنْهُم من يعدن تِلْكَ حَتَّى تجْرِي فِيهَا اللؤمة فيسمى صاغيا أَبُو عبيد الضلضة والضوة - أَرض صلبة ذَات حِجَارَة وَقد تقدم أَن الضَّوْء كالصوة صَاحب الْعين الضمزة - أكمة صَغِيرَة خاشفة وَالْجمع ضمز أَبُو حنيفَة المتان - مَا لَيْسَ فِيهِ حِجَارَة وَلَا شجر وَفِيه حَصْبَاء لَا يمتسك فِي مَاء ينْبت شيأ قَلِيلا رب متن يَقُود يَوْمًا وَأَقل وميلاً وَنصف ميل انما هِيَ صحار وَغلظ وَجلد وتراب وحصى أَبُو حَاتِم الْمَتْن - أَرض صلبة وَكَذَلِكَ من كل شئ ابْن دُرَيْد أَرض جاسئة - صلبة والسجع - أَرض لَيست بالسهلة وَلَا الصلبة وَفِي الحَدِيث (نَهَار أهل الْجنَّة سجسجع) لَا حر وَلَا وفر وَقيل لَا ظلمَة وَلَا شمس والعتب - الغلظ من الأَرْض والثجن والثجن - طَرِيق فِي غلظ من الأَرْض والجارزة - الغليظة الْيَابِسَة يكتنفها رمل أَو قاع وَأكْثر مَا يسْتَعْمل ذَلِك فِي جزائر الْبَحْر والعذار - غلظ من الأَرْض يستطيل فِي فضاء حَتَّى يحجب مَا وَرَاء والقرز - الغلظ من الأَرْض والاكمة والقرز أَيْضا - قبضك التُّرَاب وَغَيره بأطراف أصابعك وَقَالَ أرضون عشاوز - غِلَاظ والشزن - الغلظ من الأَرْض وَالْجمع شزون وشزن أَبُو زيد شزن شزونة حزن حزونة وَاحِد أَبُو عبيد الْحزن والحزم - الأَرْض الغليظة وَالْجمع حزون وحزوم سيبوبه حزن حزونة وَهُوَ حزن جاؤا بِهِ على بِنَاء ضِدّه وَهُوَ سهل سهولة أَبُو عبيد أحزنوا - من الْحزن الفارسى وَمِنْه الْحزن من الدَّوَابّ وَهُوَ - مَا خشن دَابَّة حزن ابْن السّكيت بعير حزني - يرْعَى الْحزن ابْن الاعرابي الاحزم - كالحزم وَأنْشد وَالله لَوْلَا قرزل إِذْ نجا لَكَانَ مئوى خدك الا حزما وَرَوَاهُ بَعضهم الأخرم - أى لقطع رَأسك فَسقط على أخرم كَتفيهِ أَبُو عبيد الكدية - الأَرْض الغليظة وَالْجمع كدى أَبُو زيد هِيَ - الكداية أَبُو عبيد حفر فأكدى - أى وَافق كدية ابْن دُرَيْد ضباب الكدى سميت بذلك لَان الضباب مولعة بِحَفر الكدى وَقَالَ الجفيف الغليظ من الأَرْض الغراء الجفف اليبس من الأَرْض ابْن دُرَيْد الوتيرة قِطْعَة نستدق وتغلظ وَقَالَ شئز الْمَكَان شأزاً - غلظ فَهُوَ شائز وشئس وشئس وشأز وشأس وَبِه سمى الرجل شأسا والوعاف وَاحِدهَا وعف - مَوَاضِع فِيهَا غلظ وَقيل هِيَ - مستنقعات مَاء فِيهَا غلظ أَبُو عبيد الجبوب - الأَرْض الغليظة ابْن دُرَيْد هُوَ مَا غلظ من وَجه الأَرْض وَقد تقدم أَنَّهَا وَجه الأَرْض والكديدة والكدة - الأَرْض الغليظة لِأَنَّهَا تكد الْمَاشِي فِيهَا والجأو والجواء أَرض غَلِيظَة والعربد الأَرْض الغليظةالخشنة وَيُمكن أَن يكون من هَذَا اشتقاق العربيد صَاحب الْعين أَرض شرساه وشراس - خشنة غَلِيظَة ابْن دُرَيْد أَرض حربسيس وعربسيس - صلبة صَاحب الْعين أَرض خشناء - فِيهَا حِجَارَة وَرمل وَأَرْض خرشمة وهرشمة - صلبة وَأنْشد خرشمة فِي جبل خرشم تبذل للْجَار وَلابْن الْعم وَالْمَكَان العكوك - الصلب الشَّديد وَقد تقدم أَنه السمين من الرِّجَال وَكَذَلِكَ الهكوك والسمول وَأَرْض صردح وصرداح - صلبة والحادور والحدور - مَوضِع ينحدر مِنْهُ والكرشمة - الأَرْض الغليظة والشصاصاء - غلظ من الأَرْض غَيره والشماصاء - كَذَلِك والرياغ - مَكَان صلب والشس - الأَرْض الصلبة الَّتِي كَأَنَّهَا حجر وَاحِد وَالْجمع شَاس وشسوس وَقد شس الْمَكَان ابْن دُرَيْد الجؤوة - قِطْعَة من الأَرْض غَلِيظَة تستطيل فِي السهل والجرج - الأَرْض ذاتالحجارة أَرض جرجة وَبِه سمى جريح والرس - أَرض بَيْضَاء صلبة وَقد تقدم أَنَّهَا الْبِئْر الْقَدِيمَة صَاحب الْعين الجعجاع - الأَرْض الصلبة الغليظة وجعجعت بالبعير مخرته فِي ذَلِك الْموضع الْأَصْمَعِي العدواء الأَرْض الْيَابِسَة الصلبة وَرُبمَا حفرت فِي جَوف الْبِئْر وَقد تكون حجرا حَتَّى يحيدوا عَنْهَا بعض الحيد قَالَ العجاج يصف الور وحفرة الكناسوأنه اذا انْتهى إِلَى عدواء صلبة لم يطق حفرهَا احرورف عَنْهَا وَقيل فِي نَحْو ذَلِك وَإِن أصَاب عدواء احرورفا عَنْهَا وولاها الظلوف الظلفا والعسقلة - مَوضِع من الأَرْض فِيهِ صلابة وحجارة بيض أَبُو زيد الصَّحرَاء من الأَرْض - المستوية فِي لين وَغلظ مَا دون القف وَقيل هِيَ الفضاء وَالْجمع صحروات وصحار وأصحر الْقَوْم - صَارُوا إِلَى الصَّحرَاء ابْن دُرَيْد الصَّحرَاء مُشْتَقَّة من الصحرة وهى حمرَة تضرب إِلَى الغبرة وقا أَرض حرماس - صلبة شَدِيدَة الْأَصْمَعِي الجهراء - الرابية السهلة العريضة |
المخصص
|
مَكَان سوى وَسوى وسي - مستو وَقد سويته واستوت بِهِ الأَرْض وسويت عَلَيْهِ - هلك فِيهَا أَبُو عبيد السهوب وَاحِدهَا سهب وَهِي - المستوية الْبَعِيدَة وَكَذَلِكَ السباسب والبسابس وَقد تقدم أَنَّهَا القفار والمسحاء - أَرض مستوية ذَات حَصى صغَار صَاحب الْعين الأمسح من الأَرْض كَذَلِك وَجمع المسحاء مساح ومساحي غلب فَكسر تكسير الِاسْم أَبُو عبيد النَّقْع - الأَرْض الْحرَّة الطّيبَة الطين لَيست فِيهَا خزونة وَلَا ارْتِفَاع وَلَا انهباط وَجَمعهَا نقاع والقاع مثله وَجمعه قيعان سِيبَوَيْهٍ قاعٌ وأقواع وأقوع وقيعة أَبُو عبيد القيعة للْوَاحِد
ابْن دُرَيْد القاع والقيع - الأَرْض المستوية الملساء يخْفق فِيهَا السراب أَبُو عبيد القراح من الأَرْض - الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شجر وَلم يخْتَلط بهَا شَيْء بِمَنْزِلَة المَاء القراح والقرواح مثله أَو نَحوه ابْن دُرَيْد وَهِي القرياح والفرحياء والفراح - البحت الَّذِي لَا يخلطه شَيْء أَخذ من قريحة الانسان والعربس والعربيس - متن مستوٍ من الأَرْض وَقد يُقَال أرضٌ عربيسيس أَبُو زيد الوطاء والوطاء - الأَرْض المنبسطة بَين أسراب غَلِيظَة السيرافي البلاليط - الآرضون المستوية من البلاط وَهُوَ وَجه الأَرْض قَالَ وَلَا نعلم لَهَا وَاحِدًا والقردد - الأَرْض المستوية وَقد تقدم أَنه الْمُرْتَفع من الأَرْض أَبُو عبيد المفد - الْمَكَان المستوي وَكَذَلِكَ القرق والصردح والصرداح واللهلهة والفيف والمهمه كُله - المستوي وَقد تقدم أَن المهمه القفر والصحصح والصحصاح والصحصحان والسملق والجدد وَالْجهَاد والخبت كُله مثله وَجمعه خبوت وأخبات أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ الأمليس الْفَارِسِي فَأَما قولهك إِذا لم تكن إِلَّا الاماليس أَصبَحت فقد يكون جمع إمليس وَقد يجوز أَن يكون جمع الْجمع قَالَ أَحْمد بن يحيى ملس وأملاس وأماليس وَأنْشد: يستركن بالمهامه الاملاس كل جَنِين لثق الأغراس صَاحب الْعين السَّرْح - متن مستوٍ من الأَرْض وَقيل هِيَ - الأَرْض الملساء وَقد تقدم والسهل من الأَرْض - نفيض الْحزن وَالْجمع سهول وَأَرْض سهلة سِيبَوَيْهٍ سهلت سهولة جاؤا بِهِ على بِنَاء ضِدّه وَهُوَ قَوْلهم حزنت حزونة ابْن السّكيت أسهل الْقَوْم - صَارُوا فِي السهل أَبُو عبيد النّسَب إِلَيْهِ سهلى نَادِر ابْن السّكيت بعير سهلى - يرْعَى فِي السهولة ابْن دُرَيْد الْبَيْضَة - الأَرْض الْبَيْضَاء الملساء والرغلة والهيرة والعمينة والهمينة يَمَانِية كاء - السهلة وَقَالَ أَرض دهمنة ودهثم - سهلة وَمِنْه رجل دهثم الْخلق سهلة والدأداء - مَا اسْتَوَى من الأَرْض وَقَالَ أَرض جردة - مستوية منجردة أَبُو عَمْرو الفرفح من الأَرْض - الأملس وَأَرْض سمهج - وَاسِعَة سهلة وكل سهل - سمهج والدهمج - الْوَاسِع السهل ابْن دُرَيْد مَكَان دمث ودمث - سهل لين الموطئ بَين الدمث والدماثة وَالْجمع أدماث ودماث الزجاجي السمول - الأَرْض اللينة الْأَصْمَعِي الرفغ - الأَرْض السهلة وَالْجمع الرفاغ وَقد تقدم أَنه ألأم مَوضِع فِي الْوَادي وَأَنه أَسْفَل الفلاة والقرقرة - أَرض ملساء لَيست بجد وَاسِعَة إِذا اتسعت غلب عَلَيْهَا اسْم التَّذْكِير ابْن الْأَعرَابِي قاع قراقر - وَاسع صَاحب الْعين القنع - أَرض سهلة بَين رمل تنْبت الشّجر وَالْجمع أقناع والقنعة من القيعان - مَا جرى بَين القف والسهل من التُّرَاب الْكثير فَإِذا نضب عَنهُ المَاء صَار فراشا يَابسا وَالْجمع قنع وقناع أَبُو زيد البهرة - الأَرْض السهلة والبهر - الْوَاسِع من الأَرْض الَّذِي لَا جبال فِيهِ بَين نشزين الْأَصْمَعِي أَرض صفصف - ملساء مستوية أَبُو زيد الجو - الوطاء السهل فِي الأَرْض مَا لَان ورق وَجمعه الجواء ابْن دُرَيْد أَرض دمثر ودماثر - سهلة صَاحب الْعين الجدجد - الأَرْض الملساء ابْن دُرَيْد الجفجف - الأَرْض المستوية وَقد تقدم أَنَّهَا الأَرْض الغليظة صَاحب الْعين الضراء - أَرض مستوية يكون فِيهَا السبَاع ونبذ من الشّجر ابْن الْأَعرَابِي الخفقة - مفازة ذَات آل وَأنْشد: وخفقة لَيْسَ بهَا طورى الكلابيون السبتاء من الْأَرْضين - مثل الصَّحرَاء غير وَاحِد مَكَان دك - مستوٍ وَمَكَان جصاجص - مستو أَبيض ابْن دُرَيْد البثنة - الأَرْض السهلة وَبِه سميت الْمَرْأَة بثينة وَيُقَال بثينة وَالْفَتْح أفْصح وَقد تقدم أَن البثنة الْقطعَة من الزّبد وَقيل البثنة والدعصاء - الأَرْض السهلة تحمى عَلَيْهَا الشَّمْس فَتكون رمضاؤها أَشد حرا من غَيرهَا صَاحب الْعين الخمصة - بطن من الأَرْض صَغِير لين الموطئ وَأَرْض دعسة ومدعوسة - سهلة ابْن دُرَيْد مَكَان عكوك - سهل وَقد تقدم أَنه الصلب الْأَصْمَعِي المهارق - قيعان مستوية ملس وَاحِدهَا مهرق والمهرق - الصَّحرَاء الملساء أَبُو زيد أَرض رخاء - منتفخة تكسر تَحت الوطاء وَالْجمع رخاخي وَأَرْض رخاخ - لينَة وَاسِعَة وَأَرْض سَجْسَج - لَيست بصلبة وَلَا سهلة |
المخصص
|
صَاحب الْعين الفحص - مَا اتَّسع من الأَرْض واستوى وَالْجمع فحوص أَبُو عبيد السرنج - الأَرْض العريضة الواسعة وَقد تقدم أَنَّهَا المضلة الَّتِي لَا يَهْتَدِي فِيهَا لطريق وَكَذَلِكَ الفرشاخ والخرق ابْن السّكيت هُوَ - الْمَكَان الْوَاسِع الَّذِي تتخرق فِيهِ الرّيح وَجمعه خروق أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ الْبسَاط والرهاء أَبُو حنيفَة مستوى كل شَيْء - رهاؤه أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ اللهلة وَقد تقدم أَن اللهلة المستوى ابْن دُرَيْد بلد لهله ولهله - وَاسع يضطرب فِيهِ لسراب صَاحب الْعين الفضاء - الْمَكَان الْوَاسِع وَالْفِعْل يفضو فضاء وفضوا وأفضى فلَان إِلَى فلَان - وصل إِي صَار فرجته وحيزه وأفضى إِلَيْهِ الْأَمر كَذَلِك ابْن دُرَيْد السئ - الفضاء الْوَاسِع وَكَذَلِكَ البدح وَجمعه بداح وبدوح أَبُو عبيد والبداح - الأَرْض اللينة الواسعة ابْن دُرَيْد الندح - الأَرْض الواسعة وَالْجمع أنداح وَمِنْه (لَك عَن هَذَا الْأَمر مندوحة) أَي متسع وَقَالُوا ندح وَجمعه أنداح والفجوة والفجواء - مَا اتَّسع من الأَرْض والفرش - الفضاء الْوَاسِع من الأَرْض صَاحب الْعين البرَاز - الفضاء وَقد برز يبرز بروزاً - خرج إِلَى البرَاز وأبرزته إِلَيْهِ وبرزته وكل مَا ظهر بعد خفاءٍ فقد برز وَالْمَغْفِرَة - الأَرْض الواسعة وَرُبمَا سميت الفجوة فِي الْجَبَل إِذا كَانَت دون الْكَهْف مغْفرَة والبهر واليهبر - الْموضع الْوَاسِع وَقد تقدم أَن اليهير - الْحجر الصلب وَقَالَ أَرض سمهج - وَاسِعَة وَمَوْضِع فلطاح - وَاسع وَرَأس فلطاح - عريض وَقد تقدم وسلاطح وبلاطح - أَرض وَاسِعَة ابْن الْأَعرَابِي مَكَان فياح - أَي وَاسع أَبُو عبيد مَكَان أفيح وروضة فيحاء وَقد فاح يفاح فيحاً ابْن دُرَيْد السلنطح - الفضاء الْوَاسِع أَبُو زيد السخاوي - سَعَة المفاوز وَشدَّة حرهَا صَاحب الْعين فلاة لحية - وَاسِعَة غَيره الديمومة والديموم - الفلاة الواسعة وَقد تقدم أَنَّهَا القفر من غير تقبيد السعَة والعاب - مَوَاضِع من الأَرْض وَاسِعَة ابْن دُرَيْد الخفقة والخفيق - الأَرْض الواسعة المطمئنة يضطرب فِيهَا السراب وَالْجمع خفقات وخنقات صَاحب الْعين الباح - الأَرْض الواسعة الظَّاهِرَة وَقيل الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا وَلَا عمرَان ابْن دُرَيْد الخبقة - الأَرْض الواسعة أَبُو زيد الْكَافِر من الآرضين - مَا بعد واتسع أَبُو حنيفَة الجوبة من الأَرْض - الدارة وَهِي الْمَكَان المنجاب الوطئ فِي الأَرْض مثل الْغَائِط وَلَا يكون فِي جبل وَلَا رمل إِلَّا فِي جلد الأَرْض ورحابها وَهِي الجوبات والجوب وَقيل الجوبة - مَا اتَّسع من الأَرْض وَاطْمَأَنَّ أَبُو زيد بلد طراد - وَاسع بطرد فِيهِ السراب أَبُو عبيد الهجول - المطمئنة من الأَرْض ابْن دُرَيْد وَاحِدهَا هجل والهجيل كالهجل فِي بعض اللُّغَات فَأَما مَا انشده أَبُو حنيفَة: لَهَا هجلات سهلة ونجادها دكادك لَا تؤبى بِهن المراتع
فَإِنَّهُ قَالَ وَاحِد الهجلات هجل قَالَ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة وَأَبُو جَعْفَر الْموصِلِي هَذَا غلط وَلم تأت فعلات جمع فعل وَإِنَّمَا تَأتي جمع فعلة وَإِنَّمَا الهجلات جمع هجلة مثل تَمْرَة وتمرات فَأَما الهجل فَجَمعه هجول كَمَا تقدم قَالَ ذُو الرمة: إِذا الشَّخْص فِيهَا هزه الْآل أغمضت عَلَيْهِ كاغماض المغضي هجولها قَالَ أَبُو عَليّ لَو لم يكن فِي الْكَلَام هجلة لقلنا أَن هجلات جمع هجل وتوهمنا فِي هجل الْهَاء أَو كَانَ من بَاب حمام وحمامات وسرادق وسرادقات وسجل وسجلات وَلَكِن لما وجدنَا هجلات وهجولا وَوجدنَا هجلة وهجلاً علما أَن هجلات جمع هجلة وهجولا جمع هجل فَلَا ضَرُورَة بن إِلَى بَاب سرادق وسرادقات ابْن دُرَيْد جمع هجل اهجال وهجال قَالَ أَبُو حنيفَة من الهجول الآروح وَهُوَ - الظَّاهِر الفليل الفعر وَمِنْهَا الأفيج وَهُوَ الْوَاسِع بَين الفيح وَقيل هجل فشل - لَيْسَ بجد عميق وَلَا متطامن فِي الأَرْض جدا وَلَيْسَ بِظَاهِر جدا والآروع أَشد ظهوراً مِنْهُ وأوسع ابْن دُرَيْد أَرض سحسح - وَاسِعَة قَالَ وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتهَا أَبُو حَاتِم أَرض منضحة - وَاسِعَة صَاحب الْعين الوهد والوهدة - المطمئن من الأَرْض وَالْجمع وهاد والوهدة أَيْضا - الهوة تكون فِي الأَرْض وَقَالَ الزهق - الوهدة رُبمَا وَقعت فِيهَا الدَّوَابّ فَهَلَكت فَأَما قَوْله: تكَاد أيديها تهاوى فِي الزهق فَإِنَّهُ حرك للضَّرُورَة وَقد انزهقت الدَّابَّة صَاحب الْعين الهبير - مَا اطْمَأَن من الأَرْض وارتفع مَا حوله وَالْجمع هبور وهبر ابْن السّكيت الخور - المطمئن بَين نشزين صَاحب الْعين الدوقرة - بقْعَة تكون بَين الْجبَال أَو فِي الْغِيطَان انحسرت عَنْهَا الشّجر وَهِي بَيْضَاء صلبة لَا نَبَات فِيهَا وَقيل إِنَّهَا منَازِل الْجِنّ وَيكرهُ النُّزُول فِيهَا أَبُو زيد الخوى - الوطاء بَين الجبلين وَقيل هُوَ - اللين من الأَرْض وَقيل - المستوى من الأَرْض لَيْسَ فِيهِ رمل أَبُو حنيفَة المهوأن - الوطئ من الأَرْض ةلا تعد الشعاب والميث من المهوأن قَالَ وَلَيْسَ المهوأن إِلَّا من جلد الأَرْض وبطونها وَقد تقدم أَن المهوأن الْمَكَان الْبعيد والمهوأن والخبت وَاحِد خبوت الأَرْض - بطونها وأخبأتها كَذَلِك والشقيقة والقنعة إِذا كَانَتَا بَين جبلين فهما مهوأنان ابْن السّكيت الهضم والهضم - مااطمأن من الأَرْض وَالْجمع أهضام وهضوم ابْن دُرَيْد الهزمة - مااطمأن من الرض وَالْجمع هزوم وَجَاء فِي الحَدِيث فِي زَمْزَم (إِنَّهَا هزمة جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام) أَي ضرب برجاه فنبع المَاء صَاحب الْعين الْكَفَرَة - الوهدة المستديرة ابْن دُرَيْد الهيت - الْموضع الغامض وَبِه سمي هيت الْبَلَد الْمَعْرُوف الْفَارِسِي ياؤه منقلبة عَن وَاو من الهوتة وَهِي الوهدة ابْن دُرَيْد العريق - المطمئن من الأَرْض يَمَانِية والصهوة فِي بعض اللُّغَات - مطمئن من الأَرْض غامض تلجأ اليه ضوال الابل وَالْجمع صهاء والمضاغط - أَرض ذَات أمسلة منخفضة صَاحب الْعين الهبطة - مَا تطامن من الأَرْض أَبُو عبيد الهبوط من الأَرْض - الحدور والهبوط - نقيض الصعُود هَبَط يهْبط هبوطاً وأهبطته أَبُو زيد هَبَطت إبلي وغنمي تهبط هبوطاً وهبطتها أَنا هبطاً وأهبطتها قَالَ القضة - أَرض منخفضة وَالْجمع قضون أَبُو عبيد والصبب - المنهبط من الأَرْض وَالْجمع أصباب وَفِي صفة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب) والطأطاء - المنهبط من الأَرْض ابْن دُرَيْد الغب - الغامض من الأَرْض وَالْجمع أغباب وغبوب وَكَذَلِكَ الخب أَبُو زيد نزلُوا فِي غبابة من الأَرْض وَهُوَ - مَا غيبك وغيابة كل شَيْء - مَا غيبته واستتر بِهِ والغيبة كالغيابة وَكَذَلِكَ الْغَيْب وَالْجمع غيوب ابْن دُرَيْد أَرض قُبُور - غامضة غَيره الطّلع - كل مطمئن فِي ربوٍ إِذا أشرفت عَلَيْهِ رَأَيْت مَا فِيهِ والعداب - الأَرْض السهلة القليلة التُّرَاب الْوَاحِد والجميع فِيهِ سَوَاء وَأما الْعَذَاب من الرمل فَجَمعه عدب وَأَرْض هيعة - وَاسِعَة مطمئنة وَقد هاع الشَّيْء يهيع هيعاناً - اتَّسع وانتشر وبلد مهيع - وَاسع والعراء من الارضين - البارز الْوَاسِع وَالْجمع أعرية وأعراء وأعراء الأَرْض - مَا ظهر من متونها والصاع - المطمئن من الأَرْض ابْن دُرَيْد الهزرة والهزرة - الأَرْض الرقيقة والمغامض - مَا اطْمَأَن من الأَرْض وَاحِدهَا مغمض صَاحب الْعين وَهُوَ الغمض وَجمعه غموض وَقد غمض غموضاً وَمِنْه الْأُمُور الغامضة قَالَ أَبُو عَليّ وَمِنْه كَعْب غامض وَحسب غامض وَهُوَ على الْمثل وَحكى صَاحب الْعين دَار غامضة - على غير شارعٍ وَهُوَ مِنْهُ |
المخصص
|
أَبُو عبيد اجتويت الأَرْض - إِذا كرهت الْمقَام بهَا وَإِن كنت فِي نعْمَة وَكَذَلِكَ جوبتها وَقد جوبت نَفسِي جوىً - إِذا لم توافقك الْبِلَاد أَبُو حنيفَة أَرض جويةٌ وجويةٌ أَبُو عبيد فَإِن لم يستمرئ فِيهَا الطَّعَام وَلم توافقه فِي مطعمه قيل استوبلها وَإِن كَانَ محباً لَهَا والوبيل - الَّذِي لَا يستمرأ أَبُو حنيفَة وَقد يكون الاستبيال كالاجتواء وَقَالَ أَرض ويبلة وَالْجمع وبل وَقد وبلت عَلَيْهِم وبولاً ابْن دُرَيْد جَاءَ فِي الحَدِيث (كل مالٍ زكي فقد ذهبت عَنهُ أبلته) أَي وخاومته وَثقله وَلَيْسَت الابلة عِنْدِي من لفظ استوبلت لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ على الْبَدَل والهمزة لاتبدل من الْوَاو إِلَّا فِي أحد وأناة وَأَسْمَاء فِي أحد قولي أبي بكر أَبُو حنيفَة الاستيخام كالاستيبال أَرض وخيمة ووخمة ووخام ووخوم بَيِّنَة الوخمة والوخامة وَأَرْض خامة وَقد خامت
خيماناً صَاحب الْعين التوخم كالاستيخام وَقد توخهما أَبُو عبيد اعتنقت الأَرْض - كرهتها وَقَالَ اجتشأتني الْبِلَاد واجتشأتها - لم توافقني وَقَالَ بذأت الأَرْض أبذؤها بذءاً ذممت مرعاها وَهِي أَرض بذيئة مِثَال فعيلة - لامرعى بهَا وَيُقَال أرضٌ وبئة ووبيئة من الوباء أَبُو حنيفَة وبئت الأَرْض وبأً أَو وباءاً وأوبأت - إِذا كثر مَرضهَا وَأَرْض دويةٌ ودوية وداءةٌ وَقد داءت وأداءت ودويت دوىً والدوى - الدَّاء وَيُقَال مَا قامأتهم بِلَادنَا - أَي مَا وافقتهم أَبُو عبيد مَا يقامئني الشَّيْء وَمَا يقانئني - أَي مَا يوافقني ابْن السّكيت أحمدت الأَرْض - وَجدتهَا محمودة ابْن جني تثعمني الأَرْض - أعجبتني وجرتني إِلَيْهَا من قَوْلك ثعمت الشَّيْء - جررته قَالَ أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَت الأَرْض بريئة من الأوباء صَحِيحَة قيل أرضٌ نزهةٌ ومصحة وَقَالَ مرؤت الأَرْض مراءة فَهِيَ مريئة أَبُو عبيد إِذا قدمت بِلَاد افمكثت فِيهَا خمس عشرَة لَيْلَة فقد ذهبت عَنْك قرءة الْبِلَاد وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ قُرَّة الْبِلَاد بِغَيْر همز هَذَا نَص قَوْله ذهب إِلَى أَن قُرَّة لُغَة وَلَيْسَت كَذَلِك إِنَّمَا هِيَ على طرح الْهَمْز لِأَن أهل الْحجاز لَا يهمزون مثل هَذَا |
المخصص
|
ابْن دُرَيْد الرِّيف - مَا قَارب المَاء من أَرض الْعَرَب وَغَيرهَا وَالْجمع أرياف وريوف وتريف الْقَوْم - دنوا من الرِّيف أَبُو عبيد البراغيل - الْبِلَاد الَّتِي بَين الرِّيف وَالْبر مثل الانبار والقادسية وَنَحْوهَا وَاحِدهَا بزغيل وَهِي المزالف واحدتها مزلفة صَاحب الْعين وَهُوَ - المزلف أَبُو عبيد وَهِي - المذارع أَيْضا وَقيل هِيَ - مَا دنا إِلَى الْمصر من الْقرى أَبُو حنيفَة وَهِي - المشارف قَالَ فَإِذا كَانَت نزهةً بَريَّة بعيدَة الرِّيف قيل أرضٌ عذاةٌ وَالْجمع عذوات وَإِذا كَانَت كَذَلِك وَلم يمسسها دمنٌ وَلَا وسخت فَهِيَ هجان وَكَذَلِكَ الرجل النَّفْي الأعراق - هجانٌ وكلٌ كريمٍ خيارٍ - هجان وَأنْشد: بأرضٍ هجان الترب وَسُميَّة الترى عذاةٍ نأت عَنْهَا المؤوجة وَالْبَحْر ابْن دُرَيْد العذاء - الفسحة والبعد من الرِّيف ارضق عذيةٌ وعذاةٌ صَاحب الْعين السبخة - أرضق ذَات ملحٍ ونزٍ وَجَمعهَا سباخٌ وَقد سبخت سبخاً فَهِيَ سبخَة وأسبخت
|
المخصص
|
ابْن السّكيت أرضٌ سديةٌ ونديةٌ - من السدى والند وهما وَاحِد وَقد نذيت ندىً الْفَارِسِي أرشٌ ستيةٌ - من الستي وَهُوَ السدى أَبُو حنيفَة سديت الأَرْض - نديت من السَّمَاء كَانَ الندى أَو من الأَرْض أَبُو زيد السدى - مَا سقط نَهَارا والندى - مَا سقط لَيْلًا سِيبَوَيْهٍ الندى من المَاء وَقَالُوا الندوة فأتبعوا الْوَاو الضمة كالفتوة وَإِذا كَانَت الضمة نديةً قيل أرضٌ طلة أَبُو حَاتِم وَقد طلت وطلت صَاحب الْعين الخضل - كل شيءٍ ندٍ يترشش نداه خضل خضلاً واخضل واخضال أَبُو حنيفَة أرضٌ مربٌ - ربت الندى وحفظته فَلم يزل بهَا ثرى ونبات وربت النَّاس - جمعتهم بامراعها فلزموها وَأنْشد قَول ذِي الرمة يصف ابلاً: خناطيل يستقرين كل قرارةٍ مربٍ نفت عَنْهَا الغثاء الروائس أَي يرب الندى فِيهَا فروع النَّبَات وَيكثر العشب فَتحل وَمَكَان مرب - أَي مجمع يرب النَّاس وَلذَلِك سميت الربَاب رباباً وَقيل للسلفة الَّتِي رب بِالْمَكَانِ - إِذا لزمَه واقام بِهِ وياض بني عقيل يُقَال لَهَا رياض الربَاب وَهُوَ الربَاب وَأنْشد قَول جرير: غنينا وربتنا الربَاب وَلَا أرى كمرتعنا بَين الحمامين مرتعا سميت بذلك لِأَنَّهَا ترب الندى فَلَا يزَال بهَا ندى وَأنْشد قَول ذِي الرمة فِي المرب صفة للمذكر: بِأول مَا هَاجَتْ لَك الشوق دمنةٌ بأجرع مرباع مرب مُحَلل
قَالَ والمقناة - مثل المرب تحفظ الندى وَهُوَ مَأْخُوذ من قنوت المَال وقنيته - إِذا جمعته واتخذته أصل مَال وَمِنْه سميت الابل وَالْغنم الَّتِي يتخذها الرجل أصل مَال قنية يُقَال قنوة وقنوة والمصدر مِنْهُمَا قنيان وقنيان وَأنْشد: لَو كَانَ للدهر مالٌ كَانَ متلده لَكَانَ الدَّهْر صَخْر مَال قنيان وَقَالَ المتلمس يذكر صَحِيفَته: فألقيتها بالثني من جنب كافرٍ كَذَلِك أقنو كل قطٍ مضلل يَقُول كَذَا يكون حفظي لَهُ وتمسكي بِهِ وَكَانَ أَلْقَاهَا فِي الْفُرَات حِين علم مَا فِيهَا وَنَجَا إِلَى الشَّام وَأَشَارَ على طرفَة بِمثل ذَلِك فَعَصَاهُ فَكَانَ سَبَب هَلَكته وَالْكَافِر الَّذِي ذكر النَّهر وَيُقَال للْمَرْأَة اقني حياءك أَي اجمعيه إِلَيْك قَالَ حَاتِم: إِذا قل مَالِي أَو رميت بنكبةٍ قنيت حيائي عفةً وتكرما وَقَالَ قيس بن عيزارة الْهُذلِيّ فِي المقناة: بِمَا هِيَ مقناةٌ أنيق نباتها مربٌ فترعاها الْمَخَاض النوازع قَالَ وَقد زعم بعض الْمَشَايِخ الجلة أَن المقناة هِيَ الأَرْض الَّتِي لَا تطلع عَلَيْهَا الشَّمْس وَأَن الْأُخْرَى الَّتِي لَا تغيب عَنْهَا مضحاة وَهُوَ من قَوْله مَشْهُور وَقَالَ لَا خير فِي شَجَرَة فِي مقناة وَلَا خير فِيهَا فِي مضحاة وَهَذَا كَمَا قَالَ وَاحْتج بقول الله تَعَالَى فِي صفة الزيتونة: (لَا شرقية وَلَا غربية) فَأَما المقناة فَلَو كَانَت كَمَا قَالَ لَكَانَ الشَّاعِر قد أَخطَأ فِي مدحها وَقد فسرت معنى المقناة قَالَ وَزعم أَبُو عَمْرو أَن هَذِه المقناة والمقنوة مَهْمُوزَة أَعنِي الْمَكَان الَّذِي لَا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس وَلِهَذَا وَجه لِأَنَّهُ يرجع إِلَى دوَام الخضرة من قَوْلهم قنأ لحيته إِذا سودها وقنأت أَطْرَاف الْجَارِيَة بِالْحِنَّاءِ إِذا اسودت فَأَما أَو يتْرك الْهَمْز وَهُوَ يُرَاد وَقَالَ شَاعِر آخر فَوَافَقَ الأول فِي الْوَصْف وصف حميراً جزأت بالرطب إِلَى أَن هَاجَتْ المقاني: أخلفتهن اللواتي الألى بالمقاني بعد حسنٍ اعتمام عَنى باللواتي الرياض اللواتي فِي المقاني ثمَّ وصفهَا بِحسن الاعتمام أَبُو عبيد فَإِن أصَاب الأَرْض ندىً وثقلٌ ووخامةٌ فَهِيَ غمقةٌ وَقد غمقت أَبُو حنيفَة الغمقة - الَّتِي يزِيد فِيهَا الندى حَتَّى لَا يجد فِيهَا مساغاً وَلَيْسَ ذَلِك بمفسدها مَا لم تقئة قَالَ رؤبة يصف حميراً: جوازئاً يخبطن أنداء الغمق قَالَ وَإِن غمقت الأَرْض وجدت لريح النَّبَات خمةً من كَثْرَة الأنداء وَحكى عَن النَّضر أرضٌ غمقةٌ وعشب غمقٌ وغمقه - كَثْرَة مَائه وَأَن لَا يقْلع عَنهُ الْمَطَر فان زَاد على ذَلِك حَتَّى تقيئته الأَرْض فترى المَاء فِي ظَاهرهَا فَهِيَ أَرض غدقةٌ وعشب غدق وغدقه - بلله وريه فَإِن دَامَ ذَلِك أهلك نباتها أَبُو زيد روضةٌ خضيلةٌ - غمقةٌ ندية صَاحب الْعين الخضيض - الْمَكَان الَّذِي تبله الامطار والندى - التُّرَاب الَّذِي قد بل وَلم يصر طيناً لازباً أَبُو حنيفَة وَإِذا اعتدل ثرى الأَرْض فَهِيَ ثريةٌ وَقد ثريت فَإِذا أردْت أَنَّهَا قد اعتقدت ثرىً قلت أثرت قَالَ وَقَالَ بَعضهم ثريت الأَرْض ثرىً شَدِيدا إِذا كَانَت يابسة جدداً فَلَانَتْ وَكثر نداها وأثرت - كثر ثراها وَأنْشد: فَلَا توبسوا بيني وَبَيْنكُم الثرى فَإِن الَّذِي بيني وَبَيْنكُم مثرى وَأَرْض ثرياء - ذَات ثرى أَبُو عبيد التقى الثريان وَذَلِكَ أَن يَجِيء الْمَطَر فيرسخ فِي الأَرْض حَتَّى يلتقي هُوَ وندى الأَرْض فذانك ثريان ابْن دُرَيْد جمع الثرى - أثراء أَبُو حنيفَة وَإِذا أصَاب الْمَطَر فَكَانَ ثراه إِلَى الرسغ فَهُوَ المرسغ وَهُوَ رجيع قَالَ وَخير مَا يكون المرسغ إِذا كَانَ فِي شحاح الأَرْض وَهُوَ - مَا صلب مِنْهَا لِأَنَّهُ إِذا كَانَ فِي الشحاح هَكَذَا كَانَ فِي الدماث أَكثر وَأبْعد والرسغ موصل الْكَفّ فِي الذِّرَاع غَيره اسْم ذَلِك الثرى الرساغ أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَ الثرى فِي الأَرْض مِقْدَار الرَّاحَة فَهُوَ - المرحى مقدم اللَّام على الْعين وَقد رحت الأَرْض فَإِذا كَانَ الثرى على مستجل الذِّرَاع ومستجلها مَا غلظ مِنْهَا مِمَّا يَلِي الْمرْفق فَهُوَ - الرّبيع المنبت النافع وَإِذا كَانَ إِلَى الْمرْفق فَهُوَ الْجُود وَهُوَ يُجزئ الأَرْض شهرا من الْمَطَر وَقَالَ مرّة إِذا التقى الثريان فَهُوَ الْجُود فَإِذا الْعَضُد الثرى فَهُوَ حَيا فَإِذا بلغ الْمنْكب فَهُوَ بعده وَإِذا حفر الْحَافِر الثرى فَذَهَبت يَده الكباب فقد اعتقدت الأَرْض حَيا ينتها فَإِذا زَاد الندى على ذَلِك فالندى حِينَئِذٍ عمد وَقد عمد عمدا وَأنْشد: حَتَّى غَدَتْ فِي بَيَاض الصُّبْح طيبَة ريح المباءة تخدى وَالثَّرَى عمد صَاحب الْعين ثرى دماع - يكَاد الندى يتحلب مِنْهُ وَقد دمع أَبُو عبيد الثأد - الثرى والندى والثئد - الندى صَاحب الْعين وَقد تئد أَبُو حنيفَة فَإِذا جف الندى - قيل بلح بلوحاً ومصح مصوحاً وَأنْشد: وبلح الترب لَهَا بلوحاً واصفر فِي الأَرْض الثرى مصوحا ابْن دُرَيْد شجر ملئوث - إِذا أَصَابَهُ الندى وَهُوَ اللث |
المخصص
|
أَبُو حنيفَة الزهاد - الَّتِي تسيل من أدنى مطر وَلَا تمرع وَقد تقدم أَنَّهَا الَّتِي لَا تسيل إِلَّا من مطرٍ كثيرٍ وَرجل زهد - قَلِيل الْخَيْر ضيق الْخلق قَالَ وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب أصابتنا بِالْمثلِ مثل القوائم حَيْثُ انْدفع الرمث فِيهَا تقتير وَهِي على ذَلِك تقصد وَتوسع الرماث والتلعة الزهيدة فَلَمَّا كُنَّا حذاء الْحفر أَصَابَنَا ضرسٌ جود مَلأ كل إخاد وَقد تقدم تَفْسِير جَمِيع هَذِه الْحُرُوف وَالْجهَاد - الغليظة الَّتِي لَا تكَاد تنْبت وَإِن مطرَت وَهِي إِلَى الاسْتوَاء والعزاز نَحْو ذَلِك والفدفد - من ألائم الأَرْض فِيهِ ارْتِفَاع واستواء تتوقد الشَّمْس فِي حصاه والصحراء من الْجِهَاد - قَليلَة الشّجر قَليلَة النَّبَات ذَات حَصى وفيهَا اسْتِوَاء والمعزاء والأمعز وَالْجمع الْمعز والأماعز - كل هَذَا إِلَى الصلابة وَكَثْرَة الْحَصَى وَقلة النبت وَكَذَلِكَ الْمُتُون مستوية غِلَاظ وَقيل هِيَ أغْلظ من الأمعز وَإِذا كَانَ الْمَكَان قَلِيل النبت من طباعه رديئه فَهُوَ - الْجحْد النكد وَقد يخففان فَيُقَال جحد ونكد وَمِنْه قَوْلهم فِي الدُّعَاء على الانسان بقلة الْخَيْر نكداً لَهُ وجحداً ابْن السّكيت أرضٌ قِطْعَة وَهِي - الَّتِي بهَا نقاط من الكلا ابْن دُرَيْد فِيهَا نبذ من النبت أَبُو حنيفَة الأَرْض الْعَجْفَاء مثل المهزولة وَمِنْه قَول الرائد وجدت أَرضًا عجفاء وشجراً أعشم - أَي قد شَارف اليبس والبيود الْأَصْمَعِي أرضق حشاةٌ - سَوْدَاء قَليلَة الْخَيْر والغضراء - أرضٌ لَا ينْبت فِيهَا النّخل حَتَّى تحفر وأعلاها كذان أَبيض وَقد تقدم أَنَّهَا الأَرْض الطّيبَة العلكة فَكَأَنَّهُ ضد
|
المخصص
|
أَبُو حنيفَة الجرد - الَّتِي لَا تنْبت خلقَة من الرمل وَغَيره فَأَما الْمَكَان الَّذِي كَانَ فِيهِ نيتٌ فَذهب فَذَلِك منجرد وَلَيْسَ بجرد وَمِنْه قَول النَّابِغَة: كالغزلان بالجرد أَرَادَ أَنَّهَا فِي برَاز من الرض وَلم يرد أَن الجرد لَهَا مراتع فتشتغل بهَا وَمن هَذَا قيل ثوبٌ جردٌ - إِذا انسحق فَذهب زنبره والتأنيث مِنْهَا جردة وَأنْشد: وَمن جرد غفلٍ بساطٍ تحاسنت بهَا الوشى قَرَأت الرِّيَاح وخورها
يَعْنِي تقاسمت تَحْسِين النَّبَات وتعاونت عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة مَكَان جردان وأجرد وجردٌ وجردٌ وارضٌ جرداء وجردة وَقد جردت جردا وجردها الْقَحْط وَالْأَرْض الْموَات - الَّتِي لَا نبت فِيهَا والأسافة - الَّتِي لَا تنْبت شيأ وَأنْشد: تحفها أسافة وجمعر وَهِي الأسيفة بَيِّنَة الآسافة والملا - الَّتِي لَا تنْبت وَقد تقدم أَنه الفلاة والوجين - لَيْسَ بِهِ قَلِيل وَكثير وَقد تقدم أَنه الْعَارِض من الأَرْض ينقاد ويتفع قَلِيلا وَهُوَ غليظ والمروت الْوَاحِد مرتٌ كالوجين وَأنْشد: وقحم سيرنا من ظهر نجدٍ مروت الرَّعْي ضاحية الظلال وصفهَا بِأَن لَا مرعى وَلَا ظلّ فِيهَا وَقيل المرت - الَّتِي لَا كلأ بهَا وَإِن مطرَت وَقيل هِيَ - الَّتِي لَا يجِف ثراها وَلَا ينْبت مرعاها قَالَ المتعقب وَلَيْسَ المرت بِهَذِهِ الْمنزلَة وَلَا هَكَذَا أَيْضا الرِّوَايَة عَن الْأَصْمَعِي الَّذِي روى عَنهُ يُونُس أَنه قَالَ سَأَلت بعض الْعَرَب عَن السبخة النشاشة فوصف لَا يجِف ثراها وَلَا ينْبت مرعاها وَهَذِه صفة الأَرْض على الْحَقِيقَة فَأَما المرت فالتي لَا شَيْء فِيهَا من نبتٍ وَلَا ماءٍ وَلَا ندى وَلَا ظلٍ وَجَمعهَا مروت قَالَ وَقد وصفهَا أَبُو حنيفَة بِمثل وَصفنَا قبل أَن حكى هَذِه الْحِكَايَة وَأنْشد: وقحم سينا من ظهر نجدٍ مروت الرَّعْي ضاحية الظلال ثمَّ قَالَ وصفهَا بِأَن لَا مرعى وَلَا ظلّ فِيهَا وَرَوَاهُ ثَعْلَب من قور حسمي والظلال جمع ظلّ قَالَ وَعَن الْأَعْرَاب المرت الَّتِي لَا كلأ بهَا وَإِن مطرَت وَهَذِه الصّفة على الْحَقِيقَة صفتهَا وَذَلِكَ لصلابة أرْضهَا فَأَما الَّذِي حَكَاهُ بعد هَذَا عَن الْأَصْمَعِي فسهو مِنْهُ أَو مِمَّن نَقله إِلَيْهِ وَقد تقدم أَن المرت الفلاة الَّتِي لَا تنْبت شيأ من غلظتها قَالَ والصلفة والصلفاء وَالْجمع الصلافي - الَّتِي لَا تنْبت شيأ من غلظتها ومربد الْبَصْرَة صلفاء وَمَكَان أصلف كَذَلِك وَمن هَذَا قيل للْمَرْأَة الَّتِي لم تحظ عِنْد زَوجهَا صلفت صلفاً والعامة تضع هَذِه الْكَلِمَة فِي مَوضِع الْعجب والزهو فَيَقُولُونَ فلَان صلف إِذا كَا كَذَلِك وَقد فَشَتْ هَذِه الْكَلِمَة فِي النَّاس حَتَّى سَمِعت من الْأَعْرَاب والظلف والظلفة كالصلفاء وَقد تقدم أَن الظلفة الغليظة الَّتِي لَا يرى فِيهَا أثر من مَشى فِيهَا قَالَ والمعرة - الَّتِي لَا تنْبت والظلف كُله معر والصردوحة - الصَّحرَاء الَّتِي لَا تنْبت وَهِي غلظٌ من الأَرْض مستوٍ رَوَاهَا عَن النَّضر قَالَ المتعقب وَهَذَا غير مَحْفُوظ عَنْهُم إِنَّمَا يَقُولُونَ غلظ وَغلظ مثل قمع وقمع وضلع وضلع فَأَما غلظ فَلَا أعرفهُ وَالنضْر غير موثوق بِهِ وَقد تقدم ان الصردوح الْمَكَان المستوي من غير غلظ قَالَ والجماد - الَّتِي لَا تنْبت والأجالد واحدتها إجلادة وَهِي - الأَرْض الصلبة الغليظة لَيْسَ بهَا شَيْء من لبن وَهِي خروق من الأَرْض لَا تنْبت وَأنْشد: فَلَمَّا تقضى ذَاك من ذَاك واكتسب ملاء من الْآل المتان الأجالد فَجعل المتان من الأجالد والهجاهج - الَّتِي لَا بَنَات بهَا وَأنْشد: فِي أَرض سوءٍ جدبةٍ هجاهج صَاحب الْعين المرمريس - الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت والمرمريس - الأملس سِيبَوَيْهٍ هِيَ من المراسلة الَّتِي هِيَ اللين فوزتها على ذَلِك فعقعيل وَلذَلِك إِذا حقرتها قلت مريريس أَبُو حنيفَة والملس والأمليس - الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت وَقد تقدم أَنَّهَا الأَرْض المستوية ابْن دُرَيْد الَّتِي لَا تنشف مَاء وَلَا تنْبت شيأ وَكَذَلِكَ الوقيع من الأَرْض بَين الوقاعة وَالْجمع وَقع ووقائع وَأنْشد لذِي الرمة: فَلَمَّا رأى الرَّائِي الثريا بسدفةٍ ونشت نطاف المبقيات الوقائع قَالَ المتعقب أصَاب فِي الوقيع والوقع وَأَخْطَأ فِي الوقائع ولاشاهد لَهُ فِي بَيت ذِي الرمة لِأَن الوقائع هَهُنَا جمع وقيعة وَهِي القلت فِي الصَّفَا يكون فِيهَا المَاء قَالَ الشَّاعِر: إِذا شَاءَ راعيها استقى من وقيعةٍ كعين الْغُرَاب صفوةٍ لم تكدر ابْن دُرَيْد الشباك - مَوَاضِع لَيست بسياخ وَلَا تنْبت شيأ كشباك الْبَصْرَة أَبُو حنيفَة الأفارع - كالوقع فِي الصلابة وَلَا تنْبت شيأ وَيُقَال لكل صلب شَدِيد قراع وَأنْشد: كسا الأكم بهمي غضةً حبشيةً تؤاما ونقعان الظُّهُور الأفارع أَرَادَ أَنه النبت البهمي فِيمَا ينْبت وأنقع المَاء فِيمَا لَا ينْبت قَالَ المتعقب قد أصَاب فِي الأقارع وَأَخْطَأ فِي القراع إِذْ قرنه بالأقارع لِأَن الأقارع من القرع بِالتَّحْرِيكِ والقراع بالاسكان قَالَ أَبُو عَليّ القراع من التراس والدرق اراء ذهب بذلك إِلَى قَول السّلمِيّ: ومجنا أسمر قراع صَاحب الْعين مَكَان صلد - لَا ينْبت شيأ أَبُو حنيفَة التكنود - الَّتِي لَا تنْبت شيأ وَقَالَ كدأت الأَرْض - قل نبتها وَنبت كدىً - قَلِيل الرّبع أَبُو عبيد المليع - الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا والسباريت مثلهَا وَاحِدهَا سبروت وَقد تقدم أَن السباريت القفار أَبُو حنيفَة أَرض بحونٌ - لَا نَبَات فِيهَا وَقد تقدم أَن البحون الرمل الْكثير صَاحب الْعين العلب - الْمَكَان الَّذِي لَا ينْبت والمعاري - الَّتِي لَا تنْبت شيأ والوعن - بَيَاض من الأَرْض لَا ينْبت الْبَتَّةَ وَالْجمع وعان وَأنْشد: كالوعان رسومها ابْن دُرَيْد الجلحطاء - الأَرْض الَّتِي لَا شجر فِيهَا وَقيل هِيَ - الجلحظاء بِالْحَاء والظاء الْمُعْجَمَة وَقيل هِيَ - الجلخطاء بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والطاء غير الْمُعْجَمَة غَيره وَأَرْض بَيْضَاء - لَا تنْبت شيأ ابْن دُرَيْد هِيَ - الَّتِي لم تُوطأ السيرافي الضهيأ - الأَرْض الَّتِي لَا تنْبت وَقد تقدم أَنَّهَا الْمَرْأَة الَّتِي لَا تحيض وتعليلها |
المخصص
|
أَبُو حنيفَة الخصب عِنْد الْعَرَب عِنْد أهل الْبَوَادِي الْكلأ وَالْمَاء وَجمعه أخصاب وَكَذَلِكَ كل من معاشه الْمَاشِيَة فخصبه ذَلِك وَقد الخصب على قدر الْكلأ فِي قلته وكثرته يُقَال أرضٌ مخصبة وخصيبة وخصبة
وخصبٌ وأرضون خصبٌ وأخصاب وَقد خصبت وأخصبت وَالْقَوْم مخصبون - فِي كصرة الطَّعَام وَالشرَاب وَاللَّبن وَلَا يُقَال للْأَرْض مجدبةٌ وَلَا ممحلة مَا دَامَ فِيهَا الْكلأ رطبٌ أَو يَابِس فَإِذا انقطعا فقد أجدبت قَالَ وَقَالَ بَعضهم الْعَرَب تَقول دنا الحيا الْغَيْث وَالْخصب وَمَعْنَاهُ الْحَيَاة وَهُوَ مثل قَوْلك أذيت بِهِ أَذَى وأذاة ولكلٍ وجهٌ وَتجمع الْحَيَاة حيواتٍ وحييا مثل قناة وقنىٍ وَيجمع الحيا أَحيَاء قَالَ وَقَالَ أَعْرَابِي لَيْسَ الحيا بالسحية تتبع أَذْنَاب أعاصير الرِّيَاح قيل لَهُ فَمَا الحيا قَالَ كل ليلةٍ مسبلٍ رواقها مُنْقَطع نطاقها تبيت آذان ضأنها تنطف حَتَّى الصَّباح أَبُو عبيد أَحْيَا النَّاس - حييت مَوَاشِيهمْ وأصابهم الْمَطَر يُقَال حيوا فِي أنفسهم وأحيوا فِي دوابهم وماشيتهم وَقَالَ فش الْقَوْم يفشون فشوشاً - إِذا أحيوا أَبُو حنيفَة سمي الْغَيْث غيثاً لِأَنَّهُ يحيى كَذَلِك فسر أَبُو حنيفَة فَأَما الجدا فَهُوَ الْمَطَر الْعَام الَّذِي لَا يخص أَرضًا دون أَرض قَالَ وَإِذا بالغوا فِي غزر الْمَطَر وري الأَرْض قَالُوا تركنَا الحوران ناقعةً فِي الأجارع وَذَلِكَ أَن الجرعاء أرضٌ سهلة يشبه ترابها تُرَاب الرمل فَهِيَ تشرب مَا سقيت فَإِذا نقع المَاء فِيهَا فَلم تشربه فَذَلِك مُنْتَهى الرّيّ والحوران والحيران جمع الحائر وَقَالُوا فِي دُعَائِهِمْ: اللَّهُمَّ ... ... . . أَي اجْعَلْهَا حيراناً ... ... . . غيراً وغياراً من الخصب فَأَما غارهم من المسيرة فيغيرهم ويغورهم ... . . الْغيرَة وغارهم يغيرهم ويغورهم - نفعهم أَبُو حنيفَة وَيُقَال للكلأ وَالْمَاء الصائرة أصارت الأَرْض - كثرت صائرها صَاحب الْعين الْمَطَر يستروح الشَّيْء - أَي يحييه وَأنْشد: يستروح الْعلم من أَمْسَى لَهُ بصر وَكَانَ حَيا كَمَا يستروح الْمَطَر أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ عامٌ خصيبٌ مَشْهُور بالكلأ والكمأة وَالْجَرَاد سمي عَام المَاء وَأنْشد: رأتني تحادبت الْغَدَاة وَمن يكن فَتى قبل عَام المَاء فَهُوَ كَبِير وَيُقَال أَتَيْتُك عَام الهدملة والفطحل - يَعْنِي زمن الخصب والريف وَأنْشد: فَقلت لَو عمرت عمر الحسل أَو عمر نوحٍ زمن الفطحل والصخر مبتلٌ كطين الوحل وَيُقَال كَانَ هَذَا فِي عَام الفتق - إِذا كَانَ مَشْهُورا بِالْخصْبِ وَقَالَ رؤبة ينعَت امْرَأَة: لم ترج رسلًا بعد أَعْوَام الفتق قيل سمي الفتق لتفتق بطُون الابل بالشحم يُقَال أفتق النَّاس - إِذا أعشبوا وأسمنوا أَبُو عبيد أفتق الْقَوْم - أقشع عَنْهُم الْغَيْم وَقد أخصبوا ابْن السّكيت عامٌ أزبٌ قَالَ أَبُو خنيفة سمي بذلك لِكَثْرَة العشب كَمَا يُقَال للكثير الشّعْر أزبٌ وَمِنْه زبت الشَّمْس وأزبت - إِذا دنت للغروب وبد تقدم ذكر ذَلِك ابْن السّكيت عامٌ غيداق والغيداق - الْكثير الْوَاسِع من كل شَيْء يُقَال سيرٌ غيداق وَأنْشد: بواله من قبيض الشد غيداق أَبُو حنيفَة سنةٌ غيداقٌ وَالْأَرْض الغدقة - الريا النبت وَقد غدقت وأغدقت وأغدق الْقَوْم لَا غير أَبُو حنيفَة الْفَتْح - خصب الرّبيع وَالْجمع فتوحٌ وَأنْشد: ترعى جميم الْعَهْد والفتوحا وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِي بِالْيَاءِ وَقَالَ أرافت الأَرْض ريفاً كَمَا يُقَال أخصبت خصباً هَذَا لَفظه وَإِنَّمَا الرِّيف اسمٌ للارافة كَمَا أَن الخصب اسْم للاخصاب كَذَلِك حكى عَن الْمَازِني ابْن السّكيت أرضٌ ممرعة - كَثِيرَة الْكلأ وَقد امرعت الأَرْض - أكلأت فِي الشّجر والبقل وبلد مريعٌ ابْن قُتَيْبَة ومرعت أَبُو حنيفَة أمرعت وكلأ مربعٌ - إِذا كَانَ مخصباً وَقد مرع ... ... وَكَذَلِكَ الِاسْم قَالَ والمعشبة ... ... . . أَيْضا قبل أَن يكتهل عشبها غَيره أعشبت و ... ... ... فِيهَا هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ أَبُو حنيفَة وَقَالُوا بلد عاشبٌ وَلَا يَقُولُونَ إِلَّا أعشب وَفِي العاشب قَالَ الشَّاعِر: وَالْقَائِل القَوْل الرفيع الَّذِي يمرع مِنْهُ الْبَلَد العاشب ابْن السّكيت أرضٌ فِيهَا تعاشيب لَا وَاحِد لَهَا - إِذا كَانَ فِيهَا عشبٌ نبذٌ متفرق أَبُو حنيفَة المكلئة والكلئة - الَّتِي شبعت إبلها وَقد كلئت وأكلأت وَمَا لم تشبع الابل فَإِنَّهُم لَا يعدونه إعشاباص وَلَا إكلاءاً وَإِن شبعت الْغنم وَقَالَ مرّة المكلئة - الَّتِي بهَا كلأ من رطب ويابس وَيُقَال هم فِي ضغينةٍ من الضغائغ - إِذا كَانُوا فِي خصبٍ وسعة وكلأ كثيرٍ وَقيل الضغينة الرَّوْضَة وَهِي الدفرى وَقَالَ أوسبت الأَرْض - أخصبت وَكثر عشبها ويبيسها وَالِاسْم الوسب والملغاية والهادرة - أعشب مَا ثمَّ والمغتلية - أَجودهَا نبتاً وَقد اغلولى النبت وَمن ثمَّ قيل غلا فِيهِ الشَّبَاب وهذيل تَقول غطا قَالَ لبيد فِي الغلو: فغلا فروع الايهقان وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها والملتجة - الخضراء والتجاجها خضرَة نبتها والمعتلجة - الَّتِي قد تراكب نبتها وَطَالَ وَدخل بعضه فِي بعض وَهُوَ المغلولب واغليلابه غلظه والمرطبة - من بلولة النبت والمؤتلخة - المعشبة والولخ - العشب والموتنجة - الْكَثِيرَة الْكلأ أخذت من الوثاجة وَمثلهَا الوثيغة وَهِي دوينها أَبُو عبيد أخلت الأَرْض - كثر خَلاهَا وأجنت - كثر جناها وَهُوَ الْكلأ والكمأة وأرعت - كثر رعيها وَهُوَ الْكلأ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَت الأَرْض بَين الْأَرْضين لَا مخصبة وَلَا مُجْدِبَة فَهِيَ خبةٌ وَأنْشد: حَتَّى تنَال خبةً من الخبب وَزَعَمُوا أَن ذَا الرمة لَقِي رؤبة فَقَالَ مَا معنى قَول الرَّاعِي: أَنا خوا بأشوالٍ إِلَى أهل خبةٍ طروقاً وَقد أقعى سُهَيْل فعردا قَالَ فَجعل رؤبة يذهب مرّة هَهُنَا وَمرَّة هَهُنَا إِلَى أَن قَالَ هِيَ أرضٌ بَين المكلئة والمجدبة قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ والخضلة والخضيمة - النِّعْمَة وَإِنَّمَا قيل للخصب خضلةٌ لِأَنَّهُ يُقَال لناعم النَّبَات ورطبه الخضل وَمِنْه قَول الأخطل وَهُوَ ينعَت وحشٍ بِأَن نور النَّبَات قد خضبه فَقَالَ: من خضب نور خزامىً قد أطَاع لَهُ أصَاب بالقفر من وسميه خضلا وَمعنى أطَاع لَهُ - نبت على وَأنْشد: إِذا قلت إِن الْيَوْم يَوْم خضلة وَلَا شرز لاقيت الْأُمُور البجاريا لَا شرز - لَا شَرّ وَالْأَرْض المخصاب - الَّتِي لَا تكَاد تجدب وَيُقَال بقل الْمَكَان وأبقل قَالَ أَبُو الطحمان يصف ثَوْر وَحش: تربعأعلى عرعر فنهاءه فأسراب مولى الأسرة بَاقِل وَقَالَ رؤبة فِي الابقال وَوصف طيراً: يلمجن من كل عميسٍ مبقل وَلَا يُقَال إِلَّا بقل وَجه الْغُلَام وَقَالَ هِيَ أرضٌ بقيلةٌ ومبقلة وباقلة أَبُو عبيد أبقل الْموضع وَهُوَ باقلٌ وتبقلت الْمَاشِيَة - رعت البقل وَأنْشد: تبقلت من أول التبقل أَبُو حنيفَة إِذا أتيت أَرضًا فَوَجَدتهَا مخصبة قلت أتيت أَرض كَذَا فأحمدتها فَإِذا أخْبرت عَنْهَا ومدحتها قلت حمدتها قَالَ ذُو الرمة وَوصف ظعناً انتجعن فصادقن عشباً فَاضلا: ألْقى عصى النَّوَى عَنْهُن ذُو زهرٍ وحف على ألسن الرواد مَحْمُود قَالَ وَإِذا تواصف الرواد الْموضع قَالُوا تحامدوه وَأنْشد: طافوا بِهِ فتحامدت ركبانه وَقَالَ أرضٌ ثميرةٌ - كَثِيرَة الثَّمر وأرضٌ برشاء وربشاء ورشماء ورمشاء - أَي كَثِيرَة النبت مُخْتَلف ألوانها وَمَكَان أبرش وأربش وأرشم وأرمش وأرضٌ شعراء - كَثِيرَة النَّبَات وَالشَّجر كَمَا يُقَال لَهَا إِذا لم يكن بهَا نَبَات حصاء وزعراء ومعراء فَإِذا لم يكن بهَا شجر فَهِيَ جلحاء فَإِذا كثر العشب بِبَلَد والتف قيل وَاد مغنٌ مخجل فَأَما المغن فَفِيهِ قَولَانِ قَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ الَّذِي إِذا جرت عَلَيْهِ الرّيح سَمِعت لَهَا غنةً من التفاف النبت وَقَالَ غَيره المغن - الَّذِي قد كثر بِهِ صَوت الذبان وَأنْشد: حَتَّى إِذا الْوَادي أغن غنانه من عَازِب ملتجةٍ قريانه غمق الثرى متغردٍ ذبانه قَالَ وَقد أَكثر الشُّعَرَاء فِي هَذَا وَهَكَذَا كل وادٍ معشبٍ خصيبٍ لَا يُفَارِقهُ الذبان وَلَا تصفو فِيهِ هبوب الرّيح إِذا جرت عَلَيْهِ وَلَكِن تعتر بهَا غنة لالتفاف العشب وَأما المخجل فالحابس الَّذِي يُقَال فِيهِ وَلَا يُجَاوز مِنْهُ ... ... ... ... . الرجل إِذا كَلمته بِكَلَام يعْمل بِهِ ... ... ... . وَبلغ غَايَته وَفِيه طرفٌ من ذَلِك الْمَعْنى ... ... . . خجلٌ لِأَنَّهُ يعتقل لابسه فيتبلد فِيهِ وَمِنْه قَول أبي النَّجْم: فِي روض ذفراء ورغلٍ مخجل أَي حابسٍ لَا تجاوزه راعيته وَيُقَال للكلأ إِذا كَانَ غامراً كلأ حابسٌ والعكش من النَّبَات - الْكثير الملتف وَهُوَ من الرطب كالعدامس من اليبيس وَمِنْه اشتق عكاشة وَيُقَال الْقَوْم فِي ربيعس رابعٍ إِذا أخصبوا وَربع الرّبيع - أخصب أَبُو عبيد الأَرْض كلهَا ودفةٌ واحدةٌ خصباً - أَي رَوْضَة وَاحِدَة وَقَالَ مرّة هِيَ السيالة الْكَثِيرَة المَاء القطرة من قَوْلك ودف الشَّحْم وَنَحْوه - إِذا سَالَ وَقد استودفت الشحمة - استقطرتها ابْن الْأَعرَابِي فلانٌ يستودف مَعْرُوف فلَان - أَي يستسيله وَمِنْه سميت الودفة ودفة ابْن السّكيت حلوا فِي وديفة مُنكرَة - وَهِي الرَّوْضَة المجتمعة من العشب والبقل ابْن الْأَعرَابِي أودفت الأَرْض - صَارَت وديفة وودفة قَالَ غير وَاحِد الرائد - طَالب الْكلأ وَالْجمع رَود ورواد وَقد راد ورياداً ورودانا وارتاد واستراد والمعتان - الرائد أَبُو حنيفَة وَإِذا وَقعت الغيوث لابانها وَتَتَابَعَتْ على الْمَحْمُود من أنوائها فأعشبت الأَرْض فَلم تَرَ عوداً إِلَّا أَخْضَر مورقاً لجنا وَلَا بَلَدا إِلَّا مستحلساً وَلَا تربة إِلَّا ثرية وَلَا إخاذا إِلَّا مفعماً فَذَلِك الخصب الأرفغ فَإِن اجْتمع إِلَى ذَلِك الْأَمْن فَهُوَ الْخَفْض والسلوة والعيش الرخي الأبله وَعند ذَلِك يُقَال هم فِي مثل حدقة الْبَعِير وَفِي مثل حولاء النَّاقة وحولائها فَأَما ضَربهمْ الْمثل بحدقة الْبَعِير فَلِأَنَّهَا أخصب مَا فِي الْحَيّ وَبهَا يعْرفُونَ مِقْدَار سمنها لِأَنَّهَا فِيهَا يبْقى آخر النقي وَفِي السلَامِي وَلذَلِك قَالَ الراجز يذكر إبِلا: لَا يشتكين عملا مَا أنقين مَا دَامَ مخ فِي سلامي أَو عين وَأما ضَربهمْ الْمثل بالحولاء فَإِن الحولاء مَاؤُهَا أَشد مَاء خضرَة وشبهاً بلون العشب من ذَلِك قَول الشَّاعِر وَوصف عشباً: بأغن كالحولاء زَان جنابه نور الدكادك سوقه تتخضد أَي تتثنى من النِّعْمَة والري قَالَ وَإِذا كَانَت الأَرْض كَذَلِك فَهِيَ الَّتِي نعت الناعت وَسَأَلَهُ سَائل فَقَالَ أما كتن وَرَاءَك من غيثٍ قَالَ نعم سَمِعت الرواد تَدْعُو إِلَيْهِ وَسمعت قَائِلا يَقُول هَلُمَّ أظعنكم ... ... ... ... إِنَّه لَا يُوجد عودٌ يَابِس يُوقد وَهَذَا كَقَوْل الْأَسدي: فِي حَيْثُ خالطت الخزامى عرفجا يَأْتِيك نابس أَهله لم يتبس قَالَ وَقيل لأعرابي كَيفَ رَأَيْت الْمَطَر قَالَ لَو ألقيت بضعةٌ مَا قَضَت - أَي لم تترب من كَثْرَة العشب وقضت - أَصَابَهَا القضض وَهُوَ الْحَصَى وَقيل لأعرابي كَيفَ كَانَ الْمَطَر عنْدكُمْ قَالَ مُطِرْنَا بعراقي الدَّلْو وَهِي ملأى قَالَ وَبعث شيخٌ ابْنَيْنِ لَهُ يرتادان فَانْصَرف إِلَيْهِ أَحدهمَا فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ حك على مَا وجدت قَالَ ثأد مولى عهد تشبسع مِنْهُ الناب وَهِي تعدو قفرٌ تغنى مكاكيه فَلبث وَلم يظعن حَتَّى أَتَاهُ الآخر فَقَالَ وجدت الحيا فَقَالَ حَيا مَاذَا فَقَالَ حَيا الْعَام وَحيا عَام مقبل فَقَالَ الشَّيْخ حك عَليّ مَا وجدت فَقَالَ وجدت بقلاً وبقيلاً وسيلاً وسييلاً خوصَة مثل اللَّيْل قد رب مَا تَحت هُنَاكُم السَّيْل قَالَ بِهِ أحد قَالَ نعم بَنو الرجل لَا يُوجد أَثَرهم قَوْله بقلاً يُرِيد وسمياً كَانَ مطره قبل الشتَاء وبقيلاً كَانَ من مطرٍ بعد ذَلِك وسيلاً كَانَ من الوسمي وسييلاً كَانَ بعد ذَلِك هُوَ الَّذِي ينْبت مِنْهُ البقيل قَالَ وعنى بالخوصة العرفج والثمام والسبط وَمَا كَانَ فِي أصلٍ قَالَ فَلم يشك بنوه أَن الشَّيْخ ظاعنٌ إِلَى مَا أخبرهُ بِهِ ابْنه الأول فَلَمَّا أصبح تحمل جِهَة مَا أَتَاهُ بِهِ ابْنه الْأَخير فَفَزعَ بنوه وَقَالُوا أهتر الشَّيْخ فَقَالُوا أتذهب إِلَى أرضٍ بهَا النَّاس وَتَدَع أَرضًا قفراً لَا يرْعَى فِيهَا مَعَك أحد قَالَ إِن تِلْكَ طفوةٌ لأوّل حنكٍ وَقد وصف أخوكم هَذَا الآخر حَيا الْعَام حَيا عامٍ مقبل ويعنى بحيا عَام مقبل مَا يبْقى من يبيس هَذَا الْعَام فَمضى واتبعوه قَوْله تشبسع مِنْهُ الناب وَهِي تعدو يَعْنِي لطوله واتصاله لَا تحْتَاج أَن تقف عَلَيْهِ وَلَا أَن تتبعه قَالَ وَقَالَ رائد مرّة تركت الأَرْض مخضرة كَأَنَّهَا حولاء بهَا قصيصة رقطاء وعرفجة خاضبة وعوسج كَأَنَّهُ النعام من سوَاده قد مضى معنى التَّشْبِيه بالحولاء والقصيصة وَاحِدَة القصيص وَهُوَ نَبَات يكون أبدا بِقرب الكمأة وَبِه وبالأجرد يسْتَدلّ عَلَيْهَا والقصيصة رقطاء وخضوب العرفج اسوداده إِذا بَدَأَ ينْبت وَقَوله كَأَنَّهُ النعام شَبيه بقول الآخر تركت جرادى كَأَنَّهَا نعامةٌ باركة يُرِيد بهَا كَثْرَة العشب وسواده وَشدَّة الْخضر سوادٌ يُقَال عشبٌ أحوى ومدهام ومظلم وَسُئِلَ ضقيل الْعقيلِيّ حِين قدم من الْبَادِيَة عَن طَرِيقه فَقَالَ انصرفت من الْحَج فأصعدت إِلَى الربذَة فِي مقاط الْحرَّة فَوجدت بهَا صلالاً من الرّبيع من خضيمة وصليانٍ وقرمل حَتَّى لَو شِئْت لأنخت الابل فِي أذراء القفعاء فَلم أزل فِي مرعىً وَلَا أحس مِنْهُ شيأ حَتَّى بلغه ... ... ... . كَذَلِك نباتها صلال الْوَاحِدَة صلَة والصلة فِي غير هَذَا الأَرْض وَأنْشد: سيكفيك الاله ومسنماتٌ كجندل لبن تطرد الصلالا لبن - جبلٌ واطرادها الصلال - تتبعها إِيَّاهَا ترعاها والقفعاء - نبت من الذُّكُور يَقُول أخضبت وعظمت حَتَّى صَارَت تستر الْبَعِير البارك وَقَالَ آخر رَأَيْت بِبَطن فلج منْظرًا من الْكلأ لَا أنساه وجدت الصَّفْرَاء والخزامى تضربان نحور الابل وتحتهما قفعاء وحربث قد أطَاع وَأمْسك بأفواه المَال وَتركت الحوران ناقعةً فِي الأجارع أطَاع - بلغ غَايَة مَا يُرَاد مِنْهُ وَأمْسك بأفواه الابل - أغناها عَن كل شَيْء وَإِذا نقعت الحوران فِي الأجارع فَذَلِك غَايَة ري الأَرْض لِأَن الأجارع أشْرب للْمَاء وَإِذا نقع المَاء فِي الأجارع غرقت الأجالد قَالَ وَبعث قوم رائداً فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ عشبٌ وتعاشيب وكمأة متفرقةٌ شيب تندسها بأخفافها النيب فَقَالُوا هَذَا كذب وَأَرْسلُوا آخر فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ عشب ثأد مأد مولى عهد متدارك جعد كأفخاذ نساه بني سعد تشبع مِنْهُ الناب وَهِي تعدو المتدارك قد لحق أَخّرهُ بأوله والثأد - الرطب والمأد - الَّذِي ينثني من نعْمَته قَالُوا وَبعث رجلٌ بَنِينَ لَهُ يرتادون فِي خصب فَقَالَ أحدهم رَأَيْت مَاء غلللاً يسيل سيلاً وخوصةً تميل ميلًا يحسبها الرائد لَيْلًا وَقَالَ الثَّانِي وجدت دِيمَة على ديمه فِي عهادٍ غير قديمَة تشبع بهَا الناب قبل الفطيمة الغلل - المَاء الْجَارِي فِي أصُول الشّجر وَقَالَ بَعضهم إِذا أَحْيَا النَّاس قيل قد أكلأت الأَرْض واحرنفشت العنز لأختها ولحس الْكَلْب الوضر احرنفاش العنز - ازبئرارها وزيفانها فِي أحد شقيها لتنطح صاحبتها وَإِنَّمَا ذَلِك من الأشرحين سمنت وأخصبت وأعجبتها نَفسهَا وَقَوله لحس الْكَلْب يَعْنِي أَنه وجد وضراً يلحسه فَإِذا كَانُوا مجدبين لم يبقوا للكلب شيأ وَإِذا كَانَ الخصب أَكثر من ذَلِك لم يطْلب الْكَلْب وضراً يلحسه أشبعه كَثْرَة مَا يجده من أسقاط الذَّبَائِح وَقيل لرجل من الْعَرَب مَا أخصب مَا رَأَيْت بالبادية قَالَ رَأَيْت الْكَلْب يمر بالخصفة عَلَيْهَا الخلامة فيشمها فيتركها وَيذْهب لَا يعرض لَهَا وَالْخُلَاصَة - مَا يبْقى فِي البرمة إِذا أذيب فِيهَا الزّبد وخلص مِنْهَا السّمن ويخلصونه بدقيق يلت بالسمن ويطرح فِيهِ ويصفو السّمن بذلك ويخلص فَتلك الْخُلَاصَة والاخلاصة والقشدة يَقُول لصَاحبه ... ... ... جعلت الاخلاصة ... ... ... وَغَيره فَإِذا لم يعرض الْكَلْب للاخلاصة مَعَ ... ... . . بشبعة وخصبه ... ... . . وَقيل لأعرابي مَا تركت وَرَاءَك قَالَ خلفت أَرضًا تظالم معزاها وَهَذَا مثل الأول وَفِي مَعْنَاهُ قَالَ وَبعث قومٌ رائداً لَهُم فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِم قَالُوا لَهُ مَا وَرَاءَك قَالَ رَأَيْت بقلاً شبع مِنْهُ الْجمل البروك وتشكت مِنْهُ النِّسَاء وهم الرجل بأَخيه قَالَ لم يطلّ العشب بعد فَإِذا قَامَ الْبَعِير قَائِما لم يتَمَكَّن مِنْهُ وَقيل فِيهِ سوى هَذَا فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى صفة اعتمام العشب وكثرته قَالُوا من كثرته أَن الْجمل إِذا برك فِيهِ شبع مِمَّا حوله فِي مبركه لم يحْتَج إِلَى أَكثر مِنْهُ وتشكى النِّسَاء - اتخذن الشكاء الصغار لِأَن اللَّبن لم يكثر بعد وَقَالُوا فِي تشكى النِّسَاء مِمَّا رَوَاهُ الشعبى عَن برد ورداو على الْحجَّاج وَهُوَ حَاضر قَالَ جَاءَهُ الْحَاجِب فَقَالَ إِن بِالْبَابِ رسلًا قَالَ ائْذَنْ لَهُم فَدَخَلُوا فِي أوساطهم عمائمهم وَسُيُوفهمْ على عواتقهم وكتبهم بأيمانهم قَالَ فَتقدم رجل من بني سليم فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج من أَيْن أَقبلت قَالَ من الشَّام قَالَ هَل كَانَ وَرَاءَك من غيث قَالَ نعم أصابتني ثَلَاث سحائب فِيمَا بيني وَبَين أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فانعت لى قَالَ أصابتني سَحَابَة بحوران فَوَقع قطر صغَار وقطر كبار فَكَانَ الصغار لحْمَة للكبار وَوَقع بسيط متدارك وَهُوَ السح الَّذِي سَمِعت بِهِ فواد سانح وواد بارح وَأَرْض مقبلة وَأَرْض مُدبرَة أى أَخذ السَّيْل فِي كل وَجه وأصابتني سَحَابَة بسراء فلبدت الدماث وأسالت العزاز وأرحضت التلاع وصدعت عَن الكماة أما كنها وأصابتني سَحَابَة بالقريتين فقاءت الأَرْض بعد الرى وامتلأت الاخاذ وأفعمت الأودية وجئتك فِي مثل مجر الضبع قَالَ ائْذَنْ فَدخل رجل من بني أَسد فَقَالَ هَل كَانَ وَرَاءَك من غيث قَالَ لَا كثرت الأعاصير واغبرت الْبِلَاد وَأكل مَا أشرف من الجنبة قَالَ فاستيقنا أَنَّهَا عَام سنة قَالَ بئس الْمخبر أَنْت قَالَ أَخْبَرتك بِمَا كَانَ ثمَّ ائْذَنْ فَدخل رجل من أهل الْيَمَامَة فَقَالَ هَل كَانَ وَرَاءَك من غيث قَالَ نعم سَمِعت الرواد تَدْعُو إِلَى ريادته وَسمعت قَائِلا يَقُول هَلُمَّ أظعنكم إِلَى محلّة تطفأ فِيهَا النيرَان وتشكى مِنْهَا النِّسَاء وتنافس فِيهَا المعزى قَالَ الشعبى فَلم يدر الْحجَّاج مَا يَقُول قَالَ وَيحك إِنَّمَا تحدث أهل الشَّام فافهمهم قَالَ نعم أصلح الله الامير أخصب النَّاس فَكَانَ السّمن والزبد وَاللَّبن فَلَا توقد نأر يختبز بهَا وَأما تشكى النِّسَاء فان الْمَرْأَة تظل تربق بهمها وتمخض لَبنهَا تبيت وَلها أَنِين من عضديها قَالَ وَأما تنافس المعزى فانها من وأنواع الثَّمر وَنور النَّبَات مَا يشْبع بطونا وَلَا يشْبع عيُونا فتبيت قد امْتَلَأت أكراشها فلهَا من الكظة جرة فَتبقى الجرة حَتَّى يسْتَنْزل بهَا الدرة قَالَ وَقد قدمت من تَفْسِير تنافس المعزى واحرنفاشها تَفْسِيرا أَجود من شَبِيها يَقُول الْعَرَبِيّ وَقد سُئِلَ عَن الْغَيْث فَقيل لَهُ مَا تركت وَرَاءَك فَقَالَ خلفت أَرضًا تظالم معزاها وَفِي تصداق ذَيْنك التفسيرين يَقُول الشاعرفانها من وأنواع الثَّمر وَنور النَّبَات مَا يشْبع بطونا وَلَا يشْبع عيُونا فتبيت قد امْتَلَأت أكراشها فلهَا من الكظة جرة فَتبقى الجرة حَتَّى يسْتَنْزل بهَا الدرة قَالَ وَقد قدمت من تَفْسِير تنافس المعزى واحرنفاشها تَفْسِيرا أَجود من شَبِيها يَقُول الْعَرَبِيّ وَقد سُئِلَ عَن الْغَيْث فَقيل لَهُ مَا تركت وَرَاءَك فَقَالَ خلفت أَرضًا تظالم معزاها وَفِي تصداق ذَيْنك التفسيرين يَقُول الشَّاعِر وَحَتَّى رَأَيْت الْمعز تشرى وَشَكتْ الْأَيَامَى وأضحى اكرئم بالدو طاويا أى شبع فَوضع رَأسه على جنبه ونام قَالَ وأنما خص الأيمى وَهن الارامل لِأَنَّهُنَّ يصبن من النَّاس فيتخذن الشكاء وَلَا يبلغن الوطاب والاستشراء - التمادى فِي الأشر هَهُنَا وَهُوَ فِي كل شئ كَذَلِك قَالَ وَقَوْلهمْ هم الرجل بأَخيه أى هم أَن يَدعُوهُ إِلَى منزله وَلم يَتَّسِع بعد وَقد ذهب قوم غير هَذَا الْمَذْهَب زَعَمُوا أَن مَعْنَاهُ بِالشَّرِّ يذهبون إِلَى معنى الشَّاعِر ياابن هِشَام أهلك النَّاس اللَّبن فكلهم يعدو بقوس وَقرن يَقُول أخصبوا ففزعوا للشر وطلبوا الطوائل وَكَانَ الجدب قد شغلهمْ عَن ذَلِك وَمثله قَول الآخر قوم اذا اخضرت نعَالهمْ يتناهقون تناهق الْحمر واخضرار النَّعْل من اخضرار الأَرْض وَمثله قَول الآخر وَقد جعل الوسمى ينْبت بَيْننَا وَبَين بني رُومَان نبعاً وساسما النبع والساسم - شجرتان وَلَيْسَ إيَّاهُمَا عَنى إِنَّمَا القسى وهى تتَّخذ مِنْهُمَا فَأَرَادَ أَن الوسمى ينْبت بَيْننَا وَبينهمْ الشَّرّ يُرِيد أَنهم اذا أخصبوا وشبعوا تفرغوا لِلْقِتَالِ وَقد روى بعض أَعْرَاب الحبر أبياتا لَا أعرف قَائِلهَا وَلم أَجدهَا عِنْد روائها وهى مفسرة بِهَذَا الْمَعْنى وأظنها صَحِيحَة وَهِي مُطِرْنَا فَلَمَّا أَن روينَا تهادرت شقاشق فِيهَا رائب وحليب ورابت رجَالًا من رجال ظلامة وعدت ذحول بَينهم وذنوب ونصت ركاب للصبا فتروحت لَهُنَّ بهَا هاج الحبيب حبيب بني عمنَا لَا تعجلوا ينضب الثرى قَلِيلا ويشف المترفين طَبِيب فلوقد تولى النبت وامتيرت الْقرى وحنت ركاب الحى حِين تؤوب وَصَارَ غبوق الْبكر وَهِي كَرِيمَة على أَهلهَا ذُو طرتين مشيب إِلَى هادى الرَّحَى فيجيب أُولَئِكَ أَيَّام تبين مَا الْفَتى أم أَشمّ أما قَوْله ونصت ركأب للصبا فان طلب اللَّهْو مِمَّا يبْعَث عَلَيْهِ الْفَرَاغ ورخاء البال وَبِذَلِك قَالَ ساجع الْعَرَب اذا طلع الدَّلْو طلب الجلو اللَّهْو لَان ذَلِك وَقت اخراج الأَرْض كل مَا فِيهَا من ذخائر واهتزازها واختيالها بأعشابها وإياه عَنى الساجع فِي قَوْله اذا طلعت الدَّلْو فالربيع والبدو والصيف بعد الشتو قَالَ وَمن كَلَامهم فِي نعت العشب اذا كَانَ وحفًا ماتعاً كلأ تشبع مِنْهُ الابل معقلة وكلأ حابسفيه كرسل وكلأ تيجع مِنْهُ كبد المصرم وَأما الحرفان الْأَوَّلَانِ فانهما كَمَا فسرنا من قبل فِي قَول الْقَائِل يشْبع مِنْهُ الْجمل البروك يَقُول تكتفي الابل المعقلة بِمَا حولهَا لاتحتاج إِلَى مَا بعد وَكَذَلِكَ قَوْله حَابِس كرسل - مثله سَوَاء فَأَما كلأ تيجع مِنْهُ كبد المصرم فان المصرم - الذى لَا مَال لَهُ وانما تيجع كبده من الاسقف أَن يرى كلأ خصيباًولا سَائِمَة لَهُ وَمِنْه قَول الشَّاعِر ودعا على رجل فَقَالَ فجنبت الجيوش أَبَا زَيْنَب وجاد على منازلك السَّحَاب يَقُول لايكون لَك مَال فَلَا يقصدك جَيش ودر مَعَ ذَلِك على دَارك السَّحَاب لكَي تعشب فاذا نظرت إِلَى العشب كَانَ أكمد لَك وروى عَن أبي الْمُجيب أَنه قَالَ لقد رَأَيْتنَا فِي أَرض عجفاء وزمن أعجف وَشَجر أعشم فِي قف غليظ وجادة مدرعة غبراء فَبينا نَحن كَذَلِك اذا أنشأالله غيثاً مستكفا نشؤه مسبلة عزاليه عظاماً قَطْرَة جواداًصوبه زاكياً أنزلهُ الله جلّ أُسَمِّهِ رزقا لنا فنعش بِهِ أَمْوَالنَا وَوصل بِهِ طرقنا فأصابنا وَإِنَّا لبنوطة بعيدَة بَين الارجاء فاهر مَعَ مطرها حَتَّى رَأَيْتنَا وَمَا نرى غير السَّمَاء وَالْمَاء وصهوات الطلح فَضرب السَّيْل النجاف وملأ الاودية فرعبها فَمَا لبثنا إِلَّا عشرا حَتَّى رَأَيْتهَا رَوْضَة تندى الْعَجْفَاء - الَّتِى لَا كلأ بهَا الا قَلِيل والاعشم - الْيَابِس القحل وَلذَلِك قيل للشَّيْخ الْكَبِير عشمة والمدرعة - الي لم يتْرك فِيمَا يَليهَا شئ الا أكل بِمَنْزِلَة الشة الدرعاء وَهِي الَّتِي يبيض مقدمها وَمَاء مدرع - اذا أكل مَا حوله من اكلا حَتَّى ابيض كالشاة الدرعاء والمستكف - المستدير الملتهم أَخذ من الكفة والنوطة - الأَرْض يكثر بهَا الطلح وَلَيْسَت بواد والاهرماع - الانحدار وَكَذَلِكَ اهرماع الدمع وصهوات الطلح - أعاليها يَعْنِي أَن السَّيْل بلغ أَطْرَاف الشّجر والجادة - الطَّرِيقَة إِلَى المَاء قَالَ ونعت أَبُو الْمُجيب أَرضًا أحمدها فَقَالَ أَخْلَع شيحها وأبقل رمشها وخضب عرفجها واتسق نبتها واخضرت قريانها وأخوضت بطنانها واستحلست إكامها واعتم نبت جراثيمها وأجرت نفلتها ودرهمت فئتها وخبازتها واحورت خواصر ابلها وشكرت حُلْو بتها وسمنت قتوبتها وَعمد ثراها وعقدت تناهيها وأماهت ثمادها ووثق النَّاس بصائرتها الاخلاع والابقال والخضب - أول الايراق واتسق - اتَّصل فَلَا ترى فُرْجَة والقريان - جمع قرى وَهُوَ - مسيل المَاء إِلَى الرَّوْضَة وَقد تقدم والاخواص - خُرُوج الخوصة وَهُوَ أول نَبَات أفنان مَا لَيْسَ بعضة والاستحلاس - التغطى بالنبات حَتَّى لاترى الأَرْض والاعتمام - الطول والجراثيم - مُجْتَمع التُّرَاب إِلَى أصُول الشّجر وَنَحْوهَا ونبتها أَشد النبت اعتماماً لخلتين سهولة المنبت وَلِأَنَّهُ فِي معوذ وكل نَبَات نبت إِلَى هدف يعيذه كشجرة أَو صَخْرَة فَهُوَ معوذ يُقَال دعوا بهمكم فِي معوذ هَذِه الشَّجَرَة قَالَ الشَّاعِر يصف عشباوذ وَذكر امْرَأَة اذا خرجت من بَيتهَا راق عينهَا معوذة وأعجبتها العقائق وَقَوله أجرت - أخرجت جراءها وكل ثَمَرَة نَحْو ثَمَرَة الحنظل والقثاء وَالْخيَار والبطيخ اذا كَانَ صغَارًا فَهِيَ جراء الْوَاحِد جرؤ حَتَّى الرُّمَّان الصغار وَالشُّكْر - كَثْرَة الدّرّ شكرت النَّاقة وَالشَّاة - غزرت وَكثر درها وَأنْشد فان لم يكن الا الصحاصح روحت محفلة ضراتها شكرات وَعمد الثرى - ريه حَتَّى اذا قبضت عَلَيْهِ تقرد والتناهي جمع تنهية وَهِي - مُسْتَقر السَّيْل حَيْثُ ينقع وعقدها - اجْتِمَاع مَائِهَا وَذَلِكَ لكثرته وَلَوْلَا ذَلِك تفرق وتقطع واصائرة - الْكلأ واماء وَقيل الصائرة مصاير للنَّاس يصيرون اليها قَالَ وَسَأَلَ الْحجَّاج رجلا قدم من الْحجاز عَن الْمَطَر فَقَالَ تَتَابَعَت علينا الاسمية حَتَّى منعت السفار وتظالمت المعزى واحتلبت الدرة بالجرة احتلاب الدرة بالجرة - أَن اليح والفيوح - خصب الرّبيع فِي سَعَة الْبِلَاد وَأنْشد يرْعَى السَّحَاب الْعَهْد والفيوحا ابْن دُرَيْد رَوْضَة الاصمعي أفرغ الوادى أَهله - كفاهم |
المخصص
|
المرزَجوش والمرزَنجوش وربّما قَالَت الْعَرَب المردقوش وَأنْشد: يعلون بالمردَقوش الوردِ ضاحيةً على سعابيبِ مَاء الضّالة اللّجِنِ وَإِنَّمَا جعله وردا لِأَنَّهُ إِذا انْتَهَت نبتته مُنْتَهَاهَا علتها حمرَة وعنى النِّسَاء أَنَّهُنَّ يمتشطن بِهِ وَهُوَ يَجْعَل فِي الغِسْلة وَأَرَادَ بِمَاء الضَّالة مَاء الآس وَنسَاء الْحَضَر يمتشطن بِهِ شبهه بِمَاء السّدر لخضرته واللّجِن متلزّج وَكَذَلِكَ الغِسْلة متلزجة والسّعابيب - مَا امتدّ من الغسلة والخطْمى إِذا أوخِف الْوَاحِد سُعبوب.
قَالَ المتعقب: الغسلة متلزّجة كَمَا ذكر وَنسَاء الْحَضَر يمتشطن بِمَاء الآس كَمَا قَالَ إِلَّا أَنه عدل عَن الصَّوَاب فِي الضّالة والضالة هَهُنَا السِّدْرَة وَنسَاء الْحَضَر يمتشطن بالسّدر بِمصْر وَالشَّام وَغير ذَلِك من الْبِلَاد وَمَعَ هَذَا فماء الآس غير متلزّج وَلَا متلجّن وَلَا رطْب وَلَا يَابِس وَإِنَّمَا السّدر هُوَ المتلزّج. أَبُو حنيفَة: وَيُقَال المرزجوش السمسِم والعِتر والعنقَز والسّمسَق. ابْن دُرَيْد: السمسق - الآس وَمن رياحين البرّ الطّيبَة الخُرُنباش - وَهُوَ شَبيه بالمَرو الدِقاق الْوَرق ورده أَبيض يوضع فِي أَضْعَاف الثِّيَاب لطيبه وَمِمَّا ارْتَفع عَن الأعشاب فَكَانَ من الشّجر الآس. قَالَ ابْن جني: يَنْبَغِي أَن يحكم على أَلفه بِأَنَّهَا من وَاو حَملاً على الْأَكْثَر عِنْد عدم الدَّلِيل وَقد تقدم تَعْلِيل الآس من الرّماد. أَبُو حنيفَة: وثمره الفَطْس وَقيل الآس هُوَ الرّند - شجر طيب الرّيح وَقيل هُوَ شجر الْغَار خَاصَّة واحدته رندة. أَبُو عبيد: الرّند - من شجر الْبَادِيَة خاصّة وَهُوَ طيب الرّيح. قَالَ: وَرُبمَا سمّوا عود الطّيب رنْداً يَعْنِي الْعود الَّذِي يتبخّر بِهِ وَأنكر أَبُو عَمْرو أَيكُون الرّند الآس والعَمار - الآس وَمِنْه قَول الْأَعْشَى ورفعنا عَمارا وَقيل هُوَ دُعَاء أَي عمرك الله. أَبُو حنيفَة: وَمن الشّجر الَّذِي نوره ريحَان ويربّب بِهِ الدُهن بِأَرْض الْعَرَب الظّيّان - وَهُوَ الياسمين البريّ وَيُسمى السجِلاّط ودهنه الزّنبق. قَالَ أَبُو عَليّ: السجلاّط رومي. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ بالرومية سجلاّطُس وَكَذَلِكَ سجلاّط الهودج وَقد تقدم. عَليّ: ويقوّي مَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو عَليّ أَن سِيبَوَيْهٍ قد نفى مثل سفْرِجال. أَبُو حنيفَة: الْعَرَب تَقول هَذَا ياسمين فيجعلونه وَاحِدًا وَمِنْهُم من يَجعله جمعا وَيجْعَل واحده ياسَماً ثمَّ يجمعه بِالْيَاءِ وَالْوَاو قَالَ أَبُو النَّجْم: من ياسِمٍ بيضٍ ووردٍ أحْمرا وَإِنَّمَا قَالَ بيض لِأَنَّهُ جعل الياسِم اسْما للجنْس كالورد فَتكون الْوَاحِدَة ياسِمة مثل وردة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: الياسمين فَارسي معرّب. أَبُو حنيفَة: وَمن ذَلِك الجُلّ - وَهُوَ الْورْد أبيضه وأحمره وأصفره فَمِنْهُ جبليّ وَمِنْه قرويّ وَيُقَال للجبليّة العبال وَيُقَال لنُور الْورْد الجُلّة والوتير واحدته وتيرة فَأَما الحوجم فَهُوَ الْأَحْمَر الْوَاحِدَة حوجمة. ابْن دُرَيْد: وَهُوَ الحوجم. أَبُو حنيفَة: وكل نور وردة. صَاحب الْعين: الفغم - الْورْد إِذا فغم وفتّح وَقد فغم يفغَم فُغوماً. قَالَ: وَهُوَ الفَغْو والجُلّسان - نثار الْورْد فِي الْمجْلس. أَبُو حنيفَة: وَمن الشّجر الطّيب الرّيح الجفْن وَأنْشد: آلتْ إِلَى النّصف من كلْفاءَ أترعَها عِلجُ ولثّمها بالجَفْن والغارِ والزّنجبيل - عروق تسري فِي الأَرْض وَلَيْسَ بشجر نَبَاته الراسن. سِيبَوَيْهٍ: الزّنجبيل خماسي. أَبُو حنيفَة: والقَرَنفُل - من النَّبَات الطّيب الرّيح وَأنْشد: كأنّ فِي أنيابها قَرَنفول وَهَذِه الْوَاو مقحمَة للضمّة كالواو فِي قَوْله أَنا أنظور إِلَيْك. عَليّ: هَذِه عِبَارَته على أَنه مَقول فِي غير الشّعْر وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيء فِي الشّعْر خاصّة وَإِنَّمَا أَوْهَمهُ قَول الشَّاعِر: وإنّني كلّما يثني الْهوى بَصرِي من نَحْو غيرهمُ أدنو فأنظور أَبُو حنيفَة: وَيُقَال طيبٌ مقرفَل ومقرنَف لم يسْتَدلّ سِيبَوَيْهٍ على زِيَادَة النُّون فِي قرنفل بمقرفل الَّذِي ذكره إِنَّمَا اسْتدلَّ على زِيَادَة النُّون فِيهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مثل سفرجل فَيكون هَذَا مُلْحقًا بِهِ. أَبُو حنيفَة: المحْلب - نَبَات مَوْصُوف بالطّيب وَمن الشّجر الَّذِي يطيّب بِهِ الدُهن الكاذي وَمن شجر الطّيب الأُترُجّ والتُّرنْج وَهِي لُغَة مَرْغُوب عَنْهَا وَأنْشد: يحملن أترجّة نضخ العَيير بهَا تخال نكهتها فِي الْأنف تَطْيابا عَليّ: هَذِه الرِّوَايَة غير مَعْرُوفَة وَإِنَّمَا الْبَيْت: يحملن أترُجّة تضْخُ العبير بهَا كَأَن تطيابها فِي الْأنف مشموم وَالشعر لعلقمة بن عَبدة وَهَكَذَا أنْشدهُ ابْن دُرَيْد. قَالَ أَبُو حنيفَة: وَيُسمى الأترجّ المُتْك واحدته مُتكة. صَاحب الْعين: الحُمّاض - مَا فِي جَوف الأترجة. أَبُو حنيفَة: وَمن الشّجر الطّيب الثِوَم - وَهُوَ شجر عِظام وَاسع الْوَرق مَعَ طول أَخْضَر أطيب ريحًا من الآس يُبسط فِي الْمجْلس كَمَا يُبسط الرّيحان وَمِنْه الشّدْن - وَهُوَ شجر لَهُ سيقان خوّارة غِلاظ وَنور شَبيه بِنور الياسمين فِي الخِلقة إِلَّا أَنه أَحْمَر مُشرَب وَمن الطّيب الرّيح الخلص - وَله ورد كورد المرو ورقه مثل ورقه ينْبت نَبَات الْكَرم ويتعلّق بِالشَّجَرِ فيعلو وَهُوَ طيب ذكي. ابْن دُرَيْد: الزّبْعر - ضرب من النبت طيب الرَّائِحَة وَأنْشد: كالضّيْمران تكعه بالزّبْعَرِ والسّفْسَف - العنقَز. أَبُو حنيفَة: وَمن الطّيب الرَّائِحَة السُنبُل والزّرنَب والصّندل واللُبْنى - وَهِي حلب من حلب الشّجر كالدّودم وَلذَلِك سميت الميعة لامتياعها وذوبهاومن النَّبَات الطّيب الرّيح والطعم التّامول - وَهُوَ ينْبت نَبَات اللوبيا طعمه طعم القرنفل يمضَغ فيطيّب النكهة واسْمه عجمي وَمن الشّجر الطّيب أَصَابِع الفتيات وَهُوَ بأيامن أَرض الْعَرَب كثير وَمِنْه السّوقم - وَهُوَ شجر عِظَام مثل الأنأب سَوَاء غير أَنه أطول من الأثأب وَأَقل عرضا وَلها ثَمَرَة مثل التِّين وَإِذا كَانَ أَخْضَر فَإِنَّمَا هُوَ حجر صَلابة فَإِذا أدْرك اصفرّ شَيْئا ولان وحلا حلاوة شَدِيدَة وَهُوَ أغرب من ثَمَرَة الأثأب يُتهادى وَمِنْه السّاج - وَهُوَ شجر يعظم جدا وَيذْهب طولا وعرضاً وَله ورق أَمْثَال التِراس الديلمية يتغطّى الرجل بِالْوَرَقَةِ مِنْهُ فتكنّه من الْمَطَر وَلَا ينْبت إِلَّا بِبِلَاد الْهِنْد والزنج وَمِنْه السيسَنبَر - وَهِي الريحانة الَّتِي يُقَال لَهَا النّمّام سميت لسطوع رِيحهَا نمّت بذلك على نَفسهَا وَمن تلبّس بهَا وَمن الطّيب الرّيح مسك البرّ - وَهُوَ نَبَات مثل العُسلج سَوَاء وَمِنْه النّعنع - وَهِي بقلة فِيهَا حرارة على اللِّسَان ألطف من النّمّام نبتاً والنّمّام أطيب مِنْهُ ريحًا. ابْن دُرَيْد: الغاغة - ضرب من النبت وَهُوَ الحبق وَالْجمع غاغ. الْأَصْمَعِي: العِتْر - المرنجوش وَأنْشد: وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون خلافَهم بستّة أَبْيَات كَمَا نبت العِترُ وَذَلِكَ أَنه إِذا قُطع أَصله نبت حوله شعبٌ ستٌ أَو ثَلَاث وَقيل هِيَ بقلة إِذا طَالَتْ قطِع أَصْلهَا فَخرج مِنْهُ اللَّبن وَقيل هِيَ العِضّ واحدتها عِترة - وَهِي شجيرة صَغِيرَة قد تقدّمت تحليتها. صَاحب الْعين: البَهار - نبت طيب الرّيح والإذخر - حشيش طيب ينْبت على نبتة الكَولان واحدتها إذخِرة. قَالَ السكرِي: لَا نرَاهَا تنْبت إِلَّا شَفعاً وَهُوَ معنى قَول الشَّاعِر: وأخو الأباءة إِذْ رأى خُلاّنَه تلّى شِفاعاً حوله كالإذْخِر غَيره: الفاخور: نبت طيب الرّيح. صَاحب الْعين: النّسرين - ضرب من الرياحين والأطْراب - نُقاوة الرّياحين. |
معجم الصحابة للبغوي
|
باب من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأ اسمه خاء]
" من اسمه خالد " أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري من بني النجار سكن دمشق وشهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان مات بأرض الروم زمن معاوية. حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا هارون بن موسى الفروي نا محمد بن [] عن موسى بن عقبة عن الزهري: فيمن شهد بدرا من الأنصار أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب // 142 // بن ثعلبة بن عبد عوف [بن غنم] بن مالك [بن النجار] بن عمرو |
معجم الصحابة للبغوي
|
عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم
وكنيته أبو حذافة. وكان قديم وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية سكن المدينة وكان يكنى أبا حذافة. 1533 - حدثنا أبو خيثمة نا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب. 1534 - حدثني أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن حديث سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة قال: مرسل وبلغني أنه مات عبد الله بن حذافة في خلافة عثمان. 1535 - حدثنا أحمد بن عيسى المصري نا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة أن أبا النضر حدثه أنه سمع قبيصة وسليمان بن يسار يحدثان عن أم |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
هو خبيب بن عدي الأنصاريّ- يأتي في الخاء المعجمة.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
هو خبيب بن عدي الأنصاريّ- يأتي في الخاء المعجمة.
|
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
6 - صفة الإتيان والمجيء: "قال عند قوله تعالى: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}} [البقرة: 210.
يقول تعالى مهددًا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} يعني يوم القيامة لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزى كل عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ولهذا قال تعالى: {{وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}} كما قال تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (*) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى}} [الفجر: 21 - 23. وقال: {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ}} الآية. وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير ها هنا، حديث الصور بطوله من أوله. عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - وهو حديث مشهور، وساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم، وفيه أن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العرصات تشفعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدًا واحدًا من آدم فمن بعده، فكلهم يحيد عنها، حتى ينتهوا إلى محمّد - ﷺ - فإذا جاؤوا إليه، قال: أنا لها، أنا لها، فيذهب فيسجد لله تحت العرش، ويشفع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء بين العباد فيشفعه الله، ويأتي في ظلل من الغمام بعدما تنشق السماء وينزل من فيها من الملائكة ثم الثانية، ثم الثالثة، إلى السابعة، وينزل حملة العرش والكروبيون، قال: وينزل الجبار عزَّ وجلَّ في ظلل من الغمام ¬__________ (¬1) تفسير ابن كثير: (3/ 536). (¬2) تفسير ابن كثير: (4/ 272). والملائكة، ولهم زجل من تسبيحهم يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العزة والجبروت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبوح قدوس سبحان ربنا الأعلى، سبحان ذي السلطان والعظمة، سبحانه سبحانه أبدًا أبدًا (¬1)، ثم ذكر حديثًا رواه ابن مردويه ثم ذكر عن أبي العالية، هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام، والملائكة يقول والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءات {{هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}} والملائكة في ظلل من الغمام، هي قبله {{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا}} (¬2). وقال عند قوله تعالى: {{كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (*) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}}. يعني لفصل القضاء بين خلقه، وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق، محمّد - ﷺ -، بعدما يسألون أولي العزم من الرسل واحدًا بعد واحد، فكل يقول لست بصاحب ذاكم، حتى تنتهي النوبة إلى محمّد - ﷺ - فيقول: أنا لها، فيذهب فيشفع عند الله تعالى في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله تعالى في ذلك، وهي أول الشفاعة، وهي المقام المحمود، كما تقدم بيانه في سورة سبحان، فيجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا (¬3). التعليق: هذه التفسيرات التي ذكرها الإمام ابن كثير في تفسير سورة البقرة، وفي سورة الفجر، صريحة بأن الشيخ ابن كثير يثبت صفة المجيء والإتيان، ولا سيما أنه أكد ذلك بما نقله عن الإمام ابن جرير في ذكره لحديث الصور، وهو صريح في هذه الصفة، لا يحتمل التأويل، فرحمة الله عليه رحمة واسعة". 7 - تفسير الكرسي: "قال عند قوله تعالى: {{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}} الآية. قال بعد سياق الأقوال والآثار، وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين، أن الكرسي عندهم، هو الفلك الثامن، وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع، وهو الفلك الأثير، ويقال له الأطلس، وقد رد ذلك عليهم آخرون، وروى ابن جرير من طريق جبير عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش، والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك، وعندي في صحته نظر والله أعلم (¬4). ¬__________ (¬1) قال أحمد شاكر في تعليقه على ابن جرير: هذا الحديث ضعيف من جهتين، من جهة إسماعيل بن رافع ضعيف جدًّا، ومن جهة الرجل المبهم في السند، انظر الجزء الرابع (ص 268). (¬2) تفسير ابن كثير (1/ 248). (¬3) تفسير ابن كثير: (4/ 510). (¬4) المصدر نفسه: (1/ 210). التعليق: والصواب ما صح عن ابن عباس وغيره، أن الكرسي موضع القدمين وفيه إثبات الصفة لله تعالى، لأن هذا لا يقال من قبل الرأي على أنه قد روي مرفوعًا عند أبي الشيخ في العظمة". 8 - صفة المحبة: "قال عند قوله تعالى: {{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} [البقرة: 205. وقوله تعالى: {{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} أي لا يحب من هذه صفاته، ولا من يصدر منه ذلك (¬1). وقال عند قوله تعالى: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}} [آل عمران: 31 - 32. هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر، حتى يتبع الشريعة المحمدية، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - ﷺ - قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (¬2). ولهذا قال: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}} أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء، ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحَب وقال الحسن البصري، وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية فقال: {{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}} (¬3). التعليق: الحافظ ابن كثير يثبت صفة المحبة على ما هو ظاهر من تفسيراته لآيات المحبة، فقد فسرها على ظاهرها، ولم يؤول شيئًا منها جزاه الله خيرًا". 9 - صفة اليد: "قال عند قوله تعالى: {{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ}} [الزمر: 67 قال هم الكفار، الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم فمن آمن أن الله على كل شيء قدير، فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك، فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف" (¬4). 10 - صفة الفوقية: "قال عند قوله تعالى: {{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}} [الأنعام: 18 أي هو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله، وكبريائه، وعظمته، وعلوه، وقدرته، على الأشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت ¬__________ (¬1) تفسير ابن كثير: (1/ 347). (¬2) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية (3/ 1344). (¬3) تفسير ابن كثير: (1/ 358). (¬4) تفسير ابن كثير: (4/ 62). قهره وحكمه (¬1). التعليق: وهذه الآية من أدلة العلو لله تعالى، وكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين ذلك بيانًا شافيًا، وإن كان أشار إلى ذلك إشارة خفيفة في تفسير الآية فرحمة الله عليه". 11 - إثبات الرؤية: "قال عند قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}} [الأنعام: 103. فيه أقوال للأئمة من السلف، أحدها لا ندركه في الدنيا، وإن كانت تراه في الآخرة، كما تواترت به الأخبار عن رسول الله - ﷺ - من غير طريق ثابت في الصحاح والمسانيد والسنن، كما قال مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "من زعم أن محمدًا أبصر ربه فقد كذب". وفي رواية "على الله فإن الله تعالى قال: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} " رواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي الضحى، عن مسروق، ورواه غير واحد عن مسروق، وثبت في الصحيح وغيره عن عائشة من غير وجه، وخالفها ابن عباس فعنه إطلاق الرؤية، وعنه أنه رآه بفؤاده مرتين، والمسألة تذكر في أول سورة النجم إن شاء الله. وقال ابن أبي حاتم: ذكر محمّد بن مسلم، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت إسماعيل بن علية يقول: في قوله: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} قال: هذا في الدنيا. وذكر أبي عن هشام بن عبد الله أنه قال: نحو ذلك، وقال آخرون: لا تدركه الأبصار، أي جميعها وهذا مخصص بما ثبت من رؤية المؤمنين له في الدار الآخرة. وقال آخرون من المعتزلة، بمقتضى ما فهموه من الآية أنه لا يرى في الدنيا والآخرة، فخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك، مع ما ارتكبوه من الجهل بما دلّ عليه كتاب الله، وسنة رسوله. فأما الكتاب فقوله تعالى: {{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (*) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}} [القيامة: 22 - 23، وقال تعالى عن الكافرين {{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}} قال الإمام الشافعي: فدل هذا على أن المؤمنين لا يحجبون عنه تبارك وتعالى. وأما السنة، فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد، وأبي هريرة وابن جرير وصهيب وبلال، وغير واحد من الصحابة عن النبي - ﷺ - أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه آمين. وقيل المراد بقوله {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} أي: العقول. رواه ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين، عن الفلاس، عن ابن مهدي، عن أبي الحصين يحيى بن الحصين، قارئ أهل مكة أنه قال ذلك وهذا غريب جدًّا، وخلاف ظاهر الآية، وكأنه اعتقد الإدراك في معنى الرؤية والله أعلم. وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي ما هو فقيل: معرفة الحقيقة، ¬__________ (¬1) المصدر نفسه: (2/ 126). فإن هذا لا يعلمه إلا هو وإن رآه المؤمنون، كما أن من رأى القمر فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك، وله المثل الأعلى، قال ابن علية في الآية: "هذا في الدنيا" رواه ابن أبي حاتم. وقال آخرون: الإدراك أخص من الرؤية، وهو الإحاطة، قالوا: ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من إحاطة العلم، عدم العلم، قال تعالى: {{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}} [طه: 110، وفي صحيح مسلم (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) (¬1)، ولا يلزم من عدم الثناء، فكذلك هذا. قال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}} قال: لا يحيط بصر أحد بالملك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد، حدثنا أسباط عن سماك، عن عكرمة، أنه قيل له: لا تدركه الأبصار قال: ألست ترى السماء قال: بلى، قال: فكلها ترى وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في هذه الآية {{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}} وهو أعظم من أن تدركه الأبصار، ثم ذكر بقية الأقوال والآثار". (¬2) 12 - صفة العين: "قال عند قوله تعالى: {{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا}} [هود: 37 (بأعيننا) أي بمرأى منا. (¬3) قال عند قوله تعالى: {{وَأَلْقَيتُ عَلَيكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَينِي}} [طه: 39 قال أبو عمران الجوني تربى بعين الله، وقال قتادة: تغذى على عيني، وقال معمر بن المثنى: ولتصنع على عيني بحيث أرى، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعني أجعله في بيت الملك لينعم ويترف وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة. (¬4) التعليق: وهذه الآيات من أعظم الأدلة على إثبات صفة العين لله تعالى، فكان ينبغي للحافظ ابن كثير أن يبين الصفة، ثم يذكر اللوازم التي هي الرؤية، والعلم، والحفظ والإدراك وغير ذلك من اللوازم". 13 - صفة المعية: "قال عند قوله تعالى: {{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}} [الحديد: 4. أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم، حيث كنتم، وأين كنتم؟ من بر، أو بحر، في الليل أو النهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم كما قال الله تعالى: {{أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}} ¬__________ (¬1) أخرجه مسلم في الصلاة: رقم الحديث (222). (¬2) تفسير ابن كثير: (2/ 161). (¬3) المصدر نفسه: (4/ 444). (¬4) تفسير ابن كثير: (3/ 147). [هود: 5، وقال تعالى: {{سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}} [الرعد: 10. فلا إله غيره، ولا رب سواه وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله - ﷺ - قال لجبريل لما سأله عن الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (¬1). وروى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، من حديث نصر بن خزيمة بن جنادة بن علقمة، حدثني أبي عن نصر بن علقمة عن أخيه عن عبد الرحمن بن عائذ، قال: قال عمر جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: زودني حكمة أعيش بها، فقال: (استح الله كما تستحي رجلا من صالح عشيرتك). هذا حديث غريب، وروى أبو نعيم من حديث عبد الله بن علوية العامرى مرفوعًا، (ثلاث من فعلهن فقد طعم الإيمان إن عبد الله وحده، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه في كل عام، ولم يعط، الهرمة، ولا الردية، ولا الشريطة، اللئيمة، ولا المريضة ولكن من أوسط أموالكم)، وقال رجل: يا رسول الله ما تزكية المرء نفسه. فقال: (يعلم أن الله معه حيث كان). وقال نعيم بن حماد رحمه الله: حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي عن محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم عن عبد الرحمن بن غنم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيث ما كنت) غريب وكان الإمام أحمد رحمه الله ينشد هذين البيتين: إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفي عليه يغيب وقال عند قوله تعالى: {{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إلا هُوَ مَعَهُمْ أَينَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ}} [المجادلة: 7، وقوله: {{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ}} الآية. أي من سر ثلاثة إلا هو رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، إلا هو معهم أينما كانوا، أي مطلع عليهم، يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضًا تكتب ما يتناجون به مع علم الله به وسمعه له. كما قال تعالى: {{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}} [التوبة: 78. وقال تعالى: {{أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيهِمْ يَكْتُبُونَ}} [الزخرف: 80. ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية، معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن وسمعه أيضًا مع علمه بهم وبصره، نافذ فيهم، فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه ¬__________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الإيمان (1/ 114 الفتح) ومسلم عن ابن عمر وأبي هريرة في الإيمان (1/ 27). لا يغيب عنه من أمورهم شيء (¬1) " أ. هـ. وفاته: سنة (774 هـ) أربع وسبعين وسبعمائة. من مصنفاته: "التفسير الكبير"، و"البداية والنهاية" وغير ذلك. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
اُنْظُرْ: أَرْضٌ
__________ |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - أَرْضُ الْحَوْزِ هِيَ: الأَْرْضُ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَرْبَابُهَا بِلاَ وَارِثٍ، وَآلَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَال، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً، أَوْ صُلْحًا، وَلَمْ تُمَلَّكْ لأَِهْلِهَا، بَل أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَلَعَلَّهَا إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَرْضَ الْحَوْزِ، لأَِنَّ الإِْمَامَ حَازَهَا لِبَيْتِ الْمَال وَلَمْ يَقْسِمْهَا (1) . أَمَّا مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عُشْرِيًّا، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَأَقَرَّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ عَلَى خَرَاجٍ يُؤَدُّونَهُ - كَسَوَادِ الْعِرَاقِ - فَإِنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا لأَِهْلِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَصَرُّفَاتُهُمْ فِيهِ كُلُّهَا نَافِذَةٌ. وَتَفْصِيل هَذَا التَّقْسِيمِ فِي مُصْطَلَحِ: (أَرْض) . 2 - وَالنَّوْعَانِ اللَّذَانِ سَمَّاهُمَا مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ أَرْضَ الْحَوْزِ، يَرَى غَيْرُهُمْ فِيهِمَا مَا يَلِي (2) : أ - مَا آل إِلَى بَيْتِ الْمَال مِمَّا مَاتَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ بِلاَ وَارِثٍ، فَإِنَّهُ إِلَى الإِْمَامِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: إِنَّهُ آل إِلَى بَيْتِ الْمَال بِطَرِيقِ الْمِيرَاثِ، أَوْ بِأَنَّهُ كَسَائِرِ الأَْمْوَال الَّتِي لاَ مَالِكَ لَهَا. ب - وَأَمَّا أَرْضُ الْعَنْوَةِ الَّتِي أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ الَّتِي فُتِحَتْ صُلْحًا، وَلَمْ تُمَلَّكْ لأَِهْلِهَا، بَل أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَهَذِهِ - عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - تَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا، وَقِيل: لاَ تَكُونُ وَقْفًا إِلاَّ بِأَنْ يَقِفَهَا الإِْمَامُ لَفْظًا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَعَلَى كُل حَالٍ فَإِذَا صَارَتْ وَقْفًا فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ كَهِبَتِهَا. ثُمَّ هَذَا الْوَقْفُ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْوَقْفِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ شَرْعًا، عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبِي يَعْلَى، وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: لَيْسَ هُوَ الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ، بَل مَعْنَى وَقْفِهِ، عَدَمُ قِسْمَتِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّصَرُّفِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الأَْرَاضِي - عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ - فِي أَوَائِل كِتَابِ الْبَيْعِ، وَفِي بَابِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - مِشَدُّ الْمَسْكَةِ: 3 - " مِشَدُّ الْمَسْكَةِ " اصْطِلاَحٌ جَرَى اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَهْدِ الْعُثْمَانِيِّ. وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِحْقَاقِ الْحِرَاثَةِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَسْكَةِ لُغَةً وَهِيَ: مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ، فَكَأَنَّ الْمُتَسَلِّمَ لِلأَْرْضِ الْمَأْذُونَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهَا فِي الْحَرْثِ صَارَ لَهُ مَسْكَةٌ يَتَمَسَّكُ بِهَا فِي الْحَرْثِ فِيهَا. وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا مَسْكَةً، أَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْقِدَمِيَّةِ لاَ تُرْفَعُ يَدُهُ عَنْ أَرْضِهَا مَا دَامَ يَزْرَعُهَا، يَدْفَعُ إِلَى الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا مَا عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، أَوْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ، فَلَهُ الاِسْتِمْسَاكُ بِهَا مَا دَامَ حَيًّا. وَهِيَ حَقٌّ مُجَرَّدٌ؛ لأَِنَّهَا وَصْفٌ قَائِمٌ بِالأَْرْضِ؛ لأَِنَّهَا مُجَرَّدُ الْكِرَابِ وَالْحَرْثِ. فَإِنْ كَانَ لِمَنْ بِيَدِهِ الأَْرْضُ أَعْيَانٌ، كَأَشْجَارٍ أَوْ كَبَسَ الأَْرْضَ بِتُرَابٍ سُمِّيَتْ (الْكِرْدَارَ) ، وَلَمْ تُسَمَّ مِشَدَّ الْمَسْكَةِ (3) ، وَإِنْ كَانَتِ الأَْعْيَانُ قَدْ وَضَعَهَا فِي حَانُوتٍ وَكَانَتْ ثَابِتَةً سُمِّيَتِ (الْكَدَكَ أَوِ: الْجَدَكَ) . وَمِشَدُّ الْمَسْكَةِ يَكُونُ فِي أَرَاضِي الْوَقْفِ، أَوْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَال. وَهِيَ الأَْرَاضِي الأَْمِيرِيَّةُ. ب - أَرْضُ التَّيْمَارِ: 4 - هَذَا اصْطِلاَحٌ آخَرُ جَرَى اسْتِعْمَالُهُ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ. وَذُكِرَ فِي الْكُتُبِ الْفِقْهِيَّةِ لِمُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ، يُرِيدُونَ بِهِ مَا يَقْطَعُهُ الإِْمَامُ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ لِبَعْضِ الأَْشْخَاصِ؛ لِيَأْخُذَ هَذَا الْمُقْطَعُ حَقَّ الأَْرْضِ مِنَ الْغَلَّةِ، وَتَبْقَى بَقِيَّتُهَا لِلْعَامِلِينَ فِي الأَْرْضِ، وَتَبْقَى رَقَبَتُهَا لِبَيْتِ الْمَال. وَيُسَمَّى الشَّخْصُ الَّذِي أُقْطِعَ الأَْرْضَ " التَّيْمَارِيُّ (4) " ج - إِرْصَادٌ: 5 - هُوَ مَا يَجْعَلُهُ السُّلْطَانُ كَبَعْضِ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَال، كَالْقُرَّاءِ وَالأَْئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ وَنَحْوِهِمْ، وَلَيْسَ وَقْفًا حَقِيقَةً. لِعَدَمِ مِلْكِ السُّلْطَانِ لَهُ، بَل هُوَ تَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى بَعْضِ مُسْتَحِقِّيهِ، فَلاَ يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ وَيُبَدِّلَهُ (5) . مَشْرُوعِيَّتُهَا: 6 - النَّوْعُ الأَْوَّل مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ (وَهُوَ مَا مَاتَ عَنْهُ أَرْبَابُهُ بِلاَ وَارِثٍ وَآل إِلَى بَيْتِ الْمَال) مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي سَبَبِ أَيْلُولَتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَال، أَهُوَ بِاعْتِبَارِ بَيْتِ الْمَال وَارِثًا أَمْ بِاعْتِبَارِهِ مَحَلًّا لِلضَّوَائِعِ؟ . أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي (وَهُوَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَأُبْقِيَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ بِجَوَازِهِ، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ، بِأَنَّ الإِْمَامَ يُخَيَّرُ فِي الأَْرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً: بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَبَيْنَ الإِْبْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بِحَسَبِ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُنْتَقَى فَقَال: " فِيهِ كَلاَمٌ، لأَِنَّ تَخْيِيرَ الْخَلِيفَةِ - أَيْ إِذَا لَمْ يَقْسِمِ الأَْرْضَ عَلَى الْغَانِمِينَ - فِي الإِْبْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ، إِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمَنِّ عَلَى الْكُفَّارِ بِرِقَابِهِمْ وَأَرَاضِيِهِمْ، فَتَكُونُ مَمْلُوكَةً لأَِهْلِهَا. . فَتَدَبَّرْ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُهِمَّاتِ (6) ". مَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ: 7 - أَرْضُ مِصْرَ وَالشَّامِ هِيَ فِي الأَْصْل أَرَاضٍ خَرَاجِيَّةٌ، فَلاَ يُعْتَبَرُ مِنْهَا حَوْزٌ إِلاَّ مَا نَشَأَ بِسَبَبِ أَيْلُولَتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَال، كَمَا سَبَقَ. إِلاَّ أَنَّ الْكَمَال بْنَ الْهُمَامِ، يَرَى أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ قَدْ صَارَتْ أَرْضَ حَوْزٍ. وَنَازَعَهُ ابْنُ عَابِدِينَ فِي ذَلِكَ وَإِلَيْك كَلاَمُهُمَا: 8 - قَال ابْنُ الْهُمَامِ: " أَرْضُ مِصْرَ فِي الأَْصْل خَرَاجِيَّةٌ، لَكِنِ الرَّسْمُ الآْنَ - أَيْ فِي أَيَّامِهِ، وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ 861 هـ - أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا بَدَل إِجَارَةٍ لاَ خَرَاجٌ. قَال: لأَِنَّ الأَْرَاضِيَ لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ، كَأَنَّهُ لِمَوْتِ الْمَالِكِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ إِخْلاَفِ وَرَثَةٍ، فَصَارَتْ لِبَيْتِ الْمَال (7) " وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَأَقَرَّهُ. 9 - وَقَدْ أَبَى ابْنُ عَابِدِينَ ذَلِكَ، وَقَال: " إِذَا كَانَتْ أَرْضُ مِصْرَ عَنْوِيَّةً، وَالأَْرَاضِي الْعَنْوِيَّةُ مُمَلَّكَةٌ لأَِهْلِهَا، فَمِنْ أَيْنَ يُقَال إِنَّهَا صَارَتْ لِبَيْتِ الْمَال بِاحْتِمَال أَنَّ أَهْلَهَا كُلَّهُمْ مَاتُوا بِلاَ وَارِثٍ؟ فَإِنَّ هَذَا الاِحْتِمَال لاَ يَنْفِي الْمِلْكَ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ سَوَادَ الْعِرَاقِ مَمْلُوكَةٌ لأَِهْلِهَا، يَجُوزُ بَيْعُهُمْ لَهَا، وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا، فَكَذَلِكَ أَرْضُ الشَّامِ وَمِصْرَ. قَال: وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِنَا ظَاهِرٌ. فَكَيْفَ يُقَال إِنَّهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلزُّرَّاعِ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَال أَوْقَافِهَا، وَإِبْطَال الْمَوَارِيثِ فِيهَا، وَتَعَدِّي الظَّلَمَةِ عَلَى أَرْبَابِ الأَْيْدِي الثَّابِتَةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي الْمُدَدِ الْمُتَطَاوِلَةِ بِلاَ مُعَارِضٍ وَلاَ مُنَازِعٍ. وَوَضْعُ الْعُشْرِ أَوِ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا لاَ يُنَافِي مِلْكِيَّتَهَا، وَاحْتِمَال مَوْتِ أَهْلِهَا بِلاَ وَارِثٍ لاَ يَصْلُحُ حُجَّةً فِي إِبْطَال الْيَدِ الْمُثْبِتَةِ لِلْمِلْكِ، فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ دَلِيلٍ، وَالأَْصْل بَقَاءُ الْمِلْكِيَّةِ. وَالْيَدُ أَقْوَى دَلِيلٌ عَلَيْهَا، فَلاَ تَزُول إِلاَّ بِحُجَّةٍ ثَابِتَةٍ. وَيُحْتَمَل أَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتًا فَأُحْيِيَتْ فَمُلِكَتْ بِذَلِكَ، أَوِ اشْتُرِيَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَال. ثُمَّ قَال: وَالْحَاصِل فِي الدِّيَارِ الشَّامِيَّةِ وَالْمِصْرِيَّةِ وَنَحْوِهَا، أَنَّ مَا عُلِمَ مِنْهَا كَوْنُهُ لِبَيْتِ الْمَال بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ - أَيْ كَوْنُهُ أَرْضًا أَمِيرِيَّةً - وَمَا لَمْ يُعْلَمْ فَهُوَ مِلْكٌ لأَِرْبَابِهِ. وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ خَرَاجٌ لاَ أُجْرَةٌ لأَِنَّهُ خَرَاجِيٌّ فِي أَصْل الْوَضْعِ. وَالْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ (8) ". وَأَمَّا أَرْضُ الْعِرَاقِ فَقَدْ مُلِكَتْ رِقَابُهَا لأَِهْلِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ، وَهِيَ وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، كَأَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ (9) ، عَلَى تَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ. وَأَرْضُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلُّهَا عِنْدَهُمْ عُشْرِيَّةٌ، فَلاَ يُعْتَبَرَانِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ إِلاَّ لِسَبَبٍ جَدِيدٍ مِمَّا سَبَقَ. تَصَرُّفُ الإِْمَامِ فِي أَرْضِ الْحَوْزِ دَفْعُهَا لِلزُّرَّاعِ، مَعَ بَقَاءِ رَقَبَتِهَا: 10 - يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَدْفَعَ الأَْرْضَ الأَْمِيرِيَّةَ لِلزُّرَّاعِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ: الأَْوَّل: إِقَامَتُهُمْ مَقَامَ الْمُلاَّكِ فِي الزِّرَاعَةِ، وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ. وَالثَّانِي: إِجَارَتُهَا لِلزُّرَّاعِ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ. فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ فِي حَقِّ الإِْمَامِ خَرَاجًا. ثُمَّ إِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِْمَامِ خَرَاجٌ مُوَظَّفٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ الْخَارِجِ فَهُوَ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ. وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الزُّرَّاعِ هُوَ أُجْرَةٌ لاَ غَيْرُ، لاَ عُشْرٌ وَلاَ خَرَاجٌ (10) ، لأَِنَّهُ لَمَّا دَل الدَّلِيل عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُؤْنَتَيْنِ (الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ) فِي أَرَاضِي الْمَمْلَكَةِ وَالْحَوْزِ، كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهَا أُجْرَةً لاَ غَيْرُ. فَإِنْ قُلْتَ: اسْتِئْجَارُ الأَْرْضِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ لاَ يَجُوزُ؛ لِكَوْنِهِ إِجَارَةً فَاسِدَةً لِلْجَهَالَةِ، فَمَا وَجْهُ الْجَوَازِ هُنَا؟ فَالْجَوَابُ مَا قُلْنَا: إِنَّهُ جُعِل فِي حَقِّ الإِْمَامِ خَرَاجًا وَفِي حَقِّ الأُْكْرَةِ (أَيِ الزُّرَّاعِ) أُجْرَةً لِضَرُورَةِ عَدَمِ صِحَّةِ الْخَرَاجِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " لِعَدَمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَوْتِ أَهْلِهَا وَصَيْرُورَتِهَا لِبَيْتِ الْمَال ". وَقَال: " وَيُمْكِنُ جَعْلُهَا مُزَارَعَةً لاَ إِجَارَةً حَقِيقِيَّةَ ". ثُمَّ قَال: " وَعَلَى دَفْعِهَا بِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَتَصَرُّفُهُمْ فِيهَا وَلاَ تُورَثُ. أَمَّا عَلَى الثَّانِي (أَيْ إِجَارَتِهَا لِلزُّرَّاعِ) فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَلَى الأَْوَّل فَلأَِنَّ إِقَامَتَهُمْ مَقَامَ الْمُلاَّكِ لِلضَّرُورَةِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لاَ تُعْرَفُ إِلاَّ فِي الأَْرَاضِيِ الْمَمْلُوكَةِ الْعُشْرِيَّةِ أَوِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَأَرَاضِيِ الْمَمْلَكَةِ وَالْحَوْزِ لَيْسَتْ بِمَمْلُوكَةٍ، لاَ عُشْرِيَّةً وَلاَ خَرَاجِيَّةً، وَلاَ يُتَمَلَّكُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلاَّ بِتَمْلِيكِ السُّلْطَانِ ". قَال ابْنُ عَابِدِينَ: " وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ لاَ يَلْزَمُ بِالتَّعْطِيل، فَلاَ شَيْءَ عَلَى الْفَلاَّحِ لَوْ عَطَّلَهَا ". جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ أَخَذَ أَرْضَ الْحَوْزِ مُزَارَعَةً، يَطِيبُ نَصِيبُ الأُْكْرَةِ (الْمُزَارِعِينَ) مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الْحَوْزِ كُرُومًا وَأَشْجَارًا يُعْرَفُ أَهْلُهَا، لاَ يَطِيبُ لِلأُْكْرَةِ - أَيْ لِثُبُوتِ حَقِّ صَاحِبِ الشَّجَرِ - وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ يَطِيبُ؛ لأَِنَّ تَدْبِيرَهَا حِينَئِذٍ لِلسُّلْطَانِ، كَأَرَاضِي الْمَوَاتِ (11) . بَيْعُ الإِْمَامِ أَرْضَ الْحَوْزِ، وَحَقُّ مُشْتَرِيهَا فِي التَّصَرُّفِ : 11 - يَجُوزُ لِلإِْمَامِ بَيْعُ أَرْضِ الْحَوْزِ. وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ. الأَْوَّل: أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَهُوَ قَوْلٌ لِمُتَقَدِّمِي الْحَنَفِيَّةِ. وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ عَابِدِينَ؛ لأَِنَّ لِلإِْمَامِ وِلاَيَةً عَامَّةً، وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ. وَهُوَ قَوْل الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. قَال بَعْضُهُمْ: أَوْ لِمَصْلَحَةٍ، كَأَنْ رَغِبَ أَحَدٌ فِي الْعَقَارِ بِضِعْفِ قِيمَتِهِ. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّهُ مِمَّنْ لاَ يَرَى بَيْعَهَا إِلاَّ لِحَاجَةٍ بِالْمُسْلِمِينَ؛ لِشِبْهِ الإِْمَامِ بِوَلِيِّ الْيَتِيمِ، لاَ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ؛ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يُنْفِقُهُ سِوَاهُ (12) . وَإِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْحَال فِي الشِّرَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَال هَل كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا، فَالأَْصْل الصِّحَّةُ (13) . الْوَظِيفَةُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ: 12 - إِذَا بَاعَ الإِْمَامُ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ فَلَيْسَ عَلَى مُشْتَرِيهَا أُجْرَةٌ (أَيْ خَرَاجٌ) ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ قَدْ أَخَذَ عِوَضَ الْعَيْنِ، وَهُوَ الثَّمَنُ؛ لِبَيْتِ الْمَال، فَلَمْ يَبْقَ الْخَرَاجُ وَظِيفَةَ الأَْرْضِ، فَلاَ يُمْكِنُ بَعْدَهُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ لِلإِْمَامِ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا. وَلَوْ قَبِل بِعَوْدِ الْخَرَاجِ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ السَّاقِطَ لاَ يَعُودُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَازِعُ فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ، حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ سُقِيَتْ بِمَائِهِ، بِدَلِيل أَنَّ الْغَازِيَ الَّذِي اخْتَطَّ لَهُ الإِْمَامُ دَارًا لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَإِذَا جَعَلَهَا بُسْتَانًا وَسَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ، أَوْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَعَلَيْهِ الْخَرَاجُ، كَمَا يَأْتِي، مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ الآْنَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَى أَوِ الْمَزَارِعِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا لِلْمِيرِيِّ النِّصْفُ أَوِ الرُّبُعُ أَوِ الْعُشْرُ. أَمَّا الْعُشْرُ فَقَدْ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ ابْنِ نُجَيْمٍ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ أَيْضًا، لأَِنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلاً. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلاَ يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لأَِنَّهُمْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ فَرْضِيَّةَ الْعُشْرِ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ وَالْمَعْقُول، وَبِأَنَّهُ زَكَاةُ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الأَْرْضِ غَيْرِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَيْسَ بِعُشْرِيٍّ وَلاَ خَرَاجِيٍّ، كَالْمَفَاوِزِ وَالْجِبَال، وَبِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً، وَبِأَنَّهُ يَجِبُ فِي أَرْضِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكَاتَبِ؛ لأَِنَّهُ مُؤْنَةُ الأَْرْضِ، وَبِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ، بَل الشَّرْطُ مِلْكُ الْخَارِجِ، فَيَجِبُ فِي الأَْرَاضِي الْمَوْقُوفَةِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {{أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَْرْضِ}} . (14) وقَوْله تَعَالَى: {{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}} . (15) وَقَوْلِهِ ﷺ: مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ. (16) وَلأَِنَّ الْعُشْرَ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ لاَ فِي الأَْرْضِ، فَكَانَ مِلْكُ الأَْرْضِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْبَدَائِعِ. وَلاَ شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الأَْرْضَ الْمُشْتَرَاةَ وُجِدَ فِيهَا سَبَبُ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الأَْرْضُ النَّامِيَةُ، وَشَرْطُهُ وَهُوَ مِلْكُ الْخَارِجِ، وَدَلِيلُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا، فَالْقَوْل بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الأَْرْضِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَنَقْلٍ صَرِيحٍ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْخَرَاجِ الْمُتَعَلِّقِ بِالأَْرْضِ سُقُوطُ الْعُشْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْخَارِجِ (17) . وَلِمُشْتَرِي الأَْرْضَ الأَْمِيرِيَّةَ مِنَ الإِْمَامِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مِلْكُ رَقَبَةِ الأَْرْضِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا كَسَائِرِ الأَْرْضِ الْمَمْلُوكَةِ مِلْكًا حَقِيقِيًّا بِالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَإِذَا وَقَفَهَا تُرَاعَى شُرُوطُ وَقْفِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ سُلْطَانًا أَمْ أَمِيرًا أَمْ غَيْرَهُمَا. أَيْ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَهَا قَبْل وَقْفِهَا. فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ شِرَاؤُهُ لَهَا وَعَدَمُهُ، ثُمَّ وَقَفَهَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ وَقْفِهِ (18) . شِرَاءُ الإِْمَامِ لِنَفْسِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ: 13 - لاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَشْتَرِيَ الإِْمَامُ لِنَفْسِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ؛ لأَِنَّهُ قَائِمٌ عَلَيْهَا، كَقِيَامِ الْوَلِيِّ عَلَى مَال الْيَتِيمِ. قَالُوا: وَإِذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْمُرُ غَيْرَهُ بِبَيْعِهَا لِغَيْرِهِ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي (19) ، لأَِنَّ هَذَا أَبْعَدُ مِنَ التُّهْمَةِ. وَقْفُ الإِْمَامِ أَرْضَ الْحَوْزِ الَّتِي بِأَيْدِي الْمُنْتَفِعِينَ: 14 - إِنْ وَقَفَ بَعْضُ السَّلاَطِينِ شَيْئًا مِنَ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ، لِمَصَالِحِ مَا بَنَوْا مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْعِمَارَاتِ وَالْمَدَارِسِ، مَعَ بَقَاءِ رَقَبَةِ الأَْرْضِ بِأَيْدِي الرَّعَايَا، فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقْفًا، وَإِنِ اعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهَا وَقْفٌ، بَل يَكُونُ خَرَاجُهَا (أَيْ غَلَّتُهَا الْمَأْخُوذَةُ لِلدَّوْلَةِ مِنَ الْمُنْتَفِعِ بِهَا) لِلْجِهَاتِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْوَاقِفُ. وَلاَ يَلْزَمُ الْخَرَاجُ عَلَى هَذَا الْوَقْفِ. وَلاَ يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ السَّلاَطِينِ أَنْ يُبْطِلَهُ (20) . وَلاَ يَلْزَمُ مُرَاعَاةُ شُرُوطِ هَذَا الْوَقْفِ. وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ تَسْمِيَةَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّصَرُّفِ (إِرْصَادًا) ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الأَْلْفَاظِ ذَاتِ الصِّلَةِ. فَمَا وُقِفَ عَلَى أَشْخَاصٍ بِأَعْيَانِهِمْ يَجُوزُ نَقْضُهُ. وَمَا وُقِفَ عَلَى جِهَاتٍ كَالْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَسَائِرِ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَال، فَهَذَا لاَ يَجُوزُ نَقْضُهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا أَبَّدَهُ عَلَى مَصْرِفِهِ الشَّرْعِيِّ فَقَدْ مَنَعَ مَنْ يَصْرِفُهُ مِنْ أُمَرَاءِ الْجَوْرِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهِ (21) . إِقْطَاعُ الإِْمَامِ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ: 15 - إِنْ أَقْطَعَ الإِْمَامُ أَحَدًا شَيْئًا مِنْ أَرْضِ الْحَوْزِ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَوَاتًا، أَوْ تَكُونَ عَامِرَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَوَاتًا فَأَحْيَاهَا الْمُقْطَعُ مَلَكَهَا (بِالإِْحْيَاءِ) حَقِيقَةً، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ إِخْرَاجُهَا عَنْهُ، وَيَصِحُّ لَهُ بَيْعُهَا وَوَقْفُهَا، وَتُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهِ. وَعَلَيْهِ وَظِيفَتُهَا مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ. وَإِنْ كَانَتْ عَامِرَةً فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مَنَافِعَهَا فَقَطْ، فَلَهُ إِيجَارُهَا، كَإِيجَارِ الْمُسْتَأْجَرِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا وَلاَ وَقْفُهَا وَلاَ تُورَثُ عَنْهُ، وَلِلإِْمَامِ إِخْرَاجُهَا عَنْهُ مَتَى شَاءَ (22) ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ. وَأَثْبَتُوا نَوْعًا مِنَ الْعَطَاءِ: أَنْ يُعْطِيَ السُّلْطَانُ بَعْضَ الْقُرَى وَالْمَزَارِعِ لأَِحَدٍ، مَعَ بَقَاءِ الأَْرْضِ بِأَيْدِي الرَّعَايَا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الأُْجْرَةَ. وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا لِلرَّقَبَةِ بَل لِخَرَاجِهَا، مَعَ بَقَائِهَا لِبَيْتِ الْمَال، فَلاَ تُورَثُ عَمَّنْ أُعْطِيهَا إِذَا مَاتَ، بَل تَصِيرُ مَحْلُولاً (23) . أَيْ يَنْتَهِي إِرْصَادُهَا. وَيُسَمَّى الشَّخْصُ الَّذِي يَأْخُذُ الأَْرْضَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعَطَاءِ (التَّيْمَارِيُّ) وَيُقَال لَهَا: (أَرْضُ التَّيْمَارِ (24)) . وَابْنُ عَابِدِينَ لاَ يَرَى فَرْقًا بَيْنَ إِقْطَاعِ الْمَوَاتِ، وَإِقْطَاعِ الْعَامِرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِقْطَاعِ رَقَبَتِهِ أَوْ إِقْطَاعِ مَنَافِعِهِ فَقَطْ، إِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ (25) . انْتِقَال الْحَقِّ فِي الاِنْتِفَاعِ بِأَرْضِ الْحَوْزِ: 16 - إِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ بِأَرْضِ الْحَوْزِ، فَإِنَّهَا لاَ تُعْتَبَرُ تَرِكَةً عَنْهُ، فَلاَ تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ. وَلاَ تُقْسَمُ قِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ، بَل تَنْتَقِل بِحَسَبِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ. وَإِنْ عَطَّلَهَا الْمُنْتَفِعُ بِهَا ثَلاَثَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ الأَْرْضِ تُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ، وَتُعْطَى لآِخَرَ، لِيُؤَدِّيَ أُجْرَتَهَا لِبَيْتِ الْمَال (26) . أَمَّا نَقْل أَرْضِ الْحَوْزِ مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ، فَلاَ يَصِحُّ الْفَرَاغُ إِلاَّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ (27) . وَلَيْسَ ذَلِكَ بَيْعًا حَقِيقَةً، إِذْ تَبْقَى رَقَبَةُ الأَْرْضِ لِبَيْتِ الْمَال، وَإِذَا بِيعَتْ كَذَلِكَ فَلاَ شُفْعَةَ فِيهَا (28) . نَزْعُ أَرْضِ الْحَوْزِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ: 17 - لاَ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ نَزْعُ الأَْرْضِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ، مَا دَامَ يُؤَدِّي بَدَل الإِْجَارَةِ (29) ، مَا لَمْ يُعَطِّلْهَا ثَلاَثَ سَنَوَاتٍ. وَلِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ التَّمَسُّكُ بِحَقِّهِ فِيهَا، وَيُسَمَّى هَذَا الْحَقُّ (مِشَدَّ الْمَسْكَةِ) ، سُمِّيَتْ مَسْكَةً لأَِنَّ صَاحِبَهَا صَارَ لَهُ حَقُّ التَّمَسُّكِ بِهَا، وَلَهُ التَّخَلِّي عَنْ حَقِّهِ فِيهَا مُقَابِل مَالٍ (30) . __________ (1) المراجع السابقة. (2) تنقيح الفتاوى الحامدية 2 / 199، وأرض الحوز هو اصطلاح لمتأخري الحنفية، ويسمونها أيضا (أرض المملكة) و (الأراضي الأميرية) . ودرج تسميتها: الأراضي الميرية. وهي في فتوى بعض متأخري الحنفية: أرض لا عشرية ولا خراجية. بل هي نوع ثالث من الأرض (مجمع الأنهر 1 / 672) (3) أحكام أهل الذمة 1 / 104، وكشاف القناع 3 / 94، 158، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 131، 132، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي 3 / 191، والزرقاني على خليل 3 / 126، 127، والأحكام السلطانية للماوردي ص 138 (4) تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 2 / 198، 199 المطبعة الأميرية ببولاق 1300 هـ (5) حاشية ابن عابدين 4 / 18، وتنقيح الفتاوى الحامدية 2 / 203 وما بعدها. (6) ابن عابدين 3 / 266، 259 (7) الدر المنتقى شرح الملتقى 1 / 672 ط استانبول. (8) فتح القدير 5 / 283 (9) حاشية ابن عابدين 3 / 257 - 258 بتصرف يسير. أما فيما يتعلق بالأراضي بمصر، فقد ذكر الشيخ محمد أبو زهرة أنه صدر الأمر العالي في 15 / 9 / 1891 للقضاء الأهلي، والأمر العالي في 3 / 9 / 1898 م، فصارت بمقتضاه الأرض التي كانت يد الناس عليها يد انتفاع، مملوكة ملكا تاما لواضعي اليد عليها. وما تملكه الحكومة من أراض غيرها تملكه ملكية خاصة، تتصرف فيه على أنها شخص معنوي، له ما لكل الأشخاص من تصرفات. وأما أراضي الشام فلا يزال العمل في الأراضي الأميرية في الأردن التي بأيدي الرعية، على أنها أميرية، وأنها ليست ملكا للرعية. وتنتقل من يد إلى يد بالفراغ، لدى دائرة (الطابو) " الملكية ونظرية العقد " ص 85 ط دار الفكر العربي، 1977 القاهرة، والقانون المدني أردني م 1198 وما بعدها. (10) كشاف القناع 3 / 158 (11) مجمع الأنهر 1 / 671، وابن عابدين 3 / 256 (12) الدر المنتقى1 / 672 (13) فتح القدير 5 / 283، ونسبه ابن عابدين إلى البحر (3 / 255) ، وحاشية ابن عابدين 3 / 258، والدر المنتقى 1 / 673 (14) اللجنة ترى أن من الواجب في هذه الحال وجود ضمانات تجعله بعيدا عن شبهة التحايل. (15) سورة البقرة / 267 (16) سورة الأنعام / 141 (17) حديث (فيما سقت السماء ففيه العشر، وما سقي بالغرب والدالية، ففيه نصف العشر) رواه بهذا اللفظ أحمد عن علي مرفوعا، وإسناده ضعيف، لأن فيه محمدا بن سالم الهمداني وهو أبو سهيل: ضعيف جدا، وأما المتن فإنه صحيح. ورواه بمعناه البخاري وأصحاب السنن من حديث ابن عمر (تحقيق أحمد محمد شاكر للمسند 2 / 299) . (18) الدر المنتقى 1 / 671، وحاشية ابن عابدين 3 / 255 (19) حاشية ابن عابدين 3 / 256 (20) الدر المنتقى 1 / 673، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 3 / 258 (21) الدر المنتقى 1 / 673 (22) ابن عابدين 3 / 259 (23) الدر المنتقى 1 / 671 (24) الدر المنتقى 1 / 672 (25) حاشية ابن عابدين 4 / 18 (26) حاشية ابن عابدين 3 / 265 (27) انظر تنقيح الفتاوى الحامدية لابن عابدين 2 / 226، وحاشية ابن عابدين 4 / 18 واللجنة ترى أن التحديد بمدة يرجع فيه إلى طبيعة الأرض والمصلحة العامة أيضا، وقد اشتملت المراجع على تفصيلات هي من قبيل الأوضاع الزمنية التي ينظمها أولو الأمر، يرجع إليها من شاء في المرجعين السابقين (28) الدر المنتقى 1 / 673، وحاشية ابن عابدين 3 / 256 (29) كذا في الفتاوى الخيرية (حاشية ابن عابدين 3 / 256) (30) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 2 / 464 |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
اُنْظُرْ: أَرْض
أَرْضُ الْعَرَبِ التَّعْرِيفُ 1 - أَرْضُ الْعَرَبِ تُسَمَّى أَيْضًا جَزِيرَةَ الْعَرَبِ. وَقَدْ وَرَدَ الاِسْمَانِ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ كِلاَ اللَّفْظَيْنِ: وَيُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا لُغَةً عَلَى، الإِْقْلِيمِ الَّذِي يَسْكُنُهُ الْعَرَبُ، وَاَلَّذِي هُوَ شِبْهُ جَزِيرَةٍ يُحِيطُ بِهَا بَحْرُ الْقُلْزُمِ (الْبَحْرُ الأَْحْمَرُ) مِنْ غَرْبِيِّهَا، وَبَحْرُ الْعَرَبِ مِنْ جَنُوبِيِّهَا، وَخَلِيجُ الْبَصْرَةِ (الْخَلِيجُ الْعَرَبِيُّ) مِنْ شَرْقِيِّهَا. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الشَّمَال فَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّهَا، فَقَدْ نَقَل صَاحِبُ مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ عَنِ ابْنِ الأَْعْرَابِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ، فِي تَحْدِيدِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَنَّهَا مِنَ الْعُذَيْبِ (1) إِلَى حَضْرَمَوْتَ. قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: مَا أَحْسَنَ هَذَا. وَعَنِ الأَْصْمَعِيِّ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ عَدَنِ أَبْيَنَ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّول (2) ، وَالْعَرْضِ مِنَ الأُْبُلَّةِ (3) إِلَى جُدَّةَ. قَال يَاقُوتٌ: وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: الْيَمَنُ، وَنَجْدٌ، وَالْحِجَازُ، وَالْغَوْرُ (أَيْ تِهَامَةُ) . فَمِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْحِجَازُ وَمَا جَمَعَهُ، وَتِهَامَةُ، وَالْيَمَنُ، وَسَبَأُ، وَالأَْحْقَافُ، وَالْيَمَامَةُ، وَالشَّحْرُ، وَهَجْرُ، وَعَمَّانُ، وَالطَّائِفُ، وَنَجْرَانُ، وَالْحَجَرُ، وَدِيَارُ ثَمُودَ، وَالْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ وَالْقَصْرُ الْمَشِيدُ، وَإِرَمُ ذَاتُ الْعِمَادِ، وَأَصْحَابُ الأُْخْدُودِ، وَدِيَارُ كِنْدَةَ، وَجِبَال طَيِّئٍ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ. وَاَلَّذِي قَالَهُ الْهَيْثَمُ وَالأَْصْمَعِيُّ هُوَ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَال: " جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ إِلَى الْبَحْرِ (4) ". وَبَيَّنَ الْخَلِيل أَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ قِيل لَهَا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ؛ لأَِنَّ الْبِحَارَ وَنَهْرَ الْفُرَاتِ قَدْ أَحَاطَتْ بِهَا، وَنُسِبَتْ إِلَى الْعَرَبِ؛ لأَِنَّهَا أَرْضُهَا وَمَسْكَنُهَا وَمَعْدِنُهَا (5) . وَقَال الْبَاجِيُّ: " قَال مَالِكٌ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْبَتُ الْعَرَبِ. قِيل لَهَا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، لإِِحَاطَةِ الْبَحْرِ وَالأَْنْهَارِ بِهَا ". (6) وَفِي الْمُغْنِي: قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: " جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ وَمَا وَالاَهَا "، يَعْنِي أَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنْ سُكْنَى الْكُفَّارِ هُوَ الْمَدِينَةُ وَمَا وَالاَهَا، وَهُوَ مَكَّةُ وَالْيَمَامَةُ وَخَيْبَرُ وَيَنْبُعُ وَفَدَكُ وَمَخَالِيفُهَا (7) ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يُجْلُوا مِنْ تَيْمَاءَ وَلاَ مِنَ الْيَمَنِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْل الْحِجَازِ وَأَهْل نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. (8) وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: " قَال بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الإِْمَامَ أَحْمَدَ - عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَقَال: إِنَّمَا الْجَزِيرَةُ مَوْضِعُ الْعَرَبِ، وَأَمَّا مَوْضِعٌ يَكُونُ فِيهِ أَهْل السَّوَادِ وَالْفُرْسِ فَلَيْسَ هُوَ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ. مَوْضِعُ الْعَرَبِ الَّذِي يَكُونُونَ فِيهِ " وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ أَيْضًا: " قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول فِي حَدِيثٍ لاَ يَبْقَى دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ تَفْسِيرُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ فَارِسَ وَالرُّومِ. قِيل لَهُ: مَا كَانَ خَلْفَ الْعَرَبِ؟ قَال: نَعَمْ. " (9) فَكَأَنَّ الإِْمَامَ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ الْمَنْقُولَةِ عَنْهُ يَذْهَبُ إِلَى تَعْرِيفٍ آخَرَ لِلْجَزِيرَةِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَيَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: حَدِيثُ ابْنِ عُبَيْدَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَرْضَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ (10) . الأَْحْكَامُ الْخَاصَّةُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ: 2 - لَمَّا كَانَتْ أَرْضُ الْعَرَبِ مَنْبَتَ الإِْسْلاَمِ وَعَرِينَهُ، وَفِيهَا بَيْتُ اللَّهِ وَمَهْبِطُ الْوَحْيِ، فَقَدِ اخْتُصَّتْ عَنْ سَائِرِ الْبِلاَدِ الإِْسْلاَمِيَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: الأَْوَّل: أَنَّهَا لاَ يَسْكُنُهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يُدْفَنُ بِهَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لاَ يَبْقَى فِيهَا دَارُ عِبَادَةٍ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا لاَ يُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِهَا خَرَاجٌ. وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الأَْحْكَامِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي. مَا يُمْنَعُ الْكُفَّارُ مِنْ سُكْنَاهُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ: 3 - وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ فِي مَنْعِ الْكُفَّارِ مِنْ سُكْنَى الأَْرْضِ الَّتِي يَفْتَحُهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا. فَقَالُوا: بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَال: ذَلِكَ أُرِيدُ. ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ. فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ثُمَّ قَال الثَّالِثَةَ. فَقَال: اعْلَمُوا أَنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ (11) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، عَلَى أَقْوَالٍ: 4 - الأَْوَّل: وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، أَنَّ الْكُفَّارَ يُمْنَعُونَ مِنْ سُكْنَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلِّهَا (12) ، أَخْذًا بِظَاهِرِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَمِنْهَا: حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: لأَُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لاَ أَدَعَ إِلاَّ مُسْلِمًا. (13) وَحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: آخِرُ مَا عَهِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يُتْرَكُ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ (14) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: لاَ يَجْتَمِعُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ (15) ، وَرَوَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَاتَل اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لاَ يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ} (16) قَال ابْنُ الْهُمَامِ: " لاَ يُمَكَّنُونَ - يَعْنِي أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ السُّكْنَى فِي أَمْصَارِ الْعَرَبِ وَقُرَاهَا، بِخِلاَفِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَيْسَتْ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، يُمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهَا (17) . " وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ " فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلاَلِيِّ: يُمْنَعُونَ مِنِ اسْتِيطَانِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ لأَِنَّهُمَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ. قَال النَّبِيُّ ﷺ: لاَ يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: قَوْلَهُ: لأَِنَّهُمَا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، أَفَادَ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا، بَل جَزِيرَةُ الْعَرَبِ كُلُّهَا كَذَلِكَ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ (18) ". وَقَال الْقُرْطُبِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ: أَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَمَخَالِيفُهَا، فَقَال مَالِكٌ: يُخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُل مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّرَدُّدِ بِهَا مُسَافِرِينَ (19) . 5 - الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَنَّ الْمُرَادَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ لَيْسَ كُل مَا تَشْمَلُهُ (جَزِيرَةُ الْعَرَبِ) فِي اللُّغَةِ، بَل أَرْضُ الْحِجَازِ خَاصَّةً. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَال: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْل الْحِجَازِ وَأَهْل نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ (20) وَفِي الْمُوَطَّأِ: قَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكٍ. فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ وَلاَ مِنَ الأَْرْضِ شَيْءٌ. وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكٍ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَالَحَهُمْ عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ وَنِصْفِ الأَْرْضِ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الأَْرْضِ قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَإِبِلٍ وَحِبَالٍ وَأَقْتَابٍ، ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلاَهُمْ مِنْهَا (21) . وَقَدْ خَصَّصُوا عُمُومَ الأَْحَادِيثِ الأُْخْرَى السَّابِقَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِفِعْل عُمَرَ فِي مَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: فَأَمَّا إِخْرَاجُ أَهْل نَجْرَانَ مِنْهُ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَالَحَهُمْ عَلَى تَرْكِ الرِّبَا، فَنَقَضُوا عَهْدَهُ. فَكَأَنَّ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فِي تِلْكَ الأَْحَادِيثِ أُرِيدَ بِهَا الْحِجَازُ. وَلاَ يُمْنَعُونَ أَيْضًا مِنْ أَطْرَافِ الْحِجَازِ كَتَيْمَاءَ وَفَيْدٍ؛ لأَِنَّ عُمَرَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ (22) . قَال الشَّافِعِيُّ: " إِنْ سَأَل مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ أَنْ يُعْطِيَهَا وَيَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ، عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحِجَازَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَالْحِجَازُ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا كُلُّهَا، لأَِنَّ تَرْكَهُمْ يَسْكُنُونَ الْحِجَازَ مَنْسُوخٌ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ اسْتَثْنَى عَلَى أَهْل خَيْبَرَ حِينَ عَامَلَهُمْ فَقَال: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ (23) ثُمَّ أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِإِجْلاَئِهِمْ مِنَ الْحِجَازِ. وَلاَ يَجُوزُ صُلْحُ ذِمِّيٍّ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحِجَازَ بِحَالٍ ". وَقَال: " لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا أَجْلَى أَحَدًا مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْيَمَنِ، وَقَدْ كَانَتْ بِهَا ذِمَّةٌ، وَلَيْسَتْ بِحِجَازٍ، فَلاَ يُجْلِيهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى مُقَامِهِمْ بِالْيَمَنِ (24) ". وَقَال الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ: " يُقَرُّونَ فِي سَائِرِ الْبِلاَدِ إِلاَّ بِالْحِجَازِ، وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَنَجْدٌ وَمَخَالِيفُهَا وَالْوَجُّ وَالطَّائِفُ وَخَيْبَرُ مِنْ مَخَالِيفِ الْمَدِينَةِ، وَهَل يَدْخُل الْيَمَنُ فِي ذَلِكَ؟ فِيهِ خِلاَفٌ، إِذْ قِيل تَنْتَهِي جَزِيرَةُ الْعَرَبِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ (25) ". وَذَكَرَ الرَّمْلِيُّ الأَْحَادِيثَ فِي إِخْرَاجِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ قَال: " لَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ بَل الْحِجَازُ مِنْهَا، لأَِنَّ عُمَرَ أَجْلاَهُمْ مِنْهُ، وَأَقَرَّهُمْ بِالْيَمَنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا. وَهُوَ - أَيِ الْحِجَازُ - مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا، كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ، وَيَنْبُعَ (26) ". بَحْرُ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْجُزُرِ: 6 - قَال الشَّافِعِيُّ: " لاَ يُمْنَعُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ رُكُوبِ بَحْرِ الْحِجَازِ - أَيْ عَلَى سَبِيل الْعُبُورِ - وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْمُقَامِ فِي سَوَاحِلِهِ. وَكَذَا إِنْ كَانَتْ فِي بَحْرِ الْحِجَازِ جَزَائِرُ وَجِبَالٌ تُسْكَنُ مُنِعُوا مِنْ سُكْنَاهَا؛ لأَِنَّهَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ (27) ". وَصَرَّحَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْجُزُرَ يُمْنَعُونَ مِنْ سُكْنَاهَا، مَسْكُونَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَسْكُونَةٍ. وَقَال: قَال الْقَاضِي: لاَ يُمَكَّنُونَ مِنَ الإِْقَامَةِ فِي مَرْكَبٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، أَيْ إِذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ (28) . وَلَمْ نَجِدْ لِغَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ تَعَرُّضًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (29) . شُمُول الْمَنْعِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ: 7 - مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ سُكْنَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ شَامِلٌ لِجَمِيعِهِمْ مَهْمَا كَانَتْ دِيَانَتُهُمْ، أَوْ صِفَاتُهُمْ، وَهُوَ مَا دَل عَلَيْهِ حَدِيثُ: لاَ يَبْقَى دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ (30) دُخُول الْكَافِرِ أَرْضَ الْعَرَبِ لِغَيْرِ الإِْقَامَةِ وَالاِسْتِيطَانِ: 8 - يَرَى الْجُمْهُورُ، وَمَعَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْكَافِرِ دُخُول الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ بِحَالٍ. وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِصُلْحٍ أَوْ إِذْنٍ. وَلِمَعْرِفَةِ تَفْصِيل ذَلِكَ (ر: حَرَم) . وَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ لاَ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِهِ لِرِسَالَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ حَمْل مَتَاعٍ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ (31)) . 9 - وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ - مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ - فَلاَ يَدْخُلُهُ الْكَافِرُ إِلاَّ بِإِذْنٍ أَوْ صُلْحٍ. وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ دَخَل - أَيِ الذِّمِّيُّ - أَرْضَ الْعَرَبِ لِتِجَارَةٍ جَازَ، وَلاَ يُطِيل، فَيُمْنَعُ أَنْ يُطِيل فِيهَا الْمُكْثَ، حَتَّى يَتَّخِذَ فِيهَا مَسْكَنًا؛ لأَِنَّ حَالَهُمْ فِي الْمُقَامِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ مَعَ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ، كَحَالِهِمْ فِي غَيْرِهَا بِلاَ جِزْيَةٍ، وَهُنَاكَ لاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التِّجَارَةِ، بَل مِنْ إِطَالَةِ الْمُقَامِ، فَكَذَلِكَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ. وَقَدْ قَدَّرَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِسَنَةٍ. قَال صَاحِبُ الاِخْتِيَارِ: لأَِنَّهَا مُدَّةٌ تَجِبُ فِيهَا الْجِزْيَةُ، فَتَكُونُ الإِْقَامَةُ لِمَصْلَحَةِ الْجِزْيَةِ (32) . 10 - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لأَِهْل الذِّمَّةِ الاِجْتِيَازُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي سَفَرِهِمْ لِتِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا، وَإِقَامَةِ الأَْيَّامِ، كَالثَّلاَثَةِ لِمَصَالِحِهِمْ إِنْ دَخَلُوهَا لِمَصْلَحَةٍ، كَبَيْعِ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ. قَال الصَّاوِيُّ: وَلَيْسَتِ الثَّلاَثَةُ قَيْدًا، بَل الْمَدَارُ عَلَى الإِْقَامَةِ لِلْمَصَالِحِ، وَالْمَمْنُوعُ الإِْقَامَةُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ (33) . وَعِبَارَةُ الْعَدَوِيِّ عَلَى قَوْل الْخَرَشِيِّ: (وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) قَال: " الظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ الثَّلاَثَةِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الثَّلاَثَةِ إِذْ ذَاكَ مَظِنَّةٌ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَإِلاَّ فَلَوْ كَانَتِ الْحَاجَةُ تَقْتَضِي أَكْثَرَ لَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ". قَال الصَّاوِيُّ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُمُ الْمُرُورَ عَابِرِينَ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ. وَفِي الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ: قَال مَالِكٌ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ إِذَا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ: يُضْرَبُ لَهُمْ أَجَلٌ ثَلاَثُ لَيَالٍ، يَسْتَقُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَقَدْ ضَرَبَ لَهُمْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. 11 - أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلاَتٌ أَوْسَعُ، قَالُوا: إِنِ اسْتَأْذَنَ الْكَافِرُ فِي دُخُول الْحِجَازِ أُذِنَ لَهُ إِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِمَصْلَحَةٍ، كَرِسَالَةٍ وَحَمْل مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ، وَكَإِرَادَةِ عَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ لِمَصْلَحَةٍ. وَهُنَا لاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِهِ. أَمَّا مَعَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فَلاَ يُؤْذَنُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِتِجَارَةٍ لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ، لَمْ يَجُزِ الإِْذْنُ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ ذِمِّيًّا، وَبِشَرْطِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْبِضَاعَةِ أَوْ ثَمَنِهَا. وَلاَ يُقِيمُ بِالْحِجَازِ حَيْثُ دَخَلَهُ، إِلاَّ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَل، غَيْرَ يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ، اقْتِدَاءً بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَإِنْ أَقَامَ بِمَحَلٍّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ بِآخَرَ مِثْلَهَا، وَهَكَذَا، لَمْ يُمْنَعْ، إِنْ كَانَ بَيْنَ كُل مَحَلَّيْنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ (34) . وَالشَّافِعِيُّ يَقُول: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لاَ يَدْخُل الْحِجَازَ مُشْرِكٌ بِحَالٍ، وَلَوْلاَ مَا رَأَى عُمَرُ مِنْ أَنَّ أَجَل مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ تَاجِرًا ثَلاَثٌ، لاَ يُقِيمُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لَرَأَيْتُ أَنْ لاَ يُصَالَحُوا بِدُخُولِهَا بِكُل حَالٍ (35) . 12 - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الإِْقَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. وَقَال الْقَاضِي: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ حَدُّ مَا يَتِمُّ الْمُسَافِرُ الصَّلاَةَ، وَقَالُوا كَالشَّافِعِيَّةِ: إِنْ أَقَامُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أُخْرَى جَازَ (36) . تَجَاوُزُ الْمُدَّةِ الْمَأْذُونِ فِيهَا: 13 - يَنُصُّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أُذِنَ لَهُ مِنَ الْكُفَّارِ بِدُخُول شَيْءٍ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ - عَلَى الاِخْتِلاَفِ السَّابِقِ - فَزَادَ فِي الإِْقَامَةِ عَلَى الْمَأْذُونِ فِيهِ يُعَزَّرُ، مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ. وَالأَْعْذَارُ الَّتِي ذَكَرُوهَا لِتَمْدِيدِ الإِْقَامَةِ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ - سِوَى الْحَرَمِ - ثَلاَثَةٌ: أ - الدَّيْنُ: 14 - قَال الْحَنَابِلَةُ: أَنْ يَكُونَ دَخَل بِتِجَارَةٍ فَصَارَ لَهُ دَيْنٌ، وَحِينَئِذٍ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا يُمْنَعُ مِنَ الإِْقَامَةِ إِنْ أَمْكَنَ التَّوْكِيل، وَإِلاَّ أُجْبِرَ غَرِيمُهُ عَلَى وَفَائِهِ لِيَخْرُجَ. فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَتِ الإِْقَامَةُ لاِسْتِيفَائِهِ؛ لأَِنَّ الْعُذْرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي إِخْرَاجِهِ قَبْل اسْتِيفَائِهِ ذَهَابُ مَالِهِ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّعَذُّرُ لِمَطْلٍ أَوْ تَغَيُّبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلاً لَمْ يُمَكَّنْ مِنَ الإِْقَامَةِ حَتَّى يَحِل؛ لِئَلاَّ يَتَّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لِلإِْقَامَةِ، وَيُوَكِّل مَنْ يَسْتَوْفِيهِ لَهُ إِذَا حَل (37) . وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. ب - بَيْعُ الْبِضَاعَةِ: 15 - قَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى أَيَّامٍ أُخْرَى لِيَبِيعَ بِضَاعَتَهُ وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُحْتَمَل أَنْ تَجُوزَ إِقَامَتُهُ؛ لأَِنَّ فِي تَكْلِيفِهِ تَرْكَهَا أَوْ حَمْلَهَا مَعَهُ ضَيَاعَ مَالِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُمْنَعُ مِنَ الدُّخُول بِالْبَضَائِعِ إِلَى الْحِجَازِ، فَتَفُوتُ مَصْلَحَتُهُمْ، وَتَلْحَقُهُمُ الْمَضَرَّةُ بِانْقِطَاعِ الْجَلْبِ عَنْهُمْ. وَيُحْتَمَل أَنْ يُمْنَعَ مِنَ الإِْقَامَةِ، لأَِنَّ لَهُ مِنَ الإِْقَامَةِ بُدًّا (38) . ج - الْمَرَضُ: 16 - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ لَمْ تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ، وَلَمْ يَخَفْ زِيَادَةَ مَرَضِهِ، يُنْقَل حَتْمًا؛ لِحُرْمَةِ الْمَحَل. وَإِنْ عَظُمَتِ الْمَشَقَّةُ فِي نَقْلِهِ، فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتْرَكُ دَفْعًا لأَِعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ. وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ: " يُمْهَل بِالإِْخْرَاجِ حَتَّى يَكُونَ مُحْتَمِلاً ". وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ: يُنْقَل مُطْلَقًا (39) . أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَإِنَّ الْمَرَضَ عُذْرٌ يُجِيزُ إِقَامَتَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ مَرَضِهِ؛ لأَِنَّ الاِنْتِقَال يَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ. وَتَجُوزُ الإِْقَامَةُ أَيْضًا لِمَنْ يُمَرِّضُهُ، لِضَرُورَةِ إِقَامَتِهِ. وَفِي قَوْلٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الإِْنْصَافِ: إِنْ شَقَّ نَقْلُهُ جَازَ إِبْقَاؤُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ (40) . وَيُؤْخَذُ مِنَ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ فِي الْبَقَاءِ وَعَدَمِهِ هُوَ الْمَشَقَّةُ، وَالْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ لِلشَّرِيعَةِ لاَ تَخْتَلِفُ مَعَ مَا نُقِل عَنِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. مَا يُشْتَرَطُ لِدُخُول الْكُفَّارِ أَرْضَ الْعَرَبِ: 17 - لَيْسَ لِلْكَافِرِ أَنْ يَدْخُل لِلإِْقَامَةِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، عَلَى الأَْقْوَال الْمُتَقَدِّمَةِ فِي تَفْسِيرِهَا. وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ الإِْقَامَةِ بِهَا. وَحِينَئِذٍ إِنْ شَرَطَ هَذَا فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ، يَبْطُل الشَّرْطُ، فَلاَ يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ. لَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الذِّمِّيُّ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا، فِي حُدُودِ الأَْيَّامِ الثَّلاَثَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْقِدِ الذِّمَّةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَلاَ يَجُوزُ دُخُولُهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ دُخُول سَائِرِ الْكُفَّارِ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ. كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لاَ يَدْخُلُونَ سَائِرَ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ. وَمَنْ دَخَل مِنْهُمْ دُونَ إِذْنٍ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُخْرَجُ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّمَا يُعَزَّرُ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَنْعِ. فَإِنْ كَانَ جَاهِلاً يُخْرَجُ وَلاَ يُعَزَّرُ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْجَهْل. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الإِْذْنَ فِي دُخُول أَهْل الذِّمَّةِ الْحِجَازَ (41) . تَمَلُّكُ أَهْل الذِّمَّةِ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ: 18 - تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّمْلِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَال: الصَّوَابُ مَعَ شِرَاءِ الْكَافِرِ أَرْضًا فِي الْحِجَازِ لَمْ يَقُمْ بِهَا؛ لأَِنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ، كَالأَْوَانِي الذَّهَبِيَّةِ وَالْفِضِّيَّةِ، وَآلاَتِ اللَّهْوِ. وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْل الشَّافِعِيِّ: وَلاَ يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنَ الْحِجَازِ دَارًا (42) . إِقَامَةُ الْكُفَّارِ فِيمَا سِوَى الْحِجَازِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ: 19 - لاَ يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يُقَرَّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الشِّرْكِ، وَعَبَدَةِ الأَْوْثَانِ، وَالدَّهْرِيِّينَ، وَنَحْوِهِمْ بِذِمَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَلَكِنْ يَجُوزُ، عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خَاصَّةً، أَنْ يُقِيمَ بِهَا - خَارِجَ الْحِجَازِ - أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ (43) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَهْل الذِّمَّةِ) . دَفْنُ الْكُفَّارِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ 20 - إِنْ دَخَل الذِّمِّيُّ الْحِجَازَ، فَمَاتَ فِيهِ، يُنْقَل وَلاَ يُدْفَنُ هُنَاكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهُ مِنْهُ لِنَحْوِ خَوْفِ تَغَيُّرٍ، يُدْفَنُ هُنَاكَ لِلضَّرُورَةِ - أَيْ فِيمَا عَدَا الْحَرَمِ، أَمَّا الْحَرَمُ فَفِيهِ تَشْدِيدٌ (ر: حَرَم) - وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْنُهُمَا فِي الْحِجَازِ بِحَالٍ. فَإِنْ آذَى رِيحُهُمَا غُيِّبَتْ جِيفَتُهُمَا (44) . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ دَفْنِ الذِّمِّيِّ بِالْحِجَازِ إِنْ مَاتَ بِهِ وَقَدْ دَخَل بِإِذْنٍ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَهُمْ: لاَ يُدْفَنُ بِهِ. وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنْ شَقَّ نَقْلُهُ جَازَ دَفْنُهُ. وَلَمْ يَنُصُّوا عَلَى دَفْنِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ (45) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ دَخَل مُشْرِكٌ الْحَرَمَ مَسْتُورًا وَمَاتَ، نُبِشَ قَبْرُهُ وَأُخْرِجَتْ عِظَامُهُ، فَلَيْسَ لَهُمُ الاِسْتِيطَانُ وَلاَ الاِجْتِيَازُ. وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَمَخَالِيفُهَا، فَقَدْ قَال مَالِكٌ: يُخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُل مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّرَدُّدِ بِهَا مُسَافِرِينَ، وَلاَ يُدْفَنُونَ فِيهَا وَيُلْجَئُونَ إِلَى الْحِل (46) . وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَفِيَّةِ كَلاَمًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. دُورُ الْعِبَادَةِ لِلْكُفَّارِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ: 21 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ - الْحِجَازَ وَمَا سِوَاهُ - لاَ يَجُوزُ إِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِيهَا، وَلاَ بِيعَةٍ، وَلاَ صَوْمَعَةٍ، وَلاَ بَيْتِ نَارٍ، وَلاَ صَنَمٍ، تَفْضِيلاً لأَِرْضِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهَا، وَتَطْهِيرًا لَهَا عَنِ الدِّينِ الْبَاطِل كَمَا عَبَّرَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مُدُنُهَا وَقُرَاهَا وَسَائِرُ مِيَاهِهَا. وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ إِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا مُحْدَثٍ أَوْ قَدِيمٍ، أَيْ سَابِقٍ عَلَى الْفَتْحِ الإِْسْلاَمِيِّ (47) . وَيُفْهَمُ مِثْل ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ (48) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحِجَازِ خَاصَّةً. أَمَّا سَائِرُ أَرْضِ الْعَرَبِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: 1 - مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ قَبْل الْفَتْحِ، فَلاَ يَجُوزُ إِحْدَاثٌ وَلاَ إِبْقَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَابِدِ لأَِهْل الذِّمَّةِ. 2 - مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ الإِْحْدَاثُ، وَفِي وُجُوبِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. 3 - مَا أَحْدَثَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الأَْمْصَارِ، كَالْبَصْرَةِ فَلاَ يَجُوزُ إِحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ وَلَوْ صُولِحُوا عَلَيْهِ. 4 - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَنَا، فَلاَ يُحْدِثُونَ فِيهَا مَعْبَدًا، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شُرِطَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَا وَقَعَ مُطْلَقًا مِنْ شَرْطٍ فَعَلَى شُرُوطِ عُمَرَ. 5 - مَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الأَْرْضَ لَهُمْ، وَلَنَا عَلَيْهَا الْخَرَاجُ، فَلَهُمْ إِحْدَاثُ مَا شَاءُوا لأَِنَّ الأَْرْضَ مِلْكُهُمْ (49) . أَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ: 22 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ كُلَّهَا أَرْضُ عُشْرٍ - أَيْ زَكَوِيَّةٌ - لاَ يُؤْخَذُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا خَرَاجٌ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْخُذِ الْخَرَاجَ مِنْ أَرَاضِي الْعَرَبِ. قَالُوا: وَلأَِنَّهُ - أَيِ الْخَرَاجَ - بِمَنْزِلَةِ الْجِزْيَةِ، فَلاَ يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيِهِمْ، كَمَا لاَ تَثْبُتُ فِي رِقَابِهِمْ؛ لأَِنَّ مِنْ شَرْطِ الْخَرَاجِ أَنْ يُقَرَّ أَهْلُهَا عَلَى الْكُفْرِ، كَمَا فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ، وَمُشْرِكُو الْعَرَبِ لاَ يُقْبَل مِنْهُمْ إِلاَّ الإِْسْلاَمُ أَوِ السَّيْفُ (50) . وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الأَْرْضُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا مِمَّا كَانَ مَعْمُورًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ كَانَ مَوَاتًا وَأُحْيِيَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَال الإِْمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ: أَرْضُ الْعَرَبِ مُخَالِفَةٌ لأَِرْضِ الأَْعَاجِمِ، مِنْ قِبَل أَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا يُقَاتَلُونَ عَلَى الإِْسْلاَمِ، لاَ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ. فَإِنْ عَفَا لَهُمُ الإِْمَامُ عَنْ بِلاَدِهِمْ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ. وَلاَ نَعْلَمُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلاَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، أَوِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، أَخَذُوا مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ جِزْيَةً، إِنَّمَا هُوَ الإِْسْلاَمُ أَوِ الْقَتْل (51) . وَيَرَى أَبُو يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِلإِْمَامِ تَحْوِيل أَرْضِ الْعَرَبِ مِنَ الْعُشْرِ إِلَى الْخَرَاجِ. يَقُول: أَرْضُ الْحِجَازِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَأَرْضُ الْيَمَنِ، وَأَرْضُ الْعَرَبِ الَّتِي افْتَتَحَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلاَ يُزَادُ عَلَيْهَا وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُ شَيْءٌ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلاَ يَحِل لِلإِْمَامِ أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ افْتَتَحَ حُصُونًا مِنَ الأَْرْضِ الْعَرَبِيَّةِ فَوَضَعَ عَلَيْهَا الْعُشْرَ، وَلَمْ يَجْعَل عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا خَرَاجًا. وَكَذَلِكَ قَوْل أَصْحَابِنَا فِي تِلْكَ الأَْرْضِينَ، أَلاَ تَرَى أَنَّ مَكَّةَ وَالْحَرَمَ كَذَلِكَ؟ أَوَلاَ تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ مِنْ عَبَدَةِ الأَْوْثَانِ حُكْمُهُمُ الْقَتْل أَوِ الإِْسْلاَمُ، وَلاَ تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ؟ وَهَذَا خِلاَفُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ أَرْضُ الْعَرَبِ. وَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْل الْيَمَنِ - يُرَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، الْخَرَاجَ عَلَى رِقَابِهِمْ - وَجَعَل عَلَى كُل حَالِمٍ أَوْ حَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مَعَافِرِيًّا. فَأَمَّا الأَْرْضُ فَلَمْ يَجْعَل عَلَيْهَا خَرَاجًا، وَإِنَّمَا جَعَل الْعُشْرَ فِي السَّيْحِ، وَنِصْفَ الْعُشْرِ فِي الدَّالِيَةِ (52) . أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَإِنَّ أَرْضَ الْعَرَبِ عِنْدَهُمْ قِسْمَانِ: الأَْوَّل مَا سِوَى الْحِجَازِ، وَالثَّانِي الْحِجَازُ. فَمَا سِوَى الْحِجَازِ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْبِلاَدِ. وَالْقَاعِدَةُ عِنْدَهُمْ، أَنَّ أَرْضَ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: 1 - مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ. 2 - مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ كَذَلِكَ. 3 - مَا فُتِحَ عَنْوَةً، وَلَمْ يَقِفْهُ الإِْمَامُ، بَل قَسَمَهُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، فَيَكُونُ فِيهِ الْعُشْرُ كَذَلِكَ. 4 - مَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، فَيُوضَعُ عَلَيْهِ خَرَاجٌ، وَهُوَ قِسْمَانِ. الأَْوَّل: مَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى زَوَال مِلْكِهِمْ عَنْهُ، فَيَكُونُ خَرَاجُهُ أُجْرَةً، لاَ تَسْقُطُ بِإِسْلاَمِ أَهْلِهِ. فَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ. وَالثَّانِي: مَا صُولِحَ أَهْلُهُ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِمْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ خَرَاجُهُ جِزْيَةً، تَسْقُطُ بِإِسْلاَمِهِمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، وَلاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (53) . 23 - أَمَّا أَرْضُ الْحِجَازِ فَقَدْ لَخَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ كَلاَمَهُمْ فِيهَا فَقَال: أَرْضُ الْحِجَازِ تَنْقَسِمُ لاِخْتِصَاصِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِفَتْحِهَا قِسْمَيْنِ: الْقِسْمُ الأَْوَّل: صَدَقَاتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَخَذَهَا بِحَقَّيْهِ، فَإِنَّ أَحَدَ حَقَّيْهِ خُمُسُ الْخُمُسِ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ، وَالْحَقُّ الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ الَّذِي أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ، فَمَا صَارَ إِلَيْهِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْحَقَّيْنِ فَقَدْ رَضَخَ مِنْهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ، وَتَرَكَ بَاقِيَهُ لِنَفَقَتِهِ وَصَلاَتِهِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى مَاتَ عَنْهُ ﷺ فَاخْتَلَفَ فِي حُكْمِهِ النَّاسُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجَعَلَهُ قَوْمٌ مَوْرُوثًا عَنْهُ، وَمَقْسُومًا عَلَى الْمَوَارِيثِ مِلْكًا، وَجَعَلَهُ آخَرُونَ لِلإِْمَامِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ، فِي حِمَايَةِ الْبَيْضَةِ وَجِهَادِ الْعَدُوِّ. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا صَدَقَاتٌ مُحَرَّمَةُ الرِّقَابِ، مَخْصُوصَةُ الْمَنَافِعِ، مَصْرُوفَةُ الاِرْتِفَاعِ فِي وُجُوهِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَصَرَهَا فِي ثَمَانٍ. الْقِسْمُ الثَّانِي: سَائِرُ أَرْضِ الْحِجَازِ مَا عَدَا مَا ذُكِرَ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لاَ خَرَاجَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهَا مَا بَيْنَ مَغْنُومٍ مُلِكَ عَلَى أَهْلِهِ، أَوْ مَتْرُوكٍ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ. وَكِلاَ الأَْمْرَيْنِ عُشْرِيٌّ لاَ خَرَاجَ عَلَيْهِ. وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَافَقَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كُل مَا قَالَهُ إِلاَّ أَنَّهُ ذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ - وَقَدَّمَهَا - فِي أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ، أَنَّهَا لِكُل الْمُسْلِمِينَ (54) . حِمَى النَّبِيِّ ﷺ: 24 - يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ سَائِرِ أَرْضِ الْحِجَازِ، مَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ الأَْقْوَال. فَلاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ إِحْيَاؤُهُ؛ لِيَكُونَ فِيهِ عُشْرٌ أَوْ خَرَاجٌ. فَقَدْ حَمَى الْبَقِيعَ (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ: النَّقِيعَ، بِالنُّونِ) لِخَيْل الْمُسْلِمِينَ، صَعِدَ جَبَلاً وَقَال: هَذَا حِمَايَ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَاعِ، وَهُوَ قَدْرُ مِيلٍ إِلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ. فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: حِمَاهُ ﷺ ثَابِتٌ، وَإِحْيَاءُ مَا حَمَاهُ بَاطِلٌ. وَالْمُتَعَرِّضُ لإِِحْيَائِهِ مَرْدُودٌ مَزْجُورٌ (55) ، وَذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، أَنَّهُ إِنْ زَالَتْ حَاجَةٌ إِلَى حِمَى مَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَفِي جَوَازِ إِحْيَائِهِ قَوْلاَنِ (56) . وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى اسْتِمْرَارِ مَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَوِ انْقِضَائِهِ. وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازَ نَقْضِهِ إِنْ لَمْ يَقُمِ الدَّلِيل عَلَى إِرَادَةِ الاِسْتِمْرَارِ. __________ (1) اللجنة ترى أن لولي الأمر نزع هذا الحق لمصلحة عامة ظاهرة، كما هو الحال في الملك، بل هنا حق الجماعة أرجح لأن ملكيتها عامة. (2) العذيب من أرض العراق بعد القادسية أربعة أميال على حدود البادية (معجم البلدان) (3) نقله ابن عابدين والدردير في بلغة السالك 1 / 367، وما في معجم البلدان " ما بين عدن أبين في الطول " ففيه سقط. (4) الأبلة بناحية البصرة. (5) حديث: " جزيرة العرب. . . . " أخرجه أبو داود. (عون المعبود 3 / 129، ط المطبعة الأنصارية بدهلي) . (6) أحكام أهل الذمة 1 / 178 (7) المنتقى شرح الموطأ 7 / 195 (8) وفي كشاف القناع 3 / 107 عن ابن تيمية التصربح بأن (تبوك) من الحجاز. (9) حديث: " أخرجوا يهود أهل الحجاز " أخرجه أحمد (1 / 195 ط الميمنية) ، وقال الهيثمي: " رواه أحمد (بأسانيد) . ورجال طريقين منها ثقات، متصل إسنادهما، (مجمع الزوائد 5 / 325 ط القدس) . (10) أحكام أهل الذمة 1 / 176، 177، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 180 ط الحلبي. (11) أحكام أهل الذمة 1 / 185 (12) فتح الباري 12 / 317 ط السلفية، ومسلم 3 / 1387 ط عيسى الحلبي. (13) فتح القدير 4 / 379 (14) حديث: " لأخرجن اليهود. . . . . " رواه مسلم 3 / 1388، ط عيسى الحلبي، ورواه أبو عبيد في الأموال ص 98 ط القاهرة عن جابر، وزاد " فأخرجهم عمر ". (15) أحكام أهل الذمة 1 / 176، وحديث عائشة قالت: " آخر ما عهد. . . " رواه أحمد 6 / 275، ط الميمنية، وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد 5 / 325 ط القدسي) . (16) حديث ابن عمر: " لا يجتمع في جزيرة العرب. . . . . " أخرجه أبو عبيد في الأموال ص 98 ط القاهرة. (17) حديث: " قاتل الله اليهود. . . . . " أخرجه مالك مرسلا (الموطأ 2 / 892 ط عيسى الحلبي) وهو في الصحيحين عن عائشة مرفوعا. (18) فتح القدير 4 / 379 (19) ابن عابدين 3 / 275 (20) الحطاب 3 / 381، الدسوقي 2 / 201 (21) أحكام أهل الذمة 1 / 176، والحديث تقدم تخريجه (ف 1) . (22) الموطأ وشرحه المنتقى 7 / 195 (23) المغني 10 / 614 ط أولى. (24) حديث: " نقركم ما أقركم الله " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 327 ط السلفية) . (25) الأم للشافعي 4 / 178 (26) الوجيز 2 / 199، والوج هو الطائف (معجم البلدان) . (27) نهاية المحتاج 8 / 85. وقد فسر الرملي وبعض الشافعية (اليمامة) الواردة في كلام الشافعي بأنها إحدى قرى الطائف. (28) الأم 4 / 178 (29) نهاية المحتاج 8 / 85 (30) المياه الإقليمية والجزر التابعة تأخذ حكم البر عرفا. فكأنهم تركوا الإشارة إلى ذلك لوضوحه. (اللجنة) . (31) المواق بهامش الحطاب 3 / 381 (32) أحكام أهل الذمة 1 / 185 (33) حاشية ابن عابدين 3 / 275 نقلا عن السير الكبير. والاختيار 4 / 136 ط دار المعرفة. (34) الشرح الصغير وبلغة السالك 1 / 367 (35) نهاية المحتاج 8 / 85، 86 (36) الأم 4 / 176 (37) المغني مع الشرح الكبير، 10 / 615 (38) كشاف القناع 3 / 108، والإنصاف 4 / 240 (39) المغني 10 / 615 (40) نهاية المحتاج 8 / 86، والأم 4 / 178 (41) كشاف القناع 3 / 137، والإنصاف 4 / 241 (42) الأم للشافعي 4 / 178، ونهاية المحتاج 8 / 86، وأحكام أهل الذمة 1 / 187، وكشاف القناع 3 / 107، 135 ط أنصار السنة المحمدية، وحاشية ابن عابدين 3 / 275، والشرح الصغير 1 / 367 (43) نهاية المحتاج 8 / 85 (44) نهاية المحتاج 8 / 82 (45) نهاية المحتاج 8 / 87 (46) الإنصاف 4 / 241 (47) القرطبي 8 / 104، والزرقاني 3 / 142 (48) البحر الرائق 5 / 121، 122، ورد المحتار 3 / 271، والبدائع 7 / 214 (49) الدسوقي 2 / 201 (50) نهاية المحتاج 8 / 93، والمقنع وحاشيته 1 / 529، والمغني 10 / 609 (51) فتح القدير 5 / 278، وابن عابدين 3 / 229 (52) الخراج ص 66 ط 3 السلفية. (53) الخراج ص 58، 59 (54) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 154، والأحكام السلطانية للمارردي ص 147 (55) الأحكام السلطانية للماوردي ص 151 ط 1327 هـ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 184 ط 1356 هـ |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* كيفية إحياء الأرض الموات:
يحصل إحياء الأرض بما يلي: إما بحائط منيع مما جرت به العادة، أو بإجراء الماء، أو حفر بئر فيها، أو غرس شجر، ويُرجع في ذلك إلى العرف، فما عده الناس إحياءً فإنه تملك به الأرض الموات، فمن أحياها إحياء شرعياً ملكها بجميع ما فيها كبيرة كانت أو صغيرة، وإن عجز فللإمام أخذها وإعطاؤها لمن يقدر على إحيائها. * الأرض الواقعة في البلد أو القريبة منه لا تملك إلا بإذن الإمام، فقد يحتاجها المسلمون لمقبرة أو بناء مسجد أو مدرسة أو نحوها، وامتلاكها يفوت هذه المصالح العامة. * الأرض الموات التي تنحدر سيلها إلى أرض مملوكة فهي تبع لها على وجه الاختصاص لا يسوغ إحياؤها ولا إقطاعها لغير أهل الأرض المملوكة إلا بإذنهم. * يجوز للإمام إقطاع موات لمن يحييه، وإقطاع الجلوس في الطرقات الواسعة للبيع والشراء ما لم يضيق على الناس، ومن غير إقطاع يجوز الجلوس فيها لمن سبق، فإن سبقا معاً اقترعا، وإذا اختلف الناس في الطريق جُعل سبعة أذرع. * التحجر لا يفيد التملك وإنما يفيد الاختصاص والأحقية من غيره كأن يحيط الأرض بجدار ليس بمنيع أو بشبك أو خندق أو حاجز ترابي أو يحفر بئراً ولا يصل إلى الماء، فيضرب له ولي الأمر مدة لإحيائها، فإن أحياها إحياء شرعياً وإلا نزعها من يده وسلمها لمتشوِّف لإحيائها. * يجوز لمن في أعلى الماء المباح كماء النهر والوادي السقي وحبس الماء إلى الكعبين، ثم يرسله إلى من تحته. * يجوز للإمام دون غيره حمى مرعىً للدواب والخيل التي تتبع بيت مال المسلمين كخيل الجهاد وإبل الصدقة ونحوهما ما لم يضر بالمسلمين. * من سبق إلى مباح وحازه فهو له كصيد، وعنبر، وحطب ونحو ذلك. * المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار، ولا يجوز الحمى إلا لمصالح المسلمين العامة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الخلافة في الأرض تُنال بالإيمان والأعمال الصالحة:
قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (النور/55). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أول من دخل أرض الروم.
20 - 640 م أول من دخل أرض الروم أبو بحرية عبد الله بن قيس، وقيل: أول من دخلها ميسرة بن مسروق العبسي فسبى وغنم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح مروان أرض مصر.
64 جمادى الأولى - 684 م لما استقر الشام لمروان سار إلى مصر, فقدمها وعليها عبدالرحمن بن جحدم القرشي يدعو إلى ابن الزبير، فخرج إلى مروان فيمن معه، وبعث مروان عمرو بن سعيد من ورائه حتى دخل مصر، فقيل لابن جحدم ذلك، فرجع، وبايع الناس مروان ورجع إلى دمشق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو قتيبة بن مسلم أرض الترك.
86 - 704 م قدم قتيبة خراسان أميراً عليها للحجاج، فقدمها والمفضل يعرض الجند للغزاة، فخطب قتيبة الناس وحثهم على الجهاد، ثم عرضهم وسار، وجعل بمرو على حربها إياس بن عبد الله بن عمرو، وعلى الخراج عثمان السعيدي. فلما كان بالطالقان أتاه دهاقين بلخ وساروا معه، فقطع النهر، فتلقاه ملك الصغانيان بهدايا ومفاتيح من ذهب ودعاه إلى بلاده، فمضى معه، فسلمها إليه لأن ملك آخرون وسومان كان يسيء جواره. ثم سار قتيبة منها إلى آخرون وسومان، وهما من طخارستان، فصالحه ملكهما على فدية أداها إليه فقبلها قتيبة ثم انصرف إلى مرو واستخلف على الجند أخاه صالح بن مسلم، ففتح صالح بعد رجوع قتيبة كاشان وأورشت، وهي من فرغانة، وفتح أخشيكت، وهي مدينة فرغانة القديمة، وكان معه نصر بن سيار فأبلى يومئذٍ بلاءً حسناً |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح حصن طيبة بأرض الروم على يد معاوية ابن هشام وغزوة عبد الله بن عقبة الفهري ومسلمة بن عبدالملك.
109 - 727 م غزا عبد الله بن عقبة الفهري في البحر، وغزا معاوية ابن هشام أرض الروم ففتح حصناً يقال له طيبة، فأطيب معه قوم من أهل أنطاكية وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك الترك من ناحية أذربيجان فغنم وسبى وعاد سالماً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظفرُ الأفشين بالفرما من أرض مصر.
217 محرم - 832 م ظفر الأفشين بالفرما من أرض مصر، ونزل أهلها بأمان على حكم المأمون، ووصل المأمون إلى مصر في المحرم من هذه السنة، فأتي بعبدوس الفهري، فضرب عنقه، وعاد إلى الشام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام المأمون بتوجيه ابنه العباس إلى أرض الروم.
218 جمادى الأولى - 833 م وجه المأمون ابنه العباس إلى أرض الروم وأمره بنزول الطوانة وبنائها وكان قد وجه الفعلة والفروض فابتدأ البناء وبناها ميلا في ميل وجعل سورها على ثلاثة فراسخ وجعل لها أربعة أبواب وبنى على كل باب حصنا وكان توجيهه ابنه العباس في ذلك، في أول يوم من جمادى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تحرك بقية الزنج في أرض البصرة.
272 - 885 م تحركت بقية الزنج في أرض البصرة ونادوا: يا انكلاي يا منصور، وانكلاي هو ابن صاحب الزنج، وسليمان بن جامع وأبان بن علي المهلبي، وجماعة من وجوههم كانوا في جيش الموفق فبعث إليهم فقتلوا وحملت رؤوسهم إليه، وصلبت أبدانهم ببغداد، وسكنت شرورهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
طاعون بأرض فارس.
299 - 911 م وقع طاعون بأرض فارس مات فيه سبعة آلاف إنسان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أبو طاهر الجنابي يعيث في الأرض الفساد.
316 - 928 م عاث أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطي في الأرض فسادا، حاصر الرحبة فدخلها قهرا وقتل من أهلها خلقا، وطلب منه أهل قرقيسيا الأمان فأمنهم، وبعث سراياه إلى ما حولها من الأعراب فقتل منهم خلقا، حتى صار الناس إذا سمعوا بذكره يهربون من سماع اسمه، وقدر على الأعراب إمارة يحملونها إلى هجر في كل سنة، عن كل رأس ديناران، وعاث في نواحي الموصل فسادا، وفي سنجار ونواحيها، وخرب تلك الديار وقتل وسلب ونهب، فقصده مؤنس الخادم فلم يتواجها بل رجع إلى بلده هجر فابتنى بها دارا سماها دار الهجرة ودعا إلى المهدي الذي ببلاد المغرب بمدينة المهدية، وتفاقم أمره وكثرت أتباعه فصاروا يكبسون القرية من أرض السواد فيقتلون أهلها وينهبون أموالها، ورام في نفسه دخول الكوفة وأخذها فلم يطق ذلك، ولما رأى الوزير علي بن عيسى ما يفعله هذا القرمطي في بلاد الإسلام، وليس له دافع استعفى من الوزارة لضعف الخليفة وجيشه عنه، وعزل نفسه منها، فسعى فيها علي بن مقلة الكاتب المشهور، فوليها بسفارة نصر الحاجب، ثم جهز الخليفة جيشا كثيفا مع مؤنس الخادم فاقتتلوا مع القرامطة فقتلوا من القرامطة خلقا كثيرا، وأسروا منهم طائفة كثيرة من أشرافهم، ودخل بهم مؤنس الخادم بغداد ومعه أعلام من أعلامهم منكسة مكتوب عليها (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) الآية [القصص: 5]، ففرح الناس بذلك فرحا شديدا، وطابت أنفس البغاددة، وانكسر القرامطة الذين كانوا قد نشأوا وفشوا بأرض العراق، وفوض القرامطة أمرهم إلى رجل يقال له حريث بن مسعود، ودعوا إلى المهدي الذي ظهر ببلاد المغرب جد الفاطميين، وهم أدعياء كذبة، كما قد ذكر ذلك غير واحد من العلماء. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الشريف الإدريسي عالم جغرافي دعاه ملك النورمانديين لزيارة صقلية فرسم له الأرض على كرة من الفضة.
494 - 1100 م اختار الإدريسي الانتقال إلى صقلية بعد سقوط الحكومة الإسلامية، لأن الملك النورماني في ذلك الوقت روجر الثاني كان محباً للمعرفة. شرح الإدريسي لروجر موقع الأرض في الفضاء مستخدمًا في ذلك البيضة لتمثيل الأرض، شبه الإدريسي الأرض بصفار البيضة المحاط ببياضها تماما كما تهيم الأرض في السماء محاطة بالمجرات. أمر الملك الصقلي روجر الثاني له بالمال لينقش خارطة العالم والمعروف باسم لوح الترسيم على دائرة من الفضة تزن 400 رطل رومي في كل رطل 112 درهما. ويعرف لوح الترسيم أيضا عند العرب بخريطة الإدريسي، ويقال: إنها أول خريطة سليمة (أي صحيحة) نعرف عنها. ساعده في ذلك رسَّام رافقه في كل رحلاته الاستكشافية الممولة من روجر الثاني للحصول على معلومات جغرافية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة عظيمة بين المسلمين والفرنجة في أرض طبرية انتصر فيها المسلمون.
507 - 1113 م في المحرم، اجتمع المسلمون، وفيهم الأمير مودود بن التونتكين، صاحب الموصل، وتميرك، صاحب سنجار، والأمير إياز بن إيلغازي، وطغتكين، صاحب دمشق، وكان سبب اجتماع المسلمين أن ملك الفرنج بغدوين تابع الغارات على بلد دمشق، ونهبه، وخربه، أواخر سنة ست وخمسمائة، وانقطعت المواد عن دمشق، فغلت الأسعار فيها، وقلت الأقوات، واتفق رأيهم على قصد بغدوين، ملك القدس، فساروا إلى الأردن، فنزل المسلمون عند الأقحوانة، ونزل الفرنج مع ملكهم بغدوين وجوسلين، صاحب جيشهم، وغيرهما من المقدمين، والفرسان المشهورين، ودخلوا بلاد الفرنج مع مودود، وجمع الفرنج، فالتقوا عند طبرية ثالث عشر المحرم، واشتد القتال، وصبر الفريقان، ثم إن الفرنج انهزموا، وكثر القتل فيهم والأسر، وممن أسر ملكهم بغدوين، فلم يعرف، فأخذ سلاحه وأطلق فنجا، وغرق منهم في بحيرة طبرية ونهر الأردن كثير، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم، ووصل الفرنج إلى مضيق دون طبرية، فلقيهم عسكر طرابلس وأنطاكية، فقويت نفوسهم بهم، وعاودوا الحرب، فأحاط بهم المسلمون من كل ناحية، وصعد الفرنج إلى جبل غرب طبرية، فأقاموا به ستة وعشرين يوماً، والمسلمون بإزائهم يرمونهم بالنشاب فيصيبون من يقرب منهم، ومنعوا الميرة عنهم لعلهم يخرجون إلى قتالهم، فلم يخرج منهم أحد، فسار المسلمون إلى بيسان، ونهبوا بلاد الفرنج بين عكا إلى القدس، وخربوها، وقتلوا من ظفروا به من النصارى، وانقطعت المادة عنهم لبعدهم عن بلادهم، فعادوا ونزلوا بمرج الصفر ولما قتل تسلم تميرك، صاحب سنجار، ما معه من الخزائن والسلاح وحملها إلى السلطان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
زلزال عظيم بأرض الحجاز أعقبه نار عظيمة في شرق المدينة.
654 جمادى الآخرة - 1256 م قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الابل ببصرى)) لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة من هذه السنة, ظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب، ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من قريظة يبصرها الناس من دورهم من داخل المدينة كأنها عندهم، وهي نار عظيمة إشعالها أكثر من ثلاث منارات، وقد سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء، وقد مدت مسيل شظا وما عاد يسيل، والجبال تسيل نيرانا، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها سهود وجبال نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه {{إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالت صفر}} [المرسلات: 32] وقد أكلت الأرض، والنار في زيادة ما تغيرت، وقد عادت إلى الحرار في قريظة طريق عير الحاج العراقي إلى الحرة كلها نيران تشتعل يبصرونها في الليل من المدينة كأنها مشاعل الحاج، وأما أم النار الكبيرة فهي جبال نيران حمر، والأم الكبيرة التي سالت النيران منها من عند قريظة، وقد زادت وما عاد الناس يدرون أي شيء يتم بعد ذلك، وقد حصل بسبب هذه النار إقلاع عن المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات، وخرج أمير المدينة عن مظالم كثيرة إلى أهلها، وأبصرها أهل ينبع وندبوا قاضيهم ابن أسعد وجاء وعدا إليها، وغطت حمرة النار السماء كلها حتى بقي الناس في مثل ضوء القمر، وبقيت السماء كالعلقة، وأيقن الناس بالهلاك أو العذاب، وبات الناس تلك الليلة بين مصل وتال للقرآن وراكع وساجد، وداع إلى الله عزوجل، ومتنصل من ذنوبه ومستغفر وتائب، ولزمت النار مكانها وتناقص تضاعفها ذلك ولهيبها، وصعد الفقيه والقاضي إلى الأمير يعظونه، فطرح المكس وأعتق مماليكه كلهم وعبيده، وبقيت تلك النار على حالها تلتهب التهابا، وهي كالجبل العظيم ارتفاعا وكالمدينة عرضا، يخرج منها حصى يصعد في السماء ويهوي فيها ويخرج منها كالجبل العظيم نار ترمي كالرعد، وبقيت كذلك أياما ثم سكنت ووقفت أياما، ثم عادت ترمي بحجارة خلفها وأمامها، حتى بنت لها جبلين وما بقي يخرج منها من بين الجبلين لسان لها أياما، ثم إنها عظمت وسناءها وهي تتقد كأعظم ما يكون، ولها كل يوم صوت عظيم في آخر الليل إلى ضحوة، وقد نقل ابن كثير وأبو شامة في تواريخهم أن أناسا في بصرى كانت تضيء هذه النار أعناق الإبل عندهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
كتاب صاحب بلاد سيلان من أرض الهند واسمه أبو أنكيه إلى السلطان.
682 محرم - 1283 م وصول رسل صاحب بلاد سيلان من أرض الهند واسمه أبو أنكيه بكتابه، وهو صحيفة ذهب عرض ثلاثة أصابع في طول نصف ذراع بداخلها شيء أخضر يشبه الخوص، مكتوب فيه بقلم لم يوجد في القاهرة من يحسن قراءته، فسئل الرسل عنه فقالوا " إنه يتضمن السلام والمحبة وإنه ترك صحبة صاحب اليمن وتعلق بمحبة السلطان، ويريد أن يتوجه إليه رسول، وذكر أن عنده أشياء عدها من الجواهر والفيلة والتحف ونحوها، وأنه عبأ تقدمة إلى أبواب السلطان، وأن في مملكة سيلان سبعا وعشرين قلعة، وبها معادن الجواهر والياقوت، وأن خزائنه ملآنة من الجواهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
زلازل وأمطار شديدة في أرض فلسطين.
692 صفر - 1293 م وقع بغزة والرملة ولد والكرك زلازل عظيمة هدمت ثلاثة أبراج من قلعة الكرك، وتوالت الأمطار والسيول حتى خربت طواحين العوجاء وتكسرت أحجارها، ووجد في السيل أحد عشر أسداً موتي، وزلزلت أيضاً البلاد الساحلية فانهدمت عدة أماكن، فلما ورد الخبر بذلك خرج الأمير علاء الدين أيدغدي الشجاعي من في دمشق لعمارة ما تهدم بمرسوم شريف، وفي شهر رجب وقع ببعلبك أمطار وسيول خارجة عن الحد، ففد من كرومها ومزارعها ومساكنها ما تزيد قيمته على مائة ألف دينار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
طاعون عظيم يعود إلى أرض مصر.
809 شوال - 1407 م ابتدأ الطاعون بالقاهرة ومصر، وتزايد حتى فشا في الناس وكثر الموت وبلغ عدد من يرد اسمه الديوان إلى مائتين وخمسين في كل يوم، وترجف العامة بأن عددهم أضعاف ذلك وشبهتهم أن الحوانيت المعدة لإطلاق الأموات أحد عشر حانوتاً، في كل حانوت نحو الخمسين تابوت، ما منها تابوت إلا ويتردد إلى الترب كل يوم ثلاث مرات وأكثر، مع كثرة ازدحام الناس عليها، وعز وجودها، فيكون على هذا عدة من يموت لا يقصر عن ألف وخمسمائة في اليوم، سوى من لا يرد اسمه الديوان من مرضى المارستان، ومن يطرح على الطرقات، وغالب من يموت الشباب والنساء، ومات بمدينة منوف العليا أربعة آلاف وأربعمائة إنسان، كان يموت بها في كل يوم مائة وأربعون نفراً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.
825 ربيع الثاني - 1422 م أول ما بدأ به الأشرف في سلطنته أنه منع الناس كافة من تقبيل الأرض بين يديه، فامتنعوا من ذلك، وكانت هذه العادة، أعني تقبيل الأرض، جرت بالديار المصرية من أيام المعز معد أول خلفاء بني عبيد بمصر وبقيت إلى يوم تاريخه، وكان لا يعفي أحداً عن تقبيل الأرض، والكل يقبل الأرض الوزير والأمير والمملوك وصاحب القلم ورسل ملوك الأقطار، إلا قضاة الشرع وأهل العلم وأشراف الحجاز، حتى لو ورد مرسوم السلطان على ملك من نواب السلطان قام على قدميه وخر إلى الأرض وقبلها قبل أن يقرأ المرسوم، فأبطل الملك الأشرف ذلك وجعل بدله تقبيل اليد، فمشى ذلك أياماً بطل، وعاد تقبيل الأرض لكن بطريق أحسن من الأولى فإن الأولى كان الشخص يخر إلى الأرض حتى يقبلها كالساجد، والآن صار الرجل ينحني كالراكع ويضع أطراف أصابع يده على الأرض كالمقبل، ثم يقوم ولا يقبل الأرض بفمه أبداً بل ولا يصل بوجهه إلى قريب الأرض، فهذا على كل حال أحسن مما كان أولاً، ورسم السلطان الملك الأشرف، في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، ونودي بذلك في القاهرة، بأن لا يستخدم أحد من اليهود ولا من النصارى في ديوان من دواوين السلطان والأمراء، وصمم الأشرف على ذلك، فلم يسلم من بعض عظماء الأقباط من مباشري الدولة، ولم يتم ذلك. |