|
كشاجم
(كُشَاجِمٌ، كَعُلاَبِطٍ) أَهْمَلَه الجَمَاعَةُ، وَهُوَ (اسْم) رَجُلٍ. قَالَ شَيخُنا: هَكَذَا ضَبَطَه الأَكثَر، ووقَع فِي تَوْضِيحِ ابنِ هِشَام أَثنَاء مَا لَا يَنْصَرِفُ أَنَّه بالفَتْحِ. يُقَال: إِنَّه أَقَامَ بِمِصْرَ مُدَّة ثمَّ فَارقَها، ثمَّ عَادَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: (قَدْ كَانَ شَوْقِي إِلَى مِصْرٍ يُؤْرِقَنِي...فالآنَ عُدتُ وعادَتْ مِصْرَ لِي دَارَا) وتَرجَمتُه فِي شَرْح الدُّرَّةِ. قُلتُ: وَيُقَال لَهُ: السِّنْدِيُّ أَيضًا، لِأَنَّهُ من وَلَدِ السِّنْدِيِّ ابنِ شَاهِك صاحبِ الحَرَس، وَمن شِعْره: (والدَّهْرُ حَرْبٌ للحَيِىِّ...وسَلْمُ ذِي الوَجْهِ الوَقَاحِ) (وعليَّ أَنْ أَسعَى ولَيس...عَلَّي إِدراكُ النَّجاحِ) وأَوْرَدَ لَهُ الشَّرِيشِيُّ فِي شَرْحِ المَقَامَات جُمْلَةً كَثِيرةً مِنْ شِعْرِه مُتَفَرِّقَةً فِي مَواضِعَ مِنْهُ، وقِيلَ: هُوَ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ مِنْ حُرُوف هِيَ أَوَائِلُ كَلِمَاتٍ، وَهُوَ أَنَّه لُقِّبَ بِهِلكَوْنه كَانَ كاتِبًا شَاعرًا أَدِيبًا جَمِيلاً مُغنِّيا فجَمَع ذَلِك كُلَّه. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَاجُمَيرَى:
بضم الجيم، وفتح الميم، وياء ساكنة، وراء مقصورة: موضع دون تكريت. ذكر الأخباريون أن عبد الملك بن مروان كان إذا همّ بقصد مصعب بن الزبير بالعراق، يخرج في كل سنة إلى بطنان حبيب، وهي من أدنى قنّسرين إلى الجزيرة، فيعسكر بها، ويخرج مصعب بن الزبير إلى مسكن فيعسكر بباجميرى من أرض الموصل، كل واحد منهما يرى صاحبه أنه يقصده، ولا يتمّ كل واحد منهما قصده، فإذا اشتدّ الشتاء وارتجّ الثلج، انصرف عبد الملك إلى دمشق ومصعب إلى الكوفة، فكان عبد الملك يقول: إن مصعبا قد أبى إلا جميراته، والله موقدهنّ عليه، فقال أبو الجهم الكناني: أكلّ عام لك باجميرى؟! ... تغزو بنا ولا تفيد خيرا |
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
جُمَاجِمُ:
بالضم، وهو من أبنية التكثير والمبالغة، ذو جماجم: من مياه العمق على مسيرة يوم منه، وقد يقال فيه بالفتح أيضا. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
دَيرُ الجماجم:
بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر للسالك إلى البصرة، قال أبو عبيدة: الجمجمة القدح من الخشب، وبذلك سمي دير الجماجم لأنه كان يعمل فيه الأقداح من الخشب، والجمجمة أيضا: البئر تحفر في سبخة، فيجوز أن يكون الموضع سمي بذلك، قال ابن الكلبي: إنما سمي دير الجماجم لأنّ بني تميم وذبيان لما واقعت بني عامر وانتصرت بنو عامر وكثر القتلى في بني تميم بنوا بجماجمهم هذا الدير شكرا على ظفرهم، وهذا عندي بعيد من الصواب، وهو مقول على ابن الكلبي وليس يصح عنه فإنه كان أهدى إلى الصواب من غيره في هذا الباب، لأن وقعة بني عامر وبني تميم وذبيان كانت بشعب جبلة وهو بأرض نجد وليس بالكوفة، ولعل الصواب ما حكاه البلاذري عن ابن الكلبي أنّ بلادا الرّمّاح، وبعضهم يقول بلال الرّمّاح وهو أثبت، ابن محرز الإيادي قتل قوما من الفرس ونصب رؤوسهم عند الدير فسمي دير الجماجم، وقرأت في كتاب أنساب المواضع لابن الكلبي قال: كان كسرى قد قتل إيادا ونفاهم إلى الشام فأقبل ألف فارس منهم حتى نزلوا السواد، فجاء رجل منهم وأخبر كسرى بخبرهم، فأنفذ إليهم مقدار ألف وأربعمائة فارس ليقتلوهم، فقال لهم ذلك الرجل الواشي: انزلوا قريبا حتى أعلم لكم علمهم، فرجع إلى قومه وأخبرهم فأقبلوا حتى وقعوا بالأساورة فقتلوهم عن آخرهم وجعلوا جماجمهم قبة، وبلغ كسرى خبرهم فخرج في أهليهم يبكون، فلما رآهم اغتمّ لهم وأمر أن يبنى عليهم دير وسمي دير الجماجم، وقال غيره: إنه وقعت بين إياد وبين بني نهد حرب في مكانه فقتل فيها خلق من إياد وقضاعة ودفنوا قتلاهم هناك، فكان الناس إذا حفروا استخرجوا جماجمهم فسمي بذلك، وإياد كانت تنزل الريف معروف ذلك عند أهل هذا الشأن، وعند هذا الموضع كانت الوقعة بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث التي كسر فيها ابن الأشعث وقتل القرّاء، وفي ذلك يقول جرير: ولم تشهد الجونين والشّعب ذا الصّفا، ... وشدّات قيس يوم دير الجماجم تحرّض، يا ابن القين، قيسا ليجعلوا ... لقومك يوما مثل يوم الأراقم |
|
اجم1 أَجِمَهُ, with kesr, [aor. ـَ (Az, S, O,) inf. n. أَجَمٌ; (KL, PS;) or أَجَمَهُ, aor. ـِ (so in the K,) inf. n. أَجْمٌ; (TK;) [but أَجِمَ is the form commonly known; and if it were incorrect, the author of the K would probably, accord. to his usual custom, have charged J with error respecting it;] He loathed it; disliked it; was, or became, disgusted with it; namely, food; (Az, S, O, K;) &c.; (K;) from constantly keeping to it; (Az, S, O;) or because of its not agreeing with him: (TA:) he reckoned it bad: (KL:) and ↓ تأجّمهُ also signifies he disliked, disapproved, or hated, it; or he expressed, or showed, dislike, disapprobation, or hatred, of it; syn. تَكَرَّهَهُ. (TA.) A2: أَجَمَ فَلَانَّا, aor. ـِ (K,) inf. n. أَجْمٌ, (TK,) He incited, or urged, such a one to do that which he disliked, disapproved, or hated. (K.) 2 اَجَّمَ see 4.4 يُؤْجِمُ النَّاسَ, or النَّاسَ ↓ يُؤَجِّمُ, [accord. to different copies of the K, the former being the reading in the TA,] He makes men's own selves to be objects of dislike, disapprobation, or hatred, to them. (K voce أَجُومٌ.) [Accord. to the TK, you say, آجَمَهُ مِنْهُ, inf. n. إِيجَامٌ, meaning He made him to be an object of dislike, disapprobation, or hatred, to him.]5 تأجّم He (a lion) entered his أَجَمَة [or thicket]. (K.) A2: تأجّمهُ: see 1.
أَجْمٌ Any square, roofed, house: (K:) mentioned by ISd as on the authority of Yaakoob: but see أُجُمٌ as explained by J [in the S] on the same authority. (TA.) أُجْمٌ: see أُجُمٌ. A2: It is also a pl. of أَجَمَةٌ. (M, K.) أَجَمٌ: see أَجَمَةٌ. أُجُمٌ A fortress; (Mgh, Msb, K;) like أُطُمٌ: (Mgh:) pl. آجَامٌ. (Mgh, Msb, K.) الأُجُمُ [is the name of] A fortress (S, K) in El-Medeeneh, (K,) built of stones by the people of that city: and Yaakoob says that أُجُمٌ signifies any square, roofed, house. (S, Sgh.) Imra-el-Keys says, [describing a vehement rain,] وَتَيْمَآءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ وَلَا أُجُمَّا إِلَّا مَشِيدًا بِجَنْدَلِ [And Teymà, (a town so called,) it left not therein a trunk of a palm-tree, nor a square, roofed, house, unless raised high with stones: but in the Calc. ed. of the Mo' allakát, (p. 54,) for أُجُمَّا, we find أُطُمَّا, which has the same meaning]. (S, Sgh.) See also أَجْمٌ. (TA.) Accord. to As, it is also pronounced ↓ أُجْمٌ. (S.) أَجَمَةٌ A thicket, wood, or forest; a collection, (Mgh, Msb,) or an abundant collection, (K,) of tangled, confused, or dense, trees, or shrubs: (Mgh, Msb, K:) or it is of reeds, or canes: (S:) or a [place such as is termed] مَغِيض of water collected together, in which, in consequence thereof, trees grow: (S in art. غيض:) [or] it signifies also a bed, or place of growth, of canes or reeds: (Mgh:) the pl. is أَجَمَاتٌ and أُجُمٌ (S, M, K) and أُجْمٌ (M, K) and ↓ أَجَمٌ, (S, M, Mgh, Msb, K,) [or rather this last is a coll. gen. n., of which أَجَمَةٌ is the n. un.,] and إِجَامٌ (S, M, K) and [pl. of pauc.] آجَامٌ, (S, M, Mgh, K,) or the last but one is pl. of أَجَمٌ, (M,) and so is the last. (Lh, M, Msb.) And hence, The haunt of a lion. (TA in art. حرب.) b2: آجَامٌ [in the CK اَجام] also signifies Frogs. (Sgh, K.) [App. because frogs are generally found in beds of canes or reeds.] أَجُومٌ signifies مَنْ يُؤْجِمُ النَّاسَ, or يُؤَجِّمُ النَّاسَ; [accord. to different copies of the K; see 4;] i. e. One who makes men's own selves to be objects of dislike, disapprobation, or hatred, to them. (K.) آجِمٌ Loathing, disliking, or regarding with disgust. (S, TA.) A2: مَآءٌ آجِمٌ i. q. ↓ مَأْجُومٌ [Water that is loathed, disliked, or regarded with disgust]. (TA.) مَأْجُومٌ: see آجِمٌ. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
بِن نَاجِم
من (ن ج م) الطالع الظاهر والرأي البادي. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الاجماع: فِي اللُّغَة الْعَزْم والاتفاق يُقَال أجمع فلَان على كَذَا أَي عزم وَأجْمع الْقَوْم على كَذَا أَي اتَّفقُوا. وَفِي الِاصْطِلَاح اتِّفَاق الْمُجْتَهدين من أمة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كل عصر على أَمر ديني وَالتَّفْصِيل وَالتَّحْقِيق فِي أَصْحَاب الْفَرَائِض وَعلم أصُول الْفِقْه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مَعَاجِمالجذر: ع ج م
مثال: كَثُرت معاجم اللغةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن ما بدئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين يجمع جمعًا سالمًا. الصواب والرتبة: -كثرت معاجم اللغة [فصيحة]-كثرت معجمات اللغة [فصيحة] التعليق: منع بعض النحويين قياسية جمع ما بدئ بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين جمع تكسير؛ لأن قياسه أن يجمع جمعًا سالمًا. ولكن ورد في كلام القدماء ما يفيد فصاحة هذا الجمع، كما أمكن لبعض الباحثين أن يجمع عشرات من الكلمات التي جاءت مبدوءة بميم زائدة من أسماء الفاعلين والمفعولين، وقد جمعت جمع تكسير. وقد أصدر مجمع اللغة المصري بعد استعراضه لهذه الكلمات قرارًا بقياسية هذا الجمع. وقد ورد الجمع «معاجم» في بعض المعاجم الحديثة كالأساسي والوسيط والمنجد. |
|
هَاجَمَالجذر: هـ ج م
مثال: هاجمه العدوالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم. المعنى: دخل عليه فجأة الصواب والرتبة: -هَجَمَ عليه العدو [فصيحة]-هاجمه العدو [صحيحة] التعليق: ورد الفعل «هَجَمَ» في المعاجم بمعنى: دخل فجأة، ولكن المعاجم الحديثة أوردت الفعل «هَاجَم» بنفس المعنى، ونص الوسيط على أنه مولد. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
البَرَاجم: رؤوس السُّلاَمَيَات من ظهر الكف إذا قبض الشخص كفه نشرت وارتفعت الواحدةُ بُرْجُمَة كبُنْدُقة، والسُّلاَمي: عظامٌ صِغَارٌ طلُ أصبعٍ أو أقلُّ، فيالبَرَاح: المكان الذي لا سترة فيه، وداراً بَرَحاً: لا بناء فيه.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
البلغة، في تراجم أئمة النحو واللغة
للشيخ، مجد الدين، أبي طاهر: محمد بن يعقوب الفيروزأبادي. المتوفى: سنة سبع عشرة وسبعمائة. (817) |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاج التراجم، في تفسير القرآن للأعاجم
للإمام: شاهفور، هو: طاهر بن محمد، المذكور. وللشيخ، الإمام، أبي المظفر: طاهر بن محمد الأسفرايني. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاج التراجم، في طبقات الحنفية
للشيخ: قاسم بن قطلوبغا الحنفي. المتوفى: سنة تسع وسبعين وثمانمائة. وهو: مختصر. جمعه: من (تذكرة) شيخه: التقي المقريزي، ومن: (الجواهر المضيئة). مقتصرا على ذكر من له تصنيف، وهم ثلاثمائة وثلاثون ترجمة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تحقيق الصفا، في تراجم بني الوفا
للشيخ، جار الله: محمد بن عبد العزيز بن فهد المكي، الهاشمي، الشافعي. المتوفى: سنة 954، أربع وخمسين وتسعمائة. جمع فيه: (الوفائية)، و(الشاذلية). ورتبهم على: الحروف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تراجم الأعاجم
فارسي. لزين المشايخ: محمد بن أبي القاسم البقالي، الخوارزمي. المتوفى: سنة اثنتين وستين وخمسمائة. أوله: (الحمد لله مانح الأعلاق... الخ). مختصر. في تفسير مفردات القرآن. على ترتيب السور. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التراجم السنية، في طبقات الحنفية
مجلد كبير. للقاضي: تقي الدين بن عبد القادر التميمي، المصري، الحنفي. المتوفى: سنة خمس وألف. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تراجم الشيوخ
لأبي عبد الله: محمد بن عبد الله الحاكم، النيسابوري. المتوفى: سنة خمس وأربعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
ترجمان التراجم، على أبواب البخاري
يأتي في: (الجامع الصحيح). |
المذكر والمؤنث لابن التستري الكاتب
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
الرحيق المختوم من تراجم أئمة العلوم
بسم الله الرحمن الرحيم بسملة باب الوجود حمد من اسمه الأقدس فاتحة كل كتاب وفهرسة نسخة الشهود ثناء من باكورة حمده في رياض الخير مطلع كل باب ونسائم التصلية والتسليم سارية إلى حمى النبي الكريم وأزهار التحية باسمة على عريش الأصحاب والآل ما برق ذكاء ولمع آل. وبعد فهذا هو القسم الثالث من كتاب "أبجد العلوم" وكنا قد قسمناه على قسمين من قبل ولكن لما انتهى بنا الكلام إلى آخر القسم الآخر عن لنا أن نجعل له قسما ثالثا في تراجم أكابر أئمة العلوم المتداولة ليكون له كالمسك على الختام ويبلغ به الناظر فيه إلى غاية المرام وسميت هذا الثالث من الأقسام: الرحيق المختوم من تراجم أئمة العلوم وبالله التوفيق وإليه مصير كل موجود معدوم" فؤادي داع واللسان مترجم...ويا رب يا رحمن فضلك أكرم وإني لمضطر وصنعي عاقني...وهل غير رب العبد للعبد يرحم قال في كتاب الجواهر المضيئة: إن ذكر فضائل العلماء تعرض لنفحات الوهب من الله تعالى فإن ذكرهم بالفضائل ذكر الله بالإنعام والإفضال وثمرة ذكر الله طمأنينة القلب كما نطق به الكتاب المبين ومن الحديث الدائر على الألسنة عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة رحمنا الله برحمته التي وسعت كل شيء. وفي رسالة الشيخ المسند حسن العجيمي ما معناه: من ورخ أحدا من أهل الفضل والكمال فهو في شفاعته قال الشاعر: أرخهم تظفر بأجر وافر...فبذكرهم يجلى عن القلب الصدأ وفي كتاب تحقيق الصفا لمحب الدين الطبري: أن من ورخ مؤمنا فضلا عن عالم عامل فكأنما أحياه ومن أحيى مؤمنا فكأنما أحيى الناس جميعا. انتهى أرخت أحبابي لكي ألقاهم...ما دمت في الأحياء نصيب نواظري وينال سمعي من لذيذ حديثهم...خيرا وإن لم يبرحوا عن خاطري ولبعضهم: إن كان قد رحلوا عني وقد بعدوا...فليس عن حبهم قلبي بمرتحل في حبهم أنا موقوف على رشد...ميل الغصون وميل الشارب الثمل خليل بن أحمد البصري: صاحب كتاب العين في اللغة أستاذ سيبويه وهو أول من استخرج العروض وأخرجه إلى الوجود وحصر الأشعار بها في خمس دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحرا ثم زاد فيه الأخفش بحرا واحد وسماه الخبب وله معرفة بالإيقاع والنغم وتلك المعرفة أحدثت له علم العروض فإنهما متقاربان في المآخذ. وكان دعا بمكة أن يرزقه الله تعالى علما لم يسبق إليه ولا يؤخذ إلا عنه فرجع من حجه وفتح عليه بالعروض. وكان من الزهاد في الدنيا والمنقطعين إلى العلم. قال تلميذه نضر بن شميل: أقام الخليل في خص بالبصرة لا يقدر على فلسين وتلامذته يكتسبون بعلمه الأموال وكان الناس يقولون: لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى منه وكان يحج سنة ويفرد سنة وأبوه: أول من سمي أحمد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول: أكمل ما يكون الإنسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة وهي السن التي بعث الله فيها محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ثم يتغير وينقص إذا بلغ ثلاثا وستين سنة وهي السن التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر. ومن شعره: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني...أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني...وعلمت أنك جاهل فعذرتكا وأنشد: يقولون لي: دار الأحبة قد دنت...وأنت كئيب إن ذا لعجيب فقلت: وما تغني الديار وقربها...إذا لم يكن بين القلوب قريب ذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة في وفيات الأعيان توفي الخليل سنة خمس وستين أو سبعين ومائة وله أربع وسبعون وسبب موته أنه قال: أريد أن أعمل نوعا من الحساب تمضي به الجارية إلى البقال فلا يمكن أن يظلمها فدخل المسجد وهو يعمل فكره فصدمته سارية وهو غافل فانصدع ومات ورئي في النوم فقيل له: ما صنع الله بك؟ فقال: أرأيت ما كنا فيه لم يكن شيئا أو ما وجدت أفضل من: سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر. علي بن حسن الهناني: المعروف بكراع النمل بضم الكاف. أبو الحسن النحوي اللغوي قال ياقوت: هو من أهل مصر أخذ عن البصريين وكان نحويا كوفيا كتب المنضد في لغة المجرد سنة سبع وثلاثمائة. أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين اللغوي الرازي القزويني كان نحويا على طريقة الكوفي سمع أباه وعلي بن إبراهيم بن سلمة وقرأ عليه الأديب الهمذاني وكان إماما في علوم شتى خصوصا باللغة فإنه أتقنها وألف كتابه المجمل في اللغة وهو على اختصاره جمع شيئا كثيرا وله مسائل في اللغة وكان مقيما بهمذان فحمل منها إلى الري ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدولة فسكنها وعليه اشتغل بديع الزمان صاحب المقامات وكان شافعيا فتحول مالكيا وقال: أخذتني الحمية لهذا الإمام أن يخلو مثل هذا البلدعن مذهبه وكان الصاحب بن عباد تلمذ له ويقول: شيخنا ممن رزق حسن التصنيف وكان كريما جودا ربما سئل فيهب ثيابه وفرش بيته قال الذهبي: مات سنة 395 وهو أصح ما قيل في وفاته. ومن شعره: مرت بنا هيفاء مجدولة...تركية تنمي لتركي ترنو بطرف فاتر فاتن...أضعف من حجة نحوي إسحاق بن إبراهيم الفارابي: أبو إبراهيم صاحب ديوان الأدب في اللغة خال أبي نصر الجوهري ترامى به الاغتراب إلى أرض اليمن وسكن زبيد وبها صنف كتاب المجمل ومات قبل أن يروى عنه قريبا من سنة 350، وقيل: في حدود السبعين وقال ياقوت: رأيت نسخة من هذا الكتاب بخط الجوهري وقد ذكر فيها: أنه قرأه إلى إبراهيم بقاراب وله رحمه الله تعالى أيضا: شرح أدب الكتاب وبيان الأعراب. أحمد بن أبان بن سيد: اللغوي الأندلسي صاحب المعلم في اللغة أخذ عن أبي علي القالي وغيره وكان عالما إماما في اللغة والعربية حاذقا أديبا سريع الكتابة. روى عنه الأفليطي صنف المعلم مائة مجلد مرتبا على الأجناس بدأ فيه بالفلك وختم بالذرة وشرح كتاب الأخفش وغير ذلك مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. محمد بن أحمد بن الأزهر: طلحة بن نوح الهروي اللغوي الشافعي أبو منصور الأزهري ولد سنة 282 وأخذ عن ربيع بن سليمان ونفطويه وابن السراج وأدرك ابن دريد ولم يرو عنه وورد بغداد وأسرته القرامطة فبقي فيهم دهرا طويلا وكان رأسا في اللغة واشتهر بها. أخذ عنه الهروي صاحب الغريبين وكان قد رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة وكان جامعا لشتات اللغة مطلعا على أسرارها ودقائقها وصنف في اللغة كتاب التهذيب وهو من الكتب المختارة يكون أكثر من عشر مجلدات وله تصنيف في غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء في مجلد واحد وهو عمدة الفقهاء في تفسير ما يشكل عليهم من اللغة المتعلقة بالفقه وكان عارفا بالحديث عالي الإسناد ثخين الورع. ولد في سنة 282، ومات في ربيع الآخر سنة 370، وقيل سنة 371 بمدينة هراة وله أيضا تفسير ألفاظ مختصر المزني والتقريب في التفسير وغير ذلك ورأى ببغداد أبا إسحاق الزجاج وأبا بكر بن الأنباري ولم ينقل أنه رحمه الله تعالى أخذ عنهما شيئاً. علي بن إسماعيل بن سيده: اللغوي النحوي المرسي الأندلسي أبو الحسن الضرير صاحب المحكم في اللغة وله كتاب المخصص في اللغة أيضا قيل: اسم أبيه: محمد وقيل: إسماعيل وكان أبوه ضريرا أيضا قيما بعلم اللغة اشتغل ولده كان حافظا لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بها متوفرا على علوم الحكمة. روى عن أبيه وأبي العلاء صاعد بن الحسن البغدادي وله شرح إصلاح المنطق وشرح الحماسة وشرح كتاب الأخفش مات سنة 358، عن نحو ستين سنة أو نحوها وكان له في الشعر حظ وتصرف. إسماعيل بن حماد الإمام: أبو نصر الفارابي الجوهري صاحب الصحاح. قال ياقوت: كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلما أصله من فاراب الترك وكان إماما في اللغة والأدب وخطه يضرب به المثل وكان يؤثر السفر على الحضر ويطوف الآفاق لأجل العلم صنف كتاباًفي العروض ومقدمة في النحو قبل تغير عقله في آخر عمره فعمل لنفسه جناحين فصعد مكانا عليا فأراد أن يطير فوقع ميتا وبقي الصحاح في المسودة فبيضه تلميذه إبراهيم بن صلاح الوراق فغلط فيه في مواضع. قال ياقوت: وقد رأيت كتاب الصحاح بخطه عند الملك الأعظم وقد كتبه في سنة 392هـ قال ابن فضل الله في المسالك: مات سنة 396هـ. عبد الله بن بري ابن عبد الجبار: أبو محمد المقدسي المصري النحوي اللغوي علق نكتا مفيدة على صحاح الجوهري وشاع ذكره واشتهر ولم يكن في الديار المصرية مثله كان قيما في النحو واللغة والشواهد. صنف اللباب للرد على ابن الخشاب في رده على درة الغواص للحريري قال الصفدي: لم يكمل هو حواشي الصحاح وإنما وصل إلى وقس وهو ربع الكتاب فأكملها الشيخ عبد الله بن محمد البطي. مات ابن بري سنة 582هـ، وللصحاح تكملة وحواش للصغاني رحمه الله تعالى وجمع بينها وبين الصحاح مجمع البحرين. محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم: الشيرازي الفيروزآبادي صاحب المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب والقاموس المحيط والقاموس الوسيط الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط والعباب وقد بلغ تمامه ستين مجلدة والقاموس معظم البحر. والقابوس الرجل الجميل الحسن الوجه الحسن اللون يقال: رجل وسيط فيهم أي: أوسطهم نسبا وأرفعهم محلا ويقال: قوم شماطيط أي: متفرقة وجاءت الخيل شماطيط أي: أرسالاً. وهو العلامة مجد الدين أبو الطاهر إمام عصره في اللغة. قال الحافظ ابن حجر: كان يرفع نسبه إلى الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه ثم ارتقى وادعى بعد أن ولي قضاء اليمن أنه من ذرية أبي بكر الصديق وكتب بخطه الصديقي ولد سنة 729هـ بكازرون وتفقه ببلاده وسمع بها من محمد بن يوسف الزرندي المدني ونظر في اللغة إلى أن مهر وفاق واشتهر اسمه وهو شاب في الآفاق وطلب الحديث وسمع من الشيوخ منهم: الحافظ الإمام الواحد المتكلم الحجة ابن القيم تلميذ شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني رحمهم الله تعالى وسمع بالشام من الشيخ تقي الدين أبي الحسن السبكي الكبير وولده أبي النصر تاج الدين السبكي الصغير وابن نباتة وابن جماعة وغيرهم وجال في البلاد الشمالية والشرقية ولقي جماعة من الفضلاء وأخذ عنهم وأخذوا عنه وظهرت فضائله وكتب الناس تصانيفه ودخل الهند ثم زبيد فتلقاه ملكها الأشرف إسماعيل بالقبول وقرره في قضائها وبالغ في إكرامه ولم يدخل بلدة إلا وكرمه متوليها وكان معظما عند الملوك أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار ودخل الروم فأكرمه ملكها ابن عثمان وحصل له مال جزيل ومع ذلك فإنه كان قليل المال لسعة نفقاته وكان يدفعه إلى من يمحقه بالإسراف ولا يسافر إلا وصحبته عدة أجمال من الكتب يخرج أكثرها في منزل ينظر إليه ويعيده إذا رحل وكان إذا أملق باعها وكان سريع الحفظ. يحكى عنه أنه كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر ومصنفاته كثيرة وقد عد منها بضعوأربعون مصنفا من اللغة والتفسير والحديث توفي بزبيد سنة ست أو سبع عشرة وثمانمائة وهو متمتع بحواسه ودفن بتربة الشيخ إسماعيل الجبرتي. قلت: ومن مؤلفاته: كتاب سفر السعادة وهو بالعربية وبالفارسية وما أجمعه وأصحه وأوعاه لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وما أليقه للعمل لمريد السنة. محمد بن مكرم بن علي: وقيل: رضوان بن أحمد بن أبي القاسم بن حنفية بن منظور الأنصاري الأفريقي المصري جمال الدين أبو الفضل صاحب كتاب لسان العرب في اللغة الذي جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة والنهاية. ولد في محرم سنة 63هـ، وسمع من أبي المعز وغيره وجمع وعمر وحدث واختصر كثيرا من كتب الأدب المطولة كالأغاني والعقد والذخيرة ومفردات ابن البيطار. يقال: أن مختصراته خمسمائة مجلد وخدم في ديوان الإنشاء مدة عمره وولي قضاء طرابلس وكان صدرا رئيسا فاضلا في الأدب مليح الإنشاء. روى عنه السبكي والذهبي تفرد بالعوالي وكان عارفا بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة واختصر تاريخ دمشق في نحو ربعه وعنده تشيع بلا رفض مات في شعبان سنة إحدى عشر وسبعمائة. أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني: النيسابوري أبو الفضل الأديب النحوي اللغوي صاحب كتاب السامي في الأسامي. قال ياقوت: قرأ على الواحدي صاحب التفسير وغيره وأتقن اللغة والعربية وصنف كتاب الأمثال ولم يعلم مثله في بابه والأنموذج في النحو والمصادر ونزهة الطرف في علم الصرف وكان قد سمع الحديث ورواه وكان ينشد كثيرا وأظنهما له: تنفس صبح الشيب في ليل عارضي...فقلت: عساه يكتفي بعذاري فلما فشا عاتبته فأجابني...ألا هل ترى صبحا بغير نهار وقرأ عليه ابنه مات في رمضان سنة 518هـ. والميداني: نسبة إلى ميدان زياد بن عبد الرحمن وهي محلة بنيسابور قلت: وقد طبع كتابه الأمثال بمصر القاهرة لهذا العهد وابنه أبو سعد سعيد بن أحمد كان أيضا فاضلا دينا وله كتاب الأسماء في الأسماء وتوفي رحمه الله سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. ناصر بن عبد السيد بن علي بن المطرزي الحنفي: أبو الفتح النحوي الأديب من أهل خوارزم قرأ على الزمخشري والموفق وبرع في النحو واللغة والشعر وأنواع الأدب والفقه على مذهب الحنفية ويقال: أنه كان خليفة الزمخشري وكان معتزليا تام المعرفة بفنه رأسا في الاعتزال داعيا إليه ينتحل مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع فصيحا فاضلا في الفقه صنف شرح المقامات للحريري وهو على وجازته مفيد محصل للمقصود وله كتاب المغرب تكلم فيه على الألفاظ التي يستعملها الفقهاء من الغريب وهو للحنفية بمثابة كتاب الأزهري للشافعية وما قصر فيه فإنه أتى جامعا للمقاصد وله مختصر الإقناع في اللغة والمصباح في النحو ومختصر الإصلاح لابن السكيت وغير ذلك وانتفع الناس بكتبه ودخل بغداد حاجا سنة 601هـ، وكان سائر الذكر مشهور السمعة بعيد الصيت له شعر كثير يستعمل فيه التجانس.والمطرزي: نسبة إلى من يطرز الثياب ويرقمها ولا أعلم هل كان يتعاطى ذلك بنفسه أم كان في آبائه من يتعاطى ذلك فنسب إليه؟ قاله ابن خلكان. ولد في رجب سنة 538 هـ ومات بخوارزم في يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى سنة 610، ورثي بأكثر من ثلاثمائة قصيدة. عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل: أبو حفص نجم الدين الإمام الزاهد قال السمعاني كان إماما فاضلا مبرزا متقنا لغوياً. سمع أبا مجد محمد التنوخي وأبا الحسين محمد البزدوي وغيرهما. وصنف في كل نوع من العلم في التفسير والحديث واللغة والشروط صنف قريبا من مائة مصنف. ولد بنسف في شهور سنة اثنتين وستين وأربعمائة وتوفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وفي هذه السنة توفي أيضا الزمخشري صاحب الكشاف. مبارك بن محمد بن محمد: مجد الدين أبو السعادات الجزري الإرملي المشهور بابن الأثير أشهر العلماء ذكرا وأكبر النبلاء قدرا أحد الأفاضل المشار إليهم وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم كان نائب المملكة ولد سنة 544 هـ بالجزيرة وانتقل إلى الموصل وأخذ النحو عن ابن دهان ويحيى بن سعدون القرطبي وسمع الحديث متأخرا وتنقل في الولايات وكتب في الإنشاء. وله النهاية في غريب الحديث وجامع الأصول في أحاديث الرسول والبديع في النحو وكتاب الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف في التفسير وكتاب المصطفى والمختار في الأدعية والأذكار وكتاب في صفة الكتابة صنف هذه الكتب وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة وله شعر يسير مات سنة 606هـ رحمه الله تعالى. أبو الفيض محمد مرتضى بن محمد الحسيني: صاحب تاج العروس شرح القاموس السيد الواسطي البلجرامي نزيل مصر شريف النجار عظيم المقدار كريم الشمائل غزير الفواضل والفضائل. أخذ العلوم النقلية والعقلية في مدينة زبيد على جماعة أعلام منهم: السيد العلامة أحمد بن محمد مقبول الأهدل ومن في طبقته: كالشيخ عبد الخالق ابن أبي بكر المزجاجي والشيخ محمد بن علاء الدين المزجاجي قال في النفس1 اليماني والروح الريحاني: وأخذ عمن أخذ عنهم: كشيخنا الوالد رحمه الله ثم توجه إلى إقليم مصر واستكمل فيها العلوم النقلية والعقلية وبرع في جميع العلوم سيما علمي الحديث واللغة وأدرك شيوخنا من أهل الأسانيد العالية وألف التآليف النافعة الواسعة واستجاز لي منه شيخنا الوالد وأجاز وكذلك استجاز لي منه السيد العلامة عبد الله السعدي مقبول الأهدل وأجاز واستجاز منه لنفسه ولأولاد شيخنا الوالد القاضي العلامة محمد بن إسماعيل الربعي.وأجاز وكتب هذه الإجازة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أجاز على العمل الصحيح المقبول أحسن إجازة ووعد بوجادة ذلك يوم مناولة الكتاب باليمين وعدا لا يخلف سبحانه إنجازه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة يسندها عن القلب اللسان ويرفع إسنادها على متن مسندها راية روايتها التي هي علم الإيمان والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرفوع قدره على كل نبي مرسل المطهر نسبه الزكي المسلسل وعلى آله وصحبه الذين قامت لهم بمتابعته شواهد التفضيل وأضحى مدرجا في إجمال ما شهد به كل تفصيل. وبعد فلما أشرق سبحانه على من أسعده شمس العناية وجلى قلبه بنور التوفيق بكمال الرعاية ووالى عليه طول إمداده عند بزوغ هلاله ولم يزل يعرج في منازل العز إلى أن بلغ أوج كماله كان من أصدق ما صدقت عليه هذه العبارة وأحرى من تنصرف إليه هذه الإشارة السالك بمقتضى التوفيق أبهج المسالك النبوية الراقي بهمته ذرى التحقيق فظفر منه بالغاية المقبولة المرضية وتحلى بالفضائل ما أوضح شاهده الدليل حيث صرف أوقاته النفيسة في التحصيل وأرق فكره في التفريع والتأصيل إلى أن اكتال من المعارف بالصاع الأوفى وروي من منهلها الأعذب الأصفى وتفيأ بظلال رياض العلوم بالمدد وروى حديث الفضل عالي السند وجاء مجليا في حلبة الفواضل محرزا قصب السبق بأطراف الأنامل ألا وهو النجيب الكامل صفي الإسلام أبو الإمداد محمد نجل شيخنا الإمام العلامة قاضي القضاة عماد الإسلام إسماعيل ابن الشهاب أحمد بن المرحوم إبراهيم بن عمر بن عبد القادر الربعي الأشعري وهو زاكي الحسب عريق في النسب إذ أم جده إبراهيم هي: آمنة ابنة الفقيه العلامة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل العلوي وقد تولى القضاء من أسلافهم جماعة في مور1 والمهجم2 وبعضهم عند البدر الأهدل3 مترجم نفعنا الله ببركات السلف الصالح وأعز جناب هذا الخلف الفالح وأدام النفع به ووصل أسباب الخيرات بسببه آمين. وقد دعاه حسن الظن بي أن كتب إلي كتابا يستدعي فيه الإجازة مني حرصا على الانتظام في سلك من تحلى بما خصت به هذه الأمة من الإسناد والتمسك بسلسلته الموصلة لأشرف الرسل إلى العباد ولقد ذكرني - حفظه الله - بشيء كاد أن يكون نسيا منسيا ورعيا له فقد شوقني لما كان أمرا ظاهرا فعاد خفيا فقد كان فيما عبر من الزمان يرحل إلى الإسناد العالي إلى شاسع البلدان وتطلب الإجازة من بعيد تلك الديار وأطراف تلك الأقطار أما الآن فقد زال ذلك الانضباط وطوي ذلك البساط وتقاعدت الهمم عن طلبه وركت عن السعي في تحصيل رتبه وذهب المسدون الخلة ومن كانت تزدهي بوجودهم الملة كأن لميكن بين الحجون إلى الصفاء أنيس ول يسمر بمكة سامر ولكن بقي من آثارهم بقايا في زوايا الزمان ممن تحمل عنهم خبايا والعبد بحمد الله ممن تردد إلى مشائخ علم الحديث والإسناد قديما وصبغ بالتحمل عنهم في ساحته أديما وقد قرت عيني به الآن وابتهج خاطري بوجود طالب هذا الشان فلله الحمد على ذلك والشكر له على سلوك هذه المسالك فإنه الموفق لما هنالك المعطي المانع الملك المالك وقد أجبت لسيدنا المشار إليه إلى مطلوبه وسعفته بتحصيل مرغوبه وأجزته أن يروي عني جميع ما تجوز لي وعني روايته من مقروء ومسموع ومجاز ومناولة ووجادة وكتابة ووصية ومراسلة وفروع وأصول ومعقول ومنقول ومنثور منظوم وتأليف وتخريج وكلام وتصوف ولغة ونحو وتصريف ومعاني وبيان وبديع وتاريخ ودواوين وما ألفته وخرجته ونظمته ونثرته بشرطه الذي عليه عند أرباب هذا الشأن يعتمد وقرنت ذلك الاقتصار من الطرق التي رويت بها أعلى السند وكذلك أجزت بكل ما ذكر أولاد شيخنا الإمام العلامة نفيس الإسلام سليمان بن يحيى بن عمر - حفظه الله - وحاطهم بحسن رعايته ولطيف كلاءته ذكورا وإناثا وأنا أسأل من فضله أن لا ينساني من خالص دعواته في خلواته وجلواته وأتوسل إلى الله تعالى بخاتم أنبيائه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يرزقني وإياهم وجميع المسلمين حسن الختام آمين. فأقول: أخبرني ما بين قراءة وسماع وإجازة خاصة وعامة مشائخنا الأئمة الأعلام: السيد نجم الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني والشهابان: أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف بن عمر المجري الملوي وأحمد بن حسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف الخالدي وعبد الله بن محمد الشبراوي والسيد عبد الحي بن الحسن بن زين العابدين البهنسي خمستهم عن: مسند الحجاز عطاء بن سالم البصري والشهاب أحمد بن محمد النخلي وشيخنا: النجم أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحنفي عن المسند عبد العزيز بن إبراهيم الزيادي وشيخنا المتفنن: أحمد بن عبد المنعم بن صيام الدمنهوري عن الشمس محمد بن منصور الأطفيحي وشيخنا: أبو المعالي الحسن بن علي المدابغي عن عبد الجواد بن القاسم المحلي وشيخنا المعمر: السيد محمد بن محمد التليدي عن أبي عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني وشيخنا: الشهاب أحمد بن شعبان بن غرام الرعيلي الشهير بالسابق قال: هو وهو أعلى بدرجة والزرقاني والمحلي والأطفيحي والزيادي والنخلي والبصري. أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن علاء الدين البابلي وزاد الزرقاني والأطفيحي والزيادي فقالوا: وأبو الضياء علي بن علي الشبراملسي. وأخبرنا شيخنا عبد الله بن محمد بن أحمد العشماوي عن أبي العز محمد العجمي عن أبيه محدث القاهرة الشهاب أحمد بن محمد العجمي قال: هو والبابلي أخبرنا المسند نور الدين علي بن يحيى الزيادي عن كل من السندين: يوسف بن زكريا ويوسف بن عبد الله الأرميوني كلاهما عن الحافظ شمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي وبرواية البابلي والشبراملسي عن الشهاب أحمد بن خليل السبكي وبرواية البابلي خاصة عن خاله سليمان ابن عبد الدائم البابلي وأبي النجا سالم بن محمد السنهوري وعبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي والشهاب أحمد بن محمد بن يونس الحنفي،والمعمر محمد بن محمد بن عبد الله القلقشندي الواعظ خمستهم: عن نجم السنة محمد بن أحمد بن علي الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري. وبرواية السنهوري عن الشهاب أحمد بن محمد بن علي بن حجر المكي عن شيخ الإسلام وعن عبد الحق بن محمد السنباطي. وبرواية الواعظ أيضا عن أحمد بن محمد السبكي عن الجمال إبراهيم بن أحمد ابن إسماعيل القلقشندي. وبرواية شيخ مشائخنا البصري عن علي بن عبد القادر الطبري عن عبد الواحد بن إبراهيم الخطيب عن الشمس محمد بن إبراهيم العمري هو والجمال القلقشندي والسنباطي وشيخ الإسلام والسخاوي عن حافظ الأمة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني الشهير بابن حجر - قدس الله سره - بأسانيده المتفرعة إلى أئمة الكتب الستة وغيرهم مما أوردها في كتاب المعجم المفهرس وهو في جزء حافل وبرواية عبد الواحد الخطيب أيضا عن الجلال عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي هو والأرميوني وأبو زكريا أيضا عن الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي بأسانيده المذكورة في معجمه. ومن مشائخي: الإمامان الفقيهان: محمد بن عيسى ابن يوسف الدنجاوي ومصطفى بن عبد السلام المنزلي أخذت عنهما بثغر دمياط وهما يرويان عن الإمام أبي حامد بن محمد البديري عن الشيخ إبراهيم الكوراني وقريش بنت عبد القادر الطبري ومحمد بن عمر الشوبري ومحمد بن داود العناني والمقري: محمد بن قاسم البقري وأحمد بن عبد اللطيف البشيشي بأسانيدهم. ومن مشائخي: سالم بن أحمد النفراوي وسليمان ابن مصطفى المنصوري وأبو السعود محمد بن علي الحسني وعبد الله بن عبد الرزاق الحريري ومحمد بن الطيب الفاسي ومحمد بن عبد الله بن أيوب التلمساني الشهير بالمنور وعلي بن العربي السقاط وعمر بن يحيى الطحلاوي وغيرهم. وممن كتب بالإجازة إلي جماعة أجلهم: الشهاب أحمد بن علي الميني الحنفي من دمشق وعلي بن محمد السلمي من صالحيتها. وأبو المواهب محمد صالح بن رجب القادري. ومحمد بن إبراهيم الطرابلسي النقيب ومحمد بن طه العقاد وأحمد بن محمد الحلوي أربعتهم من حلب. والمسند أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي من نابلس وأحمد بن عبد الله السنوسي ومحمد بن علي بن خليفة الفريابي كلاهما من تونس. ولي غيرهم من الشيوخ ذي الرسوخ الموصوفين بالصلاح المنتظمين في سلك ذوي الفلاح تغمدهم الله بعفوه وزادهم من سلسبيل الجنة بصفوه وأسانيدهم مشهورة وفي صحف السماعات مسطورة أوزعنا الله وإياهم شكر نعمته وجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمته على بساط أنسه وحضرة قدسه. ومما نسب إليه من التأليف والتخريج: فشرح القاموس المسمى بتاج العروس في عشرة أسفار كبار أتممته في أربع عشرة سنة.وشرح إحياء علوم الدين أعانني الله على إكماله وقد وصلت فيه إلى كتاب الصلاة. وتكملة القاموس مما فاته من اللغة لم يكمل. وشرح حديث أم زرع أحد عشر مجلساً. ورفع الكلل عن العلل. وتخريج حديث: شيبتني هود. وتخريج حديث: "نعم الإدام الخل". والمواهب الجلية فيما يتعلق بحديث الأولية. والمرقاة العملية في شرح الحديث المسلسل بالأولية. والعروس المجلية في طرق حديث الأولية. وشرح الحزب الكبير للشاذلي المسمى: بتنبيه المعارف البصير على أسرار الحزب الكبير وإنالة المنى في سر الكنى. والقول المبتوت في تحقيق لفظ التابوت. وحسن المحاضرة في آداب البحث والمناظرة. ورسالة في أصول الحديث. ورسالة في أصول المعمى. وكشف الغطا عن الصلاة الوسطى. والاحتفال بصوم الست من شوال. وإيضاح المدارك عن نسب العواتك. وإقرار العين بذكر من نسب إلى الحسن والحسين والابتهاج بذكر أمر الحاج. والفيوضات العلية بما في سورة الرحمن من أسرار الصيغة الإلهية. والتعريف بضروري علم التصريف. والعقد الثمين في طرق الإلباس والتلقين. وإتحاف الأصفياء بسلاسل الأولياء. وإتحاف بني الزمن في حكم قهوة اليمن. وإتحاف الإخوان في حكم الدخان. والمقاعد العندية في المشاهد النقشبندية مائة وخمسون بيتاً. والدرة المضيئة في الوصية المرضية مائتان وعشرون بيتاً. وإرشاد الإخوان إلى الأخلاق الحسان مائة وعشرون بيتاً. وألفية السند في ألف وخمسمائة بيت وشرحها في عشرة كراريس. وشرح صيغة ابن مشيش. وشرح صيغة السيد البدوي.وشرح ثلاث صيغ لأبي الحسن البكري. وشرح سبع صيغ المسمى: بدلائل القرب للسيد مصطفى البكري. والأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة. وتحفة العيد في كراس. وتفسير سورة يونس على لسان القوم. ولقطة العجلان في ليس في الإمكان أبدع مما كان. والقول الصحيح في مراتب التعديل والتجريح. والتحبير في الحديث المسلسل بالتكبير. والأمالي الحنفية في مجلد. والأمالي الشيخونية في مجلدين. وقد بلغت أربعمائة مجلس إلى وقت تاريخ الكتابة إلى غير ذلك من رسائل منظومة ومنثورة مما لست أحصي أسماءها الآن. وقد أجزت السيد المشار إليه ومن ذكر معه بكل ما ذكر إجمالا وتفصيلا إجازة عامة وخاصة قاله بفمه ورقمه بقلمه: الفقير لمولاه الشاكر لما أولاه أبو الفيض محمد مرتضى بن محمد الحسيني نزيل مصر وخادم علم الحديث بها غفر الله زلله وأصلح خلله وتقبل عمله وبلغه أمله في مجلس واحد من ليلة خروج المحمل الشريف وهي ليلة الاثنين تاسع شهر شوال سنة 1195هـ، أحسن الله تمامها وأسعد عامها والحمد الله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل. ووصل من السيد المذكور إلى شيخنا الوالد هذا الكتاب المشتمل على شرح بعض أحواله ومن أدركه من أهل الأسانيد العالية وصورته: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أستخدم نسائم الكمائم في إبلاغ تحياتي إلى جناب ذي الفضائل من مناهل المعارف من ندى مسائله. وأستودع لمعان البوارق أمام الغوادي تسليماتي على حمال أهل الفواضل الناهض بأعباء علوم الشريعة على كاهله من قد كوكب فضله وأشرق وماس غصن شمائله فأورق. وتساوى في الثناء عليه يومه والأمس وأضاءت به أفلاك المكارم - ولا بدع - فإنه الشمس. مستوطن سنام المجد الباذخ مقتعد صهوة الشرف الشامخ. مشكاة العلوم إذا أظلمت سيل الجهالة ضياء العلوم إذا دارت على بدرها المنير هالة السيد الشريف الجهيد العلامة العفيف شيخنا وأستاذنا: السيد سليمان بن يحيى، لازالت ربوع المكارم بحسن أنظاره تحيى. آمين أما بعد فقد وصل كتابكم أولا وثانيا وكانا مع الفرح توأمين. وقرأناهما فقرت بمضمونها العين وزال الغين وماذا أصف؟ وحسبي أن أقف فالطوامير بالنسبة إلى شكره قصاصات عصفت بها الرياح والمناشير ولو كانت طلاع ما بين الثرى والأثير نبذت في جوانب فيافي البطاح وأشواقي إلى مشاهدة تلك الربوع الأنيسة ومشاهدة جماله الباهي فيها مع الاستئناس بحضرة الأحباب الكرام في تلك المشاهد الزكية المأهولة لا قدرة على إبراز مجملها فضلاً عنمفصلها كيف وقد ترادفت جيوشها وتلاطمت أمواجها ولمعت بوارقها ولكني أسأل الواهب المنان كثير الجود والإحسان أن يقدر لي الوصول إلى تلك الديار لأجدد عهدي وأنسي بأولئك السادة الأبرار فإن هذا القدر الذي وصلت إليه إنما هو من بركات ملاحظاتهم وأسرار مشاهداتهم. وقد اتفق أني حررت الجواب الذي ورد علينا سابقا مع الكتاب المرسل إلى حضرة شيخنا المرحوم قطب المكارم السيد الوجيه العيدروس وأرسلناهما وفيه بيان بعض الأخبار وإفشاء نبذ من الأسرار ثم أخبرت فيما بعد أن جواب مكتوبي لم يصل إلى حضرتكم قال ذلك بعض طلبة العلم: الشيخ علي العديني فقلت: لعله خير وإنما يمنعني من إرسال المكاتيب كثرة أشغالي وتضاعيف الهموم والأحزان بالقلب البالي والتي لا يخلو الإنسان منها ولو كان في أجل النعم ثم الذي أخبركم مما من الله تعالى به علي: أني حين وصولي إلى مصر افترصت المدة وانتهزت القعدة فأكببت على تحصيل العلوم وتكميل منطوقها والمفهوم وتشرفت بالسماع والصحيح على مسنديها الموجودين. فمن الطبقة الأولى - وهم الذين أدركوا البصري والنخلي والبنا والبقري والعجيمي - جماعة وهم: الشيخ أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف المجري الملوي ورفيقه في الأخذ: الشهاب أحمد ابن حسن بن عبد الكريم الخالدي الجوهري وعبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي والشمس محمد بن أحمد بن حجازي العشماوي والشهاب بن عبد المنعم صائم الدمنهوري وسابق بن رمضان بن غرام الرعيلي الشافعيون والأخير: أدرك الحافظ البابلي وأجازه لأنه ولد سنة 1068هـ، والبابلي وفاته سنة 1078هـ، وتوفي شيخنا المذكور في سنة 1083هـ، بعد وفاة شيخنا الشبراوي فهذا الرجل أعلى من وجدته سندا بالديار المصرية وكان له درس لطيف بالجامع الأزهر يحضر عليه الإفراد ولم يتنبه لعلو سنده إلا القليل لاشتغالهم بأحوالهم. ثم أدركت الطبقة الثانية وهي مضاهية للأولى ومشاركة لهم فمنهم: الشيخ سليمان بن مصطفى المنصوري الحنفي والشيخ حسن بن علي المدابغي الشافعي والسيد محمد بن محمد التليدي الحسيني المالكي وعمر بن علي بن يحيى الطحلاوي المالكي والقطب عبد الوهاب بن عبد السلام المرزوقي العفيفي المالكي وعبد الحي بن الحسن الحسني البهنسي المالكي وعلي بن موسى الحسني المقدسي الحنفي ومحمد بن سالم الحنفي. ثم أدركت بعد هؤلاء طبقة أخرى مشاركة لهم وهم كثيرون ورحلت إلى بيت المقدس فحطت بها جماعة مسندين وفي الرملة وثغريا ودمياط ورسد والحلة وسهنود والمنصورة وأبو صير ودمنهور وعدة من قرى مصر سمعت بها الحديث كما هو مذكور في المعجم الكبير الذي ذكرت فيه تفصيل ذلك. ورحلت إلى أسيوط وجرجان وفرشوط وسمعت في كل منها وأجازني من مدينة حلب جماعة ومن مدينة فاس وتونس وسولا وتلمسان جماعة وأدركت من شيوخ المغاربة جماعة مسندين بمصر وغيرها. وممن كتب إليه أستجيز منه لي ولحضرتكم ولأخيكم السيد أبكر1 ومحبنا العلامة عثمان الجبيلي خاتمة المحدثين بمدينة نابلس من الشام: الشمس محمد ابن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي وذلك فيسنة تسع وسبعين ومائة وألف فوصلت منه الإجازة وفيها أساميكم مسطرة على التفصيل في نحو كراس أخذها مني الشيخ عبد القادر بن خليل المدني وصل إليكم من مدة ثلاث سنوات وفي ظني الغالب أنه اجتمع بكم وأراكم هذه الإجازة ثم إن المذكور ورد علينا من اليمن وتوجه إلى نابلس وتوفي هناك وبقيت الإجازة في جملة كتبه فإن اطلعتم عليها وكتبتم منها نسخة فيها وإن لم تطلعوا عليها فإن أسانيد الشيخ المشار إليه المجيز لكم محفوظة عندي فإن سمحت نفسكم بالعمل بهذه الإجازة وطلبتم شيوخه أرسلت لكم ذلك. ومما من الله تعالى علي: أني كتبت على القاموس شرحا غريبا في عشر مجلدات كوامل جملتها خمسمائة كراس مكثت مشتغلا به أربعة عشر عاما وشهرين واشتهر أمره جدا حتى استكتبه ملك الروم نسخة وسلطان دافور نسخة وملك الغرب نسخة ونسخة منها موجودة في وقف أمير اللوا محمد بيك بمصر بذل في تحصيله ألف ريال وإلى الآن الطلب من ملوك الأطراف غير متناه واتفق أنه جاءني كتاب من السيد العلامة فخر السادة الملوك الأشراف مولانا السيد1 عبد القادر الكوكباني صحبة فخر السادة الأشراف السيد علي الفتاوي يطلب نسخة من الكتاب فحصلت له الجزء الأخير منه وهو مشتمل على شرح الواو والياء المسمى: بالإعياء إلى آخر الكتاب وهذا العام قد توجه به السيد المذكور إلى بلاد اليمن فإن سمح خاطركم بإرسال مكتوب إلى السيد عبد القادر المشار إليه بتحصيله بالاستكتاب فلا بأس وإن قدر الله الإرسال إليكم بشيء من أوله فعلت وسأفعل إن شاء الله تعالى. ثم أذن لي بالقاهرة في درس الحديث فشرعت في إقراء صحيح البخاري في مسجد شيخون بالصليبية مع إملاء حديث عقب الدرس على طريقة الحفاظ بسنده والكلام عليه بمقتضى الصناعة الحديثة فحررت تلك الأمالي إلى الآن فبلغت نحو أربعمائة مجلس في كل جمعة يومان فقط: الاثنين والخميس وقد جمع ذلك في مجلدات ونقلها الناس وأنا إلى الآن مستمر على هذه الطريقة ودرس آخر في الشمائل للترمذي في مقام القطب شمس الدين أبي محمود الحنفي قدس الله سره. ولما وصلت إلى حديث أم زرع أمليت عليه نحو سبعة كراريس وأكثر في أربعة عشر مجلسا ونقلته الطلبة واشتهر بينهم وكتبت إجازة إلى غزة ودمشق وحلب وعين ناب وأذربيجان وتونس وحرار ونادلا وديار بكر وسناد ودارفور ومدراس وغيرها من البلدان على يد جماعة من أهلها الذين وفدوا علي وسمعوا مني واستجازوا لمن هناك من أفاضل العلماء فأرسلت إليهم مطلوبهم وتلك الأسانيد غالبها ما استفدنا منكم ومن حضرة شيخنا: المرحوم عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي ولقد حصلت الأسانيد شهرة في الديار المصرية والشامية والرومية والمغربية وأطرافها مما لا أحصي بيانه والحمد لله الذي وفقني لإحياء مراسم أشياخي وإنعاش ذكرهم على ممر الزمان ولم أزل في مجالسي أحييها بذكركم وأشوق الناس إلى زكي محاسنكم وكتبت في هذه المدة عدة رسائل ما بين مختصر ومطول. فمن ذلك: جزء في تخريج حديث: شيبتني هود.وجزء في تخريج حديث: "نعم الإدام الخل". وجزء في تحقيق الصلاة الوسطى. وجزء في تخريج هذا العلم من كل خلف عدوله. والأربعين المنتقى من العلل للدارقطني والكلام معه بمقتضى الصناعة. ومعارف الأبرار فيما للكنى والألقاب من الأسرار. وجزء في تخريج حديث: اسمح يسمح لك. والعقد المنظم في أمهات النبي صلى الله عليه وسلم. والعقد الثمين في رجال الخرقة والذكر والتلقين. والفوائد الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة عشرة كراريس. والمرقاة العلية في شرح المسلسل بالأولية وضعتها على ترتيب: منتهى الآمال في حديث إنما الأعمال للحافظ السيوطي وغير ذلك مما لم يحضرني حال تسطير الأحرف وهي كثيرة ومن أعظم ذلك: أني شرعت في شرح كتاب الإحياء للغزالي وأمليته درسا فأتممت شرح كتاب العلم وحده في نحو سبعين كراسا والعام الماضي جاءني كتاب من عالم مكة وصالحها: مولانا الشيخ إبراهيم الزمزمي يطلب ما تيسر منه فنقل له من المسودة نحو عشرين كراسا وأرسلت إليه هذا العام ولكن بعد إرسال ذلك إليه حين التبييض زدت فيه من فوائده المغلقة به شيئا كثيرا حتى إن الكتاب مغائر له وقد عزمت في هذه السنة على إرسال ما بيضته وزدت عليه ليكون الاعتماد على النسخة الأخيرة فإذا أرسلتم إلى مكة من يستكتب لكم منه نسخة فإنه قريب الحصول ومع ذلك فإني نويت على إرسال شرح كتاب العلم منه إلى حضرتكم السعيدة مع شيء من شرح القاموس فإن ساعدت الأقدار بحصول أمنيتي فعلت ذلك وسأفعله إن شاء الله تعالى وهذا الشرح يا مولانا غريب الشكل والوصف فإنه قد حضرت لي المواد المتعلقة به مالا أحصيها لكثرة وغرابة وهي مذكورة في أوله ثم إنه شرح ممزوج متكفل لبيان رموزه ونسخه وإشاراته ومآخذه ونرجو من علو همتكم أن لا تنسوا تلميذكم من صالح الأدعية وبالتوفيق والرضا والتيسير للعمل الصالح خصوصا إتمام هذا الشرح على الوتيرة المرضية وساعة تاريخ الجواب كنت أشرح الرسالة القدسية وهو ثاني كتاب بعد كتاب العلم وقد بقي منه شيء قليل وسنشرع في كتاب أسرار الطهارة إن شاء الله تعالى كل ذلك ببركة نفسكم الطاهر ودعائكم الفاخر فالبعد الظاهر لا عبرة به عند أرباب القلوب والله علام الغيوب. ونخبر شيخنا - أدام الله فضله علينا -: أن في جواب الكتاب السابق الذي لم يصل إليكم كنت أرسلت أستجيز منكم لي على سبيل التجديد ثم الجماعة من خواص أحبابي الذي يترددون علي للتلقي ولهم بنا صحبة ومحبة واشتياقهم لحضرتكم شديد وإنما منعهم من الوصول إليكم بعد الديار وكثرة الأخطار وأرجو من فضلكم إرسال إجازة لي منكم ولمن يسمى بعد في هذه المحلة وإذا كتبتم الإجازة في كراريس فليكتب عليها كذلك من بقي الآن بمدينة زبيد - حرسها الله - من المسندين المعمرين كل ذلك بهمتكم ويكون إرسالها على يد من يعتمد عليه من الثقات لا زلتم أهلا لإنجاح الحاجات.وهذه أسامي المجازين بعد كاتبه الفقير: معيد دروسنا: السيد الفاضل أبو الصلاح الحسين بن عبد الرحمن الحسيني الشيخوني. وأبو العدل موسى بن داود بن سليمان الحنفي خطيب المسجد الذي أنا أقرأ فيه. والشيخ الصالح: أبو البر أحمد بن يوسف الحسيني الشنواني. وأبو الصلاح يوسف بن نور الدين الطحلاوي المالكي خطيب جامع توضون. ورضوان بن عبد الله الدفراوي مولى نعم ولأولاده: أبو البقاء وعثمان ومحمد وأحمد وسلمان ونفيسة وأبو العرفان عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الحلواني الحنفي ولوالده المذكور وفتاي: بلال الحبشي وزوجي: زبيدة بنت المرحوم ذو العفار الدمياطي وفتياتي: سعادة ورحمة الحبشيتان كل ذلك بتصريح أساميهم تفصيلا مع ذكر ما ينبغي ذكره من اللطائف الإسنادية والغرائب الحديثة وذكر بعض الكتب من أسانيد والدكم المرحوم ومشائخكم الذي أخذتم عنهم والله يجزيكم عنا كل خير ويمد في حياتكم وعمركم ويجعلكم ملجأ الوافدين. ثم المسؤول إبلاغ شريف سلامي وتحياتي إلى حضرة سلالة المشائخ الكرام: العارف بالله سيدنا الوجيه عبد الرحمن المشرع وقد كنت حررت له جوابا في طي جوابكم ولم يتفق وصوله وإلى حضرة أخيكم وصنوكم: السيد أبي بكر ومحبنا الفقيه العلامة عثمان الجبيلي ثم إلى حضرة شيخنا العلامة عبد الله الجوهري ثم إلى حضرة سيدنا الإمام العلامة القاضي إسماعيل الربعي ثم إلى أولاد شيخنا المرحوم عبد الخالق بن أبي بكر وإلى أولاد شيخنا المرحوم محمد بن علاء الدين ثم كل من يسأل عنا ويحويه مجلسكم السعيد وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى ما في النفس اليماني والروح الريحاني. وأقول: أن السيد أصله من السادة الواسطية من قصبة بلكرام وهي على خمس فراسخ من بلدتنا قنوج ما وراء نهر كنك. قال السيد العلامة مير غلام علي آزاد البلجرامي - قدس سره السامي - في مآثر الكرام تاريخ بلجرام تحت ترجمة السيد قادري ما تعريبه: ومن نيائره: السيد محمد مرتضى بن السيد محمد بن السيد قادري حصل الكتب العربية ووفق في حداثة السن لمزيارة الحرمين الشريفين في سنة أربع وستين ومائة وألف الهجرية واكتسب علم الحديث الشريف في أماكن متبركة وهو نزيل زبيد اليمن في هذه الأيام يستند فن الحديث عند الشيخ عبد الخالق الزبيدي - بارك الله في عمره وأولاده - الترقيات الدينية. انتهى. قلت: وقد أقام رحمه الله بزبيد حتى قيل له: الزبيدي واشتهر بذلك واختفى على كثير من الناس كونه من الهند ومن بلجرامها وقد ذكر في برنامجه الذي كتبه للسيد باسط علي بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد قادري بمصر نحوا من ثلاثمائة شيخ له الذين أخذ عنهم العلم وسمى منهم من علماء الهند ومشائخها: الشيخ المحدث العلامة محمد فاخر بن محمد يحيى الإله آبادي المتخلص بالزائر ومسند الوقت: الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي صاحب كتاب حجة الله البالغة قال: وحضرت بمنزله في دهلي.وقد أجاز له مشائخ المذاهب الأربعة وعلماء البلاد الشاسعة ولقي الشيخ أبا الحسن بن محمد صادق السندي المدني صاحب الشروح على الصحاح الستة والمولوي خير الدين السورتي بن محمد زاهد وغيرهما. ومؤلفاته المذكورة في البرنامج تزيد على مائة كتاب وذكر مشائخه وكتبه فيه على ترتيب حروف الأعجام وقد طبع كتابه: تاج العروس شرح القاموس لهذا العهد بمصر القاهرة لكن خمس مجلدات منه فقط وهو شاع في الأمصار وبلغ إلى الأقطار يتضح من النظر فيه علو كعبه في علم اللغة وكونه إماما فيه وشرحه هذا يغني عن حمل جملة الدفاتر المؤلفة في فن اللغة. وقد وقع تأليفه في علم الفقه والحديث وأصولهما والتصوف والسير وكلها نافعة مفيدة على اختصار في أكثرها وعندي منها نحو سبع عشرة رسالة واستجاز منه الملك الأعظم أبو الفتح نظام الدين عبد الحميد خان سلطان الروم لكتب الحديث فكتب له الإجازة وسند الحديث المسلسل المأثور المشهور: الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى مع غيره من الإجازات أولها: الحمد الله الذي رفع مقام أهل الحديث مكانا عليا...الخ وكان ذلك في سنة 1193هـ، وأتحف معها إلى السلطان قصيدة نظمها في مدحه أولها: سقى الله ربعا كان لي فيه مربعا...ومغنى به غصن الشبيبة أينعا وحيا مقاما كان لي فيه جيرة...بهم كان كأسي بالفضائل مترعا ألا ورعا دهرا تقضى بأنسهم...ولولا الهوى ما قلت يوما له: رعا خليلي ما لي كلما لاح بارق...تكاد حصاة القلب أن تتصدعا وإن نسمت ريح الصبا من ديارهم...بكت أعيني دمعا يساجل أدمعا إلى آخر الأبيات. وكتب إجازة أخرى أيضا للدستور الأعظم أبي المظفر محمد باشا صدر الوزارة ونظام الملك أولها: الحمد لله الذي دل على الخيرات والبرنامج المشار إليه عليه خطه بقلمه الشريف مؤرخة لسنة 1300هـ، وكان وفاته رحمه الله بعد تلك السنة. ولي منه رحمه الله قرابة قريبة من جهة الأخوات يصل نسبنا إلى سيد الساجدين الإمام زين العابدين علي بن حسين بن علي السبط رضي الله عنه وينتهي نسبه إلى زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين السبط فهو شبل ذاك الأسد ونخبة أهل هذا البيت المجد. وإنما أطلت الكلام في ترجمته هذه لجهل أكثر أهل العلم عن حاله ومآله وقد أفنى - رحمه الله - عمره في اشتغال العلم والتدريس بمصر والعلم عند الله سبحانه وتعالى. أبو عبد الله محمد بن زياد: المعروف بابن الأعرابي الكوفي صاحب اللغة وهو من موالي بني هاشم كان أحد العالمين باللغة المشهورين بمعرفتها. أخذ الأدب عن الكسائي وغيره. وأخذ عنه ثعلب وابن السكيت وغيرهما وناقش العلماء واستدرك عليهم وخطأ كثيرا من نقلة اللغة وكان رأسا في الكلام الغريب وكان يزعم أن أبا عبيدة والأصمعي لا يحسنان شيئا وكان يقول: جائز فيكلام العرب أن يعاقبوا بين الضاد والظاء فلا يخطأ من يجعل هذه في موضع هذه وينشد: إلى الله أشكو من خليل أوده...ثلاث خلال كلها لي غائض بالضاد ويقول: هكذا سمعته من فصحاء العرب. وكان يحضر مجلسه خلق كثير من المستفيدين ويملي عليهم ولد في الليلة التي مات فيها الإمام أبو حنيفة - رحمه الله - وذلك في رجب سنة 150هـ، وتوفي سنة 231هـ بسر من رأى. والأعرابي: نسبة إلى الأعراب يقال: رجل أعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن من العرب. ورجل عربي: منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا ورجل أعجم وأعجمي: إذا كان في لسانه عجمة وإن كان من العرب ورجل عجمي: منسوب إلى العجم وإن كان فصيحاً. أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: الأزدي اللغوي البصري إمام عصره في اللغة والأدب والشعر الفائق أورد أشياء في اللغة لم توجد في كتب المتقدمين. له كتاب الجمهرة وهو من الكتب المعتبرة في اللغة وله كتاب الاشتقاق وكتاب اللغات. وكان يقال: هو أعلم الشعراء وأشعر العلماء. ولد بالبصرة سنة 223هـ، وتعلم فيها أخذ عن أبي حاتم السجستاني والرياشي والأصمعي ثم سكن عمان ثم خرج إلى نواحي فارس ثم انتقل إلى فا |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
4- شرح للمعاني اللغوية بالرجوع إلى مصادر اللغة.
|
سير أعلام النبلاء
|
3403- كشاجم 1:
شَاعِرُ زَمَانِهِ, يُذكرُ مَعَ المُتَنَبِّي, وَهُوَ أَبُو نصر محمود بن حسين, له ذكرٌ فِي تَارِيْخِ دِمَشْقَ. رَوَى عَنْهُ الحُسَيْنُ بنُ عُثْمَانَ الخِرَقيُّ وَغَيْرُهُ. ديوَانُهُ مَشْهُوْرٌ. وَكَانَ شَاعِراً كَاتِباً منجِّماً, فعُملَ مِنْ حروفِ ذَلِكَ لَهُ اللَّقبُ. وَلَهُ: مُستملحٌ مِنْ كُلِّ أَطْرَافِهِ ... مُسْتَحْسَنُ الإِقْبالِ وَالمُلْتَفَتْ لَوْ بِيْعَتِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتُهُا ... بِسَاعَةٍ مِنْ وَصْلِهِ مَا وَفَتْ سُلِّطَتِ الأَلحَاظُ مِنْهُ عَلَى ... جِسْمِي فَلَوْ أَوْدَتْ بِهِ مَا اكْتَفَتْ وَاسْتَعْذَبَتْ رُوحِي هَوَاهُ فَمَا ... تَصْحُو وَلاَ تسلو ولو أتلفت __________ 1 ترجمته في مروج الذهب للمسعودي "4/ 336"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 37". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
كتاب - الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
سلسلة إصدارات الحكمة (15) الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم جمع وإعداد وليد بن أحمد الحسين الزبيري إياد بن عبد اللطيف القيسي مصطفى بن قحطان الحبيب بشير بن جواد القيسي عماد بن محمد البغدادي حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى 1424 هـ - 2003 م تصدر هَذِه السلسلة عَن مجلة الْحِكْمَة الصادرة فِي بريطانيا Al-Bukhary Islamic Center - 206 Burton Road Manchester M 20 - 2 LW England Tel / FAX: 0044 - 161 - 3746648 على الراغبين الْحُصُول على مجلة الْحِكْمَة أَو سلسلة إِصدارات الْحِكْمَة الِاتِّصَال على ممثل مجلتنا فِي الشرق الْأَوْسَط على العنوان التَّالِي: السعودية - الْمَدِينَة المنورة - ص. ب: 6604 - فاكس: 8470068 - 04 هَاتِف جوال: 53322408 - 5816043 - 5 - 00966 E.mail: alhikma 59@hotmail.com بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ المقدِّمَة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: نقدم إسهامنا الثاني في عالم الموسوعات بعد موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية التي طل نورها قبل سنتين تقريبًا لذا نثني بهذه الموسوعة الموسومة بـ "الموسوعة الميسَّرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم" وهو جمع موسوعي لمئات المجلدات عمدنا إليها لنستل تراجم هؤلاء وليسهل على القارئ الكريم تناولها والوصول إليها، وكان التركيز في عملنا الموسوعي هذا على العلماء من أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة. والمتتبع لتراجم هؤلاء الأعلام قديمًا أو حديثًا يتبين له الشتات المتفرق لتراجم هؤلاء إما على طريقة حروف المعجم لسنوات محدودة، وإما مرتبة على الطبقات يصعب الوصول إليها، وإما مختصرة بعيدة عن الاستيعاب، وإما أن تكون بعض المصادر نفدت طبعتها فتراها مفقودة في كثير من المكتبات. الخاصة أو العامة ناهيك عن كثرة هذه المصادر والمراجع لتراجم هؤلاء مما يصعب على الكثير اقتناؤها بكاملها سيما الخاصة من الباحثين فعامتهم لا يستطيع اقتناء مئات المجلدات لتراجم هؤلاء كما أن هناك نوادر من كتب هذه التراجم لا توجد في عامة المكتبات زيادة على ذلك أن هذه الموسوعة تضمنت دراسة عقدية لعقائد هؤلاء الأعلام وشيء من طرائفهم وجمع من الفوائد العامة منثورة في هذه التراجم، وبهذا يتبين القيمة العلمية لهذه الموسوعة. فكرة إنشاء الموسوعة: بداية هذه الفكرة خالجتني في ذهني وأنا أقوم في أعمالي العلمية عندما كنت أتصفح كتب التراجم فوقع نظري على كتاب الفيروزآبادي "البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة" وهو كتاب صغير الحجم قليل التراجم بحجم مائة وعشرين صفحة فقلت في نفسي إن مثل هذا العمل لا بد أن يكون موسوعيًا فاقتبست عنوان الكتاب وأضفت إليه أئمة التفسير والإقراء لأنهما قريبان من هذا التخصص -أعني تخصص النحو واللغة- فعقدت العزم على إخراج هذا العمل الموسوعي من القرن الأول إلى المعاصرين وحيث أن مثل هذا العمل لا يمكن أن أقوم به بمفردي فكونت فريق عمل في إعداد هذه الموسوعة وهم نفس فريق العمل الذين شاركوني في إخراج موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية -التي طبعت في ست مجلدات- وهم الشيخ إياد عبد اللطيف القيسي والشيخ مصطفى بن قحطان الحبيب والشيخ بشير بن جواد القيسي والشيخ عماد بن محمد البغدادي واستغرق العمل في هذه الموسوعة قريب من الخمس سنوات ولما رأيت أن مثل هذا العمل يأخذ طابع الموسوعية عمدت إلى تغيير العنوان من "البلغة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة" إلى "الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين" ثم رأيت أن أضيف لهذا العمل دراسة في غاية الأهمية تجلي لنا الجانب العقائدي لهؤلاء الأعلام فقمت بدراسة لعقائدهم فمن كان له نتاج تقصينا نتاجه لنتعرف على عقيدته أو تتبين لنا عقيدته في ثنايا ترجمته ومن لم يذكر عن عقيدته شيء فالأصل فيه السلامة لأن الأصل في المسلم سلامة العقيدة حتى يظهر لنا ما ينافي ذلك. أهمية هذه الموسوعة: إن المتتبع والمتقصي لترجمة لغوي أو نحوي أو مفسر تراه يتعب نفسه في أن يقلب كتب التراجم سواء ما كان منها مرتبًا على الطبقات، أو ما كان منها معتمدًا الفترة الزمنية، أو ما يسمى بالحوليات كتراجم أعيان القرن العاشر، أو ما كان معتمدًا على البلدان كتاريخ بغداد وتاريخ دمشق وتاريخ أصفهان وغيرها، أو ما كان معتمدًا الطبقات الزمنية كسير أعلام النبلاء للذهبي أو غير ذلك من كتب التراجم وهو كم هائل يصعب على الباحث تقصيه ليظفر ويتقص ترجمة النحوي أو اللغوي أو المفسر ولعل مثل موسوعتنا هذه التي شملت أربعة عشر قرنًا لتراجم هؤلاء الأعلام ولعل مثل هذا العمل لم يسبقا إليه أحد على هذا النحو من الشمولية والموسوعية. كما تكمن أهمية هذه الموسوعة أنها شملت عقائد هؤلاء الأعلام ودراستها دراسة علمية دقيقة من خلال ما هو منثور في تراجمهم أو من كان له نتاج علمي فإننا نقوم بتقصي الجانب العقدي في مؤلفاته المطبوعة ومثل هذا العمل أيضًا ننفرد به حيث لم يسبق أن جمع عقائد هؤلاء في مصنف واحد وبمثل هذه الموسوعية، كما بذلنا جهدًا في تقنص الفوائد والطوائف المنثورة في تراجم هؤلاء. وبهذا نكون قد جمعنا وحوينا في هذه الموسوعة الشتات الكبير تقريبًا وتسهيلًا للباحث وكما أوضحت في المقدمة أن كثيرًا من المصادر والمراجع إما أن تكون نفدت طباعتها أو أنها مفقودة أو أنها نادرة كما أن الكثير من الباحثين بل حتى الكثير من المكتبات العامة يفتقدون مثل هذه المصادر والمراجع من كتب التراجم ويصعب عليهم اقتناؤها فموسوعتنا التي جمعت في ثلاث مجلدات تكون قد حوت هذا الكم الهائل وأراحت الباحثين من عناء الجمع والتقصي. منهجنا وعملنا في هذه الموسوعة: لقد بذلنا جهدًا كبيرًا في وضع خطة العمل لهذه الموسوعة وأستطيع أن ألخص العمل بالخطوات التالية: 1 - قمنا بجرد جميع المؤلفات التي عُنيت بأنواع التراجم المختلفة ككتب التواريخ والطبقات والبلدان والتراجم المخصصة كالمشيخات والتراجم العامة وكل مصدر أو مرجع يحوي ترجمة مفسر أو نحوي أو لغوي فربما وجد نحوي أو لغوي أو مفسر في تراجم المحدثين أو الفقهاء لجمعه وبروزه في كلا التخصصين أو أكثر من تخصصين فهناك من الأعلام من جمع في بروزه بين التفسير واللغة والحديث والفقه وكان له نتاج علمي فيها كلها. 2 - رجعنا إلى كثير من البحوث والرسائل الجامعية التي كتبت في علم من الأعلام في دراسة متقصية فاستفدنا من جانب العقيدة لهذه الدراسة خاصة كما استفدنا من عموم الترجمة. 3 - كما تقصينا مؤلفات صاحب الترجمة مما هو مطبوع لنستفيد منها في تحديد عقيدته. 4 - المترجم لهم في هذه الموسوعة من حيث جانب العقيدة على ثلاثة أحوال: الحال الأول: من لم يذكر عن عقيدته أي شيء ومثل هذا لا يمكن الحكم على عقيدته فننقل مجرد الترجمة لأن الأصل في المسلم سلامة العقيدة حتى يظهر لنا بالبراهين القاطعة ما ينافي ذلك. الحال الثانية: أحكام عامة على صاحب الترجمة حكم عليهم بها الأعلام الكبار أو بعض العلماء وقد تكون هذه الأحكام مجملة وقد تكون مفصلة مدعومة بدليل أو برهان على ذلك. الحال الثالثة: أن يكون لصاحب الترجمة نتاج من مؤلفات فإننا نرجع إلى مؤلفاته لنتقصى ترجمته وعقيدته فننقل براهين قاطعة على فساد عقيدته وإن كان سليم العقيدة فلا حاجة لنا إلى أن ننقل برهانًا على ذلك. 5 - رجعنا إلى كتب العقائد المختلفة والرسائل الجامعية في هذا التخصص فاستفدنا منها جانبًا كبيرًا فيما يخص هذه الموسوعة. 6 - أثبتنا قبل كل علم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناه جميعًا. 7 - حاولنا أن تأخذ الترجمة طابع الاختصار سواء من حيث مشايخ العلم أو تلاميذه إذ نكتفي بالبارزين منهم اثنين أو ثلاثة أو قريبًا من ذلك كما بذلنا أقصى الجهد في أن نودع في الترجمة أهم الفوائد والفرائد والطرائف على وجه الاختصار بعيدًا عن الإسهاب والإطناب إلا ما كان ضروريًا الإطالة فيه سيما في تفصيل جانب العقيدة لعَلَم له شهرته ونتاجه الكثير في الأوساط العلمية فمثله لا بد من التوضيح المسهب لكن مجمل الموسوعة تأخذ طابع الاختصار. 8 - أثبتنا قبل كل عَلَم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناها جميعًا. 9 - اسم العلم أثبتناه كاملًا مع كنيته وشهرته ولقبه دون الإسهاب في سلسلة النسب الطويلة وإن كان ثم خلاف في اسمه أو كنيته أو لقبه أوضحنا في الهامش ما ترجح لدينا بالأدلة والبراهين. 10 - ذكرنا أقوال أهل العلم بنصها وحروفها دون تصرف منا ومن الأقوال ما تحتاج إليه الترجمة نقلًا حرفيًّا. 11 - كوني المشرف على هذه الموسوعة وضمن فريق العمل لذا رأيت بأن ينسب الاستدراك والتعليق والإيضاح إلي بصيغة "قلت" وذلك أن بعض الاستدراكات والتعليقات قد لا يوافقني بها أحد من فريق العمل وليس معنى ذلك أن أحدًا من فريق العمل مختلف معنا في جانب العقيدة كلا بل كلهم -بفضل الله ولا نزكي على الله أحدًا- على سلامة من العقيدة السلفية وصفاء المنهج. 12 - ذكرنا في الهامش وفي كل ترجمة من المصادر والمراجع التي نقلت منها الترجمة فأحلنا إليها مما يسهل على الباحث إن أراد التوسع لمعرفة صاحب الترجمة الرجوع إليها. 13 - قمنا بالتعريف للفِرَق والمِلَلَ والنِحَل في الهامش وتوضيح بعض المصطلحات ومَا كان مبهمًا أو غامضًا. 14 - ذكرنا في الترجمة بعض مؤلفات صاحب الترجمة وبالأخص التي اشتهر بها. 15 - كما ذكرنا سنة الولادة والوفاة لصاحب الترجمة وإن كان ثم اختلاف في تاريخ ولادته أو وفاته أوضحنا الراجح في ذلك أو نقلنا مجرد الخلاف دون ترجيح إن لم يتبين لنا الراجح من ذلك. فهذه خلاصة منهجنا وعملنا في كتابة الموسوعة فنرجوا أن نكون قد وفقنا في إرساءِ قواعدها وأوتادها وفق المنهج العلمي الرصين. إن كل مَنْ يمارس فن التراجم يواجه مشكلة معروفة للجميع ألا وهي عقلية وعقيدة المترجم وتأثيرها على المترجَم له، أي مدى تأثير فكره وما يعتقد به وما تشرب به من آراء ومعتقدات، وما تحلى به من عدل وإنصاف، فإن كثيرًا من أصحاب التراجم تسيطر عليهم عاطفة غير متزنة ومشاعر غير منضبطة، فإذا أحب أحدهم مذهبًا أو فئة أو شيخًا أو مدرسة أو فنًا من الفنون ونحو ذلك يتناول من يميل إليه بالثناء المطلق والتبجيل العام والمدح الدائم مع إغضاء مقصود عن عيوبه الظاهرة وتبرير لكل كتاباته الخاطئة وسلوكياته المنحرفة والبحث عن المعاذير والتبريرات لما يصدر منه من خطأ ظاهر. وفي مقابل ذلك تجد صاحب العاطفة المتطرفة التي تسيطر عليه عاطفته يذم بإطلاق ويبخس الناس أشياءهم، ويتحرى السقطات والزلات، وقد لا يرى المحاسن والفضائل. وهذا لا يعني أبدًا أنه لا وجود لعلماء كتبوا في فن الترجمة كتبًا حافلة مليئة بالعدل والإنصاف كالإمام الطبري في تاريخه والإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" والذهبي في كتابيه "سير أعلام النبلاء" و "تاريخ الإسلام"، ومع هذا فقد تعرض للذهبي تلميذه السبكي بأنه منحاز للحنابلة -ولم يصب- فالذهبي من الأئمة المعتدلين ومن الذين شهد لهم أهل العلم بالإنصاف، والسبكي رحمه الله نفسه بتبنيه للأشعرية ذم أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية وكل ذي توجه سلفي، حتى أصبح هذا معروفًا عن السبكي. وأصحاب كتب التراجم أنواع، فمنهم من يبدع في هذا الفن، رغم أنه قد يعتمد على معلومات غيره إلا أنه يضيف أشياء إلى الترجمة ويحلل مواقف كثيرة، وقد يكون بعد ذلك منصفًا أو لا يكون. ومنهم من يكون همّه جمع شتات حياة العالم من هنا وهناك دون نقد للروايات حول حياة العلَم مثال ذلك تاريخ ابن عساكر، ورغم أن أمثال هذهِ المؤلفات يوفر أشياء كثيرة لا يستهان في ترجمة عَلَم ما. ومنهم من ليس له أي نوع من الإبداع سوى جمع كم من التراجم تحت شاكلة معينة وهؤلاء كُثر، بل إن أغلب مَنْ كتب في علم التراجم هو من هذا النوع والذين أبدعوا هم القلة. ومن المترجمين من كتب في تراجم بلد معين فلم نجد أحدًا نافسه فأصبح الجميع عيال عليه إلى غير ذلك من النماذج المختلفة في ذلك. منهجنا في إثبات عقيدة المترجم لهم: المشاركون في هذا العمل جميعًا كلهم على عقيدة أهل السنة والجماعة ومعتقد السلف الصالح في الأسماء والصفات والإيمان والقدر وغيرها. لذلك فكل استدراكنا واعتراضنا على عقيدة العلم وفق ما نعتقده وندين الله به، ومع هذا فلم نقول أو نحمل العلم أي تفسير لعقيدته من فهمنا، بل أدرجنا كلماتهم ونقولاتهم بنصها وحرفها ونقلنا البحوث المكتوبة حوله كذلك، ثم علقنا عليها فمن وجد كلامنا يخالف معتقده ومنهجه فقد أثبتنا له عقيدته كما هي، ولعل في هذا من العدل والإنصاف ما يجعل مثل هذه الموسوعة مقبولة عند الجميع، وقد وجه بعض من بلغه العمل في موسوعتنا نقدًا بسبب تطرقنا لموضوع حساس ألا وهو عقائد الأعلام، فقد درج كثير من الباحثين المعاصرين تجنب الكلام حول العقائد إما إرضاءًا لأساتذته -إن كانت رسائل علمية -أو إرضاءًا للوضع والبيئة التي عاش بها الكاتب، أو لعدم معرفتهم عقيدة العَلَم. والنقد الموجه لنا هو أن الموسوعة تخرج بنتيجة وهي أن أكثر أهل العلم من هؤلاء الأعلام على غير عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح. والحقيقة أن هذا أمر لا يضير أصحاب الحق فقد أشار ابن كثير لذلك في "البداية والنهاية" وذكر أن أكثر علماء اللغة عقائدهم مبتدعة، والملاحظ أن كثيرًا من الروافض لهم اهتمامات متميزة باللغة، وقد بين الكاتب الكبير عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتابه "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (2/ 497 - 504) أسباب انتشار المذهب الأشعري وغيره من المذاهب، وكل هذا لا يشكل مانعًا من قبول ما عند المبتدع من حق مع بيان لبدعته إذْ لعله يقحم في فنه الذي عرف به شيئًا من بدعته، كما فعل الزمخشري عندما أدخل بعضًا من اعتزالياته في تفسيره المعروف، فتصدى له جمع من أهل العلم لإخراجها مع بقاء تفسيره من المراجع التفسيرية المهمة، وعلينا أن نقبل الحق وإن صدر من مبتدع إن كان حقًّا موافقًا للشرع؛ وفي هذا قال شيخ الإسلام: "والله أمرنا ألا نقول إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني، فضلًا عن الرافضي، قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" (¬1). وقال ابن القيم رحمه الله: "أقبل الحق ممن قاله وإن كان بغيضًا، ورد الباطل على من قاله وإن كان حبيبًا" (¬2)، وقال أيضًا: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات" (¬3)، وقال كذلك: " .. فإن كل طائفة معها من الباطل، ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب، ويسر عليه من الأسباب" (¬4). هذا ما قرره علماء الأمة في شأن هذه المسألة. وفي الختام فهذا جهدنا لا نقدر إلا أن نعترف أننا ولجنا لمثل هذه المواضيع الحساسة والتي تحتاج إلى من هو أكفأ منّا وأكثر علمًا، ولكن الذي حدانا لأن نكمله هو فتح الباب لمن هو خير منّا وسد ثغرة في المكتبة الإسلامية ومع ذلك فهو جهد خمس سنوات تذوقنا فيها من العناء والتعب في إعدادها وقد أبلى فريق العمل بلاء حسنًا يدل على كفاءتهم العالية في هذا المجال. ¬__________ (¬1) منهاج السنة (2/ 342). (¬2) مدارج السالكين (3/ 522). (¬3) مدارج السالكين (2/ 39). (¬4) طريق الهجرتين (387). وما نبرئ أنفسنا من الخطأ أن يرشدنا ويوجهنا بقلب صادق ولسان ناصح، جانب النقص في هذه الموسوعة لأنها صادرة عن غير معصومين والله نسأل أن يجعل عملنا خالصًا لوجه الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الفقير إلى عفو ربه وليد بن أحمد الحسين أبو عبد الله الزبيري المدينة المنورة 24/ 4/ 1424 هـ alhikma 59@hotmail.com الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم جمع وإعداد وليد بن أحمد الحسين الزبيري إياد بن عبد اللطيف القيسي مصطفى بن قحطان الحبيب بشير بن جواد القيسي عماد بن محمد البغدادي [المجلد الأول |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*دير الجماجم (معركة) كانت بين الحجاج بن يوسف الثقفى وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكان الحجاج قد سيَّر عبد الرحمن بن الأشعث بجيش لغزو رتبيل بسجستان، فدخلها عبد الرحمن، واتفق مع قادة جيشه على إخراج الحجاج من أرض العراق، بعد أن ملك سجستان وكرمان والبصرة وفارس، ثم خرج يريد الكوفة لأن أهلها يبغضون الحجاج، وبها عشائره ومواليه؛ فقصده الحجاج بن يوسف فنزل ابن الأشعث دير الجماجم، وهو دير بظاهر الكوفة، على طريق البر إلى البصرة ونزل الحجاج بإزائه بدير قُرَّة، ووقعت الحرب بينهما، واشتدَّ القتال، ولما بلغ ذلك رءوس القبائل عرضوا على عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين أن يخلع الحجاج من العراق؛ ليحقن دماء المسلمين، فبعث عبد الملك إلى العراق محمد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك؛ ليعرضوا على أهل العراق عزل الحجاج مقابل حقن الدماء، فرفض أهل العراق وأبو إلاَّ القتال.
وأخذ الفريقان يقتتلان حتى انتهت المعركة بهزيمة عبد الرحمن بن الأشعث فى (14من جمادى الآخرة 83 هـ = 18 من يونية 702 م) بعد مائة يوم من الحرب. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْبَرَاجِمُ لُغَةً: جَمْعُ بُرْجُمَةٍ، وَهِيَ: الْمَفَاصِل وَالْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ فِي ظُهُورِ الأَْصَابِعِ، وَيَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ. وَمَعْنَى الْكَلِمَةِ فِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 2 - يُنْدَبُ غَسْل الْبَرَاجِمِ فِي الطَّهَارَةِ - فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل - وَفِي غَيْرِهِمَا (2) ، لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ. . . وَعَدَّ مِنْهَا: غَسْل الْبَرَاجِمِ. (3) وَيُلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ الْمَوَاطِنُ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْوَسَخُ عَادَةً: كَالأُْذُنِ وَالأَْنْفِ وَالأَْظَافِرِ وَأَيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْبَدَنِ. هَذَا إِذَا كَانَ الْوَسَخُ لاَ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ، أَمَّا إِنْ مَنَعَ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ إِزَالَتُهُ فِي الْجُمْلَةِ، لِيَصِل الْمَاءُ إِلَى الْعُضْوِ فِي الطَّهَارَةِ. هَذَا وَيَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ الْبَرَاجِمِ وَغَيْرِهَا مِنْ خِصَال الْفِطْرَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَالْغُسْل، وَخِصَال الْفِطْرَةِ. (4) __________ (1) الصحاح ولسان العرب مادة " برجم " (2) شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 150ط الأزهرية، وعون المعبود 1 / 80 ط السلفية (3) حديث: " عشر من الفطرة. . . ". أخرجه مسلم (1 / 223 ـ ط الحلبي) (4) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 40، والمغني 1 / 108 ط السعودية، وحاشية الدسوقي 1 / 89 ط دار الفكر، وشرح صحيح مسلم للنووي 1 / 89 ط الأزهرية، وعون المعبود 1 / 80 ط السلفية |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
4 - حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الأظافر، وغسل البراجم:
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار وقص الشارب)). متفق عليه (¬1). 2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء)) قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. أخرجه مسلم (¬2). 3 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة. أخرجه مسلم (¬3). ¬_________ (¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (5889)، واللفظ له، ومسلم برقم (257). (¬2) أخرجه مسلم برقم (261). (¬3) أخرجه مسلم برقم (258). |
معجم المصطلحات الحديثية للطحان
|
أ- لغة: جمع معجم- وهو مصدر- كمدخل، كما فى القاموس(مادة "عجم").
وعجم الحرف والكتاب: أزال إبهامه بالنقط والشكل، كما فى المعجم الوسيط(مادة "عجم"). ب- اصطلاحاً: هو الكتاب الذى ترتب فيه الأحاديث على مسانيد الصحابة، أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك(أصول التخريج ودراسة الأسانيد للأستاذ الدكتور محمود طحان: ص45). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أما التأليف في التراجم ، فيظهر أن المراد به في عرف المحدثين ولا سيما أهل الأعصر المتأخرة منهم: هو جمع تراجم الشيوخ ، أو غيرهم من أهل الرواية أو العلم ، أو غيرهم.
مثال ذلك قول صاحب (كشف الظنون) (1/87): (فمنهم من جمع التراجم مطلقاً ، كابن سعد في "الطبقات" ، وابن أبي خيثمة أحمد بن زهير والإمام أبي عبد الله البخاري في تاريخهما ، ومنهم من جمع الثقات ، كابن حبان وابن شاهين ، ومنهم من جمع الضعفاء ، كابن عدي ، ومنهم من جمع كليهما جرحاً وتعديلاً ، وسيأتي في الجيم ؛ ومنهم من جمع رجال البخاري وغيره من أصحاب الكتب الستة والسنن ، على ما بين في هذا المحل). وانظر (كتب التراجم) و(المشيخة) و(جمع الأبواب). |
|
التراجم: جمع ترجمة ، والترجمة لها معانٍ:
أولها: معنى علمي عرفي ، وهو التعريف بإنسانٍ أو بلدٍ أو موضعٍ أو نهرٍ أو معركةٍ أو كتابٍ ، أو نحو ذلك من الأشياء التي لها شأنٌ ولها أسماءٌ لأعيانها ، أي أسماؤها أسماء أعلام. ومن هنا عُرِفَت الكتب المختصة بالتعريف بالأشخاص باسم كتب التراجم(1). الثاني: اسم الكتاب أو الباب أو الفصل منه ، وتعني العنوان ، ومن هذا المعنى قولهم (تراجم البخاري) وقولهم (هذا الحديث ترجم له البخاري بكذا وكذا) أو: (أورده تحت الترجمة الفلانية) ، وقولهم (هذا الرجل ذكره السمعاني في كتاب الأنساب تحت ترجمة كذا) ، وقولهم (فلان ضبط ابن ماكولا اسمه تحت ترجمة كذا ، أو تحت رسم كذا). وكأن عناوين الكتب وعناوين أبوابها وفصولها وعناوين سائر أقسامها سميت تراجم لأن العنوان يُعرّف تعريفاً مجملاً بما تحته من تفاصيل ويشير إلى موضوعها أو خلاصتها. الثالث: الترجمة تعني إسناداً رويت به جملة من الأحاديث ، وقد يطلق على مجرد الإسناد ، انظر (جمع التراجم). قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/78) في تضاعيف كلام له على رواية أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر: (وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب)(2). ويظهر أن هذا المعنى الثالث قريب من المعنى الثاني أو العنوان ، فكأن الإسناد أو القطعة منه كان يكتب على ظهر الكتاب أو الكراس أو الجزء ، أو في أول صفحة منه ، أو في أول حديث من أحاديثه ، ثم تذكر بقية الأحاديث ؛ مثل أن يجمع محدثٌ بعض ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر ، فيكتب هذا الإسناد في أول النسخة فيكون الإسناد قائماً مقام العنوان ، ومن هنا سمي مثل هذا الإسناد ترجمةً ، ثم غلب في العرف استعمال كلمة الترجمة مرادفةً للإسناد ؛ وانظر (جمع التراجم). الرابع: معنى عرفي شائع ، وهو التعبير عن الكلام الأعجمي بما يؤدي معناه في العربية ، وعكس ذلك. قال الفيروزابادي في (القاموس المحيط): (التّرْجُمانُ، كعُنْفُوانٍ وزَعْفَرانٍ ورَيْهُقانٍ: المُفَسِّرُ للسانِ ، وقد تَرْجَمَهُ و[ترجم] عنه، والفِعْلُ يَدُلُّ على أصالَةِ التاءِ ). (3) قال السيوطي عقب هذا: (وليس في مسنده [يعني مسند أحمد] على كبره بهذه الترجمة سوى حديث واحد ، وهو في الواقع أربعة أحاديث جمعها وساقها مساق الحديث الواحد). __________ (1) انظر (كتب التراجم). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي عناوين أبواب كتابه (الصحيح) ؛ وقد اشتهر بين العلماء دقة البخاري في اختيار تراجم كتابه ولطف إشاراته بها ، فهو يشير بالترجمة مرة إلى حكم أو اختيار فقهي وتارة إلى معنى حديثي نقدي ، وتارة إلى فائدة أخرى مستنبطة ؛ وهذا الأمر كان أحد أسباب صعوبة شرح هذا الكتاب الجليل ، حتى قال ابن خلدون رحمه الله في (المقدمة) (ص309 - طبعة دار الشعب): (فأما صحيح البخاري - وهو أعلاها رتبة - فاستصعب الناس شرحه واستغلقوا منحاه من أجل ما يحتاج إليه من معرفة الطرق المتعددة ورجالها من أهل الحجاز والشام والعراق ومعرفة أحوالهم واختلاف الناس فيهم ؛ وكذلك يحتاج إلى إمعان النظر في التفقه في تراجمه ، لأنه يترجم الترجمة ويورد فيها الحديث بسند أو طريق ، ثم يترجم أخرى ويورد فيها ذلك الحديث بعينه لما تضمنه من المعنى الذي ترجم به الباب ؛ وكذلك في ترجمة وترجمة إلى أن يتكرر الحديث في أبواب متفرقة بحسَب معانيه واختلافها ، ومن النظر في تراجمه لبيان المناسبة بين الترجمة والحديث التي في ضمنها ، فقد وقع له في كثير من تراجمه خفاء المناسبة بينها وبين الأحاديث التي في ضمنها ، وطال كلام الناس في بيانها ---- ؛ ومَن شرحه ولم يستوف هذا كله فيه فلم يوفِّ حق الشرح كابن بطال وابن المهلب وابن التين ونحوهم ؛ ولقد سمعت كثيراً من شيوخنا رحمهم الله يقولون: شرح كتاب البخاري دَينٌ على الأمة ، يعنون أن أحداً من علماء الأمة لم يوفِّ ما يجب له من الشرح بهذا الاعتبار).
أقول: لا شك أن الأمة بمجموعها وفَّت هذا الدين ، أعني أن في مجموع ما كتبته الأمة من شروح للبخاري كفاية ووفاءً ، ولكن ذلك مفرق في بطون الكتب المخطوطة والمطبوعة ، ومنه ما ضاع ؛ ومن أحسن ما كتبه العلماء في شرح صحيح البخاري (فتح الباري) لابن رجب ، ولكنه لم يتم ، و(فتح الباري) لابن حجر ، وكلُّ الصيد في جوف الفَرا. وألف العلامة ناصر الدين ابن المنير الاسكندراني (620-683هـ) المتواري على تراجم أبواب البخاري ، وقد طبع بالكويت ؛ وللعلامة بدر الدين بن جماعة (ت 733هـ) (مناسبات تراجم البخاري) ، طبعته الدار السلفية بومباي ، الهند ؛ وللعلامة ولي الله الدهلوي (شرح تراجم أبواب البخاري) ، وهو مطبوع بالقاهرة. وقد ذكر محمد عصام عرار الحسني في (إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري) تسعة عشر كتاباً مصنفاً في شرح تراجم البخاري وبيان المناسبة بين التراجم وأحاديثها ؛ انظر فهرس الكتاب المذكور (ص420-421). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أما قولهم: "جمع فلانٌ تراجماً" ، أو: "صنّف على التراجم"(1) ، فالمراد به في اصطلاح المحدثين هو تصنيف كتب موضوعها الرواية مرتبةً على الأسانيد ، أي على النسخ الحديثية(2) ؛ قال الخطيب في (الجامع) (2/459-460): (ويجمعون أيضاً تراجم تلحق بدواوين الشيوخ الذين تقدمت أسماؤهم(3) ، وذلك مثل ترجمة "مالك عن نافع عن ابن عمر" ، و "عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة" ، و "سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة" ، و "أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة" ، و "معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة" ، و "أيوب عن عكرمة عن ابن عباس" ، و "الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود" ، و "جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر" ، و "هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة" ، و "أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة" ، و "إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة).
وقال الحافظ العراقي في ألفيته (2/248): وَجَمَعُوْا أبواباً اوْ شُيُوخاً اوْ ... تَرَاجِماً أَوْ طُرُقاً وَقَدْ رَأَوْا كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ ... كَذَاكَ الاخْرَاجُ بِلاَ تَحْرِيْرِ ثم قال في (شرح الألفية) (ص250) في تضاعيف شرحه البيت الأول: (وأمَّا جمعُ التراجمِ فهو جمعُ ما جاءَ بترجمةٍ واحدةٍ من الحديثِ، كمالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ ، وسُهَيلِ بنِ أبي صالحِ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ ، وهشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ ، وأيوبَ عن ابنِ سِيرينَ عن أبي هُريرةَ ، ونحوِ ذلكَ ). وقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/327) في شرح ذلك البيت: ("أو" جمعوا" "تراجماً" مخصوصة ، كمالك عن نافع عن ابن عمر). __________ (1) وهي تختلف عن قولهم (صنف في التراجم) فهذه تفيد أن الكتاب كتاب تراجم أي كتاب تاريخ ، وليس كتاب رواية. (2) وانظر (التراجم). (3) يعني الرجال الذين يُعتنى بجمع حديثهم ؛ وقد ذكر الخطيب قبل هذا الموضع طائفة منهم في (الجامع) (2/456-459). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي كتب الرجال ، أي الرواة ، وكتب الطبقات بكل أنواعها ، وكتب التاريخ المقتصرة على التعريف ببعض الناس ، وما جرى مجراها أو التحق بها ؛ وانظر (التراجم) و(جمع التراجم) و(الطبقة) ، و(كتب الرجال)(1).
|
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
39 - معاجم اللغة العربية
لم يسبق العرب فى صناعة المعاجم - من الناحية التاريخية - سوى عدد قليل من الشعوب القديمة ذات التراث الحضارى العريق كالهنود واليونانيين والصينيين والمصريين القدماء. وإذا كان المعجم العربى - كغيره من سائر فروع الدراسات اللغوية - لم ينشأ إلا بعد ظهور الإسلام، وباعتباره ثمرة من ثمار الدرس القرآنى، فقد استطاع - منذ ظهوره - أن يشق لنفسه طريقا مستقلا، وأن يحقق من التفوق والتميز ما جعله ينافس معاجم الشعوب الأخرى وقد كان هذا التفوق نتاج عوامل أربعة هى: 1 - التفكير المبكر فى عمل معجم حيث ظهر أول معجم كامل فى منتصف القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) على يد العالم اللغوى الخليل بن أحمد الفراهيدى (100 - 175هـ). 2 - التفرد بهدف غاب فى معاجم الشعوب الأخرى، وهو تسجيل المادة اللغوية بصورة شاملة، وشرحها بطريقة منظمة، فى حين أن معاجم الشعوب الأخرى مجرد قوائم لشرح الكلمات النادرة أو الصعبة. 3 - كثرة ما ظهر من معاجم عربية على امتداد السنوات والقرون حتى إن عدها يكاد يندّ عن الحصر. 4 - تنويع أشكال المعاجم العربية بصورة كبيرة، وبشكل يستنفد كل الاحتمالات العقلية الممكنة للترتيب، كما يبدو من الجدول الآتى: نوع المعجم ونماذج لكل منهما: 1 - معاجم المعانى أو الموضوعات: أ - الغريب المصنف لأبى عبيد القاسم بن سلام (157 - 224هـ). ب - المخصص لابن سيدة (398 - 458هـ). 2 - معاجم الترتيب الصوتى: أ- العين للخليل بن أحمد (100 - 175هـ). ب- تهذيب اللغة للأزهرى (282 - 370هـ). 3 - معاجم الأبنية أو الأوزان: أ- ديوان الأدب للفارابى (000 - 350هـ). ب- شمس العلوم لنشوان بن سعيد الحميرى (467 - 538). 4 - معاجم الترتيب الألفبائى حسب أوائل الكلمات: أ- الجيم لأبى عمرو الشيبانى (94 - 206هـ). ب- أساس البلاغة للزمخشرى (467 - 538هـ). ج- المصباح المنير للفيومى (000 - 770هـ). 5 - معاجم الترتيب الألفبائى حسب أواخر الكلمات: أ- الصحاح للجوهرى (00 - 393هـ). ب- لسان العرب لابن منظور (630 - 711هـ). (أصدرت دار المعارف المصرية نسخة مرتبة ترتيب الألف باء حسب أوائل الكلمات). ج- القاموس المحيط للفيروزآبادى (729 - 817هـ). احتلت المعاجم العربية مكانا مرموقا بين المعاجم عبر عنه خبير المعاجم الأوروبى Haywood بقوله: "الحقيقة أن العرب فى مجال المعجم يحتلون مكان المركز سواء فى الزمان أو المكان بالنسبة للعالم القديم والحديث وبالنسبة للشرق والغرب". أ. د/أحمد مختار عمر __________ الهامش: 1 - البحث اللغوى عند العرب دكتور/أحمد مختار عمر عالم الكتب القاهرة ط6 سنة 1988م. 2 - صناعة المعجم الحديث دكتور/أحمد مختار عمر عالم الكتب القاهرة الطبعة الأولى 1998م. 3 - المعجم العربى دكتور حسين نصار مكتبة مصر بالفجالة الطبعة الثانية سنة 1968م. 4 - Arabicl exicogrphy، J.A، Haywood، Leiden 1960 |