نتائج البحث عن (بر) 50 نتيجة

اسبرج: في الحديث: مَن لَعِبَ بالإِسْبِرَنْجِ والنَّرْدِ فَقَد غَمَسَ يَدَه في دم خنزير؛ قال ابن الأَثير في النهاية: هو اسم الفرس التي في الشطرنج، واللغة فارسية معرّبة.
أبر: أَبَرَ النخلَ والزرعَ يَأْبُره، ويأْبِرُه أَبْراً وإِباراً وإِبارَة وأَبّره: أَصلحه. وأْتَبَرتَ فلاناً: سأَلتَه أَن يأْبُر نخلك؛ وكذلك في الزرع إِذا سأَلته أَن يصلحه لك؛ قال طرفة: وَلِيَ الأَصلُ الذي، في مثلِه، يُصلِحُ الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبِرْ والآبر: العامل. والمُؤْتَبرُ: ربّ الزرع. والمأْبور: الزرع والنخل المُصْلَح. وفي حديث عليّ بن أَبي طالب في دعائه على الخوارج: أَصابَكم حاصِبٌ ولا بقِيَ منكم آبرِ أَي رجل يقوم بتأْبير النخل وإصلاحها، فهو اسم فاعل من أَبَر المخففة، ويروى بالثاء المثلثة، وسنذكره في موضعه؛ وقوله: أَنْ يأْبُروا زَرعاً لغيرِهِم، والأَمرُ تَحقِرُهُ وقد يَنْمي قال ثعلب: المعنى أَنهم قد حالفوا أَعداءَهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين، وزمن الإِبار زَمَن تلقيح النخل وإِصلاحِه، وقال أَبو حنيفة: كل إِصلاحٍ إِبارة؛ وأَنشد قول حميد: إِنَّ الحِبالَةَ أَلْهَتْني إِبارَتُها، حتى أَصيدَكُما في بعضِها قَنَصا فجعل إِصلاحَ الحِبالة إِبارَة. وفي الخبر: خَيْر المال مُهْرة مَأْمُورة وسِكّة مَأْبُورة؛ السِّكَّة الطريقة المُصْطَفَّة من النخل، والمأْبُورة: المُلَقَّحة؛ يقال: أَبَرْتُ النخلة وأَبّرْتها، فهي مأْبُورة ومُؤَبَّرة، وقيل: السكة سكة الحرث، والمأْبُورة المُصْلَحَة له؛ أَرادَ خَيرُ المال نتاج أَو زرع. وفي الحديث: من باع نخلاً قد أُبِّرت فَثَمَرتُها للبائع إِلاَّ أَن يشترط المُبْتاع. قال أَبو منصور: وذلك أَنها لا تؤبر إِلا بعد ظهور ثمرتها وانشقاق طلعها وكَوافِرِها من غَضِيضِها، وشبه الشافعي ذلك بالولادة في الإِماء إِذا أُبِيعَت حاملاً تَبِعها ولدها، وإِن ولدته قبل ذلك كان الولد للبائع إِلا أَن يشترطه المبتاع مع الأُم؛ وكذلك النخل إِذا أُبر أَو أُبيع (* قوله: «أباع» لغة في باع كما قال ابن القطاع). على التأْبير في المعنيين. وتأْبير النخل: تلقيحه؛ يقال: نخلة مُؤَبَّرة مثل مأْبُورة، والاسم منه الإِبار على وزن الإِزار. ويقال: تأَبَّر الفَسِيلُ إذا قَبِل الإِبار؛ وقال الراجز: تَأَبّري يا خَيْرَةَ الفَسِيلِ، إِذْ ضَنَّ أَهلُ النَّخْلِ بالفُحول يقول: تَلَقَّحي من غير تأْبير؛ وفي قول مالك بن أَنس: يَشترِطُ صاحب الأَرض على المساقي كذا وكذا، وإِبارَ النخل. وروى أَبو عمرو بن العلاء قال: يقال نخل قد أُبِّرَت، ووُبِرَتْ وأُبِرَتْ ثلاث لغات، فمن قال أُبِّرت، فهي مُؤَبَّرة، ومن قال وُبِرَت، فهي مَوْبُورَة، ومن قال أُبِرَت، فهي مَأْبُورة أَي مُلقّحة، وقال أَبو عبد الرحمن: يقال لكل مصلح صنعة: هو آبِرُها، وإِنما قيل للملقِّح آبر لأَنه مصلح له؛ وأَنشد: فَإِنْ أَنْتِ لَم تَرْضَيْ بِسَعْييَ فَاتْرُكي لي البيتَ آبرْهُ، وكُوني مَكانِيا أَي أُصلحه، ابن الأَعرابي: أَبَرَِ إِذا آذى وأَبَرَ إِذا اغتاب وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النخل وأَبَرَ أَصْلَح، وقال: المَأْبَر والمِئْبر الحشُّ (* قوله: «الحش إلخ» كذا بالأصل ولعله المحش). تُلقّح به النخلة. وإِبرة الذراع: مُسْتَدَقُّها. ابن سيده: والإِبْرة عُظَيْم مستوٍ مع طَرَف الزند من الذراع إِلى طرف الإِصبع؛ وقيل: الإِبرة من الإِنسان طرف الذراع الذي يَذْرَعُ منه الذراع؛ وفي التهذيب: إِبرَةُ الذارع طرف العظم الذي منه يَذْرَع الذارع، وطرف عظم العضد الذي يلي المرفق يقال له القبيح، وزُجّ المِرْفق بين القَبِيح وبين إِبرة الذراع، وأَنشد: حتى تُلاقي الإِبرةُ القبيحا وإِبرة الفرس: شظِيّة لاصقة بالذراع ليست منها. والإِبرة: عظم وَتَرة العُرْقوب، وهو عُظَيْم لاصق بالكعب. وإِبرة الفرس: ما انْحَدّ من عرقوبيه، وفي عرقوبي الفرس إبرتان وهما حَدّ كل عرقوب من ظاهر. والإِبْرة: مِسَلّة الحديد، والجمع إِبَرٌ وإِبارٌ، قال القطامي: وقوْلُ المرء يَنْفُذُ بعد حين أَماكِنَ، لا تُجاوِزُها الإِبارُ وصانعها أَبّار. والإِبْرة: واحدة الإِبَر. التهذيب: ويقال للمِخْيط إبرة، وجمعها إِبَر، والذي يُسوّي الإِبر يقال له الأَبّار، وأَنشد شمر في صفة الرياح لابن أَحمر: أَرَبَّتْ عليها كُلُّ هَوْجاء سَهْوَةٍ، زَفُوفِ التوالي، رَحْبَةِ المُتَنَسِّم (* قوله: «هوجاء» وقع في البيتين في جميع النسخ التي بأيدينا بلفظ واحد هنا وفي مادة هرع وبينهما على هذا الجناس التام). إِبارِيّةٍ هَوْجَاء مَوْعِدُهَا الضُّحَى، إِذا أَرْزَمَتْ بِورْدٍ غَشَمْشَمِ رَفُوفِ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفيّةٍ، تَرى البِيدَ، من إِعْصافِها الجَرْي، ترتمي تَحِنُّ ولم تَرْأَمْ فَصِيلاً، وإِن تَجِدْ فَيَافِيَ غِيطان تَهَدَّجْ وتَرْأَمِ إِذا عَصَّبَتْ رَسْماً، فليْسَ بدائم به وَتِدٌ، إِلاَّ تَحِلَّةَ مُقْسِمِ وفي الحديث: المؤمِنُ كالكلبِ المأْبور، وفي حديث مالك بن دينار: ومثَلُ المؤمن مثَلُ الشاة المأْبورة أَي التي أَكلت الإِبرة في عَلَفها فَنَشِبَت في جوفها، فهي لا تأْكل شيئاً، وإِن أَكلت لم يَنْجَعْ فيها. وفي حديث علي، عليه السلام: والذي فَلَقَ الحية وبَرَأَ النَّسمَة لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وأَشار إِلى لحيته ورأْسه، فقال الناس: لو عرفناه أَبَرْنا عِتْرته أَي أَهلكناهم؛ وهو من أَبَرْت الكلب إِذا أَطعمته الإِبرة في الخبز. قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجه الحافظ أَبو موسى الأَصفهاني في حرف الهمزة وعاد فأَخرجه في حرف الباء وجعله من البَوار الهلاك، والهمزة في الأَوّل أَصلية، وفي الثاني زائدة، وسنذكره هناك أَيضاً. ويقال للسان: مِئْبر ومِذْرَبٌ ومِفْصَل ومِقْول. وإِبرة العقرب: التي تلدَغُ بها، وفي المحكم: طرف ذنبها. وأَبَرتْه تَأْبُرُه وتَأْبِرُه أَبْراً: لسعته أَي ضربته بإِبرتها. وفي حديث أَسماء بنت عُمَيْس: قيل لعلي: أَلا تتزوّج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: مالي صَفْراء ولا بيضاءُ، ولست بِمأْبُور في ديني فيُوَرِّي بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، عني، إني لأَوّلُ من أَسلم،؛ المأْبور: من أَبرته العقربُ أَي لَسَعَتْه بإِبرتها، يعني لست غير الصحيح الدين ولا المُتّهَمَ في الإِسلام فَيَتَأَلّفني عليه بتزويجها إياي، ويروى بالثاء المثلثة وسنذكره. قال ابن الأَثير: ولو روي: لست بمأْبون، بالنون، لكان وجهاً. والإِبْرَة والمِئْبَرَة، الأَخيرة عن اللحياني: النميمة. والمآبِرُ: النمائم وإفساد ذاتِ البين؛ قال النابغة: وذلك مِنْ قَوْلٍ أَتاكَ أَقُولُه، ومِنْ دَسِّ أَعدائي إِليك المآبرا والإِبْرَةُ: فَسِيلُ المُقْل يعني صغارها، وجمعها إِبَرٌ وإِبَرات؛ الأَخيرة عن كراع. قال ابن سيده: وعندي أَنه جَمْع جَمْعٍ كحُمُرات وطُرُقات.والمِئْبَر: ما رَقّ من الرمل؛ قال كثير عزة: إِلى المِئْبَر الرّابي من الرّملِ ذي الغَضا تَراها؛ وقد أَقْوَتْ، حديثاً قديمُها وأَبَّرَ الأَثَر: عَفّى عليه من التراب. وفي حديث الشُّورى: أَنَّ الستة لما اجتمعوا تكلموا فقال قائل منهم في خطبته: لا تُؤبِّروا آثارَكم فَتُولِتُوا دينكم؛ قال الأَزهري: هكذا رواه الرياشي بإسناد له في حديث طويل، وقال الرياشي: التّأْبِيرُ التعْفية ومَحْو الأَثر، قال: وليس شيء من الدواب يُؤَبِّر أَثره حتى لا يُعْرف طريقه إِلا التُّفَّة، وهي عَناق الأَرض؛ حكاه الهروي في الغريبين. وفي ترجمة بأَر وابْتَأَرَ الحَرُّ قدميه قال أَبو عبيد: في الابتئار لغتان يقال ابتأَرْتُ وأْتَبَرْت ابتئاراً وأْتِباراً؛ قال القطامي: فإِن لم تأْتَبِرْ رَشَداً قريشٌ، فليس لسائِرِ الناسِ ائتِبَارُ يعني اصطناع الخير والمعروف وتقديمه.
استبرق: قال الزجاج في قوله تعالى: عاليَهُم ثيابُ سُندس خُضر وإسْتَبْرَق، قال: هو الدِّيباج الصفيق الغليظ الحسَن، قال: وهو اسم أَعجمي أَصله بالفارسية اسْتَقْره ونقل من العجمية إلى العربية كما سُمي الدِّيباجُ وهو منقول من الفارسية، وقد تكرر ذكره في الحديث، وهو ما غلُظ من الحرير والإبْرَيْسَم؛ قال ابن الأثير: وقد ذكرها الجوهري في الباء من القاف في برق على أَن الهمزة والتاء والسين من الزوائد، وذكرها أَيضاً في السين والراء، وذكرها الأَزهري في خماسي القاف على أَن همزتها وحدها زائدة، وقال: إنها وأَمثالَها من الأَلفاظ حروف غريبة وقع فيها وِفاق بين العجمية والعربية، وقال: هذا عندي هو الصواب.
ابريسم: قال ابن الأَعرابي: هو الإِبْرِيِسِم، بكسر الراء، وسنذكره في برسم إِن شاء الله تعالى.
عبرب: العَبْرَبُ: السُّمّاقُ، وهو العَبْرَبُ والعَرَبرَبُ. وطَبَخ قِدْراً عَرَبْرَبِـيَّةً أَي سُمّاقيَّة. وفي حديث الحجاج، قال لطَبّاخِه: اتَّخِذْ لنا عَبرَبيَّـةً وأَكْثِرْ فَيْجَنَها؛ والفَيْجَن: السَّذابُ.
عبرد: غصن عُبَرِّدٌ: مهتز ناعم لين. وشحم عُبَرِّدٌ: يرتج من رطوبته. والعُبَرِّدَةُ (* قوله «غصن عبرد» كذا في الأصل المعوّل عليه بهذا الضبط، والذي في القاموس غصن عبرود وعبارد اهـ يعني كعصفور وعلابط وقوله وشحم عبرد كذا فيه أيضاً وفي القاموس وشحم عبرود إِذا كان يرتج اهـ يعني كعصفور؛ وقوله «والعبردة إلخ» كذا فيه أَيضاً والذي في القاموس جارية عبرد كقنفذ وعلبط وعلبطة وعلابط بيضاء ناعمة ترتج من نعمتها؛ وقوله وعشب عبرد كذا فيه أيضاً والذي في القاموس عشب عبرد اهـ يعني كقنفذ): البيضاء من النساء الناعمة. وجارية عُبَرِّدَةٌ: ترتج من نعمتها. وعشب عُبَرِّدٌ ورُطَبٌ عُبَرِّدٌ: رقيق رديء.
عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْر وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وفي التنزيل العزيز: إِن كنتم للرؤُيا تَعْبُرون؛ أَي إِن كنتم تعْبُرون الرؤيا فعدّاها باللام، كما قال: قُلْ عسى أَن يكون رَدِفَ لكم؛ أَي رَدِفَكم؛ قال الزجاج: هذه اللام أُدْخِلت على المفعول للتَّبْيين، والمعنى إِن كنتم تَعْبُرون وعابرين، ثم بَيَّنَ باللام فقال: للرؤيا، قال: وتسمى هذه اللام لامَ التعقيب لأَنها عَقَّبَت الإِضافةَ، قال الجوهري: أَوصَل الفعل باللام، كما يقال إِن كنت للمال جامعاً. واسْتعْبَرَه إِياها: سأَله تَعْبِيرَها. والعابر: الذي ينظر في الكتاب فيَعْبُره أَي يَعْتَبِرُ بعضه ببعض حتى يقع فهمُه عليه، ولذلك قيل: عبَر الرؤْيا واعتَبَر فلان كذا، وقيل: أُخذ هذا كله من العِبْرِ، وهو جانبُ النهر، وعِبْرُ الوادي وعَبْرُه؛ الأَخيرة عن كراع: شاطئه وناحيته؛ قال النابغة الذبياني يمدح النعمان: وما الفُراتُ إِذا جاشَت غَوارِبهُ، ترْمي أَواذِيُّه العِبْرَينِ بالزَّبَدِ قال ابن بري: وخبر ما النافية في بيت بعده، وهو: يوماً، بأَطيبَ منه سَيْبَ نافلةٍ، ولا يَحُول عطاءُ اليوم دُون غد والسَّيْب: العطاءُ. والنافلة: الزيادة، كما قال سبحانه وتعالى: ووهبنا له إِسحق ويعقوب نافلةً. وقوله: ولا يَحُول عطاءُ اليوم دون غد إِذا أَعْطى اليوم لم يمنعه ذلك من أَن يُعْطِي في غدٍ. وغواربُه: ما علا منه. والأَوَاذيُّ: الأَمواج، واحدُها آذيّ. ويقال: فلان في ذلك العِبر أَي في ذلك الجانب. وعَبَرْت النهرَ والطريق أَعْبُره عَبْراً وعُبوراً إِذا قطعته من هذا العِبْر إِلى ذلك العِبر، فقيل لعابر الرؤيا: عابر لأَنه يتأَمل ناحيَتي الرؤيا فيتفكر في أَطرافها،ويتدبَّر كل شيء منها ويمضي بفكره فيها من أَول ما رأَى النائم إِلى آخر ما رأَى. وروي عن أَبي رَزِين العقيلي: أَنه سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: الرُّؤْيا على رِجْل طائر، فإِذا عُبِّرت وقَعَت فلا تَقُصَّها إِلا على وادٍّ أَو ذي رَأْيٍ، لأَن الوادَّ لا يُحبّ أَن يستقبلك في تفسيرها إِلا بما تُحِبّ، وإِن لم يكن عالماً بالعبارة لم يَعْجَل لك بما يَغُمُّك لا أَن تَعْبِيرَه يُزِيلُها عما جعلها الله عليه، وأَما ذُو الرأْي فمعناه ذو العلم بعبارتها، فهو يُخْبِرُك بحقيقة تفسيرها أَو بأَقْرَب ما يعلمه منها، ولعله أَن يكون في تفسيرها موعظةٌ تَرْدَعُك عن قبيح أَنت عليه أَو يكون فيها بُشْرَى فَتَحْمَد الله على النعمة فيها. وفي الحديث: الرأيا لأَول عابر؛ العابر: الناظر في الشيء، والمُعْتَبرُ: المستدلّ بالشيء على الشيء. وفي الحَديث: للرؤيا كُنًى وأَسماءٌ فكنُّوها بكُناها واعتَبروها بأَسمائها. وفي حديث ابن سيرين: كان يقول إِني أَعْتَبرُ الحديث؛ المعنى فيه أَنه يُعَبِّر الرؤيا على الحديث ويَعْتَبِرُ به كما يَعْتبرها بالقرآن في تأْويلها، مثل أَن يُعَبِّر الغُرابَ بالرجل الفاسق، والضِّلَعَ بالمرأَة، لأَن النبي، صلى الله عليه وسلم، سمى الغُرابَ فاسقاً وجعل المرأَة كالضِّلَع، ونحو ذلك من الكنى والأَسماء. ويقال: عَبَرْت الطير أَعْبُرها إِذا زجَرْتها. وعَبَّر عمَّا في نفسه: أَعْرَبَ وبيّن. وعَبّر عنه غيرُه: عيِيَ فأَعْرَب عنه، والاسم العِبْرةُ (* قوله: «والاسم العبرة» هكذا ضبط في الأصل وعبارة القاموس وشرحه: والاسم العبرة، بالفتح كما هو مضبوط في بعض النسخ وفي بعضها بالكسر). والعِبارة والعَبارة. وعَبّر عن فلان: تكلَّم عنه؛ واللسان يُعَبّر عما في الضمير. وعَبَرَ بفلان الماءَ وعَبَّرَهُ به؛ عن اللحياني.والمِعْبَرُ: ما عُبِرَ به النهر من فُلْكٍ أَو قَنْطَرة أَو غيره. والمَعْبَرُ: الشطُّ المُهَيّأُ للعُبور. قال الأَزهري: والمِعْبَرَةُ سفينة يُعْبَرُ عليها النهر. وقال ابن شميل: عَبَرْت مَتاعي أَي باعَدْته. والوادي يَعْبرُ السيلَ عَنّا أَي يُباعِدُه. والعُبْرِيّ من السِّدْر: ما نبت على عِبْر النهر وعَظُم، منسوب إِليه نادر، وقيل: هو ما لا ساقَ له منه، وإِنما يكون ذلك فيما قارَب العِبْرَ. وقال يعقوب: العُبْرِيّ والعُمْرِيُّ منه ما شرب الماء؛ وأَنشد: لاث به الأَشاءُ والعُبْرِيُّ قال: والذي لا يشرب يكون بَرِّيّاً وهو الضالُ. وإن كان عِذْياً فهو الضال. أَبو زيد: يقال للسدْر وما عظُم من العوسج العُبْريّ. والعُمْرِيُّ: القديمُ من السدر؛ وأَنشد قول ذي الرمة: قَطَعْت، إِذا تخوّفت العَواطِي، ضُروبَ السدْرِ عُبْرِيّاً وضالا ورجل عابرُ سبيلٍ أَي مارّ الطريق. وعَبرَ السبيلَ يَعْبُرُها عُبوراً: شَقَّها؛ وهم عابرُو سبيلٍ وعُبّارُ سبيل، وقوله تعالى: ولا جُنُباً إِلا عابري سبيل؛ فسّره فقال: معناه أَن تكون له حاجة في المسجد وبيتُه بالبُعد فيدخل المسجد ويخرج مُسْرِعاً. وقال الأَزهري: إِلا عابري سبيل، معناه إِلا مسافرين، لأَن المسافر يُعْوِزُه الماء، وقيل: إِلا مارّين في المسجد غَير مُرِيدين الصلاة. وعبر السَّفَر يعبُره عَبراً: شَقّة؛ عن اللحياني. والشَّعْرَى العَبور، وهما شِعْريانِ: أَحدُهما الغُمَيصاء، وهو أَحدُ كوكَبَي الذراعين، وأَما العَبور فهي مع الجوْزاء تكونُ نيِّرةً، سُمّيت عَبوراً لأَنها عَبَرت المَجَرَّةَ، وهي شامية، وتزعم العرب أَن الأُخرى بكت على إِثْرِها حتى غَمِصَت فسُمّيت الغُمَيْصاءَ. وجمل عُبْرُ أَسفارٍ وجمال عُبْرُ أَسفارٍ، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث مثل الفُلك الذي لا يزال يُسافَر عليها، وكذلك عِبْر أَسفار، بالكسر. وناقة عُبْر أَسْفارٍ وسفَرٍ وعَبْرٌ وعِبْرٌ: قويَّةٌ على السفر تشُقُّ ما مرّت به وتُقْطعُ الأَسفارُ عليها، وكذلك الرجل الجريء على الأَسفَارِ الماضي فيها القوي عليها. والعِبَارُ: الإِبل القوية على السير. والعَبَّار: الجمل القوي على السير. وعَبَر الكتابَ يعبُره عَبْراً: تدبَّره في نفسه ولم يرفع صوته بقراءته. قال الأَصمعي: يقال في الكلام لقد أَسرعت اسْتِعبارَك للدراهم أَي استخراجك إِياها. وعَبَرَ المتاعَ والدراهم يعبرها: نَظر كَمْ وزْنُها وما هي، وعبَّرها: وزنَها ديناراً ديناراً، وقيل عبّر الشيءَ إِذا لم يبالغ في وزنه أَو كيله، وتعبير الدراهم وزنُها جملة بعد التفاريق. والعِبْرة: العجب. واعْتَبَر منه: تعجّب. وفي التنزيل: فاعْتَبِرُوا يا أُولي الأَبصار؛ أَي تدبّروا وانظُروا فيما نزل بقُرَيْظةَ والنضير، فقايِسوا فِعالَهم واتّعِظُوا بالعذاب الذي نزل بهم. وفي حديث أَبي ذرّ: فما كانت صُحُفُ موسى؟ قال: كانت عِبَراً كلُّها؛ العِبَرُ: جمعُ عِبْرة، وهي كالمَوْعِظة مما يَتّعِظُ به الإِنسان ويَعمَلُ به ويَعتبِر ليستدل به على غيره. والعِبْرة: الاعتبارُ بما مضى، وقيل: العِبْرة الاسم من الاعتبار. الفراء: العَبَرُ الاعتبار، قال: والعرب تقول اللهم اجْعَلْنا ممن يَعبَرُ الدنيا ولا يَعْبُرها أَي ممن يعتبر بها ولا يموت سريعاً حتى يُرْضيَك بالطاعة. والعَبورُ: الجذعة من الغنم أَو أَصغر؛ وعيَّنَ اللحياني ذلك الصِّغَرَ فقال: العبور من الغنم فوق الفَطيم من إناث الغنم، وقيل: هي أَيضاً التي لم تَجُز عامَها، والجمع عبائر. وحكي عن اللحياني: لي نعجتان وثلاث عبائرَ. والعَبِير: أَخْلاطٌ من الطيب تُجْمَع بالزعفران، وقيل: هو الزعفران وحده، وقيل: هو الزعفران عند أَهل الجاهلية؛ قال الأَعشى: وتَبْرُدُ بَرْدَ رِداءِ العَرو س، في الصَّيْفِ، رَقْرَقْت فيه العَبيرا وقال أَبو ذؤيب: وسِرْب تَطَلَّى بالعَبير، كأَنه دِماءُ ظباء بالنحور ذبيح ابن الأَعرابي: العبيرُ الزعفرانة، وقيل: العبيرُ ضرْبٌ من الطيب. وفي الحديث: أَتَعْجَزُ إِحْداكُنّ أَن تتخذ تُومَتينِ ثم تَلْطَخَهما بِعَبِيرٍ أَو زعفران؟ وفي هذا الحديث بيان أَن العبير غيرُ الزعفران؛ قال ابن الأَثير: العَبيرُ نوعٌ من الطيب ذو لَوْنٍ يُجْمع من أَخْلاطٍ. والعَبْرة: الدَّمْعة، وقيل: هو أَن يَنْهَمِل الدمع ولا يسمع البكاء، وقيل: هي الدمعة قبل أَن تَفيض، وقيل: هي تردُّد البكاء في الصدر، وقيل: هي الحزن بغير بكاء، والصحيح الأَول؛ ومنه قوله: وإِنّ شِفائي عَبْرةٌ لو سَفَحْتُها الأَصمعي: ومن أَمثالهم في عناية الرجل بأَخيه وإِيثارِه إِياه على نفسه قولهم: لك ما أَبْكِي ولا عَبْرَةَ بي؛ يُضْرَب مثلاً للرجل يشتد اهتمامه بشأْن أَخيه، ويُرْوَى: ولا عَبْرَة لي، أَي أَبكي من أَجْلِك ولا حُزْن لي في خاصّة نفسي، والجمع عَبَرات وعِبَر؛ الأَخيرة عن ابن جني. وعَبْرةُ الدمعِ: جرْيُه. وعَبَرَتْ عينُه واسْتَعْبَرت: دمَعَتْ. وعَبَر عَبْراً واسْتَعْبَر: جرَتْ عَبْرتُه وحزن. وحكى الأَزهري عن أَبي زيد: عَبِر الرجلُ يعبَرُ عَبَراً إِذا حزن. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: أَنه ذكَرَ النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم اسْتَعْبَر فبكى؛ هو استفْعل من العَبْرة، وهي تحلُّب الدمع. ومن دُعاء العرب على الإِنسان: ماله سَهِر وعَبِر. وامرأَة عابرٌ وعَبْرى وعَبِرةٌ: حزينة، والجمع عَبارى؛ قال الحرث بن وعْلةَ الجَرْمي، ويقال هو لابن عابس الجرمي: يقول لِيَ النَّهْديُّ: هل أَنتَ مُرْدِفي؟ وكيف ردافُ الفَرِّ؟ أُمُّك عابرُ أَي ثاكل يُذَكّرُني بالرُّحْمِ بيني وبينه، وقد كان في نَهْدٍ وجَرْمٍ تدارُ أَي تقاطع نجوْت نجاءً لم يَرَ الناسُ مثلَه، كأَني عُقابٌ عند تَيْمَنَ كاسِرُ والنَّهْديّ: رجل من بني نَهْد يقال له سَلِيط، سأَل الحرث أَن يُرْدِفَه خَلْفه لينجُوَ به فأَبى أَن يُرْدِفَه، وأَدركت بنو سعد النَّهْدِيّ فقتلوه. وعينٌ عَبْرى أَي باكية. ورجل عَبرانُ وعَبِرٌ: حزِينٌ. والعُبْرُ: الثَّكْلى. والعُبْرُ: البكاء بالحُزْن؛ يقال: لأُمِّه العُبْرُ والعَبَرُ. والعَبِرُ والعَبْرانُ: الباكي. والعُبْر والعَبَر: سُخْنةُ العين من ذلك كأَنه يَبْكي لما به. والعَبَر، بالتحريك: سُخنة في العين تُبكيها. ورأَى فلان عُبْرَ عينه في ذلك الأَمر وأَراه عُبْرَ عينه أَي ما يبكيها أَو يُسْخِنها. وعَبَّر به: أَراه عُبْرَ عينه؛ قال ذو الرمة: ومِنْ أَزْمَة حَصَّاءَ تَطْرَحُ أَهلَها على مَلَقِيَّات يُعَبِّرْنَ بالغُفْر وفي حديث أُمْ زرع: وعُبْر جارتِها أَي أَن ضَرَّتَها ترى من عِفَّتِها ما تَعْتَبِرُ به، وقيل: إِنها ترى من جَمالِها ما يُعَبِّرُ عينها أَي يُبكيها. وامرأَة مُسْتَعْبِرة ومُسْتَعْبَرَة: غير حظية؛ قال القُطامي: لها روْضة في القلب لم تَرْعَ مِثْلَها فَرُوكٌ، ولا المُسْتَعْبِرات الصَّلائف والعُبْر، بالضم: الكثير من كل شيء، وقد غلب على الجماعة من الناس. والعُبْر: جماعة القوم؛ هذلية عن كراع. ومجلس عِبْر وعَبْر: كثير الأَهل. وقوم عِبِير: كثير. والعُبْر: السحائب التي تسير سيراً شديداً. يقال: عَبَّرَ بفلان هذا الأَمرُ أَي اشتد عليه؛ ومنه قول الهذلي: ما أَنا والسَّيْرَ في مَتْلَفٍ، يُعَبِّرُ بالذَّكَر الضَّابِط ويقال: عَبَرَ فلان إِذا مات، فهو عابر، كأَنه عَبَرَ سبيلَ الحياة. وعبَرَ القومُ أَي ماتوا؛ قال الشاعر: فإِنْ نَعْبُرْ فإِنْ لنا لُمَاتٍ، وإِنْ نَعْبُرْ فنحن على نُذُور يقول: إِن متنا قلنا أَقرانٌ، وابن بَقينا فنحن ننتظر ما لا بد منه كأَن لنا في إِتيانه نذراً. وقولهم: لغة عابِرَة أَي جائزة. وجارية مُعْبَرَة: لم تُخْفَض. وأَعبَر الشاة: وفرَّ صوفها. وجمل مُعْبَر: كثير الوبَر كأَن وبره وُفِّر عليه وإِن لم يقولوا أَعْبَرْته؛ قال: أَو مُعْبَرُ الظَّهْر يُنْبى عن وَلِيَّتِهِ، ما حَجَّ رَبُّه في الدنيا ولا اعْتَمَرَا وقال اللحياني: عَبَرَ الكَبشَ ترك صوفه عليه سنة. وأَكْبُشٌ عُبرٌ إِذا ترك صوفها عليها، ولا أَدري كيف هذا الجمع. الكسائي: أَعْبَرْت الغنم إِذا تركتها عاماً لا تُجزّها إِعْباراً. وقد أَعْبَرْت الشاة، فهي مُعْبَرَة. والمُعْبَر: التيس الذي ترك عليه شعره سنوات فلم يُجَزَّ؛ قال بشر بن أَبي خازم يصف كبشاً: جَزيزُ القَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرة، حديثُ الخِصَاء وارمُ العَفْل مُعْبَرُ أَي غير مجزوز. وسهم مُعْبَرٌ وعَبِرٌ: مَوْفُور الريش كالمُعْبَر من الشاء والإِبل. ابن الأَعرابي: العُبْرُ من الناس القُلْف، واحدهم عَبُورٌ.وغلام مُعْبَرٌ: كادَ يَحْتلم ولم يُخْتَن بَعْدُ؛ قال: فَهْوَ يُلَوِّي باللِّحاءِ الأَقْشَرِ، تَلْويَةَ الخاتِن زُبِّ المُعْبَرِ وقيل: هو الذي لم يُخْتَن، قارَب الاحتلام أَو لم يُقارِب. قال الأَزهري: غلام مُعْبَرٌ إِذا كادَ يحتلم ولم يُخْتَن. وقالوا في الشتم: يا ابن المُعْبَرَة أَي العَفْلاء، وأَصله من ذلك. والعُبْرُ: العُقاب، وقد قيل: إِنه العُثْرُ، بالثاء، وسيذكر في موضعه. وبنات عِبْرٍ: الباطل؛ قال: إِذا ما جِئْتَ جاء بناتُ عِبْرٍ، وإِن ولَّيْتَ أَسْرَعْنَ الذَّهابا وأَبو بناتِ عِبْرٍ: الكَذَّاب. والعُبَيْراءُ، ممدود: نبت؛ عن كراع حكاه مع الغُبَيْراء. والعَوْبَرُ: جِرْوُ الفَهْد؛ عن كراع أَيضاً. والعَبْرُ وبنو عَبْرَة، كلاهما: قبيلتان. والعُبْرُ: قبيلة. وعابَرُ بنُ أَرْفَخْشَذ بن سام بن نوح، عليه السلام. والعِبْرانية: لغة اليهود. والعِبْري، بالكسر: العِبْراني، لغة اليهود.
عسبر: العُسْبرُ: النَّمِرُ، والأُنثى بالهاء. والعُسْبُور والعُسْبُورةُ: ولد الكلب من الذئبة. والعِسْبارُ والعِسْبارةُ: ولد الضبع من الذئب، وجمعه عَسابِرُ. وقال الجوهري: العِسْبارةُ ولد الضبع، الذكرُ والأُنثى فيه سواءٌ. والعِسْبارُ: ولدُ الذئبِ؛ فأَما قول الكميت: وتَجَمَّع المُتَفَرِّقُو ن من الفَراعِل والعَسابِرْ فقد يكون جمع العُسْبُر، وهو النمر، وقد يكون جمع عِسْبار، وحذفت الياء للضرورة. والفُرْعُلُ: ولد الضبع من الضِّبْعان، قال ابن بَحْر: رَماهم بأَنهم أَخْلاطٌ مُعَلْهَجُون. والعُسْبُرة والعُسْبُورة: الناقةُ النجيبة، وقيل: السريعة من النجائب؛ وأَنشد: لقد أَرانِيَ، والأَيَّامُ تُعْجِبُني، والمُقْفِراتُ بها الخُورُ العسابِيرُ قال الأَزهري: والصحيح العُبْسُورة، الباء قيل السين، في نعت الناقة؛ قال: وكذلك رواه أَبو عبيد عن أَصحابه. ابن سيده: وناقة عُسْبُرٌ وعُسْبُورٌ شديدة سريعة.
عكبر: العِكْبِرُ: شيء تجيء به النَّحْل على أَفخاذها وأَعضادها فتجعله في الشهد مكان العسل. والعَكابرُ: الذكور من اليرابيع.
عمبر: ذكر ابن سيده في ترجمة عنبر: حكي سيبويه عَمْبر، بالميم على البدل، قال: فلا أَدري أَيّ عنبر عنى: ألعلم أَم أَحد الأَجناس المذكورة في عنبر؛ قال ابن سيده: وعندي أَنها في جميعها مقولة، والله أَعلم.
طبرزذ: الطَّبَرْزَذُ: السُّكَّرُ، فارسي معرّب، يريد تَبَرْزَدْ بالفارسية كأَنه نحت من نواحيه بالفأْس. والتَّبَر: الفأْس، بالفارسية. وحكى الأَصمعي طَبَرْزَل وطَبَرْزَنْ. وقال يعقوب: طَبَرْزُد وطَبَرْزُل وطَبَرْزُون؛ قال ابن سيده: وهو مثال لا أَعرفه. قال ابن جني: قولهم طَبَرْزُل وطَبَرْزُن لَسْتَ بأَن تجعل أَحدهما أَصلاً لصاحبه بأَولى منك تحمله على ضده لاستوائهما في الاستعمال.
طبر: ابن الأَعرابي: طَبَرَ الرجلُ إِذا قَفَزَ، وطَبَرَ إِذا اختبأَ. ووَقَعُوا في طَبَارِ أَي داهية؛ عن يعقوب واللِّحياني. ووقع فلان في بَنَاتِ طَبَارِ وطَمَارِ إِذا وقع في داهية. والطُّبَّار: ضَرْبٌ من التين؛ حكاه أَبو حنيفة وحَلاَّهُ فقال: هو أَكبر تين رآه الناسُ أَحمر كُمَيْتٌ أَنَّى تَشَقَّقَ؛ وإِذا أُكل قُشِرَ لِغلَظِ لِحائه فيخرج أَبيضَ فيكفي الرجلَ منه الثلاثُ والأَربع، تملأُ التينةُ منه كَفَّ الرجل، ويُزَبَّبُ أَيضاً، واحدته طُبَّارَةٌ. ابن الأَعرابي: من غريب شجر الضَّرِف الطُّبَّارُ، وهو على صورة التين إِلا أَنه أَرق. وطَبَرِيَّةُ: اسم مدينة.
طنبر: الطُّنْبُور: الطِّنْبَارَ معروف، فارسي معرب دخيل، أَصله دُنْبَهِ بَرَهُ أَي يُشْبِه أَلْيةَ الحَمَل، فقيل: طُنْبور. الليث: الطُّنْبُورُ الذي يُلْعب به، معرب وقد استعمل في لفظ العربية.
طبرزل: قال في ترجمة طَبَرْزَذُ السُّكَّر، فارسيٌّ معرَّب، وحكى الأَصمعي طَبَرْزَل وطَبَرْزَن، قال يعقوب: طَبَرْزُل وطبَرْزُن لهذا السُكَّر، بالنون واللام، قال: وهو مثال لا أَعرفه. قال ابن جني: قولهم طَبَرْزَل وطَبَرْزَن، لسْتَ بأَن تَجْعَل أَحدهما أَصلاً لصاحبه بأَولى منك بحَمْله على ضِدِّه، لاستوائهما في الاستعمال.
طبرزن: قال في ترجمة طبرزذ: الطَّبَرْزَذُ السُّكَّرُ، فارسي معرّب، وحكى الأَصمعي طَبْرزَل وطبرْزَن لهذا السكر، بالنون واللام. وقال يعقوب: طَبَرْزُل وطَبَرْزُن، قال: وهو مثال لا أَعرفه. قال ابن جني: قولهم طَبَرْزَل وطَبَرْزَن لستَ بأَن تَجْعَلَ أَحدَهما أَصلاً لصاحبه بأَوْلى منك بحمله على ضِدِّه، لاستوائهما في الاستعمال.
حبرت: ابن الأَعرابي: كَذِبٌ حِبْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لا يستره شيء.
حنبرت: كَذِبٌ حَنْبَرِيتٌ: خالصٌ، وكذلك ماء حَنْبَرِيتٌ، وصُلْحٌ حَنْبريتٌ. وضاوِيٌّ حَنْبريتٌ: ضعيف. ويقال: جاء بِكَذِبٍ سُمَّاقٍ، وباءَ بكَذِب حَنْبَريتٍ إِذا جاء بكَذِبٍ خالص، لا يُخالِطُه صِدْق.
حبرج: الحُبْرُجُ والحُبارِجُ: ذَكَر الحُبَارَى كالحُبجُرِ والحُباجِر. والحُبرُجُ والحُبارِجُ: دُويْبَّة. ابن الأَعرابي: الحَبارِيجُ طيور الماء المُلَعَّمَة (* لم نجد لهذه اللفظة أَصلاً في المعاجم، وربما كانت محرّفة.). وقال: الحَبارِجُ من طير الماء.
حبر: الحِبْرُ: الذي يكتب به وموضعه المِحْبَرَةُ، بالكسر (* قوله: «وموضعه المحبرة بالكسر» عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأنها آلة مع فتح الباء). في الجَمالِ والبَهاء. وسأَل عبدالله بن سلام كعباً عن الحِبْرِ فقال: هو الرجل الصالح، وجمعه أَحْبَارٌ وحُبُورٌ؛ قال كعب بن مالك: لَقَدْ جُزِيَتْ بِغَدْرَتِها الحُبُورُ، كذاكَ الدَّهْرُ ذو صَرْفٍ يَدُورُ وكل ما حَسُنَ من خَطٍّ أَو كلام أَو شعر أَو غير ذلك، فقد حُبِرَ حَبْراً وحُبِّرَ. وكان يقال لطُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ في الجاهلية: مُحَبِّرٌ، لتحسينه الشِّعْرَ، وهو مأْخوذ من التَّحْبِيرِ وحُسْنِ الخَطِّ والمَنْطِقِ. وتحبير الخط والشِّعرِ وغيرهما: تحسينه. الليث: حَبَّرْتُ الشِّعْر والكلامَ حَسَّنْتُه، وفي حديث أَبي موسى: لو علمت أَنك تسمع لقراءتي لحَبَّرْتُها لك تَحْبِيراً؛ يريد تحسين الصوت. وحَبَّرتُ الشيء تَحْبِيراً إِذا حَسَّنْتَه. قال أَبو عبيد: وأَما الأَحْبارُ والرُّهْبان فإِن الفقهاء قد اختلفوا فيهم، فبعضهم يقول حَبْرٌ وبعضهم يقول حِبْرٌ، وقال الفراء: إِنما هو حِبْرٌ، بالكسر، وهو أَفصح، لأَنه يجمع على أَفْعالٍ دون فَعْلٍ، ويقال ذلك للعالم، وإِنما قيل كعب الحِبْرِ لمكان هذا الحِبْرِ الذي يكتب به، وذلك أَنه كان صاحب كتب. قال: وقال الأَصمعي لا أَدري أَهو الحِبْرُ أَو الحَبْر للرجل العالم؛ قال أَبو عبيد: والذي عندي أَنه الحَبر، بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه. قال: وهكذا يرويه المحدّثون كلهم، بالفتح. وكان أَبو الهيثم يقول: واحد الأَحْبَارِ حَبْرٌ لا غير، وينكر الحِبْرَ. وقال ابن الأَعرابي: حِبْرٌ وحَبْرٌ للعالم، ومثله بِزرٌ وبَزْرٌ وسِجْفٌ وسَجْفٌ. الجوهري: الحِبْرُ والحَبْرُ واحد أَحبار اليهود، وبالكسر أَفصح؛ ورجل حِبْرٌ نِبْرٌ؛ وقال الشماخ: كما خَطَّ عِبْرانِيَّةً بيمينه بِتَيْماءَ حَبْرٌ، ثم عَرِّضَ أَسْطُرَا رواه الرواة بالفتح لا غير؛ قال أَبو عبيد: هو الحبر، بالفتح، ومعناه العالم بتحبير الكلام. وفي الحديث: سميت سُورةَ المائدة وسُورَةَ الأَحبار لقوله تعالى فيها: يحكم بها النبيون الذي أَسلموا للذين هادوا والربانيون والأَحْبَارُ؛ وهم العلماء، جمع حِبْرٍ وحَبْر، بالكسر والفتح، وكان يقال لابن عباس الحَبْرُ والبَحْرُ لعلمه؛ وفي شعر جرير: إِنَّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ لا يَقْرآنِ بِسُورَةِ الأَحْبَارِ أَي لا يَفِيانِ بالعهود، يعني قوله تعالى: يا أَيها الذين آمنوا أَوْفُوا بالعُقُودِ. والتَّحْبِيرُ: حُسْنُ الخط؛ وأَنشد الفرّاء فيما روى سلمة عنه: كَتَحْبِيرِ الكتابِ بِخَطِّ، يَوْماً، يَهُودِيٍّ يقارِبُ أَوْ يَزِيلُ ابن سيده: وكعب الحِبْرِ كأَنه من تحبير العلم وتحسينه. وسَهْمٌ مُحَبَّر: حَسَنُ البَرْي. والحَبْرُ والسَّبْرُ والحِبْرُ والسِّبْرُ، كل ذلك: الحُسْنُ والبهاء. وفي الحديث: يخرج رجل من أَهل البهاء قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه؛ أَي لونه وهيئته، وقيل: هيئته وسَحْنَاؤُه، من قولهم جاءت الإِبل حَسَنَةَ الأَحْبَارِ والأَسْبَارِ، وقيل: هو الجمال والبهاء وأَثَرُ النِّعْمَةِ. ويقال: فلان حَسَنُ الحِبْر والسَّبْرِ والسِّبْرِ إِذا كان جيملاً حسن الهيئة؛ قال ابن أَحمر وذكر زماناً: لَبِسْنا حِبْرَه، حتى اقْتُضِينَا لأَعْمَالٍ وآجالٍ قُضِينَا أَي لبسنا جماله وهيئته. ويقال: فلان حسن الحَبْر والسَّبْرِ، بالفتح أَيضاً؛ قال أَبو عبيد: وهو عندي بالحَبْرِ أَشْبَهُ لأَنه مصدر حَبَرْتُه حَبْراً إِذا حسنته، والأَوّل اسم. وقال ابن الأَعرابي: رجل حَسَنُ الحِبْر والسِّبْر أَي حسن البشرة. أَبو عمرو: الحِبْرُ من الناس الداهية وكذلك السِّبْرُ. والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور، كله: السُّرور؛ قال العجاج: الحمدُ للهِ الذي أَعْطى الحَبَرْ ويروى الشَّبَرْ مِن قولهم حَبَرَني هذا الأَمْرُ حَبْراً أَي سرني، وقد حرك الباء فيهما وأَصله التسكين؛ ومنه الحَابُورُ: وهو مجلس الفُسَّاق. وأَحْبَرَني الأَمرُ: سَرَّني. والحَبْرُ والحَبْرَةُ: النِّعْمَةُ، وقد حُبِرَ حَبْراً. ورجل يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ من الحُبُورِ. أَبو عمرو: اليَحْبُورُ الناعم من الرجال، وجمعه اليَحابِيرُ مأْخوذ من الحَبْرَةِ وهي النعمة؛ وحَبَرَه يَحْبُره، بالضم، حَبْراً وحَبْرَةً، فهو مَحْبُور. وفي التنزيل العزيز: فهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُون؛ أَي يُسَرُّونَ، وقال الليث: يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ ويكرمون؛ قال الزجاج: قيل إِن الحَبْرَةَ ههنا السماع في الجنة. وقال: الحَبْرَةُ في اللغة كل نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ. وقال الأَزهري: الحَبْرَةُ في اللغة النَّعمَةُ التامة. وفي الحديث في ذكر أَهل الجنة: فرأَى ما فيها من الحَبْرَة والسرور؛ الحَبْرَةُ، بالفتح: النِّعْمَةُ وسعَةُ العَيْشِ، وكذلك الحُبُورُ؛ ومنه حديث عبدالله: آل عِمْرَانَ غِنًى والنِّساءُ مَحْبَرَةَ أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ والسرور. وقال الزجاج في قوله تعالى: أَنتم وأَزواجكم تُحْبَرُون؛ معناه تكرمون إِكراماً يبالغ فيه. والحَبْرَة: المبالغة فيما وُصِفَ بجميل، هذا نص قوله. وشَيْءٌ حِبرٌ: ناعمٌ؛ قال المَرَّارُ العَدَوِيُّ: قَدْ لَبِسْتُ الدَّهْرَ من أَفْنَانِهِ، كُلَّ فَنٍّ ناعِمٍ منه حَبِرْ وثوب حَبِيرٌ: جديد ناعم؛ قال الشماخ يصف قوساً كريمة على أَهلها: إِذا سَقَطَ الأَنْدَاءُ صِينَت وأُشْعِرَتْ حَبِيراً، وَلَمْ تُدْرَجْ عليها المَعَاوِزُ والجمع كالواحد. والحَبِيرُ: السحاب، وقيل: الحَبِيرُ من السحاب الذي ترى فيه كالتَّثْمِيرِ من كثرة مائه. قال الرِّياشي: وأَما الحَبِيرُ بمعنى السحاب فلا أَعرفه؛ قال فإِن كان أَخذه من قول الهذلي: تَغَذَّمْنَ في جَانِبَيْهِ الخَبِيـ رَلَمَّا وَهَى مُزْنُه واسْتُبيحَا فهو بالخاء، وسيأْتي ذكره في مكانه. والحِبَرَةُ، والحَبَرَةُ: ضَرْبٌ من برود اليمن مُنَمَّر، والجمع حِبَرٌ وحِبَرات. الليث: بُرُودٌ حِبَرةٌ ضرب من البرود اليمانية. يقال: بُرْدٌ حَبِيرٌ وبُرْدُ حِبَرَة، مثل عِنَبَةٍ، على الوصف والإِضافة؛ وبُرُود حِبَرَةٌ. قال: وليس حِبَرَةٌ موضعاً أَو شيئاً معلوماً إِنما هو وَشْيٌ كقولك قَوْب قِرْمِزٌ، والقِرْمِزُ صِبْغُهُ. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما خَطَبَ خديجة، رضي الله عنها، وأَجابته استأْذنت أَباها في أَن تتزوجه، وهو ثَمِلٌ، فأَذن لها في ذلك وقال: هو الفحْلُ لا يُقْرَعُ أَنفُهُ، فنحرت بعيراً وخَلَّقَتْ أَباها بالعَبيرِ وكَسَتْهُ بُرْداً أَحْمَرَ، فلما صحا من سكره قال: ما هذا الحَبِيرُ وهذا العَبِيرُ وهذا العَقِيرُ؟ أَراد بالحبير البرد الذي كسته، وبالعبير الخَلُوقَ الذي خَلَّقَتْهُ، وبالعقير البعيرَ المَنْحُورَ وكان عُقِرَ ساقُه. والحبير من البرود: ما كان مَوْشِيّاً مُخَطَّطاً. وفي حديث أَبي ذر: الحمد لله الذي أَطعمنا الحَمِير وأَلبسنا الحبير. وفي حديث أَبي هريرة: حين لا أَلْبَسُ الحَبيرَ. وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الحواميم في القرآن كَمَثَلِ الحِبَرَاتِ في الثياب. والحِبْرُ: بالكسر: الوَشْيُ؛ عن ابن الأَعرابي. والحِبْرُ والحَبَرُ: الأَثَرُ من الضِّرْبَة إِذا لم يدم، والجمع أَحْبَارٌ وحُبُورٌ، وهو الحَبَارُ والحِبار. الجوهري: والحَبارُ الأَثَرُ؛ قال الراجز: لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فيها، أَلا تَرى حِبَارَ مَنْ يَسْقِيها؟ وقال حميد الأَرقط: لم يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطَارُ، ولا لِحَبْلَيْهِ بها حَبَارُ والجمعُ حَبَاراتٌ ولا يُكَسِّرُ. وأَحْبَرَتِ الضَّرْبَةُ جلده وبجلده: أَثرت فيه. وحُبِرَ جِلْدُه حَبْراً إِذا بقيت للجرح آثار بعد البُرْء. والحِبَارُ والحِبْرُ: أَثر الشيء. الأَزهري: رجل مُحَبَّرٌ إِذا أَكلت البراغيث جِلْدَه فصار له آثار في جلده؛ ويقال: به حُبُورٌ أَي آثار. وقد أَحْبَرَ به أَي ترك به أَثراً؛ وأَنشد لمُصَبِّحِ بن منظور الأَسَدِي، وكان قد حلق شعر رأْس امرأَته، فرفعته إِلى الوالي فجلده واعتقله، وكان له حمار وجُبَّة فدفعهما للوالي فَسَرَّحَهُ: لَقَدْ أَشْمَتَتْ بي أَهْلَ فَيْدٍ، وغادَرَتْ بِجِسْمِيَ حِبْراً، بِنْتُ مَصَّانَ، بادِيَا وما فَعَلتْ بي ذاك، حَتَّى تَرَكْتُها تُقَلِّبُ رَأْساً، مِثْلَ جُمْعِيَ، عَارِيَا وأَفْلَتَني منها حِماري وَجُبَّتي، جَزَى اللهُ خَيْراً جُبَّتي وحِمارِيَا وثوبٌ حَبِيرٌ أَي جديد. والحِبْرُ والحَبْرُ والحَبْرَةُ والحُبْرَةُ والحِبِرُ والحِبِرَةُ، كل ذلك: صُفْرة تَشُوبُ بياضَ الأَسْنَان؛ قال الشاعر: تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ذا أُشُرٍ، كَعارِضِ البَرْق لم يَسْتَشْرِبِ الحِبِرَا قال شمر: أَوّله الحَبْرُ وهي صفرة، فإِذا اخْضَرَّ، فهو القَلَحُ، فإِذا أَلَحَّ على اللِّثَةِ حتى تظهر الأَسْناخ، فهو الحَفَرُ والحَفْرُ. الجوهري: الحِبِرَة، بكسر الحاء والباء، القَلَح في الأَسنان، والجمع بطرح الهاء في القياس، وأَما اسم البلد فهو حِبِرٌّ، بتشديد الراء. وقد حَبِرتْ أَسنانه تَحْبَرُ حَبَراً مثال تَعِبَ تَعَباً أَي قَلِحَتْ، وقيل: الحبْرُ الوسخ على الأَسنان. وحُبِرَ الجُرْحُ حَبْراً أَي نُكسَ وغَفَرَ، وقيل: أَي برئ وبقيت له آثار. والحَبِيرُ: اللُّغام إِذا صار على رأْس البعير، والخاء أَعلى؛ هذا قول ابن سيده. الجوهري: الحَبِيرُ لُغامُ البعير. وقال الأَزهري عن الليث: الحَبِيرُ من زَبَدِ اللُّغامِ إِذا صار على رأْس البعير، ثم قال الأَزهري: صحف الليث هذا الحرف، قال: وصوابه الخبير، بالخاء، لِزَبَدِ أَفواه الإِبل، وقال: هكذا قال أَبو عبيد. وروى الأَزهري بسنده عن الرِّياشِي قال: الخبير الزَّبَدُ، بالخاء. وأَرض مِحْبَارٌ: سريعة النبات حَسَنَتُهُ كثيرة الكلإِ؛ قال: لَنَا جِبَالٌ وحِمًى مِحْبَارُ، وطُرُقٌ يُبْنَى بِهَا المَنارُ ابن شميل: الأَرض السريعةُ النباتِ السهلةُ الدَّفِئَةُ التي ببطون الأَرض وسَرَارتِها وأَراضَتِها، فتلك المَحابِيرُ. وقد حَبِرَت الأَرض، بكسر الباء، وأَحْبَرَتْ؛ والحَبَارُ: هيئة الرجل؛ عن اللحياني، حكاه عن أَبي صَفْوانَ؛ وبه فسر قوله: أَلا تَرى حَبَارَ مَنْ يَسْقيها قال ابن سيده: وقيل حَبَارُ هنا اسم ناقة، قال: ولا يعجبني. والحُبْرَةُ: السِّلْعَةُ تخرج في الشجر أَي العُقْدَةُ تقطع ويُخْرَطُ منها الآنية. والحُبَارَى: ذكر الخَرَبِ؛ وقال ابن سيده: الحُبَارَى طائر، والجمع حُبَارَيات (* عبارة المصباح: الحبارى طائر معروف، وهو على شكل الأوزة، برأسه وبطنه غبرة ولون ظهره وجناحيه كلون السماني غالباً، والجمع حبابير وحباريات على لفظه أَيضاً). وأَنشد بعض البغداديين في صفة صَقْرٍ: حَتْف الحُبَارَياتِ والكَراوين قال سيبويه: ولم يكسر على حَِبَارِيَّ ولا حَبَائِرَ ليَفْرُقُوا بينها وبين فَعْلاء وفَعَالَةٍ وأَخواتها. الجوهري: الحُبَارَى طائر يقع على الذكر والأُنثى، واحدها وجمعها سواء. وفي المثل: كُلُّ شيء يُحِبُّ ولَدَهُ حتى الحُبَارَى، لأَنها يضرب بها المَثلُ في المُوقِ فهي على مُوقها تحب ولدها وتعلمه الطيران، وأَلفه ليست للتأْنيث (* قوله: «وألفه ليست للتأنيث» قال الدميري في حياة الحيوان بعد أَن ساق عبارة الجوهري هذه، قلت: وهذا سهو منه بل ألفها للتأنيث كسماني، ولو لم تكن له لانصرفت اهـ. ومثله في القاموس. قال شارحه: ودعواه أنها صارت من الكلمة من غرائب التعبير، والجواب عنه عسير). ولا للإِلحاق، وإِنما بني الاسم عليها فصارت كأَنها من نفس الكلمة لا تنصرف في معرفة ولا نكرة أَي لا تنوّن. والحبْرِيرُ والحُبْرور والحَبَرْبَرُ والحُبُرْبُورُ واليَحْبُورُ: وَلَدُ الحُبَارَى؛ وقول أَبي بردة: بازٌ جَرِيءٌ على الخَزَّانِ مُقْتَدِرٌ، ومن حَبَابِيرِ ذي مَاوَانَ يَرْتَزِقُهْ قال ابن سيده: قيل في تفسيره: هو جمع الحُبَارَى، والقياس يردّه، إِلا أَن يكون اسماً للجمع. الأَزهري: وللعرب فيها أَمثال جمة، منها قولهم: أَذْرَقُ من حُبَارَى، وأَسْلَحُ من حُبَارَى، لأَنها ترمي الصقر بسَلْحها إِذا أَراغها ليصيدها فتلوث ريشه بِلَثَقِ سَلْحِها، ويقال: إِن ذلك يشتد على الصقر لمنعه إِياه من الطيران؛ ومن أَمثالهم في الحبارى: أَمْوَقُ من الحُبَارَى؛ ذلك انها تأْخذ فرخها قبل نبات جناحه فتطير معارضة له ليتعلم منها الطيران، ومنه المثل السائر في العرب: كل شيء يحب ولده حتى الحبارى ويَذِفُّ عَنَدَهُ. وورد ذلك في حديث عثمان، رضي الله عنه، ومعنى قولهم يذف عَنَدَهُ أَي تطير عَنَدَهُ أَي تعارضه بالطيران، ولا طيران له لضعف خوافيه وقوائمه. وقال ابن الأَثير: خص الحبارى بالذكر في قوله حتى الحبارى لأَنها يضرب بها المثل في الحُمْق، فهي على حمقها تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران كغيرها من الحيوان. وقال الأَصمعي: فلان يعاند فلاناً أَي يفعل فعله ويباريه؛ ومن أَمثالهم في الحبارى: فلانٌ ميت كَمَدَ الحُبارَى، وذلك أَنها تَحْسِرُ مع الطير أَيام التَّحْسير، وذلك أَن تلقي الريش ثم يبطئ نبات ريشها، فإِذا طار سائر الطير عجزت عن الطيران فتموت كمداً؛ ومنه قول أَبي الأَسود الدُّؤَلي: يَزِيدٌ مَيّتٌ كَمَدَ الحُبَارَى، إِذا طُعِنَتْ أُمَيَّةُ أَوْ يُلِمُّ أَي يموت أَو يقرب من الموت. قال الأَزهري: والحبارى لا يشرب الماء ويبيض في الرمال النائية؛ قال: وكنا إِذا ظعنا نسير في جبال الدهناء فربما التقطنا في يوم واحد من بيضها ما بين الأَربع إِلى الثماني، وهي تبيض أَربع بيضات، ويضرب لونها إِلى الزرقة، وطعمها أَلذ من طعم بيض الدجاج وبيض النعام، قال: والنعام أَيضاً لا ترد الماء ولا تشربه إِذا وجدته. وفي حديث أَنس: إِن الحبارى لتموت هُزالاً بذنب بني آدم؛ يعني أَن الله تعالى يحبس عنها القطر بشؤم ذنوبهم، وإِنما خصها بالذكر لأَنها أَبعد الطير نُجْعَةً، فربما تذبح بالبصرة فتوجد في حوصلتها الحبة الخضراء، وبين البصرة وبين منابتها مسيرة أَيام كثيرة. واليَحبُورُ: طائر. ويُحابِرُ: أَبو مُرَاد ثم سميت القبيلة يحابر؛ قال: وقد أَمَّنَتْني، بَعْدَ ذاك، يُحابِرٌ بما كنتُ أُغْشي المُنْدِيات يُحابِرا وحِبِرٌّ، بتشديد الراء: اسم بلد، وكذلك حِبْرٌ. وحِبْرِيرٌ: جبل معروف. وما أَصبت منه حَبَرْبَراً أَي شيئاً، لا يستعمل إِلا في النفي؛ التمثيل لسيبويه والتفسير للسيرافي. وما أَغنى فلانٌ عني حَبَرْبَراً أَي شيئاً؛ وقال ابن أَحمر الباهلي: أَمانِيُّ لا يُغْنِينَ عَنِّي حَبَرْبَرا وما على رأْسه حَبَرْبَرَةٌ أَي ما على رأْسه شعرة. وحكى سيبويه: ما أَصاب منه حَبَرْبَراً ولا تَبَرْبَراً ولا حَوَرْوَراً أَي ما أَصاب منه شيئاً. ويقال: ما في الذي تحدّثنا به حَبَرْبَرٌ أَي شيء. أَبو سعيد: يقال ما له حَبَرْبَرٌ ولا حَوَرْوَرٌ. وقال الأَصمعي: ما أَصبت منه حَبَرْبَراً ولا حَبَنْبَراً أَي ما أَصبت منه شيئاً. وقال أَبو عمرو: ما فيه حَبَرْبَرٌ ولا حَبَنْبَرٌ، وهو أَن يخبرك بشيء فتقول: ما فيه حَبَنْبَرٌ.ويقال للآنية التي يجعل فيها الحِبْرُ من خَزَفٍ كان أَو من قَوارِير: مَحْبَرَةٌ ومَحْبُرَةٌ كما يقال مَزْرَعَة ومَزْرُعَة ومَقْبَرَة ومَقْبُرَة ومَخْبَزَة ومَخْبُزَةٌ. الجوهري: موضع الحِبْرِ الذي يكتب به المِحْبَرَة، بالكسر. وحِبِرٌّ: موضع معروف في البادية. وأَنشد شمر عجز بيت: فَقَفا حِبِرّ. الأَزهري: في الخماسي الحَبَرْبَرَةُ القَمِيئَةُ المُنافِرَةُ، وقال: هذه ثلاثية الأَصل أُلحقت بالخماسي لتكرير بعض حروفها. والمُحَبَّرُ: فرس ضرار بن الأَزوَرِ الأَسَدِيِّ. أَبو عمرو: الحَبَرْبَرُ والحَبْحَبِيُّ الجمل الصغير.
حبنبر: الأَزهري عن الأَصمعي: ما أَصبت منه حَبَرْبَراً ولا حَبَنْبَراً أَي ما أَصبت منه شيئاً. وقال أَبو عمرو: ما فيه حَبَرْبَرٌ ولا حَبَنْبَرٌ وهو أَن يخبرك بشيء فتقول: ما فيه حَبَنْبَرٌ، والله أَعلم.
حدبر: الحِدْبارُ: العَجْفاءُ الظَّهْرِ. ودابة حِدْبِيرٌ: بَدَتْ حراقِيفُه ويَبِسَ من الهزال. وناقة حِدْبارٌ وحِدْبيرٌ، وجمعها حَدابِيرُ، إِذا انحنى ظهرها من الهزال ودَبِرَ، الجوهري: الحِدْبار من النوق الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال وبدت حراقفها. وفي حديث علي، عليه السلام، في الاستسقاء: اللهم إِنا خرجنا إِليك حين اعْتَكَرَتْ علينا حَدابِيرُ السِّنِين؛ الحدابِيرُ: جمعُ حِدْبار وهي الناقة التي بدا عظم ظهرها ونَشَزَتْ حراقيفها من الهزال، فشبه بها السنين التي كثر فيها الجدب والقحط. ومنه حديث ابن الأَشعث أَنه كتب إِلى الحجاج: سأَحملك على صَعْبٍ حِدْباءَ يَنِجُّ ظهرها؛ ضرب ذلك مثلاً للأَمر الصعب والخُطَّةِ الشديدة.
حبرقس: الحَبَرْقَسُ: الضَّئِيلُ من البِكارَةِ والحُملان، وقيل: هو الصغير الخَلْقِ من جميع الحيوان. والحَبَرْقَسُ: صغار الإِبل، وهو بالصاد، وقد ذكر في ترجمة حَبَرْقَصَ.
حبرقص: الحَبَرْقَصةُ: المرأَةُ الصغيرةُ الخَلْقِ. والحَبَرْقَصُ: الجملُ الصغير وهو الحَبرْبَر أَيضاً. وجَملٌ حَبرْقَصٌ: قمِيءٌ زَرِيٌّ. والحَبَرْقَصُ: صِغارُ الإِبل؛ عن ثعلب. وناقة حَبَرْقَصةٌ: كريمةٌ على أَهلها. والحَبَرْقِيصُ: القصير الرديء، والسين في كل ذلك لغة.
حبرك: الحَبَرْكَى: الطويل الظهر القصير الرجلين، وفي التهذيب الضعيف الرجلين الذي كاد يكون مُقْعَداً من ضعفهما، وحكى السيرافي عن الجرمي عكس ذلك؛ قال: يُصَعّدُ في الأَحْناءِ ذو عَجْرَفِيّةٍ، أَحَمُّ حَبَرْكَى مُزْحِفٌ مُتَماطِرُ والحَبَرْكَى: القوم الهَلْكَى. والحَبَرْكَى: القُراد؛ قالت الخنساء: فلست بمُرْضع ثَدْيِي حَبَرْكَى، أَبوه من بني جُشَم بن بَكْرِ قال ابن بري: وأَنشده ابن دريد على غير هذه الرواية: مَعَاذَ الله يَنْكَحُني حَبَرْكَى، قصِير الشِّبْرِ من جُشَمِ بن بَكْرِ والأُنثى حَبَرْكاةٌ. قال أَبو عمرو الجرمي: وقد جعل بعضهم الأَلق في حَبَرْكَى للتأْنيث فلم يصرفه، وربما شبه به الرجل الغليظ الطويل الظهر القَصير الرِّجْلِ، فيقال حَبَرْكَى وتصغيره حُبَيْرِك، لأَن الأَلف المقصورة تحذف في التصغير إِذا كانت خامسة، سواءٌ أَكانت للتأْنيث أَو لغيرها، تقول في قَرْقَرَى قُرَيْقِر، وجَحْجَبَى جُحَيْجِب، وفي حَوْلايَا حُوَيْلى، وإِنما ثبتت الأَلف فيه إِذا كانت ممدودة.
حبركل: الحَبَرْكَل كالحَزَنْبَل: وهما الغليظا الشَّفَة.
حبرم: الأَزهري: من الرباعي (* قوله «من الرباعي إلخ» عبارته: ومن الرباعي المؤلف قولهم لمرقة حب الرمان: المحبرم، ومنه قول الراجز: لم يعرف السكباج والمحبرما). المؤلَّفِ المُحَبْرَمُ وهو مَرَقَةُ حَبِّ الرُّمَّان.
برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللّه عزَّ وجلَّ، واللّه البارئُ الذَّارِئُ. وفي التنزيلِ العزِيزِ: البارِئُ المُصَوِّر. وقالَ تعَالى: فتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قال: البارئُ: هو الذي خَلَقَ الخَلْقَ لا عن مِثالٍ. قالَ ولهذِهِ اللفْظَةِ مِن الاخْتِصاصِ بخِلْقِ الحيَوانِ ما ليس لها بغَيرهِ مِن المخْلوقات، وقَلَّما تُسْتَعْمَلُ في غيرِ الحيوانِ، فيُقال: برَأَ اللّهُ النَّسَمَة وخَلَقَ السَّموات والأَرضَ. قال ابنُ سِيدَه: برَأَ اللّهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهم بَرءاً وبُرُوءاً: خَلَقَهُم، يكونُ ذلكَ في الجَواهِرِ والأَعْراضِ. وفي التنزِيلِ: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنفُسِكُم إِلا في كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها» وفي التَّهْذِيبِ: والبَرِيَّةُ أَيضاً: الخَلْق، بلا هَمْزٍ. قالَ الفَرَّاءُ: هيَ مِنْ بَرَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي خَلَقَهُم. والبَرِيَّةُ: الخَلْقُ، وأَصْلُها الهمْزُ، وقد ترَكَت العَرَبُ هَمْزَها. ونظِيرهُ: النبيُّ والذُّرِّيَّةُ. وأَهلُ مَكَّةَ يُخالِفُونَ غيرَهُم مِنَ العَرَب، يَهْمِزُونَ البَريئةَ والنَّبيءَ والذّرِّيئةَ، مِنْ ذَرَأَ اللّهُ الخلْقَ، وذلِكَ قلِيلٌ. قالَ الفرَّاءُ: وإِذا أُخِذَت البَرِيَّةُ مِن البرَى، وهو التُّراب، فأَصلها غير الهمْزِ. وقالَ اللحياني: أَجمَعَتِ العَرَبُ على ترْكِ هَمْزِ هذه الثلاثةِ، ولم يَستثنِ أَهلَ مكةَ. وبَرِئْتُ مِن الـمَرَضِ، وبَرَأَ المرِيضُ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ بَرْءاً وبُرُوءاً، وأَهلُ العَالِيَةِ يقولون: بَرَأْتُ أَبْرأُ بَرْءاً وبُروءاً، وأَهلُ الحِجازِ يقولون: بَرَأْتُ مِنَ المرَضِ بَرءاً، بالفتحِ، وسائرُ العَرَبِ يقولون: بَرِئتُ مِنَ المرَضِ. وأَصْبَحَ بارِئاً مِنْ مَرَضِهِ وبَرِيئاً مِنْ قومٍ بِراءٍ، كقولكَ صحِيحاً وصِحاحاً، فذلِكَ ذلك. غيرَ أَنه إِنما ذَهَبَ في بِراءٍ إِلى أَنه جَمْعُ بَرِيءٍ. قال وقدْ يجوزُ أَنْ يَكون بِرَاءٌ أَيضاً جمْع بارِئٍ، كجائعٍ وجِياعٍ وصاحِبٍ وصِحابٍ. وقدْ أَبرَأَهُ اللّهُ مِنْ مَرَضِهِ إِبراءً. قال ابنُ بَرِّيّ: لم يَذكُر الجوهَري بَرَأْتُ أَبرُؤُ، بالضمِّ في المستقبل. قال: وقد ذكَرهُ سِيبويهِ وأَبو عثمانَ المازِني وغيرُهُما مِنَ البصرِيين. قالَ وإِنما ذكَرْتُ هذا لأَنَّ بعْضَهُم لَحَّنَ بَشار بنَ بُرْد في قولهِ: نَفَرَ الحَيُّ مِنْ مَكاني، فقالوا: * فُزْ بصَبْرٍ، لعَلَّ عَيْنَكَ تبْرُو مَسَّهُ، مِنْ صُدودِ عَبْدةَ، ضُرُّ، * فبَنَاتُ الفُؤَادِ ما تسْتَقِرُّ وفي حدِيثِ مَرَضِ النبيِّ صلّى اللّه عَليْهِ وسَلَّم، قالَ العباسُ لِعَلِيٍّ رضِيَ اللّهُ عنهُما: كيفَ أَصْبَحَ رسُولُ اللّه صلّى اللّهُ عليهِ وسلم؟ قالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللّهِ بارِئاً، أَي مُعافىً. يقالُ: بَرَأْتُ مِنَ الـمَرَضِ أَبرَأُ بَرْءاً، بالفتح، فأَنا بارِئٌ؛ وأَبرَأَني اللّهُ مِنَ المرَض. وغيرُ أَهلِ الحِجازِ يقولون: برِئت، بالكسرِ، بُرْءاً، بالضم. ومِنْهُ قولُ عبدالرحمن بنِ عَوْف لأَبي بكر رضيَ اللّهُ عنهُما: أَراكَ بارئاً. وفي حديثِ الشُّرْب: فإِنهُ أَرْوَى وأَبرَى، أَي يُبرِئهُ مِنْ أَلَمِ العَطَشِ. أَو أَرادَ أَنهُ لا يكونُ مِنْهُ مَرَضٌ، لأَنهُ قدْ جاءَ في حديثٍ آ خر: فإِنهُ يُورِثُ الكُبادَ. قالَ: وهكذا يروى في الحديثِ أَبْرى، غيرَ مَهْمُوزةٍ، لأَجلِ أَرْوَى. والبَرَاءُ في الـمَدِيدِ: الجُزْءُ السَّالِمُ مِنْ زِحَافِ المُعاقبَةِ. وكلُّ جزءٍ يمكِنُ أَنْ يَدْخُله الزِّحافُ كالـمُعاقبَةِ، فيَسْلَمُ منهُ، فهو بَرِيءٌ. الأَزهَرِي: وأَما قولهم بَرِئْتُ مِنَ الدَّينِ، والرَّجُلُ أَبْرَأَ بَراءة، وبَرِئتُ اليْكَ مِنْ فلانٍ أَبْرَأُ بَرَاءة، فليسَ فيها غير هذه اللغَةِ. قال الأَزهَري: وقد رووا بَرَأَتُ مِنَ الـمَرَضِ أَبْرُؤُ بُرْءًا. قال: ولم نجِدْ فيما لامه هَمْزةٌ فَعَلْتُ أَفْعُلُ. قال: وقد استقصى العلماءُ باللغَةِ هذا، فلم يجدُوهُ إِلا في هذا الحرْف، ثم ذكرَ قرَأْتُ أَقْرُؤُ وهَنَأْتُ البعِيرَ أَهْنُؤُه. وقولهُ عزَّ وجلَّ: بَراءة مِن اللّهِ ورسولهِ، قال: في رَفعِ بَرَاءة قولانِ: أَحدهُما على خَبرِ الابِتداءِ، المعنى: هذهِ الآياتُ بَرَاءة مِن اللّهِ ورسولهِ؛ والثاني بَرَاءة ابتداءٌ والخبرُ إِلى الذينَ عاهَدْتُمْ. قال: وِكلا القَوْلَيَنِ حَسَنٌ. وأَبْرأْتُه مِمَّا لي عليْهِ وبَرَّأْتُهُ تَبْرِئةً، وبَرِئَ مِنَ الأَمْرِ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ، والأَخِير نادِرٌ، بَراءة وبَراءً، الأَخِيرة عن اللحياني؛ قالَ: وكذلِكَ في الدَّينِ والعُيوبِ بَرِئَ إِليكَ مِنْ حَقِّكَ بَراءة وبَراءً وبُروءاً وتبرُّؤاً، وأَبرَأَكَ مِنهُ وبَرَّأَكَ. وفي التنزيلِ العزيز: «فبرَّأَهُ اللّهُ مـمَّا قالوا». وأَنا بَرِيءٌ مِنْ ذلِكَ وبَراءٌ، والجمْعُ بِراءٌ، مثل كَرِيمٍ وكِرامٍ، وبُرَآءُ، مِثل فقِيه وفُقَهاء، وأَبراء، مثل شريفٍ وأَشرافٍ، وأَبرِياءُ، مثل نَصِيبٍ وأَنْصِباء، وبَرِيئون وبَراء. وقال الفارسي: البُراءُ جمعُ بَريء، وهو مِنْ بابِ رَخْلٍ ورُخالٍ. وحكى الفرَّاءُ في جَمْعِهِ: بُراء غير مصروفٍ على حذفِ إِحدى الهمزَتين. وقالَ اللحياني: أَهلُ الحجاز يقولون: أَنا مِنك بَراء. قال: وفي التنزيل العزيزِ: «إِنَّني بَراءٌ مـمّا تَعْبُدون». وتَبَرَّأْتُ مِن كذا وأَنا بَراءٌ مِنهُ وخَلاءٌ، لا يُثَنَّى ولا يجمَع، لأَنهُ مصدَرٌ في الأَصْل، مِثل سَمِعَ سَمَاعاً، فإِذا قلت: أَنا بَرِيءٌ مِنهُ وخَلِيٌّ منهُ ثنَّيت وجَمَعْت وأَنَّثْت. ولغةُ تميمٍ وغيرهم مِن العَرَب: أَنا بَرِيءٌ. وفي غيرِ موضعٍ مِن القرآنِ: إِني بَرِيءٌ؛ والأُنثى بَريئَةٌ، ولا يُقال: بَرَاءة، وهُما بَريئتانِ، والجمعُ بَرِيئات، وحكى اللحياني: بَرِيَّاتٌ وبَرايا كخَطايا؛ وأَنا البرَاءُ مِنهُ، وكذلِكَ الاثنان والجمعُ والمؤَنث. وفي التنزيلِ العزيز: «إِنني بَراءٌ مما تعبُدون». الأَزهري: والعَرَبُ تقول: نحنُ مِنكَ البَراءُ والخَلاءُ والواحِد والاثنان والجمْعُ مِنَ المذكَّر والمؤَنث يُقال: بَراءٌ لأَنهُ مصْدَر. ولو قال: بَرِيء، لقِيلَ في الاثنينِ: بَريئانِ، وفي الجمع: بَرِيئونَ وبَراءٌ. وقال أَبو إِسحق: المعنى في البَراءِ أَي ذو البَراءِ منكم، ونحنُ ذَوُو البَراءِ منكم. وزادَ الأَصمَعِي: نحنُ بُرَآء على فُعَلاء، وبِراء على فِعالٍ، وأَبْرِياء؛ وفي المؤَنث: إِنني بَرِيئةٌ وبَرِيئتانِ، وفي الجمْعِ بَرِيئاتٌ وبَرايا. الجوهري: رجلٌ بَرِيءٌ وبُراءٌ مثلُ عَجِيبٍ وعُجابٍ. وقال ابن بَرِّيٍّ: المعروفُ في بُراءٍ أَنه جمعٌ لا واحِدٌ، وعليهِ قولُ الشاعِر: رأَيتُ الحَرْبَ يَجنُبُها رِجالٌ، * ويَصْلى، حَرَّها، قَوْمٌ بُراءٌ قال ومثلهُ لزُهير: اليْكُم إِنَّنا قَوْمٌ بُراءُ ونصّ ابن جني على كونِهِ جَمْعاً، فقال: يجمَعُ بَرِيءٌ على أَربَعَةٍ مِن الجُموع: بَرِيءٌ وبِراءٌ، مِثل ظَريفٍ وظِرافٍ، وبَرِيءٌ وبُرَآءُ، مثل شَرِيفٍ وشُرفاء، وبَرِيءٌ وأَبْرِياءُ، مِثل صَدِيقٍ وأَصدِقاء، وبَريءٌ وبُراءٌ، مثل ما جاءَ مِنَ الجُموعِ على فُعالٍ نحو تُؤَامٍ ورُباءٍ(1) (1 الصواب أن يقال في جمعها: رُبَاب بالباء في آخره وهو الذي ذكره المصنّف وصاحب القاموس وغيرهما في مادة رب ب «أحمد تيمور») في جمعِ تَوْأَم ورُبَّى. ابنُ الأَعرابي: بَرِئَ إِذا تخَلَّصَ، وبَرِئَ إِذا تَنَزَّهَ وتباعَدَ، وبَرِىءَ، إِذا أَعْذَرَ وأَنذَرَ؛ ومنه قولهُ تعالى: بَراءة مِن اللّهِ ورسولِهِ، أَي إِعْذارٌ وإِنذارٌ. وفي حديث أَبي هُرَيرة رضيَ اللّهُ عنه لما دعاهُ عُمَرُ إِلى العَملِ فأَبَى، فقال عُمر: إِنّ يُوسُفَ قد سأَلَ العَمَلَ. فقالَ: إِنَّ يُوسُفَ منّي بَرِيءٌ وأَنا مِنْه بَرَاء اي بَرِيءٌ عن مُساواتِهِ في الحُكْمِ وأَنْ أُقاسَ بهِ؛ ولم يُرِدْ بَراءة الوِلايةِ والـمَحَبَّةِ لأَنهُ مأْمورٌ بالإِيمانِ به، والبَرَاءُ والبَرِيءُ سَواءٌ. وليلةُ البَراءِ ليلةَ يَتَبَرَّأُ القمرُ منَ الشمسِ، وهي أَوَّلُ ليلة من الشهرٍ. التهذيب: البرَاءُ أَوَّلُ يومٍ منَ الشهرِ، وقد أَبْرأَ: اذا دخلَ في البَراءِ، وهو اوّلُ الشهرِ. وفي الصحاحِ البَراءُ، بالفتحِ: أَوَّلُ ليلةٍ من الشهر، ولم يقل ليلةُ البَراءِ، قال: يا عَيْنُ بَكِّي مالِكاً وعَبْسَا، * يَوْمَا، إِذا كانَ البَراءُ نَحْسا أَي إِذا لم يكن فيهِ مَطَرٌ، وهم يَسْتَحِبُّونَ المطرَ في آخِرِ الشهرِ؛ وجمعهُ أَبْرِئةٌ، حكي ذلك عن ثعلبٍ. قال القتيبي: آخِرُ ليلة من الشهر تسمى بَراء لتَبَرُّؤِ القمر فيه من الشمس. ابن الأَعرابي: يقال لآخر يوم من الشهر البَراء لأَنه قد بَرِئَ مِن هذا الشهر. وابنُ البَراء: أَوَّل يوم من الشهر. ابن الأَعرابي: البَراءُ من الأَيامِ يَوْمُ سَعْدٍ يُتَبرَّكُ بكل ما يَحدُث فيه، وأَنشد: كــان البَراءُ لَهُمْ نَحْساً، فَغَرَّقَهُـم، * ولم يَكُنْ ذاكَ نحْساً مُذ سَرَى القَمَرُ وقال آخر: إِنَّ عبِيداً لا يَكُونُ غُسَّا، * كما البَراءُ لا يَكُونُ نحْسا(1) وكلُّ جزءٍ يمكِنُ أَنْ يَدْخُله الزِّحافُ كالـمُعاقبَةِ، فيَسْلَمُ (1 قوله «عبيداً» كذا في النسخ والذي في الأساس سعيداً.) أَبو عمرو الشيباني: أَبْرَأَ الرَّجُل: إِذا صادَفَ بَرِيئاً، وهو قَصَبُ السكر. قال أَبو منصور: أَحْسَبُ هذا غير صحيح؛ قال: والذي أَعرفه أَبَرْت: إِذا صادَفْتَ بَرِياًّ، وهو سُكَّر الطَّبَرْزَدِ. وبارَأْتُ الرَّجل: بَرِئْتُ اليه وبَرِئَ إِليَّ. وبارَأْتُ شَرِيكي: إِذا فارَقْتَه. وبارأَ المرأَةَ والكَرِيَّ مُبارأَةً وبِراءً: صالَحَهما على الفِراق. والاستِبراءُ: أَن يَشْتَرِيَ الرَّجلُ جارِيةً، فلا يَطَؤُها حتى تَحِيضَ عنده حَيْضةً ثم تَطْهُرَ؛ وكذلك إِذا سبَاها لم يَطَأْها حتى يَسْتـَبْرِئَها بِحَيْضَةٍ، ومعناهُ: طَلَبُ بَراءَتها من الحَمْل. واسْتَبْرأْتُ ما عندك: غيرُه. اسْتَبْرَأَ المرأَةَ: إِذا لم يَطَأْها حتى تحِيضَ؛ وكذلك اسْتَبْرَأَ الرّحِمَ. وفي الحديث في اسْتِبْراء الجارية: لا يَمَسُّها حتى تَبْرَأَ رَحِمُها ويَتَبَيَّنَ حالها هل هي حامِلٌ أَم لا. وكذلك الاسْتِبْراءُ الذي يُذْكَر مع الاسْتِنْجاء في الطَّهارة، وهو أَن يَسْتَفْرِغَ بَقِيَّةَ البول، ويُنَقِّي مَوْضِعَه ومَجْراه، حتى يُبْرِئَهما منه أَي يُبِينَه عنهما، كما يَبْرَأُ من الدَّين والـمَرَض. والاسْتِبْراءُ: اسْتِنقاء الذَّكَر عن البول. واسْتَبْرأَ الذَّكَرَ: طَلَبَ بَراءَتَه مِن بَقِيَّةِ بول فيه بتحريكه ونَتْرِه وما أَشبه ذلك، حتى يَعْلَم أَنه لم يَبْقَ فيه شيء. ابن الأَعرابي: البَرِيءُ: الـمُتَفصِّي من القَبائح، الـمُتنَجِّي عن الباطل والكَذِبِ، البعِيدُ مِن التُّهم، النَّقِيُّ القَلْبِ من الشِّرك. والبَرِيءُ الصحِيحُ الجِسمِ والعقلِ. والبُرْأَةُ، بالضمِّ: قُتْرةُ الصائد التي يَكْمُن فيها، والجمع بُرَأ. قال الأَعشى يصف الحمير: فأَوْرَدَها عَيْناً، مِنَ السِّيف، رَيَّةً، * بِها بُرَأ مِثْلُ الفَسِيلِ الـمُكَمَّمِ
برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يمانية؛ وكل ما قُطع به الشجر: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرجل الدَّليلُ، والجمع أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بلغة اليمن: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ. قال شمر: يقال للسُّكَّرِ الطَّبرْزَذِ مِبرَتٌ ومِبَرَّتٌ، بفتح الراءِ، مشددة. أَبو عبيد: البِرِّيتُ المستوي من الأَرض؛ وقال ابن سيده: البِرِّيتُ في شعر رؤبة فِعْلِيتٌ، من البِرِّ، قال: وليس هذا موضعه. الأَصمعي: يقال للدليل الحاذق البُرْتُ والبِرْتُ؛ وقاله ابن الأَعرابي أَيضاً، رواه عنهما أَبو العباس؛ قال الأَعشى يصف جمله: أَدْأَبْتُهُ بمَهامِهٍ مَجْهولةٍ، لا يَهْتدِي بُرْتٌ بها أَن يَقْصِدَا يصف قَفْراً قَطَعه، لا يهتدي به دليلٌ إِلى قصْدِ الطريق؛ قال ومثله قول رؤبة: تَنْبو بإِصْغاءِ الدَّليلِ البُرْتِ وقال شمر: هو البِرِّيتُ والخِرِّيتُ. والبُرْتةُ: الحَذَاقَةُ بالأَمْر. وأَبْرَتَ إِذا حَذِقَ صِناعةً مَّا. والبِرِّيتُ: مكان معروف، كثير الرمل؛ وقال شمر: يقال الحَزْن والبِرِّيتُ أَرضانُ بناحية البصرة، ويقال: البِرِّيتُ الجَدْبةُ المستوية؛ وأَنشد:بِرِّيتُ أَرْضٍ، بعدَها بِرِّيتُ وقال الليث: البِرِّيتُ اسم اشتق من البَرِّيَّة، فكأَنما سكنت الياءُ فصارت الهاءُ تاءً لازمة كأَنها أَصلية؛ كما قالوا عِفْريتٌ، والأَصل عِفْرِيَةٌ. أَبو عمرو: بَرَتَ الرجلُ إِذا تَحَيَّر، وبَرَثَ، بالثاء، إِذا تَنَعَّم تَنَعُّماً واسعاً. والبَرَنْتى: السَّيِّءُ الخُلُق. والمُبْرَنْتي: القصيرُ المُخْتال في جِلْسته وركْبته المُنْتَصِبُ، فإِذا كان ذلك فيه، فكان يحتمله في فعاله وسُودَده، فهو السَّيِّدُ. والمُبرَنْتي أَيضاً: الغَضْبانُ الذي لا ينظر إِلى أَحد. والمُبرَنْتي: المُسْتَعِدُّ للأَمر. وابرَنْتَى للأَمْر: تَهَيَّأَ. أَبو زيد: ابرَنْتَيْتُ للأَمر ابرِنْتاءً إِذا اسْتَعْدَدْتَ له، مُلْحقٌ بافْعَنْلَلَ بياء. اللحياني: ابرَنْتى فلانٌ علينا يَبرَنْتي إِذا انْدَرَأَ علينا. وبَيرُوت: موضع.
برهت: بَرَهُوتُ: وادٍ معروف، قيل هو بحَضْرَمَوْتَ. وفي حديث عليٍّ، عليه السلام: شَرُّ بئرٍ في الأَرض بَرَهُوتُ، هي، بفتح الباء والراء، بئرٌ عميقة بحَضْرَمَوْتَ، لا يُسْتَطاعُ النُّزولُ إِلى قَعْرها. ويقال: بُرْهُوتُ، بضم الباء وسكون الراء، فتكون تاؤُها على الأَول زائدة، وعلى الثاني أَصلية. قال ابن الأَثير: أَخرجه الهروي عن عليّ، عليه السلام، وأَخرجه الطبراني في المعجم، عن ابن عباس، عن سيدنا رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم.
برث: البَرْثُ: جبلٌ من رَمْلٍ، سهل التراب، لَيِّنه. والبَرْثُ: الأَرض السَّهْلة اللَّيِّنة. والبَرْثُ: أَسهلُ الأَرض وأَحسَنُها. أَبو عمرو: سمعت ابنَ الفَقْعَسِيِّ يقول، وسأَلته عن نَجْد، فقال: إِذا جاوزتَ الرمل فصِرْتَ إِلى تلك البِراثِ، كأَنها السَّنامُ المُشَقَّقُ. الأَصمعي وابن الأَعرابي: البَرْثُ أَرضٌ لينة مستوية تُنْبِتُ الشَّعَر؛ وفي الحديث: يَبْعَثُ الله منها سبعين أَلفاً لا حسابَ عليهم، ولا عذابَ، فيما بَيْنَ البَرْثِ الأَحْمَر وبين كذا؛ البَرْثُ: الأَرضُ اللَّيِّنة؛ قال: يريد به أَرضاً قريبةً من حِمْصٍ، قُتِلَ بها جماعةٌ من الشهداء والصالحين؛ ومنه الحديث الآخر: بين الزَّيْتُونِ إِلى كذا بَرْثٌ أَحْمَرُ؛ والبَرْثُ: مكانٌ ليِّنٌ سهْلٌ يُنْبِتُ النَّجْمة والنَّصِيَّ، والجمعُ من كل ذلك؛ بِراثٌ، وأَبْراثٌ، وبُروثٌ؛ فأَما قول رؤْبة: أَقْفَرَتِ الوَعْساءُ، فالعُثاعِثُ من أَهْلِها، فالبُرَقُ البَرارِثُ فإِن الأَصمعي قال: جعل واحدتها بَرْثِيةً، ثم جَمَع وحذف الياء للضرورة؛ قال أَحمد بن يحيى: فلا أَدري ما هذا؛ وفي التهذيب: أَراد أَن يقول بِراث فقال بَرارِثُ؛ وقال في الصحاح: يقال إِنه خطأٌ. قال ابن بري: إِنما غَلِطَ رؤْبة في قوله فالبُرَقُ البَرارِثُ، من جهة أَن بَرْثاً اسم ثلاثي، قال: ولا يجمع الثلاثيّ على ما جاء على زنة فَعالل، قال: ومن انتصر لرؤبة قال يجيءُ الجمع على غير واحده المستعمل كضَرَّة وضَرائر، وحُرَّة وحَرائر، وكَنَّة وكَنائِن، وقالوا: مَشابِهَ ومَذاكِر في جمع شِبْه وَذكر، وإِنما جاء جمعاً لمُشْبِه ومِذْكار، وإِن كانا لم يُستعملا؛ وكذلك بَرارِثُ، كأَنَّ واحدَه بُرَّثةٌ وبَرِّيثةٌ، وإِن لم يُستعمل؛ قال: وشاهدُ البَرْثِ للواحد قولُ الجَعْديّ: على جانِبَيْ حائِرٍ مُفْرَطٍ، يبَرْثٍ، تَبَوَّأْنه، مُعْشِبِ والحائرٌ: ما أَمْسَك الماءَ. والمُفْرَطُ: المَمْلُوء. والبَرْثُ: الأَرض البيضاء، الرقيقة، السَّهْلة، السريعة النبات؛ عن أَبي عمرو، وجمعُها بِراثٌ وبِرَثَة. وتَبَوَّأْنَه: أَقَمْنَ به. ويالضمير في تَبَوَّأْنَ يعود على نساء تقدم ذكرهن؛ وقبله: فلمَّا تَخَيَّمْنَ تَحْتَ الأَرا كِ، والأَثْلِ من بَلَدٍ طَيِّبِ أَي ضَرَبْنَ خِيامَهُنَّ في الأَراك. والوَعْساءُ: الأَرض اللينة ذاتُ الرمل. والعَثاعِثُ: جمعُ عَثْعثَة، وهي الأَرضُ اللينة البيضاء. وقال أَبو حنيفة: قال النضر: البَرِثَة إِنما تكون بين سُهُولة الرَّمْل وحُزونة القُفِّ، وقال: أَرض بَرِثَة، على مثال ما تقدم، مَرِيعةٌ تكون في مَسَاقط الجبال. ابن الأَعرابي: البُرْثُ، بالضم: الرجلُ الدَّليلُ الحاذِقُ. التهذيب في برت، أَبو عمرو: بَرِتَ الرجلُ إِذا تَحَيَّر؛ وبَرِثَ، بالثاء، إِذا تَنَعَّم تَنَعُّماً واسعاً.
برعث: البُرْعُثُ: الاسْتُ، كالبُعْثُطِ. وبَرْعَثٌ: مكانٌ.
برغث: البَرْغَثَة: لونٌ شبيه بالطُّحْلَة. والبُرْغُوثُ: دُوَيبَّة شِبْهُ الحُرْقُوص، والبُرْغوثُ واحدُ البَراغيث.
برثج: البُرْثُجانِيَّةُ: أَشدُّ القمح بياضاً وأَطيبه وأَثمنه حنطة.
بردج: أَنشد ابن السكيت يصف الظليم: كما رأَيتَ في المِلاءِ البَرْدَجا قال: البَرْدَجُ السَّبْيُ، معرَّب، وأَصله بالفارسية برده؛ قال ابن بري: صوابه أَن يقول يصف البقر، وقبله: وكلّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَحْزَجا، كأَنه مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجا قال: العَيْناء البقرة الوحشية، والبَحْزَجُ: ولدها. وتُزَجِّي: تسوق برفق أَي تَرْفُقُ به ليتعلم المشي. والأَرَنْدَجُ: جِلْدٌ أَسود تُعمل منه الأَخفافُ؛ وإِنما قال ذلك لأَن بقر الوحش في قوائمها سواد. والمِلاءُ: المَلاحِفُ. والبَرْدَجُ: ما سُبِيَ من ذراري الرُّوم وغيرها؛ شبَّه هذه البقر البيضَ المُسَرْوَلَةَ بالسواد بسَبْيِ الرُّوم، لبياضِهم ولباسهم الأَخفافَ السُّودَ.
برنج: البارَنْجُ: جَوْزُ الهند، وهو النَّارَجِيلُ؛ عن أَبي حنيفة.
برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زال. والبَراحُ: مصدر قولك بَرِحَ مكانَه أَي زال عنه وصار في البَراحِ. وقولهم: لا بَراحَ، منصوب كما نصب قولهم لا رَيْبَ، ويجوز رفعه فيكون بمنزلة ليس؛ كما قال سعدُ بنُ ناشِبٍ في قصيدة مرفوعة: مَنْ فَرَّ عن نِيرانِها، فأَنا ابنُ قَيْسٍ لا بَراحُ قال ابن الأَثير: البيت لسعد بن مالك يُعَرِّضُ بالحرث بن عَبَّاد، وقد كان اعتزل حَرْبَ تَغْلِبَ وبكرٍ ابني وائل؛ ولهذا يقول: بِئْسَ الخَلائِفُ بَعْدَنا: أَولادُ يَشْكُرَ واللِّقاحُ وأَراد باللقاح بني حنيفة، سُمُّوا بذلك لأَنهم لا يَدِينُونَ بالطاعة للملوك، وكانوا قد اعتزلوا حرب بكر وتَغْلِبَ إِلاَّ الفِنْدَ الزِّمَّانِيَّ. وتَبَرَّج: كَبَرِحَ؛ قال مُلَيحٌ الهُذَليُّ: مَكَثْنَ على حاجاتِهنَّ، وقد مَضَى شَبابُ الضُّحَى، والعِيسُ ما تَتَبَرَّحُ وأَبْرَحَه هو. الأَزهري: بَرِحَ الرجلُ يَبْرَحُ بَراحاً إِذا رامَ من موضعه. وما بَرِحَ يفعل كذا أَي ما زال، ولا أَبْرَحُ أَفعل ذاك أَي لا أَزال أَفعله. وبَرِحَ الأَرضَ: فارَقَها. وفي التنزيل: فلن أَبْرَحَ الأَرضَ حتى يَأْذَنَ لي أَبي؛ وقوله تعالى: لن نَبْرَحَ عليه عاكفين أَي لن نَزالَ.وحَبِيلُ بَراحٍ: الأَسَدُ كأَنه قد شُدّ بالحبال فلا يَبْرَح، وكذلك الشجاعُ. والبَراحُ: الظهور والبيان. وبَرِحَ الخَفاء وبَرَحَ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي: ظَهَر؛ قال: بَرَِحَ الخَفاءُ فما لَدَيَّ تَجَلُّدٌ أَي وَضَحَ الأَمر كأَنه ذهب السِّرُّ وزال. الأَزهري: بَرِحَ الخَفاء معناه زال الخَفاءُ، وقيل: معناه ظهر ما كان خافياً وانكشف، مأْخوذ من بَراحِ الأَرض، وهو البارز الظاهر، وقيل: معناه ظهر ما كنت أُخْفِي. وجاء بالكفر بَراحاً أَي بَيِّناً. وفي الحديث: جاء بالكفر بَراحاً أَي جِهاراً، بَرِحَ الخَفاءُ إِذا ظهر، ويروى بالواو. وجاءَنا بالأَمر بَراحاً أَي بَيِّناً. وأَرض بَراح: واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عُمرانَ. والبَراح، بالفتح: المُتَّسِع من الأَرض لا زرع فيه ولا شجر. وبَراحُ وبَراحِ: اسم للشمس، معرفة مثل قَطامِ، سميت بذلك لانتشارها وبيانها؛ وأَنشد قُطْرُبٌ:هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ، ذَبَّبَ حتى دَلَكَتْ بَراحِ بَراحِ يعني الشمس. ورواه الفراء: بِراحِ، بكسر الباء، وهي باء الجر، وهو جمع راحة وهي الكف أَي اسْتُريحَ منها، يعني أَن الشمس قد غَرَبَتْ أَو زالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم، ينظرون هل غربت أَو زالت. ويقال للشمس إِذا غربت: دَلَكَتْ بَراحِ يا هذا، على فَعالِ: المعنى: أَنها زالت وبَرِحَتْ حين غَرَبَتْ، فَبَراحِ بمعنى بارحة، كما قالوا الكلب الصيدِ: كَسابِ بمعنى كاسِبَة، وكذلك حَذامِ بمعنى حاذِمَة. ومن قال: دَلَكَتِ الشمسُ بِراحِ، فالمعنى: أَنها كادت تَغْرُبُ؛ قال: وهو قول الفراء؛ قال ابن الأَثير: وهذان القولان، يعني فتح الباء وكسرها، ذكرهما أَبو عبيد والأَزهريُّ والهَرَوِيُّ والزمخشري وغيرهم من مفسري اللغة والغريب، قال: وقد أَخذ بعضُ المتأَخرين القولَ الثاني على الهروي، فظن أَنه قد انفرد به، وخطَّأَه في ذلك، ولم يعلم أَن غيره من الأَئمة قبله وبعده ذهب إِليه؛ وقال الغَنَوِيُّ: بُكْرَةَ حتى دَلَكَتْ بِراحِ يعني برائح، فأَسقط الياء، مثل جُرُف هارٍ وهائر. وقال المفضل: دَلَكَتْ بَراحِ وبَراحُ، بكسر الحاء وضمها؛ وقال أَبو زيد: دلكت بِراحٍ، مجرور منوَّن، ودلكت بَراحُ، مضموم غير منوّن؛ وفي الحديث: حين دلكتْ بَراحِ. ودُلوك الشمس: غروبها. وبَرَّحَ بنا فلان تَبْريحاً، وأَبْرَحَ، فهو مُبَرِّحٌ بنا ومُبْرِحٌ: آذانا بالإِلحاح، وفي التهذيب: آذاك بإِلحاح المشقة، والاسم البَرْحُ والتَّبْريحُ، ويوصف به فيقال: أَمر بَرْحٌ؛ قال: بنا والهَوَى بَرْحٌ على مَنْ يُغالِبُه وقالوا: بَرْحٌ بارِحٌ وبَرْحٌ مُبْرِحٌ، على المبالغة، فإِن دَعَوْتَ به، فالمختار النصب، وقد يرفع؛ وقول الشاعر: أَمُنْحَدِراً تَرْمِي بك العِيسُ غُرْبَةً؟ ومُصْعِدَةً؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ يكون دعاء ويكون خبراً. والبَرْحُ: الشر والعذاب الشديد. وبرَّحَ به: عذبه. والتباريح: الشدائد، وقيل: هي كُلَفُ المعيشة في مشقة. وتَبارِيحُ الشَّوْق: تَوَهُّجُه. ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً أَي شِدَّةً وأَذىً؛ وفي الحديث: لقينا منه البَرْحَ أَي الشدّة؛ وفي حديث أَهل النَّهْرَوانِ: لَقُوا بَرْحاً؛ قال الشاعر: أَجَدِّكَ هذا، عَمْرَك اللهَ كلما دَعاكَ الهَوَى؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ وضربه ضرباً مُبَرِّحاً: شديداً، ولا تقل مُبَرَّحاً. وفي الحديث: ضَرْباً غير مُبَرِّح أَي غير شاقٍّ. وهذا أَبْرَحُ عليّ من ذاك أَي أَشق وأَشدّ؛ قال ذو الرمة: أَنيناً وشَكْوَى بالنهارِ كثيرةً عليّ، وما يأْتي به الليلُ أَبْرَحُ وهذا على طرح الزائد، أَو يكون تعجباً لا فعل له كأَحْنَك الشاتَين. والبُرَحاءُ: الشِّدَّة والمشقة، وخص بعضهم به شدّة الحُمَّى؛ وبُرَحايا، في هذا المعنى. وبُرَحاءُ الحُمَّى وغيرها: شِدَّة الأَذى. ويقال للمحموم الشديد الحُمَّى: أَصابته البُرَحاءُ. الأَصمعي: إِذا تمدَّدَ المحمومُ للحُمَّى، فذلك المطوّى، فإِذا ثاب عليها، فهي الرُّحَضاءُ، فإِذا اشتدت الحمى، فهي البُرَحاءُ. وفي الحديث: بَرَّحَتْ بي الحمى أَي أَصابني منها البُرَحاءُ، وهو شِدتُها. وحديث الإِفْكِ: فأَخذه البُرَحاءُ؛ هو شدّة الكرب من ثِقَلِ الوَحْيِ. وفي حديث قتل أَبي رافع اليهودي: بَرَّحَتْ بنا امرأَته بالصِّياح. وتقول: بَرَّحَ به الأَمرُ تَبْريحاً أَي جَهَدَه، ولقيت منه بَناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ. والبِرَحِينَ والبُرَحِينَ، بكسر الباء وضمها، والبَرَحِينَ أَي الشدائد والدواهي، كأَن واحد البِرَحِينَ بِرَحٌ، ولم ينطق به إِلا أَنه مقدّر، كأَن سبيله أَن يكون الواحد بِرَحة، بالتأْنيث، كما قالوا: داهية ومُنْكَرَة، فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون، عوضاً من الهاء المقدّرة، وجرى ذلك مجرى أَرضٍ وأَرَضِينَ، وإِنما لم يستعملوا في هذا الإِفرادَ، فيقولوا: بِرَحٌ، واقتصروا فيه على الجمع دون الإِفراد من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة؛ والقول في الفِتْكَرِينَ والأَقْوَرِينَ كالقول في هذه؛ ولقيت منه بَرْحاً بارِحاً، ولقيتُ منه ابنَ بَرِيحٍ، كذلك؛ والبَرِيحُ: التَّعَبُ أَيضاً؛ وأَنشد: به مَسِيحٌ وبَرِيحٌ وصَخَبْ والبَوارِحُ: شدّة الرياح من الشمال في الصيف دون الشتاء، كأَنه جمع بارِحَة، وقيل: البوارح الرياح الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهَبَواتِ، واحدها بارِحٌ، والبارح: الريح الحارة في الصيف. والبوارح: الأَنْواءُ، حكاه أَبو حنيفة عن بعض الرواة ورَدَّه عليهم. أَبو زيد: البَوارِحُ الشَّمالُ في الصيف خاصة؛ قال الأَزهري: وكلام العرب الذين شاهدتهم على ما قال أَبو زيد، وقال ابن كُناسَة: كل ريح تكون في نُجُوم القَيْظ، فهي عند العرب بَوارِحُ، قال: وأَكثر ما تَهُبُّ بنُجُوم الميزان وهي السَّمائِم؛ قال ذو الرمة: لا بل هو الشَّوْقُ من دارٍ تَخَوَّنَها مَرًّا سَحابٌ، ومَرّا بْارِحٌ تَرِبُ فنسبها إِلى التراب لأَنها قَيْظِيَّة لا رِبْعِيَّة. وبَوارِحُ الصيف: كلها تَرِبَة. والبارِحُ من الظِّباءِ والطير: خلافُ السَّانح، وقد بَرَحَتْ تَبْرُحُ (* قوله «وقد برحت تبرح» بابه نصر، وكذا برح بمعنى غضب. وأَما بمعنى زال ووضح فمن باب سمع كما في القاموس.) بُرُوحاً؛ قال: فَهُنَّ يَبْرُحْنَ له بُرُوحا، وتارةً يأْتِينَه سُنُوحا وفي الحديث: بَرَحَ ظَبْيٌ؛ هو من البارح ضد السانح. والبارِحُ: ما مر من الطير والوحش من يمينك إِلى يسارك، والعرب تتطير به لأَنه لا يُمَِكِّنُك أَن ترميه حتى تَنْحَرِفَ، والسانح: ما مرَّ بين يديك من جهة يسارك إِلى يمينك، والعرب تَتَيَمَّنُ به لأَنه أَمكن للرمي والصيد. وفي المثل: مَنْ لي بالسَّانح بعد البارِحِ؟ يُضرب للرجل يُسِيءُ الرجلَ، فيقال له: إِنه سوف يحسن إِليك، فيضرب هذا المثل؛ وأَصل ذلك أَن رجلاً مرت به ظِباءٌ بارِحَةٌ، فقيل له: سوف تَسْنَحُ لك، فقال: من لي بالسانح بعد البارح؟ وبَرَحَ الظبي، بالفتح، بُرُوحاً إِذا ولاَّك مياسره، يمرّ من ميامنك إِلى مياسرك؛ وفي المثل: إِنما هو كبارِحِ الأُرْوِيِّ قليلاً ما يُرى؛ يضرب ذلك للرجل إِذا أَبطأَ عن الزيارة، وذلك أَن الأُرْوِيّ يكون مساكنها في الجبال من قِنانِها فلا يَقْدِرُ أَحد عليها أَن تَسْنَحَ له، ولا يكاد الناس يَرَوْنَها سانِحةً ولا بارِحةً إِلاَّ في الدهور مرة. وقَتَلُوهم أَبْرَحَ قتلٍ أَي أَعجبه؛ وفي حديث عكرمة: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن التَّوْلِيهِ والتَّبْرِيح؛ قال: التبريح قَتْلُ السَّوْءِ للحيوان مثل أَن يلقى السمك على النار حيّاً، وجاء التفسير متصلاً بالحديث؛ قال شمر: ذكر ابن المبارك هذا الحديث مع ما ذكره من كراهة إِلقاء السمكة إِذا كانت حية على النار وقال: أَما الأَكل فتؤْكل ولا يعجبني، قال: وذكر بعضهم أَن إِلقاء القمل في النار مثله؛ قال الأَزهري: ورأَيت العرب يَمْلأُون الوِعاءَ من الجراد وهي تَهْتَشُّ فيه، ويحتفرون حُفْرَة في الرمل ويوقدون فيها ثم يَكُبُّونَ الجراد من الوعاء فيها، ويُهِيلُون عليها الإِرَةَ المُوقَدَةَ حتى تموت، ثم يستخرجونها يُشَرِّرُونها في الشمس، فإِذا يَبِسَتْ أَكلوها. وأَصلُ التَّبْرِيحِ: المشقَّةُ والشدّة. وبَرَّحَ به إِذا شَقَّ عليه. وما أَبْرَحَ هذا الأَمرَ أَي ما أَعجبه قال الأَعشى: أَقولُ لها، حِينَ جَدَّ الرَّحيـ ـلُ: أَبْرَحْتِ رَبّاً، وأَبرَحْتِ جارا أَي أَعْجَبْتِ وبالغتِ؛ وقيل: معنى هذا البيت أَبْرَحْتِ أَكْرَمْتِ أَي صادَفْتِ كريماً؛ وأَبرَحَه بمعنى أَكرمه وعظمه. وقال أَبو عمرو: بَرْحَى له ومَرْحى له إِذا تعجب منه، وأَنشد بيت الأَعشى وفسره، فقال: معناه أَعْظَمْتِ رَبّاً؛ وقال آخرون: أَعجَبتِ رَبّاً، ويقال: أَكْرمت من رَبٍّ، وقال الأَصمعي: أَبرَحْتِ بالَغْتِ. ويقال: أَبرَحْتَ لُؤْماً وأَبرَحْتَ كَرَماً أَي جئت بأَمرٍ مُفْرِطٍ. وأَبرَحَ فلانٌ رجلاً إِذا فضَّله؛ وكذلك كل شيء تُفَضِّلُه. وبَرَّحَ اللهُ عنه أَي فَرَّج الله عنه؛ وإِذا غضب الإِنسان على صاحبه، قيل: ما أَشَدَّ ما بَرَحَ عليه والعرب تقول: فعلنا البارِحَةَ كذا وكذا لِلَّيلَةِ التي قد مضت، يقال ذلك بعد زوال الشمس، ويقولون قبل الزوال: فعلنا الليلة كذا وكذا؛ وقول ذي الرمة: تَبَلَّغَ بارِحِيَّ كَراه فيه قال بعضهم: أَراد النوم الذي شق عليه أَمره لامتناعه منه، ويقال: أَراد نومَ الليلة البارِحَةِ. والعرب تقول: ما أَشبه الليلة بالبارحة أَي ما أَشْبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأُولى التي قد بَرِحَتْ وزالت ومضت. والبارِحَةُ: أَقربُ ليلة مضت؛ تقول: لقيته البارِحَةَ، ولقيته البارِحَةَ الأُولى، وهو من بَرِحَ أَي زال، ولا يُحَقَّرُ؛ قال ثعلب: حكي عن أَبي زيد أَنه قال: تقول مُذْ غُدْوَةٍ إِلى أَن تزول الشمس: رأَيت الليلةَ في منامي، فإِذا زالت، قلت: رأَيتُ البارِحَةَ؛ وذكر السيرافي في أَخبار النحاة عن يونس، قال: يقولون كان كذا وكذا الليلةَ إِلى ارتفاع الضحى، وإِذا جاوز ذلك، قالوا: كان البارِحَةَ. الجوهري: وبَرْحَى، على فَعلى، كلمة تقال عند الخطإِ في الرَّمي، ومَرْحَى عند الإِصابة؛ ابن سيده: وللعرب كلمتان عند الرمي: إِذا أَصاب قالوا: مَرْحَى، وإِذا أَخطأَ قالوا: بَرْحى. وقولٌ بَرِيحٌ: مُصَوَّبٌ به؛ قال الهذلي: أَراه يُدافِعُ قَوْلاً بَرِيحا وبُرْحةُ كل شيء: خِيارُه؛ ويقال: هذه بُرْحَةٌ من البُرَحِ، بالضم، للناقة إِذا كانت من خيار الإِبل؛ وفي التهذيب: يقال للبعير هو بُرْحَة من البُرَحِ؛ يريد أَنه من خيار الإِبل. وابنُ بَرِيح، وأُمُّ بَرِيحٍ: اسمٌ للغراب معرفةٌ، سمِّي بذلك لصوته؛ وهُنَّ بناتُ بَرِيحٍ، قال ابن بري: صوابه أَن يقول ابنُ بَرِيح، قال: وقد يُستعمل أَيضاً في الشِّدَّة، يقال: لقيت منه ابنَ بَريحٍ؛ ومنه قول الشاعر: سَلا القلبُ عن كُبْراهما بعدَ صَبْوَةٍ، ولاقَيْتَ من صُغْراهما ابنَ بَرِيحِ ويقال في الجمع: لَقِيتُ منه بناتِ بَرْحٍ وبَني بَرْحٍ. ويَبْرَحُ: اسم رجل؛ وفي حديث أَبي طلحة: أُحب أَموالي إِليّ بيرحاء؛ ابن الأَثير: هذه اللفظة كثيراً ما تختلف أَلفاظ المحدِّثين فيها فيقولون: بَيرَحاء، بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحهما والقصر، وهو اسم مال وموضع بالمدينة، قال: وقال الزمخشري في الفائق: إِنها فَيْعَلٌ من البراح، وهي الأَرض الظاهرة.
بربح: (* زاد في القاموس البرقحة، بفتح الباء وسكون الراء المهملة وفتح القاف والحاء: وهي قبح الوجه.): بَرْبَحٌ: موضع.
برقحة: البرقحة، بفتح الباء وسكون الراء المهملة، وفتح القاف والحاء: وهي قبح الوجه.
برخ: البَرْخُ: الكبير الرَّخْصُ، عُمَانِيَّة، وقيل: هي بالعِبرانية أَو السُّريانية. يقال: كيف أَسعارُهم؟ فيقال: بَرْخٌ أَي رخيص. والتَّبرِيخُ: التَّبرِيكُ؛ قال: ولو يُقالُ: بَرِّخُوا، لَبَرَّخُوا لِمارِ سَرْجِيسَ، وقد تَدَخْدَخُوا أَي ذَلُّوا وخَضَعُوا. بَرِّخُوا: بَرِّكُوا، بالنَّبَطِيَّة؛ وقال غيره: بَرِّخُوا أَي اجعلوا لنا شِقْصاً، وأَصله بالفارسية البَرْخُ، وهو النصيب. وقال أَبو عمرو: بَزِّخوا، بالزاي، قال: هكذا رأَيته أَي اسْتَخْذُوا، وهو من كلام النصارى؛ قال أَبو منصور: وهو بالزاي أَشبه من تَبازَخَ وهو الأَبْزَخُ. والبَرْخُ: أَن تقطع بعض اللحم بالسيف. والبَرْخُ: الحَرْبُ. والبَزْخُ: الجَرْفُ، بلغة عُمَانَ؛ قال الأَزهري: ورويَ البَرْخ، بالراء.
بربخ: البَرْبَخة: الإِرْدَبَّةُ. وبَرْبَخُ البولِ: مَجْراه.
برزخ
: (البَرْزَخُ) : مَا بَين كلِّ شَيْئينِ. وَفِي (الصّحاح) (الحاجزُ بَين الشَّيئينِ. و) البَرْزَخ: مَا بَين الدُّنيا والآخِرَةِ قبْلَ الحشْر (مِنْ وَقْتِ الموْتِ إِلى القِيَامَة) . وَقَالَ الفرّاءُ: البَرزَخ مِن يَوم يموتُ إِلى يَوم يُبعَث. (ومَنْ ماتَ) فقدْ دَخَلَه، أَي البَرْزخَ.
(و) فِي حَدِيث عبد الله وَقد سُئِل عَن الرَّجُلِ يَجِد الوَسْوَسةَ، فَقَالَ: تِلْك (بَرازِخُ الإِيمانِ) ، يُرِيد (مَا بَين أَوَّلِه وآخرِه) . وأَوّلُ الإِيمان الإِقرارُ بِاللَّه عزّ وجلّ، وآخِره إِماطَةُ الأَذَى عَن اطّريق. (أَو) بَرازِخُ الإِيمان: (مَا بينَ الشّكّ واليَقِينِ) .
برد: البَرْدُ: ضدُّ الحرّ. والبُرودة: نقيض الحرارة؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وماء بَرْدٌ وبارد وبَرُودٌ وبِرادٌ، وقد بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جعله بارداً. قال ابن سيده: فأَما من قال بَرَّدَه سَخَّنه لقول الشاعر: عافَتِ الماءَ في الشتاء، فقلنا: بَرِّديه تُصادفيه سَخِينا فغالط، إِنما هو: بَلْ رِدِيه، فأَدغم على أَن قُطْرباً قد قاله. الجوهري: بَرُدَ الشيءُ، بالضم، وبَرَدْتُه أَنا فهو مَبْرُود وبَرّدته تبريداً، ولا يقال أَبردته إِلاّ في لغة رديئة؛ قال مالك بن الريب، وكانت المنية قد حضرته فوصى من يمضي لأَهله ويخبرهم بموته، وأَنْ تُعَطَّلَ قَلُوصه في الركاب فلا يركبهَا أَحد ليُعْلم بذلك موت صاحبها وذلك يسرّ أَعداءه ويحزن أَولياءه؛ فقال: وعَطِّلْ قَلُوصي في الركاب، فإِنها سَتَبْرُدُ أَكباداً، وتُبْكِي بَواكيا والبَرود، بفتح الباء: البارد؛ قال الشاعر: فبات ضَجيعي في المنام مع المُنَى بَرُودُ الثَّنايا، واضحُ الثغر، أَشْنَبُ وبَرَدَه يَبْرُدُه: خلطه بالثلج وغيره، وقد جاء في الشعر. وأَبْرَدَه: جاء به بارداً. وأَبْرَدَ له: سقاهُ بارداً. وسقاه شربة بَرَدَت فؤَادَه تَبْرُدُ بَرْداً أَي بَرَّدَتْه. ويقال: اسقني سويقاً أُبَرِّد به كبدي. ويقال: سقيته فأَبْرَدْت له إِبراداً إِذا سقيته بارداً. وسقيته شربةً بَرَدْت بها فوؤَادَه من البَرود؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: إِنِّي اهْتَدَيْتُ لِفِتْية نَزَلُوا، بَرَدُوا غَوارِبَ أَيْنُقٍ جُرْب أَي وضعوا عنها رحالها لتَبْرُدَ ظهورها. وفي الحديث: إِذا أَبصر أَحدكم امرأَة فليأْت زوجته فإِن ذلك بَرْدُ ما في نفسه؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاء في كتاب مسلم، بالباء الموحدة، من البَرْد، فإِن صحت الرواية فمعناه أَن إِتيانه امرأَته يُبرِّد ما تحركت له نفسه من حر شهوة الجماع أَي تسكنه وتجعله بارداً، والمشهور في غيره يردّ، بالياء، من الرد أَي يعكسه. وفي حديث عمر: أَنه شرب النبيذ بعدما بَرَدَ أَي سكن وفَتَر. ويُقال: جدّ في الأَمر ثم بَرَدَ أَي فتر. وفي الحديث: لما تلقاه بُرَيْدَةُ الأَسلمي قال له: من أَنت؟ قال: أَنا بريدة، قال لأَبي بكر: بَرَدَ أَمرنا وصلح (* قوله «برد أمرنا وصلح» كذا في نسخة المؤلف والمعروف وسلم، وهو المناسب للأسلمي فانه، صلى الله عليه وسلم، كان يأخذ الفأل من اللفظ). أَي سهل. وفي حديث أُم زرع: بَرُودُ الظل أَي طيب العشرة، وفعول يستوي فيه الذكر والأُنثى. والبَرَّادة: إِناء يُبْرِد الماء، بني على أَبْرَد؛ قال الليث: البَرَّادةُ كوارَةٌ يُبَرَّد عليها الماء، قال الأَزهري: ولا أَدري هي من كلام العرب أَم كلام المولدين. وإِبْرِدَةُ الثرى والمطر: بَرْدُهما. والإِبْرِدَةُ: بَرْدٌ في الجوف. والبَرَدَةُ: التخمة؛ وفي حديث ابن مسعود: كل داء أَصله البَرَدة وكله من البَرْد؛ البَرَدة، بالتحريك: التخمة وثقل الطعام على المعدة؛ وقيل: سميت التخمةُ بَرَدَةً لأَن التخمة تُبْرِدُ المعدة فلا تستمرئ الطعامَ ولا تُنْضِجُه. وفي الحديث: إِن البطيخ يقطع الإِبردة؛ الإِبردة، بكسر الهمزة والراء: علة معروفة من غلبة البَرْد والرطوبة تُفَتِّر عن الجماع، وهمزتها زائدة. ورجل به إِبْرِدَةٌ، وهو تقطِير البول ولا ينبسط إِلى النساء. وابْتَرَدْتُ أَي اغتسلت بالماء البارد، وكذلك إِذا شربته لتَبْرُدَ به كبدك؛ قال الراجز. لَطالَما حَلأْتُماها لا تَرِدْ، فَخَلِّياها والسِّجالَ تَبْتَرِدْ، مِنْ حَرِّ أَيامٍ ومِنْ لَيْلٍ وَمِدْ وابْتَرَد الماءَ: صَبَّه على رأَسه بارداً؛ قال: إِذا وجَدْتُ أُوَارَ الحُبِّ في كَبِدي، أَقْبَلْتُ نَحْوَ سِقاء القوم أَبْتَرِدُ هَبْنِي بَرَدْتُ بِبَرْدِ الماءِ ظاهرَهُ، فمَنْ لِحَرٍّ على الأَحْشاءِ يَتَّقِدُ؟ وتَبَرَّدَ فيه: استنقع. والبَرُودُ: ما ابْتُرِدَ به. والبَرُودُ من الشراب: ما يُبَرِّدُ الغُلَّةَ؛ وأَنشد: ولا يبرِّد الغليلَ الماءُ والإِنسان يتبرّد بالماء: يغتسل به. وهذا الشيء مَبْرَدَةٌ للبدن؛ قال الأَصمعي: قلت لأَعرابي ما يحملكم على نومة الضحى؟ قال: إِنها مَبْرَدَةٌ في الصيف مَسْخَنَةٌ في الشتاء. والبَرْدانِ والأَبرَدانِ أَيضاً: الظل والفيء، سميا بذلك لبردهما؛ قال الشماخ بن ضرار: إِذا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ خُدودُ جَوازِئٍ، بالرملِ، عِينِ سيأْتي في ترجمة جزأَ (* وهي متأخرة عن هذا الحرف في تهذيب الأزهري.) ؛ وقول أَبي صخر الهذلي: فما رَوْضَةٌ بِالحَزْمِ طاهرَةُ الثَّرَى، ولَتْها نَجاءَ الدَّلْوِ بَعْدَ الأَبارِدِ يجوز أَن يكون جمع الأَبردين اللذين هما الظل والفيء أَو اللذين هما الغداة والعشيّ؛ وقيل: البردان العصران وكذلك الأَبردان، وقيل: هما الغداة والعشي؛ وقيل: ظلاَّهما وهما الرّدْفانِ والصَّرْعانِ والقِرْنانِ. وفي الحديث: أَبْرِدُوا بالظهر فإِن شدّة الحرّ من فيح جهنم؛ قال ابن الأَثير: الإِبراد انكسار الوَهَج والحرّ وهو من الإِبراد الدخول في البَرْدِ؛ وقيل: معناه صلوها في أَوّل وقتها من بَرْدِ النهار، وهو أَوّله. وأَبرد القومُ: دخلوا في آخر النهار. وقولهم: أَبرِدوا عنكم من الظهيرة أَي لا تسيروا حتى ينكسر حرّها ويَبُوخ. ويقال: جئناك مُبْرِدين إِذا جاؤوا وقد باخ الحر. وقال محمد بن كعب: الإِبْرادُ أَن تزيغ الشمس، قال: والركب في السفر يقولون إِذا زاغت الشمس قد أَبردتم فرُوحُوا؛ قال ابن أَحمر: في مَوْكبٍ، زَحِلِ الهواجِر، مُبْرِد قال الأَزهري: لا أَعرف محمد بن كعب هذا غير أَنّ الذي قاله صحيح من كلام العرب، وذلك أَنهم ينزلون للتغوير في شدّة الحر ويقيلون، فإِذا زالت الشمس ثاروا إِلى ركابهم فغيروا عليها أَقتابها ورحالها ونادى مناديهم: أَلا قد أَبْرَدْتم فاركبوا قال الليث: يقال أَبرد القوم إِذا صاروا في وقت القُرِّ آخر القيظ. وفي الحديث: من صلى البَرْدَيْنِ دخل الجنة؛ البردانِ والأَبْرَدانِ: الغداةُ والعشيّ؛ ومنه حديث ابن الزبير: كان يسير بنا الأَبْرَدَيْنِ؛ وحديثه الآخر مع فَضالة بن شريك: وسِرْ بها البَرْدَيْن.وبَرَدَنا الليلُ يَبْرُدُنا بَرْداً وبَرَدَ علينا: أَصابنا برده. وليلة باردة العيش وبَرْدَتُه: هنيئته؛ قال نصيب: فيا لَكَ ذا وُدٍّ، ويا لَكِ ليلةً، بَخِلْتِ وكانت بَرْدةَ العيشِ ناعِمه وأَما قوله: لا بارد ولا كريم؛ فإِن المنذري روى عن ابن السكيت أَنه قال: وعيش بارد هنيء طيب؛ قال: قَلِيلَةُ لحمِ الناظرَيْنِ، يَزِينُها شبابٌ، ومخفوضٌ من العيشِ بارِدُ أَي طاب لها عيشها. قال: ومثله قولهم نسأَلك الجنة وبَرْدَها أَي طيبها ونعيمها. قال ابن شميل: إِذا قال: وابَرْدَهُ (* قوله «قال ابن شميل إِذا قال وابرده إلخ» كذا في نسخة المؤلف والمناسب هنا أن يقال: ويقول وابرده على الفؤاد إذا أصاب شيئاً هنيئاً إلخ.) على الفؤاد إِذا أَصاب شيئاً هنيئاً، وكذلك وابَرْدَاهُ على الفؤاد. ويجد الرجل بالغداة البردَ فيقول: إِنما هي إِبْرِدَةُ الثرى وإِبْرِدَةُ النَّدَى. ويقول الرجل من العرب: إِنها لباردة اليوم فيقول له الآخر: ليست بباردة إِنما هي إِبْرِدَةُ الثرى. ابن الأَعرابي: الباردة الرباحة في التجارة ساعة يشتريها. والباردة: الغنيمة الحاصلة بغير تعب؛ ومنه قول النبي، صلى الله عليه وسلم: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة لتحصيله الأَجر بلا ظمإٍ في الهواجر أَي لا تعب فيه ولا مشقة. وكل محبوب عندهم: بارد؛ وقيل: معناه الغنيمة الثابتة المستقرة من قولهم بَرَدَ لي على فلان حق أَي ثبت؛ ومنه حديث عمر: وَدِدْتُ أَنه بَرَدَ لنا عملُنا. ابن الأَعرابي: يقال أَبرد طعامه وبَرَدَهُ وبَرَّدَهُ.والمبرود: خبز يُبْرَدُ في الماءِ تطعمه النِّساءُ للسُّمْنة؛ يقال: بَرَدْتُ الخبز بالماءِ إِذا صببت عليه الماء فبللته، واسم ذلك الخبز المبلول: البَرُودُ والمبرود. والبَرَدُ: سحاب كالجَمَد، سمي بذلك لشدة برده. وسحاب بَرِدٌ وأَبْرَدُ: ذو قُرٍّ وبردٍ؛ قال: يا هِندُ هِندُ بَيْنَ خِلْبٍ وكَبِدْ، أَسْقاك عني هازِمُ الرَّعْد برِدْ وقال: كأَنهُمُ المَعْزاءُ في وَقْع أَبْرَدَا شبههم في اختلاف أَصواتهم بوقع البَرَد على المَعْزاء، وهي حجارة صلبة، وسحابة بَرِدَةٌ على النسب: ذات بَرْدٍ، ولم يقولوا بَرْداء. الأَزهري: أَما البَرَدُ بغير هاء فإِن الليث زعم أَنه مطر جامد. والبَرَدُ: حبُّ الغمام، تقول منه: بَرُدَتِ الأَرض. وبُرِدَ القوم: أَصابهم البَرَدُ، وأَرض مبرودة كذلك. وقال أَبو حنيفة: شجرة مَبْرودة طرح البَرْدُ ورقها. الأَزهري: وأَما قوله عز وجل: وينزل من السماء من جبال فيها من بَرَدٍ فيصيب به؛ ففيه قولان: أَحدهما وينزل من السماء من أَمثال جبال فيها من بَرَدٍ، والثاني وينزل من السماء من جبال فيها بَرَداً؛ ومن صلة؛ وقول الساجع: وصِلِّياناً بَرِدَا أَي ذو برودة. والبَرْد. النوم لأَنه يُبَرِّدُ العين بأَن يُقِرَّها؛ وفي التنزيل العزيز: لا يذوقون فيها بَرْداً ولا شراباً؛ قال العَرْجي: فإِن شِئت حَرَّمتُ النساءَ سِواكمُ، وإِن شِئت لم أَطعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدا قال ثعلب: البرد هنا الريق، وقيل: النقاخ الماء العذب، والبرد النوم. الأَزهري في قوله تعالى: لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً؛ روي عن ابن عباس قال: لا يذوقون فيها برد الشراب ولا الشراب، قال: وقال بعضهم لا يذوقون فيها برداً، يريد نوماً، وإِن النوم ليُبَرِّد صاحبه، وإِن العطشان لينام فَيَبْرُدُ بالنوم؛ وأَنشد الأَزهري لأَبي زُبيد في النوم: بارِزٌ ناجِذاه، قَدْ بَرَدَ المَوْ تُ على مُصطلاه أَيَّ برود قال أَبو الهيثم: بَرَدَ الموتُ على مُصْطلاه أَي ثبت عليه. وبَرَدَ لي عليه من الحق كذا أَي ثبت. ومصطلاه: يداه ورجلاه ووجهه وكل ما برز منه فَبَرَدَ عند موته وصار حرّ الروح منه بارداً؛ فاصطلى النار ليسخنه. وناجذاه: السنَّان اللتان تليان النابين. وقولهم: ضُرب حتى بَرَدَ معناه حتى مات. وأَما قولهم: لم يَبْرُدْ منه شيء فالمعنى لم يستقر ولم يثبت؛ وأَنشد:اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه قال: وأَصله من النوم والقرار. ويقال: بَرَدَ أَي نام؛ وقول الشاعر أَنشده ابن الأَعرابي: أُحِبُّ أُمَّ خالد وخالدا حُبّاً سَخَاخِينَ، وحبّاً باردا قال: سخاخين حب يؤْذيني وحباً بارداً يسكن إِليه قلبي. وسَمُوم بارد أَي ثابت لا يزول؛ وأَنشد أَبو عبيدة: اليومُ يومٌ باردٌ سَمومه، مَن جَزِعَ اليومَ فلا تلومه وبَرَدَ الرجل يَبْرُدُ بَرْداً: مات، وهو صحيح في الاشتقاق لأَنه عدم حرارة الروح؛ وفي حديث عمر: فهَبَره بالسيف حتى بَرَدَ أَي مات. وبَرَدَ السيفُ: نَبا. وبَرَدَ يبرُدُ بَرْداً: ضعف وفتر عن هزال أَو مرض. وأَبْرَده الشيءُ: فتَّره وأَضعفه؛ وأَنشد بن الأَعرابي: الأَسودانِ أَبْرَدَا عِظامي، الماءُ والفتُّ ذوا أَسقامي ابن بُزُرج: البُرَاد ضعف القوائم من جوع أَو إِعياء، يقال: به بُرادٌ. وقد بَرَد فلان إِذا ضعفت قوائمه. والبَرْد: تبرِيد العين. والبَرود: كُحل يُبَرِّد العين: والبَرُود: كل ما بَرَدْت به شيئاً نحو بَرُود العينِ وهو الكحل. وبَرَدَ عينَه، مخففاً، بالكُحل وبالبَرُود يَبْرُدُها بَرْداً: كَحَلَها به وسكَّن أَلَمها؛ وبَرَدت عينُه كذلك، واسم الكحل البَرُودُ، والبَرُودُ كحل تَبْردُ به العينُ من الحرِّ؛ وفي حديث الأَسود: أَنه كان يكتحل بالبَرُود وهو مُحْرِم؛ البَرُود، بالفتح: كحل فيه أَشياء باردة. وكلُّ ما بُرِدَ به شيءٌ: بَرُود. وبَرَدَ عليه حقٌّ: وجب ولزم. وبرد لي عليه كذا وكذا أَي ثبت. ويقال: ما بَرَدَ لك على فلان، وكذلك ما ذَابَ لكَ عليه أَي ما ثبت ووجب. ولي عليه أَلْفٌ بارِدٌ أَي ثابت؛ قال: اليومُ يومٌ باردٌ سَمُومه، مَنْ عجز اليومَ فلا تلومُه أَي حره ثابت؛ وقال أَوس بن حُجر: أَتاني ابنُ عبدِاللَّهِ قُرْطٌ أَخُصُّه، وكان ابنَ عمٍّ، نُصْحُه لِيَ بارِدُ وبَرَد في أَيديهم سَلَماً لا يُفْدَى ولا يُطْلَق ولا يُطلَب. وإِن أَصحابك لا يُبالون ما بَرَّدوا عليك أَي أَثبتوا عليك. وفي حديث عائشة، رضي الله تعالى عنها: لا تُبَرِّدي عنه أَي لا تخففي. يقال: لا تُبَرِّدْ عن فلان معناه إِن ظلمك فلا تشتمه فتنقص من إِثمه، وفي الحديث: لا تُبَرِّدوا عن الظالم أَي لا تشتموه وتدعوا عليه فتخففوا عنه من عقوبة ذنبه. والبَرِيدُ: فرسخان، وقيل: ما بين كل منزلين بَرِيد. والبَريدُ: الرسل على دوابِّ البريد، والجمع بُرُد. وبَرَدَ بَرِيداً: أَرسله. وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه وسلم، قال: إِذا أَبْرَدْتم إِليَّ بَرِيداً فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم؛ البَرِيد: الرسول وإِبرادُه إِرساله؛ قال الراجز: رأَيتُ للموت بريداً مُبْردَا وقال بعض العرب: الحُمَّى بَرِيد الموتِ؛ أَراد أَنها رسول الموت تنذر به. وسِكَكُ البرِيد: كل سكة منها اثنا عشر ميلاً. وفي الحديث: لا تُقْصَرُ الصلاةُ في أَقلَّ من أَربعة بُرُدٍ، وهي ستة عشر فرسخاً، والفرسخ ثلاثة أَميال، والميل أَربعة آلاف ذراع، والسفر الذي يجوز فيه القصر أَربعة برد، وهي ثمانية وأَربعون ميلاً بالأَميال الهاشمية التي في طريق مكة؛ وقيل لدابة البريد: بَريدٌ، لسيره في البريد؛ قال الشاعر: إِنِّي أَنُصُّ العيسَ حتى كأَنَّني، عليها بأَجْوازِ الفلاةِ، بَرِيدا وقال ابن الأَعرابي: كل ما بين المنزلتين فهو بَرِيد. وفي الحديث: لا أَخِيسُ بالعَهْدِ ولا أَحْبِسُ البُرْدَ أَي لا أَحبس الرسل الواردين عليّ؛ قال الزمخشري: البُرْدُ، ساكناً، يعني جمعَ بَرِيد وهو الرسول فيخفف عن بُرُدٍ كرُسُلٍ ورُسْل، وإِنما خففه ههنا ليزاوج العهد. قال: والبَرِيد كلمة فارسية يراد بها في الأَصل البَرْد، وأَصلها «بريده دم» أَي محذوف الذنَب لأَن بغال البريد كانت محذوفة الأَذناب كالعلامة لها فأُعربت وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريداً، والمسافة التي بين السكتين بريداً، والسكة موضع كان يسكنه الفُيُوجُ المرتبون من بيت أَو قبة أَو رباط، وكان يرتب في كل سكة بغال، وبُعد ما بين السكتين فرسخان، وقيل أَربعة. الجوهري: البريد المرتب يقال حمل فلان على البريد؛ وقال امرؤ القيس: على كلِّ مَقْصوصِ الذُّنَابَى مُعاودٍ بَرِيدَ السُّرَى بالليلِ، من خيلِ بَرْبَرَا وقال مُزَرِّدٌ أَخو الشماخ بن ضرار يمدح عَرابَة الأَوسي: فدتْك عَرابَ اليومَ أُمِّي وخالتي، وناقتيَ النَّاجي إِليكَ بَرِيدُها أَي سيرها في البرِيد. وصاحب البَرِيد قد أَبردَ إِلى الأَمير، فهو مُبْرِدٌ. والرسول بَرِيد؛ ويقال للفُرانِق البَرِيد لأَنه ينذر قدَّام الأَسد. والبُرْدُ من الثيابِ، قال ابن سيده: البُرْدُ ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الوشي، والجمع أَبْرادٌ وأَبْرُد وبُرُودٌ. والبُرْدَة: كساء يلتحف به، وقيل: إِذا جعل الصوف شُقة وله هُدْب، فهي بُرْدَة؛ وفي حديث ابن عمر: أَنه كان عليه يوم الفتح بُرْدَةٌ فَلُوتٌ قصيرة؛ قال شمر: رأَيت أَعرابيّاً بِخُزَيْمِيَّةَ وعليه شِبْه منديل من صوف قد اتَّزَر به فقلت: ما تسميه؟ قال: بُرْدة؛ قال الأَزهري: وجمعها بُرَد، وهي الشملة المخططة. قال الليث: البُرْدُ معروف من بُرُود العَصْب والوَشْي، قال: وأَما البُرْدَة فكساء مربع أَسود فيه صغر تلبسه الأَعراب؛ وأَما قول يزيد بنِ مُفَرّغ الحميري: وشَرَيْتُ بُرْداً ليتني، من قَبْلِ بُرْدٍ، كنتُ هامَهْ فهو اسم عبد. وشريت أَي بعت. وقولهم: هما في بُرْدة أَخْمَاسٍ فسره ابن الأَعرابي فقال: معناه أَنهما يفعلان فعلاً واحداً فيشتبهان كأَنهما في بُرَدة، والجمع بُرَد على غير ذلك؛ قال أَبو ذؤيب: فسَمعَتْ نَبْأَةً منه فآسَدَها، كأَنَّهُنَّ، لَدَى إِنْسَائِهِ، البُرَد يريد أَن الكلاب انبسطنَ خلف الثور مثل البُرَدِ؛ وقول يزيد بن المفرّغ: مَعاذَ اللَّهِ رَبَّا أَن تَرانا، طِوالَ الدهرِ، نَشْتَمِل البِرادا قال ابن سيده: يحتمل أَن يكون جمع بُرْدةٍ كبُرْمةٍ وبِرام، وأَن يكون جمع بُرْد كقُرطٍ وقِراطٍ. وثوب بَرُودٌ: ليس فيه زِئبِرٌ. وثوب بَرُودٌ إِذا لم يكن دفِيئاً ولا لَيِّناً من الثياب. وثوب أَبْرَدُ: فيه لُمَعُ سوادٍ وبياض، يمانية. وبُرْدَا الجراد والجُنْدُب: جناحاه؛ قال ذو الرمة: كأَنَّ رِجْلَيْهِ رجْلا مُقْطَفٍ عَجِلٍ، إِذا تَجاوَبَ من بُرْدَيْه تَرْنِيمُ وقال الكميت يهجو بارقاً: تُنَفِّضُ بُرْدَيْ أُمِّ عَوْفٍ، ولم يَطِرْ لنا بارِقٌ، بَخْ للوَعيدِ وللرَّهْبِ وأُم عوف: كنية الجراد. وهي لك بَرْدَةُ نَفْسِها أَي خالصة. وقال أَبو عبيد: هي لك بَرْدَةُ نَفْسِها أَي خالصاً فلم يؤَنث خالصاً. وهي إِبْرِدَةُ يَمِيني؛ وقال أَبو عبيد: هو لِي بَرْدَةُ يَمِيني إِذا كان لك معلوماً. وبَرَدَ الحدِيدَ بالمِبْرَدِ ونحوَه من الجواهر يَبْرُدُه: سحله. والبُرادة: السُّحالة؛ وفي الصحاح: والبُرادة ما سقط منه. والمِبْرَدُ: ما بُرِدَ به، وهو السُّوهانُ بالفارسية. والبَرْدُ: النحت؛ يقال: بَرَدْتُ الخَشَبة بالمِبْرَد أَبْرُدُها بَرْداً إِذا نحتها. والبُرْدِيُّ، بالضم: من جيد التمر يشبه البَرْنِيَّ؛ عن أَبي حنيفة. وقيل: البُرْدِيّ ضرب من تمر الحجاز جيد معروف؛ وفي الحديث: أَنه أَمر أَن يؤْخذ البُرْدِيُّ في الصدقة، وهو بالضم، نوع من جيد التمر. والبَرْدِيُّ، بالفتح: نبت معروف واحدته بَرْدِيَّةٌ؛ قال الأَعشى: كَبَرْدِيَّةِ الفِيلِ وَسْطَ الغَريـ ـفِ، ساقَ الرِّصافُ إِليه غَديرا وفي المحكم: كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وَسْطَ الغَريـ ـفِ، قد خالَطَ الماءُ منها السَّريرا وقال في المحكم: السرير ساقُ البَرْدي، وقيل: قُطْنُهُ؛ وذكر ابن برّيّ عجز هذا البيت: إِذا خالط الماء منها السُّرورا وفسره فقال: الغِيل، بكسر الغين، الغيضة، وهو مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر. والغريف: نبت معروف. قال: والسرور جمع سُرّ، وهو باطن البَرْدِيَّةِ. والأَبارِدُ: النُّمورُ، واحدها أَبرد؛ يقال للنَّمِرِ الأُنثى أَبْرَدُ والخَيْثَمَةُ. وبَرَدَى: نهر بدمشق؛ قال حسان: يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَريصَ عليهِمُ بَرَدَى، تُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ أَي ماء بَرَدَى والبَرَدانِ، بالتحريك: موضع؛ قال ابن مَيَّادة: ظَلَّتْ بِنهْيِ البَرَدانِ تَغْتَسِلْ، تَشْرَبُ منه نَهَلاتٍ وتَعِلْ وبَرَدَيَّا: موضع أَيضاً، وقيل: نهر، وقيل: هو نهر دمشق والأَعرف أَنه بَرَدَى كما تقدم. والأُبَيْرِد: لقب شاعر من بني يربوع؛ الجوهري: وقول الشاعر: بالمرهفات البوارد قال: يعني السيوف وهي القواتل؛ قال ابن برّي صدر البيت: وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغَصَّني مَغَصَّهما بالمُرْهَفاتِ البَوارِدِ رأَيت بخط الشيخ قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في كتاب ابن برّي ما صورته: قال هذا البيت من جملة أَبيات للعتابي كلثوم بن عمرو يخاطب بها زوجته؛ قال وصوابه: وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغصَّني مَغَصَّهُما بالمُشْرِقاتِ البَوارِدِ قال: وإِنما وقع الشيخ في هذا التحريف لاتباعه الجوهري لأَنه كذا ذكره في الصحاح فقلده في ذلك، ولم يعرف بقية الأَبيات ولا لمن هي فلهذا وقع في السهو. قال محمد بن المكرّم: القاضي شمس الدين بن خلكان، رحمه الله، من الأَدب حيث هو، وقد انتقد على الشيخ أَبي محمد بن برّي هذا النقد، وخطأَه في اتباعه الجوهري، ونسبه إلى الجهل ببقية الأَبيات، والأَبيات مشهورة والمعروف منها هو ما ذكره الجوهري وأَبو محمد بن بري وغيرهما من العلماء، وهذه الأَبيات سبب عملها أَن العتابي لما عمل قصيدته التي أَوّلها: ماذا شَجاكَ بِجَوَّارينَ من طَلَلٍ ودِمْنَةٍ، كَشَفَتْ عنها الأَعاصيرُ؟ بلغت الرشيد فقال: لمن هذه؟ فقيل: لرجل من بني عتاب يقال له كلثوم، فقال الرشيد: ما منعه أَن يكون ببابنا؟ فأَمر بإِشخاصه من رَأْسِ عَيْنٍ فوافى الرشِيدَ وعليه قيمص غليظ وفروة وخف، وعلى كتفه مِلحفة جافية بغير سراويل، فأَمر الرشيد أَن يفرش له حجرة، ويقام له وظيفة، فكان الطعام إِذا جاءَه أَخذ منه رقاقة وملحاً وخلط الملح بالتراب وأَكله، وإِذا كان وقت النوم نام على الأَرض والخدم يفتقدونه ويعجبون من فعله، وأُخْبِرَ الرشِيدُ بأَمره فطرده، فمضى إِلى رأْس عَيْنٍ وكان تحته امرأَة من باهلة فلامته وقالت: هذا منصور النمريّ قد أَخذ الأَموال فحلى نساءه وبني داره واشترى ضياعاً وأَنت. كما ترى؛ فقال: تلومُ على تركِ الغِنى باهِليَّةٌ، زَوَى الفقرُ عنها كُلَّ طِرْفٍ وتالدِ رأَتْ حولَها النّسوانَ يَرْفُلْن في الثَّرا، مُقَلَّدةً أَعناقُها بالقلائد أْسَرَّكِ أَني نلتُ ما نال جعفرٌ من العَيْش، أَو ما نال يحْيَى بنُ خالدِ؟ وأَنَّ أَميرَ المؤمنين أَغَصَّنِي مَغَصِّهُما بالمُرْهَفات البَوارِدِ؟ دَعِينِي تَجِئْنِي مِيتَتِي مُطْمَئِنَّةً، ولم أَتَجَشَّمْ هولَ تلك المَوارِدِ فإنَّ رَفيعاتِ الأُمورِ مَشُوبَةٌ بِمُسْتَوْدَعاتٍ، في بُطونِ الأَساوِدِ
برجد: أَبو عمرو: البُرْجُد كساء من صوف أَحمر؛ وقيل: البُرْجُد كساء غليظ، وقيل: البُرْجُد كساء مخطط ضخم يصلح للخباء وغيره. وبَرْجَدُ: لقب رجل. والبَرْجَدُ: السَّبْيُ، وهو دخيل، والله أَعلم.
برخد: قال ابن سيده: أَرى اللحياني حكى: امرأَةٌ بَرَخْداةٌ في بخَنْداة.
برقعد: الأَزهري في الخماسي العين: بَرْقَعِيدُ موضع.
برند: سيف بِرِنْدٌ: عليه أَثرٌ قديمٌ؛ عن ثعلب؛ وأَنشد: أَحْمِلُها وعِلْجَةً وزادَا، وصارِماً ذا شُطَبٍ جَدَّادَا، سَيْفاً بِرِنْداً لم يكُنْ مِعْضادا والمُبَرْنِدَةُ من النساء: التي يكثُرُ لحمُها.
ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وهو الفُرانِقُ الذي يعادي الأَسد. غيره: البَبْرُ ضرب من السباع، أَعجمي معرّب.
برر: البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وفي التنزيل: ليس البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولكنْ البِرَّ مَنْ آمنَ باللهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمن بالله؛ قال ابن سيده: وهو قول سيبويه، وقال بعضهم: ولكنَّ ذا الْبِرّ من آمن بالله؛ قال ابن جني: والأَول أَجود لأَن حذف المضاف ضَرْبٌ من الاتساع والخبر أَولى من المبتدإ لأَن الاتساع بالأَعجاز أَولى منه بالصدور. قال: وأَما ما يروى من أَن النَّمِرَ بنَ تَوْلَب قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ليس من امْبِرِّ امْصِيامُ في امْسَفَرِ؛ يريد: ليس من البر الصيام في السفر، فإِنه أَبدل لام المعرفة ميماً، وهو شاذ لا يسوغ؛ حكاه عنه ابن جني؛ قال: ويقال إِن النمر بن تولب لم يرو عن النبي، صلى الله عليه وسلم، غير هذا الحديث؛ قال: ونظيره في الشذوذ ما قرأْته على أَبي عليّ بإِسناده إِلى الأَصمعي، قال: يقال بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْرٍ وهن سحائب يأْتين قَبْلَ الصيف بيضٌ مُنْتَصِباتٌ في السماء. وقال شمر في تفسير قوله، صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصِّدْق فإِنه يَهْدي إِلى البِرِّ؛ اختلف العلماء في تفسير البر فقال بعضهم: البر الصلاح، وقال بعضهم: البر الخير. قال: ولا أَعلم تفسيراً أَجمع منه لأَنه يحيط بجميع ما قالوا؛ قال: وجعل لبيدٌ البِرَّ التُّقى حيث يقول: وما البِرُّ إِلا مُضْمَراتٌ مِنَ التُّقى قال: وأَما قول الشاعر: تُحَزُّ رؤُوسهم في غيرِ بِرّ معناه في غير طاعة وخير. وقوله عز وجل: لَنْ تنالوا البِرَّ حتى تُنْفِقُوا مما تُحِبُّونَ؛ قال الزجاج: قال بعضهم كلُّ ما تقرّب به إِلى الله عز وجل، من عمل خير، فهو إِنفاق. قال أَبو منصور: والبِرُّ خير الدنيا والآخرة، فخير الدنيا ما ييسره الله تبارك وتعالى للعبد من الهُدى والنِّعْمَةِ والخيراتِ، وخَيْرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنعيم الدائم في الجنة، جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته. وبَرَّ يَبَرُّ إِذا صَلَحَ. وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ. وبَرَّ رَحِمَهُ (* قوله «وبرّ رحمه إلخ» بابه ضرب وعلم). يَبَرُّ إِذا وصله. ويقال: فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ أَي يطيعه؛ ومنه قوله: يَبَرُّك الناسُ ويَفْجُرُونَكا ورجلٌ بَرٌّ بذي قرابته وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ وأَبْرَارٍ، والمصدر البِرُّ. وقال الله عز وجل: لَيْسَ البِرِّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَ المشرق والمغرب ولكنَّ البِرَّ من آمن بالله؛ أَراد ولكن البِرَّ بِرُّ من آمن بالله؛ قول الشاعر: وكَيْفَ تُواصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ خِلالَتُهُ كأَبي مَرْحَبِ؟ أَي كخِلالَةِ أَبي مَرْحَبٍ. وتَبارُّوا، تفاعلوا: من البِرّ. وفي حديث الاعتكاف: أَلْبِرَّ تُرِدْنَ؛ أَي الطاعةَ والعبادَةَ. ومنه الحديث: ليس من البر الصيام في السفر. وفي كتاب قريش والأَنصار: وإِنَّ البِرَّ دون الإِثم أَي أَن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغَدْر والنَّكْث. وبَرَّةُ: اسْمٌ عَلَمٌ بمعنى البِر، مَعْرِفَةٌ، فلذلك لم يصرف، لأَنه اجتمع فيه التعريف والتأْنيث، وسنذكره في فَجارِ؛ قال النابغة: إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا، فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ وقد بَرَّ رَبَّه. وبَرَّتْ يمينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّاً وبِرّاً وبُرُوراً: صَدَقَتْ. وأَبَرَّها: أَمضاها على الصِّدْقِ والبَرُّ: الصادقُ. وفي التنزيل العزيز: إِنه هو البَرُّ الرحيمُ. والبَرُّ، من صفات الله تعالى وتقدس: العَطُوفُ الرحيم اللطيف الكريم. قال ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارِّ، وهو العَطُوف على عباده بِبِرَّهِ ولطفه. والبَرُّ والبارُّ بمعنًى، وإِنما جاء في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارّ. وبُرَّ عملُه وبَرَّ بَرّاً وبُرُوراً وأَبَرَّ وأَبَرَّه الله؛ قال الفراء: بُرَّ حَجُّه، فإِذا قالوا: أَبَرَّ الله حَجَّك، قالوه بالأَلف. الجوهري: وأَبَرَّ اللهُ حَجَّك لغة في بَرَّ اللهُ حَجَّك أَي قَبِلَه؛ قال: والبِرُّ في اليمين مثلُه. وقالوا في الدعاء: مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ ومَبرُوراً مَأْجوراً؛ تميمٌ ترفع على إِضمار أَنتَ، وأَهلُ الحجاز ينصبون على اذْهَبْ مَبْرُوراً. شمر: الحج المَبْرُورُ الذي لا يخالطه شيء من المآثم، والبيعُ المبرورُ: الذي لا شُبهة فيه ولا كذب ولا خيانة. ويقال: بَرَّ فلانٌ ذا قرابته يَبَرُّ بِرّاً، وقد برَرْتُه أَبِرُّه، وبَرَّ حَجُّكَ يَبَرُّ بُرُوراً، وبَرَّ الحجُّ يَبِرُّ بِرّاً، بالكسر، وبَرَّ اللهُ حَجَّهُ وبَرَّ حَجُّه. وفي حديث أَبي هريرة قال: قال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم: الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إِلا الجنةُ؛ قال سفيان: تفسير المبرور طِيبُ الكلام وإِطعام الطعام، وقيل: هو المقبولُ المقابَلُ بالبرِّ وهو الثواب؛ يقال: بَرَّ اللهُ حَجَّه وأَبَرَّهُ بِرّاً، بالكسر، وإِبْرَاراً. وقال أَبو قِلابَةَ لرجل قَدِمَ من الحج: بُرَّ العملُ؛ أَرادَ عملَ الحج، دعا له أَن يكون مَبْرُوراً لا مَأْثَمَ فيه فيستوجب ذلك الخروجَ من الذنوب التي اقْتَرَفَها. وروي عن جابر بن عبدالله قال: قالوا: يا رسول الله، ما بِرُّ الحجِّ؟ قال: إِطعامُ الطعام وطِيبُ الكلامِ. ورجل بَرٌّ من قوم أَبرارٍ، وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ؛ وروي عن ابن عمر أَنه قال: إِنما سماهم الله أَبْراراً لأَنهم بَرُّوا الآباءَ والأَبناءَ. وقال: كما أَن لك على ولدك حقّاً كذلك لولدك عليك حق. وكان سفيان يقول: حقُّ الولدِ على والده أَن يحسن اسمه وأَن يزوّجه إِذا بلغ وأَن يُحِجَّه وأَن يحسن أَدبه. ويقال: قد تَبَرَّرْتَ في أَمرنا أَي تَحَرَّجْتَ؛ قال أَبو ذؤيب: فقالتْ: تَبَرَّرْتَ في جَنْبِنا، وما كنتَ فينا حَدِيثاً بِبِرْ أَي تَحَرَّجْتَ في سَبْيِنا وقُرْبِنا. الأَحمَر: بَرَرْتُ قسَمي وبَرَرْتُ والدي؛ وغيرُه لا يقول هذا. وروي المنذري عن أَبي العباس في كتاب الفصيح: يقال صَدَقْتُ وبَرِرْتُ، وكذلك بَرَرْتُ والدي أَبِرُّه. وقال أَبو زيد: بَرَرْتُ في قسَمِي وأَبَرَّ اللهُ قَسَمِي؛ وقال الأَعور الكلبي: سَقَيْناهم دِماءَهُمُ فَسالَتْ، فأَبْرَرْنَا إِلَيْه مُقْسِمِينا وقال غيره: أَبَرَّ فلانٌ قَسَمَ فلان وأَحْنَثَهُ، فأَما أَبَرَّه فمعناه أَنه أَجابه إِلى ما أَقسم عليه، وأَحنثه إِذا لم يجبه. وفي الحديث: بَرَّ اللهُ قَسَمَه وأَبَرَّه بِرّاً، بالكسر، وإِبراراً أَي صدقه؛ ومنه حديث أَبي بكر: لم يَخْرُجْ من إِلٍّ ولا بِرٍّ أَي صِدْقٍ؛ ومنه الحديث: أَبو إِسحق: أُمِرْنا بِسَبْعٍ منها إِبرارُ القَسَمِ. أَبو سعيد: بَرَّتْ سِلْعَتُه إِذا نَفَقَتْ، قال والأَصل في ذلك أَن تُكافئه السِّلْعَةُ بما حَفِظها وقام عليها، تكافئه بالغلاء في الثمن؛ وهو من قول الأَعشى يصف خمراً: تَخَيَّرَها أَخو عاناتَ شَهْراً، ورَجَى بِرَّها عاماً فعاما والبِرُّ: ضِدُّ العُقُوقُ، والمَبَرَّةُ مثله. وبَرِرْتُ والدي، بالكسر، أَبَرُّهُ بِرّاً وقد بَرَّ والدَه يَبَرُّه ويَبِرُّه بِرّاً، فَيَبَرُّ على بَرِرْتُ ويَبِرُّ على بَرَرْتُ على حَدِّ ما تقدَّم في اليمين؛ وهو بَرٌّ به وبارٌّ؛ عن كراع، وأَنكر بعضهم بارٌّ. وفي الحديث: تَمَسَّحُوا بالأَرضِ فإِنها بَرَّةٌ بكم أَي تكون بيوتكم عليها وتُدْفَنُون فيها. قال ابن الأَثير: قوله فإنها بكم برة أي مشفقة عليكم كالوالدة البَرَّة بأَولادها يعني أَن منها خلقكم وفيها معاشكم وإِليها بعد الموت معادكم؛ وفي حديث زمزم: أَتاه آتٍ فقال: تحْفِرْ بَرَّة؛ سماها بَرَّةً لكثرة منافعها وسعَةِ مائها. وفي الحديث: أَنه غَيَّرَ اسْمَ امرأَةٍ كانت تُسَمَّى بَرَّةَ فسماها زينب، وقال: تزكي نفسها، كأَنه كره ذلك. وفي حديث حكِيم بن حِزامٍ: أَرأَيتَ أُموراً كنتُ أَبْرَرْتُها أَي أَطْلُبُ بها البِرِّ والإِحسان إِلى الناس والتقرّب إِلى الله تعالى. وجمعُ البَرّ الأَبْرارُ، وجمعُ البارّ البَرَرَةُ. وفلانٌ يَبَرُّ خالقَه ويَتَبَرَّرهُ أَي يطيعه؛ وامرأَة بَرّةٌ بولدها وبارّةٌ. وفي الحديث، في بِرّ الوالدين: وهو في حقهما وحق الأَقْرَبِين من الأَهل ضِدُّ العُقوق وهو الإِساءةُ إِليهم والتضييع لحقهم. وجمع البَرِّ أَبْرارٌ، وهو كثيراً ما يُخَصُّ بالأَولياء، والزُّهَّاد والعُبَّدِ، وفي الحديث: الماهِرُ بالقرآن مع السَّفَرَةِ الكرامِ البَرَرَةِ أَي مع الملائكة. وفي الحديث: الأَئمةُ من قريش أَبْرارُها أُمراءُ أَبْرارِها وفُجَّارُها أُمراءُ فُجَّارها؛ قال ابن الأَثير: هذا على جهة الإِخبار عنهم لا طريقِ الحُكْمِ فيهم أَي إِذا صلح الناس وبَرُّوا وَلِيَهُمُ الأَبْرارُ، وإِذا فَسَدوا وفجَرُوا وَلِيَهُمُ الأَشرارُ؛ وهو كحديثه الآخر: كما تكونون يُوَلَّى عليكم. والله يَبَرُّ عبادَه: يَرحَمُهم، وهو البَرُّ. وبَرَرْتُه بِرّاً: وَصَلْتُه. وفي التنزيل العزيز: أَن تَبَرُّوهم وتُقْسِطوا إِليهم. ومن كلام العرب السائر: فلانٌ ما يعرف هِرّاً من بِرٍّ؛ معناه ما يعرف من يَهُرِهُّ أَي من يَكْرَهُه ممن يَبِرُّه، وقيل: الهِرُّ السِّنَّوْرُ، والبِرُّ الفأْرةُ في بعض اللغات، أَو دُوٍيْبَّة تشبهها، وهو مذكور في موضعه؛ وقيل: معناه ما يعرف الهَرْهَرَة من البَرْبَرَةِ، فالهَرْهَرة: صوتُ الضأْن، والبَرْبَرَةُ: صوتُ المِعْزى. وقال الفزاري: البِرُّ اللطف، والهِرُّ العُقُوق. وقال يونس: الهِرُّ سَوْقُ الغنم، والبِرُّ دُعاءُ الغَنَمِ. وقال ابن الأَعرابي: البِرُّ فِعْلُ كل خير من أَي ضَرْبٍ كان، والبِرُّ دُعاءُ الغنم إِلى العَلَفِ، والبِرُّ الإِكرامُ، والهِرُّ الخصومةُ، وروى الجوهري عن ابن الأَعرابي: الهِرُّ دعاء الغنم والبِرُّ سَوْقُها. التهذيب: ومن كلام سليمان: مَنْ أَصْلَحَ جُوَّانِيَّتَهُ بَرَّ اللهُ بَرَّانِيَّته؛ المعنى: من أَصلح سريرته أَصلح الله علانيته؛ أُخذ من الجَوِّ والبَرِّ، فالجَوُّ كلُّ بَطْن غامضٍ، والبَرُّ المَتْنُ الظاهر، فهاتان الكلمتان على النسبة إِليهما بالأَلف والنون. وورد: من أَصْلحَ جُوَّانيَّهُ أَصْلح الله بَرَّانِيَّهُ. قالوا: البَرَّانيُّ العلانية والأَلف والنون من زياداتِ النَّسبِ، كما قالوا في صنعاء صنعاني، وأَصله من قولهم: خرج فلانٌ بَرّاً إِذا خرج إِلى البَرِّ والصحراء، وليس من قديم الكلام وفصيحه. والبِرُّ: الفؤاد، يقال هو مُطمْئَنِنُّ البِرِّ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي: أَكُونُ مَكانَ البِرِّ منه ودونَهُ، وأَجْعَلُ مالي دُونَه وأُؤَامِرُهْ وأَبَرَّ الرجُلُ: كَثُرَ ولَدهُ. وأَبَرّ القومُ: كثروا وكذلك أَعَرُّوا، فَأَبَرُّوا في الخير وأَعَرُّوا في الشرّ، وسنذكر أَعَرُّوا في موضعه.والبَرُّ، بالفتح: خلاف البُحْرِ. والبَرِّيَّة من الأَرَضِين، بفتح الباء: خلاف الرِّيفِيَّة. والبَرِّيَّةُ: الصحراءُ نسبت إِلى البَرِّ، كذلك رواه ابن الأَعرابي، بالفتح، كالذي قبله. والبَرُّ: نقيض الكِنّ؛ قال الليث: والعرب تستعمِله في النكرة، تقول العرب: جلست بَرّاً وخَرَجْتُ بَرّاً؛ قال أَبو منصور: وهذا من كلام المولَّدين وما سمعته من فصحاء العرب البادية. ويقال: أَفْصَحُ العرب أَبَرُّهم. معناه أَبعدهم في البَرِّ والبَدْوِ داراً. وقوله تعالى: ظهر الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ؛ قال الزجاج: معناه ظهر الجَدْبُ في البَرِّ والقَحْطُ في البحر أَي في مُدُنِ البحر التي على الأَنهار. قال شمر: البَرِّيَّةُ الأَرضَ المنسوبةُ إِلى البَرِّ وهي بَرِّيَّةً إِذا كانت إِلى البرِّ أَقربَ منها إِلى الماء، والجمعُ البرَارِي. والبَرِّيتُ، بوزن فَعْلِيتٍ: البَرِّيَّةُ فلما سكنت الياء صارت الهاء تاء، مِثْل عِفرِيتٍ وعِفْرِية، والجمع البَرَارِيتُ. وفي التهذيب: البَرِّيتُ؛ عن أَبي عبيد وشمر وابن الأَعرابي. وقال مجاهد في قوله تعالى: ويَعْلَمُ ما في البَرِّ والبَحْرِ؛ قال: البَرُّ القِفارُ والبحر كلُّ قرية فيها ماءٌ. ابن السكيت: أَبَرَّ فلانٌ إِذا ركب البَر. ابن سيده: وإِنه لمُبِرٌّ بذلك أَي ضابطٌ له. وأَبَرَّ عليهم: غلبهم. والإِبرارُ: الغلبةُ؛ وقال طرفة: يَكْشِفُونَ الضُّرَّ عن ذي ضُرِّهِمْ، ويُبِرُّونَ على الآبي المُبرّ أي يغلبون؛ يقال أَبَرَّ عليه أَي غلبه. والمُبِرُّ: الغالب. وسئل رجل من بني أَسَد: أَتعرف الفَرَسَ الكريمَ؟ قال: أَعرف الجوادَ المُبَِّر من البَطِيءِ المُقْرِفِ؛ قال: والجوادُ المُبِرُّ الذي إِذا أُنِّف يَأْتَنِفُ السَّيْرَ، ولَهَزَ لَهْزَ العَيْرِ، الذي إِذا عَدَا اسْلَهَبَّ، وإِذا قِيد اجْلَعَبَّ، وإِذا انْتَصَبَ اتْلأَبَّ. ويقال: أَبَرَّهُ يُبِرُّه إِذا قَهَره بفَعالٍ أَو غيره؛ ابن سيده: وأَبَرَّ عليهم شَرّاً؛ حكاه ابن الأَعرابي، وأَنشد: إِذا كُنْتُ مِنْ حِمَّانَ في قَعْرِ دارِهِمْ، فَلَسْتُ أُبالي مَنْ أَبَرَّ ومَنْ فَجَرْ ثم قال: أَبرَّ من قولهم أَبرَّ عليهم شَرّاً، وأَبرَّ وفَجَرَ واحدٌ فجمع بينهما. وأَبرّ فلانٌ على أَصحابه أَي علاهم. وفي الحديث: أَن رجلاً أَتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إِنَّ ناضِح فلان قد أَبرّ عليهم أَي اسْتَصْعَبَ وغَلَبَهُم. وابْتَرَّ الرجل: انتصب منفرداً من أَصحابه. ابن الأَعرابي: البَرَابِيرُ أَن يأْتي الراعي إِذا جاع إِلى السُّنْبُلِ فَيَفْرُكَ منه ما أَحبَّ وَينْزِعَه من قُنْبُعِه، وهو قشره، ثم يَصُبَّ عليه اللبنَ الحليبَ ويغْليَه حتى يَنْضَجَ ثم يجعَله في إِناءِ واسع ثم يُسَمِّنَه أَي يُبَرِّدَه فيكون أَطيب من السَّمِيذِ. قال: وهي الغَديرَةُ، وقد اغْتَدَرنا.والبَريرُ: ثمر الأَراك عامَّةً، والمَرْدُ غَضُّه، والكَباثُ نَضِيجُه؛ وقيل: البريرُ أَوَّل ما يظهر من ثمر الأَراك وهو حُلْو؛ وقال أَبو حنيفة: البَرِيرُ أَعظم حبّاً من الكَبَاث وأَصغر عُنقُوداً منه، وله عَجَمَةٌ مُدَوّرَةٌ صغيرة صُلْبَة أَكبر من الحِمَّص قليلاً، وعُنْقُوده يملأُ الكف، الواحدة من جميع ذلك بَرِيرَةٌ. وفي حديث طَهْفَةَ: ونستصعد البَريرَ أَي نَجْنيه للأَكل؛ البَريرُ: ثمر الأَراك إِذا اسوَدَّ وبَلَغَ، وقيل: هو اسم له في كل حال؛ ومنه الحديث الآخر: ما لنا طعامٌ إِلاَّ البَريرُ. والبُرُّ: الحِنْطَةُ؛ قال المتنخل الهذلي: لا درَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلَكُمْ قِرْفَ الحَتِيِّ، وعندي البُرُّ مَكْنُوزُ ورواه ابن دريد: رائدهم. قال ابن دريد: البُرُّ أَفصَحُ من قولهم القَمْحُ والحنطةُ، واحدته بُرَّةٌ. قال سيبويه: ولا يقال لصاحبه بَرَّارٌ على ما يغلب في هذا النحو لأَن هذا الضرب إِنما هو سماعي لا اطراديّ؛ قال الجوهري: ومنع سيبويه أَن يجمع البُرُّ على أَبْرارٍ وجوّزه المبرد قياساً. والبُرْبُورُ: الجشِيشُ من البُرِّ. والبَرْبَرَةُ: كثرة الكلام والجَلَبةُ باللسان، وقيل: الصياح. ورجلٌ بَرْبارٌ إِذا كان كذلك؛ وقد بَرْبَر إِذا هَذَى. الفراء: البَرْبرِيُّ الكثير الكلام بلا منفعة. وقد بَرْبَرَ في كلامه بَرْبَرَةً إِذا أَكثر. والبَرْبَرَةُ: الصوتُ وكلامٌ من غَضَبٍ؛ وقد بَرْبَر مثل ثَرثَرَ، فهو ثرثارٌ. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه، لما طلب إِليه أَهل الطائف أَن يكتب لهم الأَمانَ على تحليل الزنا والخمر فامتنع: قاموا ولهم تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرةٌ؛ البَرْبَرَةُ التخليط في الكلام مع غضب ونفور؛ ومنه حديث أُحُدٍ: فأَخَذَ اللِّواءَ غلامٌ أَسودُ فَنَصَبَه وبَرْبَرَ. وبَرْبَرٌ: جِيلٌ من الناس يقال إِنهم من ولَدِ بَرِّ ابن قيس بن عيلان، قال: ولا أَدري كيف هذا، والبَرابِرَةُ: الجماعة منهم، زادوا الهاء فيه إِما للعجمة وإِما للنسب، وهو الصحيح، قال الجوهري: وإِن شئت حذفتها. وبَرْبَرَ التَّبْسُ لِلهِياجِ: نَبَّ. ودَلْوٌ بَرْبارٌ: لها في الماء بَرْبَرَةٌ أَي صوت، قال رؤْبة: أَرْوي بِبَرْبارَيْنِ في الغِطْماطِ والبُرَيْراءُ، على لفظ التصغير: موضع، قال: إِنَّ بِأَجْراعِ البُرَيْراءِ فالحِسَى فَوَكْزٍ إِلى النَّقْعَينِ مِن وَبِعانِ ومَبَرَّةُ: أَكَمَةٌ دون الجارِ إِلى المدينة، قال كيير عزة: أَقْوَى الغَياطِلُ مِن حِراجِ مَبَرَّةٍ، فَجُنوبُ سَهْوَةَ (* قوله: «فجنوب سهوة» كذا بالأَصل، وفي ياقوت فخبوت، بخاء معجمة فباء موحدة مضومتين فمثناة فوقية بعد الواو جمع خبت، بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة، وهو المكان المتسع كما في القاموس). قد عَفَتْ، فَرِمالُها وبَرُيرَةُ: اسم امرأَة. وبَرَّةُ: بنت مُرٍّ أُخت تميم بن مُرٍّ وهي أُم النضر بن كنانة.
بغبر: ابن الأَعرابي: البُغْبُور الحجَر الذي يذبح عليه القربان للصنم. والبُغبُورُ: مَلِكُ الصِّين.
برز: البَرازُ، بالفتح: المكان الفَضاء من الأَرض البعيدُ الواسعُ. وإِذا خرج الإِنسان إِلى ذلك الموضع قيل: قد بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزاً أَي خرج إِلى البَرازِ. والبَرازُ، بالفتح أَيضاً: الموضع الذي ليس به خَمَر من شجر ولا غيره. وفي الحديث:كان إِذا أَراد البَراز أَبْعَدَ؛ البراز، بالفتح: اسم للفضاء الواسع فَكَنَوْا به عن قضاء الغائط كما كَنَوْا عنه بالخلاء لأَنهم كانوا يَتَبَرَّزُون في الأَمكنة الخالية من الناس. قال الخطابي: المحدّثون يروونه بالكسر، وهو خطأٌ لأَنه بالكسر مصدر من المُبارَزَةِ في الحرب. وقال الجوهري بخلافه: وهذا لفظه البِرازُ المُبارَزَةُ في الحرب، والبِرازُ أَيضاً كناية عن ثُفْلِ الغذاء، وهو الغائط، ثم قال: والبَرازُ، بالفتح، الفضاء الواسع. وتَبَرَّزَ الرجلُ: خرج إِلى البَراز للحاجة، وقد تكرر المكسور في الحديث، ومن المَفْتُوحِ حديث عليّ، كرم الله وجهه: أَن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، رأَى رجلاً يغتسل بالبَرازِ، يريد الموضع المنكشف بغير سُتْرَةٍ. والمَبْرَزُ: المُتَوَضَّأُ. وبَرَزَ إِليه وأَبْرَزَهُ غيره وأَبْرَزَ الكتابَ: أَخرجه، فهو مَبْرُوزٌ. وأَبْرَزَهُ: نَشَرَه، فهو مُبْرَزٌ، ومَبْرُوزٌ شاذ على غير قياس جاء على حذف الزائد؛ قال لبيد: أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على أَلواحِهِ، أَلنَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ قال ابن جني: أَراد المَبْرُوزَ به ثم حذف حرف الجر فارتفع الضمير واستتر في اسم المفعول به؛ وعليه قول الآخر: إِلى غيرِ مَوْثُوقٍ من الأَرض يَذْهَبُ أَراد موثوق به؛ وأَنشد بعضهم المُبْرَزُ على احتمال الخَزْلِ في متفاعلن؛ قال أَبو حاتم في قول لبيد إِنما هو: أَلنَّاطقُ المُبْرَزُ والمَخْتُومُ مزاحف فغيره الرواة فراراً من الزحاف. الصحاح: أَلناطق بقطع الأَلف وإِن كان وصلاً، قال وذلك جائز في ابتداء الأَنصاف لأَن التقدير الوقف على النصف من الصدر، قل: وأَنكر أَبو حاتم المبروز قال: ولعله المَزْبُورُ وهو المكتوب؛ وقال لبيد أَيضاً في كلمة له أُخرى: كما لاحَ عُنْوانُ مَبْرُوزَةٍ، يَلُوحُ مع الكَفِّ عُنْوانُها قال: فهذا يدل على أَنه لغته، قال: والرواة كلهم على هذا، قال: فلا معنى لإِنكار من أَنكره، وقد أَعطوه كتاباً مَبْرُوزاً، وهو المنشور. قال الفراء: وإِنما أَجازوا المبروز وهو من أَبرزت لأَن يبرز لفظه واحد من الفعلين. وكلُّ ما ظهر بعد خفاء، فقد بَرَزَ. وبَرَّزَ الرجلُ: فاق على أصحابه، وكذلك الفرس إِذا سَبَقَ. وبارَزَ القِرْنَ مُبارَزَةً وبِرازاً: بَرَزَ إِليه، وهما يَتَبارَزانِ.وامرأَة بَرْزَةٌ: بارِزَةُ المَحاسِنِ. قال ابن الأَعرابي: قال الزبيري: البَرْزَة من النساء التي ليست بالمُتَزايِلَةِ التي تُزايِلُك بوجهها تستره عنك وتَنْكَبُّ إِلى الأَرض، والمُخْرَمِّقَةُ التي لا تتكلم إِن كُلِّمَتْ، وقيل: امرأَة بَرْزَةٌ مُتَجالَّةٌ تَبْرُزُ للقوم يجلسون إِليها ويتحدَّثون عنها. وفي حديث أُم مَعْبَدٍ: وكانت امرأَةً بَرْزَةً تَخْتَبِئُ بِفِناءِ قُبَّتِها؛ أَبو عبيدة: البَرْزَةُ من النساءِ الجليلة التي تظهر للناس ويجلس إِليها القوم. وامرأَة بَرْزَة: موثوق برأْيها وعفافها. ويقال: امرأَة بَرْزَة إِذا كانت كَهْلَةً لا تحتجب احتجابَ الشَّوابِّ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدِّثهم، من البُروزِ وهو الظهور والخروج. ورجلٌ بَرْزٌ: ظاهر الخلقِ عَفِيفٌ؛ قال العجاج: بَرْزٌ وذو العَفَافَةِ البَرْزِيُّ وقال غيره: بَرْزٌ أَراد أَنه متكشف الشأْن ظاهر. ورجل بَرْزٌ وامرأَة بَرْزَةٌ: يوصفان بالجَهارَة والعقل؛ وأَما قول جرير: خَلِّ الطَّرِيقَ لمن يَبْنِي المَنارَ به، وابْرُزْ ببَرْزَةَ حيثُ اضْطَرَّكَ القَدَرُ فهو اسم أُم عمر بن لَجَإٍ التَّيْمِيِّ. ورجل بَرْزٌ وبَرْزِيٌّ: مَوثوق بفضله ورأْيه، وقد بَرُزَ بَرازَةً. وبَرَّزَ الفرسُ على الخيل: سَبَقها، وقيل كلُّ سابق مُبَرِّزٌ. وبَرَّزَه فرسُه: نَجَّاه؛ قال رؤْبة:لو لم يُبَرِّزْهُ جَوادٌ مِرْأَسُ وإِذا تسابقت الخيل قيل لسابقها: قد بَرَّزَ عليها، وإِذا قيل بَرَزَ، مخففٌ، فمعناه ظهر بعد الخفاء، وإِنما قيل في التَّغَوُّطِ تَبَرَّزَ فلان كناية أَي خرج إِلى بَرازٍ من الأَرض للحاجة. والمُبارَزَةُ في الحرب والبِرازُ من هذا أُخذ، وقد تَبارَزَ القِرْنانِ. وأَبْرَزَ الرجلُ إِذا عزم على السفر، وبَرَزَ إِذا ظهر بعد خُمول، وبَرَزَ إِذا خرج إِلى البرازِ، وهو الغائط. وقوله تعالى: وتَرى الأَرضَ بارِزَةً، أَي ظاهرة بلا جبل ولا تَلٍّ ولا رمل. وذَهَبٌ إِبْرِيزٌ: خالص؛ عربي؛ قال ابن جني: هو إِفْعِيلٌ من بَرَزَ. وفي الحديث: ومنه ما يَخْرُجُ كالذهب الإِبْرِيزِ أَي الخالص، وهو الإِبْرِزِيُّ أَيضاً، والهمزة والياء زائدتان. ابن الأَعرابي: الإِبْريزُ الحَلْيُ الصافي من الذهب. وقد أَبْرَزَ الرجلُ إِذا اتخذ الإِبْرِيزَ وهو الإِبْرِزِيُّ؛ قال النابغة: مُزَيَّنَةٌ بالإِبْرِزِيِّ وجشْوُها رَضِيعُ النَّدَى، والمُرْشِفاتِ الحَوَاضِنِ وروى أَبو أُمامة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: إِنَّ الله لَيُجَرِّبُ أَحدَكم بالبلاءِ كما يُجَرِّبُ أَحدُكم ذهبَه بالنار، فمنه ما يخرج كالذهب الإِبْرِيزِ، فذلك الذي نجاه الله من السيِّئات، ومنهم من يخرج من الذهب دون ذلك وهو الذي يشك بعض الناس، ومنهم من يخرج كالذهب الأَسود وذلك الذي أُفْتِن؛ قال شمر: الإِبْرِيزُ من الذهب الخالص وهو الإِبْرِزيُّ والعِقْيانُ والعَسْجَدُ. النهاية لابن الأَثير: في حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وهم البازَرُ؛ قيل: بازَرُ ناحية قريبة من كِرْمانَ بها جبال، وفي بعض الروايات هم الأَكراد، فإِن كان من هذا فكأَنه أَراد أَهل البازر أَو يكون سُمُّوا باسم بلادهم، قال: هكذا أَخرجه أَبو موسى في حرف الباء والزاي من كتابه وشَرَحَه، قال: والذي رويناه في كتاب البخاري عن أَبي هريرة، رضي الله عنه: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: بين يدي الساعة تُقاتِلُون قوماً نعالهم الشعر وهو هذا البازر؛ وقال سفيانُ مَرَّةً: هم أَهلُ البارِز، يعني بأَهل البارز أَهل فارس، هكذا هو بلغتهم وهكذا جاءَ في لفظ الحديث كأَنه أَبدل السين زاياً، فيكون من باب الباء والراء وهو هذا الباب لا من باب الباء والزاي؛ قال: وقد اختلف في فتح الراء وكسرها، وكذلك اختلف مع تقديم الزاي، وقد ذكر أَيضاً في موضعه متقدماً، والله أَعلم.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت