نتائج البحث عن (اللفظ) 48 نتيجة

(اللَّفْظ) اللفاظ وَمَا يلفظ بِهِ من الْكَلِمَات وَلَا يُقَال لفظ الله بل كلمة الله (ج) أَلْفَاظ
إبراز اللفظين:[في الانكليزية] Pun ،paronomasia [ في الفرنسية] Calembour ،jeu de mots عند البلغاء هو أن يأتي الشاعر في لفظ مشترك على نحو يكون معناه مرة محبوسا وأخرى مقبولا. ومثاله في البيتين الفارسيين التاليين:من يمينك اليم ظهر كما النار في منار ومن وجودك الجود ظهر كما الماء من الغمام فالمعنى المحبوس في يمين يم وفي منار نار وفي وجود جود، وفي غمام ماء. وأما المعنى المقبول فظاهر، كذا في جامع الصنائع.
اللّفظ:[في الانكليزية] Rejection ،pronounciation ،articulation ،ejection [ في الفرنسية] Rejet ،prononciation ،articulation ،ejection بالفتح وسكون الفاء في اللغة الرمي، يقال أكلت التمرة ولفظت النواة أي رميتها، ثم نقل في عرف النحاة ابتداءً أو بعد جعله بمعنى الملفوظ كالخلق بمعنى المخلوق إلى ما يتلفّظ به الإنسان حقيقة كان أو حكما مهملا كان أو موضوعا مفردا كان أو مركّبا. فاللفظ الحقيقي كزيد وضرب والحكمي كالمنوي في زيد ضرب إذ ليس من مقولة الحرف والصوت الذي هو أعمّ منه ولم يوضع له لفظ وإنّما عبّروا عنه باستعارة لفظ المنفصل من نحو هو وأنت وأجروا أحكام اللفظ عليه فكان لفظا حكما لا حقيقة، والمحذوف لفظ حقيقة لأنّه قد يتلفّظ به الإنسان في بعض الأحيان. وتحقيقه أنّه لا شك أنّ ضرب في زيد ضرب يدلّ على الفاعل، ولذا يفيد التقوي بسبب تكرار الإسناد بخلاف ضرب زيد فلا يقال إنّ فاعله هو المقدّم كما ذهب إليه البعض ومنعوا وجوب تأخير الفاعل، فإمّا أن يقال الدال على الفاعل الفعل بنفسه من غير اعتبار أمر آخر معه وهو ظاهر البطلان وإلّا لكان الفعل فقط مفيدا لمعنى الجملة فلا يرتبط بالفاعل في نحو ضرب زيد، فلا بد أن يقال إنّ الواضع اعتبر مع الفعل حين عدم ذكر الظاهر أمرا آخر عبارة عمّا تقدّم كالجزء والتتمة له واكتفى بذكر الفعل عن ذكره كما في الترخيم بجعل ما بقي دليلا على ما ألقي نصّ عليه الرّضي، فيكون كالملفوظ. ولذا قال بعض النحاة إنّ المقدّر في نحو ضرب ينبغي أن يكون أقلّ من ألف ضربا نصفه أو ثلثه ليكون ضمير المفرد أقل من ضمير التثنية. ولمّا لم يتعلّق غرض الواضع في إفادة ما قصده من اعتباره بتعيينه لم يعتبره بخصوصية كونه حرفا أو حركة أو هيئة من هيآت الكلمة بل اعتبره من حيث إنّه عبارة عمّا تقدّم وكالجزء له فلم يكن داخلا في شيء من المقولات ولا يكون من قبيل المحذوف اللازم حذفه لأنّه معتبر بخصوصه، وبما ذكر ظهر دخوله في تعريف الضمير المتصل لكونه لفظا حكميا موضوعا لغائب تقدّم ذكره وكالجزء مما قبله بحيث لا يصحّ التلفظ الحكمي إلّا بما قبله. قال صاحب الإيضاح في الفرق بين المنوي والمحذوف إنّه لمّا كان باب المفعول باعتبار مفعوليته حكمه الحذف من غير تقدير قيل عند عدم التلفّظ به محذوف في كلّ موضع. ولمّا كان الفاعل باعتبار فاعليته حكمه الوجود عند عدم التلفّظ به حكم بأنّه موجود وإلّا فالضمير في قولك زيد ضرب في الاحتياج إليه كالضمير في قوله تعالى: وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وإن كان أحدهما فاعلا والآخر مفعولا انتهى. فقيل مراده إنّ الفرق بينهما مجرّد اصطلاح وإلّا فهما متساويان في كونهما محذوفين من اللفظ معتبرين في المعنى وليس كذلك، بل مراده أنّ عند عدم التلفّظ بالفاعل يحكم بوجوده ويجعل في حكم الملفوظ لدلالة الفعل عليه عند تقدّم المرجع فهو معتبر في الكلام دالّ عليه الفعل فيكون منويا بخلاف المحذوف فإنّه حذف من الكلام استغناء بالقرينة من غير جعله في حكم الملفوظ واعتبار اتصاله بما قبله فيكون محذوفا غير منوي، وإن كانا مشتركين في احتياج صحّة الكلام إلى اعتبارهما. هذا ثم اعلم أنّ قيد الإنسان في التعريف للتقريب إلى الفهم وإلّا فالمراد مطلق التلفّظ بمعنى گفتن، فدخل في التعريف كلمات الله تعالى وكذا كلمات الملائكة والجنّ، واندفع ما قيل إنّ أخذ التلفّظ في الحدّ يوجب الدور.والباء في قولنا به للتعدية لا للسببية والاستعانة فلا يرد أنّ الحدّ صادق على اللسان. ثم الحروف الهجائية نوع من أنواع اللّفظ، ولذا عرّفه البعض كما يتلفّظ به الإنسان من حرف فصاعدا، ولا يصدق التعريف على الحروف الإعرابية كالواو في أبوك لأنّها في حكم الحركات نائبة منابها. وقيل اللفظ صوت يعتمد على المخارج من حرف فصاعدا. والمراد بالصوت الكيفية الحاصلة من المصدر. والمراد بالاعتماد أن يكون حصول الصوت باستعانة المخارج أي جنس المخارج إذ اللام تبطل الجمعية فلا يرد أنّ الصوت فعل الصائت لأنّه مصدر واللفظ هو الكيفية الحاصلة من المصدر وأنّ الاعتماد من خواص الأعيان والصوت ليس منها، وإنّ أقل الجمع ثلاثة فوجب أن لا يكون اللفظ إلّا من ثلاثة أحرف كلّ منها من مخرج.بقي أنّ أخذ الحرف في الحدّ يوجب الدور لأنّه نوع من أنواع اللفظ وأجيب بأن المراد من الحرف المأخوذ في الحدّ حرف الهجاء وهو وإن كان نوعا من أنواع اللفظ لكن لا يعرّف بتعريف يؤخذ فيه اللفظ لكون أفرادها معلومة محصورة حتى يعرفه الصبيان مع عدم عرفانهم اللفظ فلا يتوقّف معرفته على معرفة اللفظ فلا دور كذا في غاية التحقيق. وأقول الظاهر إنّ قوله من حرف فصاعدا ليس من الحدّ بل هو بيان لأدنى ما يطلق عليه اللفظ فلا دور، ولذا ترك الفاضل الچلپي هذا القيد في حاشية المطول وذكر في بيان أنّ البلاغة صفة راجعة إلى اللفظ أو إلى المعنى أنّ اللفظ صوت يعتمد على مخارج الحروف، ثم قال والمختار أنّه كيفية عارضة للصوت الذي هو كيفية تحدث في الهواء من تموّجه ولا يلزم قيام العرض بالعرض الممنوع عند المتكلّمين لأنّهم يمنعون كون الحروف أمورا موجودة انتهى.فائدة:المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية وقيل إنّها موضوعة للصور الذهنية.وتحقيقه أنّه لا شكّ أنّ ترك الكلمات وتحقّقها على وفق ترتيب المعاني في الذهن فلا بد من تصوّرها وحضورها في الذهن. ثم إنّ تصوّر تلك المعاني على نحوين تصوّر متعلّق بتلك المعاني على ما هي عليه في حدّ ذاتها مع قطع النظر عن تعبيرها بالألفاظ وهو الذي لا يختلف باختلاف العبارات، وتصوّر متعلّق بها من حيث التعبير عنها بالألفاظ وتدلّ عليها دلالة أولية وهو يختلف باختلاف العبارات. والتصوّر الأول مقدّم على التصوّر الثاني مبدأ له كما أنّ التصوّر الثاني مبدأ للمتكلّم. هذا كلّه خلاصة ما في شروح الكافية.

التقسيم:اللفظ إمّا مهمل وهو الذي لم يوضع لمعنى سواء كان محرفا كديز مقلوب زيد أولا كجسق. وإمّا موضوع لمعنى كزيد. والموضوع إمّا مفرد أو مركّب. اعلم أنّ بعض أهل المعاني يطلق الألفاظ على المعاني الأول أيضا وسيأتي تحقيقه في لفظ المعنى.
اللّفظي:[في الانكليزية] Literal ،verbal ،pronunciational ،phonetic [ في الفرنسية] Litteral ،verbal ،oral ،phonetique هو ما يتعلّق باللفظ أي التلفظ؛ يقال مؤنث لفظي وعامل لفظي وتعريف لفظي وتأكيد لفظي إلى غير ذلك. والنزاع اللفظي يطلق بمعنيين وقد ذكر في لفظ الجسم في ذكر اصطلاح المتكلّمين.
النّزاع اللّفظي والمعنوي:[في الانكليزية] Conflict between literal and moral [ في الفرنسية] Conflit entre litteral et moral قد ذكرا في لفظ الجسم.
تخير اللفظيتأنق أسلوب القرآن في اختيار ألفاظه، ولما بين الألفاظ من فروق دقيقة في دلالتها، يستخدم كلا حيث يؤدى معناه في دقة فائقة، تكاد بها تؤمن بأن هذا المكان كأنما خلقت له تلك الكلمة بعينها، وأن كلمة أخرى لا تستطيع توفية المعنى الذى وفت به أختها، فكل لفظة وضعت لتؤدى نصيبها من المعنى أقوى أداء، ولذلك لا تجد في القرآن ترادفا، بل فيه كل كلمة تحمل إليك معنى جديدا.ولما بين الكلمات من فروق، ولما يبعثه بعضها في النفس من إيحاءات خاصة، دعا القرآن ألا يستخدم لفظ مكان آخر، فقال: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات 14). فهو لا يرى التهاون في استعمال اللفظ ولكنه يرى التدقيق فيه ليدل على الحقيقة من غير لبس ولا تمويه،ولما كانت كلمة راعِنا لها معنى في العبرية مذموم، نهى المؤمنين عن مخاطبة الرسول بها فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا (البقرة 104).فالقرآن شديد الدقة فيما يختار من لفظ، يؤدى به المعنى.استمع إليه في قوله: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (البقرة 49). ما تجده قد اختار الفعل ذبح، مصورا به ما حدث، وضعّف عينه للدلالة على كثرة ما حدث من القتل فى أبناء إسرائيل يومئذ، ولا تجد ذلك مستفادا إذا وضعنا مكانها كلمة يقتلون.وتنكير كلمة حياة، فى قوله تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ (البقرة 96).يعبر تعبيرا دقيقا عن حرص هؤلاء الناس على مطلق حياة يعيشونها، مهما كانت حقيرة القدر، ضئيلة القيمة، وعند ما أضيفت هذه الكلمة إلى ياء المتكلم في قوله تعالى: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (الفجر 23، 24). عبرت بأدق تعبير عن شعور الإنسان يومئذ، وقد أدرك في جلاء ووضوح أن تلك الحياة الدنيا لم تكن إلا وهما باطلا، وسرابا خادعا، أما الحياة الحقة الباقية، فهى تلك التى بعد البعث؛ لأنها دائمة لا انقطاع لها، فلا جرم أن سماها حياته، وندم على أنه لم يقدم عملا صالحا، ينفعه في تلك الحياة.واستمع إلى قوله تعالى: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (الإنسان 10، 11). تجد كلمة العبوس قد استعملت أدق استعمال؛ لبيان نظرة الكافرين إلى ذلك اليوم، فإنهم يجدونه عابسا مكفهرّا، وما أشد اسوداد اليوم، يفقد فيه المرء الأمل والرجاء، وكلمة قَمْطَرِيراً بثقل طائها مشعرة بثقل هذا اليوم، وفي كلمتى النضرة والسرور تعبير دقيق عن المظهر الحسى لهؤلاء المؤمنين، وما يبدو على وجوههم من الإشراق، وعما يملأ قلوبهم من البهجة.ومن دقة التمييز بين معانى الكلمات، ما تجده من التفرقة في الاستعمال بين:يعلمون، ويشعرون، ففي الأمور التى يرجع إلى العقل وحده أمر الفصل فيها، تجد كلمة يَعْلَمُونَ صاحبة الحق في التعبير عنها، أما الأمور التى يكون للحواس مدخل في شأنها، فكلمة يَشْعُرُونَ أولى بها، وتأمل لذلك قوله تعالى: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ (البقرة 13). فالسفاهة أمر مرجعه إلى العقل، وقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ (البقرة 26). وقوله تعالى: أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (البقرة 77). وقوله تعالى: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُالْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (الأنعام 114). وقوله تعالى: أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (يونس 55). وقوله تعالى: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (الأنبياء 24). وقوله تعالى: وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (النور 25). إلى غير ذلك مما يطول بى أمر تعداده، إذا مضيت في إيراد كل ما استخدمت فيه كلمة يعلمون.وتأمل قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (البقرة 154). فمن الممكن أن يرى الأحياء وأن يحس بهم، وقوله تعالى:وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (الزمر 55)، فالعذاب مما يشعر به ويحس، وقوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ (البقرة 11، 12). وقوله تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (النمل 18). وقوله تعالى: وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (القصص 11). وغير ذلك كثير.واستخدم القرآن كلمة التراب، ولكنه حين أراد هذا التراب الدقيق الذى لا يقوى على عصف الريح استخدم الكلمة الدقيقة وهى الرماد، فقال: الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ (إبراهيم 18). كما أنه آثر عليها كلمة الثرى، عند ما قال: تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (طه 4 - 6). لأنه يريد- على ما يبدو من سياق الآيات الكريمة- الأرض المكونة من التراب، وهى من معانى الثرى، فضلا عما في اختيار الكلمة من المحافظة على الموسيقى اللفظية في فواصل الآيات.وعبر القرآن عن القوة العاقلة في الإنسان بألفاظ، منها الفؤاد واللب والقلب، واستخدم كلا في مكانه المقسوم له، فالفؤاد في الاستخدام القرآنى يراد به تلك الآلة التى منحها الله الإنسان، ليفكر بها، ولذا كانت مما سوف يسأل المرء عن مدى انتفاعه بها يوم القيامة، كالسمع، والبصر، قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (الإسراء 36). وتجد هذا واضحا فيما وردت فيه تلك الكلمة من الآيات، واستمع إلى قوله تعالى: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (الملك 23). وقوله تعالى: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى (النجم 11). وقوله تعالى: وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ (الأنعام 113). وقوله تعالى: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَىالْأَفْئِدَةَ (الهمزة 6، 7). وقوله تعالى: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (إبراهيم 43).أما اللب ولم يستخدم في القرآن إلا مجموعا، فيراد به التفكير الذى هو من عمل تلك الآلة، تجد هذا المعنى في قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة 179). وقوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (آل عمران 190). وقوله تعالى: وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (البقرة 269).أما القلب، وهو أكثر هذه الكلمات دورانا في الاستخدام القرآنى، فهو بمعنى أداة التفكير، فى قوله تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها (الأعراف 179). وقوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها (الحج 46). وقوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً (آل عمران 8). وقوله تعالى: فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46). وهو أداة الوجدان، كما تشعر بذلك في قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (الأنفال 2). وقوله تعالى: وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ (الأحزاب 10). وقوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ (النازعات 6 - 8). وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً (الفتح 4). وقوله تعالى: وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً (القيامة 27). وقوله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد 28).وهو أداة الإرادة، كما يبدو ذلك في قوله تعالى: إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (القصص 10). وقوله تعالى: وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (الأنفال 11). وقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ (الأحزاب 5).فالقرآن يستخدم القلب فيما نطلق عليه اليوم كلمة العقل، وجعله في الجوف حينا في قوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب 4).وفي الصدر حينا، فى قوله: وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (الحج 46). تعبير عما يشعر به الإنسان عند ما يلم به وجدان، أو تملؤه همة وإرادة.ومن الدقة القرآنية في استخدام الألفاظ أنه لا يكاد يذكر المشركين، إلا بأنهم أصحاب النار، ولكنا نجده قال في سورة (ص): وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِالنَّارِ . فنراه قد استخدم كلمة أَهْلِ وهى هنا أولى بهذا المكان من كلمة (أصحاب)، لما تدل عليه تلك من الإقامة في النار والسكنى بها. وكلمة (ميراث) فى قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (آل عمران 180). واقعة موقعها، وهى أدق من كلمة (ملك) فى هذا الموضع، لما أن المال يرى في أيدى مالكيه من الناس، ولكنه سوف يصبح ميراثا لله.وقد يحتاج المرء إلى التريث والتدبر، ليدرك السر في إيثار كلمة على أخرى، ولكنه لا يلبث أن يجد سمو التعبير القرآنى، فمن ذلك قوله تعالى: قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى (طه 63 - 65). فقد يبدو للنظرة العاجلة أن الوجه أن يقال: إما أن تلقى وإما أن نلقى، وربما توهم أن سر العدول يرجع إلى مراعاة النغم الموسيقى فحسب، حتى تتفق الفواصل في هذا النغم، وذلك ما يبدو بادئ الرأى، أما النظرة الفاحصة فإنها تكشف رغبة القرآن في تصوير نفسية هؤلاء السحرة، وأنهم لم يكونوا يوم تحدوا موسى بسحرهم، خائفين، أو شاكين في نجاحهم، وإنما كان الأمل يملأ قلوبهم، فى نصر مؤزر عاجل، فهم لا ينتظرون ما عسى أن تسفر عنه مقدرة موسى عند ما ألقى عصاه، بل كانوا مؤمنين بالنصر سواء أألقى موسى أولا، أم كانوا هم أول من ألقى.ومن ذلك قوله تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (البقرة 176).فقد يتراءى أن وصف الشقاق، وهو الخلاف، بالقوة أولى من وصفه بالبعد، ولكن التأمل يدل على أن المراد هنا وصف خلافهم بأنه خلاف تتباعد فيه وجهات النظر إلى درجة يعسر فيها الالتقاء، ولا يدل على ذلك لفظ غير هذا اللفظ الذى اختاره القرآن. ومن ذلك قوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (الحج 27). فربما كانت الموسيقى، والفاصلة في الآية السابقة دالية- تجعل من المناسب أن يوصف الفج بالبعد، فيقال: فج بعيد، ولكن إيثار الوصف بالعمق، تصوير لما يشعر به المرء أمام طريق حصر بين جبلين، فصار كأن له طولا، وعرضا، وعمقا.وإيثار كلمة مَسْكُوبٍ فى قوله تعالى: وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ (الواقعة 27 - 31).مكان كلمة (غزيرة)، أدق في بيان غزارته، فهو ماء لا يقتصد في استعماله، كما يقتصد أهل الصحراء، بل هو ماء يستخدمونه استخدام من لا يخشى نفاده، بل ربما أوحت تلك الكلمة بمعنى الإسراف في هذا الاستخدام.واستخدام كلمة يَظُنُّونَ فى الآية الكريمة: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (البقرة 45، 46).قوية في دلالتها على مدح هؤلاء الناس، الذين يكفى لبعث الخشوع في نفوسهم، وأداء الصلاة، والاتصاف بالصبر- أن يظنوا لقاء ربهم، فكيف يكون حالهم إذا اعتقدوا؟.ومن دقة أسلوب القرآن في اختيار ألفاظه ما أشار إليه الجاحظ حين قال :(وقد يستخف الناس ألفاظا ويستعملونها، وغيرها أحق بذلك منها، ألا ترى أن الله تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن الجوع، إلا في موضع العقاب، أو في موضع الفقر المدقع، والعجز الظاهر، والناس لا يذكرون السغب، ويذكرون الجوع في حالة القدرة والسلامة، وكذلك ذكر المطر، لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام، والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر، وذكر الغيث).لاختيار القرآن للكلمة الدقيقة المعبرة، يفضل الكلمة المصورة للمعنى أكمل تصوير، ليشعرك به أتم شعور وأقواه، وخذ لذلك مثلا كلمة يُسْكِنِ فى قوله تعالى: إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ (الشورى 33). وكلمة تَسَوَّرُوا فى قوله تعالى: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (القصص 21). وكلمة (يطوقون) فى الآية الكريمة: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ (آل عمران 180). وكلمة يَسْفِكُ فى آية: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (البقرة 30). وكلمة (انفجر) فى قوله تعالى: وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (البقرة 60). وكلمة يَخِرُّونَ فى الآية: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً . وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (الإسراء 107، 108). وكلمة مُكِبًّا فى قوله تعالى: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (النمل 22). وكلمة تَفِيضُ فى قوله تعالى: وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ (المائدة 83). وكلمة يُصَبُّ فى قوله تعالى: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ (الحج 19). وكلمة (يدس) فى قوله تعالى:وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (النحل 58، 59). وكلمة قاصِراتُ فى قوله تعالى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (الصافات 48). وكلمة مُسْتَسْلِمُونَ. فى قوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (الصافات 25، 26). ومُتَشاكِسُونَ فى قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ (الزمر 29). ويطول بى القول، إذ أنا مضيت في عرض هذه الكلمات التى توضع في مكانها المقسوم من الجملة، فتجعل المعنى مصورا تكاد تراه بعينك، وتلمسه بيدك، ولا أريد أن أمضى في تفسير الكلمات التى استشهدت بها؛لأنها من وضوح الدلالة بمكان.ولهذا الميل القرآنى إلى ناحية التصوير، نراه يعبر عن المعنى المعقول بألفاظ تدل على محسوسات، مما أفرد له البيانيون علما خاصّا به دعوه علم البيان، وأوثر أن أرجئ الحديث عن ذلك إلى حين، وحسبى الآن أن أبين ما يوحيه هذا النوع من الألفاظ في النفس، ذلك أن تصوير الأمر المعنوى في صورة الشيء المحسوس يزيده تمكنا من النفس، وتأثيرا فيها، ويكفى أن تقرأ قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ (البقرة 7). وقوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ (الجاثية 23). لترى قدرة كلمة خَتَمَ، فى تصوير امتناع دخول الحق قلوب هؤلاء الناس، وقوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ (البقرة 257). لترى قيمة كلمتى الظلمات والنور، فى إثارة العاطفة وتصوير الحق والباطل. وقوله تعالى: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (البقرة 18). لترى قيمة هذه الصفات التى تكاد تخرجهم عن دائرة البشر، وقوله سبحانه: يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ (البقرة 27).فكلمات ينقضون ويقطعون ويوصل، تصور الأمور المعنوية في صور المحس الملموس، وفي القرآن من أمثال ذلك عدد ضخم، سوف نعرض له في حينه.وفي القرآن كثير من الألفاظ، تشع منها قوى توحي إلى النفس بالمعنى وحيا، فتشعر به شعورا عميقا، وتحس نحو الفكرة إحساسا قويّا. خذ مثلا قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (التكوير 17، 18). فتأمل ما توحى به كلمة تَنَفَّسَ من تصوير هذه اليقظة الشاملة للكون بعد هدأة الليل، فكأنما كانت الطبيعة هاجعة هادئة، لا تحس فيها حركة ولا حياة، وكأنماالأنفاس قد خفتت حتى لا يكاد يحس بها ولا يشعر، فلما أقبل الصبح صحا الكون، ودبت الحياة في أرجائه.وخذ قوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (التوبة 117، 118). وقف عند كلمة (ضاق) فى ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ، فإنها توحى إليك بما ألم بهؤلاء الثلاثة من الألم والندم، حتى شعروا بأن نفوسهم قد امتلأت من الندم امتلاء، فأصبحوا لا يجدون في أنفسهم مكانا، يلتمسون فيه الراحة والهدوء، فأصبح القلق يؤرق جفنهم، والحيرة تستبد بهم، وكأنما أصبحوا يريدون الفرار من أنفسهم.واقرأ قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً (السجدة 16).وتبين ما تثيره في نفسك كلمة تَتَجافى، من هذه الرغبة الملحة التى تملك على المتقين نفوسهم، فيتألمون إذا مست جنوبهم مضاجعهم، ولا يجدون فيها الراحة والطمأنينة، وكأنما هذه المضاجع قد فرشت بالشوك فلا تكاد جنوبهم تستقر عليها حتى تجفوها، وتنبو عنها. وقف كذلك عند كلمة يَعْمَهُونَ فى قوله سبحانه: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (البقرة 15). فإن اشتراك هذه الكلمة مع العمى في الحروف كفيل بالإيحاء إلى النفس، بما فيه هؤلاء القوم من حيرة واضطراب نفسى، لا يكادون به يستقرون على حال من القلق.واقرأ الآية الكريمة: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (النساء 185). أفلا تجد فى كلمة زُحْزِحَ ما يوحى إليك بهذا القلق، الذى يملأ صدور الناس في ذلك اليوم، لشدة اقترابهم من جهنم، وكأنما هم يبعدون أنفسهم عنها في مشقة وخوف وذعر. وفي كلمة طمس في قوله تعالى: وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (القمر 37). ما يوحى إليك بانمحاء معالم هذه العيون، حتى كأن لم يكن لها من قبل في هذا الوجه وجود. ويوحى إليك الراسخون في قوله سبحانه: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (النساء 7). بهذا الثبات المطمئن، الذى يملأ قلب هؤلاء العلماء، لما ظفروا به من معرفة الحق والإيمان به.وتوحى كلمة شَنَآنُ فى قوله سبحانه: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا (المائدة 2). توحى بهذا الجوى، الذى يملأ الصدر، حتى لا يطيق المرء رؤية من يبغضه، ولا تستسيغ نفسه الاقتراب منه.ولما سمعنا قوله تعالى لعيسى بن مريم: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (النساء 55). أوحى إلينا التعبير بالتطهير، بما يشعر به المؤمن بالله نحو قوم مشركين، اضطر إلى أن يعيش بينهم، فكأنهم يمسونه برجسهم، وكأنه يصاب بشيء من هذا الرجس، فيطهر منه إذا أنقذ من بينهم. وكلمة سُكِّرَتْ فى قوله سبحانه: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (الحجر 14، 15). قد عبر بها الكافرون عما يريدون أن يوهموا به، عما حدث لأبصارهم من الزيغ، فكانت كلمة سُكِّرَتْ، وهى مأخوذة من السكر دالة أشد دلالة على هذا الاضطراب في الرؤية، ولا سيما أن هذا السكر قد أصاب العين واستقل بها، ومعلوم أن الخلط من خصائص السكر، فلا يتبين السكران ما أمامه، ولا يميزه على الوجه الحق. واختار القرآن عند عد المحرمات كلمة أُمَّهاتُ، إذ قال: حُرِّمَتْعَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ(النساء 3). وآثر كلمة الْوالِداتُ فى قوله سبحانه: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ (البقرة 233)، لما أن كلمة (الأم) تبعث في النفس إحساسا بالقداسة، وتصور شخصا محاطا بهالة من الإجلال، حتى لتشمئز النفس وتنفر أن يمس بما يشين هذه القداسة، وذلك الإجلال، وتنفر من ذلك أشد النفور، فكانت أنسب كلمة تذكر عند ذكر المحرمات، وكذلك تجد كل كلمة في هذه المحرمات مثيرة معنى يؤيد التحريم، ويدفع إليه، أما كلمة الوالدات فتوحى إلى النفس بأن من الظلم أن ينزع من الوالدة ما ولدته، وأن يصبح فؤادها فارغا، ومن هنا كانت كل كلمة منهما موحية في موضعها، آخذة خير مكان تستطيع أن تحتله.وقد تكون الكلمة في موضعها مثيرة معنى لا يراد إثارته، فيعدل عنها إلى غيرها، تجد ذلك في قوله سبحانه: وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (الجن 3).فقد آثر كلمة صاحِبَةً على زوج وامرأة، لما تثيره كلاهما من معان، لا تثيرهما فى عنف مثلهما- كلمة صاحبة.وقد يكون الجمع بين كلمتين هو سر الإيحاء ومصدره، كالجمع بين النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فى قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (البقرة 24). فهذا الجمع يوحى إلى النفس بالمشاكلةبينهما والتشابه. وقد تكون العبارة بجملتها هى الموحية كما تجد ذلك في قوله تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ (المؤمنون 19). أو لا تجد هذه الثياب من النار، موحية لك بما يقاسيه هؤلاء القوم من عذاب أليم، فقد خلقت الثياب يتقى بها اللابس الحر والقر، فماذا يكون الحال إذا قدت الثياب من النيران.لو بغير الماء صدرى شرق...كنت كالغصان، بالماء اعتصارىومن هذا الباب قوله تعالى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (الزمر 16). فإن الظلة إنما تكون ليتقى بها وهج الشمس، فكيف إذا كان الظلة نفسها من النيران.هذه أمثلة قليلة لما في القرآن من كلمات شديدة الإيحاء، قوية البعث لما تتضمنه من المعانى. وهناك عدد كبير من ألفاظ، تصور بحروفها، فهذه «الظاء والشين» فى قوله تعالى: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (الرحمن 35)«الشين والهاء» فى قوله تعالى: وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (الملك 7). و «الظاء» فى قوله تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (الليل 14). و «الفاء» فى قوله سبحانه: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (الفرقان 11، 12). حروف تنقل إليك صوت النار مغتاظة غاضبة. وحرف «الصاد» فى قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (القمر 19). يحمل إلى سمعك صوت الريح العاصفة، كما تحمل «الخاء» فى قوله سبحانه: وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (فاطر 12). إلى أذنك صوت الفلك، تشق عباب الماء.وألفاظ القرآن مما يجرى على اللسان في سهولة ويسر، ويعذب وقعه على الأذن، في اتساق وانسجام.قال البارزى في أول كتابه: (أنوار التحصيل في أسرار التنزيل): اعلم أن المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ بعضها أحسن من بعض، وكذلك كل واحد من جزءي الجملة قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر، ولا بدّ من استحضار معانى الجمل، واستحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ، ثم استعمال أنسبها وأفصحها، واستحضار هذا متعذر على البشر، فى أكثر الأحوال، وذلك عتيد حاصل في علم الله، فلذلك كان القرآن أحسن الحديث وأفصحه، وإن كان مشتملا على الفصيح والأفصح، والمليح والأملح، ولذلك أمثلة منها قوله تعالى: وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (الرحمن 54). لو قال مكانه: «وثمر الجنتين قريب». لم يقم مقامه منجهة الجناس بين الجنى والجنتين، ومن جهة أن الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجنى فيها، ومن جهة مؤاخاة الفواصل. ومنها قوله تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ (العنكبوت 48). أحسن من التعبير بتقرأ لثقله بالهمزة. ومنها: لا رَيْبَ فِيهِ (البقرة 2). أحسن من (لا شك فيه) لثقل الإدغام، ولهذا كثر ذكر الريب. ومنها:وَلا تَهِنُوا (آل عمران 139). أحسن من (ولا تضعفوا) لخفته. ووَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي (مريم 4). أحسن من (ضعف)؛ لأن الفتحة أخف من الضمة، ومنها «آمن» أخف من «صدق»، ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق. وآثَرَكَ اللَّهُ (يوسف 91). أخف من (فضّك) و (آتى) أخف من (أعطى) و (أنذر) أخف من (خوّف) و (خير لكم) أخف من (أفضل لكم) والمصدر في نحو: هذا خَلْقُ اللَّهِ (لقمان 11). (يؤمنون بالغيب) أخف من (مخلوق) و (الغائب) و (نكح) أخف من (تزوج)؛ لأن فعل أخف من تفعّل، ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر، ولأجل التخفيف والاختصار استعمل لفظ الرحمة، والغضب، والرضا، والحب، والمقت، فى أوصاف الله تعالى مع أنه لا يوصف بها حقيقة؛ لأنه لو عبر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام، كأن يقال: يعامله معاملة المحب، والماقت، فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة، لخفته، واختصاره، وابتنائه على التشبيه البليغ، فإن قوله: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ (الزخرف 55). أحسن من (فلما عاملونا معاملة المغضب) أو (فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب) أهـ .وهناك لفظتان أبى القرآن أن ينطق بهما، ولعله وجد فيهما ثقلا، وهما كلمتا «الآجر» و «الأرضين». أما الأولى فقد أعرض عنها في سورة القصص، فبدل أن يقول: (وقال فرعون: يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى، فهيئ لى يا هامان آجرا، فاجعل لى صرحا، لعلى أطلع إلى إله موسى). قال: وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍغَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى(القصص 38).وأما الثانية فقد تركها في الآية الكريمة: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (الطّلاق 12).هذا ومما ينبغى الإشارة إليه أن القرآن قد أقل من استخدام بعض الألفاظ، فكان يستخدم الكلمة مرة أو مرتين، وليس مرجع ذلك لشىء سوى المقام الذى يستدعىورود هذه الكلمة. وللقرآن استعمالات يؤثرها، فمن ذلك وصفه الحلال بالطّيب، وذكر السّجّيل مع حجارة، وإضافة الأساطير إلى الأولين، وجعل مسنون وصفا للحمأ، ويقرن التأثيم باللغو، وإلّا بذمّة، ومختالا بفخور، ويصف الكذاب بأشر.ووازن ابن الأثير بين كلمات استخدمها القرآن وجاءت في الشعر، فمن ذلك أنه جاءت لفظة واحدة في آية من القرآن وبيت من الشعر، فجاءت في القرآن جزلة متينة، وفي الشعر ركيكة ضعيفة...أما الآية فهى قوله تعالى: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ (الأحزاب 53). وأما بيت الشعر، فهو قول أبى الطيب المتنبى:تلذ له المروءة، وهى تؤذى...ومن يعشق يلذ له الغراموهذا البيت من أبيات المعانى الشريفة، إلا أن لفظة تؤذى قد جاءت فيه وفي آية القرآن، فحطت من قدر البيت لضعف تركيبها، وحسن موقعها في تركيب الآية...وهذه اللفظة التى هى تؤذى إذا جاءت في الكلام، فينبغى أن تكون مندرجة مع ما يأتى بعدها، متعلقة به، كقوله تعالى: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ وقد جاءت في قول المتنبى منقطعة، ألا ترى أنه قال: تلذ له المروءة وهى تؤذى، ثم قال: ومن يعشق يلذ له الغرام، فجاء بكلام مستأنف، وقد جاءت هذه اللفظة بعينها في الحديث النبوى، وأضيف إليها كاف الخطاب، فأزال ما بها من الضعف والركة، قال: «باسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك» . وكذلك ورد في القرآن الكريم، إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، فلفظة (لى) أيضا مثل لفظة يؤذى، وقد جاءت في الآية مندرجة متعلقة بما بعدها، وإذا جاءت منقطعة لا تجىء لائقة، كقول أبى الطيب أيضا:تمسى الأمانى صرعى دون مبلغه...فما يقول لشىء: ليت ذلك لى وهنا من هذا النوع لفظة أخرى، قد وردت في القرآن الكريم، وفي بيت من شعر الفرزدق، فجاءت في القرآن حسنة، وفي بيت الشعر غير حسنة، وتلك اللفظة هى لفظة القمل، أما الآية فقوله تعالى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ (الأعراف 133). وأما بيت الشعر فقول الفرزدق:من عزه احتجرت كليب عنده...زريا، كأنهم لديه القمّلوإنما حسنت هذه اللفظة في الآية دون هذا البيت من الشعر؛ لأنها جاءت في الآية مندرجة في ضمن كلام، ولم ينقطع الكلام عندها، وجاءت في الشعر قافيةأى آخرا انقطع الكلام عندها، وإذا نظرنا إلى حكمة أسرار الفصاحة في القرآن الكريم، غصنا في بحر عميق لا قرار له، فمن ذلك هذه الآية المشار إليها، فإنها قد تضمنت خمسة ألفاظ، هى: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وأحسن هذه الألفاظ الخمسة هى: الطوفان، والجراد، والدم، فلما وردت هذه الألفاظ الخمسة بجملتها قدم منها لفظتا الطوفان، والجراد، وأخرت لفظة الدم آخرا، وجعلت لفظة القمل والضفادع في الوسط؛ ليطرق السمع أولا الحسن من الألفاظ الخمسة، وينتهى إليه آخرا، ثم إن لفظة الدم أحسن من لفظتى الطوفان، والجراد، وأخف في الاستعمال، ومن أجل ذلك جىء بها آخرا، ومراعاة مثل هذه الأسرار والدقائق في استعمال الألفاظ ليس من القدرة البشرية .وقال ابن سنان الخفاجى، معلقا على قول الشريف الرضى:أعزز علىّ بأن أراك وقد خلت...عن جانبيك مقاعد العوادإيراد مقاعد في هذا البيت صحيح، إلا أنه موافق لما يكره في هذا الشأن، لا سيما وقد أضافه إلى من يحتمل إضافته إليهم، وهم العواد، ولو انفرد، كان الأمر فيه سهلا، فأما إضافته إلى ما ذكره ففيها قبح لا خفاء به . وابن سنان يشترط لفصاحة الكلمة ألا يكون قد عبر بها عن أمر آخر يكره ذكره ، قال ابن الأثير: وقد جاءت هذه اللفظة المعيبة في الشعر في القرآن الكريم فجاءت حسنة مرضية، وهى قوله تعالى: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ (آل عمران 121).وكذلك قوله تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (الجن 8، 9). ألا ترى أنها في هاتين الآيتين غير مضافة إلى من تقبح إضافته إليه، كما جاءت في الشعر، ولو قال الشاعر بدلا من مقاعد العواد، مقاعد الزيادة، أو ما جرى مجراه، لذهب ذلكالقبح، وزالت تلك الهجنة، ولذا جاءت هذه اللفظة في الآيتين على ما تراه من الحسن، وجاءت على ما تراه من القبح، فى قول الشريف الرضى .ومن ذلك استخدام كلمة شىء، ترجع إليها في القرآن الكريم، فترى جمالها في مكانها المقسوم لها. واستمع إلى قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (الكهف 45). وقوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (الطّور 35). وقولهتعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (يونس 44). إلى غير ذلك من عشرات الآيات التى وردت فيها تلك اللفظة، وكانت متمكنة في مكانها أفضل تمكن وأقواه، ووازن بينها في تلك، وبينها في قول المتنبى يمدح كافورا:لو الفلك الدوار أبغضت سعيه...لعوقه شىء عن الدورانفإنك تحس بقلقها في بيت المتنبى، ذلك أنها لم توح إلى الذهن بفكرة واضحة، تستقر النفس عندها وتطمئن، فلا يزال المرء بعد البيت يسائل نفسه عن هذا الشيء، الذى يعوق الفلك عن الدوران، فكأن هذه اللفظة لم تقم بنصيبها في منح النفس الهدوء الذى يغمرها، عند ما تدرك المعنى وتطمئن إليه.ولم يزد مرور الزمن بألفاظ القرآن إلا حفظا لإشراقها، وسياجا لجلالها، لم تهن لفظة ولم تتخل عن نصيبها، فى مكانها من الحسن، وقد يقال: إن كلمة الغائط من قوله سبحانه: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (المائدة 43). قد أصابها الزمن، فجعلها مما تنفر النفس من استعمالها، ولكنا إذا تأملنا الموقف، وأنه موقف تشريع وترتيب أحكام، وجدنا أن القرآن عبر أكرم تعبير عن المعنى، وصاغه في كناية بارعة، فمعنى الغائط في اللغة المكان المنخفض، وكانوا يمضون إليه في تلك الحالة، فتأمل أى كناية تستطيع استخدامها مكان هذه الكناية القرآنية البارعة، وإن شئت أن تتبين ذلك، فضع مكانها كلمة تبرزتم، أو تبولتم، لترى ما يثور في النفس من صور ترسمها هاتان الكلمتان، ومن ذلك كله ترى كيف كان موقع هذه الكناية يوم نزل القرآن، وأنها لا تزال إلى اليوم أسمى ما يمكن أن يستخدم في هذا الموضع التشريعى الصريح.

التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ: قسم من مُطلق التَّعْرِيف وقسيم للتعريف الْحَقِيقِيّ لِأَن الْمَطْلُوب فِي التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ تَحْصِيل صُورَة غير حَاصِلَة كَمَا مر. وَفِي اللَّفْظِيّ تعْيين صُورَة من الصُّور المخزونة وإحضارها فِي المدركة والالتفات إِلَيْهَا وتصورها بِأَنَّهَا معنى هَذَا اللَّفْظ وَهَذَا هُوَ معنى قَوْلهم إِن الْغَرَض من التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ أَن يحصل للمخاطب تصور معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ وَإِلَيْهِ يرجع قَوْلهم التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ مَا يقْصد بِهِ تَفْسِير مَدْلُول اللَّفْظ يَعْنِي أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ تَعْرِيف يكون الْمَقْصُود بِهِ تَصْوِير معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ فِي ذهن الْمُخَاطب وَتَفْسِيره وتوضيحه عِنْده أَي جعله ممتازا من بَين الْمعَانِي المخزونة بإضافته إِلَى اللَّفْظ الْمَخْصُوص لَا من حَيْثُ إِنَّه وضع هَذَا اللَّفْظ الْمَخْصُوص لذَلِك الْمَعْنى حَتَّى يكون بحثا لغويا.

نعم إِن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ يُفِيد أَمريْن: أَحدهمَا: إِحْضَار معنى اللَّفْظ. وَالثَّانِي: التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى. فَإِن أورد فِي الْعُلُوم اللُّغَوِيَّة فالمقصود مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّصْدِيق الْمَذْكُور وبالعرض التَّصَوُّر إِذْ نظر أَرْبَاب تِلْكَ الْعُلُوم مَقْصُور على الْأَلْفَاظ وَحِينَئِذٍ كَانَ بحثا لغويا وَمن المطالب التصديقية. وَإِن أورد فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فالمقصود مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّصْوِير والإحضار وبالعرض التَّصْدِيق على مَا تَقْتَضِيه وَظِيفَة هَذِه الْعُلُوم وَحِينَئِذٍ كَانَ تعريفا لفظيا وَمن المطالب التصورية. وَمن هَا هُنَا يرْتَفع النزاع بَين الْفَرِيقَيْنِ الْقَائِل أَحدهمَا بِأَنَّهُ من المطالب التصديقية وَالْآخر بِأَنَّهُ من المطالب التصورية فَإِذا قيل الْخَلَاء محَال فَيُقَال مَا الْخَلَاء فيجاب بِأَنَّهُ بعد موهوم فَإِن قصد السَّائِل بِالذَّاتِ أَن لفظ الْخَلَاء لأي معنى من الْمعَانِي المخزونة مَوْضُوع فِي اللُّغَة فَكَانَ الْجَواب الْمَذْكُور حِينَئِذٍ بحثا لغويا ووظيفة أَرْبَاب اللُّغَة ومفيدا بِتَصْدِيق إِن لفظ الْخَلَاء مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَإِن قصد تصور معنى لفظ الْخَلَاء لوُقُوعه مَوْضُوعا فِي الْقَضِيَّة الملفوظة أَعنِي الْخَلَاء محَال وَلَا بُد من تصور الْمَوْضُوع فِي التَّصْدِيق ليحكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ محَال فَكَانَ الْجَواب المسطور حِينَئِذٍ تعريفا لفظيا وَمن المطالب التصورية.
وَالْفرق: بَين التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ والحقيقي بِوُجُوه. الأول: أَن فِي التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ استحصال الصُّورَة ابْتِدَاء وَفِي اللَّفْظِيّ استحصالها ثَانِيًا وَلِهَذَا يعبر عَن هَذَا الاستحصال بالاستحضار فَيُقَال إِن فِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ استحضار الصُّورَة. وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن الصُّورَة قبل التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ لم تكن حَاصِلَة فِي المدركة أصلا ثمَّ بعده صَارَت حَاصِلَة فِيهَا فَفِيهِ استحصال الصُّورَة ابْتِدَاء أَي تَحْصِيل صُورَة غير حَاصِلَة أصلا وَالصُّورَة قبل التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ حَاصِلَة فِي الخيال بعد حُصُولهَا فِي المدركة ثمَّ زَوَالهَا عَنْهَا ثمَّ إِذا أخذت الِالْتِفَات إِلَيْهَا يحصل مرّة أُخْرَى فِي المدركة فَفِي التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ استحضار الصُّورَة واستحصالها ثَانِيًا. فَإِن قلت كثيرا مَا يكون الْمَعْنى مخطورا بالبال حَاضرا فِي المدركة وَمَعَ ذَلِك يحْتَاج إِلَى التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ فَيعلم من هَا هُنَا أَن استحضار الصُّورَة لَا يكون مَطْلُوبا بالتعريف اللَّفْظِيّ وَإِلَّا يلْزم استحضار الْحَاضِر وَهُوَ محَال. قُلْنَا قد علمت أَن الْمَقْصُود من التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ تَصْوِير معنى اللَّفْظ من حَيْثُ إِنَّه مَعْنَاهُ لَا من حَيْثُ إِن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَمُجَرَّد حُضُور الْمَعْنى عِنْد المدركة لَا يُفِيد تصَوره من حَيْثُ إِنَّه معنى هَذَا اللَّفْظ. وَالثَّانِي: أَن التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ يكون لنَفسِهِ وَلغيره أَيْضا بِخِلَاف اللَّفْظِيّ فَإِنَّهُ إِحْضَار الصُّورَة الْحَاصِلَة لغيره لَا لنَفسِهِ وَإِلَّا يلْزم تَحْصِيل الْحَاصِل وإحضار الْحَاضِر فَإِن قصد إِحْضَار شَيْء لَا يتَصَوَّر بِدُونِ حُضُوره. وَالثَّالِث: أَن منشأ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ كَونه مَسْبُوقا بِلَفْظ لم يفهم مَعْنَاهُ بِخِلَاف الْحَقِيقِيّ. وَالرَّابِع: أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ يتَعَلَّق بالبديهيات والنظريات الْحَاصِلَة قبله بِخِلَاف الْحَقِيقِيّ. وَحَاصِل الْكَلَام أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ أَن يكون مَا وضع اللَّفْظ بإزائه مَعْلُوما من حَيْثُ هُوَ مَجْهُولا من حَيْثُ إِنَّه مَدْلُول لفظ آخر فَيعرف ذَلِك الْمَوْضُوع لَهُ من هَذِه الْحَيْثِيَّة بِهِ من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول للفظ آخر عرف أَنه مَدْلُول لَهُ. والتعريف على هَذَا الْوَجْه لَيْسَ بدوري إِذْ الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول اللَّفْظ عرف كَونه مدلولا لَهُ لَا يتَوَقَّف تَعْرِيفه على الشَّيْء من حَيْثُ هُوَ مَدْلُول لفظ لم يعرف كَونه مدلولا لَهُ فتغاير الجهتان.ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ إِمَّا من المطالب التصديقية أَو التصورية. فَذهب السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَمن تَابعه إِلَى أَنه من المطالب التصديقية. وَذهب الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ وَمن وَافقه إِلَى أَنه من المطالب التصورية والذاهبون إِلَى أَنه من المطالب التصديقية يتمسكون بِلُزُوم الْمحَال بِأَنَّهُ لَو لم يكن من المطالب التصديقية لَكَانَ من المطالب التصورية وَحِينَئِذٍ يلْزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا وَهُوَ محَال والمستلزم للمحال أَيْضا محَال فَثَبت أَنه من المطالب التصديقية. وَأجِيب أَولا بِالْمَنْعِ يَعْنِي لَا نسلم أَنه لَو كَانَ من المطالب التصورية لزم حُصُول الْحَاصِل لحُصُول التَّصَوُّر سَابِقًا لما مر آنِفا من أَن الصُّورَة الزائلة من المدركة إِلَى الخزانة تصير حَاصِلَة فِي المدركة ثَانِيًا بالتعريف اللَّفْظِيّ فَلَيْسَ فِيهِ حُصُول الْحَاصِل بل فِيهِ استحصال أَمر غير حَاصِل لَكِن ثَانِيًا لَا ابْتِدَاء وَأجِيب ثَانِيًا بالمعارضة بِأَن دليلكم وَإِن دلّ على مطلوبكم لَكِن عندنَا دَلِيل يدل على خلاف مطلوبكم بِأَنا نقُول لَو كَانَ التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ من المطالب التصديقية لَكَانَ بحثا لغويا وخارجا عَن وَظِيفَة أَرْبَاب الْمَعْقُول وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع لأَنهم اتَّفقُوا على أَن التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ غير الْبَحْث اللّغَوِيّ كَمَا مر فَهَذَا محَال والمستلزم للمحال محَال فكونه من المطالب التصديقية محَال. وَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقق التفازاني رَحمَه الله وَمن وَافقه حق لَكِن استدلالهم على هَذَا الْمُدَّعِي بِأَنَّهُ تَعْرِيف اسْمِي وَهُوَ من المطالب التصورية بالِاتِّفَاقِ بعيد عَن الصَّوَاب لأَنهم زَعَمُوا عدم الْفرق بَين التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ والاسمي وَقَالُوا إنَّهُمَا متحدان والتعريف الاسمي من المطالب التصورية فاللفظي أَيْضا كَذَلِك. وَقد عرفت أَن بَينهمَا مباينة لِأَن التَّعْرِيف الاسمي قسم التَّعْرِيف الْحَقِيقِيّ القسيم اللَّفْظِيّ كَيفَ لَا فَإِن البديهي يحْتَمل التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وَلَا يحْتَمل التَّعْرِيف الاسمي فالدليل على هَذَا الْمطلب أَن الْمَقْصُود مِنْهُ تَصْوِير معنى اللَّفْظ لِأَنَّهُ إِذا قيل الغضنفر وَاقِف مثلا فالمخاطب عَالم قطعا بِأَن للفظ الغضنفر معنى مَا قصد التَّصْدِيق بِثُبُوت هَذَا الْمَحْمُول لَهُ فقد تصَوره بِوَجْه مَا لَكِن لما لم يكن عَالما بِهِ بِخُصُوصِهِ يطْلب تصَوره بِوَجْه آخر يُفِيد الخصوصية فَيَقُول مَا الغضنفر لطلب تصور الْمَعْنى الْمَخْصُوص للفظ الغضنفر أَي لطلب الْمَعْنى الْمعِين من الْمعَانِي المخزونة الْمَعْلُومَة بذاتها فَالْجَوَاب بالأسد إِنَّمَا هُوَ لتَحْصِيل تصَوره بِوَجْه آخر هُوَ خُصُوص مَعْنَاهُ وتعيينه أَعنِي مَفْهُوم الْأسد لَا لإِفَادَة التَّصْدِيق بِأَن لفظ الغضنفر مَوْضُوع لهَذَا الْمَفْهُوم فَثَبت أَنه من المطالب التصورية كَمَا هُوَ الْحق وَلِهَذَا من قَالَ إِنَّه من المطالب التصديقية يَقُول إِن مآله ومرجعه إِلَى التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لهَذَا الْمَعْنى وَأَنت خَبِير بِأَن التَّصْدِيق مَقْصُود فِي الْبَحْث اللّغَوِيّ دون التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ وحصوله مَعَه لَا يُوجب أَن يكون مآله ومرجعه إِلَيْهِ وَإِلَّا فَيرجع جَمِيع أَقسَام التَّعْرِيف إِلَيْهِ لحُصُول ذَلِك التَّصْدِيق مَعَ جَمِيعهَا وَإِن تَأَمَّلت أدنى تَأمل علمت أَن النزاع لَفْظِي كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ.

الْعَامِل اللَّفْظِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعَامِل اللَّفْظِيّ: مَا يكون ملفوظا عَاملا اسْما أَو فعلا أَو حرفا.

الْكَلَام اللَّفْظِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْكَلَام اللَّفْظِيّ: هُوَ الْمركب من الْأَلْفَاظ والحروف الدَّالَّة على معنى فِي نفس الْمُتَكَلّم.
اللَّفْظ: فِي اللُّغَة الرَّمْي مُطلقًا وَرمي شَيْء من الْفَم سَوَاء كَانَ المرمي حرفا اَوْ غَيره. وَفِي الِاصْطِلَاح مَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان حَقِيقَة أَو حكما مهملا كَانَ أَو مَوْضُوعا مُفردا كَانَ أَو مركبا وَتَحْقِيق هَذَا بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ فِي كتَابنَا جَامع الغموض.وَاعْلَم أَنه قد يذكر اللَّفْظ فِي مُقَابل الْحَرْف وَيُرَاد بِهِ مَا يكون مركبا من حُرُوف التهجي كَمَا مر تَحْقِيقه فِي الْحَرْف وَقد يذكر اللَّفْظ وَيُرَاد بِهِ الْمعَانِي الأول مجَازًا كَمَا قَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ نَاقِلا عَن الشَّيْخ عبد القاهر أَنهم إِذا وصفوا بِمَا يدل على تفخيمه مثل لفظ فصيح بليغ عَظِيم الشَّأْن لم يُرِيدُوا اللَّفْظ الْمَنْطُوق وَلَكِن أَرَادوا معنى اللَّفْظ الَّذِي دلّ بِهِ على الْمعَانِي الثانوية أَي الْمعَانِي اللُّغَوِيَّة - وَالسَّبَب أَي فِي ارْتِكَاب التَّجَوُّز الخ وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي قَوْله وَالسَّبَب أَنهم لَو جعلوها يَعْنِي أَن السَّبَب فِي ارْتِكَاب التَّجَوُّز أَنهم لَو جعلُوا الفصاحة والبلاغة والبراعة وَمَا شاكل ذَلِك أوصافا للمعاني لم يفهم أَنَّهَا صِفَات للمعاني الأول لاحْتِمَال أَن يُرَاد الْمعَانِي الثواني فجعلوها نعوتا للألفاظ وَأَرَادُوا بهَا الْمعَانِي الأول وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن الْمعَانِي كَمَا تحْتَمل الثواني عِنْد إِطْلَاقهَا كَذَلِك الْأَلْفَاظ تحْتَمل عِنْد إِطْلَاقهَا الْأَلْفَاظ بل أولى فَلَا بُد من بَيَان سَبَب التَّرْجِيح. لَا يُقَال الْمعَانِي مُشْتَركَة بَين الْمعَانِي الأول والثواني وَاللَّفْظ مجَاز فِي الْمَعْنى الأول وَقد تقرر أَن الْمجَاز حِين الِاشْتِرَاك أولى فَظهر فَائِدَة الْعُدُول لأَنا نقُول معنى ذَلِك أَن اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي معنى إِذا كَانَ دائرا بَين كَونه مُشْتَركا فِي ذَلِك الْمَعْنى وَغَيره وَكَونه مجَازًا فِي ذَلِك حَقِيقَة فِي غَيره كَانَ الْحمل على كَونه مجَازًا فِيهِ أولى لِأَن التَّعْبِير عَن معنى بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ مجَازًا أولى من التَّعْبِير بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ بالاشتراك بعد قيام الْقَرِينَة الْمعينَة للمراد فِي كلا الاستعمالين وَيُمكن أَن يُقَال مُرَاد الشَّيْخ أَنهم لَو جعلوها صفاتا للمعاني لم يفهم انفهاما ظَاهرا أَنَّهَا صِفَات الْمعَانِي الأول لِأَن للمعاني الثواني دخلا تَاما فِي البلاغة حَتَّى أَن الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ لَهُ معنى ثَان سَاقِط عَن دَرَجَة الِاعْتِبَار عِنْد البلغاء لما سبق فتردد الذِّهْن بَين الْمعَانِي الأول والثواني بِخِلَاف مَا إِذا جعلوها صِفَات اللَّفْظ إِذْ عدم كَون اللَّفْظ الْمَنْطُوق منشأ للفضيلة أظهر فتبادر الذِّهْن إِلَى أَن لَيْسَ المُرَاد اللَّفْظ نَفسه وَلما كَانَت العلاقة بَين اللَّفْظ والمعاني الأول دون مَا يحدث فِيهَا أقوى وَأظْهر يتَبَادَر الذِّهْن إِلَيْهَا - وَهَذَا الْقدر كَاف للترجيح انْتهى.

الْمُؤَنَّث اللَّفْظِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمُؤَنَّث اللَّفْظِيّ: عِنْد النُّحَاة اسْم فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث لفظا أَو تَقْديرا وَهِي ثَلَاثَة التَّاء الْمَوْقُوف عَلَيْهَا هَاء - وَالْألف الممدودة - والمقصورة.
التأكيد اللفظي: تكرير اللفظ الأول، ذكره السيد.
التعريف اللفظي: أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى فيفسر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى كالغضنفر للأسد، وليس هذا تعريفا حقيقيا يراد به إفاده تصور غير حاصل وإنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين جميع المعاني.

الدلالة اللفظية الوضعية

التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي

الدلالة اللفظية الوضعية: كون اللفظ متى أطلق أو تخيل فهم منه معناه للعلم بوضعه، وهي منقسمة إلى المطابقة والتضمين والالتزام لأن اللفظ الدال بالوضع يدل على تمام ما وضع له بالمطابقة، وعلى جزئه بالتضمن إن كان له جزء. وعلى ما يلازمه في الذهن بالالتزام كالإنسان فإنه يدل على تمام الحيوان الناطق بالمطابقة وعلى أحدهما بالتضمن وعلى قابل العلم بالالتزام.
اللفظ: ما يتلفظ به الإنسان أو في حكمه مهملا كان أو مستعملا.
النِّزاع اللفظي: هو النزاعُ أي المخاصمة في إطلاق اللفظ والاصطلاح لا في المعنى، أما المعنويُّ فهو ما كان في معناه.
اللَّفْظُ: مَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان، أَو فِي حكمه؛ مهملا كَانَ، أَو مُسْتَعْملا.

الإضَافَةُ اللَّفْظِيَّةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

الإضَافَةُ اللَّفْظِيَّةُ: أَن يكون صفة مُضَافَة إِلَى معمولها.

التأكيدُ اللَّفْظِيّ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

التأكيدُ اللَّفْظِيّ: تَكْرِير اللَّفْظ بِعَيْنِه لتقرير النِّسْبَة.

الفَصاحَةُ اللفظيةُ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

الفَصاحَةُ اللفظيةُ: خلوص الْكَلَام عَن ضعف التَّأْلِيف، وتنافر الْكَلِمَات، والتعقيد.

يعني بهذا المصطلح إمالة الألف إمالة متوسطة بين الفتح المتوسط والإمالة المحضة الشديدة.


تعبير مستعمل في أبواب الوقف والابتداء، وهو يعني أن يتعلق المتقدم بالمتأخر من جهة الإعراب وعلاقة الكلم بعضه ببعض وفق ما قرره النحاة.



من صور التعلق اللفظي:

1 - الوقف على المضاف دون المضاف إليه، نحو الوقف على كلمة:

كَلِمَتُ في: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى [الأعراف: 137].

2 - الوقف على الموصوف دون الصفة، نحو الوقف على: الصِّراطَ في:

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة: 6].

3 - الوقف على المبتدأ دون خبره، نحو الوقف على: السَّماواتُ في:

وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67].

4 - الوقف على كان دون اسمها أو على اسمها دون خبرها، نحو الوقف على: كانَ أو اللَّهُ في: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [النساء: 96].

5 - الوقف على صاحب الحال دون الحال، نحو الوقف على: بَيْنَهُما في:

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [الأنبياء: 16].

6 - الوقف على المستثنى منه دون الاستثناء، نحو الوقف على:

الشَّيْطانَ في: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:83].

(راجع: الوقف).

‏من أهم مصنفات توجيه المتشابه اللفظي

معجم علوم القرآن - الجرمي


1 - درة التنزيل وغرّة التأويل: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي (ت 420 هـ). وذكر الخطيب أنه أول من قرع باب متشابه القرآن، بعد أن طالع كتب المفسرين والعلماء.

2 - البرهان في توجيه متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان: لأبي القاسم برهان الدين الكرماني (ت 500 هـ).

3 - كشف المعاني في متشابه المثاني: للقاضي بدر الدين بن جماعة.

4 - ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ عن آي التنزيل: لأحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي (ت 708 هـ).

وهذا الكتاب أوسع وأوعب مصنفات المتشابه اللفظي.

ومن أهم مصادر توجيه المتشابه اللفظي لآيات القرآن الكريم كتب التفسير، لا سيما كتب التفسير البياني، نحو الكشاف للزمخشري، والتحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور.



* وكما لتأويل المتشابه اللفظي أهمية بالغة في التفسير والبلاغة، فمعرفة الآيات المتشابهة لفظا مهمة جدا، كذلك لحفّاظ القرآن ورواته، لأن أكثر ما يعرض للحافظ من خلل هو تشابه الآيات المتقاربة، فتراه ينتقل من موضع إلى آخر لشدة التقارب والتشابه. لذا على القارئ الحافظ أن يعنى عناية خاصة بضبط المتشابه اللفظي كي يحافظ

على نظم القرآن ونسقه.

وممن ألّف في متشابه القرآن اللفظي وحصر مواضعه:

1 - علم الدين علي بن محمد السخاوي (ت 643 هـ) في منظومته الشهيرة (هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب)، وهي في خمسة وعشرين بيتا وأربعمائة (425 هـ). وقد رتبت على حروف المعجم.

2 - منظومة لمحمد الخضري الدمياطي (ت 1213 هـ). وكذلك رتبت أبوابها على حروف المعجم.

3 - مثال تطبيقي في توجيه المتشابه اللفظي:

قال الله تعالى: وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [الذاريات: 19].

وقال سبحانه: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج: 24، 25].

فما السر في زيادة (معلوم) في آية المعارج؟ وما هي الإشارة المقصودة من وراء هذا التغاير؟

تقدم آية المعارج حديث عن المصلين:* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ [المعارج: 19 - 22] وأول ما يحافظ عليه المسلم ويهتم به أداء الصلاة المفروضة، ولذا أتبعت بالحديث عن الفرائض الأخرى، ومنها الزكاة الواجبة والتي هي حق معلوم مقدر.



أما في الذاريات فقد سبقت الآية بالحديث عن درجة الإحسان والمسارعة إلى الطاعات والقربات والنوافل. فهم لإحسانهم لم يقتصروا على أداء الفرائض بل تجاوزوا ذلك إلى التنفل إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 16 - 18]. ولما كانت هذه صفاتهم في الزيادة على الفرائض، كان بذلهم وجودهم غير مقصور على فريضة الزكاة، فللسائل حق غير معلوم من أموالهم، بل هو مطلق يشمل الحق الواجب الزكاة، والحق غير الواجب الصدقة.

الإضافَةُ اللَّفْظِيَّة

معجم القواعد العربية


-1 ماهيتها:
هماك نَوعٌ من الإِضَافة لا يُفيدُ تَعْريفاً ولا تَخْصِيصاً وهو "الإِضَافَةُ اللَّفْظِيَّةُ" أو "غَيرُ المَحْضَة" وضَابِطُها: أن يكونَ المُضافُ صَفةً تُشبه المضارعَ في كَوْنها مُرَاداً بِها الحالُ أو الاسْتِقْبالُ وهذه الصِّفة واحدةٌ من ثَلاث: اسمُ فاعل، نحو "مُكرمُنا" واسمُ مفعول نحو "مزكومِ الأَنْفِ" والصفة المشبهة، نحو "شَديدِ البَطْشِ" والدَّليل على أنَّ هذه الإِضَافَة لا تُفِيدُ المُضَافَ تَعريفاً: وصفُ النكرةِ به في قولِه تعالى: {{هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَة}} ووقوعهُ حالاً في نحو:
{{ثَانيَ عِطْفِهِ}} (الآية "9" من سورة الحج "22"). فإنها حالٌ من فاعل يُجادِلُ في الآية قبلَه ومثله قولُ أبي كبير الهُذلي يمدَح تأبَّط شرّاً:
فأتَتْ به حُوشَ الفُؤَادِ مُبَطَّناً ... سُهُداً إذا ما نَام ليلُ الهَوْجل
("حوش" الفؤاد حديده "مبطناً" ضامر البطن "سُهُداً" قليل النوم "الهوجل" الأحمق)
فـ "حُوشَ الفُؤَاد" حال من الضمير في "به" والحَالُ لا تكونُ إلاَّ نَكِرَةً، أو مُؤَولةً بالنكرةِ، ودخول "رُبَّ" عليه ورُبَّ لا تَدْخُل إلاَّ على النكرات، من ذلك قول جرير:
يا رُبَّ غَابِطِنَا لَو كَانَ يَطْلُبُكُم ... لاَقَى مُبَاعَدَةً منكُم وحِرمَانَا
والدَّليل على أنها لا تفيد تخصيصاً: أنَّ أصل قولِك: "هو مساعدُ أَخِيه". "هو مُسَاعدٌ أخاه" فالاختصاصُ بالمَعْمُول مَوْجُودٌ قبلَ الإضَافة.
ولا تُفيد هذِه الإضافة إلاَّ التَّخْفِيفَ بحَذْفِ التنوين في نحو "مساعِد أحمدَ" أو حذفِ نون التثنية أو الجمع في نحو "مُكرِمَا خَالدٍ" أو "مُكرمُو خالدٍ" أو تُفيدُ رَفْعَ القُبْح نحو: "أَعْزَزْتُ الرَّجُلَ الشَّريفَ النَّسَبِ" فإنَّ في رفعِ "النَّسب" (على أنها فاعل للصفة المشبهة وهو الشريف) ، قُبْحَ خُلُوِّ الصفة من ضَمِيرٍ يَعُود على الموصوف، وفي نصبه (على أنه مفعول للصفة المشبهة) : قُبْحَ إِجْرَاءِ وَصْفِ اللاَّزِم مُجرَى وَصفِ المُتعدي، وفي الجرّ تَخَلُّصٌ منهما.
وتُسَمَّى هذه الإِضافَةُ في هذا التنوع "لَفْظِيةً" لأنَّها أفادَت أمْراً لَفْظياً وهو حَذْفُ التَّنوين والنونِ، و "غيرَ مَحْضةٍ" لأَنَّها في تَقْدير الانْفِصال.
-2 دُخول "ألْ" على المُضاف:
الأصْلُ ألاَّ تَدْخلَ "ألْ" على المُضافِ لما يَلزَمُ عَليه من وجودِ مُعرِّفَيْن ولكنْ بالإِضافةِ اللفظية جائز ذلك في خمس مسائل:
(أ) أنْ يَكونَ المضافُ إليه أيضاً مَقْروناً بـ "أل" كقول الفرزدق"
أَبَأْنَا بها قَتْلَى وَمَا في دِمَائها ... شِفَاءٌ، وهُنَّ الشَّافِياتُ الحَوائِمِ
(أبَأْنا: قتلنا، والضمير في "بها" و "هن" للسيوف "الحوائم" العِطَاش التي تحوم حول الماء جمع حَائِمة)
(ب) أن يكون المضافُ إليه مضافاً لما فيه "
أل" كقوله:
لقد ظَفِرَ الزُّوَّارُ أقْفِية العِدَا ... بما جَاوَزَ الآمَالَ مِلأَسْرِ والقتلِ
(ملأسر: أصلهُ من الأسر، حذفت النون على لغة خثعم وزَبِيد)
(جـ) أن يكون المضافُ إليه مضافاً لضمير ما فيه "
ألْ" كقوله:
أَلْوُدُّ أَنْتِ المُسْتَحِقَّةُ صَفْوِهِ ... مِنّي وإنْ لمْ أَرْجُ مِنْكِ نَوَالا
(المستحقة: اسم فاعل فيه "أل" أضيف إلى "صفوه" وفي "صَفْوِه" ضمير يعود إلى ما فيه "أل" وهو "الود")
(د) أن يكون الوَصْف المضافُ مثنَّى كقوله:
إنْ يَغْنَيا عَني المُسْتَوْطِنا عَدَنٍ ... فإنني لِسْتُ يَوْماً عَنْهما بِغَنِي
(يَغْنيا: مضارع غَنِي بمعنى يَسْتغنيا، والألف ليست فاعلاً، وإنما هي علامة التثنية والفاعل: المُستَوْطِنا)
(هـ) أن يَكونَ الوصفُ جمعَ مذكَّر سالماً، كقوله:
ليسَ الأَخِلاَّءُ بالمُصْغِي مَسَامِعِهم ... إلى الوُشَاةِ ولَوْ كانُوا ذَوِي رَحِم
(بالمُصغي: اسم فاعل وهو جمع مذكر سالمٌ وهو مضاف وفيه "ال" وهو الشاهد)



تعريفه:
صَوتٌ مُشْتَمِلٌ عَلى بَعْضِ الحُروفِ تَحْقيقاً كـ "عَلِم" أو تَقْدِيراً كالضَّمير المُسْتتِر في قولك "اسْتَقِم" الذي هُو فَاعِلهُ. و "اللَّفْظُ" مَصْدرٌ استُعمِل بمعنَى المَلْفُوظِ به، وهو المُرادُ به هُنا، و "اللَّفْظُ" خاصٌّ بما يَخْرج مِنَ الفَمْ من القول، فلا يُقال: "لَفْظُ الله" كما يُقال "كَلامُ الله".

في الفرنسية/ Verbale Surdite
في الانكليزية/ deafness- Word
الصمم ذهاب السمع، تقول:
صمّت أذنه سدت، وصمّ عن حديثه، أعرض ولم يشأ أن يسمع.
والصمم اللفظي عجز المرء عن فهم معاني الألفاظ بالرغم من استعداده الطبيعي لسماع أصواتها.
والصمم الموسيقي ( Surdite Musicale) عجز المرء عن ادراك ارتفاع الأصوات، وعلاقاتها، ونسبها، ومحلها في السلم الموسيقي.
والصمم العقلي ( mentale Surdite) عجز المرء عن ادراك معاني الأصوات عامة. وهو اضطراب عام يطلق عليه اسم ( Asymbolie) أي العجز عن ادراك معاني الرموز والإشارات، كما في العمى اللفظي ( verbale Cecite) أو الصمم اللفظي، أو الصمم الموسيقي. وهذا العجز عن ادراك معاني الرموز قد يكون بصريا (- visu Asymbolie elle) أو لمسيا ( Asymbolie tactile) الخ. ومن علاماته ان المصاب به لا يستطيع ان يدرك ما يحس به من الأشياء الخارجية، ولا أن يسميه.

في الفرنسية/ terme, Mot
في الانكليزية/ Term, Word
1 - اللفظ في اللغة مصدر لفظ، ومعناه رمى، تقول:
لفظ الشيء وبالشيء من فمه: رمى به وطرحه.
واللفظ في الاصطلاح صوت أو عدة اصوات ذات مقاطع تعبر عما في النفس، وهو اما مفرد، وأما مركب.
2 - فاللفظ المفرد ( Terme incomplexe) هو الذي يدل على معنى، ولا جزء من اجزائه يدل بالذات على جزء من أجزاء ذلك المعنى، مثل قولنا: (الإنسان) فانه يدل على معنى لا محالة، وجزءاه، وليكونا (الإن) و (السان) اما ان لا يدل بهما على معنى لا محالة، أو ان يدلا على معنيين ليسا جزأي معنى الإنسان، وان اتفق ان كان (الإن) مثلا يدل على النفس و (السان) يدل على البدن فليس يقصد بإن وسان في جملة قولنا الإنسان الدلالة بهما (ابن سينا، النجاة، ص 7).
3 - واللفظ المركب ( complexe Terme) أو المؤلف هو الذي يدل على معنى وله اجزاء منها يلتئم مسموعه، ومن معانيها يلتئم معنى الجملة، كقولنا:
الإنسان يمشي، أو رامي الحجارة (م. ن، ص، 7).
واللفظ المفرد، كلي وجزئي:
4 - فاللفظ المفرد الكلي ( universel incomplexe Terme) هو الذي يدل على كثيرين بمعنى واحد متفق، اما كثيرين في الوجود كالإنسان، أو كثيرين في جواز التوهم كالشمس. وبالجملة الكلي هو اللفظ الذي لا يمنع مفهومه ان يشترك في معناه كثيرون، فان منع من ذلك شيء، فهو غير نفس مفهومه (ابن سينا، النجاة، ص 8).
5 - واللفظ المفرد الجزئي ( particulier incomplexe Terme) هو الذي لا يمكن ان يكون معناه الواحد، لا بالوجود، ولا بحسب التوهم، لأشياء فوق واحد بل يمنع نفس مفهومه من ذلك، كقولنا زيد لمشار إليه، فان معنى زيد اذا أخذ معنى واحدا هو ذات زيد الواحدة، فهو لا في الوجود، ولا في التوهم، يمكن ان يكون لغير ذات زيد الواحدة (ابن سينا، النجاة، ص 8).
6 - واللفظ الذاتي ( Mot essentiel) يطلق على لفظ معناه نسبة إلىذات الشيء (ابن سينا، منطق جزء 1، 47).
7 - واللفظ المشترك ( Ferme homonyme) هو الموضوع لعدة معان ليس بعضها أحق من بعض، كالعين الموضوع للدلالة على ينبوع الماء، وآلة البصر، والدينار الخ ..
(راجع: الاشتراك).
8 - واللفظ المتواطئ ( Terme univoque) هو الموضوع لأمر عام بين الأفراد على السواء، كالإنسان فهو يصدق على جميع أفراد الإنسان (راجع: الاشتراك والمتواطئ).
9 - واللفظ المشكك ( Terme equivoque) هو الموضوع لأمر عام مشترك بين الأفراد على التفاوت لا على السواء. (راجع: المشكك).
10 - ومن المسائل الفلسفية العويصة تحديد علاقة الألفاظ بالمعاني، فالمشهور ان الألفاظ موضوعة للاعيان الخارجية، أو للصور الذهنية. وان المعاني متقدمة على الألفاظ، وأن المرء قد يشعر بالأفكار تجول في خاطره من غير ان يوفق للتعبير عنها، وان الألفاظ لا تعبر عن جميع نواحي الفكر، لأنها أصوات خارجية، والمعاني داخلية، وليس بين الداخلي والخارجي مطابقة تامة ودائمة.
نعم اننا نعبر عن المفاهيم العلمية المضبوطة، والحقائق الرياضية المجردة تعبيرا دقيقا، أما المعاني الذاتية والوجدانية فإن التعبير عنها مختلف باختلاف الاشخاص. دع ان المعاني متصلة، والألفاظ منفصلة، وحكم الألفاظ، كما قال الجاحظ، غير حكم المعاني، لأن المعاني مبسوطة إلىغير غاية، وممتدة إلىغير نهاية، واسماء المعاني مقصورة معدودة، ومحصلة محدودة، ووظيفة الألفاظ، على العموم، ضبط المعاني وتثبيتها، وهي تسبغ على المعاني حلة اجتماعية، وتكسبها صفة منطقية، وتعمل على تحقيق التفاهم بين الناس.
ومفهوم كل لفظ ما وضع ذلك اللفظ بازائه، فإذا لم يوضع بازاء شيء كان وعاء فارغا، وإذا استعملت الألفاظ من دون ان تكون معانيها حاضرة في ذهنك وقعت في البغائية (راجع: هذا اللفظ).
واللفظ مرادف للكلمة الّا ان اللفظ لا يضاف إلىاللّه، تقول كلمة اللّه، ولا تقول لفظه، لما يتضمنه معنى اللفظ من الأصوات، والمقاطع، والمخارج،
(راجع: الكلمة).

حدثنا زيدٌ وعمرو واللفظ لعمرو

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

قال ابنُ الصلاح في (معرفة أنواع علوم الحديث) (ص200-203) في تفريعه على النوع السادس والعشرين: ( الحادي عشر: إذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر، وبين روايتهما تفاوت في اللفظ، والمعنى واحد، كان له أن يجمع بينهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة، ويقول: ( أخبرنا فلان وفلان ، واللفظ لفلان)، أو: (وهذا لفظ فلان، قال ، أو: قالا: أخبرنا فلان ) ، أو ما أشبه ذلك من العبارات.
و لمسلم صاحب (الصحيح) مع هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة مثل قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج، كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش ، وساق الحديث). فإعادته ثانياً ذِكْرُ أحدهما خاصة إشعارٌ بأن اللفظ المذكور له.
وأما إذا لم يخص لفظ أحدهما بالذكر، بل أخذ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك، وقال: ( أخبرنا فلان وفلان، وتقاربا في اللفظ، قالا: أخبرنا فلان ) فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى.
وقول أبي داود صاحب (السنن): ( حدثنا مسدد وأبو توبة ، المعنى ، قالا: حدثنا أبو الأحوص ) ، مع أشباه لهذا في كتابه: يحتمل أن يكون من قبيل الأول، فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة في المعنى.
ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني، فلا يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة، بل رواه بالمعنى عن كليهما، وهذا الاحتمال يقرب في قوله ( حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - قالا: حدثنا أبان ).
وأما إذا جمع بين جماعة رواةٍ قد اتفقوا في المعنى، وليس ما أروده لفظ كل واحد منهم، وسكت عن البيان لذلك، فهذا مما عيب به البخاري أو غيره، ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى.
وإذا سمع كتاباً مصنفاً من جماعة، ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض، وأراد أن يذكر جميعهم في الإسناد ويقول: ( واللفظ لفلان ) ، كما سبق، فهذا يحتمل أن يجوز كالأول، لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه.
ويحتمل أن لا يجوز، لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها، بخلاف ما سبق فإنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه و[هو](1)على موافقتهما من حيث المعنى، فأخبر بذلك، والله أعلم ).
وقال العراقي في ألفيته:
وحيث أكثر من شيخ سمع
بلفظ واحد وسمى الكل صح
بيانه مع قال أو مع قالا
اقتربا في اللفظ أو لم يقل
بأصل شيخ من شيوخه فهل ... متناً بمعنى لا بلفظ فقنع
عند مجيزي النقل معنى ورجح
وما ببعض ذا وذا وقالا
صح لهم والكتب إن تقابل
يسمى الجميع مع بيانه احتمل
فقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/180-187) في شرح هذه الأبيات: ( الفصل السابع: "اختلاف ألفاظ الشيوخ" في متن أو كتاب واقتصار من سمع منهم على بعضها ، "وحيث" كان الراوي "مِن أكثر من شيخ" اثنين فأكثر ، "سمع" متناً ، أي حديثاً ، "بمعنى" واحد اتفقوا عليه ، "لا بلفظٍ" واحد ، بل هم مختلفون ، "فقنع" حين إيراده إياه "بلفظ واحد" منهم "وسمى" معه "الكلَّ" حملاً للفظهم على لفظه ، بأن يقول فيما يكون فيه اللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة ، مثلاً: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن مثنى ومحمد بن بشار ، قالوا: حدثنا فلان "صح" ذلك "عند مجيزي النقل معنى" أي بالمعنى ، وهم الجمهور كما سلف في بابه ، سواءً بيَّن ذلك أوْ لا ؛ وممن فعله حماد بن سلمة ، فإنه قيل: إنه كان يحملُ ألفاظَ جماعة يسمع منهم الحديث الواحد على لفظ أحدهم مع اختلافهم في لفظه ؛ "و"لكن "رجح" بيانه عندهم ، أي هو أحسن ، بأن يعيِّن صاحبَ اللفظ الذي اقتصر عليه بقوله: واللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة ونحو ذلك ، للخروج من الخلاف ، فإن لم يعلم تمييز لفظ أحدهما عن الآخر فالراجح بيانه أيضاً ، كما وقع في الحديث الذي عند أبي داود عن مسدد عن بشر بن المفضل ثنا ابن عون عن القاسم بن محمد وإبراهيم ، زعم أنه سمع منها جميعاً ولم يحفظ حديث هذا من حديث هذا ، ولا حديث هذا من حديث هذا ، قالا: قالت أم المؤمنين ، يعني عائشة: بعث رسول الله ﷺ بالهدى ، وذكر حديثاً ؛ ونحوه قوله أيضاً: ثنا مسدد وأبو كامل دخل حديث أحدهما في الآخر ، ثم هو في سلوكه البيان حيث ميز بالخيار بعد تعيين صاحب اللفظ بين أن يكون "مع" إفراد "قال أو مع" ، بسكون العين فيهما ، "قالا" ، إن كان أخذه عن اثنين ، أو قالوا ، إن كانوا أكثر.
وقد اشتدت عناية مسلم ببيان ذلك حتى في الحرف من المتن وصفة الراوي ونسبه ، وربما - كما قدمته في الرواية بالمعنى - كان بعضه لا يتغير به معنى ، وربما كان في بعضه تغير ولكنه خفي لا يتفطن له إلا من هو في العلوم بمكان ؛ واستحسن له(2)
قوله: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعاً عن ابن عيينة ، قال أبو بكر: ثنا سفيان بن عيينة ، من أجل أن إعادته ثانياً ذِكرَ أحدِهما خاصةً يشعر(3) - كما قال ابن الصلاح - بأن اللفظ المذكور له ، ويتأيد بقوله في موضع آخر: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب جميعاً عن حفص بن غياث ، قال ابن نمير: ثنا حفص عن محمد بن زيد عن عمير مولى أبي اللحم ، قال: كنت مملوكاً فسألت رسول الله ﷺ: أتصدق من مال مواليّ بشيء ؟ قال: نعم ، والأجر بينكما نصفان ؛ فإن لفظ أبي بكر - كما في مصنفه: حفص ، بدون صيغة ، وساق سنده ، قال: كنت عبداً مملوكاً ، وكنت أتصدق ، فسألت النبي ﷺ ، وكان مولاي ينهاني ، أو سأله فقال: الأجر بينكما ؛ ولفظ زهير - كما عند أبي يعلى في "مسنده" - عنه: حدثنا حفص ، وساق سنده ، قال: كنت مملوكاً وكنت أتصدق بلحم من لحم مولاي ، فسألت النبي ﷺ ، فقال: تصدق والأجر بينكما نصفان ؛ وعن أبي يعلى أورده ابن حبان في "صحيحه" ، فانحصر كونُ اللفظ لمن أعاده ثانياً ، في أمثلة لذلك لا نطيل بها.
وربما لا يصرح برواية الجميع عن شيخهم ، كقوله: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ، قال أبو بكر: ثنا يحيى بن آدم ثنا حسن بن عياش.
وربما تكون الإعادة لأجل الصيغة ، حيث يكون بعضهم بالعنعنة ، وبعضهم بالتحديث أو الإخبار ؛ وعليه ، فتارة يكون اللفظ متفقاً ، وتارة مختلفاً.
وكثيراً ما ينبه أبو داود وغيره على التوافق في المعنى في الجملة ، من غير تعيين صاحب اللفظ ، كقوله: ثنا ابن حنبل وعثمان بن أبي شيبة ومسدد ، المعنى ؛ وربما قال: المعنى واحد ، كقوله: ثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، المعنى واحد ؛ وهي أوضح ، فربما يتوهم غيرُ المميِّزِ كونَه المعنيّ ، بكسر النون ، نسبة لمعن ؛ ويتأكد حيث لم يقرن مع الراوي غيره.
وقد يكون(4) في حديث أحد الراويين أتقن ، كقول أبي داود: ثنا أبو الوليد الطيالسي ، وهدبة بن خالد وأنا لحديثه أتقن.
وممن سبق مسلماً لنحو صنيعه: شيخُه الإمام أحمد ، فهو حريص على تمييز الألفاظ في السند والمتن.
وقد ينشأ عن بعضه - لمن لم يتدبر - إثباتُ راوٍ لا وجودَ له ، ومنه قول أحمد: حدثنا يزيد بن هارون وعباد بن عباد المهلبي ، قالا: أنا هشام ، قال عباد [: ا]بن زياد ؛ حيث ظن بعضُ الحفاظ أن زياداً هو والد عباد ، وليس كذلك ، بل هو والد هشام ، اختص عباد بزيادته عن رفيقه يزيد.
ونحوه قوله أيضاً "حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي الأبيض قال حجاج [:] رجل من بني عامر ، عن أنس ، فذكر حديثاً ؛ فليس قوله "رجل من بني عامر" وصفاً لحجاج ، بل هو مقوله وَصف به أبا الأبيض ، انفرد بوصفه له بذلك عن رفيقه ؛ وحجاج هو ابن محمد أحد شيخي أحمد فيه ؛ وأمثلة ذلك كثيرة.
وإذا تقرر هذا فلا اختصاص للصحة حيث لم يبين ، بما يخص فيه الراوي واحداً بجميع المتن ، بل يلتحق به "
ما" يأتي فيه "ببعض" لفظ "ذا" ، أي أحد الشيخين "و"بعض لفظ "ذا" ، أي الآخر ، مما اتحد عندهما المعنى فيه ، ميَّز الراوي لفظ أحدهما من الآخر ، أو لم يميز ، "وقالا" أي الراوي لفظ "اقتربا" أي كل من الشيخين "في اللفظ" ، أو قال: المعنى واحد ، وما أشبههما ، "أو لم يقل" شيئاً منه ، فإنه أيضاً قد "صح لهم" ، أي لمجيزي النقل بالمعنى ؛ والأحسن أيضاً البيان لا سيما وقد عِيبَ بتركه البخاريُّ - فيما قاله ابن الصلاح - وحمادُ بن سلمة فيما قاله غيرُه(5) ، حتى إن البخاري لم يخرج له في الأصول من "صحيحه" ، بل واقتصر مسلم فيها - كما قاله الحاكم - على خصوص روايته عن ثابت.
لكن قد رُدَّ على مَن عاب البخاري به ، بأنَّ ذلك بمجرده لا يوجب أسقاطاً إذا كان فاعله يستجيز الرواية بالمعنى ؛ هذا عبد الله بن وهب لم يتأخر البخاري ولا غيره من الأئمة عن التخريج له ، مع كونه ممن يفعله ، وإنما ترك الاحتجاج بجماد مع كونه أحد الأئمة الأثبات الموصوف بأنه من الأبدال ، لأنه قد ساء حفظه ، ولهذا فرق بين صنيعه وصنيع ابن وهب بأن ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ ؛ وبه يجاب عن البخاري ؛ على أن البخاري وإن كان لا يعرج على البيان ولا يلتفت إليه ، هو - كما قال ابن كثير - في الغالب ، وإلا فقد تعاطى البيان في بعض الأحايين ، كقوله في تفسير البقرة: ثنا يوسف بن راشد ثنا جرير وأبو أسامة ، واللفظ لجرير ، فذكر حديثاً ، وفي "
الصيد والذبائح": ثنا يوسف بن راشد أيضاً ثنا وكيع ويزيد بن هارون ، واللفظ ليزيد ؛ ولكن ليس في هذا ما يقتضي الجزم بكونه من البخاري ، إذ يحتمل أن يكون ذلك من شيخه ، كما سيأتي في الفصل التاسع في مسألة أخرى.
وربما يسلك مسلكاً دقيقاً يرمز فيه للبيان ، كقوله في الحج: ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب - هو الزهري - عن عروة عن عائشة ؛ وحدثني محمد بن مقاتل أخبرني عبد الله - هو ابن المبارك - أنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانوا يصومون عاشوراء ، قبل أن يفرض رمضان ، وكان يوماً تُستر فيه الكعبة ، فلما فرض الله رمضان قال رسول الله ﷺ: من شاء أن يصومه فليصممه ، ومن شاء أن يتركه فليتركه ؛ فإن الظاهر أنه إنما عدل عن أن يقطع السند الأول عند الزهري ثم يقول بعد ابن أبي حفصة من الثاني: كلاهما عن الزهري ، لكون اللفظ للثاني فقط ؛ ويتأيد بجزم الإسماعيلي بأن ستر الكعبة إنما هو عند ابن أبي حفصة خاصةً دون عقيل ؛ وحينئذ فرواية عقيل لا تدخل في الباب الذي أوردها فيه ، وهو باب قول الله {{جعل الله الكعبة}} الآيةَ ؛ ولذا قال الإسماعيلي: إن عادة البخاري التجوز في مثل هذا ، وقول أبي داود في "
سننه": ثنا مسدد وأبو توبة المعنى ، قالا: ثنا أبو الأحوص ، يحتمل أن يكون المعنى يتعلق بحديثهما معاً ، وحينئذ فيكون من باب "وتقاربا في اللفظ" ، ويحتمل أن يتعلق بأبي توبة فقط ، ويكون اللفظ للأول ، وحينئذ فهو من باب "واللفظ لفلان".
قال البلقيني: ويلزم على الأول أن لا يكون رواه بلفظِ واحدٍ منهما ؛ قال: وهو بعيد ؛ وكذا إذا قال: أنبأنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ ، لا انحصار له في أن روايته عن كل منهما بالمعنى ، وأن المأتيَّ به لفظٌ ثالثٌ غير لفظيهما ، والأحوال كلها آيلة في الغالب إلى أنه لا بد أن يسوق الحديث على لفظ مروي له برواية واحدة والباقي بمعناه ، انتهى ، وتبعه الزركشي ؛ وفيه نظر ، كما أشار إليه العز بن جماعة ، فيجوز أن يكون ملفقاً منهما ، إذ من فروع هذا القسم - كما سيأتي في الفصل الثالث عشر - ما إذا سمع من كل شيخ قطعةً من متنٍ فأورده عن جميعهم بدون تمييز.
"
والكتب" المصنفة ، كالموطأ والبخاري ، المسموعة عند الراوي من شيخين فأكثر ، وهو القسم الثاني "إن تُقابَل بأصل شيخٍ" خاصة "من شيوخه" ، أو شيخيه ، دون من عداه ، فهل له أن يسمي عند روايته لذلك الكتاب الجميع مع بيانه أن اللفظ لفلان الذي قابل بأصله ؟ قال ابن الصلاح: "احتمل" الجواز ، كالأول ، لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه ، واحتمل عدمه ، لأنه لا علم عنده بكيفية رواية مَن عداه حتى يُخبر عنه ، بخلاف ما سبق فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى ؛ وتوقف بعض المتأخرين في إطلاق الاحتمال وقال: ينبغي أن يُخص بما إذا لم يبين حين الرواية الواقع ، أما إذا بيّن - كما هو فرض المسألة - فالأصل في الكتب عدم الاختلاف ، ولو فُرض فهو يسيرٌ غالباً تجبره الإجازة ؛ هذا إذا لم يَعلم الاختلافَ ، فإن علمه فقد قال البدر بن جماعة: إنه إن كان التفاوت في ألفاظ ، أو في لغات ، أو اختلاف ضبطٍ: جازَ ، وإن كان في أحاديث مستقلة فلا ).
وانظر (المعنى) و(الرواية بالمعنى).
__________
(1) هذه الزيادة من نسخة خطية لكتاب ابن الصلاح ، كما أشار إليها محققه.
(2) أي للإمام مسلم.
(3) كأنَّ الجادة (تُشعر) بالتاء.
(4) أي المحدث ، كأبي داود.
(5) انظر كلام الحاكم في (سير أعلام النبلاء) للذهبي (7/446).
انظر (حدثنا زيدٌ وعمرو واللفظ لعمرو).
أي يروي الحديث بلفظه ؛ قال عبد الله بن أحمد: قلت له [يعني لأبيه]: أيما أثبت أصحاب الزهري؟ فقال: لكل واحد منهم علة، إلا أن يونس وعقيلاً يؤديان الألفاظ----).
38 - عموم اللفظ
لغة: يقال: عمَّ الشىء عموما: شمل، عمَّ القوم بالعطية شملهم، عم الشىء جعله عاما، والعام: الشامل، وهو خلاف الخاص.

ولَفَظَ بالكلام: نطق به، واللفظ: ما يلفظ به من الكلمات، والجمع ألفاظ. كما فى الوسيط (1).

واصطلاحا: العام هو اللفظ الدال على كثيرين، المستغرق فى دلالته لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد (2).

ومعنى أنه بحسب وضع واحد: ليخرج المشترك، لأن اللفظ المشترك يدل على أكثر من معنى بطريق التبادل، مثل العين فإنها تدل على معان مختلفة ولكن بأوضاع مختلفة.

والألفاظ الدالة على العموم كثيرة من أشهرها (3).
1 - لفظ "كل وجميع " وهما يفيدان العموم فيما يضافان إليه، كقوله تعالى {{كل نفس بما كسبت رهينة}} (المدثر 38).
2 - المعرف بالإضافة أو بأل الجنسية فى الجموع، كقوله تعالى {{حرمت عليكم أمهاتكم.}} (النساء23) وكقوله {{إن المسلمين والمسلمات}} (الأحزاب 35).
3 - أسماء الاستفهام مثل "من "كقوله تعالى (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا) (البقرة 245).
4 - أسماء الشرط، كقوله تعالى {{وما تنفقوا من خير يوف إليكم}} (البقرة 272).
5 - الأسماء الموصولة، كقوله تعالى {{وأحل لكم ما وراء ذلكم}} (النساء24).
6 - النكرة الواردة فى سياق النفى أو النهى أو الشرط كقوله (صلى الله عليه وسلم) " لا وصية لوارث ". وقد اختلف العلماء فيما وضعت له صيغ العموم فقيل:-
(أ) إنها وضعت للاستغراق ما لم يدل دليل على التجوز عن وضعها.
(ب) إنها موضوعة لأقل الجمع.
(جـ) إنها مشترك بين الاستغراق وأقل الجمع وما بينهما، والأول رأى الجمهور. وهو الراجح (4).

والعام ثلاثة أقسام هى:
1 - عام دلالته على العموم قطعية مثل قوله تعالى {{وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها}} (هود 6).
2 - عام يراد به الخصوص قطعا، لقيام الدليل على أن المراد بهذا العام بعض أفراده، كقوله تعالى {{وأقيموا الصلاة}} (البقرة 43) فضمير الجماعة فى "أقيموا " من ألفاظ العموم ولكن يراد به بعض المكلفين لا كلهم.
3 - عام مخصوص وهو العام المطلق الذى لم تصحبه قرينة تنفى احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفى دلالته على العموم، كقوله تعالى {{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}} (البقرة 228) فهو قابل للتخصيص بوضع الحامل لحملها.

وقد اختلف الفقهاء فى دلالة العام، أهى قطعية أم ظنية على قولين:

ذهب بعضهم، ومنهم الحنفية إلى أن دلالته على أفراده قطعية ما لم يخصص، فإذا خصص صارت دلالته على ما بقى من أفراده ظنية.

وقال الجمهور إن دلالة العام على شمول جميع أفراده ظنية لا قطعية مثل التخصيص وبعده (6).

وشروط المخصص للعام أن يكون مستقلا، ومقاربا فى الزمان، وفى رتبة العام من حيث الظنية والقطعية (7).

ومن أمثلة التخصيص للعام حديث: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" خصص العموم الوارد فى قوله تعالى {{وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين}} (النساء24).

وقد اشتهر على ألسنة الأصوليين والفقهاء قولهم "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " ويريدون بهذه العبارة:

أن العام يبقى على عمومه وإن كان وروده بسبب خاص كسؤال أو واقعة معينة، فالعبرة بالنصوص وما اشتملت عليه من أحكام، وليست العبرة بالأساليب التى دعت إلى مجىء هذه النصوص، لأن مجىء النص بصيغة العموم يعنى أن الشارع أراد أن يكون حكمه عاما لا خاصا بسببه، ومن أمثلته: آية اللعان؛ وإن نزلت بسبب واقعة معينة، هى قذف هلال بن أمية زوجته، إلا أنها عامة فى جميع الأزواج إذا قذفوا زوجاتهم (8).

(هيئة التحرير)
__________
المراجع
1 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، 2/ 652، 1/ 865 دار المعارف، ط 3، القاهرة.
2 - أصول الفقه، محمد أبو زهرة ص 145 دار الفكر العربى القاهرة.
3 - أصول التشريع الإسلامى، للأستاذ/ على حسب الله ص 271 وما بعدها دار المثقف العربى ط 6، 1982 م.
4 - أصول التشريع الإسلامى ص 273.
5 - الوجيز فى أصول الفقه عبد الكريم زيدان ص 321.
6 - السابق ص 317.
7 - أصول الفقه ص 151.
8 - الوجيز فى أصول الفقه عبد الكريم زيدان ص 324.

مراجع الاستزادة:
1 - إعلام الموقعين لابن قِم الجوزية مطبعة السعادة، مصر.
2 - الموافقات فى أصول الشريعة، لأبى إسحاق الشاطبى مطبعة المكتبة التجارية.

هو في النحو، صوت مشتمل على بعض الحروف تحقيقا، نحو: «علم، كتاب، شمس»، أو تقديرا، كالضّمير المستتر في قولك: «اجتهد» الذي هو فاعله.


هو اللّفظ الذي دخل اللغة العربيّة من لغة أخرى، نحو: «تلفون، تلفزيون، سينما».

اللّفيف ـ اللّفيف المفروق ـ اللّفيف المقرون:

انظر: الفعل اللّفيف.

الدرك في اللفظ المشترك

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرك، في اللفظ المشترك
لمحمد بن محمد بن الحاج (الحجاج) .
المتوفى: سنة 774، أربع وسبعين وسبعمائة.

الفائق في اللفظ الرائق

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الفائق، في اللفظ الرائق
للقاضي، أبي القاسم: عبد المحسن التنيسي.
كذا في: (الدر النظيم) .

الفائق في اللفظ الرائق

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الفائق، في اللفظ الرائق
لابن غانم، وهو: جمال الدين: عبد الله بن علي بن محمد بن سليمان.
المتوفى: سنة 744.
جمع فيه: أحاديث من: (الرقائق) على نحو: (الشهاب) .
مجردة عن: الأسانيد.
مرتبة: على الحروف.

قرة العين في الفتح والإمالة بين اللفظين

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

قرة العين، في الفتح والإمالة بين اللفظين
لابن القاصح، أبي البقاء: علي بن عثمان المقري.
المتوفى: سنة 801، إحدى وثمانمائة.
أوله: (أما بعد، حمدا لله رب العالمين ... ) .
اختصره:
القاضي، زين الدين: زكريا ين محمد الأنصاري.
المتوفى: سنة 926، ست وعشرين وتسعمائة.

اللفظ الجوهري في رد خباط (خبط) الجوجري

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

اللفظ الجوهري، في رد خباط (خبط) الجوجري
في مسألة: الرؤية للنساء.
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911، إحدى عشرة وتسعمائة وألف.
فيه: (إسبال الكسا) .
ولخصه.
وسماه: (دفع الأسى) .

اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

اللفظ الرائق، في مولد خير الخلائق
كراسة.
مختصرة.
للحافظ، شمس الدين: محمد بن ناصر الدين الدمشقي.
المتوفى: سنة 842، اثنتين وأربعين وثمانمائة.

اللفظ المحيط بنقض ما لفظ به اللقيط

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

اللفظ المحيط، بنقض ما لفظ به اللقيط
لأبي الحسن: علي بن عبد الله هارون، المعروف: بابن المنجم.
المتوفى: سنة 352.
وهو في معارضة كتاب: (الفرق والمعيار) .
كما مر في: الفاء.

اللفظ المكرم بخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

اللفظ المكرم، بخصائص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
للقاضي، قطب الدين: محمد بن محمد الخيضري، الشافعي.
المتوفى: (2/ 1560) سنة 894، أربع وتسعين وثمانمائة.
وقد صنف الناس فيها كثيرا:
كالبلقيني.
وإمام الكاملية.
والسيوطي.

اللفظ المكرم في خصائص النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

اللفظ المكرم، في خصائص النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -
لشهاب الدين: أحمد بن محمد بن عبد السلام الشافعي.
المتوفى: سنة 931، إحدى وثلاثين وتسعمائة.
في اللغة: أن ترمى الغير بشيء كان فيك، ولفظ: «بالشيء يلفظ» : تكلم.
وهو: صوت مشتمل على بعض الحروف، وهو صريح وكناية وتعريض، وقيل: جنس يشمل الألفاظ العربية وغيرها، سواء أكانت ألفاظ كتب سماوية أم لا.
وقيل: موضوع للمعنى الذهني الخارجي على المختار ولا يجب لكل معنى لفظ، بل كل معنى محتاج للفظ.
ومنه لفظ الآخر: وما يصرف منه كأمرت زيدا بكذا، وقول الصحابي: «أمرنا أو أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم حقيقة في القول الدال بالوضع على طلب الفعل».
ومنه لفظ الدال على المقسم به: «هو ما دخل عليه حرف القسم بشرط أن يكون أسماء الله تعالى أو صفة له».
«الحدود الأنيقة ص 78، وغاية الوصول ص 41، والموجز في أصول الفقه ص 49، والتمهيد للإسنوى ص 264، ولب الأصول/ جمع الجوامع ص 41، والموسوعة الفقهية 7/ 255، 28/ 153».

ما وضع لمعنيين فأكثر، كالقرء للطهر والحيض.
«الحدود الأنيقة ص 80».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت