نتائج البحث عن (الريا) 50 نتيجة

(الرياضة)(انْظُر روض)
(الرياضة) (عِنْد الصُّوفِيَّة) تَهْذِيب الْأَخْلَاق النفسية بملازمة الْعِبَادَات والتخلي عَن الشَّهَوَات و (الرياضة الْبَدَنِيَّة) الْقيام بحركات خَاصَّة تكسب الْبدن قُوَّة ومرونة (مج)و (الْعُلُوم الرياضية) هِيَ الْحساب والهندسة والجبر وَنَحْوهَا (مج)
(الرياغ) التُّرَاب أَو التُّرَاب الدَّقِيق وَالْخصب (انْظُر الرياغ فِي روغ)
(الريان) يُقَال فرس رَيَّان الظّهْر سمين المتنين وَوجه رَيَّان كثير اللَّحْم وَهُوَ رَيَّان من الْعلم ممتلئ
(الرياش) اللبَاس الفاخر والأثاث وَالْمَال وَالْخصب والمعاش وَالْحَالة الجميلة
(الريال) اللعاب وَنَوع من المسكوكات الفضية والإفرنجية الْكَبِيرَة وَيُطلق على أَمْثَاله من مسكوكات غير الإفرنج (د)
الرّياء:[في الانكليزية] Hypocrisy ،bigotery [ في الفرنسية] Hypocrisie ،bigoterie ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه، وحدّه فعل الخير لإراءة الغير. والفرق بين الرّياء والسّمعة أنّ الرّياء يكون في الفعل والسّمعة تكون في القول هكذا في حاشية الأشباه.الرّياء بالكسر والمد هو فعل لا تدخل فيه النيّة الخالصة ولا يحيط به الإخلاص كذا في خلاصة السلوك.

ويقول في كشف اللغات: الرّياء في الأعمال والعبادات الظاهرة والباطنة النظر إلى الخلق (الناس)، بأن يصير الناظر محجوبا عن الحقّ. وهذا في اصطلاح السّالكين.
الرّياضة:[في الانكليزية] Practice of piety ،asceticism [ في الفرنسية] Pratique de piete ،ascetisme قال أهل اللغة هي استبدال الحال المذمومة بالحال المحمودة. وقال بعض الحكماء الرياضة الإعراض عن الأعراض الشهوانية. وقيل الرياضة ملازمة الصلاة والصوم ومحافظة آناء الليل واليوم عن موجبات الإثم واللّوم وسدّ باب النّوم والبعد عن صحبة القوم، كذا في خلاصة السلوك.
الرّياضي:[في الانكليزية] Mathematics [ في الفرنسية] Mathematiques يطلق على علم من العلوم المدوّنة على ما سبق في المقدمة.

بيان الرياض التي ببلاد العرب

معجم البلدان لياقوت الحموي

بيان الرياض التي ببلاد العرب
مرتّب ما أضيفت إليه على حروف المعجم، عددها مائة وست وثلاثون روضة، روى أبو عبيد عن الكسائي: استراض الوادي إذا استنقع فيه الماء، قال شمر: وإنّما سميت روضة لاستراضة الماء فيها، وقال غيره: أراض الوادي إراضة إذا استراض الماء فيه أيضا، وأراض الحوض إذا اجتمع فيه الماء، ويقال لذلك الماء روضة، قال الراجز:
وروضة سقيت منها نضوي
ورياض الصّمّان والحزن: في البادية قيعان وسلقان واسعة مطمئنة بين ظهراني قفاف وجلد من الأرض يسيل إليها ماء سيولها فيستريض فيها فتنبت ضروبا من العشب والبقول ولا يسرع إليها الهيج والذّبول، وإذا أعشبت تلك الرياض وتتابع عليها الوسمي ربعت العرب ونعمها جمعاء، وإذا كانت الرياض في أعالي البراق والقفاف فهي السّلقان، واحدها سلق، وإذا كانت في الوطأة فهي الرياض، وفي بعض الرياض حرجات من السدر البرّي، وربّما كانت الروضة واسعة يكون تقديرها ميلا في ميل، فإذا عرضت جدّا فهي قيعان وقيعة، واحدها قاع، وكلّ ما يجتمع في الآخاذ والمساكات والتّناهي فهي روضة عند العرب، هذا قول محمد بن أحمد بن طلحة على ما شاهده في بلاد العرب، وقال النضر بن شميل:
الروضة قاع من أرض فيه جراثيم ورواب، والرابية والجرثومة: سهلتان عرضهما عشرة أذرع أو نحوها وطولهما قليل، وفي سرار الروضة تصوّب على ما حولها، وهي أرض طين وحده يستنقع فيه الماء يتحيّر، يقال: استراض الماء فيها أي تحيّر فيها، وقد تكون الروضة وهدة، وعرضها وطولها سواء، وأصغر الرياض مائة ذراع ونحو ذلك، وليست روضة إلّا لها احتقان، واحتقانها أن جوانبها تشرف على سرارها فذاك احتقانها، وربّ روضة مستوية لا يشرف بعضها على بعض فتلك لا احتقان لها، وكل روض يفرغ إمّا في روض وإمّا في واد أو في قفّ فتلك الأرض أبدا روضة كل زمان كان فيها عشب أو لم يكن، ومن تلك الجراثيم التي في الروضة ما يعلوه الماء ولكن ربّما هضمت عليه الروضة منها، وأما مذانب الروضة، والواحد مذنب، فكهيئة الجدول يسيل عن الروضة ماؤها إلى غيرها فيتفرّق ماؤها فيها، والتي يسيل الماء عليها أيضا مذانب الروضة سواء، وأمّا حدائق الروض فهو ما أعشب منه والتفّ، يقال: روضة بني فلان ما هي إلّا حديقة لا يجوز فيها شيء، وقد أحدقت الروضة عشبا، وإذا لم يكن
فيها عشب فهي روضة، فإذا كان فيها عشب ملتف فهي حديقة، وإنّما سموها حديقة من الأرض لأن النبت في غير الروضة متفرّق وهو في الروضة ملتفّ متكاوس فالروضة حينئذ حديقة الأرض وهما حديقة حينئذ، والرياض المجهولة كثيرة جدّا، إنّما نذكر ههنا الأعلام منها وما أضيف إلى قوم أو موضع تجاوره أو واد أو رجل بعينه، واعلم أنّهم يقولون روضة وروضتان ورياض وروضات، كلّ ذلك لضرورة الشعر فاعرفه، والله الموفق للصواب.
الرِّياحِيّةُ:
كأنّها منسوبة إلى رياح جمع ريح أو إلى بني رياح: وهي ناحية بواسط.
رياض الروضة: موضع بأرض مهرة من أقصى اليمن، له ذكر في الردّة.

من الرياحين وهو أبيض وأصفر، والأبيض مُشرب بالحمرة.

موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب

من الرياحين وهو أبيض وأصفر، والأبيض مُشرب بالحمرة.
هَبّ الرِّيَاح
مركب من (ه ب ب) الهيج، ومن (ر و ح) جمع الريح وهو الهواء إذا تحرك.
الرِّيالُ، ككِتابٍ: اللُّعابُ، وقد رالَ الصبِيُّ يَرِيلُ.
الرياضة: تَهْذِيب الْأَخْلَاق النفسية وإيقاع الْبدن فِي الْمَشَقَّة لتحصيله وَلِهَذَا قَالَ قَائِل.(بِي رياضت نتوان شهرة آفَاق شدن...مَه جو لاغرشود انكشت نما ميكردد)

فِي شمائل الأتقياء الرياضة هِيَ الْأَعْرَاض عَن الْأَغْرَاض الشهوانية والإقبال إِلَى الطّرق الربانية فَعِنْدَ الشَّرِيعَة مِمَّا كَانَ حَرَامًا وَعند الطَّرِيقَة مِمَّا كَانَ مُبَاحا وَعند الْحَقِيقَة مِمَّا كَانَ حَلَالا.
الرِّيَاء: زِيَادَة الْعَمَل الْخَيْر على الْمُعْتَاد لإراءة النَّاس فَلهَذَا يتَصَوَّر فِي الصَّلَاة دون الصَّوْم نعم يتَصَوَّر فِي عدد الصَّوْم. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الرِّيَاء ترك الْإِخْلَاص فِي الْعَمَل بملاحظة غير الله فِيهِ.
الرياء: الفعل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن الخالق وعماية عنه، ذكره الحرالي.

وقال الصوفية: ملاحظة الأشكال في الأعمال، وقيل الاستتار برؤية الأغيار، وقل: سهولة الطاعة بمشهد الجماعة، وقيل: سقوط النشاط في الخلاء وزوال المشاق في الملأ. وقال الغزالي: الرياء في طلب المنزلة في قلوب الناس بالعبادة.
الرياضة: كثرة استعمال النفس أو البدن ليسلس ويمهر، ثم استعيرت لتهذيب الأخلاق النفسية فإن تهذيبها تمحيصها عن خلطات الطبع ونزعاته.

والرياضة عند أهل الحق: رياضة الأدب وهو الخروج عن طبع النفس، ورياضة الطلب وهو صحة المراد به.
ستكون الرياح أغلبَهاالجذر: غ ل ب

مثال: سَتَكُون الرياح أغلبَها شرقيَّةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لنصب ما حقه الرفع.

الصواب والرتبة: -ستكون الرياح أغلبُها شرقيَّة [فصيحة] التعليق: كلمة «أغلب» بدل بعض من كل هو «الرياح» المرفوعة لأنها اسم يكون؛ ولهذا تكون «أغلب» مرفوعة أيضًا.
  • الرياء
الرياء: ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله أو عمل الخير لإرادة الغير.
الرِّيَاضة: عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسيَّة، فإن تهذيبها هو تمحيصها عن خلطات الطبع ونزعاته قاله السيد.
أزهار الرياض، في أخبار عياض
للشيخ، الأديب، شهاب الدين: أحمد بن محمد المغربي، المقري.
نزيل مصر.
ذكره: الشهاب في (الخبايا).

أكر مانالاوُس اليوناني، الرياضي، من أهل الإسكندرية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أكر مانالاوُس اليوناني، الرياضي، من أهل الإسكندرية
كان قبل زمن بطلميوس.
وكتابه من المشهورات المسلمات أيضا، يخاطب فيه ياسيليذس اللاذي، وقال: أيها الملك إني وجدت ضربا برهانيا فاضلا... الخ).
وهو نسخ كثيرة مختلفة، لها إصلاحات:
كإصلاح الماهاني.
وأبي الفضل: أحمد بن أبي سعيد الهروي، بعضها غير تام.
وأتمها: إصلاح: الأمير، أبي نصير: منصور بن عراق.
وهو مشتمل على: ثلاث مقالات في البعض، وعلى مقالتين في الآخر.
أما الثلاث، فعند الأكثرين مشتمل أولاها على: تسعة وثلاثين شكلا، والمختار: خمسة وعشرون شكلا، ووسطاها: في كثير من النسخ على: أربعة وعشرين شكلا.
وفي نسخة: ابن عراق، على أحد وعشرين.
وعند البعض: يشتمل أولاها على: أحد وستين شكلا، والثانية: على ثمانية عشر شكلا، والأخيرة على: اثني عشر شكلا.
وأما المقالتان، فيشتمل:
الأولى: على أحد وستين شكلا.
والأخيرة: على ثلاثين شكلا.
وفي بعض الأشكال اختلاف.
وجميع أشكال الكتاب فيما بين: خمسة وثمانين شكلا، وأحد وتسعين شكلا.
ذكر ذلك كله: العلامة: نصير الدين الطوسي، في تحريره لهذا الكتاب، وأنه لما وصل إليه وجد نسخا كثيرة مختلفة كذلك، وإصلاحات، فبقي متحيرا، إلى أن عثر على إصلاح ابن عراق، فاتضح له ما كان متوقفا فيه، فحرر.
وفرغ من تحريره: في شعبان، سنة ثلاث وستين وستمائة.

العِلْم الرِّيَاضِي

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

العِلْم الرِّيَاضِي: علم مَا يجب أَن يكون فِي مَادَّة مُعينَة، وَيُسمى الْعلم الْأَوْسَط.العلمُ الطَّبِيعيّ: علم مَا يجب أَن يكون فِي مَادَّة غير مُعينَة، وَيُسمى الْعلم الْأَدْنَى.
الرياضَةُ: حَرَكَة إرادية تضطر إِلَى التنفس الْعَظِيم الْمُتَوَاتر.
علم آفات الرياء
وهي على أربعة مراتب:
الأولى: وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلا فهو الممقوت عند الله عز وجل.
والثانية: أن يقصد الثواب قصدا ضعيفا بحيث لو كان في الخلوة لا يفعل فهذا قريب مما قبله.
والثالثة: أن يكون قصد الثواب والرياء متساويين بحيث لو خلا كل منهما عن الآخر لم يبعثه على العمل فيرجى أن يسلم رأسا برأس.
والرابعة: أن يكون اطلاع الناس مرجحا ومقويا لنشاطه ولو لم يكن لكان لا يترك العباد فالذي يظن والعلم عند الله: أنه لا يحبط أصل الثواب ولكن ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب والمخلص من جميع ذلك أن يلاحظ جناب الحق وكون الخلق عاجزين ومقهورين تحت قدرته وليس للعاقل أن يدع رضى الغالب القاهر لرضى المغلوب المقهور.
علم الرياضة
الرياضي من أقسام الحكمة النظرية.
وهو: علم باحث عن أمور مادية يمكن تجريدها عن المادة في البحث سمي به لأن من عادة الحكماء أن يرتاضوا به في مبدأ تعليمهم إلى صبيانهم ولذا يسمى: علما تعليميا أيضا. وبالعلم الأوسط المتوسطة بين ما لا يحتاج إلى المادة وبين ما يحتاج إليها مطلقا لافتقاره من وجه وعدم افتقاره من وجه آخر.
وله أصول ولكل منها فروع فأصوله أربعة: الهندسة والهيئة والحساب والموسيقى وذلك لأنموضوعه الكم. وهو إما متصل أو منفصل.
والأول متحرك أو ساكن فالمتحرك هو: الهيئة والساكن هو: الهندسة.
والثاني: إما أن يكون له نسبة تأليفة أو لا.
فالأول هو: الموسيقى.
والثاني هو: الحساب وفروعه ستة:
الأول: علم الجمع والتفريق.
الثاني: علم الجبر والمقابلة.
الثالث: علم المساحة.
الرابع: علم جر الأثقال.
الخامس: علم الزيجات والتقاويم.
السادس: علم الأرغنوة وهو اتخاذ الآلات الغريبة.
قال صاحب كشاف اصطلاحات الفنون الرياضي علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقل إلى المادة كالتربيع والثتليث والتدوير والكروية والمخروطية والعدد وخواصه فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا حدودها ويسمى: بالحكمة الوسطى.
وقد اختلف قدماء الفلاسفة في ترجيح أحد من الرياضي والطبعي على الآخر في الشرف والفضل وكل قد مال إلى طرف بحجج مذكورة فيما بينهم والحق أن الحكم بجزم فضيلة أحدهما على الآخر غير سديد بل كل واحد أفضل من الآخر من وجه.
فالطبعي أفضل من الرياضي من جهة أن موضوعه جسم طبعي وهو جوهر والرياضي موضوعه كم وهو عرض والجواهر أشرف من العرض وأيضا الطبعي في الأغلب معطي اللم والرياضي الآن ومعطي اللم أفضل وأيضا هو يشتمل على علم النفس وهو أم الحكمة وأصل الفضائل.
والرياضي أفضل من الطبعي من جهة أن الأحوال الوهمية والخيالية غير متناهية القسمة فهناك لا تقف عند حد فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر. وأيضا الأمور الرياضية أصفى وألطف وألذ وأتم عن الأمور المكدرة الجسمانية وأيضا يقل التشويش والغلط في براهينه العددية والهندسية بخلاف الطبعي بل الإلهي ومن أجل ذلك قيل: إدراك الإلهي والطبعي من جهة ما هو أشبه وأحرى لا باليقين كذا في الصدر انتهى حاصله.
علم الريافة
وهو: معرفة استبناط الماء من الأرض بواسطة بعض الأمارات الدالة على وجوده.
فيعرف بعده وقربه بشم التراب أو برائحة النباتات فيه أو بحركة حيوان مخصوص وجد فيه فلا بد لصاحبه من حس كامل وتخيل قوي شامل ونفع هذا العلم بين وهو من فروع الفراسة من جهة معرفة وجود الماء والهندسة من جهة الحفر وإخراجه إلى وجه الأرض.

الرِّيَاح

المخصص

الرَيحُ نَسِيمُ الهَوَاءُ أنْثَى وَالْجمع أرْوَاحٌ أَبُو حنيفَة وأرْياح وعَلى هَذَا قيل أرايِيحُ وأرَاويح جمع أَرْوَاح والكثيرُ رِيَاحٌ قَالَ أَبُو عَليّ رِيحٌ عِنْد سِيبَوَيْهٍ فِعْل وَعند أبي الْحسن فُعْلٌ وَقَالَ مَرَّةً اعْلَم أَن الرِّيح اسمٌ على فِعْلٍ والعينُ مِنْهُ وَاو انقْلبت فِي الْوَاحِد للكسر فَأَما فِي الْجمع الْقَلِيل فَصحت فَإِنَّهُ لَا شَيْء فِيهِ يُوجِبُ الإعلالَ أَلا تَرَى أَن الفتحةَ لَا تُوجِبُ إعلالَ هَذِه الْوَاو فِي نَحْو يَوْمٍ وقَوْلٍ وعَوْنٍ فَأَما فِي الْجمع الْكثير فرِياحٌ انقلبت الْوَاو يَاء للكسرة الَّتِي قبلهَا وَإِذا كَانَت قد انقلبت فِي نَحْو دِيمةٍ ودِيِّمٍ وحِيلةٍ وحِيَلٍ فَإِن تَنْقَلِبَ فِي ريَاح أجْدَرُ لوُقُوع الْألف بعْدهَا والألفُ تُشْبِه الياءَ والياءُ إِذا تَأَخَّرت عَن الْوَاو أوجبتْ فِيهِ الإعلالَ فكذلكَ الألفُ لشبهها وَقد يكون الريحُ يُعْنَى بهَا الجمعُ كَقَوْلِك كَثُرَ الدينارُ والدرهمُ وَنَظِيره كثير أَبُو عبيد يَوْمٌ راحٌ شديدُ الرّيح وَقد راحَ يَراحُ طَيِّبُ الرّيح وَقد تقدَّم وعَشِيَّة رَيِّحَةٌ ورِيحَ الغَدِيرُ - أصابَتْهُ الريحُ ابْن السّكيت رِيحَ الغُصْنُ كَذَلِك وغُصْنٌ مَريحٌ ومَرُوحٌ وَأنْشد
(غُصْنٌ مِنَ الطَّرْفَاءِ رِيح مَمْطُور)
وَرِيحَت الشَّجَرةُ أصابَها الرِّيحُ والبَرْدُ فَأَذْهَبَ وَرَقَها أَبُو عبيد أراحُوا / دَخَلُوا فِي الرّيح ورِيحُوا

أصابَتْهُم الرِّيحُ ابْن السّكيت المِرْوَحَة الَّتِي يَتَرَوَّحُ بهَا والمَرْوَحَة المَوْضِعُ الَّذِي تَخْتَرِقُه الريحُ وَأنْشد
(كأَنَّ راكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ ...
إِذا تَدَلَّت بِهِ أَو شارِبٌ ثَمِلُ)

صَاحب الْعين التَّروُّح والاسْتِرَاحَةُ اسْتِجْلاَبُ الرِّيح أَبُو عبيد مُعْظَمُ الرِّياح الأَرْبَعُ الدَّبُور والقَبُول والجَنُوب والشَّمَالُ فالدَّبُور الَّتِي تَأتي من دُبُرِ الْكَعْبَة والقَبُولُ والجَنُوب والشَّمَالُ فالدَّبُور الَّتِي تَأتي من دُبُرِ الكعبةِ والقَبُولُ من تَلْقَائِها وَهِي الصَّبا والشَّمَالُ تَأتي من قَبَل الحِجْر والجَنُوب من تِلْقَائها أَبُو حنيفَة وَهِي الدَّبائِر والقَبَائِل والصَّبَوات والأصْبَاء والشَّمَالاَتُ والشَّمَائِلُ والجَنَائِبُ وَقَالَ دَبَرَتِ الرِّيحُ تَدْبُرُ دُبُوراً وقَبَلَتْ تَقْبُل قَبْلاً وقُبُولاً وصَبَتْ تَصْبُو صَباً وشَمَلت تَشْمُلُ شَمْلاً وشُمُولاً وجَنَبَت تَجْنُبُ جُنُوباً ابْن دُرَيْد أفْعَلْتُ مَقُولَة فِي ذَلِك كُلِّه أَبُو عبيد أدْبَرَ القومُ دَخَلُوا فِي الدَّبُورِ وَكَذَلِكَ أخواتُها فَإِذا أردتَ أَنَّهَا أصابَتْهُم قيل فُعِلُوا وَأما القولُ فِي هَذِه الْأَلْفَاظ ووجهُ الاختلافِ فِيهَا أسماءٌ هِيَ أم صفاتٌ فَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ هِيَ صفاتٌ فِي أَكثر كَلَام الْعَرَب سمعناهم يَقُولُونَ هَذِه رِيحٌ شَمَالٌ وَهَذِه رِيحٌ جَنُوبٌ وَهَذِه ريح سَمُومٌ سمعنَا ذَلِك من فُصَحَاءِ الْعَرَب لَا يَعْرِفُونَ غَيْرَهُ قَالَ الْأَعْشَى
(لَهَا زَجَلٌ كَحَفِيفِ الحَصَا ...
صادَفَ بالليلِ رِيحاً دَبُوراً)

وعَلى هَذَا لَو سَمَّيْتَ رجُلاً بِشَيْء مِنْهَا صَرَفْتَه وتُجْعَل أَسمَاء وَذَلِكَ قَلِيل قَالَ الشَّاعِر
(حَالَتْ وحِيلَ بهَا وغَيَّرَ آيَهَا ...
صَرْفُ البِلَى تَجْرِي بِهِ الرِّيحانِ)


(رِيحُ الجَنُوبِ مَعَ الشَّمَالِ وَتارَة ...
رِهَمُ الربيعِ وصائِبُ التَّهْتَانِ)

فَلَو جعَلْتَها أسْماء لم تَصْرِف شَيْئا مِنْهَا وصارتْ بِمَنْزِلَة الصَّعُود والهَبُوطِ والحَدُورِ أَبُو عبيد وكلُّ ريح من هَذِه الأربعِ انْخَرَقتْ فوقعتْ بَين الرِّيحين فَهِيَ نَكْبَاءُ وَقد نَكَبَتْ تَنْكُبُ نُكُوباً ابْن دُرَيْد دَبُور نَكْبٌ نَكْبَاءُ أَبُو عبيد النَّكْبَاءُ الَّتِي بَين الصَّبا والشَّمالِ وَقيل الَّتِي بَين الشَّمالِ والدَّبُور وَهِي الَّتِي تسمي المغربيةَ أَبُو عبيد الجِرِبْيَاءُ الَّتِي بَين الجَنُوبِ والصَّبا وَقيل هِيَ الشَّمَالُ أَبُو حنيفَة وَقيل هِيَ الجَنُوب أَبُو عبيد مَحْوَةُ الدَّبُور أَبُو حنيفَة سميت بذلك لِأَنَّهَا تَمْحُو السحابَ وَقيل مَحْوَة الجَنُوبُ أَبُو عبيد وَقيل الشَّمَالُ وَمن أسماءِ الجَنُوبِ الأَزْيَبُ قَالَ ابْن جني ذَلِك بلغَة هُذَيل وَهِي فِي سَائِر لُغَة الْعَرَب النَّشَاط وَهِي أفْعَلُ اسمٌ وَلم يَذْكُر صاحبُ الكِتَاب هَذَا البناءَ وَلَا تكون الهمزةُ أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام فَعْيَلٌ فَأَما ضَهْيَدٌ اسمُ مَوضِع فمَنوعٌ أَبُو عبيد وَهِي النُّعامَى أَبُو حنيفَة وَقيل النُّعَامَى الشَّمَالُ وَقيل هِيَ الَّتِي بَين الشَّمَالِ وَالدبور الزجاجي وَقد أنْعَمَتْ وَمن أسماءِ الجَنُوبش الهَيْفُ إِذا هَبَّت بِحَرٍّ ابْن السّكيت هَيْفٌ وَهَوْفٌ ابْن دُرَيْد الهَيْفُ ريح حارَّةٌ بَين الجَنُوبِ والدَّبُور يَهِيفُ مِنْهَا الشجرُ أَي يَسْقُط وَرَقُهُ غَيره هِيْفٌ وهَيْفَةٌ صَاحب الْعين الهَيْفُ ريح بارِدَةٌ تَجِيء من قِبَل مَهَبِّ الجَنُوب وَقيل هِيَ كلُّ رِيح ذَات سَمُوم تُعْطِش المَال وتُيبسُ الرَّطْبَ أَبُو حنيفَة يُقَال شَمَالٌ وشَمولٌ وشَمَلٌ وشَمْلٌ وشَمَأَلٌ وشَأْمَلٌ وشَيْمَلٌ أَبُو حَاتِم لم يُسْمَعْ شَمْلٌ إِلَّا فِي شعر البَعِيث يَعْنِي قَوْله
(أَتَى أبَدٌ من دونِ حِدْثانِ عَهْدِها ...
وَجَرَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ نافِجَةٍ شَمْلِ)

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الْهمزَة فِي شَأْمَلٍ وشَمْأَل زائدةٌ قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما شَمَلٌ فتخفيف من شَمْأَلٍ وَلَا يلْزم قولُ أبي عَليّ بل قد يكون شَمَلٌ مَوْضُوعا أوَّلَ كَشَمْلٍ أَبُو عبيد وَمن أَسمَاء الشَّمَالِ نِسْعٌ ومَسْعٌ قَالَ أَبُو عَليّ فَأَما قَوْله

(قَدْ حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ ...
نِسْعٌ لَهَا بِعضاءِ الأَرْض تَهْزِيزُ ...
)
فَيكون على أَنه كَسَّر نَسْعاً وَهُوَ الْوَجْه عِنْدِي لِأَنَّهُ عَضَّدَهُ بالوَصْفِ الجُمْلِيِّ فَقَالَ بهَا بِعضاهِ الأرضِ تَهْزِيزُ وَيكون على أَنه أبدل نِسْعاً من مُؤَوِّبة وجعَلَ الجُمْلة حَالا مِنْهَا وَلَا يكون فِي مَوضِع الوصفِ لمُؤَوِّبَة لِأَنَّهُ لَا يُوصف الِاسْم بَعْدَمَا يُبْدَلُ مِنْهُ ابْن جني أرَى الْمِيم فِي مِسْعٍ بَدَلا من النُّون فِي نِسْع وَذَلِكَ لِأَن الشَّمَالَ شديدةُ الهُبُوبِ فَكَأَنَّهَا نِسْعَةٌ تُجْذَبُ بهَا لعِضهُ أَبُو عبيد وَمن أَسمَاء الصَّبا هيرٌ وهَيْرٌ ابْن السّكيت وهَيِّرٌ أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ إيرٌ وأَيْرٌ أَبُو حنيفَة وتخفف وتفتح لَهَا أَيْضا الأوْرُ وَقيل الأَوْرُ النَّكْبِاء الَّتِي بَين الجَنُوب والصَّبا وَهِي المَشْرِقِيَّة وَقيل الأَوْرُ والأَيْرُ الجَنُوبُ أَبُو عبيد النافِجَة أوَّلُ كلِّ ريح تَبْدَأُ بِشِدَّةِ الْأَصْمَعِي أَقْرَاَت الريحُ دَنَا هُبُوبُها أوْ هَبَّتْ لِوَقْتِها صَاحب الْعين هِيَ الَّتِي تَأتي بَغْتَةً أَبُو عبيد الرَّيْدَانَةُ اللَّيِّنَةُ ابْن السّكيت رِيح رَيْدَةٌ ورادَةٌ لَيِّنَةُ الهُبُوبِ وَأنْشد
(جَرَّتْ عَليها كُلُّ رِيحِ رِيدَت ...
هَوْجَاء سَفْوَاء نَؤُوجِ الغَدْوَتِ ...
)
قَالَ أَبُو عليّ هَذِه رِوَايَتُنَا جَرَّتْ والمفعولُ مَحْذُوف للدَّلالةِ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ
(لِكُلِّ ريحٍ فِيهِ ذَيْلُ مَجْرُور ...
)

فعُقِل أَنه الذَّيْلُ هَاهُنَا أَي أَنَّهَا جَرَّتْ ذَيْلَها كَمَا قَالَ تَعَالَى {{يَوْم تُبَدَّلُ الأرضُ غَيْرَ الأرضِ والسَّمواتُ}} {{إِبْرَاهِيم 48}} وَقد روى بَعضهم جَرَت عَلَيْهَا كُلُّ رِيح أَبُو نصر هَبَّتْ الرَّيحُ تَهُبُّ هُبُوباً وهِبِيباً ثارَتْ وأهَبَّها الله غَيره الهَوْجَاءُ المُتداركة الهُبُوب وَقيل هِيَ الَّتِي تَحْمِلُ المُورَ وتَجُرُّ الذَّيْلَ وَقَالَ هَوَتِ الرِّيحُ تَهْوِي هُويًّا هَبَّتْ ابْن دُرَيْد الرَّخَاءُ الرِّيحُ السَّهْلَةُ الهُبوب وريح سَمْهَجٌ سَهْلَةُ الهُبُوبِ أَبُو زيد السَّوْمُ من هُبُوبِ الرّيح إِذا كَانَ مُسْتَمِرّاً فِي السُّكُونِ وَقد سامَتِ الريحُ والإبلُ والسَّوْمُ الاسْتِمْرار فِي العَنَقِ ابْن دُرَيْد يُقَال للريح إِذا هَبَّتْ ثمَّ سكنتْ هَذِه نَعْرَةُ نَجْمِ كَذَا وَكَذَا مثلُ البَغْرَةِ وَقَالَ مَعَجَتِ الريحُ تَمْعَجُ مَعْجاً هَبَّتْ هُبُوباً لَيِّناً وَقيل هُوَ أَن تَمُرَّ مَرّاً سَرِيعاً وَقيل هُوَ أَن تَهُبَّ فِي النباتِ فتُقَلِّبُهُ يَمِيناً وشِمالاً ابْن دُرَيْد الحُقْبة سكونُ الرّيح يَمَانِيَةٌ أَبُو عبيد الزَّفْزَافَةُ الشديدةُ الَّتِي لَهَا زَفْزَفَةٌ وَهِي الصَّوْتُ ابْن دُرَيْد ريح زَفْزَفٌ وزَفْزَاف وزَفْزَافَةٌ شَدِيدَةُ الهُبُوبِ صَاحب الْعين زَفَّتْ تَزِفُّ زَفِيفاً وَهُوَ هُبُوبٌ لَيْسَ بالشديد وَلكنه فِي ذَلِك ماضٍ ابْن دُرَيْد ريح زَعْزَعٌ وزَعْزَاعٌ شديدةُ الهُبُوب دائَمَتُه ابْن جني وَكَذَلِكَ زُعْزُوع أَبُو عبيد الحَنُون الَّتِي لَهَا حَنِينٌ مِثْلُ حَنِين الْإِبِل والمُجْفِلَةُ والجافِلَةُ السَّرِيعة ابْن دُرَيْد جَفَلَتْهُ الريحُ مثل جَثَلتْهُ أَبُو عبيد السَّهُوك الشَّدِيدةُ ابْن دُرَيْد سَهَكَتِ الريحُ الترابَ وَزَهَكَتْهُ تَزْهَكْهُ سَحَقَتْهُ وَهِي ريح سَيْهُبوك وسَيْهَكٌ ومَسْهَكَةٌ أَبُو عبيد السَّهُوجُ والسَّيْهُوجُ الشديدةُ وَأنْشد أَبُو عَليّ

(جَرَتْ عَلَيْهَا كُلُّ رِيحٍ سَيْهُوج ...
من عين يَمِين الخَطِّ أَو سَمَاهِيج)

ابْن دُرَيْد ريحُ سَيِهَجٌ وسَيْهَجَةٌ وَقد سَهَجَتْ سَهْجاً هَبَّتْ هُبوباً دَائِما وسَهَجَتِ الأَرْض قَشَرَتْ وَجْهَهَا وسَهَجَ القومُ ليلتَهُم سَهْجاً سارُوا سَيْراً دَائِما مِنْهُ صَاحب الْعين رِيحٌ حُرْجُوجٌ بَارِدَة شَدِيدَة وَأنْشد
(أنْقاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزَالِيَهَا ...
من آخِرِ اللَّيْلِ رِيْحٌ غَيْرُ حُرْجُوج)

أَبُو عبيد الدَّرُوجُ الَّتِي يَدْرُجُ مُؤَخَّرُها حَتَّى تَرَى لَهَا مِثْلَ ذَيْلِ الرَّسَنِ فِي الرَّمْلِ أَبُو حَاتِم هَذَا لِيْلُ الرّيح مَا امْتَدَّ مِنْهَا صَاحب الْعين هَدَجَتِ الريحُ هَدْجاً حَنَّتْ وَصَوَّتَتْ والتَّهَدُّج تَقَطَّع الصَّوْت سِيبَوَيْهٍ رِيحٌ خَيْفَقٌ سَرِيعَةٌ ابْن السّكيت سَمِعْتُ خَجِيجَ الرّيح أَي صَوْتها أَبُو زيد هِيَ الشديدةُ مَا لم تَكُنْ عَجَاجاً صَاحب الْعين الخَجُوجُ الريحُ تَخُجُّ فِي هُبوبها أَي تَلْتَوِي أَبُو عبيد الخَجُوجُ الشَّدِيدَة المَرِّ ابْن دُرَيْد رِيحٌ خَجَوْجَاةٌ وشَجَوْجَاةٌ وشَجَوْجًى دائمةُ الهُبُوب صَاحب الْعين الخَرِيرُ صوتُ الرّيح والعُقَاب إِذا حَفَّت خَرَّتْ تَخِرُّ خَرِيراً ابْن الْأَعرَابِي الخَرِيقُ من أَسمَاء الرّيح الْبَارِدَة الشَّدِيدَة الهُبُوب وَلم يَسْتَعْمِلُوا فَاعِلا وَقيل هِيَ اللَّيِّنَة فَهُوَ ضِدٍّ الْأَصْمَعِي رِيحٌ خَرْقَاءُ لَا تَدُومُ على جِهَتِها فِي هُبُوبِها وَأنْشد
(بَيْتٌ أطافَتْ بِهِ خَرْقَاء مَهْجُوم ...
)

ومفازَةٌ خَرْقَاءُ بعِيدةٌ وريح قاصِفٌ كاسِرَةٌ وَيُقَال قاصِفٌ من شِدَّة صوتِها أَبُو عبيد المُتَذَئِّبَةُ الَّتِي تَجِيءُ من هُنَا مَرةً وَمن هُنَا مَرَّةً قَالَ سِيبَوَيْهٍ تَذَأبَّتِ الريحُ وتَذَاءَبَتْ أَبُو عبيد البَوَارِحَ الشديداتُ وَقَالَ مرّة هِيَ الشَّمَالُ فِي الصَّيْفِ حَارَّةٌ أَبُو حنيفَة واحدتُها بارِحٌ وَقد زَعَمَ قَوْمٌ أَن البَوارح الأنْوَاء وَقد تقدَّم رَدُّ قَوْلِهم قَالَ وهُنَّ بَنَاتُ بَرْحٍ وبَنُو بَرْحٍ وَقيل البوارحُ الَّتِي تحمل الترابَ أَبُو عُبَيْدَة السَّهَامُ الريحُ الحارَّةُ الواحدُ والجمعُ فِيهَا سَوَاء أَبُو عبيد النَّسِيم الَّتِي تَجِيء بنَفَسِ ضَعِيف نَسَت تَنسِمُ نَسِيماً ونَسَمَاناً وتَنَسَّمْتُ النَّسِيمَ تَشَمَّمْتُهُ غَيره النَسَمُ والمَنْسَمُ من النَّسِيم ابْن دُرَيْد ريح مَرِيضةٌ ضعيفةٌ وكلّ مَا ضَعُفَ فقد مَرِضَ أَبُو عبيد أَعَجَّت الريحُ وأنْشَبَتْ وأَنْسَفَتْ كل هَذَا فِي شدتها وسَوْقَها الترابَ صَاحب الْعين عَصَفَتِ الريحُ تَعْصَفُ عُصُوفاً وأَعْصَفَت وَهِي عَاصِفٌ وعاصَفَةٌ اشْتدَّت وَفِي التَّنْزِيل {{جاءتها ريحٌ عَاصِفٌ}} {{يُونُس 22}} وَفِيه {{ولسُلَيْمنَ الريحَ عَاصِفَةً}} {{الْأَنْبِيَاء 81}} والريحُ تَعْصَفُ مَا مَرَّتْ بِهِ من جَوْلانِ التُّرابِ تَذْهَبُ بِهِ والمُعْصِفَاتُ من الرِّيَاح الَّتِي تُثيرَ الترابَ والورقَ والعَصْف ونحوَ ذَلِك صَاحب الْعين سَحَلَتِ الريحُ الأرضَ تَسْحَلُهَا سَحْلاً قَشَرَتْ أدَمَتَها وكُلُّ قَشْر ونَحْت سَحْلٌ سَحَلَهُ يَسحَلُهُ سَحْلاً والمِسْحَل المِنْحت ابْن دُرَيْد الزَّوْبَع والزَّوْبَعَةُ الريحُ تُثِيرُ الغُبَارَ تُدِيرهُ فِي الأَرْض حَتَّى تَرْفَعَهُ فِي الْهَوَاء غَيره هِيَ الَّتِي تَدُور فِي الأرضِ وَلَا تَقْصِدُ وَجْهاً وَاحِدًا وصبْيان الأعْرَاب يَكْنُون الإعْصَار أَبَا زَوْبَعَةَ وَقَالَ تَشَغْزَبَتِ الريحُ الْتَوَتْ فِي هُبُوبِهَا والعَزْفَة صَوْتُ الرّيح ابْن دُرَيْد المُؤْتَفِكَةُ الَّتِي تَجِيء بِالتُّرَابِ وَقَالَ كَتَحَتْهُ الريحُ وَكَثَحَتْهُ وكَثَّحَتْهُ سَقَتْ عَلَيْهِ الترابَ أَو سَلَبَتْهُ ثِيَابَهُ وَقَالَ مرّة كَثَحَتْهُ وكَدَحَتْهُ ضَرَبَتْهُ بالحَصَى وَالتُّرَاب وَكَذَلِكَ كَفَحَتْهُ وأصابه كَفْحٌ من سَمُومٍ إِذا لَوَّحَتْهُ وَقَالَ ريحٌ حاصَبٌ تَقْشِرُ الحَصَى عَن وجهِ الأَرْض وَقَالَ صَاحب الْعين نَسَجَتِ الترابَ تَنْسُجُهُ نَسْجاً سَحَبَتْ بعضَه إِلَى بعض ونَسَجَتِ الماءَ إِذا ضَرَبَتْهُ فانْتَسَجَت فِيهِ طَرَائقُ ونَسَجَتِ الوَرَقَ والهَشِيمَ جَمَعَتْ بعضَهُ إِلَى بعض وأصْلُ النَّسْجِ ضَمُّ الشيْءِ بعضه إِلَى بعض وَقَالَ سَحَجَتِ الريحُ الأرضَ وسَهَجَتْهَا قَشَرَتْهَا وَكَذَلِكَ مَحَجَتْهَا أَبُو عبيد السًّهْوَقُ الَّتِي تَنْسِجُ العَجَاجَ أَبُو عُبَيْدَة ذَحْذَحَتِ الريحُ التُّرَاب سَفَتْهُ أَبُو زيد ذَحَتْنا الرِّيحُ تَذْحَانا ذَحْياً إِذا أصابَتْهُم أيُّ رِيح كانْت وَلَيْسَ لَهُم مِنْهَا ذراً وَأنْشد

(فَنِعْمَ مُعَرَّسُ الأَضْيَافِ تذْحَى ...
رِحَالَهُمْ شَىمِيَةٌ بَلِيلُ)

وَقَالَ عَثَمَتِ الريحُ الترابَ إِذا خَطَّتْه وتَرَكَتْ عَلَيْهِ أَثَراً شِبْهَ الكِتَابَةِ وَهُوَ النِّمْنِمِ والنِّمْنِيم أَبُو زيد أنْسَبَتِ الريحُ وَهُوَ شَدَّتُها فِي سَوْقَها الترابَ والشين لغةٌ صَاحب الْعين اعْتَكَرَتِ الريحُ جاءتْ بالغُبَار الْأَصْمَعِي فَقَأَتِ الريحُ الأرضَ وَذَلِكَ إِذا حَثَتْ على نَبَاتِها تُراباً ابْن السّكيت سَفَنَتِ الريحُ الترابَ تَسْفِنُهُ سَفْناً جَعَلَتْهُ دُقاقاً الْأَصْمَعِي سَفَرَتِ الريحُ الترابَ تَسْفِرُه سَفْراً أَبُو زيد دَحَجَتِ الريحُ الشيءَ جَرَّتْهُ من مَوضِع إِلَى مَوضِع وَقَالَ صَاحب الْعين الحاصِبُ ريح تَحْمِلُ الترابَ وَكَذَلِكَ مَا تَنَاثَرَ من دَقِيقِ البَرَد والثلج وَفِي التَّنْزِيل {{إنّا أرْسَلْنَا عَلَيْهِم حَاصَباً}} {{الْقَمَر 34}} أَي حِجَارةً وَقَالَ دَمَقَت عَلَيْهِم الرِّيحُ وانْدَمَقَت دَخَلَتْ والاسمُ الدَّامُوق الْأَصْمَعِي نَسَفَتِ الريحُ الشيءَ تَنْسِفُهُ نَسْفاً وأَنْسَفَتْهُ سَلَبَتْهُ أَبُو زيد ذَرَتِ الريحُ الشيءَ ذَرْواً وأذْرَتْهُ أطارَتْهُ وَقد ذَرَا هُوَ نَفْسُهُ والذُرَى والذُّرَاوَة مَا ذَرَا من الشَّيْء أَبُو عبيد الحَرْجَفُ القَرَّةُ وَهِي الصَّرْصَرُ والصِّرُّ ابْن السّكيت قَوْلهم رِيحٌ صَرْصَرٌ فِيهَا قَولَانِ يُقَال أَصْلهَا صَرَّرٌ من الصِّرِّ فَأَبْدَلُوا مكانَ الرَّاء الوُسْطَى فاءَ الفِعْلِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {{فَكُبْكَبُوا}} {{الشُّعَرَاء 94}} أَصْلهَا فَكُبِّبُوا وتَجَفْجَفَ الثوبُ أصلُها تَجَفَّفَ ولقيتُه فَتَبَشْبَشَ أَصْلهَا تَبَشَّشَ أَبُو عبيد البَليلُ الَّتِي فِيهَا بَرْدٌ ونَدىً والشَّفَّان الريحُ الباردةُ مَعَ مَطَر والهَلاَّبُ الريحُ مَعَ المَطَر وَأنْشد
(أحَسَّ يَوْمًا من المَشْتَاةِ هَلاَّباً ...
)

ابْن دُرَيْد الصُّرَّادُ رِيحٌ بَارِدَةٌ مَعَ نَدى أَبُو عَمْرو ريح أَلُوب بَارِدَة تسْفِي الترابَ صَاحب الْعين الدّّمَقُ الثلجُ مَعَ الرّيح يَغْشَى الإنسانَ حَتَّى يَكَاد يَقْتُلُهُ يَأْتِيهِ من كُلِّ أَوْبٍ مُعَرَّبٌ دَخِيلٌ أَبُو عبيد ريح خَارِمٌ بَارِدَة والمُعْصراتُ الَّتِي تَأْتِي بالمَطَرِ والسَّوافِنُ والأَعَاصِيرُ الَّتِي تَهِيجُ بالغبار وَاحِدهَا إعْصار وَقيل الإعْصَار الَّتِي تَسْطَعُ فِي السَّمَاء والهَبْوَةُ الرّيح بالغُبْرة والنَّضِيضَةُ الَّتِي تَنِضُّ بالماس فيَسِيلُ وَيُقَال الضَّعِيفة والمُسَفْسِفَةُ اليت تجْرِي فُوَيْقَ الأرضِ ابْن دُرَيْد عَمَلٌ سَفْسَافٌ غير مُحْكَم وَقد سَفْسَفَهُ صَاحب الْعين ريحٌ مُذَعْذَعَةٌ شديدةٌ تُذَعْذِعُ كُلَّ شَيْء أَي تُحَرِّكْهُ وَقَالَ ريح عَقِيم لَا تُلْقَحُ شَجرا وَلَا تُنْشِيءُ سَحاباً وَلَا مَطراً عادَلُوا بهَا ضِدِّهَا وَهُوَ قولُهم ريحٌ لاقِحٌ أَي أَنَّهَا تُلْقِحُ الشَّجَر وتُنْشِئُ السحابَ وَله نَظَائِر كَثِيرَة صَاحب الْعين الرياحُ المختلفةُ هِيَ الرواجِعُ وعُثْنُون الرِّيَاح أوَّلُها إِذا جَرَّت الغُبَار وَكَذَلِكَ أراعِيلُها أَبُو عبيد الرياحُ الحَوَاشِكُ والمُشْتَكِرَةُ المختلفةُ وَيُقَال الشديدةُ والعَرِيَّةُ الباردةُ السكرىءَمُّ مِرْزَمٍ الريحُ الشَّمَالُ الباردةُ أَبُو عبيد جَاءَت الرِّياحُ سنائِنَ إِذا جاءتْ على وجهٍ واحدٍ لَا تَخْتَلِفُ ابْن دُرَيْد ريحَ طَحُورٌ وَقد طَحَرَتِ السحابَ تَطْحَرُهُ طَحْراً فَرَّقَتْهُ فِي أقْطار السَّمَاء صَاحب الْعين الريحُ تَطْفَحُ القُطْنَة أَي تَسْطَعُ بهَا وَأنْشد
(مُمَزَّقاً فِي الريحِ أَو مَطْفُوحاً ...
)

ابْن دُرَيْد يومٌ هَجْهَاجٌ كثيرُ الرّيح شديدُ الصَّوْتِ صَاحب الْعين هَزِيزُ الرّيح صوتُها الْأَصْمَعِي ريحٌ هَفَّافَةٌ سريعة المَرِّ وَقد هَفَّت تَهِفُّ هَفّاً وهَفِيفاً إِذا سمعتَ صوتَ هُبوبِها وَقَالَ سَكَرَتِ الريحُ تسْكُرُ سُكُوراً وسَكَراناً سَكَنَتْ أَبُو عبيد مَا كَانَ من الرِّيَاح من نَفْحٍ فَهُوَ بَرْدٌ وَمَا كَانَ من لَفْحٍ فَهُوَ حَرُّ صَاحب الْعين لَفَحَتْهُ السَّمُومُ تَلْفَحُهُ لَفْحاً اصابَتْهُ أَبُو عبيد السَّمُوم بالنهارِ وَقد تكون بِاللَّيْلِ ابْن السّكيت أَسَمَّ يومُنا وسَمَّ وسُمَّ وَأنْشد أَبُو عَليّ
(وَقد عَلَوْتُ قُتُودَ الرَّحْلِ يَسْفَعُنِي ...
يَوْم قُدَيْدِمَةَ الجَوْزَاءِ مَسْمُومُ)


أَبُو عبيد الحَرُور بِاللَّيْلِ وَقد تكون بِالنَّهَارِ وَأنْشد ابْن السّكيت
(ونَسَجَتْ لَوَافِحُ الحَرُورِ ...
)

قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي السَّمُومِ والحَرُور مثلَ قَوْله فِي الشَّمال والدَّبُور والقَبُول والجَنُوب من أَنَّهَا صفاتٌ فِي أَكثر كلامِ الْعَرَب وَأَنَّهَا قد تجْعَل أَسمَاء وَذَلِكَ قَلِيل وَزعم الْفَارِسِي أَن جميعَ أَسمَاء الرِّيَاح تَجْرِي هَذَا المَجْرَى يَعْنِي مَا اخْتُزِلَ فِيهِ المَوْصُوف بالأغلب وَالْأَكْثَر وَقَالَ صَاحب الْعين السُّعَار السَّمُوم وحَرُّها وَقد سُعِرَ أَصَابَهُ السُّعَار وَقَالَ سَفَعَتْهُ السَّمُوم تَسْفَعُه سَفْعَاً لَفَحَتْهُ لَفْحَاً يَسِيرا وغَيَّرَتْ بَشَرَتَهُ ابْن دُرَيْد دَبُورٌ سَكْبٌ وَشَمالٌ عَرِيَّةٌ وحَرْجَفٌ وجَنُوبٌ خَجُوجٌ وصَباً هَبُوبٌ وَحَنُونٌ صفاتٌ للريح أَبُو عبيد الحَنُونُ من الرِّيَاح الَّتِي لَهَا حَنينٌ كحَنيِن الإبلِ وَلم يَخُصَّ بهَا ريحًا غَيره ريحٌ حَنَّانَةٌ وهَتُوفٌ كَذَلِك وَقد تقدَّمَتِ الهَتُوف فِي القَوْسِ صَاحب الْعين الريحُ تُزْجِي السَّحَاب أَي تَسُوقُهُ وَقد أزْجَيْتُ الشَّيْء وزَجَّيْتُهُ سُقْتُهُ وَرجل مِزْجَاء كثيرُ الإزْجَاء للمَطِيِّ أَبُو زيد أنَشَر اللَّهُ الرياحَ بَعَثَهَا وَقد أرْسَلَهَا اللَّهُ نَشْرَاً ونُشْراً قَالَ أَبُو عَليّ وَقُرِئَ {{وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح نُشْراً}} و {{نُشُراً}} و {{نَشْراً}} و {{بُشْراً}} وَقُرِئَ {{يُرْسِلُ الرّيح نُشُراً}} فَمن قَرَأَ الرّيح نُشُراً فأفْردَ وَوَصَفَهُ بِالْجمعِ فَإِنَّهُ حمله على الْمَعْنى وَقد أجَاز أَبُو الْحسن ذَلِك وَقَالَ فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً سُوداً فَمن نَصَبَ حَمَل على الْمَعْنى يُرَاد بِهِ الْجمع أَلا ترى أَنه أفْرَدَ الريحَ ووَصَفَهُ بِالْجمعِ فِي قَوْله تَعَالَى {{نُشُراً بَين يَدَيْ رَحْمَتِهِ}} {{النَّمْل 63}} فَلَا يكون الرّيح على هَذَا إِلَّا اسْما للْجِنْس وقولُ من جَمَعَ الرّيح إِذا وَصَفَها بِالْجمعِ الَّذِي هُوَ نُشُراً أحْسنُ لِأَن الحملَ على الْمَعْنى لَيْسَ ككَثْرَةِ الحَمْلِ على اللفظِ ويؤكد ذَلِك قولُه تَعَالَى {{الرِّيَاح مُبَشِّراتٍ}} فَمَا وُصِفَتْ بِالْجمعِ جُمِعَ المَوْصُوفُ أَيْضا وَمِمَّا جَاءَ فِيهِ الْجمع القليلُ بِالْوَاو قولُ ذِي الرمة
(إِذا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ من نَحْو جَانِبٍ ...
بِهِ آلُ مِيِّ هاجَ شَوْقِي جَنُوبُها)

وَلَيْسَ عِنْدِي كعِيدٍ وأعْيادٍ لِأَن هَذَا بدل لَازم وَلَيْسَ الْبَدَل فِي الرّيح كَذَلِك فَأَما مَا جَاءَ فِي الحَدِيث من أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول إِذا هَبَّت رِيحٌ
اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحاً وَلَا تَجْعَلها رِيحاً
فَلِأَن عامَّة مَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل على لفظهِ الرِّياحِ للسُّقْيا وَالرَّحْمَة كَقَوْلِه عز وَجل {{أرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ}} {{الْحجر 22}} وَقَوله {{وَمن آياتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاح مُبَشِّراتٍ}} {{الرّوم 46}} و {{اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرياحَ فَتُثير سَحَاباً}} {{الرّوم 48}} وَمَا جَاءَ بِخِلَاف ذَلِك جَاءَ على الْإِفْرَاد كَقَوْلِه عز وَجل {{وَفِي عَاد إِذْ أرْسَلْنَا عَلَيْهِم الريحَ العَقِيمَ}} {{الذاريات 41}} وَقَوله {{وَأما عادٌ فأُهْلِكُوا برِيح صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ}} {{الحاقة 6}} و {{بل هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ريحٌ فِيهَا عذابٌ أَلِيم}} {{الْأَحْقَاف 24}} فَجَاءَت فِي هَذِه الْمَوَاضِع على لفظ الإفرادِ وَفِي خلَافهَا على لفظَ الْجَمِيع قَالَ أَبُو عُبَيْدَة نُشُراً أَي مُتَفَرِّقَةٌ من كلِّ جَانِبٍ قَالَ أَبُو عَليّ أنْشَرَ اللهُ الريحَ مثل أحْياهَا فَنَشَرَتْ أَي حَيِيَتْ والدليلُ على أَن إنْشارَ الرّيح إحياؤُها قولُ المَرَّار الفَقْعَسِيّ
(وَهَبَّتْ لَهُ رِيحُ الجَنُوبِ وأُحْيِيتْ ...
لَهُ رَيْدةٌ يُحْي المَمَاتَ نَسِيمُها)

فَكَمَا جَاءَ فِيهَا أُحْييَتْ كَذَلِك مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم أنْشَرَ اللهُ الرِّيحَ مَعْنَاهُ الإِحْيَاء وَمِمَّا يَدُلُّ على ذَلِك أَن الريحَ قد وُصَفَتْ بالموتِ كَمَا وُصِفَت بالحياةِ فِي قَوْله
(إنِّي لأَرْجُو أَن تَمُوتَ الرِّيحُ ...
فَأَقْعُد اليومَ فَاسْتَرِيح)

فَقَالَ تَمُوت الرِّيح بِخِلَاف مَا قَالَه الآخر وأُحْيِيت لَهُ رَيْدَةٌ والرَّيْدَةُ والرَّيْدانَةُ الرّيح وقِرَاءةُ من قَرَأَ

{{نُشُراً}} يحْتَمل ضَرْبَيْنِ يجوز أَن يكونَ جمع رِيح نَشُورٍ ورِيح ناشِرٍ ويكونَ نَاشِرٌ على معنى النَّسَب فَإِذا جعلته جمع نَشُورٍ احْتَمَل مَعْنيين أَحدهمَا أَن يكونَ النَّشُورُ بِمَعْنى المُنْشَر كَمَا أَن الرَّكُوب بِمَنْزِلَة المَرْكُوب قَالَ
(فَمَا زِلْتُ خَيْراً مِنْك مُذْ عَضَّ كارِهاً ...
بلَحْيَيْكَ عَادِيُّ الطريقِ رَكُوب)

وَقَالَ أَوْس بن حَجَر
(تَضَمَّنَها وَهْمٌ رَكُوبٌ كَأَنَّهُ ...
إِذا ضَمَّ جَنْبَيْهِ المَخارم زَوْرَقُ)

كأنَّ الْمَعْنى ريحٌ أَو رياحٌ مُنْشَرةٌ وَيجوز أَن يكون نُشُراً جمع نَشُورٍ يُراد بِهِ الفاعلُ كماءٍ طَهُور ونحوِه من الصفاتِ وَيجوز أَن يكونَ نُشُراً جمع نَاشِرٍ كشاهِدٍ وشُهُدٍ وبُزُلٍ وقاتِلٍ وقُتُلٍ قَالَ الْأَعْشَى
(إنَّا لأمْثَالِكُمْ يَا قومَنا قُتُلُ ...
)

وقراءةُ من قَرَأَ نُشْراً يتَحَمَّل الْوَجْهَيْنِ أَن يكون جمعَ فَعُول فخفَّف الْعين كَمَا يُقَال كُتْبٌ ورُسْلٌ وَأَن يكون جمع فاعِل كبازِلٍ وبُزْلٍ وعائِطٍ وعِيطٍ وَأما من قَرَأَ نَشْراً فَإِنَّهُ يحْتَمل ضَرْبَيْنِ يجوز أَن يكون الْمصدر حَالا من الرّيح فَإِذا جعلته حَالا مِنْهَا احْتمل أَمريْن أَحدهمَا أَن يكون النَّشْرَ الَّذِي هُوَ خلافُ الطَّيِّ كَأَنَّهَا كَانَت بانقطاعه كالمَطْوِيَّة وَيجوز على تَأْوِيل أبي عُبَيْدَة أَن تكون مُتَفرِّقَةً فِي وُجوهها وَالْآخر أَن يكون النَّشْرَ الَّذِي هُوَ الحياةُ فِي قَوْله
(يَا عَجباً للمَيِّتِ النَّاشِرِ ...
)

فَإِذا حَمَلْتَهُ على ذَلِك وَهُوَ الوجهُ كَانَ المصدرُ يُرَاد بِهِ الْفَاعِل كَمَا تَقول أَتَانَا رَكْضاً أَي راكَضاً وَيجوز أَن يكون المصدرُ يُرادُ بِهِ الْمَفْعُول كَأَنَّهُ يُرْسِلُ الرياحَ أنشاراً أَي مُحْياة فَحَذَفَ الزوائدَ من الْمصدر كَمَا قَالُوا عَمْرَكَ اللهَ وكما قَالَ
(فَإِن يَهْلِكْ فَذَلِك كَانَ قَدْرِي ...
)

أَي تَقْدِيري والضربُ الآخَرَ أَن يكون نَشْراً على قرَاءَتهَا ينْتَصب انتصاب المصادر من بَاب صُنْعِ اللهِ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ يُرْسِلُ الرياحَ دَلَّ هَذَا الْكَلَام على يَنْشُرُ الرِّيحَ نَشْراً وتَنْشُرُ نَشراً من نَشَرَتِ الريحُ وَمن قَرَأَ بُشْراً فَهُوَ جمع بَشِيرٍ وبَشُورٍ من قَوْله عز وَجل {{يُرْسِلُ الرِّيَاح مُبَشِّراتٍ}} {{الرّوم 46}} أَي تُبَشِّرُ بالمطر والرحمةِ وجَمَعَ بَشِيراً على بُشْرٍ مِثْلَ كتابِ وكُتْتٍ صَاحب الْعين المُرْسَلاَتُ فِي التَّنْزِيل الرياحُ وَقيل الخَيْلُ والمُبَشِّراتُ رياحٌ يُسْتَدلُّ بهُبُوبِها على المَطَرِ ابْن دُرَيْد مكانٌ عَذِيٌّ رَيِّحٌ والمُورُ جمعُ رِيحٍ مَوَّارَةٍ وَقَالَ هَزَفَتْهُ الرّيح تَهْزِفُهُ هَزْفاً اسْتَخَفَّتْهُ

الرّياحين وَسَائِر النّبات الطّيب الرّيح

المخصص

أَبُو حنيفَة: كل نبتة طيبَة الرّيح رَيْحَانَة وَأنْشد أَبُو عَليّ: بريحانة من بطنِ حلية نوّرت لَهَا أرج مَا حولهَا غير مُسنِتِ وَالْجمع ريحَان وياؤه منقلبة عَن وَاو على جِهَة المعاقبة وَقد يجوز أَن يكون فيعَلاناً وَإِن كَانَ لم يُستعمل فَيكون كهيْن وميْت لِأَن معنى الرّيح فِيهِ قَائِم.
صَاحب الْعين: الريحان - أَطْرَاف كل بقلة طيّبة الرّيح إِذا خرج عَلَيْهَا أَوَائِل النّور والطّاقة من الريحان رَيْحَانَة والسّرير - أَطْرَاف الرّياحين والسّرور مِنْهَا وَمن جَمِيع النّبات - أَنْصَاف سوقه العُلى.
أَبُو حنيفَة: أَفْوَاه الرّياحين - مَا ادُّخر مِنْهَا وأُعدّ للطيب الْوَاحِد فوه وأصل الأفواه الْأَصْنَاف والأنواع وَإِن كَانَ الطّيب قد شُهر بِهِ وَأنْشد: تردّيتَ من أَفْوَاه نوْرٍ كأنّها زَرابيّ وارتجتْ عَلَيْك الرّواعبُ

ومسك البرّ - رَيْحَانَة نباتها نَبَات القَفعاء وَلها زهرَة مثل زهرَة المرْو وَمن ريحَان الْبر الضّوْمُران والضّيمُران - وَهُوَ مثل الحوْك وَيُقَال لَهُ العُنحُج والشاهسْفَرم وَقيل الضّومَر - الحوك وَمن رياحين البرّ الفاخور والخافور - وَهُوَ المرو العريض الْوَرق وَيُقَال لَهُ ريحَان الشّيوخ لِأَنَّهُ يقطع الشّباب - أَي يجفرهم وَمن النّبات مَا هُوَ كَذَا ويزعمون أَن الحبَق مِنْهُ وَمِنْه النّدْغ - وَهُوَ صعتر البرّ وتجرسه النَّحْل وعسله جيد والعوف - نَبَات طيب الرّيح وَأنْشد: وَلَا زَالَ ريحَان وعوفٌ منوّرٌ سأُتبعه من خيرِ مَا قَالَ قائلُ عَليّ: هَذِه الرِّوَايَة مستحيلة إِنَّمَا هِيَ: فيُنبتُ حوْذاناً وعوْفاً منوِّرا كَذَلِك رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ.
صَاحب الْعين: النِّرجِس - رَيْحَانَة طيبَة.
قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ النَّرجس والنِرجس فَإِن سميت رجلا بنَرجس لم تصرفه لِأَنَّهُ نَفعِل كنضرب وَلَيْسَ برباعي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام مثل جَعْفَر فَإِن سميته بنِرجس صرفته لِأَنَّهُ على وزن فِعلِل فَهُوَ رباعي كهِجرس.
أَبُو حنيفَة: وَمن النَّبَات الطّيب الرّيح جدا العبهَر -

وَهُوَ النّرجس وَهُوَ عندنَا بري وريفي.
غَيره: هُوَ الياسمين وَإِنَّمَا سمي بذلك لنعمته لِأَن العبهر الناعم من كل شَيْء.
ابْن دُرَيْد: الأشاهِر - بَيَاض النرجس.
قَالَ أَبُو عَليّ: وَلم أسمع لَهَا بِوَاحِد.
أَبُو حنيفَة: وَمن أَسمَاء النّرجس القَهْد والفَغْو والفاغية - ورد مَا كَانَ من الشّجر طيب الرّيح وفاغية الحنّاء مَشْهُورَة والزّغبر والزّبْغر - وَهُوَ المرو الدِقاق وَالْوَرق وَلَا أَدْرِي أهوَ الَّذِي يُقَال لَهُ مرو مَا حوز أَو غَيره والضّال - شَجَرَة من الدِق تنْبت نَبَات السّرو لَهَا برَمة صَفعراء ذكيّة جدا تَأْتِيك رِيحهَا من قبل أَن تصل إِلَيْهَا واحدته ضَالَّة وَلَيْسَت بضالة السدر والحماحم - نبت ينْبت بأطراف الْيمن وَلَيْسَت ببريّة وتعظم عِنْدهم وَكَذَلِكَ الثُمام وَلذَلِك يسمونه الحابي لحبوّه وعلوّه.

معقل بن قيس الرّياحي

الإصابة في تمييز الصحابة

بالتّحتانية المثناة.
له إدراك. قال ابن عساكر: أوفده عمّار بن ياسر على عمر بفتح تستر، ووجّه على بني ناجية حين ارتدّوا.
وذكره يعقوب بن سفيان في أمراء عليّ يوم الجمل. وقال الهيثم بن عديّ: كان صاحب شرطة عليّ. وذكر خليفة بن خياط أنّ المستورد بن علّفة اليربوعيّ الخارجيّ بارزة لما خرج بعد علي فقتل كلّ منهما الآخر، وكان ذلك سنة اثنتين وأربعين في خلافة معاوية.
ذكره الطّبريّ، وأرّخه أبو عبيدة سنة تسع وثلاثين في خلافة عليّ.

يزيد بن عمرو الرّياحيّ

الإصابة في تمييز الصحابة

بتحتانية، الشاعر، يعرف بالأخوص بالخاء المعجمة.
ذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» ، وقال: إنه مخضرم، وله مع عيينة بن مرداس المعروف بابن فسوة الشّاعر قصة، وسمّاه أبو بشر الآمدي زيدا.

أبو العالية الرّياحي

الإصابة في تمييز الصحابة

: بكسر الراء بعدها تحتانية مثناة خفيفة، مولاهم.
اسمه رفيع، بفاء ثم مهملة مصغرا، ابن مهران.
أدرك الجاهلية، ويقال: إنه قدم في خلافة أبي بكر، ودخل عليه، فذكر البخاري في تاريخه، من طريق مسلم بن قتيبة، عن أبي خلدة، قال: سألت أبا العالية: هل رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: أسلمت في عامين من بعد موته.
وأخرج الحاكم من طريق علي بن نصر الجهنيّ، عن أبي خلدة، قال: سألت أبا العالية: أدركت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: لا، جئت بعده بسنتين أو ثلاثة. ورأيت في كتاب أوهام أبي نعيم في كتابه في الصحابة للحافظ عبد الغني المقدسي- أن أبا نعيم ذكر أبا العالية الرّياحي في الصحابة، وخلط في ترجمته شيئا من ترجمة أبي العالية البراء.
وقد أرسل أبو العالية عن كثير من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وعلي.
وروى عن أبي موسى، وأبي أيوب، وثوبان، ورافع بن خديج، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهم.
روى عنه خالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، وابن سيرين، والربيع بن أنس، وبكر بن عبد اللَّه المزني، وقتادة، وثابت، وحميد بن هلال، ومنصور بن زاذان، وآخرون.
ويقال: إنه دخل على أبي بكر وصلّى خلف عمر. قال ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير. وقال النضر بن شميل، عن شعبة، عن عاصم: قلت لأبي العالية: من أكبر من رأيت؟ قال: أبو أيوب. وقال العجليّ:
تابعي ثقة من كبار التابعين.
قال أبو خلدة: مات سنة تسعين. أو قيل سنة ثلاث وتسعين. وقال المدائني: سنة [ست وتسعين] . وقال أبو عمر الضرير: مات سنة [ثمان وتسعين] ، وبه جزم ابن حبان.
2122- الرياشي 1: "د"
عباس بن الفرج، العلامة الحافظ، شيخ الأدب، أبو الفضل الرِّيَاشِيُّ البَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَلِيٍّ العَبَّاسِيِّ الأَمِيْرِ، وَقِيْلَ: كَانَ أَبُوْهُ عبداً لِرَجُلٍ مِنْ جُذَام اسْمُهُ رِيَاش.
وُلِدَ بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ طَائِفَةٍ كَثِيْرَةٍ، وَحملَ عَنْ: أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَّى، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَالأَصْمَعِيِّ وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَأَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيِّ، وَأَشْهلِ بنِ حَاتِمٍ وَأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الوَهبِيِّ، وَعُمَرَ بنِ يُوْنُسَ اليَمَامِيِّ، وَوَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ ومسلم بن إبراهيم، والعلاء ابن أَبِي سَوِيَّةَ المِنْقَرِيِّ وَمُسَدَّدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَعَنْهُ: أَبوَ دَاوُدَ كَلاَمَهُ فِي تَفْسِيْر أَسنَانِ الإِبلِ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ وَابْنُ أَبِي الدنيا وابنه
__________
1 ترجمته في الجرح والتعديل "6/ ترجمة 1170" وتاريخ بغداد "12/ 138"، والأنساب للسمعاني "6/ 209"، والمنتظم لابن الجوزي "5/ 5"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 320"، والكاشف "2/ ترجمة 2631"، وتذكرة الحفاظ "2/ 502"، وتهذيب التهذيب "5/ 124"، وتقريب التهذيب "1/ 298"، وخلاصة الخزرجي "2/ ترجمة 3358"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 136".
2759- الرَّيَّاني 1:
الحَافِظُ المُحَدِّثُ الثِّقَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أحمد بن أبي عون النَّسَوِيُّ، الرَّيَانِيُّ -بِالتَّخَفِيْفِ- وَقَيَّدَهُ الأَمِيْرُ أَبُو نَصْرٍ بِالتَّثقِيلِ. وَقِيْلَ: الرَّذَانِيُّ -وَهُوَ أَصَحُّ. وَرَذَانُ -بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ: قَريَةٌ مِنْ أَعمَالِ نَسَا.
سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ حُجْرٍ، وَأَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيَّ، وَحَمِيْدَ بنَ زَنْجُوْيَةَ، وَطَبَقَتَهُم.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ: مِنْ أَبِي مُصْعَبٍ. وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ زَنْجُوْيَه بِكِتَابِ "التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ".
حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَعَبْدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَسُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الغِطْرِيْفُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَمْعَانَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: سَأَلْتُ ابْنَ ابْنِهِ -وَنَحْنُ بِالرَّذَانِ- عَنْ وَفَاةِ جَدِّهِ، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَوْلُنَا: إِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَى عَنْهُ، ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ، وَأَنَا فَلَمْ أَجِدْهُ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: حَدَّثَ غَيْرَ مَرَّةٍ بِنَيْسَابُوْرَ بِكِتَابِ "التَّرْغِيْبِ".
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا المُسْلِمُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ فِي سَنَةِ 551 بِبَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ الهَرَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ زَنْجُوْيَه، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيْلٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: "الصِّيَامُ وَالقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِصَاحِبِهِمَا يَوْمَ القِيَامَةِ.."2 وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
قِيْلَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ هَذَا، هُوَ صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ، وَإِنَّ جَدَّهُ هُوَ أَبُو عَوْنٍ عَبْدُ الجَبَّارِ. وَقِيْلَ: بَلْ هُوَ آخَرُ. فَإِنْ صَحَّ مَوتُ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ -كَمَا ذَكَرْنَا- فَمَا أَظُنُّهُ إلَّا آخَرَ؛ لأَنَّ سَمَاعَاتِ ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاللهُ أعلم.
__________
1 ترجمته في تاريخ جرجان للسهمي "372"، وتاريخ بغداد "1/ 311"، والعبر "1/ 157".
2 ضعيف: أخرجه أحمد "2/ 174"، حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن حُيَيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو مرفوعا وتمامه: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال: فيشفعان".
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان: الأولى: عبد الله بن لهيعة، ضعيف لسوء حفظه.
والعلة الثانية: حيي بن عبد الله، وهو ابن شريح المعافري، قال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: فِيْهِ نَظَرٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بالقوى.
وأخرجه الحاكم "1/ 554"، والبيهقي في "شعب الإيمان" "1994" من طريق عبد الله بن وهب أخبرني حيي بن عبد الله، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
قلت: إني له الصحة، وفي الإسناد حيي بن عبد الله، وقد علمت كلام العلماء فيه، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" "8/ 161" من طريق رشدين، عن حيي، به.
3073- الرَّيَّاش:
الشَّيْخُ المُسْنِدُ, أَبُو الطَّيِّبِ الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَرْمَكِيُّ المِصْرِيُّ الرَّيَّاشُ.
حدَّث عَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنِ شُعَيْب بنِ اللِّيْثِ، وَهُوَ خَاتمَة أَصْحَابه، وَعَنْ يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى, وَبَحْر بن نَصْرٍ, وَالرَّبِيْع, وَابْن عَبْدِ الحَكَمِ, وَأَبِي أميَّة الطَّرَسُوسي.
سَمِعَ مِنْهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: لَمْ يَكُنْ عِنْد ابْن النَّحَّاسِ مِنْ حَدِيْثِ عَبْد المَلِكِ بن شُعَيْبٍ بعلوٍّ سِوَى حَدِيْث وَاحِدٍ, هُوَ موَافقَةٌ عَالِيَةٌ لِمُسْلِم.
قُلْتُ: سَمِعَهُ ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ مِنَ الحبَّال عَنْهُ.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرَشِيّ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ, أَخْبَرَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ, أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ البَزَّاز إِمْلاَءً مِنْ لفظهِ, حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَرْمَكِيّ, حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى, حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَة, حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ أَبِي ذرَّة, عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ, عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ مُعَمَّر يعمَّر فِي الإِسْلاَمِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً إلَّا صرَفَ اللهُ عَنْهُ ثَلاَثَةَ أَنْوَاعِ مِنَ البلاَء؛ الجنُوْنَ وَالجُذَام وَالبَرَص, فَإِذَا بَلَغَ الخَمْسِيْنَ ليِّن اللهُ عَلَيْهِ الحِسَاب".
وسَاق الحَدِيْثَ وَهُوَ خَبَرٌ مُنْكَرٌ, وَيُوْسُف هَذَا ضَعِيْفٌ.
النحوي، المفسر: إبراهيم بن أحمد الشيباني، أبو اليسر المعروف بالرياضي.
ولد: سنة (223 هـ) ثلاث وعشرين ومائتين.
من مشايخه: لقي الجاحظ والمبرد وثعلبًا وابن قتيبة وغيرهم.
تلامذته: أبو سعيد عثمان بن سعيد الصيقل وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "وكان عالمًا أديبًا ومرسلًا بليغًا ضاربًا في كل علم وأدب بسهم .. وكان أديب الأخلاق، نزيه النفس" أ. هـ.
* الأعلام: "أديب" من الكتاب العلماء .. أصله من بغداد وتوفي في القيروان" أ. هـ.
وفاته: سنة (298 هـ) ثمان وتسعين ومائتين.
من مصنفاته: "
لقط المرجان"، و"سراج الهدى" في معاني القرآن، و "قطب الأدب".

النحوي، اللغوي: إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد بن إبراهيم الرياحي التونسي.
ولد: (1180 هـ) وقيل (1181 هـ) ثمانين وقيل إحدى وثمانين ومائة وألف.
¬__________
* الديباج المذهب (1/ 265)، شجرة النور (126)، معجم المؤلفين (1/ 36).
* شجرة النور الزكية (386 - 389)، الأعلام (1/ 48)، تراجم المؤلفين التونسيين (2/ 387)، معجم المطبوعات لسركيس (957)، معجم المؤلفين (1/ 37) فهرس الفهارس (1/ 328)، هدية العارفين (1/ 42)، إيضاح المكنون (1/ 501) و (2/ 235)، وعنوان الأديب (2/ 90).

من مشايخه: صالح الكوّاش، وحسن الشريف وغيرهما.
من تلامذته: كثيرون منهم، محمد بن ملوكة، ومحمد البنّا، والطاهر بن عاشور.
كلام العلماء فيه:
* شجرة النور: "أخذ المعارف الربانية أولًا عن شيخ الطريقة الشاذلية الأستاذ البشير ابن عبد الرحمن الونيسي، وتعرف على الشيخ على حرازم، وأخذ عنه الطريقة التيجانية ونشرها وأقام أورادها وأسس لها زاويته المشهورة به قرب حوانيت عاشور" أ. هـ.
فهرس الفهارس: "عالم الديار التونسية وشيخ الجماعة .. " وقال: "للمترجم مولد نبوي مستعمل بالقطر التونسي .. وغيرها .. " أ. هـ.
تراجم المؤلفين التونسيين: "وهو صوفي، شاذلي، تيجاني، وألَّف الأشعار والكتب في الدفاع عن الطريقة التيجانية ونصرها" أ. هـ.
وفاته: سنة (1266 هـ) ست وستين ومائتين وألف.
من مصنفاته: رسالة في الرد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي قرظها محمد بيرم الثالث، حاشيته على شرح الفاكهي على القطر، ونظم الآجرومية وله "مبر الصوارم والأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التيجاني من دائرة السنة" وغير ذلك.

النحوي، اللغوي: عباس بن الفَرَج البصري الرياشي، أبو الفضل.
ولد: بعد الثمانين ومائة. وقيل: سنة (177 هـ) سبع وسبعين ومائة.
من مشايخه: معمر بن المثنى، والأصمعي، ومسدد، والطيالسي وغيرهم.
من تلامذته: أبو داود، وإبراهيم الحربي، وأبو العباس المبرد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قدم الرياشي بغداد، وحدّث، بها، وكان ثقة، وكان من الأدب وعلم النحو بمحل عال، كان يحفظ كتب أبي زيد، وكتب الأصمعي كلها، وقرأ على أبي عثمان المازني (كتاب سيبويه) فكان المازني يقول: قرأ علي
¬__________
* طبقات الشافعية لابن قاض شهبة (3/ 211)، الدرر الكامنة (2/ 343)، الشذرات (8/ 474)، غاية النهاية (1/ 352).
* تاريخ بغداد (12/ 138)، المنتظم (12/ 132)، معجم الأدباء (4/ 1483)، الكامل (7/ 250)، الأنساب (3/ 111)، إنباه الرواة (2/ 367)، وفيات الأعيان (3/ 27)، السير (12/ 372)، العبر (2/ 14)، تاريخ الإسلام (وفيات 257) ط. تدمري، الوافي (16/ 652)، البداية والنهاية (11/ 33)، البلغة (118)، النجوم (3/ 27)، بغية الوعاة (2/ 27)، الشذرات (3/ 257)، الأعلام (3/ 264)، معجم المؤلفين (2/ 33).

الرياشي (الكتاب) وهو أعلم به مني ... قتلته الزنج لما دخلوا البصرة، ووجدوه في المسجد مُلقى مستقبل القبلة، صحيح الخلقة، لم يتغير له حال إلا أن جلده لصق بعظمه ويبس، وهذا بعد مقتله بسنتين، رحمه الله) (¬1) أ. هـ.
* الأنساب: "
كان من أهل السنة" أ. هـ.
* السير: "
وكان ثعلب يفضله ويقدمه على المبرد ... العلامة الحافظ شيخ الأدب كان من بحور العلم" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "
كان عالمًا بأيام العرب والسير وكان كثير الاطلاع ثقة عالمًا" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "
ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال أبو سعد بن السمعاني: كان ثقة، وقال مسلمة: ثقة صاحب عربية وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الحديث" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "
نحوي ثقة .. استشهد بأيدي الزنج" أ. هـ.
* الشذرات: "
وكان إمامًا في اللغة والنحو .. أخباريًا علَّامة ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (257 هـ) سبع وخمسين ومائتين.
وفيات الأعيان: "
وسئل في عقب ذي الحجة سنة (254): كم يعدُّ سنّه؟
فقال: أظن (77) سنة.
وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه الكبير أنه قتل في سنة (265) قتله الزنج بالبصرة وهو غلط، إذ لا خلاف بين أهل العلم بالتاريخ أن الزنج دخلوا البصرة وقت صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال سنة (257") أ. هـ.
من مصنفاته "
كتاب الخيل"، و"كتاب الإبل" أ. هـ.

النحوي: محمّد الطيب بن الشيخ إبراهيم بن عبد القادر الرياحي الطرابلسي التستوري.
ولد: سنة (1226 هـ) ست وعشرين ومائتين وألف.
من مشايخه: الشيخ أحمد بن حسين القمار الكافي، والشيخ محمّد بيرم الثالث، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• عنوان الأريب: "كان تقيًّا زكي النفس عالي الهمة ومن شعره في مدح أحمد التجاني:
ملاذي وأستاذي ومن باتباعه ... أجر على هام الكواكب أذيالي
إمام الهدى غوث العوالم كلها ... مبيد العدى مبري الضنى عند إعضال
همامًا سقاه الله من فيض سره ... كؤوسًا بها مزج بود وإجلال
وعلاه حتى نال بالقرب رتبة ... حوى فضلها مجد المقدم والتالي
وفاته: سنة (1266 هـ) ست وستين ومائتين وألف.
من مصنفاته: حواشي على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، تدل على رسوخ قدمه وإتقاد ذكائه، وغير ذلك.

4 - التدريب العملي والرياضة النفسية:

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

4 - التدريب العملي والرياضة النفسية:.
إن التدريب العملي والممارسة التطبيقية ولو مع التكلف في أول الأمر، وقسر النفس على غير ما تهوى، من الأمور التي تكسب النفس الإنسانية العادة السلوكية، طال الزمن أو قصر..
والعادة لها تغلغل في النفس يجعلها أمراً محبباً، وحين تتمكن في النفس تكون بمثابة الخلق الفطري، وحين تصل العادة إلى هذه المرحلة تكون خلقاً مكتسباً، ولو لم تكن في الأصل الفطري أمراً موجوداً..
وقد عرفنا أن في النفس الإنسانية استعداداً فطرياً لاكتساب مقدار ما من كل فضيلة خلقية، وبمقدار ما لدى الإنسان من هذا الاستعداد تكون مسؤوليته، ولو لم يكن دلى النفوس الإنسانية هذا الاستعداد لكان من العبث اتخاذ أية محاولة لتقويم أخلاق الناس. والقواعد التربوية المستمدة من الواقع التجريبي تثبت وجود هذا الاستعداد، واعتماداً عليه يعمل المربون على تهذيب أخلاق الأجيال التي يشرفون على تربيتها، وقد ورد في الأثر: (العلم بالتعلم والحلم بالتحلم)..
وثبت في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله)) (¬1)..
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده:.
((ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر)) (¬2)..
وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً دل فيه على أن التدريب العملي ولو مع التكلف يكسب العادة الخلقية، حتى يصير الإنسان معطاء غير بخيل ولو لم يكن كذلك أول الأمر..
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:.
((مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما..
فأنا المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده، حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره..
وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع)
) (¬3)..
جنتان من حديد: أي درعان..
تراقيهما: التراقي جمع ترقوة، والترقوتان هما العظمان المشرفان بين ثغرة النحر والعاتق. تكون للناس وغيرهم..
فدل هذا الحديث على أن المنفق والبخيل كانا في أول الأمر متساويين في مقدار الدرعين..
أما المنافق فقد ربت درعه بالإنفاق حتى غطت جسمه كله، بخلاف البخيل الذي لم يدرب نفسه على الإنفاق، فإن نفسه تكز، والله يضيق عليه من وراء ذلك، فيكون البخل خلقاً متمكناً من نفسه مسيطراً عليها..
ومن ذلك نفهم أمرين: فطرية الخلق، وقابليته للتعديل بالممارسة والتدريب العملي. إن المنفق كان أول الأمر كالبخيل يشبهان لابسي درعين من حديد متساويين ويبدو أن الدرع مثال لما يضغط على الصدر عند إرادة النفقة، فمن يتدرب على البذل تنفتح نفسه كما يتسع الدرع فلا يكون له ضغط، وأما من يعتاد الإمساك فيشتد ضاغط البخل على صدره، فهو يحس بالضيق الشديد كلما أراد البذل، ومع مرور الزمن يتصلب هذا الضاغط..
واعتماداً على وجود الاستعداد الفطري لاكتساب الخلق، وردت الأوامر الدينية بفضائل الأخلاق، ووردت النواهي الدينية عن رذائل الأخلاق..
ولكن من الملاحظ أنه قد يبدأ التخلق بخلق ما عملاً شاقاً على النفس، إذا لم يكن في أصل طبيعتها الفطرية، ولكنه بتدريب النفس عليه، وبالتمرس والمران، يصبح سجية ثابتة، يندفع الإنسان إلى ممارسة ظواهرها اندفاعاً ذاتياً، دون أن يجد أية مشقة أو معارضة أو عقبة من داخل نفسه، ولئن وجد شيئاً من ذلك فإن دافع الخلق المكتسب يظل هو الدافع الأغلب، بشرط أن يكون التخلق قد تحول فعلاً إلى خلق مكتسب..
وليس التدريب النفسي ببعيد الشبه عن التدريب الجسدي، الذي يكتسب به المهارات العملية الجسدية..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (6470)، ومسلم (1053)، واللفظ له..
(¬2) رواه البخاري (6470)، ومسلم (1053)، واللفظ له..
(¬3) رواه البخاري (1443).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت