نتائج البحث عن (ديوان) 50 نتيجة

(الدِّيوَان) الدفتر يكْتب فِيهِ أَسمَاء الْجَيْش وَأهل الْعَطاء والكتبة ومكانهم ومجموع شعر شَاعِر وكل كتاب (ج) دواوين (مَعَ)
(الدِّيوَان) (انْظُر دون)
ديوانگى:[في الانكليزية] Madness ،frailty [ في الفرنسية] Folie ،fragilite ،faiblesse معناها الجنون. وعندهم ضعف العاشق (بالنسبة لمعشوقه).
(دِيوَانٌ)(هـ) فِيهِ «لَا يجمَعَهُم دِيوَانُ حَافِظٌ» الدِّيوَانُ: هُوَ الدَّفتر الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أسماءُ الْجَيْشِ وأهْل العَطَاء. وأوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ عُمَر، وَهُوَ فارسيٌّ مُعرَّبٌ.
دِيوَانْجَه:
بكسر أوله، وبعد الألف نون، وجيم:
قرية بهراة، والنسبة إليها ديوقاني وديوانجي، نسب إليها أبو سعد أبا عبد الله رحمة الله بن عبد الرحمن بن الموفّق بن أبي الفضل الحنفي الديوقاني، سمع أبا نصر محمد بن مضر بن بسطام الشامي وقال:
مات بالديوقان من قرى هراة في ذي القعدة سنة 505.
ديوان:
بلفظ الديوان الذي للجيش وغيره: وهي سكّة بمرو، والديوان أصله دوّان فعوّض من إحدى الواوين ياء لأنه يجمع على دواوين، ولو كانت الياء أصليّة لقالوا دياوين، وقد دوّنت الدواوين.
دِيوَاني
من (د و ن) نسبة إلى الدِيوَان.
دِيوان
عن الفارسية بمعنى الدفتر يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء والكتبة ومكانهم ومجموع شعر الشعر. يستخدم للذكور.
أهل الدِّيوَان: هم الْجَيْش الَّذين كتب أساميهم فِي الدِّيوَان وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله. وَعند الشَّافِعِي رَحمَه الله أهل الدِّيوَان الْعَشِيرَة أَي الْعصبَة.
الديوان: جريدة الحساب ثم أطلق على الحاسب ثم على موضعه، معرب وأصله دوان.
أهل الديوان: هم الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان وهذا عند أبي حنيفة- رحمه الله تعالى-،: العشيرة أي العصبة.
الدِّيوان: الجريدةُ: تدوين الكتب معناه الجمع في القراطيس.
الدِّيوانديوان أصله دِوَّان. كذلك الدِّينار والقِيراط: دِنَّار وقِرَّاط فكرهوا التَّضعيفَ والكسرة فأبدلوا من المُضاعَف الأَوَّل الياءَ للكسرة فإذا زالتِ الكَسرَةُ واتصلَ أحد الحرفين من الآخر رجع التَّضعيف فقلتَ: دُنَينير وقُرَيرِيط ودُوَيوين.قال الأصمعيُّ: والدِّيوانُ أَعجميٌّ في الأصل عَرَّبَتهُ العَرب وكانَ أصلهُ "أي ديوانه" وأوَّلُ مَن قالَ ذا كِسرى وكان أَمَرَ الكُتَّابَ أن يجتمعوا في داره ويعملوا حِسابَ السوادِ في ثلاثة أيَّام وأعجلهم في ذلك وأخذوا فيه فاطَّلع عليهم فرأى قوماً يَحسِبُونَ كأسرعِ ما يكون من الحساب ويكتبون فعجب من سرعة حركتهم فقالَ: "أي ديوانه" أي هؤلاء شياطين وسُمِّي موضعهم ديواناً فاستعملتِ العربُ هذا الاسم حتى جعلوا لكلِّ مُحَصلٍ مجموعٍ من شعرٍ أو كلامٍ أو حسابٍ ديواناً.والعونُ من أعوان الدِّيوان مشتقٌّ من الإعانة تقول: أَعنته أُعِينُهُ إعانةً ومَعونةً فجعل العونَ اسماً للمعين وجمعه أعوان.
المقرئ: علي بن محمّد بن أبي سعد بن عبد الله، أبو الحسن الواسطي، المعروف بالديواني.
ولد: (663 هـ) ثلاث وستين وستمائة.
من مشايخه: قرأ على الشيخ علي خريم والعمّار بن المَحروق وغيرهما.
من تلامذته: الشيخ علي الضرير الواسطي والشيخ علي العجمي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "أستاذ ماهر محقق شيخ واسط .. وكان خاتمة المقرئين بواسط مع الدين والخير والتحقيق .. " أ. هـ.
• الدرر: "كان محمود السيرة حسن الأخلاق. . " أ. هـ.
وفاته: (743 هـ) ثلاث وأربعين وسبعمائة.
من مصنفاته: له "جمع الأصول" و "روضة التقرير" قصيدات في القراءات وشرحهما.

*ديوان البريد: أصل هذا الديوان فى الواقع كان موجودًا منذ عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -، فقد بعث كثيرًا من الرسائل إلى الملوك والأمراء المعاصرين له، يدعوهم إلى الإسلام، وحمل هذه الرسائل سفراء ومبعوثون من قِبله، لكن «معاوية بن أبى سفيان» أنشأ لهذا النوع من العمل ديوانًا خاصا، وهو الجديد فى ذلك الأمر، وجعل له موظفين معينين، يقومون على العمل به، وقام «ديوان البريد» بمهمتين: - الأولى: نقل الرسائل من دار الخلافة وإليها، وكان بعضها رسائل داخلية، وهى المتبادلة بين الخليفة وولاة الأقاليم وكبار الموظفين، وبعضها الآخر رسائل خارجية وهى التى يتبادلها الخليفة مع ملوك الدول الأجنبية وزعمائها.
- والأخرى: مراقبة أعمال الولاة وكبار الموظفين، ومتابعة سلوكهم وأسلوبهم فى إدارة ولاياتهم، وموافاة الخلافة بتقارير منتظمة؛ حتى يكون الخليفة على علم تام بكل ما يجرى فى كل الولايات.
وكانت تلك المهمة جليلة الشأن، تُطْلع الخليفة على أى خلل أو قصور فى الإدارة، فيسارع إلى تدارك ذلك، ولذا اهتم الأمويون بديوان البريد اهتمامًا عظيمًا لأثره البالغ فى حسن سير الإدارة ومراقبة الموظفين.
*ديوان الخاتم وهو يختص بحفظ نسخة من المراسلات التى كانت تدور بين الخليفة وولاته وكبار موظفيه فى الداخل، أو بينه وبين غيره من الحكام الأجانب، بعد ختمها بخاتم خاص، وهو بذلك أشبه ما يكون بإدارة الأرشيف فى النظم الإدارية الحديثة، وكانت النسخة المرسَلة تُطوَى وتغلق بالشمع، حتى لا يمكن فتحها والاطلاع على محتوياتها إلا عند الضرورة، وقد أنشأ هذا الديوان «معاوية بن أبى سفيان»؛ لمنع التزوير والتلاعب فى مراسلات الدولة.
وكان ختم الرسائل بخاتم خاص معروفًا فى الدولة الإسلامية منذ عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -، فعندما عزم النبى - صلى الله عليه وسلم - على إرسال رسائله إلى الملوك والأمراء المعاصرين له، لدعوتهم إلى الإسلام، قال له بعض أصحابه: إن الأعاجم - يقصدون «كسرى» و «قيصر» - لا يقبلون رسالة إلا إذا كانت مختومة؛ فاتخذ خاتمًا من فضة لختم رسائله، نقش عليه: محمد رسول الله، واتخذ له حاملا خاصًا، سُمى «حامل خاتم النبى»، وكان اسمه «معيقب بن أبى فاطمة الدوسى»، وظل الخلفاء الراشدون يستخدمونه فى ختم رسائلهم حتى سقط من يد «عثمان بن عفان» - رضى الله عنه - فى بئر «أريس»، فاتخذ خاتمًا آخر صنع على مثاله، لكن «معاوية بن أبى سفيان» طوَّر تلك البدايات طبقًا لمقتضيات العصر، واتساع رقعة الدولة، وكثرة المراسلات المتبادلة.
*ديوان الرسائل: ووظيفته صياغة الكتب والرسائل والعهود التى كانت تصدر عن دار الخلافة، سواء إلى الولاة والعمال فى الداخل، أو إلى الدول الأجنبية، كما يتلقى الرسائل الآتية من تلك الجهات أيضًا، وعرضها على الخليفة.
وكان كُتاب ذلك الديوان يختارون بعناية، من بين المشهورين بالبلاغة والفصاحة، والمعروفين بالتبحر فى اللغة العربية وآدابها وعلوم الشريعة الإسلامية، والمتصفين بالمروءة والأخلاق الحميدة، كما يراعى أن يكونوا من أرفع الناس حسبًا ونسبًا.
وقد حفل العصر الأموى بأفذاذ الكتَّاب، كان أشهرهم على الإطلاق «عبدالحميد بن يحيى»، كاتب الخليفة «مروان بن محمد»، آخر خلفاء «بنى أمية»، وصاحب الرسالة المشهورة التى وجهها إلى الكُتَّاب ناصحًا ومعلمًا، وهى آية من آيات الفصاحة والبلاغة، وضمّنَها الشروط التى يجب أن توجد فى من يقوم بتلك المهمة الجليلة بين يدى الخلفاء والأمراء.
واختص «ديوان الرسائل» - إلى ما سبق - بقيامه بالعلاقات الخارجية مع الدول الأجنبية، وإشرافه على الوفود التى كانت تأتى من الخارج، لعقد معاهدة أو تبادل منافع، وتعهدهم فى بيوت الضيافة المعدة لذلك، وتعيين المرافقين لهم - حسب أهميتهم - طوال مدة إقامتهم، وإطلاعهم على المعالم والأماكن التى تستحق الزيارة، كما كان يشرف على الوفود التى كانت ترسلها الدولة الأموية إلى الخارج، وإعدادها الإعداد الكافى، وهذا يعنى أن «ديوان الرسائل» كان يقوم بما يشبه وظيفة وزارة الخارجية فى الحكومات المعاصرة.
*ديوان العمال ويختص بتسجيل أسماء الموظفين المدنيين فى الدولة، وترتيب أعمالهم ووظائفهم، وتحديد رواتبهم، وقد سبقت الإشارة إلى أن سجلات ذلك الديوان فى «البصرة» وحدها فى ولاية «عبيدالله بن زياد» (55 - 64هـ)، كانت تحوى مائة وأربعين ألف موظف مدنى.
*ديوان الإنشاء كانت أهم اختصاصاته تنظيم العلاقات الخارجية للدولة، وهو أول ديوان وُضع فى الإسلام، وقد نُظِّم فى عهد المماليك بأسلوب يتناسب مع مقتضيات العصر ومتطلباته، وكان مقره «قاعة الصاحب» بقلعة الجبل، حيث ترد المكاتبات إليه من جميع أنحاء الولايات والممالك التى بينها وبين بلاد المسلمين علاقات سياسية، كما كانت تحرر فيه الكتب التى كان يرسلها السلطان إلى الملوك والأمراء، وقد لُقب صاحب ديوان الإنشاء بألقاب عديدة فى أوائل عهد المماليك، فلقبوه تارة باسم: «صاحب الدست الشريف»، وأخرى باسم: «كاتب الدرج» وثالثة باسم: «كاتب الدست» وبقيت هذه تسميته إلى أن تولى «القاضى فتح الدين بن عبدالظاهر» هذا الديوان فى عهد السلطان «قلاوون» فتلقب بلقب «كاتب السر»؛ لأنه كان يكتم سر السلطان، وكانت وظيفته من أعظم الوظائف الديوانية وأجلِّها قدرًا، وكان له معاونون يساعدونه فى أداء ما عليه من التزامات وواجبات.
كان من أبرزهم: «نائب كاتب السر»، ثم يليه فى المرتبة كُتَّاب الدست المتصلون بديوان الإنشاء، وكانوا يجلسون مع كاتب السر بمجلس السلطان بدار العدل.
*الديوان الهمايونى اسم أطلق على الديوان الذى يجتمع برئاسة السلطان، لينظر فى أمور الدولة ذات الأهمية الأولى، وهو امتداد حضارى لهذه المؤسسة منذ عهد السلاجقة ثم الإيلخانيين والدول التركية الأخرى، ومثله فى ذلك مثل الديوان العالى عند السلاجقة والديوان الكبير عند الإيلخانيين والديوان السلطانى عند المماليك.
كانت مهمة الديوان الهمايونى دراسة أمور الدولة السياسية والإدارية والعسكرية والعرفية والشرعية والعدلية والمالية، كما كانت مهمته النظر فى الشكاوى والقضايا، واتخاذ القرار بشأنها، وكان الديوان مفتوحًا لكل من يتمتع بحماية الدولة العثمانية مهما يكن دينه أو ملته، ومهما يكن عرقه أو مكان موطنه فى الدولة، ومهما تكن مهنته أو الطبقة الاجتماعية التى ينتمى إليها، كما كان الديوان مفتوحًا لكل رجل أو امرأة يتعرض للظلم، أو لمن صدر حكم من القضاة المحليين ضده ويرى خطأ هذا الحكم، أو لمن يشكو الولاة أو الجنود أو الضباط، أو لمن وقع عليه ظلم القائمين على الأوقاف.
وكانت الشئون الإدارية والعرفية فى الديوان من اختصاص «الوزير الأعظم»، أما الشئون الخاصة بالأراضى فكانت من اختصاص «النشانجى» (التوقيعى)، أما الشئون الشرعية والقانونية فكانت من اختصاص «قاضيى عسكر»، أما الشئون المالية فكانت من نصيب «الدفتردار»، وكانت القرارات التى يتخذها والأمور التى ينظرها تسجل بدفاتر تسمى «مهمة دفترى» و «رءوس دفترى» و «نامه» و «عهد نامه» ثم تُمهر بخاتم السلطان الذى يكون عادة فى عهدة الوزير الأعظم، ثم تودع فى «الدفترخانة».
ويتشكل الديوان الهمايونى من أعضاء دائمين (الأعضاء الطبيعيين)، وأعضاء مؤقتين.
الأعضاء الدائمون: هم السلطان والصدر الأعظم أو الوزير الأعظم وقاضيا العسكر والنشانجى (وهو التوقيعى أو الطغرائى) والدفتردار.
الأعضاء المؤقتون: هم أمير أمراء الروملى (إذا كان موجودًا فى العاصمة)، وأغا الإنكشارية، وقائد الأسطول (إذا

العبر وديوان المبتدأ والخبر

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*العبر وديوان المبتدأ والخبر كتاب فى التاريخ ألَّفه عبد الرحمن بن خلدون المتوفَّى سنة (808 هـ = 1405 م).
وعنوان هذا الكتاب كاملاً هو: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر فى أيام العرب والعجم والبربر ومن عاهدهم من ذوى السلطان الأكبر.
وقد اشتهر ابن خلدون بين العلماء والمفكرين بهذا الكتاب، بل بجزء واحد منه هو المقدمة، وتُسمى مقدمة ابن خلدون.
والكتاب مقسَّم إلى ثلاثة كتب فى سبعة مجلدات: الكتاب الأول: ويقع فى مجلد واحد، ويشغل المقدمة، وقبل المقدمة ظهرت بحوث تدرس ظواهر الاجتماع، وترجع هذه البحوث إلى ثلاث طوائف: 1 - بحوث تاريخية يقتصر أصحابها على وصف الظواهر الاجتماعية دون أن يحاولوا استخلاص شىء من هذا الوصف فيما يتعلق بطبيعة هذه الظواهر وقوانينها.
2 - دراسات إرشادية تدعو إلى المبادئ التى تقررها نظم المجتمع ومعتقداته وتقاليده.
3 - دراسات يوجه أصحابها كل عنايتهم إلى ماينبغى أن تكون عليه الظواهر الاجتماعية، حسب المبادئ التى يرتضيها كل منهم، فهى دراسات إصلاحية.
4 - المقدمة: أتى فيها ابن خلدون بمباحث مستحدثة مما أطلق عليه أهل هذا الزمان اسم العلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصاد السياسى والاجتماعى وفلسفة التاريخ.
أما الكتابان الآخران فيقعان فى ستة مجلدات، درس الكتاب الأول منهما أخبار العرب وأجيالهم منذ بدء الخليقة إلى القرن الثامن الهجرى.
ويضم هذا الكتاب أربعة مجلدات من الثانى إلى الخامس.
أما الكتاب الآخر: فهو خاص بتاريخ البربر.
ويتميز تاريخ ابن خلدون عن غيره بما يتضمنه من المقدمات الفلسفية فى صدر أكثر الفصول عند الانتقال من دولة إلى أخرى، ويُعدُّ الكتاب أوسع تاريخ للعرب والبربر ودُوَلِهم.
وقد طُبع كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر كاملاً فى القاهرة سنة (1867 م)، وقد نشر المقدمة المستشرق كايمارتر بباريس.

أَهْل الدِّيوَانِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الدِّيوَانُ: لَفْظٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَعْنَاهُ: مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ وَالْكِتَابِ، يُكْتَبُ فِيهِ أَهْل الْجَيْشِ وَأَهْل الْعَطِيَّةِ.
وَالدِّيوَانُ: جَرِيدَةُ الْحِسَابِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحِسَابِ. ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ (1) . وَيُسَمَّى مَجْمُوعُ شِعْرِ الشَّاعِرِ دِيوَانًا، قَال صَاحِبُ التَّاجِ: فَمَعَانِيهِ خَمْسَةٌ: الْكَتَبَةُ، وَمَحَلُّهُمْ، وَالدَّفْتَرُ، وَكُل كِتَابٍ، وَمَجْمُوعُ الشِّعْرِ.
وَالدِّيوَانُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: هُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يَثْبُتُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْعَامِلِينَ فِي الدَّوْلَةِ وَلَهُمْ رِزْقٌ أَوْ عَطَاءٌ فِي بَيْتِ الْمَال، وَيُرَادُ بِهِ أَيْضًا الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ الدَّفْتَرُ الْمَذْكُورُ وَكِتَابُهُ.
وَأَهْل الدِّيوَانِ: هُمْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ رِزْقًا مِنْهُ (2) . وَوَظِيفَةُ الدِّيوَانِ: حِفْظُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الدَّوْلَةِ
مِنَ الأَْعْمَال وَالأَْمْوَال وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْجُيُوشِ وَالْعُمَّال (3) .
أَوَّل مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ، وَسَبَبُ وَضْعِهِ:
2 - أَوَّل مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ فِي الدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: مَاذَا جِئْتَ بِهِ؟ فَقَال: خَمْسُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. فَاسْتَكْثَرَهُ عُمَرُ، فَقَال: أَتَدْرِي مَا تَقُول؟ قَال: نَعَمْ، مِائَةُ أَلْفٍ خَمْسُ مَرَّاتٍ، فَقَال عُمَرُ: أَطَيِّبٌ هُوَ؟ فَقَال: لاَ أَدْرِي، فَصَعِدَ عُمَرُ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَنَا مَالٌ كَثِيرٌ، فَإِنْ شِئْتُمْ كِلْنَا لَكُمْ كَيْلاً، وَإِنْ شِئْتُمْ عَدَدْنَا لَكُمْ عَدًّا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ رَأَيْتُ الأَْعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا لَهُمْ، فَدَوِّنْ أَنْتَ لَهُمْ دِيوَانًا.
وَقَال آخَرُونَ: بَل سَبَبُ وَضْعِهِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ بَعْثًا، وَكَانَ عِنْدَهُ الْهُرْمُزَانُ، فَقَال لِعُمَرَ: هَذَا بَعْثٌ قَدْ أَعْطَيْتُ أَهْلَهُ الأَْمْوَال فَإِنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَآجَل بِمَكَانِهِ، فَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ صَاحِبُكَ بِهِ؟ فَأَثْبِتْ لَهُمْ دِيوَانًا، فَسَأَلَهُ عَنِ الدِّيوَانِ حَتَّى فَسَّرَهُ لَهُ (4) .
أَصْنَافُ أَهْل الدِّيوَانِ:
3 - سَبَقَ أَنَّ أَهْل الدِّيوَانِ هُمْ مَنْ يُرْزَقُونَ مِنْهُ، وَهُمْ. عِدَّةُ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ:
أ - أَفْرَادُ الْجَيْشِ:
لاَ بُدَّ لإِِثْبَاتِهِمْ فِي الدِّيوَانِ مِنْ شُرُوطٍ أَوْرَدَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَهِيَ:
(5) الْبُلُوغُ: فَإِنَّ الصَّبِيَّ مِنْ جُمْلَةِ الذَّرَارِيِّ وَالأَْتْبَاعِ، فَكَانَ عَطَاؤُهُ جَارِيًا فِي عَطَاءِ الذَّرَارِيِّ.
(6) الْحُرِّيَّةُ: لأَِنَّ الْمَمْلُوكَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ، فَكَانَ دَاخِلاً فِي عَطَائِهِ، وَخَالَفَ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(7) الإِْسْلاَمُ: لِيَدْفَعَ عَنِ الْمِلَّةِ بِاعْتِقَادِهِ وَيُوثَقَ بِنُصْحِهِ وَاجْتِهَادِهِ.
(8) السَّلاَمَةُ مِنَ الآْفَاتِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِتَال.
(9) أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِقْدَامٌ عَلَى الْحَرْبِ وَمَعْرِفَةٌ بِالْقِتَال.
(10) أَنْ يَتَجَرَّدَ عَنْ كُل عَمَلٍ (11) .
وَلاَ يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تَنْظِيمِيَّةٌ قَابِلَةٌ لِلنَّظَرِ فِيهَا بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الأَْزْمِنَةِ وَالأَْمْكِنَةِ بِمَا يُحَقِّقُ الْمَصْلَحَةَ.
ب - ذَوُو الْوِلاَيَاتِ، كَالْوُلاَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالسُّعَاةِ عَلَى الْمَال جَمْعًا وَحِفْظًا وَقِسْمَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَئِمَّةِ الصَّلاَةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ (12) .
ج - ذَوُو الْحَاجَاتِ؛ لأَِثَرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَال مِنْ أَحَدٍ، إِنَّمَا هُوَ الرَّجُل
وَسَابِقَتُهُ، وَالرَّجُل وَغِنَاؤُهُ، وَالرَّجُل وَبَلاَؤُهُ، وَالرَّجُل وَحَاجَتُهُ (13) .
الْقَوْل الضَّابِطُ فِي الْمَصَارِفِ:
4 - قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: مَنْ يَرْعَاهُ الإِْمَامُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَال ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:
(14) صِنْفٌ مِنْهُمْ مُحْتَاجُونَ، وَالإِْمَامُ يَبْغِي سَدَّ حَاجَاتِهِمْ، وَهَؤُلاَءِ مُعْظَمُ مُسْتَحِقِّي الزَّكَوَاتِ، الَّذِينَ وَرَدَ ذِكْرُهُمْ فِي الآْيَةِ {{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. . .}} (15) .
(16) أَقْوَامٌ يَبْغِي الإِْمَامُ كِفَايَتَهُمْ وَيَدْرَأُ عَنْهُمْ بِالْمَال الْمُوَظَّفِ لَهُمْ حَاجَتَهُمْ، وَيَتْرُكُهُمْ مَكْفِيِّينَ لِيَكُونُوا مُتَجَرِّدِينَ لِمَا هُمْ بِصَدَدِهِ مِنْ مُهِمِّ الإِْسْلاَمِ، وَهَؤُلاَءِ صِنْفَانِ:
أ - الْمُرْتَزِقَةُ: وَهُمْ نَجْدَةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُدَّتُهُمْ وَوَزَرُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ إِلَيْهِمْ مَا يَرُمُّ خَلَّتَهُمْ وَيَسُدَّ حَاجَتَهُمْ.
ب - الَّذِينَ انْتَصَبُوا لإِِقَامَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَانْقَطَعُوا بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِمْ وَاسْتِقْلاَلِهِمْ بِهَا عَنِ التَّوَصُّل إِلَى مَا يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيَسُدُّ خَلَّتَهُمْ، وَلَوْلاَ قِيَامُهُمْ بِمَا لاَبَسُوهُ لَتَعَطَّلَتْ أَرْكَانُ الإِْيمَانِ، فَعَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مُؤْنَتَهُمْ، حَتَّى يَسْتَرْسِلُوا فِيمَا تَصَدَّوْا لَهُ، وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ وَالْقُسَّامُ وَالْمُفْتُونَ وَالْمُتَفَقِّهُونَ، وَكُل مَنْ يَقُومُ بِقَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ يُلْهِيهِ قِيَامُهُ عَمَّا فِيهِ سَدَادُهُ وَقِوَامُهُ.
(17) قَوْمٌ يُصْرَفُ إِلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مَال بَيْتِ الْمَال عَلَى غِنَاهُمْ وَاسْتِظْهَارِهِمْ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ
عَلَى سَدِّ حَاجَةٍ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، الْمُسَمَّوْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: {{ذَوِي الْقُرْبَى}} (18) .
التَّفَاضُل فِي الْعَطَاءِ بَيْنَ أَهْل الدِّيوَانِ:
5 - اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي عَطَاءِ أَهْل الدِّيوَانِ:
فَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرَيَانِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْل الدِّيوَانِ فِي الْعَطَاءِ، وَلاَ يَرَيَانِ التَّفْضِيل بِالسَّابِقَةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ.
أَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَدْ كَانَا يَرَيَانِ التَّفْضِيل بِالسَّابِقَةِ فِي الإِْسْلاَمِ، وَزَادَ عُمَرُ التَّفْضِيل بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَعَ السَّابِقَةِ فِي الإِْسْلاَمِ.
وَأَخَذَ بِقَوْلِهِمَا مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ (19) .
وَقَدْ نَاظَرَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ حِينَ سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فَقَال: " أَتُسَوِّي بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَمَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ خَوْفَ السَّيْفِ؟ فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا عَمِلُوا لِلَّهِ وَأُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ بَلاَغٍ، فَقَال عُمَرُ: لاَ أَجْعَل مَنْ قَاتَل رَسُول اللَّهِ ﷺ كَمَنْ قَاتَل مَعَهُ. "
عَلاَقَةُ أَهْل الدِّيوَانِ بِالْعَاقِلَةِ:
6 - الأَْصْل فِي الْعَاقِلَةِ هُمْ: مَنْ يَنْتَصِرُ بِهِمُ الْقَاتِل مِنْ قَرَابَةٍ وَعَشِيرَةٍ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الأَْمْرُ فِي صَدْرِ الإِْسْلاَمِ، ثُمَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَوَالِي وَضَعْفِ الاِهْتِمَامِ بِالاِنْتِسَابِ لِلْقَبَائِل، اعْتَبَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْعَاقِلَةِ: (الدِّيوَانُ) وَأَهْل الْحِرْفَةِ، وَأَهْل السُّوقِ، وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يُتَنَاصَرُ بِهِ.
وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ - مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ فِي الدِّيوَانِ - وَكَذَا الْمَجْنُونُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدِّيَةِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَل عَلَى أَهْل الدِّيوَانِ دِيَةٌ أَمْ لاَ؟ .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى أَهْل الدِّيوَانِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ مَدْخَل لأَِهْل الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَةِ (20) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل وَالْخِلاَفُ فِي مُصْطَلَحِ (عَاقِلَةٍ) .
__________
(1) لسان العرب، وتاج العروس والمصباح المنير مادة " دون ". وكلمة " ديوان " فارسية وهي في الفارسية اسم للشياطين، سمي بها الكتاب لحذقهم بالأمور ومعرفتهم بالجلي والخفي، ثم سمي مكان جلوسهم باسمهم (الأحكام السلطانية للماوردي ص 175) .
(2) ابن عابدين 4 / 308 ط بولاق، والمحلى على المنهاج بحاشيتي قليوبي وعميرة 3 / 189 ط الحلبي، وجواهر الإكليل 1 / 256، والأحكام السلطانية للماوردي ص 199 ط الحلبي.
(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 220، والأحكام السلطانية للماوردي ص 175.
(4) الأحكام السلطانية للماوردي ص 175، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 179.
(5) الأحكام السلطانية للماوردي ص 179.
(6) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 44.
(7) انظر السياسة الشرعية ص 45.
(8) سورة التوبة / 60.
(9) غياث الأمم ص 181 وما بعدها ط دار الدعوة.
(10) الأحكام السلطانية للماوردي ص 176، 177، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 222، والخراج لأبي يوسف ص 44 وما بعدها.
التَّعْرِيفُ:
1 - الدِّيوَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مُجْتَمَعِ الصُّحُفِ، وَعَلَى الْكِتَابِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَهْل الْجَيْشِ وَأَهْل الْعَطِيَّةِ وَعَلَى جَرِيدَةِ الْحِسَابِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحِسَابِ، ثُمَّ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ، وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ: مَعَانِي الدِّيوَانِ خَمْسَةٌ: الْكَتَبَةُ وَمَحَلُّهُمْ، وَالدَّفْتَرُ، وَكُل كِتَابٍ، وَمَجْمُوعُ الشِّعْرِ (1) .
وَالدِّيوَانُ فِي الاِصْطِلاَحِ: الدَّفْتَرُ الَّذِي تُثْبَتُ فِيهِ الأَْسْمَاءُ أَوَالْوَثَائِقُ، وَمَا وُضِعَ لِحِفْظِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ السَّلْطَنَةِ " الدَّوْلَةِ " مِنَ الأَْعْمَال وَالأَْمْوَال وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْجُيُوشِ وَالْعُمَّال (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - السِّجِل:
2 - السِّجِل لُغَةً: الْكِتَابُ الْكَبِيرُ، وَفِي حَدِيثِ
الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:. . . فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ. . . (3)
وَقِيل: السِّجِل حَجَرٌ كَانَ يُكْتَبُ فِيهِ، ثُمَّ سُمِّيَ كُل مَا يُكْتَبُ فِيهِ سِجِلًّا.
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: السِّجِل: الصَّكُّ، وَهُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّجَالَةِ وَهِيَ الْكِتَابَةُ (4) .
وَاصْطِلاَحًا: مَا يُكْتَبُ مُتَضَمَّنًا حُكْمَ الْقَاضِي، أَيْ مَا يُكْتَبُ مِنِ ادِّعَاءٍ، وَإِجَابَةٍ، وَبَيِّنَةٍ، وَحُكْمِ الْقَاضِي (5) .
وَالدِّيوَانُ قَدْ يَتَضَمَّنُ السِّجِل وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُحَاضِرِ وَالْحُجَجِ وَالْوَثَائِقِ وَلاَ عَكْسَ.
ب - الْمَحْضَرُ:
3 - الْمَحْضَرُ لُغَةً: السِّجِل، وَاصْطِلاَحًا: مَا يُكْتَبُ مِنْ وَقَائِعِ الدَّعْوَى دُونَ حُكْمٍ (6) .
وَالدِّيوَانُ يَتَضَمَّنُ - عَادَةً - الْمَحْضَرَ وَغَيْرَهُ مِنَ الأَْوْرَاقِ وَالْوَثَائِقِ.
أَوَّل مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ فِي الإِْسْلاَمِ:
4 - أَوَّل مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ فِي الإِْسْلاَمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (7) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ أَهْل الدِّيوَانِ (الْمَوْسُوعَةُ ج 7 118) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّيوَانِ مِنْ أَحْكَامٍ:
اتِّخَاذُ الدِّيوَانِ:
5 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَجْعَل دِيوَانًا أَيْ: دَفْتَرًا يَجْمَعُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْجُنْدِ وَعَطَاءَهُمْ (8) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ -: إِنَّ وَضْعَ دِيوَانِ الْجُنْدِ مُسْتَحَبٌّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلاَمُ الشَّيْخَيْنِ (النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ) ، وَكَلاَمُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ صَرِيحٌ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي الْمُحَرَّرِ، قَال صَاحِبُ الأَْنْوَارِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَضَعَ الإِْمَامُ دَفْتَرًا، وَإِنْ قَال بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّ الظَّاهِرَ الْوُجُوبُ، لِئَلاَّ تُشْتَبَهَ الأَْحْوَال وَيَقَعَ الْخَبْطُ وَالْغَلَطُ (9) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا
فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُقَاتِلَةِ، وَقَدْرُ أَرْزَاقِهِمْ ضَبْطًا لَهُمْ، وَلِمَا قُدِّرَ لَهُمْ (10) .
دِيوَانُ الدَّوْلَةِ وَأَقْسَامُهُ:
6 - دِيوَانُ الدَّوْلَةِ - وَنَحْوِهَا كَالسَّلْطَنَةِ أَوِ الإِْمَارَةِ أَوِ الْمَمْلَكَةِ - وُضِعَ لِحِفْظِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الأَْعْمَال وَالأَْمْوَال، وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْجُيُوشِ وَالْعُمَّال. وَقُسِّمَ - فِي أَصْل وَضْعِهِ - أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: -
الْقِسْمُ الأَْوَّل: مَا يَخْتَصُّ بِالْجَيْشِ مِنْ إِثْبَاتٍ وَعَطَاءٍ:
7 - ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى أَنَّ الإِْثْبَاتَ فِي الدِّيوَانِ مُعْتَبَرٌ بِثَلاَثَةِ شُرُوطٍ: وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الدِّيوَانِ) ، وَمُصْطَلَحِ: (عَطَاء) .
الإِْخْرَاجُ أَوَالْخُرُوجُ مِنْ دِيوَانِ الْجَيْشِ:
8 - إِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الأَْمْرِ إِسْقَاطَ بَعْضِ الْجَيْشِ مِنَ الدِّيوَانِ لِسَبَبٍ أَوْجَبَهُ، أَوَلِعُذْرٍ اقْتَضَاهُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَجُزْ لأَِنَّهُمْ جَيْشُ الْمُسْلِمِينَ.
وَإِذَا أَرَادَ بَعْضُ الْجَيْشِ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنَ الدِّيوَانِ جَازَ مَعَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَلَمْ يَجُزْ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا.
وَإِذَا جَرَّدَ الْجَيْشَ لِقِتَالٍ فَامْتَنَعُوا - وَهُمْ أَكْفَاءُ
مَنْ حَارَبَهُمْ - سَقَطَتْ أَرْزَاقُهُمْ، وَإِنْ ضَعُفُوا عَنْهُمْ لَمْ تَسْقُطْ. وَإِذَا مَرِضَ بَعْضُهُمْ أَوْ جُنَّ وَرُجِيَ زَوَال الْمَرَضِ أَوِ الْجُنُونِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ أُعْطِيَ وَبَقِيَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ لِئَلاَّ يَرْغَبَ النَّاسُ عَنِ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَأْمَنُونَ هَذِهِ الْعَوَارِضَ بِاتِّفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَال الْمَرَضِ أَوِ الْجُنُونِ، فَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَخْرُجُ مِنَ الدِّيوَانِ وَسَقَطَ سَهْمُهُ؛ لأَِنَّهُ فِي مُقَابِل عَمَلٍ قَدْ عُدِمَ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَيُعْطَى الْكِفَايَةَ اللاَّئِقَةَ بِهِ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُعْطَى لِعَدَمِ رَجَاءِ نَفْعِهِ، أَيْ: لاَ يُعْطَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ الْمُعَدَّةِ لِلْمُقَاتِلَةِ، وَلَكِنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِهَا إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا (11) .
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا يَخْتَصُّ بِالأَْعْمَال مِنْ رُسُومٍ وَحُقُوقٍ:
9 - وَبَيَانُهُ مِنْ جَوَانِبَ:
الأَْوَّل: تَحْدِيدُ الْعَمَل بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَتَفْصِيل نَوَاحِيهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا، فَيُجْعَل لِكُل بَلَدٍ حَدًّا لاَ يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَيُفَصَّل نَوَاحِي كُل بَلَدٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهَا. الثَّانِي: بَيَانُ حَال الْبَلَدِ هَل فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا
وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ أَرْضِهِ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خَرَاجٍ، فَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ أَرْضَ عُشْرٍ لَمْ يَلْزَمْ إِثْبَاتُ مِسَاحَاتِهِ؛ لأَِنَّ الْعُشْرَ عَلَى الزَّرْعِ دُونَ الْمِسَاحَةِ، وَيَكُونُ مَا اسْتُؤْنِفَ زَرْعُهُ مَرْفُوعًا إِلَى دِيوَانِ الْعُشْرِ لاَ مُسْتَخْرَجًا مِنْهُ، وَيَلْزَمُ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِهِ عِنْدَ رَفْعِهِ إِلَى الدِّيوَانِ؛ لأَِنَّ وُجُوبَ الْعُشْرِ فِيهِ مُعْتَبَرٌ بِأَرْبَابِهِ دُونَ رِقَابِ الأَْرْضِينَ، وَإِذَا رُفِعَ الزَّرْعُ بِأَسْمَاءِ أَرْبَابِهِ ذُكِرَ مَبْلَغُ كَيْلِهِ وَحَال سَقْيِهِ بِسَيْحٍ (مَاءٍ جَارٍ) أَوْ عَمَلٍ؛ لاِخْتِلاَفِ حُكْمِهِ لِيُسْتَوْفَى عَلَى مُوجِبِهِ.
وَإِنْ كَانَ جَمِيعُهُ أَرْضَ خَرَاجٍ لَزِمَ إِثْبَاتُ مِسَاحَاتِهِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ عَلَى الْمِسَاحَةِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الأُْجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِ الأَْرْضِينَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَخْتَلِفُ بِإِسْلاَمٍ وَلاَ بِكُفْرٍ، وَإِنْ كَانَ الْخَرَاجُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ لَزِمَ تَسْمِيَةُ أَرْبَابِهِمْ وَوَصْفُهُمْ بِإِسْلاَمٍ أَوْ كُفْرٍ؛ لاِخْتِلاَفِ حُكْمِهِ بِاخْتِلاَفِ أَهْلِهِ.
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ عُشْرًا وَبَعْضُهُ خَرَاجًا فُصِّل فِي دِيوَانِ الْعُشْرِ مَا كَانَ مِنْهُ عُشْرًا، وَفِي دِيوَانِ الْخَرَاجِ مَا كَانَ مِنْهُ خَرَاجًا؛ لاِخْتِلاَفِ الْحُكْمِ فِيهِمَا، وَأُجْرِيَ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخْتَصُّ بِحُكْمِهِ.
الثَّالِثُ: بَيَانُ أَحْكَامِ الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِنْ مُقَاسَمَةٍ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ وَرِقٍ (فِضَّةٍ) مُقَدَّرٍ عَلَى الْخَرَاجِ.
الرَّابِعُ: ذِكْرُ مَنْ فِي كُل بَلَدٍ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ
وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِالْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ سُمُّوا فِي الدِّيوَانِ مَعَ ذِكْرِ عَدَدِهِمْ، لِيُخْتَبَرَ حَال يَسَارِهِمْ وَإِعْسَارِهِمْ، وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ جَازَ الاِقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ عَدَدِهِمْ وَوَجَبَ مُرَاعَاتُهُمْ فِي كُل عَامٍ لِيُثْبَتَ مَنْ بَلَغَ وَيُسْقَطَ مَنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ، لِيَنْحَصِرَ بِذَلِكَ مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ جِزْيَتِهِمْ.
الْخَامِسُ: ذِكْرُ أَجْنَاسِ الْمَعَادِنِ فِي الْبَلَدِ - إِنْ كَانَ مِنْ بُلْدَانِ الْمَعَادِنِ - وَعَدَدِ كُل جِنْسٍ، لِيُسْتَوْفَى حَقُّ الْمَعْدِنِ مِنْهَا.
السَّادِسُ: إِنْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا يُتَاخِمُ دَارَ الْحَرْبِ وَكَانَتْ أَمْوَال الْكُفَّارِ قَدْ دَخَلَتْ دَارَ الإِْسْلاَمِ مَعْشُورَةً عَنْ صُلْحٍ اسْتَقَرَّ مَعَهُمْ وَأُثْبِتَ فِي دِيوَانِ عَقْدِ صُلْحِهِمْ وَقُدِّرَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ مِنْ عُشْرٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْمْتِعَةِ وَالأَْمْوَال فُصِّلَتْ فِيهِ، وَكَانَ الدِّيوَانُ مَوْضُوعًا لإِِخْرَاجِ رُسُومِهِ وَلاِسْتِيفَاءِ مَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَادِيرِ الأَْمْتِعَةِ الْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ (12) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا يَخْتَصُّ بِالْعُمَّال مِنْ تَقْلِيدٍ وَعَزْلٍ:
10 - وَبَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:
الأَْوَّل: ذِكْرُ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ تَقْلِيدُ الْعُمَّال، وَهُوَ
مُعْتَبَرٌ بِنُفُوذِ الأَْمْرِ وَجَوَازِ النَّظَرِ، وَهَذَا يَكُونُ مِنْ أَحَدِ ثَلاَثَةٍ: السُّلْطَانِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُل الأُْمُورِ، أَوْ وَزِيرِ التَّفْوِيضِ، أَوْ عَامِل عَامِّ الْوِلاَيَةِ كَعَامِل إِقْلِيمٍ أَوْ مِصْرٍ عَظِيمٍ يُقَلَّدُ فِي خُصُوصِ الأَْعْمَال عَامِلاً.
أَمَّا وَزِيرُ التَّنْفِيذِ فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ تَقْلِيدُ عَامِلٍ إِلاَّ بَعْدَ الْمُطَالَعَةِ وَالاِسْتِئْمَارِ.
الثَّانِي: ذِكْرُ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْعِمَالَةَ، وَهُوَ مَنِ اسْتَقَل بِكِفَايَتِهِ وَوُثِقَ بِأَمَانَتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ عِمَالَةُ تَفْوِيضٍ تَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ رُوعِيَ فِيهَا الْحُرِّيَّةُ وَالإِْسْلاَمُ، وَإِنْ كَانَتْ عِمَالَةُ تَنْفِيذٍ لاَ اجْتِهَادَ لِلْعَامِل فِيهَا، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى الْحُرِّيَّةِ وَالإِْسْلاَمِ.
الثَّالِثُ: ذِكْرُ الْعَمَل الَّذِي يَتَقَلَّدُهُ، وَهَذَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ:
أ - تَحْدِيدُ النَّاحِيَةِ بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهَا.
ب - تَعْيِينُ الْعَمَل الَّذِي يَخْتَصُّ بِنَظَرِهِ فِيهَا مِنْ جِبَايَةٍ أَوْ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ.
ج - الْعِلْمُ بِرُسُومِ الْعَمَل وَحُقُوقِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ يَنْفِي عَنْهُ الْجَهَالَةَ. فَإِذَا اسْتُكْمِلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي عَمَلٍ عَلِمَ بِهِ الْمُوَلِّي وَالْمُوَلَّى صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنَفَذَ.
الرَّابِعُ: بَيَانُ زَمَانِ النَّظَرِ، وَلاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
أ - أَنْ يُقَدَّرَ بِمُدَّةٍ مَحْصُورَةٍ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ مُجَوِّزًا لِلنَّظَرِ فِيهَا وَمَانِعًا مِنَ النَّظَرِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَلاَ يَكُونُ النَّظَرُ فِي الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ لاَزِمًا
مِنْ جِهَةِ الْمُوَلِّي، وَلَهُ صَرْفُهُ وَالاِسْتِبْدَال بِهِ إِنْ رَأَى ذَلِكَ صَلاَحًا.
ب - أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعَمَل، فَيَقُول الْمُوَلِّي: قَلَّدْتُكَ خَرَاجَ نَاحِيَةِ كَذَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، أَوْ قَلَّدْتُكَ صَدَقَاتِ بَلَدِ كَذَا فِي هَذَا الْعَامِ، فَتَكُونُ مُدَّةُ نَظَرِهِ مُقَدَّرَةً بِفَرَاغِهِ عَنْ عَمَلِهِ، فَإِذَا فَرَغَ انْعَزَل عَنْهُ، وَهُوَ قَبْل فَرَاغِهِ يَجُوزُ أَنْ يَعْزِلَهُ الْمُوَلِّي، وَعَزْلُهُ لِنَفْسِهِ مُعْتَبَرٌ بِصِحَّةِ جَارِيهِ (13) وَفَسَادِهِ.
ج - أَنْ يَكُونَ التَّقْلِيدُ مُطْلَقًا فَلاَ يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ وَلاَ عَمَلٍ، فَيَقُول الْمُوَلِّي مَثَلاً: قَلَّدْتُكَ خَرَاجَ الْكُوفَةِ، أَوْ أَعْشَارَ الْبَصْرَةِ، أَوْ حِمَايَةَ بَغْدَادَ، وَهُوَ تَقْلِيدٌ صَحِيحٌ وَإِنْ جُهِلَتْ مُدَّتُهُ.
الْخَامِسُ: فِي جَارِي (مُقَابِل) الْعَامِل عَلَى عَمَلِهِ، وَلاَ يَخْلُو مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
أ - أَنْ يُسَمِّيَ مَعْلُومًا فَيَسْتَحِقَّ الْمُسَمَّى إِذَا وَفَّى الْعِمَالَةَ حَقَّهَا، فَإِنْ قَصَّرَ فِيهَا رُوعِيَ تَقْصِيرُهُ، وَإِنْ زَادَ فِي الْعَمَل رُوعِيَتْ الزِّيَادَةُ.
ب - أَنْ يُسَمِّيَ مَجْهُولاً فَيَسْتَحِقَّ جَارِيَ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِل، فَإِنْ كَانَ جَارِي الْعَمَل مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ، وَعَمِل بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُمَّال، صَارَ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ جَارِيَ الْمِثْل، وَإِنْ لَمْ يَعْمَل بِهِ إِلاَّ وَاحِدًا لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ مَأْلُوفًا فِي جَارِي الْمِثْل.
ج - أَنْ لاَ يُسَمَّى بِمَجْهُولٍ وَلاَ بِمَعْلُومٍ، وَفِيمَا
يَسْتَحِقُّهُ خِلاَفٌ: قَال الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْجَارِي مِثْلُهُ عَلَى عَمَلِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ قَالَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ.
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لاَ جَارِيَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِهِ حَتَّى يُسَمِّيَ جَارِيًا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولاً لِخُلُوِّ عَمَلِهِ مِنْ عِوَضٍ.
وَقَال الْمُزَنِيُّ: لَهُ جَارِي مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ، لاِسْتِيفَاءِ عَمَلِهِ عَنْ إِذْنِهِ.
وَقَال ابْنُ سُرَيْجٍ: إِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهَرْ بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَيْهِ فَلاَ جَارِيَ لَهُ.
وَقَال الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إِنْ دُعِيَ إِلَى الْعَمَل فِي الاِبْتِدَاءِ أَوْ أُمِرَ بِهِ، فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ، فَإِنِ ابْتَدَأَ بِالطَّلَبِ فَأُذِنَ لَهُ فِي الْعَمَل فَلاَ جَارِيَ لَهُ.
وَلَخَّصَ أَبُو يَعْلَى رَأْيَ الْحَنَابِلَةِ فَقَال: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَيْهِ فَلاَ جَارِيَ لَهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْل ابْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى: إِذَا كَانَ فِي عَمَلِهِ مَالٌ يُجْتَبَى فَجَارِيهِ يُسْتَحَقُّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَجَارِيهِ فِي بَيْتِ الْمَال مُسْتَحَقٌّ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ.
السَّادِسُ: فِيمَا يَصِحُّ بِهِ التَّقْلِيدُ، فَإِنْ كَانَ نُطْقًا تَلَفَّظَ بِهِ الْمُوَلِّي صَحَّ بِهِ التَّقْلِيدُ كَمَا تَصِحُّ بِهِ سَائِرُ
الْعُقُودِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ تَوْقِيعِ الْمُوَلِّي بِتَقْلِيدِهِ خَطَأً لاَ لَفْظًا صَحَّ التَّقْلِيدُ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ الْوِلاَيَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ إِذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ شَوَاهِدُ الْحَال اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ الْجَارِي فِيهِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ التَّقْلِيدُ مَقْصُورًا عَلَيْهِ لاَ يَتَعَدَّاهُ إِلَى اسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ فِيهِ، وَلاَ يَصِحُّ إِنْ كَانَ عَامًّا مُتَعَدِّيًا (14) .
كَاتِبُ الدِّيوَانِ:
11 - كَاتِبُ الدِّيوَانِ هُوَ صَاحِبُ ذِمَامِهِ. وَالْمُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ وِلاَيَتِهِ شَرْطَانِ: الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ. أَمَّا الْعَدَالَةُ: فَلأَِنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى حَقِّ بَيْتِ الْمَال وَالرَّعِيَّةِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ فِي الْعَدَالَةِ وَالأَْمَانَةِ عَلَى صِفَةِ الْمُؤْتَمَنِينَ. وَأَمَّا الْكِفَايَةُ: فَلأَِنَّهُ مُبَاشِرٌ لِعَمَلٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي الْقِيَامِ بِهِ مُسْتَقِلًّا بِكِفَايَةِ الْمُبَاشِرِينَ.
فَإِذَا صَحَّ تَقْلِيدُ الْكَاتِبِ فَالَّذِي نُدِبَ لَهُ سِتَّةُ أَشْيَاءَ:
1 - حِفْظُ الْقَوَانِينِ عَلَى الرُّسُومِ الْعَادِلَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ تَتَحَيَّفُ بِهَا الرَّعِيَّةُ أَوْ نُقْصَانٍ يَنْثَلِمُ بِهِ حَقُّ بَيْتِ الْمَال.
2 - اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَامِلِينَ، وَمِنَ الْقَابِضِينَ لَهَا مِنَ الْعُمَّال.
3 - إِثْبَاتُ الرُّفُوعِ (15) ، وَيَنْقَسِمُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ.
أ - رُفُوعُ الْمِسَاحَةِ وَالْعَمَل. . فَإِنْ كَانَتْ أُصُولُهَا مُقَدَّرَةً فِي الدِّيوَانِ اعْتُبِرَ صِحَّةُ الرَّفْعِ بِمُقَابَلَةِ الأَْصْل، وَأُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ إِنْ وَافَقَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الدِّيوَانِ أُصُولٌ عَمِل فِي إِثْبَاتِهَا عَلَى قَوْل رَافِعِهَا.
ب - رُفُوعُ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ. . فَيَعْمَل فِي إِثْبَاتِهَا عَلَى قَوْل رَافِعِهَا؛ لأَِنَّهُ يُقِرُّ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ لاَ لَهَا.
ج - رُفُوعُ الْخَرَاجِ وَالنَّفَقَةِ. فَرَافِعُهَا مُدَّعٍ لَهَا فَلاَ تُقْبَل دَعْوَاهُ إِلاَّ بِالْحُجَجِ الْبَالِغَةِ.
4 - مُحَاسَبَةُ الْعُمَّال. . وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِاخْتِلاَفِ مَا تَقَلَّدُوهُ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ عُمَّال الْخَرَاجِ لَزِمَهُمْ رَفْعُ الْحِسَابِ، وَوَجَبَ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى صِحَّةِ مَا رَفَعُوهُ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ عُمَّال الْعُشْرِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَفْعُ الْحِسَابِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْعُشْرَ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ لاَ يَقِفُ مَصْرِفُهَا عَلَى اجْتِهَادِ الْوُلاَةِ، وَلَوْ تَفَرَّدَ أَهْلُهَا بِمَصْرِفِهَا أَجْزَأَتْ، وَيَلْزَمُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَفْعُ الْحِسَابِ، وَيَجِبُ عَلَى كَاتِبِ الدِّيوَانِ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَيْهِ، لأَِنَّ مَصْرِفَ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ عِنْدَهُ مُشْتَرَكٌ.
5 - إِخْرَاجُ الأَْمْوَال. . وَلاَ يُخْرِجُ مِنْهَا إِلاَّ مَا عَلِمَ صِحَّتَهُ، وَلاَ يَبْتَدِئُ بِذَلِكَ حَتَّى يُسْتَدْعَى مِنْهُ.
6 - تَصَفُّحُ الظُّلاَمَاتِ. . وَهُوَ مُخْتَلَفٌ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْمُتَظَلِّمِ: فَإِنْ كَانَ الْمُتَظَلِّمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ تَظَلَّمَ مِنْ عَامِلٍ تَحَيَّفَهُ فِي مُعَامَلَةٍ، كَانَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ فِيهَا حَاكِمًا بَيْنَهُمَا، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَفَّحَ الظُّلاَمَةَ وَيُزِيل التَّحَيُّفَ؛ لأَِنَّهُ مَنْدُوبٌ لِحِفْظِ الْقَوَانِينِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ، فَصَارَ بِعَقْدِ الْوِلاَيَةِ مُسْتَحِقًّا لِتَصَفُّحِ الظُّلاَمَاتِ. وَإِنْ كَانَ الْمُتَظَلِّمُ عَامِلاً جُوزِفَ فِي حِسَابِهِ أَوْ غُولِطَ فِي مُعَامَلَتِهِ، صَارَ صَاحِبُ الدِّيوَانِ خَصْمًا فِي الظُّلاَمَةِ، وَكَانَ الْمُتَصَفِّحُ لَهَا وَلِيَّ الأَْمْرِ (16) .
أَهْل الدِّيوَانِ:
12 - أَهْل الدِّيوَانِ هُمُ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ مِنَ الدِّيوَانِ عَطَاءً وَيَأْخُذُونَ مِنْهُ رِزْقًا. وَفِي بَيَانِ أَصْنَافِهِمْ وَشُرُوطِ إِثْبَاتِهِمْ فِي الدِّيوَانِ وَالضَّابِطِ لِلْمَصَارِفِ. تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (أَهْل الدِّيوَانِ) .
عَقْل الدِّيوَانِ عَنْ أَهْلِهِ:
13 - يَتَحَمَّل الدِّيوَانُ الدِّيَةَ الَّتِي تَجِبُ بِذَاتِ الْقَتْل إِذَا كَانَ الْقَاتِل وَاحِدًا مِنْ أَهْل الدِّيوَانِ. . عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ يُنْظَرُ فِي: (أَهْل الدِّيوَانِ، وَدِيَة، وَعَاقِلَة) .
دِيوَانُ الْقَاضِي:
14 - هُوَ مَا فِيهِ وَثَائِقُ النَّاسِ مِنَ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلاَّتِ وَغَيْرِهَا. وَأَوَّل مَا يَبْدَأُ بِهِ الْقَاضِي إِذَا تَقَلَّدَ أَنْ يَطْلُبَ دِيوَانَ الْقَاضِي قَبْلَهُ؛ لأَِنَّ الدِّيوَانَ وُضِعَ لِيَكُونَ حُجَّةً عِنْدَ الْحَاجَةِ، فَيُجْعَل فِي يَدِ مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ الْقَضَاءِ؛ وَلأَِنَّهُ الأَْسَاسُ الَّذِي يَبْنِي عَلَيْهِ الْقَاضِي حُكْمَهُ، وَيَلْزَمُ الْقَاضِيَ السَّابِقَ تَسْلِيمُهُ إِلَى الْقَاضِي الَّذِي خَلَفَهُ، لأَِنَّ الدِّيوَانَ كَانَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْوِلاَيَةِ، وَقَدْ صَارَتْ إِلَى الْقَاضِي الْجَدِيدِ (17) . وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُنْظَرُ: (قَضَاء) (18) .
دِيوَانُ الرَّسَائِل:
15 - اسْتُحْدِثَ هَذَا الدِّيوَانُ عِنْدَمَا ضَعُفَتِ اللُّغَةُ، وَفَسَدَتِ الأَْلْسُنُ، فَاحْتَاجَ أُولُو الأَْمْرِ إِلَى مَنْ يَكْتُبُ الْكُتُبَ عَنْهُمْ بِأَلْفَاظٍ بَلِيغَةٍ مُؤَثِّرَةٍ تَفِي بِالْمُرَادِ (19) .
__________
(1) القاموس المحيط، لسان العرب، تاج العروس، المصباح المنير مادة: " دون "، وتهذيب الأسماء واللغات 3 / 107.
(2) الدر المختار 4 / 308، جواهر الإكليل 1 / 256، كشاف القناع 6 / 312، الأحكام السلطانية للماوردي 199.
(3) حديث: " فتوضع السجلات في كفة " أخرجه الترمذي (5 / 25 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال: " هذا حديث حسن غريب ".
(4) لسان العرب، مادة: " سجل "، والمفردات 225، وتفسير القرطبي 11 / 347.
(5) الدر المختار 4 / 351، شرح المحلي على المنهاج 4 / 303، كشاف القناع 6 / 312.
(6) لسان العرب، مادة: " حضر "، ومغني المحتاج 4 / 394، ونقل ابن عابدين عن الدر أن المحضر ما كتب فيه ما جرى بين الخصمين من إقرار أو إنكار والحكم ببينة أو نكل على وجه يرفع الاشتباه، ابن عابدين 4 / 308.
(7) الأحكام السلطانية للماوردي ص199، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237، بدائع الصنائع 7 / 256، نهاية المحتاج 6 / 138.
(8) جواهر الإكليل 1 / 256.
(9) فتاوى الرملي بهامش الفتاوى الكبرى للهيثمي 3 / 135، القليوبي 3 / 989.
(10) مطالب أولي النهى 2 / 575، المغني 6 / 417.
(11) الأحكام السلطانية للماوردي 206، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 243.
(12) الأحكام السلطانية للماوردي ص 206 - 209، الأحكام السلطانية لأبي يعلى 244 - 246.
(13) الجاري هو ما يجري عليه من الرزق (المرتب) .
(14) الأحكام السلطانية للماوردي ص 209 - 213، ولأبي يعلى ص 247 - 251.
(15) الرفوع الزيادات التي ترد على المرتبات والاستحقاقات وغيرها.
(16) الأحكام السلطانية للماوردي ص 210 - 218، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 253 - 257.
(17) ابن عابدين 4 / 308، أدب القضاء: الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات لابن أبي الدم ص 122، كشاف القناع 6 / 312.
(18) مقدمة ابن خلدون 2 / 618 ط لجنة البيان العربي.
(19) ترى اللجنة أن ترتيب الديوان من الأمور الإجرائية التنظيمية التي قد تتغير بالزمان أو المكان، والشرع لا يمنع ما تقتضيه المصلحة من تطوير في الديوان بحيث لا يخالف نصًّا أو مجمعًا عليه أو قاعدة، وبشرط أن لا يسبب ظلمًا أو فسادًا.
14 - جماعة الديوان
اصطلاحا: تطلق على النقاد الثلاثة الذين كونوا "مدرسة الديوان" وهم العقاد، والمازنى، وشكرى من حيث الرؤية الشعرية، والأسس الفنية، لأنهم التقوا فكريا حول مفاهيم نقدية وجمالية متقاربة وقد شكلوا مدرسة نقدية هامة فى تاريخ شعرنا العربى الحديث رغم قصر المدة الزمنية التى جمعت بينهم إنسانيا.

وهناك خطأ يردده كثير من الدارسين- وهو تسمية هذه المدرسة باسم مدرسة "الديوان" نسبة إلى كتاب بنفس العنوان قد أخرجه (العقاد والمازنى) فى جزءين سنة 1921 م هذه التسمية غير صحيحة لأن هذا الكتاب ينقد ويهاجم أكثر من كونه يرسى أسساً فنية، ويضع تقاليد جمالية فالعقاد فيه ينقد شوقى، والمازنى ينقد المنفلوطى، بل وشكرى، ومعنى هذا أن الكتاب هجمة محمومة على أهم من فى الساحة الأدبية من الخصوم والأنصار.

لقد تأثر رواد "مدرسة الديوان النقدية" وهم: (عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازنى وعبد الرحمن شكرى) فى نزعتهم الجديدة بالأدب الإنجليزى، وبالشعراء والكتاب الرومانسيين بصفة خاصة، ووقفوا موقف عداء ورفض سافر لشعراء المدرسة الكلاسيكية التى كانوا يسمونها بالمدرسة المحافظة، ويسمون شعراءها بالمقلّدين، وكان رفضهم للتقليد دافعا لهم إلى البحث عن بديل، وقد اطمأنت نفوسهم إلى أشعار الرومانسيين فأخذوا بكثير من مبادئها، والتقوا فى هذا بالخطوط العربية التى كان "مطران" يدعو إليها ويحققها فى شعره وهذه المبادئ هى أنهم:

· طالبوا أن يكون الشعر تجربة شعرية لها طابعها الفردى.

· نزعوا إلى الشعر الوجدانى الذى يحمل سمات صاحبه النفسية، ويبرز شخصيته المتميزة.

· طالبوا بالوحدة الفنية فى القصيدة.

اهتموا بالخيال وأولوه عناية خاصة.

· دعوا إلى ما يعرف بالشعر المرسل، أى أن القصيدة لا تنتهى بقافية موحدة بل ينتهى كل بيت منها بقافية خاصة؛ لأنهم يرون أن القافية الموحدة فيها رتابة مملة لسامع.

· كان لكل منهم طابعه الخاص المرتبط بتجاربه النفسية ومزاجه الخاص.

ولقد نادى العقاد رحمه الله بمبادئ المدرسة فقال موجها الكلام لشوقى: اعلم أيها الشاعر العظيم، أن الشاعر من يشعر بجوهر الأشياء لا من يعددها ويحصى أشكالها وألوانها، وليست مزية الشاعر أن يقول لك عن الشىء ماذا يشبه، وإنما- مزيته أن يقول لك ما هو، ويكشف لك عن لبابه وصلة الحياة به.

ولقد قال العقاد فى مهرجان "شوقى" الذى أقامه المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، يوضح رأيه فى شوقى، ويبين موضع الخلاف بينهما فقال:

· أنه كان علما للمدرسة التى انتقلت بالشعر من دور الجمود والمحاكاة الآلية إلى دور التصرف والابتكار، فجُمعت له جملة المزايا والخصائص التى تفرقت فى عصره.

· ومضى يشرح ذلك فقال: إن البارودى كان يفوقه فى روعة المتانة والفخامة والجزالة، ولكنه عوض ذلك بما يضارعه ويفوقه، وخاصة فى منظوماته الأخيرة، من سلاسة اللفظ وعذوبة العبارة ورقة النغمة الموسيقية.

· كان ينازع السيطرة الأجنبية التى طغت واستبدت، ولم يحجم عن المشاركة فى المواقف الوطنية التى يقتضيها الواجب الوطنى.

· ومضى يشيد بشعره التاريخى قائلا عن قصيدته "كبار الحوادث فى وادى النيل" إنها عمل مستقل المقصد مجتمع الأجزاء يصح أن ينفرد وحده فى بابه، كأنه شريط متسلسل من أشرطة الصور المتحركة يعرض للناظرين مواقف الدول والمناسك والأديان من أقدم عصور وادى النيل.

· وأشاد بمسرحياته ونظمه فى المواعظ والأمثال، ثم قال: كان شوقى عَلما لمدرسة الشعر فى مطلع النهضة الأدبية، التى بدأت فى منتصف القرن التاسع عشر وكان حظ العَلَم فى حالتيه يلتف به شيعته فى معسكره، ويرميه الرماة من المعسكر الآخر، الذى يناجزه ويدعو إلى غير دعوته.
أ. د/ محمد سلام
__________
المراجع
1 - الديوان ج 1 الطبعة الثانية- إبريل سنة 1921 م مطبعة السعادة القاهرة.
2 - مع العقاد، د. شوقى ضيف، ص 119، ص 120، دار المعارف القاهرة، سنة 1962 م. مرجع الديوان.
3 - شعر ناجى الموقف والأداة- د. طه وادى مكتبة النهضة المصرية القاهرة سنة 1976 م.
إنشاء ديوان المواريث.
265 - 878 م
أُحدث هذا الديوان في عهد المعتمد على الله آخر خلفاء العباسيين، بعد أن فرضت ضريبة المواريث.

منع النصارى من مباشرة الأعمال في ديوان السلطان وإلزامهم بالملابس المغايرة لملابس المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

منع النصارى من مباشرة الأعمال في ديوان السلطان وإلزامهم بالملابس المغايرة لملابس المسلمين.
822 جمادى الأولى - 1419 م
في سابع جمادى الأولى استدعي بطرك النصارى، وقد اجتمع القضاة ومشايخ العلم عند السلطان، فأوقف على قدميه، ووبخ وقرع، وأنكر عليه ما بالمسلمين من الذل في بلاد الحبشة، تحت حكم الحطي متملكها، وهدد بالقتل، فانتدب له محتسب القاهرة صدر الدين أحمد بن العجمي وأسمعه المكروه له من أجل تهاون النصارى فيما أمروا به من التزام الذلة والصغار في ملبسهم وهيأتهم، وطال الخطاب في معنى ذلك إلى أن استقر الحال على أن لا يباشر أحد من النصارى في ديوان السلطان، ولا عند أحد من الأمراء، ولا يخرج أحد منهم عما يلزموا به من الصغار، ثم طلب السلطان بالإكرام فضائل النصراني كاتب الوزير، وكان قد سجن منذ أيام، فضربه بالمقارع وشهره بالقاهرة، عرياناً بين يدي المحتسب، وهو ينادي عليه هذا جزاء من يباشر من النصارى في ديوان السلطان، ثم سجن بعد إشهاره، فانكف النصارى عن مباشرة الديوان ولزموا بيوتهم، وصغروا عمائمهم، وضيقوا أكمامهم، وألتزم اليهود مثل ذلك، وامتنعوا جميعهم من ركوب الحمير في القاهرة، فإذا خرجوا من القاهرة ركبوا الحمير عرضاً، وأنف جماعة من النصارى الكتاب أن يفعلوا ذلك، وبذلوا جهدهم في السعي، فلما لم يجابوا إلى عودهم إلى ما كانوا عليه، تتابع عدة منهم في إظهار الإسلام، وصاروا من ركوب الحمير إلى ركوب الخيول المسومة، والتعاظم على أعيان أهل الإسلام، والانتقام منهم بإذلالهم، وتعويق معاليمهم ورواتبهم، حتى يخضعوا لهم، ويترددوا إلى دورهم، ويلحوا في السؤال لهم، ولا قوة إلا بالله، ونادى المحتسب في شوارع القاهرة ومصر بأن النصارى واليهود لا يمرون في القاهرة إلا مشاة، غير ركاب، وإذا ركبوا خارج القاهرة، فليركبوا الحمير عرضاً، ولا يلبسوا إلا عمائم صغيرة الحجم، وثياباً ضيقة الأكمام، ومن دخل منهم الحمام فليكن في عنقه جرس، وأن تلبس نساء النصارى الأزر الزرق، ونساء اليهود الأزر الصفر، فضاقوا بذلك، واشتد الأمر عليهم، فسعوا في إبطاله سعياً كبيراً، فلم ينالوا غرضاً، وكبست عليهم الحمامات، وضرب جماعة منهم لمخالفته، فامتنع كثير منهم عن دخول الحمام، وعن إظهار النساء في الأسواق.

السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان الأشرف برسباي يمنع من عادة تقبيل الأرض للملوك ويمنع من استخدام اليهود والنصارى في ديوان السلطنة.
825 ربيع الثاني - 1422 م
أول ما بدأ به الأشرف في سلطنته أنه منع الناس كافة من تقبيل الأرض بين يديه، فامتنعوا من ذلك، وكانت هذه العادة، أعني تقبيل الأرض، جرت بالديار المصرية من أيام المعز معد أول خلفاء بني عبيد بمصر وبقيت إلى يوم تاريخه، وكان لا يعفي أحداً عن تقبيل الأرض، والكل يقبل الأرض الوزير والأمير والمملوك وصاحب القلم ورسل ملوك الأقطار، إلا قضاة الشرع وأهل العلم وأشراف الحجاز، حتى لو ورد مرسوم السلطان على ملك من نواب السلطان قام على قدميه وخر إلى الأرض وقبلها قبل أن يقرأ المرسوم، فأبطل الملك الأشرف ذلك وجعل بدله تقبيل اليد، فمشى ذلك أياماً بطل، وعاد تقبيل الأرض لكن بطريق أحسن من الأولى فإن الأولى كان الشخص يخر إلى الأرض حتى يقبلها كالساجد، والآن صار الرجل ينحني كالراكع ويضع أطراف أصابع يده على الأرض كالمقبل، ثم يقوم ولا يقبل الأرض بفمه أبداً بل ولا يصل بوجهه إلى قريب الأرض، فهذا على كل حال أحسن مما كان أولاً، ورسم السلطان الملك الأشرف، في يوم الخميس ثامن جمادى الأولى، ونودي بذلك في القاهرة، بأن لا يستخدم أحد من اليهود ولا من النصارى في ديوان من دواوين السلطان والأمراء، وصمم الأشرف على ذلك، فلم يسلم من بعض عظماء الأقباط من مباشري الدولة، ولم يتم ذلك.

إنشاء أول وزارة للمعارف في مصر والعالم العربي باسم "ديوان المدارس".

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إنشاء أول وزارة للمعارف في مصر والعالم العربي باسم "ديوان المدارس".
1252 ذو القعدة - 1837 م
تم إنشاء أول وزارة للمعارف في مصر والعالم العربي باسم "ديوان المدارس"، وقد تولى رئاستها مصطفى مختار باشا، الذي كان أحد أعضاء البعثة العلمية الأولى التي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا.

132 - الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، العميد مؤيد الدين، أبو إسماعيل الإصبهاني، صاحب ديوان الإنشاء، ويعرف بالطغرائي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

132 - الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصّمد، العميد مؤيَّد الدّين، أبو إسماعيل الإصبهاني، صاحب ديوان الإنشاء، ويُعرف بالطُّغْرائيّ. [المتوفى: 514 هـ]
كان يتولّى الطُّغْراء، وهي العلامة الّتي تُكتَب على التّواقيع، ولّي من قِبَل السّلطان محمد بن ملكشاه، ثم إنه وُلّي الوزارة لابنه السّلطان مسعود بن محمد. وكان من أفراد الدّهر، وحامل لواء الشَّعْر، كامل الظُّرْف، لطيف المعاني، وهو صاحب لاميّة العجم المشهورة:
أصالَةُ الرَّأْي صانَتْني عن الخَطَلِ ... وحِلْيةُ الفضْلِ زانْتني لَدَى العَطَلِ
ومن شِعره في قصيدةٍ مدح بها نظام المُلْك:
إذا ما دجى ليلُ العُجاجة لم تَزَلْ ... بأيديهم حمر إلى الهند منسوب
عليها سطور الضرب يعجمها القنا ... صحائف يغشاها من النقع تتريب
ومن شعره:
تمنَّيت أن ألقاك في الدّهر مرّةً ... فلم أكُ في هذا التّمنيّ بمرزوقِ
سوى ساعة التّوديع دامت فكَمْ منّي ... أنالت وما قامت بها أملًا سوقي
فيا ليت أنّ الدهر كلّ زمانه ... وداع، ولكن لا يكون بتفريق
ومن شعره:
يا قلب ما لك والهوى من بعد ما ... طاب السلو وأقصر العشاق
أوما بدا لَكَ في الإفاقَةِ والأُلَى ... نازَعْتَهُمْ كأسَ الغرام أفاقوا
مرض النسيم وصح والداء الذي ... تشكوه لا يرجى له إفراق
وهدى خفوق البرق والقلب الذي ... تطوى عليه أضالعي خفاق
وله في غلام:
يا أرض تِيهًا فقد ملكتِ به ... أُعجوبةً من محاسن الصّورِ
إنّ قذيت مُقْلتي فلا عجب ... فقد حثوا تُرْبَه على بَصَري -[218]-
لا غرْوَ إنْ أشرقَتْ مضاجعُهُ ... فإنّها من منازل القمرِ
وذكره أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ إربل، وأنّه وُلّي الوزارة بمدينة إربل مدّةً.
وذكره العماد الكاتب في كتاب "نصرة الفترة وعصرة القطرة"، وهو تاريخ الدّولة السّلْجُوقيّة، وذكر أنه كَانَ يُنْعَتُ بالأستاذ، وكان وزير السّلطان مَسْعُود بالمَوْصِل، وَأَنَّهُ لَمَّا جرى المصاف بين مَسْعُود وبين أخيه السُّلْطَان محمود بقرب هَمَذَان، فكانت النَّصْرة لمحمود، وانهزم مسعود، أسِر الطُّغْرائيّ، وذُبح بين يدي محمود، وذلك في ربيع الأوّل سنة أربع عشرة. وقيل: في سنة ثلاث عشرة، وجاوز ستين سنة، وقيل: قتله طغرل أخو محمود بيده.

240 - ابن الخلال الكاتب، ويعرف بالقاضي، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، واسمه أبو الحجاج يوسف بن محمد بن حسين، الأديب موفق الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

240 - ابن الخلّال الكاتب، ويُعرف بالقاضي، صاحب ديوان الإنشاء بالدّيار المصريَّة، واسمه أبو الحَجّاج يوسف بْن مُحَمَّد بْن حسين، الأديب موفَّق الدّين. [المتوفى: 566 هـ]
وكان قد شاخ وكبر، فلمّا مات أقام صلاح الدّين مكانه القاضي الفاضل. مات فِي جُمَادَى الآخرة.
قَالَ العماد: هُوَ ناظر مصر، وإنسان ناظره، وجامع مفاخره. وكان إِلَيْهِ الإنشاء. عطل في آخر أيامه، وعُمّر وأضرَّ. ثمّ قَالَ: أنشدني مُرْهَف بْن أسامة، قال أنشدني الموفق ابن الخلال لنفسه:
عذبت ليال بالعذيب حوالي ... وخلت مواقف بالوصال خوالي
وَمَضْت لذاذات تَقَضَّى ذِكْرُها ... تُصْبي الخَلِيّ وتستهيم السالي
وجلت مُوَرَّدة الخدود فأَوثقتْ ... فِي الصَّبْوَة الخالي بحُسْن الخالِ
وله:
أمّا اللّسان فقد أخفى وقد كَتَما ... لو أمكن الجفْن كفّ الدَّمْعَ حين همى
أصبتُم بسهام اللّحْظ مُهْجَتَهُ ... فهل يُلامُ إذا أجرى الدُّموع دما
قد صار بالسّقم من تعذيبكم عَلَمًا ... ولم يَبُحْ بالّذي من جَوْركم علما
فما على صامت أبدى لصدكم ... في كل جارحة منه السقام فما
وله:
وله طرف لواحظه ... نصرت شوقي على جلدي
قذفت عيني سوالفه ... فتوارت منه بالزرد

28 - علي بن حسان بن مسافر أبو الحسن البغدادي، الكاتب الشاعر؛ له شعر جيد خدم به الديوان العزيز فمنه قوله:

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

28 - علي بْن حسّان بْن مسافر أبو الْحَسَن الْبَغْدَادِيّ، الكاتب الشاعر؛ له شِعر جيّد خدم به الدّيوان الْعَزِيز فمنه قوله: [المتوفى: 591 هـ]
عَذِيري من الغضبان لا يعرف الرضا ... إذا لم يجد عتبًا عليَّ تعتَّباً
وما لي من دهري سوى أن برهة ... خلِعت على أيامها خلعَة الصِّبا
فللَّه ما أحلى الهوى وأمَرّه ... وأَبعد وصْل الغانيات وأقربا

220 - يحيى بن سعيد بن هبة الله بن علي بن علي بن زبادة، أبو طالب بن أبي الفرج الواسطي الأصل، البغدادي، الكاتب. شيخ ديوان الإنشاء بالعراق، قوام الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

220 - يحيى بْن سَعِيد بْن هبة اللَّه بْن عَليّ بْن عليّ بْن زَبَادَة، أبو طَالِب بْن أَبِي الفَرَج الواسطيّ الأصل، الْبَغْدَادِيّ، الكاتب. شيخ ديوان الإنشاء بالعراق، قِوام الدّين. [المتوفى: 594 هـ]-[1025]-
انتهت إليه رياسة الإنشاء فِي عصره، مع تفنُّنِه بعلومٍ أُخَر، كالفقه، والأُصول، والكلام، والشِّعْر.
وقد سارت برسائلة المونقة الرُّكْبان.
ومن شِعره:
لا تَغْبِطَنّ وزيرًا للملوك وإنْ ... أنالَهُ الدَّهرُ منهم فوق هِمَّتِهِ
واعلم بأن له يومًا تمورُ به الْـ ... أرضُ الوقورُ كما مادت لهيبتهِ
هارونُ وهو أخو مُوسَى الشّقيقٌ له ... لولا الوزارةُ لم يأخُذْ بِلحيتهِ
ووُلّي مناصب جليلة.
ومولده في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.
وحدَّث عن أَبِي الحَسَن عَليّ بْن هبة اللَّه بْن عَبْد السّلام، وأبي القاسم عليّ ابن الصّبّاغ، والقاضي أَبِي بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأَرَّجانيّ الأديب.
وأخذ العربيَّة عن أَبِي مَنْصُور ابن الجواليقي.
وولي نظر واسط، والبصرة، ثم ولي حجابة الحجاب، ثم ولي الأستاذ دارية ونقل إلى كتابة الإنشاء.
حدث عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الدُّبيثيّ، وابنُ خليل، وغيرهما.
قال الدبيثي: أنشدنا أبو طالب، أنّ القاضي أَبَا بَكْر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الأَرَّجانيّ أنشده لنفسه فِي سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة:
ومقسومة العَينين من دَهَشِ النَّوَى ... وقد راعها بالعِيس رَجْعُ حُدائي
تُجيبُ بإحدى مُقْلَتَيها تَحِيَّتي ... وأُخرى تُراعي أَعْيُنَ الرُّقباءِ
رأتْ حولَها الواشين طافوا فَغَّيَضتْ ... لهم دمعها واستعْصَمت بخِباءِ
فلمّا بكتْ عيني غداةَ وَدَاعِهم ... وقد روَّعَتْني فُرْقةُ القُرَناءِ
بَدَتْ فِي مُحياها خيالاتُ أَدْمُعي ... فغاروا وظنُّوا أنْ بَكَتْ لبُكائي
تُوُفّي ابن زَبَادَة في سابع عشر ذي الحجَّة.
وكان دَيِّنًا، محمود السّيرة.

441 - الحسن بن أبي المكارم أحمد بن أبي الحسين، القاضي موفق الدين ابن الديباجي، المصري الكاتب بديوان الإنشاء الكاملي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

441 - الحسن بن أبي المكارم أحمد بن أبي الحسين، القاضي موفّق الدين ابن الديباجي، المَصْرِيّ الكاتب بديوان الإنشاء الكامليّ. [المتوفى: 617 هـ]
توجّه رسولًا، وعادَ فأدركه أجلُهُ بدمشق في رجب. وَلَهُ شِعر حسن.

21 - عبد الله بن الحسن بن عبد الله، أبو الفتوح ابن رئيس الرؤساء في ديوان واسط.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

21 - عبد الله بن الحسن بن عبد الله، أبو الفتوح ابن رئيس الرؤساء في ديوان واسط. [المتوفى: 621 هـ]
وهو من بيت وزارة وحشمة. روى عن ابن البَطِّي، ويحيى بن ثابت.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى، بواسط.

664 - عبد الدائم ابن العلامة عبد الله بن بري بن عبد الجبار. أبو القاسم، المقدسي الأصل، المصري، الكاتب بديوان الزكاة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

664 - عبدُ الدائم ابن العلّامة عَبْد اللَّه بْن بَرِّي بْن عَبْد الجبار. أَبُو القاسم، المَقدسيُّ الأصلِ، الْمَصْريّ، الكاتبُ بديوان الزكاة. [المتوفى: 640 هـ]
وُلِد فِي سنة ثمانٍ وستين وخمسمائة تقديرًا. وسمع من أَبِيهِ، والشريفِ -[321]-
أَبِي المفاخر المأموني. رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد العظيم، والحافظُ أَبُو مُحَمَّد الدِّمْياطيّ، وغيرهما. وتُوُفّي فِي حادي عشر رمضان.

33 - عطا ملك بن محمد بن محمد، الأجل، علاء الدين، صاحب الديوان، ابن الصاحب بهاء الدين الجويني، الخراساني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

33 - عطا ملك بن محمد بن محمد، الأجل، علاء الدين، صاحب الدّيوان، ابن الصّاحب بهاء الدّين الْجُوينيّ، الخُراساني، [المتوفى: 681 هـ]
أخو الصاحب الكبير الوزير شمس الدّين.
كَانَ إليهما الحلّ والعقد فِي دولة أبغا، ونالا من الجاه والحشمة ما يتجاوز الوصف.
وفي سنة ثمانين قدم بغداد مجد الملك العجميّ، فأخذ صاحب الدّيوان علاء الدّين وغلّه وعاقبه، وأخذ أمواله وأملاكه، وعاقب سائر خواصه، فلمّا عاد منكوتمر من الشّام مكسورًا حمل علاء الدّين معهم إلى هَمَذان، وهناك مات أبغا ومنكوتمر، فلمّا ملك أرغون بْن أبغا طلب الأخوين فاختفيا، فتُوُفّي علاء الدّين فِي الاختفاء بعد شهر، ثم أخذ ملك اللور يوسف أمانًا من أرغون للصّاحب شمس الدّين وأحضره إلَيْهِ، فغدر بِهِ أرغون وقتله بعد موت أخيه بقليل، ثمّ فوّض أرغون أمر العراق إلى سعد الدين العجمي، والمجد ابن الأثير، والأمير علي جكيبان، ثم قتل أرق وزير أرغون الثلاثة بعد عام.
وكان علاء الدّين وأخوه فيهما كَرم وسُؤْدُد وخبرة بالأمور، وفيهما عدل ورفق بالرّعيّة وعمارة للبلاد.
ولي علاء الدّين نظر العراق سنة نيفٍ وستّين بعد العماد القزوينيّ، فأخذ فِي عمارة القرى وأسقط عَنِ الفلاحين مغارم كثيرة إلى أن تضاعف دخل العراق، وعمر سوادها وحفر نهرًا من الفرات مبدأه من الأنبار ومُنْتهاه إلى مشهد علي رضي الله عنه، فأنشأ عَلَيْهِ مائة وخمسين قرية.
ولقد بالغ بعض الناس وقال: عمّر صاحب الدّيوان بغداد حتّى كانت أجود من أيام الخليفة، ووجد أهل بغداد به راحه.
وحكى غير واحد أنّ أبغا قدم العراق، فاجتمع فِي العيد الصّاحب شمس الدّين وعلاء الدّين ببغداد، فأحصيت الجوائز والصِّلات التي فرَّقا، فكانت أكثر من ألف جائزة وكان الرجل الفاضل إذا صنف كتابًا، ونسبه إليهما تكون جائزته ألف دينار، وقد صنَّف شمس الدين محمد ابن الصَّيقل الْجَزَريّ خمسين مقامة وقدّمها، فأعطي ألف دينار.
وكان لهما إحسان إلى العلماء والصُّلحاء، -[454]-
وفيهما إسلام ولهما نظر فِي العلوم الأدبيّة والعقلية.
وفي وقتنا هذا الإِمَام المؤرخ العلامة أَبُو الفضل عَبْد الرزّاق بْن أَحْمَد ابن الفُوَطيّ مؤرخ عصره، وقد أورد فِي " تاريخه " الَّذِي عَلَى الألقاب ترجمة علاء الدّين مستوفاة: صاحب الديوان هو: الصدر المعظَّم، الصاحب، علاء الدّين، أَبُو المظَّفر، عطا مَلِك ابن الصاحب بهاء الدِّين مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن أيّوب بْن الفضل بْن الربيع الْجُوينيّ، أخو الوزير شمس الدّين.
قرأت بخطّ الفُوَطيّ: كَانَ جليل الشأن تأدّب بخُراسان وكتب بين يدي والده، وتنقَّل فِي المناصب إلى أنْ ولي العراق بعد قتل عماد الدّين الدّوينيّ، فاستوطنها وعمّر النّواحي، وسدّ البُثُوق، ووفر الأموال، وساق الماء من الفرات إلى النَّجَف، وعمر رباطاً بالمشهد، ولم يزل مطاع الأمر، رفيع القدر، إلى أن بلي بمجد الملك فِي آخر أيّام أباقا بْن هولاكو، وكان موعودًا من السّلطان أَحْمَد أن يعيده إلى العراق، فحالت المنيّةُ دون الأُمنية، وسقط عن فرسه فمات، ونُقل إلى تبريز فدُفن بها.
وله رسائل ونظم، كتب لي منشورًا بولاية كتابة التاريخ بعد شيخنا تاج الدّين عَلي بْن أنجب، وكان مولده فِي سنة ثلاثٍ وعشرين وستّمائة، ومدّة ولايته عَلَى بغداد إحدى وعشرون سنة وعشرة أشهر.
وقرأت بخطّة وفاة علاء الدّين فِي رابع ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وستمائة.

540 - منصور، نظام الدين ابن صاحب الديوان علاء الدين عطا ملك، الجويني، ثم البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

540 - منصور، نظام الدين ابن صاحب الديوان علاء الدّين عطا ملك، الجويني، ثم البغدادي. [المتوفى: 688 هـ]
قتلوه فِي رجب وهو شابّ. وأمّه هِيّ شمس والدة السّتّ رابعة بِنْت وليّ العهد أحمد ابن المستعصم بالله. ودُفن بتُربة والدته. وكان قد سَمِعَ " المقامات " من الشيخ فخر الدين عبد الله عن روايته عن منوجهر، عن المؤلف. وكتب على ياقوت.

495 - محمد بن أبي القاسم بن أبي الزهر، المشد شمس الدين الملقب بالغزال، مشد ديوان الجامع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

*ديوان البريد: أصل هذا الديوان فى الواقع كان موجودًا منذ عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -، فقد بعث كثيرًا من الرسائل إلى الملوك والأمراء المعاصرين له، يدعوهم إلى الإسلام، وحمل هذه الرسائل سفراء ومبعوثون من قِبله، لكن «معاوية بن أبى سفيان» أنشأ لهذا النوع من العمل ديوانًا خاصا، وهو الجديد فى ذلك الأمر، وجعل له موظفين معينين، يقومون على العمل به، وقام «ديوان البريد» بمهمتين: - الأولى: نقل الرسائل من دار الخلافة وإليها، وكان بعضها رسائل داخلية، وهى المتبادلة بين الخليفة وولاة الأقاليم وكبار الموظفين، وبعضها الآخر رسائل خارجية وهى التى يتبادلها الخليفة مع ملوك الدول الأجنبية وزعمائها.
- والأخرى: مراقبة أعمال الولاة وكبار الموظفين، ومتابعة سلوكهم وأسلوبهم فى إدارة ولاياتهم، وموافاة الخلافة بتقارير منتظمة؛ حتى يكون الخليفة على علم تام بكل ما يجرى فى كل الولايات.
وكانت تلك المهمة جليلة الشأن، تُطْلع الخليفة على أى خلل أو قصور فى الإدارة، فيسارع إلى تدارك ذلك، ولذا اهتم الأمويون بديوان البريد اهتمامًا عظيمًا لأثره البالغ فى حسن سير الإدارة ومراقبة الموظفين.
*ديوان الخاتم وهو يختص بحفظ نسخة من المراسلات التى كانت تدور بين الخليفة وولاته وكبار موظفيه فى الداخل، أو بينه وبين غيره من الحكام الأجانب، بعد ختمها بخاتم خاص، وهو بذلك أشبه ما يكون بإدارة الأرشيف فى النظم الإدارية الحديثة، وكانت النسخة المرسَلة تُطوَى وتغلق بالشمع، حتى لا يمكن فتحها والاطلاع على محتوياتها إلا عند الضرورة، وقد أنشأ هذا الديوان «معاوية بن أبى سفيان»؛ لمنع التزوير والتلاعب فى مراسلات الدولة.
وكان ختم الرسائل بخاتم خاص معروفًا فى الدولة الإسلامية منذ عهد النبى - صلى الله عليه وسلم -، فعندما عزم النبى - صلى الله عليه وسلم - على إرسال رسائله إلى الملوك والأمراء المعاصرين له، لدعوتهم إلى الإسلام، قال له بعض أصحابه: إن الأعاجم - يقصدون «كسرى» و «قيصر» - لا يقبلون رسالة إلا إذا كانت مختومة؛ فاتخذ خاتمًا من فضة لختم رسائله، نقش عليه: محمد رسول الله، واتخذ له حاملا خاصًا، سُمى «حامل خاتم النبى»، وكان اسمه «معيقب بن أبى فاطمة الدوسى»، وظل الخلفاء الراشدون يستخدمونه فى ختم رسائلهم حتى سقط من يد «عثمان بن عفان» - رضى الله عنه - فى بئر «أريس»، فاتخذ خاتمًا آخر صنع على مثاله، لكن «معاوية بن أبى سفيان» طوَّر تلك البدايات طبقًا لمقتضيات العصر، واتساع رقعة الدولة، وكثرة المراسلات المتبادلة.
*ديوان الرسائل: ووظيفته صياغة الكتب والرسائل والعهود التى كانت تصدر عن دار الخلافة، سواء إلى الولاة والعمال فى الداخل، أو إلى الدول الأجنبية، كما يتلقى الرسائل الآتية من تلك الجهات أيضًا، وعرضها على الخليفة.
وكان كُتاب ذلك الديوان يختارون بعناية، من بين المشهورين بالبلاغة والفصاحة، والمعروفين بالتبحر فى اللغة العربية وآدابها وعلوم الشريعة الإسلامية، والمتصفين بالمروءة والأخلاق الحميدة، كما يراعى أن يكونوا من أرفع الناس حسبًا ونسبًا.
وقد حفل العصر الأموى بأفذاذ الكتَّاب، كان أشهرهم على الإطلاق «عبدالحميد بن يحيى»، كاتب الخليفة «مروان بن محمد»، آخر خلفاء «بنى أمية»، وصاحب الرسالة المشهورة التى وجهها إلى الكُتَّاب ناصحًا ومعلمًا، وهى آية من آيات الفصاحة والبلاغة، وضمّنَها الشروط التى يجب أن توجد فى من يقوم بتلك المهمة الجليلة بين يدى الخلفاء والأمراء.
واختص «ديوان الرسائل» - إلى ما سبق - بقيامه بالعلاقات الخارجية مع الدول الأجنبية، وإشرافه على الوفود التى كانت تأتى من الخارج، لعقد معاهدة أو تبادل منافع، وتعهدهم فى بيوت الضيافة المعدة لذلك، وتعيين المرافقين لهم - حسب أهميتهم - طوال مدة إقامتهم، وإطلاعهم على المعالم والأماكن التى تستحق الزيارة، كما كان يشرف على الوفود التى كانت ترسلها الدولة الأموية إلى الخارج، وإعدادها الإعداد الكافى، وهذا يعنى أن «ديوان الرسائل» كان يقوم بما يشبه وظيفة وزارة الخارجية فى الحكومات المعاصرة.
*ديوان العمال ويختص بتسجيل أسماء الموظفين المدنيين فى الدولة، وترتيب أعمالهم ووظائفهم، وتحديد رواتبهم، وقد سبقت الإشارة إلى أن سجلات ذلك الديوان فى «البصرة» وحدها فى ولاية «عبيدالله بن زياد» (55 - 64هـ)، كانت تحوى مائة وأربعين ألف موظف مدنى.
*ديوان الإنشاء كانت أهم اختصاصاته تنظيم العلاقات الخارجية للدولة، وهو أول ديوان وُضع فى الإسلام، وقد نُظِّم فى عهد المماليك بأسلوب يتناسب مع مقتضيات العصر ومتطلباته، وكان مقره «قاعة الصاحب» بقلعة الجبل، حيث ترد المكاتبات إليه من جميع أنحاء الولايات والممالك التى بينها وبين بلاد المسلمين علاقات سياسية، كما كانت تحرر فيه الكتب التى كان يرسلها السلطان إلى الملوك والأمراء، وقد لُقب صاحب ديوان الإنشاء بألقاب عديدة فى أوائل عهد المماليك، فلقبوه تارة باسم: «صاحب الدست الشريف»، وأخرى باسم: «كاتب الدرج» وثالثة باسم: «كاتب الدست» وبقيت هذه تسميته إلى أن تولى «القاضى فتح الدين بن عبدالظاهر» هذا الديوان فى عهد السلطان «قلاوون» فتلقب بلقب «كاتب السر»؛ لأنه كان يكتم سر السلطان، وكانت وظيفته من أعظم الوظائف الديوانية وأجلِّها قدرًا، وكان له معاونون يساعدونه فى أداء ما عليه من التزامات وواجبات.
كان من أبرزهم: «نائب كاتب السر»، ثم يليه فى المرتبة كُتَّاب الدست المتصلون بديوان الإنشاء، وكانوا يجلسون مع كاتب السر بمجلس السلطان بدار العدل.
*الديوان الهمايونى اسم أطلق على الديوان الذى يجتمع برئاسة السلطان، لينظر فى أمور الدولة ذات الأهمية الأولى، وهو امتداد حضارى لهذه المؤسسة منذ عهد السلاجقة ثم الإيلخانيين والدول التركية الأخرى، ومثله فى ذلك مثل الديوان العالى عند السلاجقة والديوان الكبير عند الإيلخانيين والديوان السلطانى عند المماليك.
كانت مهمة الديوان الهمايونى دراسة أمور الدولة السياسية والإدارية والعسكرية والعرفية والشرعية والعدلية والمالية، كما كانت مهمته النظر فى الشكاوى والقضايا، واتخاذ القرار بشأنها، وكان الديوان مفتوحًا لكل من يتمتع بحماية الدولة العثمانية مهما يكن دينه أو ملته، ومهما يكن عرقه أو مكان موطنه فى الدولة، ومهما تكن مهنته أو الطبقة الاجتماعية التى ينتمى إليها، كما كان الديوان مفتوحًا لكل رجل أو امرأة يتعرض للظلم، أو لمن صدر حكم من القضاة المحليين ضده ويرى خطأ هذا الحكم، أو لمن يشكو الولاة أو الجنود أو الضباط، أو لمن وقع عليه ظلم القائمين على الأوقاف.
وكانت الشئون الإدارية والعرفية فى الديوان من اختصاص «الوزير الأعظم»، أما الشئون الخاصة بالأراضى فكانت من اختصاص «النشانجى» (التوقيعى)، أما الشئون الشرعية والقانونية فكانت من اختصاص «قاضيى عسكر»، أما الشئون المالية فكانت من نصيب «الدفتردار»، وكانت القرارات التى يتخذها والأمور التى ينظرها تسجل بدفاتر تسمى «مهمة دفترى» و «رءوس دفترى» و «نامه» و «عهد نامه» ثم تُمهر بخاتم السلطان الذى يكون عادة فى عهدة الوزير الأعظم، ثم تودع فى «الدفترخانة».
ويتشكل الديوان الهمايونى من أعضاء دائمين (الأعضاء الطبيعيين)، وأعضاء مؤقتين.
الأعضاء الدائمون: هم السلطان والصدر الأعظم أو الوزير الأعظم وقاضيا العسكر والنشانجى (وهو التوقيعى أو الطغرائى) والدفتردار.
الأعضاء المؤقتون: هم أمير أمراء الروملى (إذا كان موجودًا فى العاصمة)، وأغا الإنكشارية، وقائد الأسطول (إذا

*العبر وديوان المبتدأ والخبر

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*العبر وديوان المبتدأ والخبر كتاب فى التاريخ ألَّفه عبد الرحمن بن خلدون المتوفَّى سنة (808 هـ = 1405 م).
وعنوان هذا الكتاب كاملاً هو: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر فى أيام العرب والعجم والبربر ومن عاهدهم من ذوى السلطان الأكبر.
وقد اشتهر ابن خلدون بين العلماء والمفكرين بهذا الكتاب، بل بجزء واحد منه هو المقدمة، وتُسمى مقدمة ابن خلدون.
والكتاب مقسَّم إلى ثلاثة كتب فى سبعة مجلدات: الكتاب الأول: ويقع فى مجلد واحد، ويشغل المقدمة، وقبل المقدمة ظهرت بحوث تدرس ظواهر الاجتماع، وترجع هذه البحوث إلى ثلاث طوائف: 1 - بحوث تاريخية يقتصر أصحابها على وصف الظواهر الاجتماعية دون أن يحاولوا استخلاص شىء من هذا الوصف فيما يتعلق بطبيعة هذه الظواهر وقوانينها.
2 - دراسات إرشادية تدعو إلى المبادئ التى تقررها نظم المجتمع ومعتقداته وتقاليده.
3 - دراسات يوجه أصحابها كل عنايتهم إلى ماينبغى أن تكون عليه الظواهر الاجتماعية، حسب المبادئ التى يرتضيها كل منهم، فهى دراسات إصلاحية.
4 - المقدمة: أتى فيها ابن خلدون بمباحث مستحدثة مما أطلق عليه أهل هذا الزمان اسم العلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصاد السياسى والاجتماعى وفلسفة التاريخ.
أما الكتابان الآخران فيقعان فى ستة مجلدات، درس الكتاب الأول منهما أخبار العرب وأجيالهم منذ بدء الخليقة إلى القرن الثامن الهجرى.
ويضم هذا الكتاب أربعة مجلدات من الثانى إلى الخامس.
أما الكتاب الآخر: فهو خاص بتاريخ البربر.
ويتميز تاريخ ابن خلدون عن غيره بما يتضمنه من المقدمات الفلسفية فى صدر أكثر الفصول عند الانتقال من دولة إلى أخرى، ويُعدُّ الكتاب أوسع تاريخ للعرب والبربر ودُوَلِهم.
وقد طُبع كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر كاملاً فى القاهرة سنة (1867 م)، وقد نشر المقدمة المستشرق كايمارتر بباريس.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت