المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الطَّاعَة) الانقياد والموافقة وَقيل لَا تكون إِلَّا عَن أَمر
|
|
الطّاعة:[في الانكليزية] Obedience ،submission [ في الفرنسية] Obeissance ،soumission هي عند المعتزلة موافقة الإرادة. وعند أهل السّنة والجماعة موافقة الأمر لا موافقة الإرادة. ومحلّ النّزاع أنّ المأمور به هل يجب أن يكون مرادا أم لا؟ فالمعتزلة على الوجوب، وأهل السّنة على عدم الوجوب، فإنّ الله قد يأمر بما لا يريد. فإنّه أمر أبا لهب مثلا بالإيمان مع علمه بأنّ صدور الإيمان منه محال. والعالم بكون الشيء محالا لا يريده. فثبت أنّ الأمر قد يوجد بدون الإرادة، فوجب القطع بأنّ طاعة الله تعالى عبارة عن موافقة أمره، لا عن موافقة إرادته. كذا يستفاد من التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ الآية في سورة النساء.والطاعة أعمّ من العبادة لأنّ العبادة غلب استعمالها في تعظيم الله تعالى غاية التّعظيم، والطّاعة تستعمل موافقة أمر الله تعالى وأمر غيره. والعبودية إظهار التّذلّل. والعبادة أبلغ منها لأنّها غاية التّذلّل. والطّاعة فعل المأمور ولو ندبا، وترك المنهيّات ولو كراهة. فقضاء الدّين والإنفاق على الزوجة ونحو ذلك طاعة الله، وليس بعبادة. وتجوز الطاعة لغير الله في غير المعصية، ولا تجوز العبادة لغير الله تعالى.والقربة أخصّ من الطّاعة لاعتبار معرفة المتقرّب إليه فيها، والعبادة أخصّ منهما. هكذا في كليات أبي البقاء.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الطَّاعَة: مُوَافقَة الْأَمر عندنَا وَعند الْمُعْتَزلَة هِيَ مُوَافقَة الْإِرَادَة.
|
|
الطاعة: عندنا: موافقة الأمر. وعند المعتزلة: موافقة الإرادة. وعرفت أيضًا بأنها كل ما فيه رضى وتقرب إلى الله، وضدها المعصية.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الطاعة: هي موافقة الأمر طوعاً وهي قد تجوز لغير الله تعالى لقوله تعالى: {{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}} [النساء:59] أما العبادةُ فلا يجوز لغيره سبحانه وتعالى.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الطَّاعَةُ: امْتِثَال أَمر بَات على حكم الْوَاقِعَة.المَعْصِيَة مُخَالفَة أَمر الله تَعَالَى مَعَ الْتِزَام الْمُؤَاخَذَة.
|
|
في الفرنسية/ Obeissance
في الانكليزية/ Obedience في اللاتينية/ Obedientia الطاعة هي الخضوع لمن بيده الأمر، وقيل هي موافقة الأمر طوعا (الجرجاني)، والتاء فيها ليست للمرة، بل للدلالة على الكثرة، أو لنقل الصفة إلىالاسمية. والطاعة ضربان: طاعة العبد، وهي مصحوبة بالتذلل والانقياد لصاحب السلطة المطلقة، وطاعة الحر، وهي لا تكون الا عن رضى واختيار وطمأنينة. والطاعة عند المعتزلة موافقة الارادة. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
6 - نذر الطاعة: سواء كان مطلقاً كفعل الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف ونحوها بقصد التقرب إلى الله تعالى فيجب الوفاء به.
أو كان معلقاً كقوله: إن شفى الله مرضي أو ربح مالي فلله عليَّ كذا من صدقة أو صوم ونحوها، فإذا وجد الشرط لزمه الوفاء به، فالوفاء بالنذر عبادة يجب أداؤها، وقد مدح الله المؤمنين بأنهم يوفون بالنذر. 1 - قال الله تعالى في صفة الأبرار: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً) (الإنسان/7). 2 - قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ) (البقرة/270). 3 - عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)). أخرجه البخاري (¬1). ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (6696). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
أهل مدينة صور يشقون عصا الطاعة على الحاكم بأمر الله.
387 - 997 م قام أهل صور بالثورة على الحاكم الفاطمي وقتلوا المغاربة البربر جند الحاكم، فقام جيش بن الصمصامة بإرسال جيش بقيادة أبي عبدالله الحسن بن ناصر ومعه ياقوت الخادم وأرسل الحاكم أسطولا إلى طرابلس فحصروا مدينة صور الذين استنجدوا بالإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني، الذي قدم بأسطول اشتبك مع أسطول الحاكم في معركة عنيفة كان نتيجتها هزيمة البيزنطيين والقضاء على عصيان صور وقتل من تزعم تلك الثورة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج محمد بن الحسن المهدي من فرقة النصيرية عن الطاعة وادعائه أنه صاحب البلاد.
717 ذو القعدة - 1318 م ظهر في سابع عشر ذي القعدة رجل من أهل قرية قرطياوس من أعمال جبلة (في الساحل السوري) زعم أنه محمد بن الحسن المهدي، وأنه بينا هو قائم يحرث إذ جاءه طائر أبيض فنقب جنبه وأخرج روحه وأدخل في جسده روح محمد بن الحسن، فاجتمع عليه من النصيرية القائلين بإلهية علي بن أبي طالب نحو الخمسة آلاف، وأمرهم بالسجود له فسجدوا، وأباح لهم الخمر وترك الصلوات وصرح بأن لا إله إلا علي ولا حجاب إلا محمد، ورفع الرايات الحمر، وشمعة كبيرة توقد بالنهار ويحملها شاب أمرد زعم أنه إبراهيم بن أدهم، وأنه أحياه، وسمى أخاه المقداد بن الأسود الكندي، وسمى آخر جبريل، وصار يقول له: اطلع إليه وقل كذا وكذا، ويشير إلى الباري سبحانه وتعالى، وهو بزعمه علي بن أبي طالب، فيخرج المسمى جبريل ويغيب قليلاً، ثم يأتي ويقول: افعل رأيك، ثم جمع هذا الدعي أصحابه وهجم على المسلمين بجبلة يوم الجمعة العشرين منه، فقتل وسبى وأعلن بكفره، وسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فجرد إليه نائب طرابلس الأمير شهاب الدين قرطاي الأمير بدر الدين بيليك العثماني المنصوري على ألف فارس فقاتلهم إلى أن قتل الدعي، وكانت مدة خروجه إلى قتله خمسة أيام، فتمزقت جماعة هذا الثائر بجبلة، وكان قد ادعى أن دين النصيرية حق، وأن الملائكة تنصره، ثم بعد قتله رسم أن يبنى بقرى النصيرية في كل قرية مسجد، وتعمل له أرض لعمل مصالحه، وأن يمنع النصيرية من الخطاب وهو أن الصبي إذا بلغ الحلم عندهم عملت له وليمة، فإذا اجتمع الناس وأكلوا وشربوا حلفوا الصبي أربعين يميناً على كتمان ما يودع من المذهب، ثم يعلمونه مذهبهم وهو إلهية علي بن أبي طالب، وأن الخمر حلال، وأن تناسخ الأرواح حق، وأن العالم قديم، والبعث بعد الموت باطل، وإنكار الجنة والنار، وأن الصلوات خمس وهي إسماعيل وحسن وحسين ومحسن وفاطمة، ولا غسل من جنابة، بل ذكر هذه الخمسة يغني عن الغسل وعن الوضوء، وأن الصيام عبارة عن ثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة ذكروهم في كتبهم، وأن إلههم علي بن أبي طالب خلق السموات والأرض، وهو الرب، وأن محمداً هو الحجاب وسلمان هو الباب، إلى غير ذلك من عقائدهم الفاسدة المعروفة في كتبهم وكتب غيرهم ممن كشف حقائقهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج أحمد الساقي أمير صفد عن الطاعة.
751 ذو الحجة - 1351 م سببه أنه لما قبض على الوزير منجك، خرج الأمير قمارى الحموي، وعلى يده ملطفات لأمراء صفد بالقبض على أحمد، فبلغه ذلك من هجان جهزه إليه أخوه فندب الأمير أحمد الساقي طائفة من مماليكه لتلقي قمارى، وطلب نائب قلعة صفد وديوانه، وأمره أن يقرأ عليه كم له بالقلعة من غلة، فأمر لمماليكه منها بشيء فرقه عليهم إعانة لهم على ما حصل من المحل في البلاد، وبعثهم ليأخذوا ذلك، فعندما طلعوا القلعة شهروا سيوفهم وملكوها فقبض الأمير أحمد الساقي على عدة من الأمراء، وطلع بحريمه إلى القلعة وحصنها، وأخذ مماليكه قمارى، وأتوه به فكتب السلطان لنائب عزه ونائب الشام تجريد العسكر إليه، ورسم بالإفراج عن فياض بن مهنا وعيسى بن حسن الهجان أمير العايد، وخلع عليه وجهز، وأخذت الهجن من جمال الدين بقر أمير عرب الشرقية، وأعيدت إلى علي بن حسن، وكانت الأراجيف قد كثرت بأن الأمير طاز قد تحالف هو والأمير بيبغا روس بعقبة أيله، فخرج الأمير فياض وعيسى بن حسن أمير العايد؛ ليقيما على عقبة أيلة، بسبب بيبغا روس، وكتب لعرب شطي وبني عقبة وبني مهدي بالقيام مع الأمير فضل، وكتب لنائب غزة بإرسال السوقة إلى العقبة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج بيبغاروس نائب حلب عن الطاعة وتسلطنه بها وتلقبه بالملك العادل.
753 رجب - 1352 م اتفق الأمير بيبغا روس نائب حلب مع الأمير أحمد الساقى نائب حماة، والأمير بكلمش نائب طرابلس على العصيان، فجرد في يوم السبت سابع عشر رجب جماعة من الأمراء وأجناد الحلقة إلى الصعيد، منهم عمر شاه الحاجب، وقماري الحاجب، ومحمد بن بكتمر الحاجب، وشعبان قريب يلبغا، وكتب لبيبغا روس نائب حلب بالحضور إلى مصر، على يد سنقر وطيدمر من مماليك الحاج أرقطاي وكتب معهما ملطفات لأمراء حلب تتضمن أنه إن امتنع عن الحضور فهو معزول، ورسم لهما أن يعلما بيبغا بذلك أيضا مشافهة بحضرة الأمراء فقدم البريد من دمشق، بموافقة ابن دلغادر لبيبغا روس، وأنه تسلطن بحلب، وتلقب بالملك العادل، وأظهر أنه يريد مصر لأخذ غرمائه، وهم طاز وشيخو وصرغتمش وبزلار وأرغون الكاملي نائب الشام، ثم قدم البريد بأن قراجا بن دلغادر قدم حلب في جمع كبير من التركمان، فركب بيبغا روس وقد واعد نائب حماة ونائب طرابلس على مسيرة أول شعبان، وأنهم تلقوه بعساكرهم على الدستن، فركب الأمير أرقطاى الدوادار الكبير البريد، بملطفات لجميع أمراء حلب وحماة ونائب طرابلس، فقدم دمشق وبعث بالمطلفات لأصحابها، فوجد أمر بيبغا روس قد قوي، ووافقه النواب والعساكر وابن دلغادر تركمانه وكسابته، وجبار بن مهنا بعربانه فكتب الأمير أرغون الكاملي نائب الشام بأن سفر السلطان لابد منه، " وإلا خرح عنكم جميعه "، فاتفق رأي الأمراء على ذلك، وخرج الأمير طاز في يوم الخميس ثالث شعبان، ومعه الأمير بزلار، والأمير كلتاي أخو طاز، وفارس الدين ألبكي ثم خرج الأمير طيبغا المجدي وابن أرغون النائب، ثم إن بيبغاروس حاول أخذ دمشق وحاصرها واشتد الأمر على أهل دمشق وامتنعوا عليه فأمر بنهب البلد من الضياع والبساتين ثم إن عسكر مصر بقيادة طاز وصل إلى دمشق فهرب بيبغا إلى حلب، ثم لجأ منها إلى الأمير زين الدين قراجا بن دلغادر ذو القدر أمير ألبستان وملاطية، ولكن لم يلبث الأمر كثيرا حتى كان القبض عليه ومن معه من أعوانه ثم تم قتله بعد ذلك في السنة التالية بحلب حيث سلمه الأمير قراجا إلى نائب حلب الجديد أرغون الكاملي بعد أن حلف له الأخير أنه لا يحاربه، ثم يوم الاثنين ثامن عشري ذي الحجة: قدم البريد من حلب بأخذ أحمد الساقي نائب حماة، وبكلمش نائب طرابلس، من عند ابن دلغادر، وقد قبضهما، فدخلا حلب في حادي عشريه، وسجنا بقلعتها، فأجيب الأمير أرغون الكاملي نائب حلب بالشكر والثناء، وأنه يشهر المذكورين بحلب، ويقتلهما، وجهز لنائب حلب خلعة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج قراجا بن دلغادر أمير ألبستان عن الطاعة وقتاله.
754 ربيع الأول - 1353 م خرج عن الطاعة قراجا بن دلغادر أمير ألبستان وكان ممن ساعد بيبغا نائب حلب على الخروج أولا ثم سلمه بنفسه، وكان نائب حلب الجديد أرغوان الكاملي قد حلف له أنه لا يقاتله إن سلم له بيبغا، فلما طلب من أرغون المسير إلى قراجا للقضاء عليه لعصيانه امتنع واعتذر بأنه حلف له أن لا يقاتله، ثم ألزم الأمير أرغون الكاملي نائب حلب حتى سار لحرب ابن دلغادر وأتاه نواب القلاع حتى صار في عشرة آلاف فارس، سوى الرجالة والتركمان، ونزل الأمير أرغون الكاملي على الأبلستين، فنهبها وهدمها، وتوجه إلى قراجا بن دلغادر، وقد امتنع بجبل عال، فقاتلوه عشرين يوماً، فقتل فيها وجرح عدد كثير من الفريقين، فلما طال الأمر نزل إليهم قراجا بن دلغادر، وقاتلهم صدرا من النهار قتالا شديداً، فاستمر القتل في تركمانه، وانهزم إلى جهة الروم، فأخذت أمواله ومواشيه، وصعد العسكر إلى جبل، فوجدوا فيه من الأغنام والأبقار ما لا يكاد ينحصر، فاحتووا عليها، بحيث ضاقت أيديهم عنها، وأبيع الرأس من البقر بعشرين إلى ثلاثين درهماً، والرأس من الضان بثلاثة دراهم، والإكديش من أربعين إلى خمسين درهماً، وسبيت نساؤه ونساء تركمانه وأولاده، وبيعوا بحلب وغيرها بالهوان، فكانت خيار بناته تباع بخمسمائة درهم؛ وظفروا بدفائن فيها مال كبير، وكان ابن دلغادر لما انهزم تبعه العسكر، وأسروا ولديه ونحو الأربعين من أصحابه، ونجا بخاصة نفسه إلى ابن أرتنا، وقد سبق الكتاب إليه بإعمال الحيلة في قبضه، فأكرمه ابن أرتنا وأواه، ثم قبض عليه وحمله إلى حلب، فدخلها وسجن بقلعتها في ثاني عشرى شعبان، فكتب إلى الأمير أرغون الكاملي نائب حلب بحمله إلى مصر، وأنعم عليه بخمسمائة ألف درهم، منها ثلاثمائة ألف من مال دمشق، وباقيه من مال حلب، وأعفي الأمير أرغون من تسيير القود الذي جرت عادة نواب حلب بحمله إلى السلطان من الخيل والجمال البخاتي والهجن والعراب ومن البغال والقماش والجواري والمماليك، وقيمته خمسمائة ألف درهم، فعظم بذلك شأن الأمير أرغون الكاملي نائب حلب، فإنه مع صغر سنه كان له أربعة مماليك أمراء، وله ولد عمره ثلاث سنين أمير مائة مقدم ألف، فلما مات هذا الولد أضيفت تقدمته إلى إقطاع النيابة، وكان لأربعة من أخوته القادمين من البلاد وأقاربه أربع إمرات، وفي يوم الخميس خامس عشر رمضان: وصل مقدم التركمان قراجا بن دلغادر، وهو مقيد في زنجير، فأقيم بين يدى السلطان، وعددت ذنوبه، ثم أخرج إلى الحبس، فلم يزل به إلى أن قدم البريد من حلب بأن جبار بن مهنا استدعى أولادا بن دلغادر في طائفة كبيرة من التركمان، لينجدوه على سيف، وكان سيف قد التجأ إلى بني كلاب، فالتقى الجمعان على تعبئة، فانكسر التركمان وقتل منهم نحو سبعمائة رجل، وأخذ منهم ستمائة إكديش، فكتب السلطان من سرياقوس - وكان بها - إلى النائب قبلاي بقتل ابن دلغادر، فأخرجه من السجن إلى تحت القلعة ووسطه، في يوم الاثنين رابع عشر ذي القعدة، بعد ما أقام مسجوناً ثمانية وأربعين يوماً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير بيدمر أمير دمشق عن الطاعة.
762 رجب - 1361 م في شهر رجب خرج الأمير بَيدَمُر نائب الشام عن الطاعة، وبموافقة جماعة من الأمراء له على ذلك، منهم أسَنْدَمُر أخو يَلبغا اليحياوي، والأمير مَنجَك وجماعة، وأنه قام لأخذ ثأر السلطان حسن، وأفتاه جماعة من الفقهاء بجواز قتال قاتله الذي تغلب على المُلك - يعني الأمير يَلْبُغا - ومنع البريد أن يمر من الشام، وجهز الأمير مَنجَك والأمير أَسَندَمُر الزيني في عسكر إلى غزة، فحاربوا نائبها وملكوها، فنصب الأمير يَلبُغا، السَنْجق السلطاني، وتقدم إلى الأمراء بالتجهيز للسفر، وأخرج الأمير قَشَتمر نائب السلطة إلى جهة الصعيد في عسكر ليحفظ تلك الجهة في مدة الغيبة بالشام، وأقيم الأمير شرف الدين موسى بن الأزْكَشي نائب الغيبة، وخرجت طلاب الأمراء شيئاً بعد شيء، وركب السلطان في أول شهر رمضان من قلعة الجبل، ونزل خارج القاهرة، ثم رحل وصحبته الخليفة والأمراء، وتاج الدين محمد بن إسحاق المناوي قاضى العسكر، وسراج الدين عمر الندى قاضي العسكر، فرحل الأمير منجَك بمن معه من غزة، عائداً إلى دمشق، فنزل بها السلطان بعساكره وجلس الأمير يلبغا لعرض العسكر، ثم ساروا جميعاً إلى دمشق، وخيموا بظاهرها، فخرج إليهم أكثر أمراء دمشق وعسكرها راغبين في الطاعة، حتى لم يبق من الأمراء مع بَيْدَمُر سوى مَنجَك وأَسَنْدَمُر - وقد امتنعوا بالقلعة - فترددت القضاة بين الفريقين في الصلح حتى تقرر، وحلف لهم الأمير يَلُبغا على ذلك، فاطمأنوا إليه ونزلوا من القلعة، فركب السلطان بعساكره صبح يوم الاثنين تاسع عشرين شهر رمضان، ودخل إلى دمشق وقبض على الأمير بيدمر والأمير منجك والأمير أَسَندَمُر، وقيدوا، فأنكر ذلك جمال الدين يوسف بن محمد المرداوي الحنبلي قاضي دمشق، وصار إلى الأمير يَلْبُغا، وقال له: لم يقع الصلح على هذا فاعتذر بأنه ما قصد إلا إقامة حرمة السلطان، ووعد بالإفراج عنهم، فلما انصرف بعث بهم إلى الإسكندرية، فسجنوا بها، وصعد السلطان إلى قلعة دمشق، وسكنها، واستبد الأمير يَلْبُغا بتدبير الأمور في الشام، على عادته في مصر، واستقر الأمير علاء الدين أمير على نائب الشام عوضاً عن الأمير بَيْدَمُر، واستقر الأمير قطْلُوبُغا الأحمدي رأس نوبة في نيابة حلب عوضاً عن الأمير أحمد بن القَشتمري، ثم سار السلطان بعساكره من دمشق، في يوم الأحد، فلما قرب من القاهرة دُقت البشائر بقلعة الجبل، وزينت القاهرة ومصر زينة عظيمة، وصعد إلى قلعته في يوم الاثنين عشرين شوال، وفيه قدم الأمير قَشْتَمُر النائب من الوجه القبلي. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
نائب حماة ونائب طرابلس يخرجون عن الطاعة.
768 ذو القعدة - 1367 م قدم الخبر باتفاق الأمير طيبغا الطويل نائب حماة وكان قد أصبح نائبها في هذه السنة بعد فتنة يلبغا وقتله، والأمير أشقتمُر نائب طرابلس، على المخامرة والخروج عن طاعة السلطان، فتجهز الأمير أسندمر الأتابك للسفر، وتقدم بتهيؤ الأمراء، وبعث القصاد للكشف عن ذلك على البريد، فعادوا باستمرار بقية النواب على الطاعة، ماعدا المذكورين، فكتب بالقبض عليهما، فقبضا وقبض معهما على إخوة طيبغا الطويل، وحملوا إلى الإسكندرية مقيدين، واستقر أسندمر الزيني في نيابة طرابلس، وأعيد عمر شاه إلى نيابة حماة في أوائل ذي القعدة، واستقر أرغون الأزقي في نيابة صفد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج نائب الشام عن الطاعة ومقاتلته.
802 رجب - 1400 م كان تنم قد تغلب على دمشق أيام موت السلطان الظاهر برقوق ثم إن السلطان الناصر فرج أقره وأعطاه نيابة دمشق وأجيز بإخراج من أراد من السجون فأخرج عدة أمراء من السجون وزاد أمره فأراد تملك أكثر من دمشق كحلب وحمص وطرابلس وغيرها، ثم إن أيتمش لما هرب في الفتنة التي حصلت بينه وبين يشبك جاء إلى تنم هذا هو ومن معه من الأمراء ففي خامس ربيع الآخر قدم الأمير أيتمش، ممن معه إلى دمشق، فخرج الأمير تنم إلى لقائه، وبالغ في إكرامه وإكرام من معه، وعظم شأن تنم بقدوم أيتمش عليه، وأطاعه من خالف عليه، وفي ثامنه: قدم عليه كتاب الملك الناصر بمسك أيتمش ومن معه وقدومه إلى مصر، فأحضر الكتاب وحامله إلى عند أيتمش، وأعلمه بذلك، ثم جهز أيتمش وتغري بردي قصادهما إلى نائب حماة، ونائب حلب، بدعواهما إلى ما هم عليه، فأجابا بالسمع والطاعة في خامس عشر جمادى الأولى: ورد الخبر بخروج تنم نائب الشام، وأيتمش، ممن معهما من دمشق إلى جهة غزة، فرسم بالتجهيز للسفر، وفي سابع عشره: اجتمع الأمراء والمماليك بمجلس السلطان، فحثهم على السفر في أول جمادى الآخرة، وأن يخرج ثمانية أمراء من الألوف بألف وخمسمائة من المماليك المشتراوات وخمسمائة من المستخدمين، فاختلف الرأي فمنهم من أجاب، ومنهم من قال لابد من سفر السلطان، وانفضوا على غير شيء، ونفوسهم متغيرة من بعضهم على بعض، ثم وفي شهر رجب، في أوله يوم الجمعة في رابعه: نزل السلطان من القلعة إلى الريدانية ليتوجه إلى قتال أيتمش ونائب الشام، فأقام بمخيمه، وتلاحق به الأمراء، والعساكر، والخليفة، وقضاة القضاة، وفي ثامنه: رحل السلطان ببقية العسكر، وعدة من سار أولاً وثانياً نحو سبعة آلاف فارس وأما تنم نائب الشام، فإنه وجه نائب حلب بعسكره إلى جهة مصر في ثامنه، وخرج في تاسعه ومعه الأمير أيتمش وبقية العساكر، ومن انضم إليهم من التركمان، وخيم على قبة يلبغا خارج دمشق، حتى لحقه بقية العسكر، ومن سار معه من القضاة، وعمل الأمير جركس أبو تنم نائب الغيبة، وفي حادي عشره: رحل الأمير تنم من ظاهر دمشق، وتبعه ابن الطبلاوي في ثاني عشره، وسار نائب طرابلس بعسكره ساقة، ثم إن تنم نزل على الرملة بمن معه، وكان لما قدم عليه من انكسر من عسكره على غزة، شق عليه ذلك، وأراد أن يقبض على بتخاص والمنقار، ففارقاه ولحقا بالسلطان، وأن السلطان بعث إليه من غزة بقاضي القضاة صدر الدين المناوي في يوم الثلاثاء تاسع عشره، ومعه ناصر الدين محمد الرماح أمير أخور، وطغاي تمر مقدم البريدية، وكتب له أماناً، وأنه باق على كفالته بالشام إن أراد ذلك، وكتب إليه الأمراء يقولون له: أنت أبونا وأخونا، وأنت أستاذنا، فإن أردت الشام فهي لك، وإن أردت مصر كنا مماليكك وغلمانك، فصن الدماء، وكان الأمراء والعسكر في غاية الخوف منه لقوته، وكثرة عدده، وتفرقهم، واختلافهم، فسار إليه القاضي وحدثه في الصلح ووعظه، وحذره الشقاق والخروج عن طاعة السلطان، فقال: ليس لي مع السلطان كلام، ولكن يرسل إلى الأمير يشبك وسودون طاز وجركس المصارع، وجماعه عينهم، ويعود الأمير أيتمش كما كان هو وجميع الأمراء الذين معه، فإن فعل ذلك، وإلا فما بيني وبينهم إلا السيف، وثبت على ذلك، فقام القاضي ليخرج، فخرج معه بنفسه إلى خارج الخيمة، وأركبه فرساً في غاية الحسن، وعضده لما ركب، فقدم القاضي يوم الخميس حادي عشرينه ومعه أحد خاصكية السلطان، ممن كان عند تنم، وعوقه نحو أربعة أشهر عن الحضور، وأعاد الجواب فاتفق الجميع على محاربته، فلما كان يوم السبت ثالث عشرينه: ورد الخبر أنه ركب، ممن معه يريد الحرب، فسار السلطان بعساكره من غزة، إلى أن أشرف على الجينين قريب الظهر، فعاين تنم قد صف عساكره، ويقال إنهم خمسة آلاف فارس وستة آلاف راجل، فتقدمت عساكر السلطان إليهم وقاتلوهم، فلم يكن غير يسير حتى انهزمت عساكر تنم، ووقع في الأسر تنم نائب الشام، وأقبغا نائب حلب، ويونس نائب طرابلس، وأحمد ابن الشيخ علي، وفارس حاجب الحجاب وبيغوت، وشادي خجا، وبيرم رأس نوبة أيتمش، وجلبان نائب حلب، ومن أمراء الطبلخاناه والعشرات ما ينيف على مائة أمير، وفر أيتمش، وتغري بردي، ويعقوب شاه، أرغون شاه، وطيفور، في ثلاثة آلاف إلى دمشق ليملكوها، وعندما قبض على تنم كتب إلى دمشق بالنصرة ومسك تنم، فوصل البريد بذلك يوم الثلاثاء سادس عشرينه على نائب الغيبة بدمشق، فنودي بذلك, ثم قدم الأمير أيتمش إلى دمشق يوم الأربعاء سابع عشرينه، فقبض عليه، وعلى تغري بردي، وطيفور، وأقبعا اللكاش، وحبسوا بدار السعادة، ثم مسك بعد يومين أرغون شاه، ويعقوب شاه، وتقدم القاضي سعد الدين إبراهيم بن غراب إلى دمشق، فقدمها في يوم السبت سلخه، دخل السلطان بأمرائه وعساكره إلى قلعة دمشق، فكان يوما مشهوداً وسر الناس به سروراً كبيراً في ليلة الخميس رابعه: رمضان قتل الأمير تنم نائب الشام والأمير يونس الرماح نائب طرابلس بقلعة دمشق خنقاً بعد أن استصفيت أموالهما، ولم يبق لهما شيء، ثم سلما إلى أهلهما، فدفن تنم بتربته بميدان الحصى خارج دمشق، ودفن يونس بالصالحية، فكانت مدة ولاية تنم نيابة الشام سبع سنين وستة أشهر ونصفاً، وولاية يونس طرابلس نحو ست سنين. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عودة الأميرين شيخ ونوروز للخروج عن الطاعة ومسير السلطان فرج بن برقوق إليهم.
814 جمادى الآخرة - 1411 م تواترت الأخبار بأن الأميرين شيخ ونوروز قد اتفقا على الخروج عن طاعة السلطان، وعزما على أخذ حماة، فوقع الشروع في عمارة قلعة دمشق، وكتب تقدير المصروف على ذلك، مبلغ ثلاثين ألف دينار، وفيه وقع الاهتمام في بلاد الشام بتجهيز الإقامات للسلطان وفي شهر رجب قدم الخبر بأن الأمير نوروز نائب طرابلس توجه منها إلى حصن الأكراد، وحاصرها، وأن الأمير شيخ كتب إليه أنه اتفق مع جماعة من قلعة حلب على أن يسلموها له، وأشار عليه أن يرجع إلى طرابلس يحصل قلعة حلب بيده، وأن الاتفاق وقع بينهما على أن يجهزا سودن الجلب على ثلاثمائة فارس ليأخذ حماة، وأن الأمير شيخ أرسل إلى ناصر الدين محمد بن دلغادر يعرض عليه نيابة عينتاب فلم يقبل ذلك، وأنه خرج من حلب يريد العمق، فنزله سلخ جمادى الآخرة، وجمع عليه طائفة التركمان البياضية وابن سقل سيز، ابن صاحب الباز، وغيرهم من التركمان والعرب، وأنه أوقع بعمر بن كندر في ثالث رجب ثم قاتل التركمان في سابعه، فكسرهم، وأسر منهم جماعة، وأنه بعث أحمد الجنكي أحد ندمائه بهدية إلى قرا يوسف، وأن نوروز بعث إليه بهدية أخرى، صحبة بهلوان، من أصحابه، وفي شهر رمضان تأكد عند السلطان خروج الأميرين شيخ ونوروز عن طاعته، وأنهما عزما على أخذ دمشق، وأن سودن الجلب ويشبك بن أزدمر سعيا في ذلك، وأن الأمير نوروز قتل أقسنقر الحاجب، ثم في شهر ذي الحجة خرج السلطان بجيشه من مصر يريد الشام وأن يأخذ شيخ ونوروز ثم جاء الخبر بأن الأمراء الذين تقدموه قد خرجوا عن الطاعة، فلم يثبت، وسار من غزة مجداً في طلبهم، وقد نفرت منه القلوب، وتمالت على بغضه، لقبح سيرته، وسوء سريرته، وفي سادس عشرين ذي الحجة نزل الأمراء الذين تقدموا بقبة يلبغا خارج دمشق، وركبوا إلى الأمير تغري بردي نائب الشام، فعادوه، وقد اشتد به مرضه، وأعلنوا بما هم عليه من الخلاف للسلطان، والخروج عن طاعته، ثم رحلوا عن قبة يلبغا في تاسع عشرينه، ونزلوا على برزة يريدون اللحاق بالأميرين شيخ ونوروز على حمص، فلم يوافقهم على ذلك الأمير شاهين الزردكاش، فقبضوا عليه ومضوا، ونزل السلطان الكسوة في بكرة يوم الثلاثاء سلخه، وقد فت في عضده مخالفة الأمراء عليه، ولاحت إمارات الخذلان عليه، وظهرت كآبة الزوال والإدبار، فألبس من معه من العسكر السلاح، ورتبهم بنفسه، ثم ساق بهم، وقصد دمشق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير تغري بردي المؤيدي نائب حلب عن الطاعة.
824 ذو الحجة - 1421 م لما كان يوم ثامن عشر ذي الحجة ورد الخبر بأن الأمير تغري بردي المؤيدي نائب حلب المعروف بأخي قصروه خرج عن طاعة السلطان، وقبض على الأمراء الحلبيين، واستدعى التركمان والعربان، وأكثر من استخدام المماليك، وسبب خروجه عن الطاعة أنه بلغه أن الملك الظاهر ططر عزله، وأقر عوضه في نيابة حلب الأمير تنبك البجاسي نائب طرابلس، فلما تحقق ذلك خرج عن الطاعة وفعل ما فعل، فشاور الأمير برسباي الأمراء في أمره، فوقع الاتفاق على أن يكتب الأمير تنبك البجاسي بالتوجه إليه وصحبته لعساكر وقتاله، وأخذ مدينة حلب عنوة، وباستقراره في نيابتها كما كان الملك الظاهر ططر أقره، وكتب له بذلك، ثم في يوم الأحد ثالث المحرم من سنة خمس وعشرين وثمانمائة ورد الخبر إلى الديار المصرية بفرار الأمير تغري بردي المؤيدي المعروف بأخي قصروه نائب حلب منها، بعد وقعة كانت بينه وبين تنبك البجاسي المنتقل عوضه إلى نيابة حلب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير إينال نائب صفد عن الطاعة وقتله.
825 رجب - 1422 م في شهر رجب، ورد الخبر على السلطان بخروج الأمير إينال نائب صفد عن الطاعة، وكان سبب خروجه عن الطاعة أنه كان من جملة مماليك الملك الظاهر ططر، رباه صغير، ثم ولاه نيابة قلعة صفد بعد سلطنته، فلما قام الملك الأشرف بعد الملك الظاهر ططر بالأمر ولى إينال المذكور نيابة صفد، وبلغه خلع ابن أستاذه الملك الصالح محمد من السلطنة، فشق عليه ذلك، وأخذ في تدبير أمره، واتفق مع جماعة على العصيان، وخرج عن الطاعة، وأفرج عمن كان محبوساً بقلعة صفد، وهم: الأمير يشبك أنالي المؤيدي الأستادار ثم رأس نوبة النوب، والأمير إينال الجكمي أمير سلاح ثم نائب حلب، والأمير جلبان أمير آخور أحد مقدمي الألوف، وقبض على من خالفه من أمراء صفد وأعيانها، ففي الحال كتب السلطان الملك الأشرف للأمير مقبل الحسامي الدوادار حاجب حجاب دمشق باستقراره في نيابة صفد، وأن يستمر إقطاع الحجوبية بيده حتى يتسلم صفد، ثم كتب إلى الأمير تنبك ميق نائب الشام أن يخرج بعسكر دمشق لقتال إينال المذكور، ثم ورد على السلطان كتاب الأمير تنبك ميق نائب الشام بمجيء الأمير إينال الجكمي، ويشبك أنالي، وجلبان أمير آخور إليه من صفد طائعين للسلطان، وكان من خبر هؤلاء وإينال نائب صفد أنه لما قدم عليه الأمير مقبل الدوادار بعساكر دمشق انهزم إلى قلعة صفد إلى يوم الاثنين رابع شوال، فنزل إليه إينال بمن معه، بعد أن ترددت الرسل بينهم أياماً كثيرة، فتسلم أعوان السلطان قلعة صفد في الحال، وعندما نزل إينال أمر الأمير مقبل أن تفاض عليه خلعة السلطان ليتوجه أميراً بطرابلس، وكان قد وعد ذلك لما ترددت الرسل بينهم وبينه مراراً حتى استقر الأمر على أن يكون إينال المذكور من جملة أمراء طرابلس، وكتب له السلطان أماناً ونسخة يمين فانخدع الخمول ونزل من القلعة، فما هو إلا أن قام بلبس الخلعة وإذا هم أحاطوا به وقيدوه وعاقبوه أشد عقوبة على إظهار المال، ثم قتلوه وقتلوا معه مائة رجل ممن كان معه بالقلعة، وعلقوهم بأعلاها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير تنبك البجاسي نائب دمشق عن الطاعة وقتله.
827 صفر - 1424 م في رابع عشر شهر صفر قدم الخبر بخروج تنبك البجاسي عن الطاعة ومحاربته أمراء دمشق، وسبب ذلك أنه لما ولي سودن بن عبد الرحمن نيابة الشام عوضا عن تبك، تقدمت الملطفات السلطانية إلى أمراء دمشق، بالقبض على تنبك البجاسي، فأتوا دار السعادة في ليلة الجعة رابعه، واستدعوه ليقرأ عليه كتاب السلطان، فارتاب من ذلك، وخرج من باب السر، وقد لبس السلاح في جمع من مماليكه، فثار إليه الأمراء واقتتلوا معه حتى مضى صدر نهار الجمعة، فانهزموا منه، وتحصن طائفة منهم بالقلعة، ومضى آخرون إلى سودن بن عبد الرحمن، وقد نزل على صفد، ثم خرج تنبك البجاسي من دمشق بعدما تقدم ذكره من محاربة الأمراء حتى نزل على الجسر في يوم الجمعة حادي عشره، وقد قطع سودن بن عبد الرحمن الجسر فباتوا يتحارسون، وأصبحوا يوم السبت ثاني عشره يترامون نهارهم كله حتى حجز الليل بينهم، فباتوا ليلة الأحد على تعبيتهم، وأصبح تنبك يوم الأحد ثالث عشره راحلاً إلى جهة الصبيبة، في انتظار ابن بشارة أن يأتيه تقوية له، فكتب سودن بذلك إلى السلطان، وركب بمن معه على جرائد الخيل، وترك الأثقال في مواضعها مع نائب القدس، وساق حتى دخل دمشق في يوم الأربعاء سادس عشره، فتمكن من القلعة، فللحال أدركهم تنبك، وقد بلغه مسيرهم، فلقوه عند باب الجابية، وقاتلوه، فثبت لهم مع كثرتهم، وقاتلهم أشد قتال، والرمي ينزل عليه من القلعة، فتقنطر عن فرسه لضربة أصابت كتفه، حتى خلته فتكاثروا عليه، وجروه إلى القلعة ومعه نحو عشرين من أصحابه، وكتب بذلك للسلطان، فقدم الكتاب الأول من جسر يعقوب في يوم الأحد عشرينه، فاضطرب الناس، ووقع الشروع في السفر، وأحضرت خيول كثيرة من مرابطها بالربيع، فقدم الخبر الثاني بأخذ تنبك البجاسي بدمشق، فدقت البشائر، وكتب بقتل تنبك، وحمل رأسه إلي مصر، وتتبع من كان معه، وبطلت حركة السفر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
السلطان الأشرف برسباي يجبر قرا يلك صاحب آمد على الصلح والدخول في الطاعة.
836 ذو القعدة - 1433 م كان السلطان الأشرف برسباي قد تجهز للسفر إلى جهة آمد من هذه السنة وسبب ذلك أن قرا يلك ملك آمد أظهر أولا أنه يريد الطاعة لما كان ابنه هابيل في قبضة السلطان من أيام تملك الرها ثم لما مات هابيل بالطاعون لم يعد قرا يلك يلقي بالا للسلطان بل عدا على ملطية وغيرها من البلاد وأحرق وأفسد، وكان السلطان في السنوات الماضية يشيع أنه يريد السفر لقتاله لعل قرا يلك يرعب منه فيطلب الصلح ولكنه لا يفعل فعزم في هذه السنة على السفر فسافر إلى آمد ثم وصل كتاب السلطان من الرها، مؤرخ بثامن عشر ذي القعدة، يتضمن أنه رحل عن آمد بعد ما أقام على حصارها خمسة وثلاثين يوماً، حتى طلب قرا يلك الصلح، فصولح، ورحل العسكر في ثالث عشر ذي القعدة، وكان من خبرهم أن سار السلطان بعساكره من الرها وعليهم الأسلحة وآلة الحرب، إلى أن نزل إلى آمد في يوم الخميس ثامن شوال، وقبل نزول السلطان عليها صف عساكره عدة صفوف، ووراءهم الثقل والخدم، حتى ملؤوا الفضاء طولاً وعرضاً، وقد هال أهل آمد ما رأوه من كثرة العساكر وتلك الهيئة المزعجة لكثرة ما اجتمع على السلطان من العساكر المصرية والنواب بالبلاد الشامية وأمراء التركمان والعربان، وكان قرايلك قبل أن يخرج من مدينة آمد، أمر أن يطلق الماء على أراضي آمد من خارج البلد من دجلة، ففعلوا ذلك فارتطمت خيول كثير من العسكر بالماء والطين، فلم يكترث أحد بذلك، ومشى العسكر صفاً واحداً، ولم يكن لآمد المذكورة قلعة بل سور المدينة لاغير، إلا أنه في غاية الحسن من إحكام بنيانه، فلهذا يصعب حصارها ويبعد أخذها عنوة، فوقف العسكر حول آمد ساعة، ثم مال السلطان بفرسه إلى جهة بالقرب من مدينة آمد، ونزل به في مخيمه، وأمر الناس بالنزول في منازلهم، وأمرهم بعدم قتال أهل آمد، ونزل الجميع بالقرب من آمد، كالحلقة عليها، غير أنهم على بعد منها، بحيث إنه لا يلحقهم الرمي من السور، ونزل السلطان بمخيمه وقد ثبت عنده رحيل قرايلك من آمد، وأنه ترك أحد أولاده بها، فأقام بمخيمه إلى صبيحة يوم السبت عاشر شوال، فركب وزحف بعساكره على مدينة آمد بعد أن كلمهم السلطان في تسليمها قبل ذلك، وترددت الرسل بينه وبينهم، فأبى من بها من الإذعان لطاعة السلطان وتسليم المدينة إلا بإذن قرايلك، ولما زحف السلطان على المدينة اقتحمت عساكر السلطان خندق آمد، وقاتلوا من بها قتالاً شديداً، حتى أشرف القوم على الظفر وأخذ المدينة، وردم غالب خندق مدينة آمد بالحجارة والأخشاب، وبينما الناس في أشد ما هم فيه من القتال، أخذ السلطان في مقت المماليك وتوبيخهم، وصار كلما جرح واحد من عساكره وأتي له به يزدريه ويهزأ به، وينسب القوم للتراخي في القتال، ثم لبس هو سلاحه بالكامل، وأراد أن يقتحم المدينة بنفسه حتى أعاقه عن ذلك أعيان أمرائه، وهو يتكلم بكلام معناه أن عساكره تتهاون في قتال أهل آمدة فلا زالت الأمراء به، حتى خلع عن رأسه خوذته ولبس تخفيفة على العادة، واستمر القرقل عليه، إلى أن ترضاه الأمراء، وخلع قرقله، وسئمت الناس من القتال، هذا مع ما بلغهم من غضب السلطان، بعد أن لم يبقوا ممكناً في القتال، وقد أثخنت جراحات الأمراء والمماليك من عظم القتال، كل ذلك والسلطان ساخط عليهم بغير حق، فعند ذلك فتر عزم القوم عن القتال من يومئذ، ولما انقضى القتال، وتوجه كل واحد إلى مخيمه، وهو غير راض في الباطن، وجد أهل آمد راحة كبيرة بعودة القوم عنهم، وأخذوا في تقوية أبراج المدينة وسورها، بعد أن كان أمرهم قد تلاشى، مما دهمهم من شدة قتال من لا قبل لهم بقتاله، ونزل السلطان بمخيمه، وندب الأمراء والعساكر للزحف، على هيئة ركوبهم يوم السبت، في يوم الثلاثاء، وهو أيضاً في حال غضبه، وقد اجتهد مماليك السلطان وأمراؤه في القتال، وجرح الغالب منهم، فكان آخر كلام السلطان للأمراء: إن العساكر تركب صحبة الأمراء في يوم الثلاثاء، وتزحف على المدينة، ويكون الذي يركب مع الأمراء للزحف، المماليك القرانيص، وأنا ومماليكي الأجلاب نكون خلفهم، وقامت قيامة القوم، وتنكرت القلوب على السلطان في الباطن، وتطاولت أعناق أمرائه إلى الوثوب عليه، وبلغ السلطان عن الأمراء والمماليك نوع من الممالأة على الفتك به فاضطرب أمره وصار يحاور المدينة وهو في الحقيقة محصور من احتراسه من أمرائه ومماليكه، وأخذ في الندم على سفره، وفتر عزمه عن أخذ المدينة في الباطن، وضعف عن تدبير القتال، هذا والقتال مستمر في كل يوم، بل في كل ساعة، بين العسكر السلطاني وبين أهل آمد، وقتل خلائق من الطائفتين كثيرة، وصار السلطان يضايق أهل آمد بكل ما وصلت قدرته إليه، هذا وقد قوي أمرهم واشتد بأسهم لما بلغهم من اختلاف عساكر السلطان، وبينما السلطان فيما هو فيه، قدم عليه الأمير دولات شاه الكردي صاحب أكل من ديار بكر، فأكرمه السلطان وخلع عليه، ثم لما بلغ الأشرف أحمد ابن الملك العادل سليمان صاحب حصن كيفا، قدوم السلطان الملك الأشرف إلى آمد، خرج من الحصن في قليل من عسكره في أوائل في القعدة، يريد القدوم على السلطان، فاعترضه في مسيره جماعة من أعوان قرايلك على حين غفلة، وقاتلوه إلى أن قتل الملك الأشرف المذكور من سهم أصابه، وانهزم بقية من كان معه وانتهبوا، فقدم جماعة منهم على الملك الأشرف، وعرفوه بقتل الملك الأشرف صاحب الحصن، فعظم عليه ذلك إلى الغاية، ومن هذا اليوم أخذ السلطان في أسباب الرحيل عن آمد، غير أنه صار، يترقب حركة يرحل بها لتكون لرحيله مندوحة، ثم ندب السلطان جماعة كبيرة من التركمان والحربان من عسكره لتتبع قتلة الملك الأشرف صاحب الحصن، ولما ندب السلطان الجماعة المذكورة لتتبع قتلة الملك الأشرف وغيره، خرجوا إلى جهة من الجهات فوافوا جماعة كبيرة من أمراء قرايلك وقاتلوهم حتى هزموهم، وأسروا منهم جماعة كبيرة من أمراء قرايلك وفرسانه وأتوا بهم إلى السلطان، وهم نيف على عشرين نفساً، فأمر السلطان بقيدهم فقيدوا، توجهوا ثانياً فوافقوا جماعة أخر، فقاتلوهم أيضاً وأسروا منهم نحو الثلاثين، ومن جملتهم قرا محمد أحد أعيان أمراء قرايلك، فأحضر السلطان قرا محمد وهدده بالتوسيط إن لم يسلم له آمد، فأخذوا قرا محمد المذكور ومروا إلى تحت سور المدينة، فكلمهم قرا محمد المذكور في تسليم المدينة، فلم يلتفتوا إليه، فأخذوه وعادوا، وأصبح السلطان فوسط منهم تحت سور آمد عشرين رجلاً، من جملتهم قرا محمد المذكور، ثم بلغ السلطان أن قرايلك نزل من قلعة أرقنين بجماعة من عساكره، يريد أن يكبس على السلطان في الليل أو يتوجه بهم إلى حلب، فندب السلطان جماعة من الأمراء والمماليك في عمل اليزك بالنوبة، في كل ليلة لحفظ العساكر، ثم رسم السلطان للأمير جارقطلو نائب الشام بالتوجه لقرايلك بقلعة أرقنين، وندب معه جماعة من النواب والأمراء والعساكر المصرية، فخرجوا من الوطاق السلطاني في الليل بجموع كثيرة، وجددوا في السير حتى وافوا قرايلك وهو بمخيمه تحت قلعة أرقنين بين الظهر والعصر، وكان غالب العسكر قد تخلف فتقدم بعض العسكر السلطاني من التركمان والعربان، واقتتلوا مع القرايلكية قتالاً جيداً إلى أن كانت الكسرة في العسكر السلطاني وقتل جماعة كثيرة من التركمان والعربان وأمراء دمشق وغيرهم، كل ذلك وسنجق السلطان إلى الآن لم يصل وأما جارقطلو، فإنه لما قوي الحر عليه نزل على نهر بالقرب من أرقنين ليروي خيوله منه، وصار الرائد يرد عليه بأن القوم قد التقوا مع عساكر قرايلك، وهم في قلة وقد عزموا على القتال،،فلم يلتفت إلى ذلك وسار على هينته، فتركه بعض عساكره وساروا حتى لحقوا بمن تقدمهم وقاتلوا القرايلكية، ثم تراجع القوم وكروا القرايلكية وهزموهم أقبح هزيمة، وتعلق قرايلك بقلعة أرقنين وتحصن بها، ونهبت عساكره وتمزقوا كل ممزق، هذا والسلطان مجتهد في عماره قلعة من الخشب تجاه أبراج ومكاحل النفط ترمي في كل يوم بالمدافع، والمناجنيق منصوبة، يرمى بها، وأيضاً على الأبراج، وأهل آمد في أسوأ ما يكون من الحال، هذا مع عدم التفات السلطان لحصار آمد الالتفات الكلي، لشغل خاطره من جهة اختلاف عساكره، وهو بتلك البلاد بين يدي عدوه، وقد تورط في الإقامة على حصار آمد، والشروع ملزم، وطالت إقامته على آمد بعساكره نحو خمسة وثلاثين يوماً، وقد ضاق الحال أيضاً على أهل آمد، فعند ذلك ترددت الرسل بين السلطان وبين قرايلك في الصلح، وكان قرايلك هو البادىء في ذلك، حتى تم وانتظم الصلح بينهما على أن قرايلك يقبل الأرض للسلطان، ويخطب باسمه في بلاده ويضرب السكة على الدينار والدرهم باسمه، فأجاب إلى ذلك، فأرسل إليه السلطان القاضي شرف الدين الأشقر نائب كاتب السر، فتوجه إليه القاضي شرف الدين المذكور بالخلع والفرس الذي جهزه السلطان إليه بقماش ذهب، ونحو ثلاثين قطعة من القماش السكندري، ولما بلغ قرايلك مجيء القاضي شرف الدين، نزل من قلعة أرقنين بمخيمه، ولقي القاضي شرف الدين المذكور، وسلم عليه، ثم قام وقبل الأرض فألبسه القاضي شرف الدين الخلعة، ثم قدم له الفرس صحبة الأوجاقي، فقام إليه، فأمره القاضي شرف الدين بتقبيل حافر الفرس، فامتنع من ذلك قليلاً، ثم أجاب بعد أن قال: والله إن هذه عادة تعيسة، أو معنى ذلك, ثم أخذ في الكلام مع القاضي شرف الدين، فأخذ القاضي شرف الدين يعظه ويحذره مخالفة السلطان وسوء عاقبة ذلك، وعاد القاضي شرف الدين إلى السلطان، وفي الحال أخذ السلطان في أسباب الرحيل، ورحل في ليلة الخميس ثالث عشر ذي القعدة في النصف الثاني من الليل من غير ترتيب ولا تطليب، ولا تعبية، ورحلت العساكر من آمد كالمنهزمين لا يلوي أحد على أحد، بل صار كل واحد يسير على رأيه، وعند رحيل القوم أطلق الغلمان النيران في الزروع المحصودة برسم عليق خيول الأجناد، فإنه كان كل جندي من الأجناد صار أمام خيمته جرن كبير مما يحصده غلامه ويأتيه به من زروع آمد، فلما انطلق النار في هذه الأجران، انطبق الوطاق بالدخان إلى الجو، حتى صار الرجل لا ينظر إلى الرجل الذي بجانبه، ورحل الناس على هذه الهيئة مسرعين، مخافة أن يسير السلطان ويتركهم غنيمة لأهل آمد. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
العسكر المصري يقاتل دلغار نائب أبلستين الخارج عن الطاعة ومعه جانبك الصوفي الهارب من السلطان.
839 ذو الحجة - 1436 م إن العسكر المجرد من مصر وغيرها لما توجه إلى حلب، سار منها نائبها تغري برمش البهسني بعساكر حلب، وصحبته الأمير قاني باي الحمزاوي نائب حماة بعساكر حماة، ونزل على عينتاب، وقد نزل جانبك الصوفي، مرغش، فتوجهوا إليه من الدربند أمام العسكر المصري، ونزلوا على بزرجق يعني: سويقة باللغة العربية، ثم عدوا الجسر، وقصدوا ناصر الدين بك دلغادر نائب أبلستين من طريق دربند كينوك، فلم يقدروا على سلوكه لكثرة الثلوج فمضوا إلى دربند آخر من عمل بهسنا، وساروا منه بعد مشقة يريدون أبلستين وساروا حتى طرقها تغري برمش المذكور بمن معه في يوم الثلاثاء تاسع شهر رمضان، فلم يدرك ناصرالدين بن دلغادر بها، فأمر تغري برمش بنهب أبلستين وإحراقها فنهبت وأحرقت بأجمعها، ثم أمر العسكر بنهب جميع قراها وإحراقها فنهبوها وأخذوا منها شيئاً كثيراً، ثم عاد نائب حلب بمن معه والأغنام تساق بين يديه بعد أن امتلأت أيدي العساكر من النهب، وترك أبلستين خراباً قاعاً صفصفاً، وعاد إلى حلب بعد غيبته عنها خمسين يوماً، كل ذلك وأمراء مصر بحلب، ثم بلغ تغري برمش بعد قدومه إلى حلب أن ناصرالدين بن دلغادر نزل بالقرب من كينوك فجهز إليه أخاه حسناً حاجب حجاب حلب، وحسن هو الأسن، ومعه مائة وخمسون فارساً إلى عينتاب تقوية للأمير خجا سودون، وقد نزل بها بعد أن انفرد عن العسكر المصري من يوم خرج من الديار المصرية، فتوجه حسن المذكور بمن معه إلى خجا سودون وأقام عنده، فلما كان يوم رابع عشرين ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين المذكورة، وصل إليهم الأمير جانبك الصوفي، ومعه الأمير، قرمش الأعور، والأمير كمشبغا المعروف بأمير عشرة أحد أمراء حلب، وكان توجه من حلب وانضم على جانبك الصوفي قبل تاريخه بمدة طويلة، ومعه أيضاً أولاد ناصر الدين بك ابن دلغادر، الجميع ما عدا سليمان، فنزلوا على مرج دلوك، ثم ركبوا وساروا منه إلى قتال خجا سودون بعينتاب، فركب خجا سودون أيضاً بمماليكه وبمن معه من التركمان والعربان وقاتلهم آخر النهار، وباتوا ليلتهم، وأصبحوا يوم الثلاثاء خامس عشرين ذي الحجة تقدم حسن حاجب الحجاب بمن معه من التركمان والعربان أمام خجا سودون، فتقدم إليهم جانبك الصوفي بمن معه، وهم نحو الألفي فارس، فقاتلته العساكر المذكورة وقد تفرقوا فرقتين: فرقة عليها خجا سودون وحسن حاجب الحجاب المقدم ذكره، وفرقة عليها الأمير تمرباي اليوسفي المؤيدي دوادار السلطان بحلب، وتركمان الطاعة في كل فرقة منهما، وتصادم الفريقان فكانت بينهم وقعة هائلة انكسر فيها جانبك الصوفي، وأمسك الأمير قرمش الأعور، والأمير كمشبغا أمير عشرة، وهما كانا جناحي مملكته، وثمانية عشر فارساً من أصحاب جانبك الصوفي، وانهزم جانبك في أناس وتبعهم العساكر فلم يقدروا عليهم فعادوا، فأخذ خجا سودون قرمش وكمشبغا بمن معهما، وقيد الجميع وسيرهم إلى حلب، وكتب بذلك إلى السلطان، فقدم الخبر على السلطان في صفر من سنة أربعين وثمانمائة، ومع المخبر رأس الأمير قرمش الأعور ورأس الأمير كمشبغا أمير عشرة، وأنه وسط من قبض معهما بحلب، فشهر الرأسان بالقاهرة، ثم ألقيا في سراب الأقذار بأمر السلطان ولم يدفنا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حصار آقشهر وأرزكان وعودهما إلى الطاعة.
841 ذو الحجة - 1438 م قدم الخبر بأن اسكندر بن قرا يوسف نزل قريبا من مدينة تبريز فبرز إليه أخوه جهان شاه، المقيم بها من قبل القان معين الدين شاه رخ بن تيمور لنك ملك المشرق، فكانت بينهما وقعة إنهزم فيها إسكندر إلى قلعة يلنجا من عمل تبريز، فنازله جهان شاه، وحصره بها، وأن الأمير حمزة بن قرايلك متملك ماردين وأرزنكان أخرج أخاه ناصر الدين على باك من مدينة آمد، وملكها منه، فقلق السلطان من ذلك، وعزم على أن يسافر بنفسه إلى بلاد الشام، وكتب بتجهيز الإقامات بالشام ثم أبطل ذلك، ثم رسم بخروج تجريدة إلى بلاد الشام، وعين من الأمراء المقدمين ثمانية، وكتب لنائب الشام الأمير أينال الجكمى، أن يتوجه، ممن معه صحبة الأمراء إلى حلب، ويستدعوا حمزة باك ابن قرايلك صاحب ماردين وأرزنكان، فإن قدم إليهم خلع عليه بنيابة السلطة فيما يليه، وإلا مشوا بأجمعهم عليه وقاتلوه وأخذوه، ثم رحل الأمراء المجردون من أبلستين، ومعهم نواب الشام وعساكرها من غزة إلى الفرات، وجميع تركمان الطاعة، وتوجهوا في جمع كبير يريدون مدينة آقشهر، حتى نزلوا عليها وحصروها، وكان من خبرهم أن العسكر المجرد لما قصد مدينة آقشهر تلقاهم سلطان أحمد بن قليج أرسلان صاحب تلى صار وقد رغب في الطاعة السلطانية وسار معهم حتى نازلوا مدينة أقشهر في أول ذي الحجة، فهرب متملكها حسن الأيتاقى في ليلة الثلاثاء ثانيه إلى قلعة برداش، فملك العسكر المدينة وقلعتها، وقبضوا على عدة من أعيانها، وبعثوا بسلطان أحمد بن قليج أرسلان على عسكر، فملك قلعتي فارس وتمشلي، فأقروه على نيابة السلطة بهما، وساروا لمحاصرة حسن بقلعة برداش ففر منها إلى قلعة بزطلش، فنزل من العسكر عليها حتى أخذها في ثامن عشره الأمير قرقماس أمير سلاح، بعد أن قاتل أهلها بضعة عشر يوماً، ثم هدمها حتى سوى بها الأرض، وقد فر منها حسن أيتاقي، ثم سار الأمير قرقماس، ممن معه مع بقية العساكر يريدون أرزنكان، فقدم عليهم الأمير مرزا بن الأمير يعقوب ابن الأمير قرايلك رسولاً من أبيه يعقوب صاحب أرزنكان وكماخ وقد خرج عن أرزنكان ونزل كماخ، وقدم مع مرزا زوجة أبيه وعدة من القضاة والأعيان بأرزنكان، يسألون العفو عن الأمير يعقوب وإعفائه من قدومه إليهم وأن يجهز لنيابة السلطنة بأرزنكان الأمير جهان كير ابن الأمير ناصر الدين على باك بن قرايلك، فأجيبوا إلى ذلك كله، وخلع على الأمير مرزا، ودفع إليه خلعة لأبيه الأمير يعقوب، وأعيد وصحبته الأمير جهان كير، وقد خلع عليه بنيابة أرزنكان، وساروا وقد جهز إلى أرزنكان بالأمير سودون النوروزى دوادار نائب حلب، ومعه نائب دوركى ونائب بهنسنى، فتسلموا أرزنكان بلا مانع، وأقاموا بها، ثم توجه القاضي معين الدين عبد اللطيف ابن القاضي شمس الدين الأشقر كاتب السر بحلب، حتى حلف أهل أرزنكان بالإقامة على طاعة السلطان، ثم سارت العساكر من أقشهر في ثاني عشرينه حتى نزلت على أرزنكان، وعسكروا هناك، فخرج إليهم أهلها، وباعوا عليهم ما أرادوا منهم، وفتحت أبواب المدينة، والعساكر يدخل منها المدينة من أراد ذلك، من غير ضرر ولا نهب، واستمروا على ذلك إلى آخر الشهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير تغري برمش نائب حلب والأمير إينال الجكمي نائب دمشق عن الطاعة وقتلهما.
842 رمضان - 1439 م أول من بدأ بالعصيان على السلطان هو تغري برمش الذي استطاع أن يستحوذ على حلب وأعلن عصيانه، فقام السلطان بإنابة غيره على حلب وبعث بعض الأمراء لتولية الأمراء النواب الجدد، وكانت الأخبار ترد أن نائب دمشق الأمير إينال الجكمي أيضا يريد الخروج عن الطاعة لكن أمره لم يتحقق إلى أن كان يوم الاثنين تاسع رمضان، كان جميع أمراء دمشق وسائر المباشرين بين يدي الأمير إينال، وقد اطمأن كل أحد بأن ملك الأمراء مستمر على الطاعة، فما هو إلا أن استقر في مجلسه أشار بالقبض على أعيان أمراء دمشق، فأغلق الباب وقبض على جميع الأمراء والمباشرين، فلما سمع السلطان هذا الخبر، اضطرب وتشوش غاية التشويش، وجمع الأمراء واستشارهم في أمر إينال وتغري برمش فأشاروا الجميع بسفره، وانفض الموكب على أن السلطان يسافر لقتال المذكورين، ثم في يوم الأربعاء، ورد الخبر على السلطان أن الأمير قطج أتابك حلب وصل أيضاً إلى حماة، وأن تغري برمش أخذ مدينة عينتاب وقلعتها، وأن عدة من قبض عليه الأمير إينال الجكمي من أمراء دمشق تسعة عشر أميراً، ثم ورد على السلطان كتاب الأمير فارس نائب قلعة دمشق، بأن الأمير إينال الجكمي أمر فنودي بدمشق بالأمان والاطمئنان والدعاء للسلطان الملك العزيز يوسف، ثم في يوم الأربعاء خامس عشرينه عين السلطان للسفر من أمراء الألوف اثنان ومن أمراء العشرات عشرة، ثم ورد الخبر على السلطان من الأمير طوغان العثماني نائب القدس بأن إينال الجكمي أطلق الأمراء الذين قبض عليهم قبل تاريخه، وحلفهم للملك العزيز يوسف، ولكن نفرت القلوب بذلك عن إينال الجكمي، وأول من نفر عنه تغري برمش نائب حلب، وقال في نفسه عن إينال المذكور هذا في الحقيقة ليس بخارج عن الطاعة، وإنما قصد بالإشاعة عنه أنه عاص حتى أقدم عليه ويقبض علي تقرباً لخاطر السلطان ومن يومئذ أخذ أمر إينال الجكمي في الاضمحلال قليلاً، واستخف كل أحد عقله وتعجب من سوء تدبيره، وكاد أخوه سودون العجمي أن يموت قهراً لما بلغه عن أخيه إينال ذلك، وهو يوم ذاك من جملة أمراء العشرات بالديار المصرية، ثم ورد الخبر بانكسار تغري برمش وهروبه من حلب إلى الرملة، ثم ورد الخبر على السلطان بأن إينال الجكمي برز بمخيمه من مدينة دمشق إلى ظاهرها، فلما كان يوم الخميس ثالث شوال المذكور، عزم هو على الخروج من المدينة بنفسه إلى مخيمه ليسير بمن معه إلى نحو الديار المصرية، فبينما هو في ذلك ركب عليه الأمير قاني باي الأبوبكري الناصري البهلوان أتابك دمشق، وكان ممن وافق الجكمي على العصيان وحسن له ذلك ثم تركه ومال إلى جهة السلطان، وركب معه الأمير برسباي الناصري حاجب الحجاب بدمشق وجميع أمراء دمشق وعساكرها، ولم يبق مع إينال من أعيان أمراء دمشق إلا جماعة يسيرة فلما بلغ إينال الجكمي ركوب هؤلاء عليه، مال عليهم وقاتلهم، فلم يثبتوا له وانهزموا أقبح هزيمة، ثم تراجعوا فحمل عليهم فانكسروا وتمزقوا شذر مذر، ثم إن العسكر المصري وصل إلى الشام وتصادم مع العسكر الشامي بقيادة إينال وحصلت بينهم وقائع كانت بدايتها بانهزام العسكر المصري ثم تخلى عن إينال أصحابه ومدوا أيديهم إلى النهب في أطلاب النواب لما انهزموا أمام العسكر الشامي، وبقي إينال في أناس قليلة، فحط بهم على العسكر المصري، فثبتوا له وقاتلوه ساعة وقد تفرقت عنه أصحابه بسبب النهب فلم يجد مساعداً، فانهزم بعد أن قتل من الفريقين جماعة كبيرة جداً، فلما أصبح العسكر يوم الخميس ثاني في ذي القعدة ورد الخبر عليهم من دمشق بالقبض على إينال الجكمي من قرية حرستا من عمل دمشق ثم في يوم الأحد ثاني عشر ذي القعدة، كتب بقتل إينال الجكمي بسجنه بقلعة دمشق، بعد تقريره على أمواله وذخائره، وبقتل جماعة من أصحابه ممن قبض عليه في الوقعة وكان قتله بقلعة دمشق في ليلة الاثنين عشرين ذي القعدة، ثم قدم الخبر على السلطان، بأن العساكر توجهت من دمشق، في حادي عشر ذي القعدة إلى حلب، لقتال تغري برمش هذا وأهل حلب يد واحدة على قتاله، ثم إن العسكر المصري بمن معه من العسكر الشامي، لما ساروا من دمشق إلى جهة حلب، وافاهم الأمير قاني باي محمزاوي وغيره وصاروا جمعاً واحداً، فلقيهم تغري برمش المذكور بجموعه التي كانت معه قريباً من حماة، في يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة، وقد صف عساكره من التركمان وغيرهم، حتى ملؤوا الفضاء، فحال ما وقع بصر عسكره على العساكر السلطانية، أخذوا في الانهزام من غير مصاففة، بل بعض تناوش من صغائر الطائفتين، وولوا الأدبار ومدت العساكر السلطانية أيديها إلى عساكر تغري برمش، فغنموا منهم غنائم لا تحصى كثرة، ونهب جميع وطاق تغري برمش وماله، وانهزم هو في جماعة يسيرة من خواصه إلى جهة التركمان الصوجية، ثم قبضوا عليه بعد ذلك وكتب بقتل تغري برمش بعد عقوبته ليقر على أمواله، فعوقب، فأقر على شيء من ماله، نحو الخمسين ألف دينار؛ ثم أنزل ونودي عليه إلى تحت قلعة حلب، وضربت عنقه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير جانم نائب دمشق عن الطاعة.
866 جمادى الأولى - 1462 م حاول الأمير جانم نائب دمشق قبل هذا أن يتسلطن ولكنه كان يخاف وكان قد أرسل ولده يحيى في السنة الماضية إلى مصر أيام السلطان المؤيد أحمد وكلم بعض الأمراء بذلك وبعضهم وعده أن يقف معه، حتى إن أمر سلطنة خشقدم السلطان الحالي كان على أساس أنه يكون مؤقتا لأن كثيرا من الأمراء كاتبوا الأمير جانم على أنهم يسلطنونه وأرسلوا له أن يحضر إلى مصر لذلك ولكن لما حصل أمر الأمراء في خلع المؤيد كان لابد من سلطنة من هو موجود وعدم الانتظار لذا فإن جانم هذا وفي هذا الشهر جمادى الأولى أرسل يدعو تركمان الطاعة إلى موافقته، كما وأنه دعي لجانم على منابر ديار بكر، ثم ورد الخبر بأن جانم نائب الشام كان عدى الفرات في جمع كثير من المماليك وتركمان حسن بك بن قرايلك، وسار بعساكره حتى وصل إلى تل باشر من أعمال حلب، وتجهز نائب حلب لقتاله، ففي الحال عين السلطان تجريدة إلى حلب لقتال جانم ثم رسم بإبطال التجريدة، وسبب ذلك ورود الخبر من نائب حلب بعود جانم على أقبح وجه، وأن جماعة كثيرة من مماليكه فارقوه، وقدموا إلى مدينة حلب، وأمر رجوع جانم أنه كان لما وصل إلى تل باشر وقع بينه وبين تركمان حسن بك الذين كانوا معه كلام طويل، فتركوه وعادوا، فتلاشى أمر جانم لذلك وعاد، ثم في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر من سنة 867هـ ورد الخبر من جانبك التاجي نائب حلب أن جانم نائب الشام قتل بمدينة الرها، وقد اختلف في قتله على أقاويل. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير شاه سوار نائب أبلستين عن الطاعة وقتاله.
872 محرم - 1467 م في يوم الخميس ثاني عشر محرم ورد الخبر من نائب حلب يشبك البجاسي أن شاه سوار نائب أبلستين خرج عن طاعة السلطان، ويريد المشي على البلاد الحلبية، فرسم السلطان في الحال بخروج نائب طرابلس ونائب حماة إلى جهة البلاد الحلبية لمعاونة نائب حلب إن حصل أمر، ثم عين السلطان تجريدة من مصر إلى جهات البلاد الحلبية إن ألجأت الضرورة إلى سفرهم، ثم إن الأمير بردبك نائب الشام خرج من دمشق بعساكرها في آخر المحرم إلى جهة حلب لمعاونة نائب حلب على قتال شاه سوار، كما أن جميع نواب البلاد الشامية قد خرجوا من أعمالهم إلى البلاد الحلبية، لقتال شاه سوار بن دلغادر، بردبك المذكور كان تهاون في قتال شاه سوار المذكور، وخذل العسكر الشامي لما كان في قلبه من الملك الظاهر خشقدم رحمه الله، فكان ذلك سبباً لكسر العسكر الشامي والحلبي وغيرهم ونهبهم، وقتل في هذه الواقعة نائب طرابلس قاني باي الحسني المؤيدي، ونائب حماة تنم خوبي الحسيني الأشرفي، وأتابك دمشق قراجا الخازندار الظاهري، وأتابك حلب قانصوه المحمدي الأشرفي، وغيرهم من أمراء البلاد الشامية، وغيرهم، ثم ورد الخبر من البلاد الحلبية من أمر شاه سوار، وقتل أكابر أمراء البلاد الشامية، ونهبه للبلاد الحلبية، وأخذه قلاع أعمالها، وأن نائب الشام بردبك في أسره، وأن يشبك البجاسي نائب حلب دخل إلى حلب على أقبح وجه، وورد الخبر بأن الأمير بردبك نائب الشام فارق شاه سوار، وقدم إلى مرعش طائعاً، ثم سار إلى منزلة قارا في يوم الخميس سابع عشر ربيع الآخر، ثم استطاع الجيش بعد ذلك من أسر شاه سوار وأخذ إلى القاهرة وقتل فيها وعلق على باب زويلة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الأمير قوصروه نائب دمشق عن الطاعة وقتاله.
906 جمادى الآخرة - 1501 م قام الأمير قوصروه نائب دمشق بالانشقاق والخروج عن طاعة السلطان الأشرف جانبلاط وأعلن نفسه سلطانا فيها لكن السلطان جانبلاط قام بتجهيز جيش بقيادة طومان باي ومعه الأمير قانصوه الغوري فسارا إلى الشام ولما وصل طومان باي اتفق مع الأمير قوصروه على الخروج عن طاعة الأشرف جانبلاط واتفقا على الغدر بالسلطان جانبلاط واتفقا على أن يسيرا سويا إلى مصر لقتال السلطان جانبلاط، فزحفا سويا وأعلنا خلع السلطان جانبلاط وتعيين السلطان طومان باي وتلقبه بالعادل وقبض على جانبلاط وأرسل بالحديد إلى سجن الإسكندرية، ثم أمر بخنقه في سجنه فقتل، ثم إن الملك العادل عين الأمير قوصروه أتابكا للعكسر، ولم يدم الأمر كثيرا حتى غدر به وأمر بقتله هو أيضا، فنفر الجند منه وبدؤوا بالتآمر عليه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
242 - عليّ بن وهْب بن مطيع بن أبي الطّاعة، الإمام العلّامة، مجدُ الدّين، أبو الحسن والد شيخ الإسلام قاضي القضاة أبي الفتح ابن دقيق العِيد القُشَيْريّ، البهْزيّ، بهْز بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ , المَنْفَلُوطيّ المالكيّ، [المتوفى: 667 هـ]
نزيل قوص. ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وتفقّه على أبي الحسن بن المفضّل الحافظ، وسمع منه ومن غيره ودرّس وأفتى وصنَّف في المذهب وانتفع به أهل الصّعيد وكان شيخ تلك الدّيار، تفقّه عليه ولدُه وغيرُ واحد. -[145]- ذكره الشّريف عزّ الدّين، فقال: كان أحد العُلماء المشهورين والأئمّة المذكورين، جامعًا لفنون من العِلم، معروفًا بالصّلاح والدّين، معظَّمًا عند الخاصَّة والعامَّة، مُطَّرِحًا للتَّكَلُّف، كثير السَّعي في قضاء حوائج النّاس على سَمْت السَّلَف الصّالح، تُوُفّي في ثالث عشر المحرَّم بقُوص. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
حق الوقت والساعة، ومجمع الحال والطاعة
في التصوف. |
|
في اللغة: الانقياد والموافقة.
يتعدى بنفسه ويتعدى بالحرف، فيقال: «أطاعه إطاعة»، أي: انقاد له، ويقال: «طاع له»، والاسم: طاعة، وأنا طوع يدك، أي: منقاد لك، والفاعل من الثلاثي: طائع، طيّع، والفاعل من الرباعي: مطيع. قال الفيومي: قالوا: ولا تكون الطاعة إلا عن أمر، كما أن الجواب لا يكون إلا عن قول، يقال: «أمره فأطاع، وطوعت له نفسه»، أي: رخصت وسهلت. وقال ابن فارس: إذا مضى لأمر فقد أطاعه إطاعة، وإذا وافقه فقد طاوعه. اصطلاحا: اتفقت تعاريف الفقهاء للطاعة من حيث المعنى وإن اختلفت من حيث اللفظ. قال السمرقندي: هي موافقة الأمر، وقيل: هو العمل لغيره بأمر طوعا. وقال ابن النجار: «موافقة الأمر»، أي: فعل المأمور به على وفاق الأمر به. وقالت المعتزلة: هي موافقة الإرادة. وعرفت أيضا: بأنها كل ما فيه رضى وتقرب إلى الله وضدها المعصية. ونقل ابن عابدين تعريف شيخ الإسلام زكريا للطاعة، وهو فعل ما يثاب عليه توقف على نية أولا، عرف من يفعله لأجله أو لا، قال: وقواعد مذهبنا لا تأباه. وقال أبو البقاء: هي فعل المأمورات ولو ندبا وترك المنهيات ولو كراهة، وقيل: هي امتثال الأمر والنهى، وهي توجد بدون العبادة والقربة في النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى أو معرفته إنما تحصل بتمام النظر، والقربة توجد بدون العبادة في القرب التي لا تحتاج إلى نية كالعتق والوقف. وعرف الجرجاني والكفوى وصاحب «دستور العلماء» الطاعة: بأنها موافقة الأمر طوعا. قال الكفوى: هي فعل المأمورات ولو ندبا، وترك المنهيات ولو كراهة. وقال الشرقاوى الشافعي: الطاعة: امتثال الأمر والنهى. وقال ابن حجر: الطاعة: هي الإتيان بالمأمور به والانتهاء عن المنهي عنه والعصيان بخلافه. وعرفت أيضا: بأنها موافقة الأمر بامتثاله سواء أكان من الله أم من غيره، قال الله تعالى: أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. [سورة النساء، الآية 59]. «المصباح المنير ص 144، والمعجم الوسيط 2/ 675، والتوقيف ص 477، وميزان الأصول ص 36، وشرح الكوكب المنير 1/ 385، والحدود الأنيقة ص 77، والموسوعة الفقهية 28/ 319، 320، 29/ 257». |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
طاعَةُ العَبْدِ لِغَيرِ الله تعالى في تَغْيِيرِ الأحكامِ وتَبْدِيلِها من تَحْليلِ الحَرامِ، أو تَحْرِيمِ الحَلالِ.
Polytheism in obedience: Obeying other than Allah Almighty in changing the rulings of Shariah and turning the lawful into unlawful and vice versa. |