|
(الْبَاب) مدْخل الْبَيْت وَمَا يسد بِهِ الْمدْخل من خشب وَنَحْوه وَمن الْكتاب الْقسم يجمع مسَائِل من جنس وَاحِد يُقَال هَذَا من بَاب كَذَا من قَبيلَة (ج) أَبْوَاب وبيبان
|
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
الباب:[في الانكليزية] Portal vein ،part [ في الفرنسية] Porte ،veine porte ،partie في اللغة بمعنى در وجمعه أبواب وأبوبة كذا في الصراح. والأطباء يطلقونه على أوّل عرق ينبت من مقعّر الكبد لجذب الغذاء إليه، وهو عرق كبير ينشعب كلّ واحد من طرفيه إلى شعب كثيرة كذا في بحر الجواهر. والعلماء المصنفون قد يطلقونه ويريدون به مسائل معدودة من جنس واحد أو نوع واحد أو صنف واحد، وبالكتاب مسائل معدودة من جنس واحد، وبالفصل من صنف واحد، وبالمنشورة وبالشتى من أبواب مختلفة أو من أصناف متخالفة. وأهل الجفر يطلقونه على حروف الهجاء المرتّبة بترتيب مخصوص ويسمونه بالبيت والسهم أيضا.
ويقولون: الباب يكون كبيرا وصغيرا ومتصلا؛ أمّا الباب الكبير فتسعة وعشرون حرفا، وهي حروف الألفباء المعروفة أب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ ولا ي. وأمّا الباب الصغير فمبنيّ على اثنين وعشرين حرفا وهي: أب ج د هـ وز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت. والباب المتّصل هو أيضا اثنان وعشرون حرفا وهي كما يلي: ب ت ث ج ح خ ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ ي.إذن في الباب الصغير لا توجد هذه الحروف: ث خ ذ ض ظ ع لا. وفي الباب المتصل لا توجد هذه الحروف: اد ذ ر ز ولا. والسبعية يطلقونه ويريدون به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويريدون بالأبواب الدعاة على ما سيجيء. |
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
فتح الباب:[في الانكليزية] To witch by magic [ في الفرنسية] Enchanter par la magie عند المنجمين عبارة عن نظر الكوكبين الذين بيوتهما متقابلة كنظر المشتري والعطارد، فإنّ بيوت المشتري القوس والحوت وهما مقابلان للجوزاء والسّنبلة الذين هما بيتا عطارد، وتحقيقه في كتب النجوم.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
البابُ:
ويعرف بباب بزاعة: بليدة في طرف وادي بطنان من أعمال حلب، بينها وبين منبج نحو ميلين، وإلى حلب عشرة أميال، وهي ذات أسواق يعمل فيها كرباس كثير، ويحمل إلى مصر ودمشق، وينسب إليها. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
البَابَةُ:
مثل الذي قبله، قال الأزهري: البابة ثغر من ثغور الروم، وما أظنّه أراد إلا البابة الذي هو عند النصارى بمنزلة الخليفة الإمام، يجب عليهم طاعته، ومقامه بمدينة رومية، وحكمه سار في جميع بلاد الفرنج ومن يقاربهم. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
فَتْح الباب
من (ف ت ح)، انظر فتح ومن (ب أ ب) انظر باب. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
البابُونَجُ: زَهْرَةٌ م، كثيرةُ النَّفْعِ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
البابُوسُ، بباءيْنِ: ولدُ الناقةِ، والصبيُّ الرضيعُ، أو الولدُ عامةً، بالرُّومِيَّةِ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الْبَاب: بَاب الدَّار وَبَاب الْبَيْت مَعْرُوف وَيُرَاد بِهِ فِي الْكتب الْجُزْء إطلاقا للملزوم وَإِرَادَة اللَّازِم وَلَا شكّ أَن كل بَاب جُزْء من الدَّار أَو الْبَيْت مثلا فَالْمُرَاد بِالْبَابِ الأول من الْكتاب مثلا الْجُزْء الأول مِنْهُ وَقس عَلَيْهِ وَبَاب الْأَبْوَاب هُوَ التَّوْبَة لِأَنَّهَا أول مَا يدْخل بِهِ العَبْد حضرات الْقرب من جناب الرب.
|
|
الباب: أصله المدخل للشيء، المحاط بحائط يحجزه ويحوطه، فهو اسم لمداخل الأمكنة كباب المدينة والدار. وإضافته للتخصيص، ومنه يقال في العلم باب كذا، وهذا العلم باب إلى كذا، أي به يتوصل إليه. وقال عليه الصلاة السلام "أنا مدينة العلم"، وعلي بابها. أي به يتوصل إليه. ويقال أبواب الجنة، وأبواب النار للأسباب الموصلة إليهما. ويقال هذا من بابة كذا أي مما يصلح، وجمعه أبواب وبابات قاله الخليل بابة في الحدود، وبوبت بابا عملته، وبويت الأشياء تبويبا جعلتها أبوابا متميزة. والبواب حافظ الباب، وهو الحاجب.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
عَلَى البَابالجذر: ب و ب
مثال: وجدنا على الباب رجلاًالرأي: مرفوضةالسبب: لأن هذا الاستعمال لم يرد عن العرب. الصواب والرتبة: -وجدنا عند الباب رجلاً [فصيحة]-وجدنا لدى الباب رجلاً [فصيحة]-وجدنا على الباب رجلاً [صحيحة] التعليق: يصح المثال المرفوض من قبيل المجاز والتقدير المكان الذي يفتح عليه الباب أو على معنى المجاوزة في «على» بمعنى: إذا جاوزت الباب وجدت رجلاً. |
|
الباب: باب الدار وباب البيت معروف ويراد به في الكُتُب الجزءُ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
عَتَبَة الباب: الأُسْكُفَّة وكل مرقاة من الدرج، وعَتباتُ الموت: شدائده.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
المخصص
|
فَتَحت البابَ أفْتَحُه فَتْحاً وفَتَّحته فانْفَتَح وتَفَتَّح والمِفْتَح والمِفْتاح - مَا تَفْتَحُه بِهِ وَهُوَ الأقِليد وَالْجمع المَقَاليد على غيرِ قِيَاس، صَاحب الْعين، أغْلَقْت الأبوابَ وغَلَّقتها، سِيبَوَيْهٍ، غَلَّقت الأبوابَ للتكْثير وَقد يُقال أغْلَقت يرادُ بهَا التكثير وَحكى ابْن دُرَيْد غَلَقْته وَقد انْغَلق واستَغْلَق ومِغْلاق البابِ وغِلاَقه - مَا أُغْلِق بِهِ وبابٌ غُلُق وغَلَقٌ - مُغْلَق وَهِي الاَغْلاَق، قَالَ سِيبَوَيْهٍ، لم يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا البِنَاءَ، أَبُو عبيد، صَفَقْت الْبَاب صَفْقاً وأصْفَقْته وبَلَقْته وأبْلَقْته - أغْلَقْته، الْأَصْمَعِي، وَقد انْبَلقَ، ابْن دُرَيْد، والبَلقَ - البابُ فِي بعض اللُّغات، أَبُو عبيد، الرِّتاج - البابُ وَقيل هُوَ الْبَاب المُغْلّق وَقد أرْتَجْته - أغْلَقْته وَكَذَلِكَ أزْلَجْته، أَبُو عبيد، المِزْلاج - المِغْلاق، الْأَصْمَعِي، أقْفَلْت البابَ وأقْفَلتُ عَلَيْهِ فانْقَفَل واقْتَفل والنونُ أعْلَى، ابْن دُرَيْد، عَنَكْت البابَ وأعنَكْته - أغْلَقته، صَاحب الْعين، مِعْلاق البابِ شيءٌ يُعَلَّق بِهِ ثمَّ يُدْفَع بِهِ المِعْلاقُ فينْفَتح وفَرْقُ مَا بَين المِعْلاق والمِغْلاق أَن المِغْلاق يفْتَح بالمِفْتاح والمِعْلاق يُعَلَّق بِهِ البابُ ثمَّ يُدفَع المِفْتاح فيَنْفَتح وَقد أعْلقت البابَ وعَلَّقته وتَعْليق البابِ لفتْحه والمُبْهَم والأَبَهْم - المُصْمَت من كلِّ شيءٍ وحائِطٌ مُبْهَم - لَا بابَ لَهُ، أَبُو زيد، جَفَأْت البابَ جَفْأ وأجفأْتُه - صفَقْته وكظَمت البابَ أَكْظِمُه كَظْماً إِذا قُمْت عَلَيْهِ فأغلَقْته بنَفْسك أَو أغلَقْته بِغَيْر نَفْسِك وكلُّ مَا سدَدْت من مَجْرَى مَاء أَو بابٍ أَو طَرِيق فَهُوَ كَظْم والكِظَامةُ - مَا سدَدْته بِهِ، صَاحب الْعين، أوْصَدْت البابَ وآصَدته - أغلَقْته والوِصَاد - المُطْبَق
|
المخصص
|
لِأَن الأَصْل عِنْدهم أَن يكون الثَّانِي متحركاً وَغير الثَّانِي أول الْحَرْف وَذَلِكَ قَوْلهم شَهْدَ ولِعْبَ تسكن الْعين كَمَا أسكنتها فِي عَلْمَ وتَدَعُ الأول مكسوراً لِأَنَّهُ عِنْدهم بِمَنْزِلَة مَا حركوا فَصَارَ كأول إبِلِ سمعناهم ينشدون هَذَا الْبَيْت هَكَذَا للأخطل: إِذا غابَ عَنَّا غابَ عنَّا فُراتُنا وإنْ شِهْدَ أَجْدَى فَضْلُه وجَدَاولُهْ وَمثل ذَلِك نِعْمَ وبِئْسَ إِنَّمَا هما فَعِلَ قَالَ الْمُفَسّر لهَذَا الْبَيْت قد قدمنَا قبل هَذَا أَن مَا كَانَ على فَعِلَ وثانيه حرف من حُرُوف الْحلق فَفِيهِ أَربع لُغَات مِنْهَا فِعْلَ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْموضع أَن شِهْدَ ولِعْبَ جَاءَ على أَصله لَو حُرِّك مَعْنَاهُ أَنه جَاءَ شِهِدَ ولِعِبَ ثمَّ أسكن من أجل ذَلِك وَمثل ذَلِك غُزْيَ الرجلُ لَا تُحوِّل الْيَاء واواً لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا خُفِّفت وَالْأَصْل عِنْدهم التحريك وَأَن تُجْرى يَاء كَمَا أَن الَّذِي خفَّفَ الأصلُ التحركُ عِنْده وَأَن يُجْريَ الأول فِي خِلَافه مكسوراً وأصلُ غُزِيَ غُزِوَ لِأَنَّهُ من الغَزْوِ انقلبت الْوَاو يَاء لِأَنَّهَا طَرَفٌ وَقبلهَا كسرة فَكَأَن قَائِلا قَالَ إِذا سَكَّنا الزَّاي وَجب أَن تعود الْوَاو لِأَن الْعلَّة الَّتِي كَانَت تَقْلِبها يَاء قد زَالَت.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا التَّخْفِيف لَيْسَ بِوَاجِب وَلَا هُوَ بناءٌ بُني عَلَيْهِ اللفظُ فِي الأَصْل وَإِنَّمَا هُوَ عَارض كَمَا أَن الَّذِي يَقُول عَلْمَ وكَرْمَ فِي عَلِمَ وكَرُمَ الأَصْل عِنْده عَلِمَ وكَرُمَ وَإِن خفَّف وَالدَّلِيل على أَن الأَصْل هَذَا أَنه لَو جعل الفعلَ لنَفسِهِ لقَالَ عَلِمْت وكَرُمْت فرَدُّوا الْبناء إِلَى أَصله فاعرف ذَلِك. |
تكملة معجم المؤلفين
|
وله مؤلفات إسلامية عدة، منها: دعوة مع السعادة (¬1).
كامل سليم البابا (1323 - 1414 هـ) (1905 - 1993 م) خطاط ماهر، مشهور. ولد في صيدا بلبنان. درس الخط على والده، وعلى نجيب هواويني خطاط ملك مصر، ودرَّس الخط في كلية بيروت الشرعية، وفي معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية. زار بلداناً عديدة في العالم، واطلع في المساجد والمتاحف على خطوط أثرية ممتعة، وتزوَّد في مكتباتها بمعلومات كثيرة، وشاهد نماذج خطية رائعة، فصوَّرها، وقرأ دراسات فنية تاريخية فلخَّصها، فكانت حصيلة ذلك كتابه: روح الخط العربي. - بيروت: دار لبنان: دار العلم للملايين، ¬__________ (¬1) مائة شخصية مصرية وشخصية ص 199 - 201. |
تكملة معجم المؤلفين
|
الشعبي، عالم الحكايات الشعبية، عبير الأرض: شعر، رحلة في أعماق الكلمات: شعر.
محمد كامل البابا = كامل سليم البابا محمد كامل البهنساوي (1321 - 1399 هـ) (1903 - 1979 م) عالم، أديب. تخرج في كلية الحقوق عام 1925 م، وتدرج في القضاء ... وتم اختياره لرئاسة محكمة أمن الدولة في مصر للفصل في ثاني قضايا التجسس لصالح الصهاينة بعد الثورة في أبريل من عام 1960 م. وكانت عبارة عن ست شبكات جاسوسية تضم 17 خائناً ... وبعد خروجه إلى المعاش كتب في الصحف مذكراته القانونية .. وأضاف إلى المكتبة كتاباً عن الجاسوسية وعلاقاتها بالقانون والمجتمع .. وكان يتمتع بميول أدبية .. (¬3). ¬__________ (¬3) مائة شخصية مصرية وشخصية ص 256 - 257. |
سير أعلام النبلاء
|
1613- البَابْلُتِّي 1:
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ أَبُو سَعِيْدٍ يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ بَابْلُتَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ البَابْلُتِّيُّ الحَرَّانِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: زَوجِ أُمِّهِ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَصَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الحَرَّانِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ وَإِسْمَاعِيْلُ سَمُّوْيَه، وَسُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ سَيَّارٍ النَّصِيْبِيُّ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ سِنْجَه وَطَائِفَةٌ آخِرُهُم مَوْتاً: ابْنُ زَوْجَتِهِ أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ. قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَمَّا السَّمَاعُ فَلاَ يدفع. وضعفه أبو زرعة وغيره. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ تَفَرَّدَ بِبَعْضِهَا، وَأَثَرُ الضَّعْفِ عَلَى حَدِيْثِهِ بَيِّنٌ. قُلْتُ: مَرَّ بِهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فأكرم نزله وأتحفه فاستحيى مِنْهُ، وَمَا بَالَغَ فِي تَلْيِيْنِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ تَجُوْزُ رِوَايَةُ حَدِيْثِهِ، وَوَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ. وَقِيْلَ لِي: إِنَّهُ وَجَّهَ إِلَى ابْنِ مَعِيْنٍ صُرَّةَ دَنَانِيْرَ وَأَطْعَمَهُ فَقَبِلَ الطَّعَامَ، وَرَدَّ الصُرَّةَ وَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ صِلَتَهُ حَسَنَةٌ وَطَعَامَهُ طَيِّبٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ وَاللهِ مِنَ الأَوْزَاعِيِّ شَيْئاً. هَذِهِ حِكَايَةٌ منقطعة السند. __________ 1 ترجمته في التاريخ الكبير "8/ ترجمة 3022"، والجرح والتعديل "9/ ترجمة 674"، والكاشف "3/ ترجمة 6308"، وتهذيب التهذيب "11/ 239"، وتقريب التهذيب "2/ 351". |
سير أعلام النبلاء
|
2930- الباب 1:
كَبِيْر الإِمَامِيَة، وَمَنْ كَانَ أَحَدَ الأَبْوَابِ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَان الْمُنْتَظر، الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو القَاسِم حُسَيْنُ بنُ رَوْح بن بَحْر القَيْنِي. قَالَ ابْنُ أَبِي طَيّ فِي "تَارِيْخِهِ": نصَّ عَلَيْهِ بالنيابة أبو جعفر محمد ابن عُثْمَانَ العُمَرِيُّ، وَجَعَلَه مِنْ أَوَّلِ مَنْ يدْخُلُ حين جعل الشيعة طبقات. قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ عَلَى يَدَيْهِ توَاقيعُ كَثِيْرَةٌ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ صَارَتِ النِّيَابَةُ إِلَى حُسَيْنٍ هَذَا، فَجَلَسَ فِي الدَّارِ، وَحَفَّ بِهِ الشِّيْعَةُ، فَخَرَجَ ذكَاء الخَادِمُ، وَمَعَهُ عكازَة، وَمُدَرَّج وَحُقَّه، وَقَالَ لَهُ: إِن مولاَنَا قَالَ: إِذَا دَفَنَنِي أَبُو القَاسِمِ حُسَيْنٌ، وَجَلَسَ، فَسُلِّمَ إِلَيْهِ هَذَا، وَإِذَا فِي الحُقِّ خَوَاتِيمُ الأَئِمَّة. ثُمَّ قَامَ وَمَعَهُ طَائِفَة فَدَخَلَ دَارَ أَبِي جَعْفَرٍ محمد ابن عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ، وَكَثُرَتْ غَاشِيَتُهُ حَتَّى كَانَ الأُمَرَاء وَالوزرَاء يَرْكَبُوْنَ إِلَيْهِ وَالأَعيَانُ، وَتوَاصَفَ النَّاسُ عَقْلَهُ وَفَهْمه. فَرَوَى: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الإِيَادِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: شَاهَدْتُهُ يَوْماً، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو عُمَرَ القَاضِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو القَاسِمِ: صوَابُ الرَّأْي عِنْد المُشْفِق عِبْرَةٌ عِنْد المتورِّط، فَلاَ يَفْعَل القَاضِي مَا عَزَمَ عَلَيْهِ، فرَأَيْتُ أَبَا عُمَرَ قَدْ نَظَر إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ قُلْتُ لَكَ مَا عرفتَه، فمسأَلتِي مِنْ أَيْنَ لَكَ؟ فضولٌ، وَإِنْ كُنْت لَم تَعْرِفْه، فَقَدْ ظفرت بي. قال: فقبض __________ 1 ترجمته في الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "12/ 366"، ولسان الميزان "2/ 283". |
|
المفسر: أحمد بن أبي الفرج بن عبد الله، شهاب الدين، المعروف بابن البابا فرج، التجيبي، الفقيه، الشافعي.
من مشايخه: سمع على الحافظ أبي محمد الدمياطي وقاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد وغيرهما. من تلامذته: قرأ عليه الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي وغيره. كلام العلماء فيه: • ذيل تذكرة الحفاظ: "كان جامعًا لعلوم شتى منها الحديث والفقه والأصول والكلام والنحو والطب والموسيقى .. درس الحديث لجماعة المحدثين، وتصدر بأماكن منها الجامع الأزهر" أ. هـ. • المقفى: "برع في الفقه، وقال الشعر الجيد، وأتقن العربية، وقرأ بالسبع، وعرف التفسير والحديث والأصلين والطب، وكتب بالخط الحسن، مع الدين والمروءة". وفاته: مات مطعونًا سنة (747 هـ) وقيل (749 هـ) سبع وقيل تسع وأربعين وسبعمائة. ¬__________ * تاريخ بغداد (4/ 341)، السير (13/ 40)، ميزان الاعتدال (1/ 271)، لسان الميزان (1/ 351)، الإكمال (2/ 10)، وفيه (أحمد بن الفرج الجشمي الجوري). * المقفى الكبير (1/ 565)، ذيل تذكرة الحفاظ (128)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 51)، معجم المفسرين (1/ 46) وفيه اسمه: أحمد بن عبد الله (أبي الفرج). |
|
النحوي، اللغوي: الحسين بن بدران بن داود البابصْري البغدادي، صفي الدين، أبو عبد الله.
ولد: سنة (712 هـ) اثنتي عشرة وسبعمائة. من تلامذته: قرأ عليه ابن رجب "مختصر ¬__________ = قلت: ذكر أحاديث الشيعة التي تتحدث عن عقائدهم الباطلة. (¬1) يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمّد بن البطريق الحلي (ت 600 هـ). انظر روضات الجنات. * الأعلام (2/ 233)، معجم المؤلفين (1/ 604)، هدية العارفين (1/ 323)، إيضاح المكنون (1/ 386). * الوافي (12/ 342)، بغية الوعاة (1/ 532)، الأعلام (2/ 234)، معجم المؤلفين (1/ 605)، كشف الظنون (1/ 85). * الوفيات لابن رافع (2/ 101)، الدرر الكامنة (2/ 139)، الشذرات (8/ 277)، معجم المؤلفين (1/ 605)، ذيل طبقات الحنابلة (2/ 443). الإكمال" وغيره. كلام العلماء فيه: • الدرر: "الخطيب، الفقيه، الحنبلي، المُحدث النحوي، الأديب" أ. هـ. • الشذرات: "سمع الحديث متأخرًا، وعني بالحديث وتفقه وبرع في العربية والأدب، ونظم الشعر الحسن، وصنف في علوم الحديث وغيرها" أ. هـ. • ذيل طبقات الحنابلة: "ولي إفادة المحدثين بدار الحديث المستنصرية، فكان يقريء بها علوم الحديث وغيره، وحضرت مجالسه كثيرًا، وكان له مشاركة حسنة في علوم الحديث والتواريخ، مع براعة في الأدب والعربية والصيانة والديانة" أ. هـ. وفاته: سنة (749 هـ) تسع وأربعين وسبعمائة. من مصنفاته: صنف مختصرًا في علوم الحديث، واختصر الإكمال لابن ماكولا. |
|
اللغوي، المقرئ: عبد الملك بن علي بن أبي المني بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الباقي بن عبد الله بن أبي المنلا البابي الحلبي الشافعي، جمال الدين، ويعرف بعُبَيد.
ولد: في حدود سنة (766 هـ) ست وسبعين وسبعمائة. من مشايخه: العز الحاضري، والشرف الأنصاري، وابن صديق وغيرهم. كلام العلماء فيه: • إنباء الغمر: "اشتغل بالفقه والعربية والقراءات ... وناب في الخطابة بالجامع، ولم يكن صينًا ... تقدم في العربية والقرآن وشغل الناس كثيرًا، وأخذ عنه جمع جمّ" أ. هـ. • الضوء اللامع: "ناب في الخطابة والإمامة بالجامع الأموي بحلب وجلس للإقراء بها وانتفع به الناس، وكان إمامًا عالمًا بالعربية والقراءات متقدمًا فيهما فاضلًا بارعًا خيرًا دينًا منجمعًا عن الناس، قليل الرغبة في مخالطتهم عفيفًا لا يقبل من أحد شيئًا". وقال: "أثنى عليه ابن خطيب الناصرية وقال أنه رفيقه في الطلب على المشايخ وصار إمامًا في النحو والقراءات وغيرها مع الدين والمداومة على الاشتغال والاشغال بحيث انتفع به جماعة من الأولاد وغيرهم" أ. هـ. وفاته: سنة (839 هـ) تسع وثلاثين وثمانمائة. من مصنفاته: جمع كتابًا في الفقه مما ليس في الرَّوضة وأصلها والمنهاج. ¬__________ * بغية الوعاة (2/ 111). * بغية الوعاة (2/ 111)، إنباء الغمر (8/ 400)، الضوء (5/ 87)، الشذرات (9/ 336). |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: محمّد بن محمّد بن محمود بن أحمد الرومي البابرتي الحنفي، أبو عبد الله.
ولد: في بضعة عشر وسبعمائة. من مشايخه: شمس الدين الأصبهاني، وأبو حيان وغيرهما. كلام العلماء فيه: * تاريخ ابن قاضي شهبة: "كان مدرس الحنفية بالشيخونية وشيخ الصوفية بها وناظر المدرسة والمستبد بأمورها والولاية بها. وكان عالمًا في المعقولات وفهمه في العلم جيد" أ. هـ. * إنباء الغمر: "كان رسالته لا ترد مع حسن البشر والقيام مع من يقصده والانصاف والتواضع والتلطف مع المعاشرة والتنزه عن الدخول في المناصب الكبار" أ. هـ. * الدرر: "كان فاضلًا صاحب فنون وافر العقل ويقال: إنه كان يعتقد مذهب الموحدة، ذكر ذلك ¬__________ * الدرر الكامنة (4/ 294)، إنباء الغمر (1/ 292)، الشذرات (8/ 463). * ذيل العبر للعراقي (2/ 558)، الدرر الكامنة (5/ 18)، إنباء الغمر (2/ 179)، تاريخ ابن قاضي شهبة (3/ 150)، النجوم (11/ 302)، مفتاح السعادة (2/ 269)، تاج التراجم (235)، السلوك (3/ 2 / 527)، بدانع الزهرر (1/ 2 / 357)، لحظ الألحاظ (168)، الوجيز (1/ 269)، الفوائد البهية (152)، بغية الوعاة (1/ 239)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 253)، الشذرات (8/ 504)، إيضاح المكنون (2/ 353)، هدية العارفين (2/ 171)، معجم المؤلفين (3/ 691)، كشف الظنون (1/ 112)، "شرح التلخيص"، دراسة وتحقيق الدكتور محمّد مصطفى رمضان، طرابلس- ليبيا- ط (1) لسنة (1983 م)، الماتريدية للشمس الأفغاني (1/ 212). عنه ابن خلدون وصنف النقود والردود شرحًا لمختصر ابن الحاجب، وشرح عقيدة النصير الطوسي .. " أ. هـ. * مفتاح السعادة: "كان قوي النفس، عظيم الهمة مهابًا عفيفًا في المباشرة، عمر أوقاتها وزاد معاليمها، وعرض عليه القضاء مرارًا فامتنع، وكان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول وبرع وساد وأفتى ودرس وأفاد وصنف وأجاد" أ. هـ. * الشذرات: "كان حسن المعرفة بالفقه والعربية والأصول .. وكان الظاهر يبالغ في تعظيمه .. " أ. هـ. * معجم المؤلفين: "فقيه أصولي فرضي متكلم، مفسر، محدث، نحوي بياني" أ. هـ. * قلت: قال الدكتور محمّد مصطفى رمضان محقق كتاب "شرح التلخيص" (ص 116): " .. لقوة صلة الرجل بربه، واعتزازه بنفسه، ودينه، وعظيم خلقه، وسعة تبحره في علوم الشريعة المختلفة التي عرفنا. كانت فيه لمحة روحية صوفية، عرفناها من خلال لفتاته. كما في الحديث عن شرح قوله تعالى {{أَنَّى لَكِ هَذَا}}؟ وهو بصدد دراسة الاستفهام قال: إن الآية تدل على كرامة الأولياء. وذلك ما يدلنا على شفافية روحه، وصفائها، وصلتها بربها. ولو كان ممن لا يعتنقون هذا المذهب، ولا يرونه، لما كانت هذه الإشارة الروحية منه، وهذا ما يحدد لنا بعض معالم شخصيته العالمة، الفاضلة، المتصوفة، التقية" أ. هـ. قلت: ذكره صاحب كتاب الماتريدية ضمن أشهر أعلام الماتريدية ومؤلفاتهم الكلامية. وفاته: سنة (786 هـ) ست وثمانين وسبعمائة. من مصنفاته: له شرح على "تلخيص المفتاح"، و"تفسير القرآن" (¬1)، وله "شرح مشارق الأنوار". |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
الساميون (الشعوب السامية)
(Semites (Semitic Peoples النسبة في كلمة «ساميون» إلى سام الابن الأكبر لنوح. والمصطلح يُطلَق على مجموعة من الشعوب عاشت في رقعة كبيرة من الأرض (تضم شبه الجزيرة العربية والشام وبلاد الرافدين) وتحدثت بمجموعة من اللغات المتقاربة هي اللغات السامية. وتشمل التسمية شعوباً مثل الآشوريين والبابليين والآراميين والكنعانيين والفينيقيين والعموريين والمؤابيين والأدوميين والعمونيين والعبرانيين، كما تشمل جزءاً كبيراً من سكان إثيوبيا فيما بعد. وفي الوقت الحاضر، يمثلهم العرب (من الناحية الأساسية) . وينتمي العبرانيون، أي اليهود القدامى، إلى الشعوب السامية وليس إلى مجموع اليهود بوجه عام، ذلك أن أعداداً كبيرة من الأفراد والقبائل غير السامية مثل الخزر قد تهوَّدت. ويكاد يُجمع الباحثون على أن شبه جزيرة العرب هو الموطن الأصلي للساميين، فمنها خرجت هجرات متتالية إلى بلاد الرافدين حتى جبال إيران وإلى أرمينيا ومنطقة الهلال الخصيب. وكانت هجراتهم الجماعية على فترات متباعدة أولاها هجرة الأكاديين الذين عُرفوا بالبابليين نحو عام 3500 ق. م، ثم هجرة الآراميين بين عامي 1500 و1200 ق. م، وآخرها هجرة العرب مع الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي. وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن المنطقة الشمالية من الصحراء السورية هي الوطن الأصلي للساميين. كما يُحتَمل أن يكون بعض الشعوب السامية، كالأكاديين، سكنوا في بلاد الرافدين منذ عصور ما قبل التاريخ، وكذلك سكان ماري وتل خوبير ومملكة إيبلا. وثمة روابط عديدة بين الساميين، أهمها الرابطة اللغوية. ولكن هذه الرابطة ليست الرابطة الوحيدة، إذ ثمة تشابه في الملامح الإثنية. كما كان يوجد تشابه في الأنظمة الاجتماعية والأنساق الدينية بين الجماعات السامية البدوية البسيطة. فالأسرة هي الوحدة الأساسية، والسلطة العليا سلطة الأب، والميراث للذكور، وتعدد الزوجات مسموح به. وتتكون القبيلة من مجموعة أسر تُوحِّد بينها صلات القربى والمصالح المشتركة، كما أن حقوق الملكية بدائية جداً وتعمل على أن تسود فكرة الجماعة. ولا تُوجَد حكومة بالمعنى الصحيح للكلمة، ولكن هناك زعيم يختاره مجلس من شيوخ القبيلة لصفات شخصية فيه إلى جانب أنه مقدَّم بين أنداده. والسلطة المحدودة التي يسبغها عليه المجلس مؤقتة وقد تُنزَع منه. وهو يتولى القضاء، على أن يحتكم إليه المتنازعون طواعيةً واختياراً. واقتصاد القبيلة بدوي يعتمد على الرعي أو على الزراعة الطبيعية أو التجارة البدائية. وتتسم الفنون بالبساطة نفسها. أما عن المؤسسات الدينية، فكان الساميون البدو يؤمنون بآلهة محلية كثيرة تسكن الأشجار والنباتات والصخور والمياه. كما أن نفوذ الإله كان مقصوراً على قبيلة ولا يمتد إلى خارج حدودها، وقد كان هذا الإله يقوم منها مقام الزعيم الأعلى والقاضي الأكبر، وكانت تربطه قرابة الدم بأفراد قبيلته. ولم يكن لهذه الآلهة مقام ثابت وإنما كانت تُعبَد في أماكن مختلفة. والإله إيل أهم الآلهة السامية، ولعله كان في الأصل إله السماء، والإله بعل قد يكون في الأصل إله المطر المخصب، وعشتارت (وهي عشتاروت التي ورد ذكرها في العهد القديم) ربما كانت في الأصل نجمة الصباح (كوكب الزهرة) ولكنها اعتُبرت فيما بعد الأرض الأم. وقد انتشرت أيضاً عبادة الشمس والقمر. وتنم أشكال الطقوس المستعملة بين الساميين عن الأصول البدوية للخطاب الديني للرموز الدينية. فعيد الفصح العبري (الذي صار بقيام المسيح من القبر عيد القيامة أهم عيد مسيحي) يميِّزه ذبح الحَمَل كقربان وأكل خبز بلا خميرة، وهما طقسان يرجعان إلى ظروف الحياة في البادية حيث فرض التنقل الدائم أكل الخبز بلا خميرة، كما أن الحمل يرمز إلى ما كان يفعله الرعاة من تقديم باكورة ما تلد قطعانهم كقرابين للآلهة. وغنيٌّ عن القول أن هذه صورة مثالية مجردة لبعض المؤسسات الاجتماعية والدينية للساميين وهم لا يزالون في الفترة الأولى من تجوالهم. ومع حفاظهم على السمات الأساسية كالتضحية بالقرابين، فإن هذه المؤسسات تطورت في المراحل اللاحقة فظهرت مؤسسة الملكية والتفاوت الاجتماعي والأرستقراطية المركبة. وظهرت نظم اقتصادية تجاوزت الأصول البدائية، فطوَّر الساميون التجارة وكانوا دائماً حلقة الوصل بين الممالك الكبرى القديمة في المنطقة. كما برعوا في الملاحة، فكانوا أول من ارتاد البحر وطوَّر العديد من الصناعات. وظهرت بينهم آداب وفنون ذات طابع إنساني شامل. بل تطورت العقائد الدينية وشعائرها، فظهر الكهنوت والنبوَّة ووصل مفهوم التوحيد إلى مستويات عالية من الرقي وصلت ذروتها في النسق الإسلامي. ويتسم الساميون، حتى وهم بعد في أدنى مراحل البداوة، بمقدرتهم الفائقة على الامتزاج بالعناصر البشرية المحلية في الأماكن التي غزوها واستوطنوها واستوعبوا حضارتها دون أن يتخلوا عن سمات حضارتهم الأولى. وتاريخ العبرانيين يتراوح بين عدد من الثنائيات المتناقضة من القيم: البساطة والتركيب، والمساواة والتفاوت، والجماعية والفردية. وقد تجلى هذا في الحضارة العبرانية في الموقف المتناقض من مؤسسة الملكية العبرانية وفي الصراع بين الأنبياء والكهنة، وبين التوحيد والحلولية. ويُعَدُّ العرب أكثر الجماعات السامية قرباً مما يمكن تسميته «الخطاب الحضاري السامي الأصلي» . كما أن اللغة العربية أقرب اللغات الحية إلى السامية الأصلية. ومع هذا، ينصرف مصطلح «معاداة السامية» إلى اليهود دون سواهم. بلاد الرافدين) العراق ( Mesopotamia (Iraq) «بلاد الرافدين» (باليونانية «ميزوبوتاميا» بمعنى «بلاد ما بين النهرين» ) . وتُسمَّى أيضاً «وادي الرافدين» . عبارة تُستخدَم للإشارة إلى البلاد التي تقع بين الشام في الغرب وبلاد فارس في الشرق، ويخترقها نهرا دجلة والفرات اللذان ينبعان من تركيا ويصبان معاً في الخليج العربي (وقد كانا منفصلين منذ ستة آلاف عام) . وكان النهران يفيضان فيعمران شواطئهما. ومع بداية الألف الخامس قبل الميلاد، بدأ الإنسان يستوطن السهول الخصبة، وبدأ في رعي الأغنام ثم الزراعة. ويتسم وادي الرافدين بعدم وجود حدود طبيعية يسهل الدفاع عنها. وتنقسم بلاد وادي الرافدين إلى قسمين يتميَّز أحدهما عن الآخر: القسم الشمالي، ويتكون من وديان عديدة ومرتفعات جبلية، وقد استوطنه الآشوريون. أما القسم الجنوبي فهو عبارة عن مستنقعات غير صالحة للعيش، وقد تراكم فيها مع مرور السنين ما يأتي به النهران من تربة، فصلحت الأرض وتم استيطان سهل الجنوب (سهل سومر) . وأهم سكان وادي الرافدين هم السومريون ثم الأقوام السامية (العربية) المختلفة مثل الأكاديين والعموريين والآشوريين والبابليين. وبعد الفتح الإسلامي، أصبح العنصر الغالب هو العرب، وأصبحت المنطقة تُسمَّى «العراق» ، ولكن اسم «العراق» ذاته يعود إلى الأزمنة القديمة، فهو من أصل بابلي. بلاد ما بين النهرين Mesopotamia عبارة «بلاد ما بين النهرين» ترجمة عربية للكلمة الإغريقية «ميزوبوتاميا» . ونستخدم في هذه الموسوعة مصطلح «بلاد الرافدين» للتعبير عن المعنى نفسه. الهلال الخصيب Fertile Crescent «الهلال الخصيب» هي المنطقة الممتدة شمالي جزيرة العرب على شكل هلال يؤلف العراق (وادي الرافدين) نصف قوسه الشرقي، وتؤلف فلسطين والأردن وسوريا ولبنان نصف قوسه الغربي. وتمتد قاعدة قوس الهلال على الحدود الشمالية لجزيرة العرب. ويُعتبَر الساميون أقدم من استوطن الهلال الخصيب. ويعني المصطلح أن البلاد العربية الواقعة في نطاق المنطقة التي يدل عليها تكتسب نوعاً من الوحدة والارتباط فيما بينها، كما يتضمن المصطلح أن هذه البلاد الواقعة في نطاق المنطقة التي يدل عليها تتميز وتنفصل جغرافياً وسياسياً عن مصر وعن السعودية وما يجاورها. ونستخدم في هذه الموسوعة مصطلح «بلاد الرافدين» . ميزوبوتاميا Mesopotamia «ميزوبوتاميا» كلمة إغريقية تعني «بلاد الرافدين» ، وتعني حرفياً «بلاد ما بين النهرين» . وكانت الكلمة تشير في بداية الأمر إلى دويلة آرام نهراييم الآرامية الواقعة في منطقة حران، ثم أُطلق هذا الاسم اليوناني على المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات. وأخيراً، اتسع مدلوله ليشمل العراق بأسره. ونستخدم في هذه الموسوعة مصطلح «بلاد الرافدين» للتعبير عن هذا المعنى نفسه. الأكاديون Akadians «الأكاديون» قوم ساميون ظهرت دولتهم في الفترة (2360 ـ 2180 ق. م) في منطقة أكاد ببلاد الرافدين، في المنطقة الشمالية من الوادي بين دجلة والفرات التي كانت تضم بابل ومدناً أخرى مهمة. من أشهر ملوكهم سرجون الأول (2279 - 2234 ق. م) الذي هزم جميع المدن السومرية في الجنوب وبنى مدينة أكاد. واتسعت الدولة في عهده حتى شملت بلاد سومر وبلاد العيلاميين وسوريا. وكذلك فعل خلفاؤه وأشهرهم نارام سن (2254 ـ 2218 ق. م) . بدأ انحلال أكاد بعد أكثر من قرن، عندما قامت قبائل الكوتي الجبلية من الشرق بغزوها. ثم سيطر عليها السومريون الجدد وكوَّنوا سلالة عُرفت باسم سلالة أور الثالثة (2112ـ 2004 ق. م) . وقد سقطت الإمبراطورية الأكادية في أيدي العيلاميين خلال الألف الثالثة قبل الميلاد. ولكنهم لم يبقوا في البلاد مدة طويلة بل طُردوا على أيدي السلالات العمورية التي منها سلالة بابل الأولى التي اشتهرت بملكها السادس حمورابي (1792 ـ 1750 ق. م) . ولغة الأكاديين هي الأكادية، وهي أقدم اللغات السامية المعروفة في بلاد الرافدين، وأقرب اللغات إليها هي البابلية القديمة والآشورية القديمة. وهي تشبه أيضاً الآرامية في كثير من الوجوه. وقد ازدهرت الأكادية في الألف الرابع قبل الميلاد، وأصبحت لغة الدبلوماسية والمراسلات الدولية والتجارة في الشرق الأدنى، إلى أن حلت الآرامية محلها ابتداءً من القرن السادس قبل الميلاد. آشور Assyria «آشور» اسم الإله الأكبر عند الآشوريين، وهو أيضاً اسم أوَّل وأهم عاصمة لهم تقع أطلالها على الجانب الأيمن من نهر دجلة. وتستخدم الكلمة للإشارة إلى الإمبراطورية الآشورية كلها وهي أيضاً الاسم الأول لعدة ملوك آشوريين. الآشوريون Assyrians النسبة في كلمة «الآشوريون» إلى آشور. وهم قوم يرجع أصلهم إلى القبائل السامية التي استقرت خلال الألف الثالثة قبل الميلاد شمالي وادي الرافدين. نجحت في إقامة إمبراطورية حكمت أجزاء من غرب آسيا واتخذت مدينة آشور الواقعة في أعالي نهر دجلة عاصمة لها، وفيما بعد اتخذت كالح (التي تُعرَف في الوقت الحالي باسم «نمرود» ) عاصمة لها، ثم جُعلت العاصمة فيما بعد في نينوي. ويمكن تقسيم تاريخ الآشوريين إلى المراحل الثلاث التالية: 1 ـ المرحلة القديمة (2000 ـ 1500 ق. م) : وقد خضع الآشوريون إبانها لسلطان بابل ثم لسلطان دولة ميتاني التي أسسها الحوريون. 2 ـ المرحلة الوسيطة (1500 ـ 911 ق. م) : وقد ازدادت إبّانها قوة الآشوريين، فسيطروا على طرق التجارة في غرب آسيا. 3 ـ المرحلة الآشورية الجديدة (911 ـ 609 ق. م) : وقد شهدت آشور في نهايات الفترة الوسيطة هجمات الأخلامو (الآراميين) التي استمرت زهاء ثلاثة قرون. وظهرت في هذه المرحلة أيضاً الدويلات الآرامية والعبرانية المختلفة. والواقع أن المرحلة الثالثة، أي المرحلة الآشورية الجديدة، هي وحدها التي تهمنا، فهي التي تؤثر في مصير العبرانيين. ويمكن تقسيم هذه المرحلة بدورها إلى ثلاث فترات: أ) الفترة الأولى (911 ـ 824 ق. م) : وقد شهدت ظهور القوة الآشورية مرة أخرى. فأوقف شلمانصر الثالث (853 ـ 824 ق. م) هجمات الآراميين، ثم هاجم تحالفاً عبرياً آرامياً بين آخاب العبراني وبن هدد ملك دمشق في معركة قرقر عام 853 ق. م. ولم تكن المعركة حاسمة، ولكنها مع هذا أدت إلى ظهور حزب آشوري قوي داخل المملكة الشمالية. وبعد سقوط آخاب عام 852 ق. م، دفعت المملكة الجنوبية الجزية لآشور. وتظهر أول صورة لملك عبراني في التاريخ على مسلة شلمانصر الثالث، فنراه يقوم بتقديم فروض الطاعة والولاء للملك الآشوري. ولم يكن الآشوريون يهدفون إبان هذه المرحلة إلى احتلال المناطق التي يفتحونها، وإنما كانوا يهدفون إلى تحييد التهديد الخارجي وإبطال أثره والاستيلاء على المغانم والأسرى لاستخدامهم في المشاريع الإنشائية الكبرى. ب) الفترة الثانية (825 ـ 744 ق. م) : شهدت الإمبراطورية الآشورية بعد موت شلمانصر الثالث تراجعاً بسبب ازدياد قوة جيرانها في الشمال وبسبب النزاعات الداخلية. وقد انتهزت المملكتان الجنوبية والشمالية هذه الفرصة وزادتا من مساحة الرقعة التابعة لهما، وبعثتا الحلف المعادي للآشوريين الذي ضم كلاًّ من يربعام الثاني وعزيا. جـ) الفترة الثالثة (743 ـ 609 ق. م) : عاد النفوذ الآشوري حينما قام آشور ناصر بال الثاني (884 ـ 759 ق. م) بثورة في التكتيك العسكري للجيش الآشوري، وبدأت الحقبة الآشورية الجديدة بأبطالها تيجلات بلاسر الثالث (745 ـ 727 ق. م) وشلمانصر الخامس (726 ـ 722 ق. م) وسرجون الثاني (722 ـ 705 ق. م) وسناخريب (705 ـ 681 ق. م) وأسرحدون (680 ـ 669 ق. م) وآشور بانيبال (668 ـ 630 ق. م) . تمكن هؤلاء الملوك من تدعيم قوتهم في الداخل، وأسسوا جيوشاً نظامية قوية نجحت في ضم الشرق الأدنى القديم بأكمله بما في ذلك بابل التي احتفظت دائماً بشيء من الاستقلال. ولم يكن الهدف في هذه الفترة جمع المغانم وإنما الهيمنة الدائمة وتأسيس إمبراطورية مكوَّنة من أقاليم ودول تابعة تساندها عمليات تهجير للشعوب المهزومة وتديرها بيروقراطية مركبة تضم عناصر غير آشورية أغلبها آرامية سادت لغتها بالتدريج. وقد شهدت هذه الفترة زيادة ملحوظة في عظمة وأبهة المدن الآشورية. وقد سيطر تيجلات بلاسر الثالث سيطرة كاملة على البابليين وتلَّقب بملك بابل، وأعاد الهيمنة على فلسطين، فوقع تحت نفوذه عمون وأدوم ومؤاب ويهودا. وأخذ مناحيم ملك المملكة الشمالية في دفع الجزية مرة أخرى. ولكن كان ثمة ضعف أساسي في الإمبراطورية الآشورية إذ كانت تعتمد على الجزية من الشعوب المغلوبة وعلى العناصر البشرية المهجَّرة من المناطق المهزومة، ولهذا فقد كانت الشعوب المقهورة دائمة الثورة. وقد ظهر في المملكة الشمالية، بإيعاز من مصر، حزب معاد لآشور سيطر على الحكم في نهاية الأمر، وكان فاقح ممثل هذا الحزب، فحاول أن يُرغم آحاز ملك المملكة الجنوبية على دخول الحلف. ولكن آحاز فضل أن تظل مملكته دولة تابعة، وطلب العون من آشور ضد هذا التحالف العبراني الآرامي الذي انضم له الفلستيون والأدوميون. فهب تيجلات بلاسر لمساعدته. وسقطت أمامه دمشق في عام 732 ق. م، ثم خلع فاقح عن العرش وأحل محله هوشع عام 726 ق. م. ونتيجةً لذلك، فقدت المملكة الشمالية ممتلكاتها في شرق الأردن والجليل، وأصبحت فلستيا وصور ومؤاب وأدوم أقاليم آشورية. وحينما حاول هوشع عام 726 ق. م أن يتخلص من هيمنة الآشوريين، حاصر شلمانصر الخامس السامرة، ثم استولى عليها خلفه سرجون الثاني. فاختفت المملكة الشمالية إلى الأبد بالاستيلاء عليها وتم ترحيل زعمائها ورؤوس قبائلها إلى آشور وميديا (شرقي العراق) وإحلال آراميين (من سوريا) وبابليين محلهم بحسب المدونات الآشورية. وهذا ما يُسمَّى «السبي الآشوري» أو «التهجير الآشوري» الذي اختفت على أثره القبائل العشر «المفقودة» . استمرت يهودا في دفع الجزية. وفي نهاية الأمر، اندلعت ثورة فيها بتأييد من مصر. وقد كان ردّ سناخريب حاسماً، فأخمد الثورة، ولكنه سمح ليهودا أن تستمر كدولة تابعة. وحينما عاود اليهود الكرَّة، حاصر سناخريب القدس ولكنها لم تسقط إذ اضطر إلى فك الحصار بسبب الوباء على أن يدفع اليهود الجزية. وقد أرهقت مثل هذه الثورات الإمبراطورية الآشورية، وولَّدت التوترات داخل النخبة الحاكمة، وانتهى الأمر باغتيال سناخريب عام 681 ق. م. ونشبت بين آشور بانيبال وأخيه حاكم بابل حرب انتصر فيها الأول. وقام مناشي ملك المملكة الجنوبية بثورة ضد آشور بانبيال عام 652 ق. م فنفاه هذا إلى آشور. ثم اندلعت الثورات، بشكل أكثر وضوحاً، في أطراف الإمبراطورية الآشورية، فأكدت المملكة الجنوبية استقلالها تحت حكم هوشع، واستقلت بابل تحت حكم الأسرة الكلدانية البابلية الجديدة. ثم اندلع الصراع بين أعضاء النخبة في آشور على ما تبقَّى من قوة، فهاجمهم البابليون (تحالف الكلدانيين والحوريين) وسقطت في أيديهم العواصم الآشورية في الفترة (614 ـ 612 ق. م) . أما الجيش الآشوري، وكان دائماً يشكل دولة داخل الدولة، فقد صمد بعض الوقت في حران بمساندة المصريين. ولكن، في الفترة (610 ـ 609 ق. م) ، نجح الكلدانيون (بمساعدة هوشع الذي خرَّ صريعاً في المعركة) في تأخير زحف القوات المصرية، وبذلك اختفت الدولة الآشورية وظهرت الدولة البابلية الجديدة. ولا يمكن وصف الحضارة الآشورية بمعزل عن الحضارة البابلية، فعلى حدّ قول المؤرخين: إذا كان الآشوريون هم رومان الشرق الأدنى القديم، فالبابليون هم إغريقيوه. وقد نجح الآشوريون في حقل الإدارة بسبب تقديرهم العميق للقانون والنظام. وعلى قمة الدولة، كان يوجد الملك، ولكنه لم يكن مؤلهاً، ثم يأتي بعده الكهنة وطبقة المحاربين. وقد قُسِّمت الدولة إلى مقاطعات على رأس كل منها حاكم مهمته جمع الضرائب وتنفيذ القانون. وكانت المصادر الأساسية هي الزراعة وتربية الحيوانات وصيدها وصيد الأسماك (وقد كان الصيد هواية النبلاء الأولى) ، كما طوروا التجارة الداخلية والخارجية. ولكن الحروب والغنائم والجزية المفروضة على الشعوب المغلوبة كانت من المصادر التي تعتمد عليها الدولة أيضاً. والآشوريون من أوائل الشعوب التي حولت الحرب إلى فن، فلقد طوروا وأبدعوا في الأسلحة الجديدة، أسلحة الحصار (التكتيك العسكري) ، والهجوم بجيوش جرارة كبيرة العدد تكتسح ما أمامها بشدة وضراوة رهيبة. ولهذا، فقد كانوا يشنون حروباً شاملة يسبون بعدها الشعوب التي يهزمونها، ويقومون بتهجيرها وتوطينها في أماكن بعيدة عن أوطانهم ثم يوطِّنون مكانهم أقواماً أخرى. وهذه عمليات عسكرية تشبه من بعض الوجوه عمليات نزع السلاح في الوقت الحالي وفرض السلام العسكري. وقد اضطر الآشوريون إلى اللجوء إلى هذه الإجراءات لعدم وجود قاعدة بشرية ضخمة تسمح بوجود جيش احتلال دائم قوي. وقد طوَّر الآشوريون فن إنشاء المدن التي كانت تأخذ شكلاً مربعاً وتحتوي على حدائق حيوانات ونباتات وقنوات مياه تجلب المياه من الجبال. وكان الفن الآشوري تطويراً للفنون البابلية والحيثية، فطوروا استخدام الأحجار في أساس المباني وأعمدتها، كما طوروا القوس البابلي. وفي نقوشهم البارزة الطويلة، ظهرت أكثر رسومهم أصالة حيث صوروا مناظر الصيد المختلفة، وخصوصاً منظر آلام الأسد الذبيح. وهم أصحاب أول نوتة موسيقية. وقد طوَّر الآشوريون كذلك معارف البابليين في الكيمياء والطب. وكانت أعمالهم الأدبية تتضمن الملاحم والأساطير كما تضمنت نصوصاً دينية. وكانت الكتابة التاريخية عندهم متطورة للغاية إذ كان عندهم إحساس عميق بالتاريخ كما كانت لديهم الرغبة في الحفاظ على الماضي، الأمر الذي جعلهم يؤسسون أول مكتبات تضم مدوناتهم التاريخية. ويُقال إن مكتبة آشور بانيبال ضمَّت اثنين وعشرين ألف لوح طيني وأسطوانات تحتوى على أناشيد وأساطير وأعمال علمية ورياضية. كانت الإمبراطورية الآشورية تضم عدة شعوب. كما أن تهجير الشعوب المغلوبة أدَّى إلى تزاوج الآشوريين وبنات الشعوب الأخرى، الأمر الذي أدَّى إلى انعدام التجانس العرْقي والثقافي وظهور رؤية أممية. واللغة الآشورية من اللغات السامية. وتُعَدُّ لهجتها الشمالية أصلاً للغة الأكادية. أما لهجتها الجنوبية فهي اللغة البابلية. وقد تبنَّى الآشوريون الخط المسماري، ثم استخدموا اللغة الآرامية في عهد متأخر. وإلههم القومي هو آشور خالق الآلهة والبشر جميعاً. وهو إله حرب كانوا يمثلونه في شكل رامي سهام داخل دائرة تمثل قرص شمس لها أجنحة. وكانت عشتار (عشتروت) ، الإلهة العظيمة للحرب والخصب، تُعبَد في كلٍّ من نينوي وآشور. وكانت الآلهة الأخرى تمثل قوى الطبيعة، فيمثل أنو قوة السماء، ويمثل بل الأرض، وأيا يمثل المياه، وسين يمثل القمر، وشماش يمثل الشمس، ورمان يمثل العاصفة. وقد كانت هذه كلها آلهة بابلية ماعدا آشور الذي كان نظيراً لمردوخ البابلي. وقد رفع الآشوريون إلههم إلى منزلة عالية متسامية بين الآلهة حتى وصلوا به إلى نوع من التشوابية (التغليبية) ، وهو مفهوم أثَّر في التصور اليهودي للخالق. تيجلات بلاسر الثالث (754-727 ق. م ( Tiglath Pileser III مؤسس الإمبراطورية الآشورية الجديدة. هاجم بابل في أول سني حكمه واستولى عليها، وبعد ذلك سمَّى نفسه ملك سومر وأكاد. وقد فرض الجزية على عدة ملوك في الشرق من بينهم رزين ملك دمشق، ومناحم ملك المملكة الشمالية وحيرام ملك صور. وقد حاول كلٌّ من فاقح (ملك المملكة الشمالية) ورزين أن يتخلصا من الهيمنة الآشورية. وحينما رفض آحاز ملك المملكة الجنوبية الانضمام إليهما قاما بالهجوم عليه، وهو ما جعله يطلب العون من تيجلات بلاسر الثالث الذي شن هجوماً عليهما وأسقط فاقح وأحل محله هوشع. قام تيجلات بلاسر الثالث بالهجوم على بابل في آخر حكمه بسبب ثورتها عليه، وتوج نفسه ملكاً عليها. سرجون الثاني (721-705 ق. م ( Sargon II «سرجون الثاني» هو شاروكين ملك آشور. استولى على العرش بعد موت شلمانصر، وذلك أثناء حصاره السامرة، فأتم الحملة بنجاح وهجَّر سكانها. وقد هزم عام 720 ق. م تحالفاً عسكرياً من بقايا المملكة الشمالية. وبعد اغتياله، خلفه سناخريب على العرش. سناخريب (705-688 ق. م ( Sennacherib ملك آشور، ابن سرجون الثاني. قضى أيام ملكه محاولاً تثبيت دعائم الإمبراطورية، كما قام بنشاط معماري فأعاد بناء نينوي وابتنى قصراً فيها. قام بست حملات عسكرية ضد الكلدانيين والآراميين والعيلاميين والمصريين. حاصر بابل لمدة تسعة أشهر، ثم دمرها بعد أن سقطت في يده عام 689 ق. م. ثم أخمد ثورة قامت ضده في فلسطين بتأييد من مصر وأسقط ستاً وأربعين مدينة لم تكن القدس من بينها وسبى عدداً كبيراً من الأسرى. وحينما قام بحملته الأخيرة، انتشر الطاعون في جيشه، وهو ما اضطره إلى الانسحاب، فاكتفى بأخذ الجزية. ويُعَدُّ سناخريب من أكثر الأباطرة الآشوريين شهرة بسبب القصص التي وردت عنه في العهد القديم. بابل Babylon; Babylonia كلمة «بابل» من العبارة الأكادية: «باب إيلي» أي «بوابة الإله» . وتُطلَق كلمة «بابل» على عاصمة إمبراطورية بابل القديمة. وتقع أنقاضها على مقربة من مدينة الحلة في وسط العراق، على بعد خمسة وخمسين كيلو متراً من بغداد، وعلى نهر الفرات حيث تقترب من نهر دجلة. وقد كان لموقعها أثر كبير في تَحكُّمها في التجارة. وقد بلغت بابل ذروة مجدها في عهد حمورابي، ثم دُمرت في عهد سناخريب، لكن أُعيد بناؤها في الدولة البابلية الجديدة. واشتهرت بابل بمبانيها وقصورها وحدائقها المعلقة التي تُعَدُّ إحدى عجائب العالم القديم. تُعرَف بابل في العهد القديم باسم «أرض شنعار» أو «كيديم» ، وقد كان اسم «بابل» يشير إلى المنطقة المعروفة بهذا الاسم وإلى العاصمة. وتُعَدُّ بابل رمزاً للوثنية بالنسبة إلى أنبياء اليهود، ولكن مضمون الكلمة تغيَّر فيما بعد بحيث أصبحت تعادل لدى اليهود كلمة «منفى» في معناها. وقد ارتبط اسم بابل كذلك بكلمة «زقورة بابل» ، ومعناها «برج» . وتستخدم بعض الكتابات الصهيونية، وأحياناً اليهودية، مصطلح «بابل» للإشارة إلى العراق وإلى بلاد الرافدين حتى بعد أن ظهر اسم العراق مصطلحاً يشير إلى هذه المنطقة، وحتى بعد أن ظهر العراق بوصفه جزءاً من الكيان العربي والإسلامي بعد الفتح العربي. وهذا استخدام يُذكِّر بالإشارة إلى فلسطين باعتبارها إرتس يسرائيل. البابليون Babylonians النسبة في كلمة «بابليّ» إلى بابل التي ظهرت الحياة المستقرة فيها خلال الألف السادسة قبل الميلاد. وقد أسس السومريون (وهم شعب غير سامي) حضارة لها أبعادها في بابل، ثم استقرت فيها القبائل السامية وأولها الأكاديون الذين غزوها عام 3800 ق. م تحت قيادة سرجون الأول وتبنوا كتابتها وحضارتها. ثم استولى العموريون (وهم أيضاً قبائل سامية) على الحكم، وشيدوا لأنفسهم إمبراطورية على ضفاف نهري الفرات ودجلة في الجزء الجنوبي من سومر (العراق) . وقد حكمت أول أسرة عمورية بابل في الفترة (1830 ـ 1530 ق. م) ، وكانت بابل آنذاك عبارة عن دويلات صغيرة في ماري وبابل وغيرها من المدن. ثم ظهر أعظم ملوكهم حمورابي في القرن الثامن عشر قبل الميلاد حيث اشتهر بمجموعة القوانين المعروفة باسمه (شريعة حمورابي) وهو الذي وحَّد هذه الدويلات وقام بأعمال معمارية مهمة. وتعرضت البلاد للضعف بعد وفاة حمورابي، فاستولى عليها الحيثيون عام 1595 ق. م لفترة قصيرة، ثم استولى الكاشيون عليها حوالي عام 1570 ق. م وظلوا بها لعدة قرون فيما يعرف باسم الأسرة الكاشية (1530 ـ 1150 ق. م) أو الأسرة البابلية الثالثة. وقد تبنَّى حكام هذه الأسرة أسماء بابلية. وازدهرت إبان حكمهم الحضارة البابلية. وفي الفترة 1300 ـ 1000 ق. م، ظهر الأخلامو والسوتو (وهي قبائل آرامية أضعفت الدولة) فهيمن عليها الآشوريون ثم الكاشيون مرة أخرى. وبعد ذلك بدأت فترة الهيمنة الآشورية المستمرة في الفترة 900 ـ 626 ق. م، إلى أن أسس بنو بولاسار (في عام 625 ق. م) دولة مستقلة يشار إليها باسم «الدولة البابلية الجديدة أو الكلدانية» (نسبة إلى كلدة) نتيجة تحالف الكلدانيين والحوريين (مملكة ميتاني) . وبلغت الإمبراطورية أوج مجدها في عهد نبوختنصر (605 ـ 562 ق. م) الذي أعاد بناء بابل، وأنشأ أسوارها الشهيرة وحدائقها المعلقة، ثم هزم المملكة الجنوبية وقام بتهجير قيادتها إلى بابل. تدهورت بابل مع نمو دولة الفرس. وبعد موت نبوختنصر، حاول نابونيدس (555 ـ 539 ق. م) أن يستولى على عرش الإمبراطورية، فقضى معظم حكمه في واحة في شمالي الجزيرة العربية. لكن الإمبراطورية سقطت دون مقاومة تُذكَر في يد قورش الأعظم (550 ـ 530 ق. م) مؤسس الإمبراطورية الفارسية. كان المجتمع في بابل يتسم بشكل من أشكال الديموقراطية البدائية التي اختفت مع عصر حمورابي حين ظهرت طبقات الأحرار والموالي (وهي طبقة ظهرت واختفت بسرعة) وكذلك العبيد. وفي الألف الأولى قبل الميلاد، كان عبيد المعبد يشكلون طبقة متميزة. وقد اعتمدت ثروة بابل على المزارع التي وضعت لها نظم ري دقيقة. كما ازدهرت الصناعة التي كانت تشمل صناعة النسيج والصباغة والتطريز بجانب صناعة المعادن والفخار. وكانت بابل تنقصها المعادن والأحجار والأخشاب، ولذا فقد كانت تستوردها. وكانت تجارة بابل واسعة النطاق مع الهند والبحرين وعمان والصومال واليمن عن طريق البحر. وفي البداية، كانت المعابد تتحكم في الاقتصاد. ولكن، مع عصر حمورابي، سيطر أصحاب رؤوس الأموال على التجارة. وقد استخدم البابليون النقود على نطاق واسع، الأمر الذي سهل التجارة المحلية والدولية. وقد ترك هذا النشاط التجاري أعمق الأثر في العبرانيين بعد تهجيرهم إلى بابل. وكانت الغنائم والجزية من الموارد الأساسية للدولة. وقد طور البابليون استخدام العجلات في الحرب، وهو ما ساعد على أن تصبح إمبراطوريتهم مترامية الأطراف. وحققوا إنجازات ذات شأن في الفلك والرياضيات، ومنهم اقتبس اليونانيون العلوم وطوروها. كما كانت إنجازاتهم المعمارية والفنية ذات أثر عميق في الحضارات المعاصرة لهم والتي أتت بعدهم، وقد تأثر العبرانيون بهذه المعارف بشكل عميق بعد تهجيرهم إلى بابل. وتتَّسم ديانة البابليين وأهل بلاد الرافدين باحتوائها على قدر كبير من الإيمان بالجن والسحر، كما لم تتضمن في البداية مفهوماً للخطيئة أو الإحساس بالذنب أو بالحياة بعد الموت. ولم يكن النظام الكوني في مفهوم البابليين نظاماً أخلاقياً. وكان لدى الإنسان البابلي إحساس بتَقلُّب العالم، ومن هنا كان إحساسه بالعجز أمام قوى الطبيعة والآلهة التي حاول دائماً أن يكتشف إرادتها عن طريق التنجيم وفحص أمعاء الحيوانات التي يضحي بها الإنسان. وكان أعظم آلهتهم هو مردوخ. ولكن الديانة تطورت، وظهر مفهوم التقوى والحساب والعقاب، كما ظهر مفهوم للعالم الآخر أو عالم الموتى الذي يستقرون فيه بعد الموت دون حساب أو عقاب. بل ظهرت أشكال من التوحيد، فكان يُشار إلى سائر الآلهة باعتبارها تجليات للإله مردوخ الأعظم. ولغة البابليين هي البابلية، وهي اللهجة الجنوبية من لهجات اللغة الأكادية. كما أن كتابتهم المسمارية التي أخذوها عن السومريين قد أثرت في الآشوريين. وقد كان لهم أدب ثري، وخصوصاً في مجال الملاحم التي تُعَدُّ جلجامش من أهمها. ويجب عدم فصل حضارة البابليين عن حضارة الآشوريين. فهما، رغم أنهما تشكيلان سياسيان متصارعان، ينتميان إلى تشكيل حضاري (سامي) واحد هو التشكيل الذي ساد المنطقة في نهاية الأمر. الكلدانيون Chaldeans «الكلدانيون» هم الآراميون الذين كانوا يقيمون في كلدة التي كانت تقع في أقصى جنوب دلتا وادي دجلة والفرات. وكان المصطلح يتسع أحياناً ليشمل بابل بأسرها، ليضم كل بلاد الرافدين بين صحراء العرب ودلتا الفرات. ويُستخدَم الاسم للإشارة إلى الشعب الذي أخذ في الهيمنة على المنطقة ابتداءً من القرن الحادي عشر قبل الميلاد إلى أن قام في القرن السابع قبل الميلاد بمساعدة الحوريين (مملكة ميتاني) بإسقاط حكم الآشوريين وتأسيس الإمبراطورية البابلية الحديثة أو الكلدانية التي انصهر فيها البابليون والآراميون والكلدانيون. ومن أهم ملوك هذه الإمبراطورية نبوبولاسار (625 ق. م) ، ونبوختنصر (605 ـ 562 ق. م) الذي أسس إمبراطورية ضخمة تمتد من آشور حتى الحدود المصرية وقضى على المملكة الجنوبية وهجَّر سكانها إلى بابل. وقد سقطت الأسرة الكلدانية على يد قورش الثاني الفارسي في عام 599 ق. م. أخذ الكلدانيون بالحضارة البابلية القديمة وأضافوا إليها كثيراً. وظهر بينهم حكماء متبحرون في مختلف جوانب المعارف؛ كالمهن التعليمية والعلوم الرياضية والكهنوتية. وتوصلوا إلى معرفة حساب الخسوف والكسوف، كما برعوا في فن التنجيم حتى أصبحت كلمة «كلداني» مرادفة لكلمة «منجِّم» . ومارسوا كذلك فن التطريز وفن المعمار. وقد أصبحت بابل في عهد نبوختنصر أعظم مدينة معمورة على وجه الأرض. نبوختنصر (605-562 ق. م) Nebuchadnezzar مؤسس الإمبراطورية الكلدانية (البابلية الجديدة) وأعظم ملوك الكلدانيين. أسقط الإمبراطورية الآشورية بمساعدة الحوريين (مملكة ميتاني) ، وهزم القوات المصرية في معركة قرقميش عام 605 ق. م. وقاد نبوختنصر حملتين ضد المملكة الجنوبية: الأولى في عام 597 ق. م لإخماد التمرد فيها، فأحل صدقيا محل يهوياكين، ونفى ثمانية آلاف يهودي من الأرستقراطيين. وبعد بضع سنين، عندما أعاد العبرانيون الكرَّة بإيعاز من مصر، قاد نبوختنصر حملة أخرى عام 586 ق. م. ورغم أن المصريين أرسلوا المساعدات للعبرانيين، فقد أسقط القدس ودمَّر الهيكل وأسر عدداً من اليهود ساقهم إلى بابل، وعيَّن جداليا حاكماً لفلسطين. وكان نبوختنصر من كبار البناة، فهو الذي زيَّن بابل بالحدائق المعلقة. ولعل تهجير اليهود كان يهدف إلى تعمير العاصمة. |
موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري
|
التهجير الآشوري والبابلي للعبرانيين
Assyrian and Babylonian Transfer of the Hebrews يُشار إلى تهجير العبرانيين على يد الآشوريين أو البابليين بأنه «السبي» أو «النفي» الآشوري أو البابلي. وهي ترجمة شائعة للمصطلح التوراتي وجدت طريقها إلى الكتابات التاريخية التي تتناول تاريخ العبرانيين وتاريخ الشرق الأدنى القديم. لكن هذا المصطلح لا يُستخدَم إلا للإشارة إلى العبرانيين وحدهم دون الأقوام والجماعات الأخرى التي تم سبيها أو تهجيرها في الحقبة التاريخية نفسها وتحت الظروف نفسها وعلى يد القوى نفسها. وكمحاولة لتحييد المصطلح، نعبِّر عن هذا المفهوم بكلمة «تهجير» ،فمن مزايا كلمة «تهجير» أنها تشير إلى حدث التهجير في ذاته بشكل وصفي دون تقييم، كما أنها لا تشير إلى حالة المهجَّرين العقلية ولا إلى موقفهم من الاستقرار في بابل. بينما كلمة «سبي» أو «نفي» تشير إلى حَدَث التهجير وإلى حالة المهجَّرين العقلية، فكلمة «سبي» أو «نفي» تعني أن المهجَّرين كانوا رافضين للاستقرار في بابل، وأنهم مكثوا فيها لأنهم كانوا لا يملكون من أمرهم شيئاً، وهو الأمر الذي لا تسانده الحقائق التاريخية، فكثير منهم رفضوا العودة إلى مقاطعة يهودا الفارسية بعد مرسوم قورش، وهو ما يُسقط عنهم صفة المنفيين المعذَّبين! وكان التهجير القسري للنخبة الحاكمة والحرفيين وبعض العناصر البشرية ذات الأهمية الخاصة أمراً شائعاً في العصور القديمة. لكن كنعان (فلسطين) كانت عرضة لهذا أكثر من أي بلد آخر نظراً لموقعها الجغرافي والسياسي في المنطقة وسط القوى العظمى في العالم القديم ـ مصر وآشور وبابل (العراق) والحيثيين ـ وهو ما جعلهم يرغبون في تحويلها إلى منطقة محايدة أو منزوعة السلاح أو تحويلها إلى دويلة يقطنها عنصر سكاني موال للإمبراطورية المهيمنة، حتى تصبح خط دفاع أول لتَلقِّي غزوات وهجمات الدول الكبرى المجاورة، مصر من وجهة نظر آشور وآشور من وجهة نظر مصر. ومن هنا، فقد كان تهجير العبرانيين إلى آشور أو بابل ضمن من هُجِّر من شعوب كنعان وقبائلها. ويبدو أن بعض الإمبراطوريات القديمة في الشرق الأدنى القديم كانت تلجأ إلى التهجير بدلاً من الاحتلال والهيمنة العسكرية المباشرة إذ لم يكن لديها الفائض البشري الذي يسمح بقيام جيش نظامي دائم وقوة احتلال مستمرة وجهاز إداري يدير الأراضي المحتلة، فكانت الإمبراطورية تُهجِّر النخبة وتطلب من المهزومين أن يدفعوا الجزية وأن يديروا شئونهم ذاتياً عن طريق نخبة محلية موالية للإمبراطورية الحاكمة تدين لها بالولاء وتعمل تحت رقابتها وتقوم بدور الجماعة الوظيفية (وهو أمر لم يكن مضموناً دائماً، ومن هنا كان استمرار الثورات وتعددها) . وقد بدأ أول تهجير من المملكة الشمالية بعد أن قاد ملك آرام دمشق تمرُّداً ضد آشور وانضم إليه فاقح، فجرَّد تيجلات بلاسر الثالث حملة ضد سوريا وفلسطين (734 ـ 732 ق. م) . وغزا الآشوريون جلعاد وهجَّروا رؤساء القبائل القاطنين شرقي الأردن. وتذكر إحدى وثائق تيجلات بلاسر أنه قام بتهجير عدة آلاف من الأسرى الذكور من ثماني مدن مختلفة. وعندما سقطت المملكة الشمالية تماماً في يد الآشوريين عام 724 ق. م وتحوَّلت إلى مقاطعة آشورية، تم تهجير رؤساء القبائل والعشائر العبرانية وبعض الفلاحين والحرفيين، ويصل عددهم حسب الرواية الآشورية (المبالغ فيها بوجه عام) إلى 27.290، وتم توطين عناصر سامية وآرامية من بلاد الرافدين وغيرها من الشعوب المساعدة للآشوريين بدلاً منهم، وهذا ما نطلق عليه «التهجير الآشوري» أو ما يُطلَق عليه «السبي الآشوري» في المصطلح الديني اليهودي (721 ق. م) . وقد تم توطين المهاجرين أساساً بالمناطق الآشورية في أعالي بلاد الرافدين (آرام نهرايم) على ضفاف نهر الخابور، كما تم توطين البعض في مدن ميديا. ورغم أن عدد المهجرين على يد الآشوريين كان كبيراً نسبياً ويفوق عدد من هُجِّر على يد البابليين، فقد كانوا عشر قبائل مقابل قبيلتين اثنتين هجرهما البابليون، فإنهم اختفوا تماماً. ويُقال إنهم اندمجوا في محيطهم السكاني وتبنوا العبادات الوثنية ثم اعتنقوا المسيحية. ويبدو أن هذه العملية تمت بسرعة إذ لم يأت لهم ذكر في المدونات الدينية اليهودية أو غيرها من المدونات. ولعل بقايا هؤلاء المهجرين هم سكان إمارة حدياب في الإمبراطورية الفرثية التي اعتنق أهلها المسيحية ثم الإسلام. وهناك من الدلائل ما يشير إلى أن المهجرين لم يتحولوا إلى عبيد وإنما أصبحوا مؤاجرين زراعيين تابعين للملك، في حين عمل الحرفيون منهم في مشروعات الدولة. وقد أحرز بعضهم مكانة متميزة ووصل إلى وظائف حكومية عالية، وسُمح لهم بممارسة عاداتهم وشعائرهم الدينية، كما تَملَّكوا الأرض فضربوا جذوراً في الأرض الجديدة واستُوعبوا تماماً في بيئتهم الجديدة. وبعد ذلك، سقطت المملكة الجنوبية في يد البابليين الذين هجَّروا بدورهم زعماءها، وسمحوا لعناصر أخرى (أدومية ونبطية وعمونية) بالاستيطان، وهذا ما يمكن تسميته «التهجير البابلي» ويُسمَّى في المصطلح الديني اليهودي «السبي البابلي» (587 ق. م) . وقد حمل البابليون، فيما حملوا من غنائم، أواني الهيكل التي كانت تشبه رموز الدولة أو رمز الشرعية السياسية الدينية. وظلت هذه الجماعة العبرانية في بابل إلى أن هزم قورش الإمبراطورية البابلية وسمح لهم بالعودة عام 538 ق. م للأسباب السياسية نفسها التي نُفوا من أجلها، أي ضرورة توطين عنصر سكاني موالٍ له في فلسطين (وهي نفس السياسة التي اتبعها الاستعمار الغربي في أواخر القرن التاسع عشر حينما تَبَنَّى الحل الصهيوني) . وقد استمرت فترة التهجير البابلي حوالى خمسين عاماً، وإن كان هناك رأي يذهب إلى أنها حوالي سبعين عاماً. ونحن لا نعرف عدد المهجَّرين على وجه الدقة. ويُقال إن عددهم كان عشرة آلاف أو عشرين ألفاً، أو أربعين ألفاً في تقدير آخر. وكان مركزهم الأساسي تل أبيب (في العراق) . وكان ضمن المنفيين النبيان إرميا وحزقيال. ويجدر هنا إبراز عدة أمور: أولها: أن التهجير قد شمل عناصر بشرية أخرى كثيرة من أرض كنعان وآرام من غير العبرانيين. ثانيها: أنه لا التهجير الآشوري ولا التهجير البابلي ترك أراضي فلسطين خراباً، فقد بقي سكان يُعدُّون بمئات الألوف من السكان الأصليين (العبرانيين أوغيرهم) ، وخصوصاً أن الريف بشكل عام لم يكد يُمَس. ثالثها: هذا التهجير أو السبي لم يكن رهيباً على نحو ما تصوِّره بعض الكتابات اليهودية حتى بالقياس إلى ظروف تلك الأيام. ويذكر إرميا نفسه (53/31 ـ 34) أن نبوختنصر أفرج عن يهوياقين ملك المملكة الجنوبية السابق وقرَّبه إليه، وأن قادة العبرانيين احتفظوا بقدر من السلطان. وقد استمر الأنبياء، مثل إرميا وحزقيال، في نشاطهم، كما ظهر بينهم حجاي وزكريا وأشعياء الثاني. وتم توطين المهجَّرين في مزارع جديدة بالقرب من بابل، مثل تل أبيب وتل ملاح (وتشير كلمة «تل» إلى أماكن كانت مزروعة في الماضي ولكنها خربت وينتظر تعميرها مرة أخرى) . وكانت الأراضي التي خُصّصت لهؤلاء المهجَّرين أكثر خصوبة من أراضي فلسطين، وسُمح لهم بالاحتفاظ بعاداتهم وتقاليدهم. وقد ازدهر حال المهجَّرين في بابل، فاتخذوا منها وطناً ثانياً هاجر إليه طوعاً كثير من بني جلدتهم. وقد انقسمت الجماعة العبرانية المهجَّرة إلى طبقات: فامتلك الأثرياء المزارع الكبيرة، وهاجر الفقراء إلى المدينة واشتغلوا بالتجارة. كما ظهرت بيوت تجارية يهودية كبيرة مثل بيت موراشو، حيث تدل على ذلك نصوص موارشو. وقد أحرزت هذه العائلة شهرة خاصة بصفتها أحد بيوت المال الكبيرة في عهد الملك أرتحشتا الثاني (404 ـ 359 ق. م) ، إذ كانت تمتلك الأراضي الزراعية وقطعاناً كبيرة من الأغنام، كما اشتغلت بالربا. ويجب هنا أن نتذكر ازدهار التجارة في الإمبراطورية البابلية. كما كان هذا البيت التجاري يضطلع بشئون البلاط البابلي المالية، أي أن بيت موراشو كان يشكل جماعة وظيفية وسيطة تشبه يهود البلاط. واشتغل أعضاء الأسرة أيضاً ملتزمي ضرائب، فكانت الشركة تقوم بجباية الضرائب عما تنتجه الأرض من محصولات زراعية، كما كانت تستوفي بنفسها الضرائب المفروضة على الطرق العامة وقنوات الري مقابل الانتفاع منها، أي كانت تقوم بكل أنشطة الجماعة الوظيفية الوسيطة التي اضطلعت بها الجماعات اليهودية عبر التاريخ، وخصوصاً في الغرب. وقد رفض كثير من اليهود، وخصوصاً الأثرياء، العودة إلى فلسطين بعد مرسوم قورش، واكتفوا بدفع مساعدات مالية للعائدين. ويُقال إن قسماً كبيراً من اليهود العائدين كانوا من أحفاد الأسر الأرستقراطية والكهنوتية ذات المواقع الطبقية والمكانة المتميزة المرتبطة بالهيكل والعبادة القربانية، وهؤلاء استرجعوا بعودتهم بعضاً مما فقدوه من مواقع ومزايا طبقية واجتماعية، وكانوا يعرفون أنهم سيكونون نخبة حاكمة جديدة أو جماعة وظيفية موالية للفرس تدير شئون فلسطين وأهلها لصالح الدولة الحاكمة. ولم يعد من بابل سوى أقلية قليلة، بسبب معدلات الاندماج العالية التي حقَّقها المهجَّرون. ولعل أكبر دليل على هذا الاندماج ورود أسماء عبرانية، بصورة متكررة، في الوثائق التجارية لذلك العهد. وكان بعض هذه الأسماء مركباً من أسماء آلهة بابلية فاسم «شيشبصر» مثلاً يعني «يا إله الشمس احفظ السيد أو الابن» ، كما كان «حجاي» يعني «وُلد يوم عيد» أو «وُلد يوم إجازة» ، و «سبتاي» معناه «وُلد يوم سبت» ، وكذا اسم «زروبابل» معناه «زرع بابل» أو «المولود في بابل» ، وكلها أسماء بابلية. وكان النبي إرميا من أكبر مشجعي العبرانيين على الاندماج، إذ قال: «واطلبوا سلام المدينة التي سبيتكم إليها وصلُّوا لأجلها إلى الرب لأن سلامها يكون لكم بسلام» (إرميا 29/7) . وقد انفصل المهجَّرون إلى بابل بالتدريج عن فلسطين، فلقد وجدوا في بابل الرعاية من الفرس بصفة عامة (ومن المسلمين فيما بعد) كما كانوا بعيدين عن اضطهاد الإمبراطورية الرومانية الشرقية. ولذا، فقد كانت بابل وجهة اليهود الذين يُلاقون الاضطهاد في أماكن أخرى من العالم، حتى أن تعدادهم بها زاد نحو المليون عند سقوط القدس في أيدي الرومان وتخريب الهيكل عام 70م. وغدت بابل قلعة لليهودية، وأنشئت بها الحلقتان التلموديتان سورا وبومباديثا اللتان استمرتا قروناً حيث جرى فيهما تأليف أو وضع التلمود البابلي. وفي القرن السابع الميلادي، أصبحت العراق مركز الحياة اليهودية والعلم اليهودي، كما أصبحت ترسل من علمائها رؤساء للحلقات التلمودية في طبرية بفلسطين التي كانت قد غدت (منذ القرن الرابع الميلادي) مدينة مقدَّسة. ولم تنته زعامة بابل لليهودية إلا في القرن العاشر الميلادي، وإن استمر اليهود يعيشون فيها قروناً بعد ذلك. ويرى أساتذة تاريخ اليهودية أن تَبلور اليهودية على شكل بنية فكر ديني واضح المعالم قد بدأ في بابل ونضج خلال القرن الأول من إقامتهم فيها. ومن المتعذر تعداد جوانب تأثير بابل في اليهودية، ولذلك نكتفي بذكر ما يلي: 1 ـ طوَّر فقهاء اليهود في بابل البنية الدينية لليهودية، وحرَّروها من الارتباط بأرض ومقام معيَّنين، وكرسوا المعبد اليهودي كبؤرة دينية اجتماعية سياسية يلتقي حولها اليهود أينما كانوا، الأمر الذي ساعد اليهودية بعد ذلك على التطور بحيث أصبحت نسقاً دينياً متكاملاً مستقلاً عن مكان بعينه. 2 ـ بلغ الفكر الديني اليهودي في بابل أقصى ازدهار له، وتراكم منه الجزء الأكبر والأهم في التراث اليهودي الذي سيطر على الحياة والفكر اليهوديين حتى اليوم. ويكفي أن التلمود البابلي هو مرجع الحياة اليهودية الذي يحتوي التوراة نفسها ويتجاوزها. 3 ـ اقتبست اليهودية الكثير من تراث بابل ونظمها وأساطيرها وعقائدها مثل عقيدة الماشيَّح المخلِّص وفكرة الطوفان والاحتفال بالسبت. 4 ـ ويبدو أن العبادة البابلية قد دخلت في ذلك التاريخ مرحلة من التوحيد الكامن، أي أن الأرباب المتعددة كانت قد بدأت تمتزج وتتحول إلى إله واحد، وقد أصبح مردوخ رب الأرباب يرعاها كما يرعى الراعي أغنامه، أي أن الأرباب الأخرى تحوَّلت إلى مجرد تجليات للرب الواحد. وقد جاء في أحد النصوص البابلية ما يلي: «نينيب: مردوخ القوة ـ إيرجال: مردوخ الحرب ـ ييل: مردوخ الحكم ـ نابو: مردوخ التجارة ـ سين: مردوخ الذي يضيء الليل ـ ساماسي: مردوخ العدالة ـ آدو: مردوخ المطر» . ومعنى ذلك أنه برغم التعدد الظاهر للآلهة، فإن ثمة إيماناً بوحدة كبرى تتجاوز التعددية. وفي إحدى المُدوَّنات البابلية التي يعود تاريخها إلى ما قبل سقوط بابل على يد الفرس، ثمة إشارة إلى رب القمر باعتباره يلعب دوراً مشابهاً لدور آتون في عبادة إخناتون التوحيدية. ويبدو أن هذه التوحيدية البابلية لعبت دوراً في مساعدة العبرانيين على التخلُّص من الحلولية الوثنية والتعددية التي سقطوا فيها بعد خروجهم من مصر. وقد بذل محررو العهد القديم جهداً غير عادي لتنقية النص المقدَّس عند تدوينه أيام عزرا ونحميا، ولكن عناصر الشرك ظلت واضحة فيه مع هذا. 5 ـ تأثر النظام الصوتي في اللغة العبرية بكثير من مفردات وأنظمة اللغة الأكادية وبخاصة الحروف اللينة. ومن كل هذا، نَخلُص إلى أن التهجير (أو السبي) البابلي لم يكن سبباً في تدهور اليهودية وانحلالها وإنما كان مصدراً لعديد من الأفكار اليهودية الدينية والثقافية. ولذا، فإن كثيراً من المفكرين اليهود يرون أن اليهودية بدأت كدين، بالمعنى الكامل للكلمة، في المهجر البابلي. السبي الآشوري والبابلي (مفهوم ديني) (Assyrian and Babylonian Captivity (Religious Concept «السبي الآشوري والبابلي» مصطلح ديني يهودي مرادف لمصطلح «النفي البابلي» ، وهو مصطلح يصف عملية تهجير النخبة الحاكمة العبرانية من أبناء المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية. وكان بعض الأنبياء، مثل إرميا وحزقيال، يرون أن النفي أو السبي تعبير عن غضب الإله على الشعب نظراً لعصيانه وانحرافه عن عبادته، وأن آشور وبابل ليستا سوى أداة غضب وعذاب. وقد أثارت قصة السبي مشكلة عدالة الإله وكيف تَخلَّى عن شعبه. وقد حل حزقيال المشكلة بحديثه عن يسرائيل الجديدة التي سيتم تشييدها والتي ستكون مفعمة بروح الإله إن عاد الشعب إلى طريقه. ويتواتر في الكتب الدينية الحديث عن العودة وعن الحنين إلى صهيون وعن البكاء من أجلها. ومع هذا، طالب إرميا المنفيين بأن يبنوا بيوتهم ويزرعوا حدائقهم ويستقروا في وطنهم الجديد، ففي سلامته سلامتهم (إرميا 29/7 وما بعده) . وبعد أن هزم قورش الأخميني بابل، سمح لليهود بالعودة (538 ق. م) ، ولذا تحوَّل قورش في الوجدان الديني اليهودي إلى المخلِّص بل والماشيَّح. وبشَّر كلٌّ من أشعياء الثاني وحجاي بالعودة، وقد عاد الاثنان بالفعل واشتركا في عملية إعادة تشييد الهيكل بناءً على أمر قورش. وقد أصبح السبي أو النفي إلى بابل ثم الخروج منها والعودة إلى فلسطين، مثله مثل العبودية في مصر ثم الخروج منها والتسلل إلى كنعان والاستيلاء عليها، نمطاً متكرراً يعيد نفسه في التاريخ المقدَّس. ويحاول الصهاينة أن يُطبّقوا ذلك على التاريخ غير الديني. وداخل هذا النمط، يرى الصهاينة أن النفي من القدس، بعد تحطيم الهيكل في عام 70م، شكل من أشكال العبودية يتبعه خروج من الشتات ثم دخول إلى فلسطين، أي أن الاستيطان الصهيوني الذي يُشار إليه بأنه الهيكل الثالث جزء من نمط متكرر. ولكن كلمة «بابل» أصبحت تحمل إيحاءات أخرى، ذلك أن كثيراً من المنفيين رفضوا العودة واستعذبوا الحياة في بابل. ومن ثم، فإن الأدبيات الصهيونية تشير إلى الولايات المتحدة باعتبارها بابل (أو قدور اللحم الشهية) ، كما يُشار إلى اليهود الذين يؤثرون الحياة خارج فلسطين على الاستيطان فيها بأنهم سكان بابل. النفي الآشوري والبابلي Assyrian and Babylonian Captivity انظر: «السبي الآشوري والبابلي (مفهوم ديني) » - «التهجير الآشوري والبابلي للعبرانيين» . يهوديت Judith «يهوديت» اسم عبري يعني «يهودية» ، وتشبه قصة صاحبته قصة إستير في كثير من الوجوه، كما أن لها علاقة بقصة شمشون. وقد جاء في هذه القصة أن نبوختنصر هاجم العبرانيين واستولى على المنابع التي تمدُّهم بالماء وأوشك أن يقضي عليهم، فاتصلت يهوديت بقائد نبوختنصر هولوفرنيس وفتنته بجمالها، فأعجب بها وأخذ يلتقي بها. وفي إحدى الليالي، قطعت رأسه بعد أن لعبت به الخمر وأنقذت العبرانيين. ولا يُوجَد أي سند تاريخي لهذه الواقعة. ويبدو أن سفر يهوديت كُتب أثناء التمرد الحشموني، كما يبدو أنه كُتب لبّث روح الشجاعة في قلوب اليهود. ولكن هناك رأياً مخالفاً يعود بتاريخ الكتاب إلى أيام الفرس. وقد كُتب هذا المؤلَّف أساساً بالعبرية، ولكن لم يَعُد باقياً سوى ترجمته اليونانية. وهو من الكتب الخفية (أبوكريفا) عند اليهود وتعتبره الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية من الأسفار القانونية الثانوية. قبائل يسرائيل العشر المفقودة Ten Lost Tribes of Israel هناك بعض الأساطير الخاصة بمصير القبائل العشر من سكان المملكة الشمالية. ومن المعروف تاريخياً أنه بعد انقسام المملكة العبرانية المتحدة إلى مملكتين متنازعتين (المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية) ، انقسمت القبائل العبرانية الاثنتا عشرة إلى قسمين: عشر قبائل منها في المملكة الشمالية، وقبيلتا يهودا وبنيامين في المملكة الجنوبية. وحينما سقطت المملكة الشمالية في أيدي الآشوريين عام 721 ق. م، هجَّر الآشوريون أعداداً من القيادات الشمالية وغيرهم من العناصر البشرية المهمة إلى آشور حيث اندمجوا في المجتمع وانصهروا فيه بالانخراط في سلك الديانات الوثنية العديدة، وقد تمت هذه العملية بسرعة غير عادية. ولهذا، فإن يهود بابل الذين هجَّرهم البابليون عام 587 ق. م إلى مناطق قريبة من مناطق التهجير الآشوري لا يشيرون إلى ذلك التهجير الآشوري مع أنه لم يكن قد مر سوى نحو مائة وثلاثين عاماً فقط. ولعل سرعة ذوبان المهجَّرين يعود إلى أن المملكة الشمالية كانت، إلى حدٍّ ما، مملكة كوزموبوليتانية، عقدت تحالفات كثيرة فدخلت على العبادة اليهودية فيها عناصر وثنية من الديانات المجاورة. وهناك نظرية ترى أن انصهار الشماليين لم يتم بهذه السرعة، وتذهب إلى أن عناصر يهودية بقيت وشكلت جماهير إمارة حدياب. لكن الرأي الأرجح أن إمارة حدياب اليهودية قد أصبحت يهودية لا بسبب كثافة بشرية يهودية، وإنما بسبب تَهوُّد النخبة الحاكمة. وعلى كل حال، فقد تم انصهار العناصر اليهودية المشار إليها عن طريق التنصر. ويلاحظ أن أسماء أساقفة إربيل (عاصمة حدياب) كانت أسماء عبرانية مثل شمشون وإسحق وأبراهام. أما الشماليون الذين مكثوا في فلسطين، فقد امتزجوا بالمستوطنين الجدد وكونوا فرقة يهودية جديدة تُعرَف باسم السامريين. ولكن كثيراً من اليهود لم يتقبلوا اختفاء القبائل العشر باعتباره حقيقة نهائية، بل فضلوا اعتبارهم من المفقودين وحسب. ولذا، فإننا نجد أن التراث الديني اليهودي، وأدبيات هذا التراث، يزخران بتصورات عديدة عن محل إقامتهم المحتمل ووجودهم، كما يزخران بنبوءات عن عودتهم إلى وطنهم ليتحدوا مع بقية اليهود. وقد ربطت هذه النبوءات بين العودة وزمن الخلاص، وأصبح البحث الحرفي والفعلي عن القبائل العشر الضائعة محطَّ اهتمام كثير من الرحالة الأوربيين من اليهود والمسيحيين المتأثرين بمثل هذه الكتابات والذين تأثروا بجو التوسع الاستعماري. وحينما اكتُشفت القارتان الأمريكيتان، قيل آنئذ إن سكانها هم القبائل العشر. أما في العصر الحديث، فقد أعلن الرحالة الذين عثروا على قبائل الفلاشاه اليهودية في إثيوبيا أنهم عثروا على القبائل العشر المفقودة، وقد أفتى حاخام إسرائيل الأكبر (السفاردي) بأن الفلاشاه من نسل قبيلة دان. والمهم في هذه الأسطورة أنها، في بنيتها، لا تختلف كثيراً عن أسطورة الماشيَّح في تفسيرها الحرفي، إذ تُلغي الواقع التاريخي وحقائقه وتجعل المؤمن بها في حالة انتظار أزلي لتحقُّق تصورات أسطورية، الأمر الذي يجعل عيون الإنسان معلقة بالبدايات والنهايات دون أن يُلاحظ ما حوله. هذا بالإضافة إلى أن أسطورة القبائل العشر المفقودة تستند إلى تَصوُّر استحالة الاندماج والانصهار بالنسبة إلى اليهود. جداليا (؟ -585 ق. م) Gedaliah «جداليا» اسم عبري معناه «يهوه عظيم» . وجداليا اسم قائد يهودي من أسرة أرستقراطية عُيِّن حاكماً لمقاطعة يهودا البابلية بعد سقوطها في يد البابليين في عام 586 ق. م. وقد حاول أن يعالج الأمور بحكمة. ونقل العاصمة إلى مصبه (المصفاة) . ولكن مجموعة من المتمردين قتلته، كما يُقال، بتحريض من مصر أو من العمونيين (وقد فرَّ المتمردون إلى مصر) . وفي الواقع، فلا يُعرَف الكثير عن دوافعهم، ولكن من المعروف بشكل عام أنهم كانوا يعارضون مصادرة أملاك اليهود المنفيين وتوزيعها على فقراء القدس الذين يشكِّلون معظم السكان المتبقين بعد عملية التهجير. كما أن اغتياله يُعَدُّ تعبيراً عن رفض الهيمنة البابلية الجديدة. ويصوم اليهود صيام جداليا بعد عيد رأس السنة اليهودية إحياءً لذكرى اغتياله، إذ قُضي بمقتله على أي أمل في الإبقاء على الجماعة اليهودية في فلسطين..... |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الباب العالى هو السلطة التنفيذية فى الدولة العثمانية منذ عام (1255هـ = 1839م) إلى نهاية الدولة، وهو اسم مرادف للصدارة العظمى التى تغير اسمها فى عهد السلطان محمود الثانى إلى باش وكالت، أى: رئاسة الوزراء كما فى أوربا؛ ومن ثمَّ يعتبر الباب العالى هو الشكل الأوربى للإدارة فى الدولة العثمانية، أما الشكل الإسلامى فكان الديوان الهمايونى، وقد أُطلق على الباب العالى - أيضًا - اسم مجلس الوكلاء، أى: مجلس الوزراء، ويُسمى - أيضًا - المجلس الخاص.
ويتشكل الباب العالى من شيخ الإسلام وناظر العدلية وقائد الجيش ورئيس شورى الدولة وناظر الداخلية وناظر الخارجية وناظر البحرية ومشير المدفعية وناظر المالية وناظر الأوقاف وناظر التجارة والأمور النافعة وناظر المعارف ومستشار الصدر الأعظم العالى. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الأول: تعريف الصيام وأركانه وحكمه وفضائله وأقسامه وشروطه وآدابه
• الفصل الأول: تعريف الصيام وأركانه. • الفصل الثاني: الحكمة من تشريع الصيام. • الفصل الثالث: فضائل الصيام. • الفصل الرابع: أقسام الصيام. • الفصل الخامس: شروط وجوب الصوم، والنية في الصوم. • الفصل السادس: آداب الصيام. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الثاني: شهر رمضان فضائله، خصائصه، حكم صومه، طرق إثبات دخوله وخروجه
• الفصل الأول: فضائل شهر رمضان. • الفصل الثاني: خصائص شهر رمضان وليلة القدر. • الفصل الثالث: حكم صوم شهر رمضان، وحكم تاركه. • الفصل الرابع: إثبات دخول شهر رمضان وخروجه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الثالث: من يُباح لهم الفطر
• الفصل الأول: المريض. • الفصل الثاني: المسافر. • الفصل الثالث: الكبير والعجوز. • الفصل الرابع: الحامل والمرضع. • الفصل الخامس: أسباب أخرى مبيحة للفطر. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
تمهيد
لا يُحكم بفساد صوم من ارتكب شيئاً من المفطرات إلا بشروطٍ ثلاثة: الأول: أن يكون عالماً بالحكم الشرعي، وعالماً بالوقت، فإن كان جاهلاً بالحكم الشرعي أو بالوقت فصيامه صحيح (¬1). الأدلة: أولاً: من الكتاب: 1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( ... فأنزل الله تعالى لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: 286] قال - أي الله سبحانه وتعالى -: قد فعلت)). أخرجه مسلم (¬2) 2 - قوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الأحزاب:5] ثانياً: من السنة: 1 - عن عديِّ بن حاتم رضي الله عنه ((أنه لما نزل قوله تعالى: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة:187] جعل تحت وسادته عقالين أبيض وأسود، وجعل ينظر إليهما، فلما تبين له الأبيض من الأسود، أمسك، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأخبره بما صنع، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3) ولم يأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقضاء؛ لأنه كان غير عالمٍ بالحكم، حيث فهم الآية على غير المراد بها. 2 - عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ((أفطرنا في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يوم غيم، ثم طلعت الشمس)). أخرجه البخاري (¬4) ولم يُنقَل أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرهم بالقضاء. الثاني: أن يكون ذاكرا، والذكر ضده النسيان، فمن تناول شيئاً من المفطرات ناسياً فصيامه صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم (¬5)، لكن متى تَذكَّر، أو ذُكِّر وجب عليه الإمساك. الأدلة: أولا: من الكتاب: 1 - قوله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة:286] ¬_________ (¬1) قال النووي: (إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلاً بتحريمه فإن كان قريب عهد بإسلامٍ أو نشأ بباديةٍ بعيدةٍ بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرا لم يفطر؛ لأنه لا يأثم فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص. وإن كان مخالطا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر؛ لأنه مقصر) ((المجموع)) (6/ 335). وانظر ((الموسوعة الكويتية)) (28/ 44). (¬2) رواه مسلم (126). (¬3) رواه البخاري (1916)، ومسلم (1090). (¬4) رواه البخاري (1959). (¬5) قال النووي: (مذهبنا أنه لا يفطر بشيء من المنافيات ناسياً للصوم، وبه قال الحسن البصري ومجاهد وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود وابن المنذر وغيرهم. وقال عطاء والأوزاعي والليث: يجب قضاؤه في الجماع ناسياً دون الأكل. وقال ربيعة ومالك: يفسد صوم الناسي في جميع ذلك وعليه القضاء دون الكفارة. وقال أحمد: يجب بالجماع ناسيا القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل) ((المجموع)) (6/ 335). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الخامس: ما يُستحبُّ صومه وما يكره وما يحرم
• الفصل الأول: ما يُستحبُّ صومه (صوم التطوع). • الفصل الثاني: ما يكره صومه. • الفصل الثالث: ما يحرم صومه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب السادس: أحكام عامة في القضاء
• الفصل الأول: التتابع والتراخي في القضاء. • الفصل الثاني: قضاء الصيام عن الميت. • الفصل الثالث: من شرع في صومٍ هل يلزمه إتمامه. • الفصل الرابع: الإفطار في الصوم الواجب بغير عذر. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب السابع: قيام رمضان (التراويح)
• الفصل الأول: تعريف التراويح لغة واصطلاحاً. • الفصل الثاني: مشروعية صلاة التراويح وحكمها وفضلها. • الفصل الثالث: صفة صلاة التراويح. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الباب الثامن: أحكام الاعتكاف
• الفصل الأول: تعريف الاعتكاف. • الفصل الثاني: حكم الاعتكاف وغايته. • الفصل الثالث: شروط صحة الاعتكاف. • الفصل الرابع: ما يفسد الاعتكاف وما لا يفسده. • الفصل الخامس: نذر الاعتكاف. • الفصل السادس: قضاء الاعتكاف. • الفصل السابع: ما يندب للمعتكف فعله. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
6 - الحج والعمرة
الباب الأول: حكم الحج وفضله وحِكَمه الفصل الأول: تعريف الحج وفضله المبحث الأول: تعريف الحج لغةً واصطلاحاً الحج لغةً: الحج لغة: هو القصد (¬1). الحج اصطلاحاً: هو قصد المشاعر المقدسة لإقامة المناسك تعبداً لله عز وجل (¬2). المبحث الثاني: من فضائل الحج 1 - الحج من أفضل الأعمال عند الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حجٌ مبرور)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). 2 - الحج من أسباب مغفرة الذنوب: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). 3 - الحج المبرور (¬5) جزاؤه الجنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6). 4 - الحج يهدم ما كان قبله: عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال ((أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله)) أخرجه مسلم (¬7). 5 - ينفي الفقر والذنوب: عن عبدالله بن مسعود قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة)). ¬_________ (¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: حجج)، قال ابن فارس: (اُختُصَّ بهذا الاسم: القصدُ إلى البيت الحرام للنُّسك) ((معجم مقاييس اللغة) (مادة: حج)، وقال القونوي: (وقد غلب على قصد الكعبة للنسك المعروف اصطلاحاً) ((أنيس الفقهاء)) (ص: 48). (¬2) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (24/ 215)، وبعضهم عرفه بقوله: (عبارة عن قصد مخصوص إلى مكان مخصوص في زمان مخصوص) ((أنيس الفقهاء)) (ص: 48)، لكنَّ الأولى في تعريف العبادات التذكير بكونها عبادة، كما نبه عليه ابن عثيمين بقوله في تعريف الحج: (وفي الشرع: التعبد لله عز وجل بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأننا لو أخذنا بظاهره لشمل من قصد مكة للتجارة مثلاً، ولكن الأولى أن نذكر في كل تعريفٍ للعبادة: التعبد لله عز وجل، فالصلاة لا نقول إنها: أفعالٌ وأقوالٌ معلومةٌ فقط، بل نقول: هي التعبد لله بأقوال وأفعال معلومة، وكذلك الزكاة، وكذلك الصيام، وقول بعض الفقهاء في تعريفه: قصد مكة لعملٍ مخصوص، لا شك أنه قاصر؛ لأن الحج أخص مما قالوا) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 5 - 6). (¬3) رواه البخاري (26)، ومسلم (83) واللفظ له. (¬4) رواه البخاري (1521) واللفظ له، ومسلم (1350). (¬5) قال الحافظ ابن حجر: (الحج المبرور قيل: المقبول. وقيل: الذي لم يخالطه إثم. وقيل: الخالص) ((مقدمة فتح الباري)) (1/ 85). (¬6) رواه البخاري (1773)، ومسلم (1349). (¬7) رواه مسلم (121). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
تمهيد:
تنقسم شروط الحج إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: شروط وجوب، وصحة، وإجزاء (الإسلام، العقل) القسم الثاني: شروط وجوب، وإجزاء فقط (البلوغ، الحرية) القسم الثالث: شرط وجوب فقط (الاستطاعة) |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
تمهيد: تعريف المواقيت
المواقيت في اللغة: جمع ميقات، وهو الوقت المضروب للفعل والموضع، ثم استعير للمكان، ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام يقال: هذا ميقات أهل الشام: للموضع الذي يحرمون منه (¬1). المواقيت في الاصطلاح: زمان النسك وموضع الإحرام له (¬2). ¬_________ (¬1) ((أنيس الفقهاء)) للقونوي (ص: 16)، وقال الحافظ: المواقيت جمع ميقات وهو مفعال من الوقت وهو القدر المحدد للفعل من الزمان أو المكان. ((فتح الباري)) لابن حجر (2/ 3). (¬2) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 471)، ((الإقناع)) لابن قدامة (1/ 345). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف الإحرام، وحكمه، والحكمة منه
المبحث الأول: تعريف الإحرام لغةً واصطلاحاً الإحرام لغةً: هو الدخول في الحرمة، يقال: أحرم الرجل إذا دخل في حرمة عهد أو ميثاق؛ فيمتنع عليه ما كان حلالاً له (¬1). الإحرام اصطلاحاً: هو نية الدخول في النسك (¬2)، وهذا قول جمهور الفقهاء، من المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5). المبحث الثاني: حِكَم تشريع الإحرام من حكم مشروعية الإحرام: 1 - استشعار تعظيم الله عز وجل 2 - تلبية أمره بأداء النسك الذي يريده المحرم 3 - استشعار إرادة تحقيق العبودية 4 - الامتثال لله تبارك وتعالى (¬6). المبحث الثالث: حُكم الإحرام الإحرام من فرائض النسك، حجًّا كان أو عمرة. الأدلة: أولاً: من السنة: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنية)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7). وجه الدلالة: أنَّه لا يصح العمل ولا ويثبت إلا بوقوع النية، والإحرام هو نية الدخول في النسك؛ فلا يصح وقوع النسك إلا بنية وهي الإحرام. ثانياً: الإجماع: فقد نقل الإجماع على ذلك، ابن حزم (¬8). ¬_________ (¬1) انظر: ((جمهرة اللغة)) لابن دريد (مادة: ح ر م)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: ح ر م)، ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: حرم). (¬2) قال الفيومي: (أحرم الشخص: نوى الدخول في حج أو عمرة، ومعناه أدخل نفسه في شيء حرم عليه به ما كان حلالاً له، وهذا كما يقال أنجد إذا أتى نجداً وأتهم إذا أتى تهامة) ((المصباح المنير)) (مادة: ح ر م)، وانظر: ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 52)، و ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 58). (¬3) ((حاشية الدسوقي)) (2/ 3). (¬4) ((نهاية المحتاج)) للرملي (3/ 265). (¬5) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 305). (¬6) قال ابن حجر: (قال العلماء: والحكمة في منع المحرم من اللباس والطيب البعد عن الترفه والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر بالتجرد القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات) ((فتح الباري)) لابن حجر (3/ 404) وقال الشربيني: (قال بعض العلماء والحكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما منع منه المحرم أن يخرج الإنسان عن عادته فيكون ذلك مذكراً له ما هو فيه من عبادة ربه فيشتغل بها) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 519). وانظر: ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (2/ 129 - 130). (¬7) رواه البخاري (6953)، ومسلم (1907). (¬8) قال ابن حزم: (واتفقوا أن الإحرام للحج فرض) ((مراتب الإجماع)) (ص: 42)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع))، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا بعد ذلك في كونه ركناً أو شرطاً، فالجمهور على أنه ركن خلافاً للحنفية أنه شرط، وعند الجميع لا يصح الحج بدونه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف المحظورات، والفدية، وأنواعهما
المبحث الأول: معنى محظورات الإحرام والفدية المطلب الأول: معنى محظورات الإحرام المحظورات: جمع محظور، وهو الممنوع (¬1)، وهو من مرادفات الحرام (¬2). ومحظورات الإحرام: هي الممنوعات التي يجب على المحرم اجتنابها؛ بسبب إحرامه ودخوله في النسك (¬3). المطلب الثاني: معنى الفدية الفدية: أصل الفدية لغةً أن يُجعل شيءٌ مكان شيءٍ حمىً له، ومنه فدية الأسير، واستنقاذه بمال (¬4). والفدية اصطلاحاً: هي ما يجب لفعل محظورٍ أو ترك واجب، وسميت فدية؛ لقوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة: 196] (¬5). المبحث الثاني: عدد محظورات الإحرام · عدد المحظورات: محظورات الإحرام التي تعم الرجال والنساء سبعة: 1 - حلق الشعر. 2 - تقليم الأظافر. 3 - الطيب. 4 - الصيد. 5 - عقد النكاح. 6 - الجماع. 7 - مباشرة النساء. المحظورات التي تختص بالرجال اثنتان: 1 - لبس المخيط. 2 - تغطية الرأس. المحظورات التي تختص بالنساء اثنتان: 1 - النقاب. 2 - لبس القفازين (¬6). المبحث الثالث: أقسام محظورات الإحرام باعتبار الفدية تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام: القسم الأول: ما فديته فدية أذى (فدية الأذى هي الدم أو الإطعام أو الصيام) القسم الثاني: ما فديته الجزاء بمثله: وهو الصيد القسم الثالث: ما لا فدية فيه: وهو عقد النكاح القسم الرابع: ما فديته مغلَّظة: وهو الجماع ¬_________ (¬1) ((النهاية)) لابن الأثير (مادة: حظر). (¬2) ((الحدود الأنيقة)) لزكريا الأنصاري (ص: 76). (¬3) ينظر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 114). (¬4) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: ف د ي)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: ف د ي)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167). (¬5) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 167). (¬6) لبس القفازين محرمٌ على الرجل أيضاً، لكنه محرمٌ ضمن "لبس المخيط"، أما المرأة فلا يحرم عليها من لبس المخيط إلا "النقاب" و"القفازين". |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول تعريف الطواف ومشروعيته وفضائله
المبحث الأول: تعريف الطواف الطواف لغةً: دوران الشيء على الشيء (¬1). الطواف اصطلاحاً: هو التعبد لله عز وجل، بالدوران حول الكعبة على صفةٍ مخصوصة (¬2). المبحث الثاني: مشروعية الطواف الطواف بالبيت عبادة مشروعة الأدلة: أولاً: من الكتاب: 1 - قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة: 125]. 2 - قوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26]. وجه الدلالة: أن هاتين الآيتين تدلان على مشروعية الطواف بالبيت, وأنه من العبادات التي يتعبدالله بها منذ القدم. 3 - قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29]. وجه الدلالة: في هذه الآية أمر واضح وصريح من الله لعباده القاصدين بيته أن يطوفوا بالبيت الحرام, وفي هذا دليلٌ على مشروعية الطواف. ثانياً: من السنة: 1 - حديث جابر الطويل في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ... )) الحديث. أخرجه مسلم (¬3). 2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم سجد سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة)) أخرجه البخاري ومسلم (¬4). 3 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ، ثم طاف)) أخرجه البخاري ومسلم (¬5). المبحث الثالث: فضائل الطواف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة، لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكَتَبَ له بها حسنة)) (¬6). المبحث الرابع: من حكم مشروعية الطواف الطواف كغيره من العبادات تنضوي تحته حكمة عامة عظيمة هي طاعة الله تبارك وتعالى فيما أمر به في كتابه أو أمر به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم, إلا أن للطواف حكمة خاصة ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) (¬7) , فعلم من هذا الحديث أن الحكمة التي من أجلها شرع الطواف هي ذكر الله تبارك وتعالى, والتقرب إليه بهذه العبادة العظيمة. ¬_________ (¬1) انظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (مادة: طوف) , ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: طوف). (¬2) انظر: ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 39)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11). (¬3) رواه مسلم (1218). (¬4) رواه البخاري (1616)، ومسلم (1621). (¬5) رواه البخاري (1641)، ومسلم (1235). (¬6) رواه الترمذي (959)، وأبو يعلى (10/ 250) (5687)، وابن خزيمة في صحيحه (4/ 227) وابن حبان في صحيحه (9/ 10) (3697)، والطبراني (12/ 391) (13478)، والحاكم (1/ 664). قال الترمذي: (حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على ما بينته من حال عطاء بن السائب ولم يخرجاه)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (6380) (¬7) رواه أبو داود (1888)، والترمذي (902)، وأحمد (6/ 64) (24396)، وابن خزيمة (4/ 222) (2738)، والحاكم (1/ 630). قال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وقال النووي في ((المجموع)) (8/ 56): (إسناده كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفاً يسيراً)، وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)) (902). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
الفصل الأول: تعريف السعي بين الصفا والمروة
1 - (السعي) لغةً: المشي، والعدو من غير شد (¬1). 2 - (الصفا) لغةً: جمع صفاة، وهي الحجر الصلد الضخم الذي لا ينبت شيئا؛ وقيل: هي الصخرة الملساء (¬2). واصطلاحاً: مكانٌ مرتفع من جبل أبي قبيس، ومنه ابتداء السعي، ويقع في طرف المسعى الجنوبي (¬3). 3 - (المروة) لغةً: حجارةٌ بيض برَّاقة، والجمع مرو (¬4). واصطلاحاً: جبلٌ بمكة، وإليه انتهاء السعي، وهو في أصل جبل قعيقعان، ويقع في طرف المسعى الشمالي (¬5). فالسعي اصطلاحاً: هو قطع المسافة الكائنة بين الصفا والمروة، سبع مرات في نسك حجٍّ أو عمرة (¬6). ¬_________ (¬1) ((لسان العرب)) (مادة: س ع ا)، ((تاج العروس)) للزَّبيدي (مادة: س ع ا)، وانظر: ((مجموع الفتاوى)) (22/ 259 - 261)، وَ ((الاستذكار)) لابن عبدالبر (1/ 334). (¬2) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: ص ف و)، ((تاج العروس)) للزَّبيدي (مادة: ص ف و). (¬3) ينظر: ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي (باب الصاد والفاء وما يليهما) (3/ 411)، و ((مفيد الأنام)) لابن جاسر (ص: 590). (¬4) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (مادة: م ر و)، و ((تاج العروس)) للزبيدي (مادة: م ر و)، ((المصباح المنير)) للفيومي (مادة: م ر و). (¬5) ينظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (المروة) (5/ 116). (¬6) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (25/ 11) وزادت (بعد طواف) ووقع خلاف في اشتراط ذلك وسيأتي. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
تمهيد: التعريف بيوم التروية
يوم التروية (بفتح التاء المثناة) هو اليوم الثامن من ذي الحجة؛ وسمي بذلك لأنهم كانوا يتروون يتزودون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات، ويسقون، ويستقون (¬1)، وقيل غير ذلك (¬2). ويسمى أيضاً يوم النقلة؛ لأن الناس ينقلون فيه من مكة إلى منى (¬3). ¬_________ (¬1) ((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (مادة: روي)، ((المحكم والمحيط الأعظم)) لابن سيده (مادة: روي)، ((لسان العرب)) لابن منظور (مادة: روي)، وانظر ((المجموع)) للنووي (8/ 81). (¬2) قال ابن حجر: (وقيل في تسميته التروية أقوال أخرى شاذة، منها: أن آدم رأى فيه حواء واجتمع بها، ومنها أن إبراهيم رأى في ليلته أنه يذبح ابنه، فأصبح متفكراً يتروى، ومنها: أن جبريل عليه السلام أرى فيه إبراهيم مناسك الحج، ومنها: أن الإمام يعلم الناس فيه مناسك الحج، ووجه شذوذها أنه لو كان من الأول لكان يوم الرؤية، أو الثاني لكان يوم التروي بتشديد الواو، أو من الثالث لكان من الرؤيا، أو من الرابع لكان من الرواية)) ((فتح الباري)) (3/ 507). (¬3) انظر: ((المجموع)) للنووي (8/ 81). |