|
التدليس: من الحديث قسمان: أحدهما: تدليس الإسناد، وهو أنيروي عمن لقيه، ولم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه لقيه، أو سمعه منه، والآخر تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه ويصفه بما لم يعرف به كي لا يعرف.
|
|
التدليس:[في الانكليزية] Cheating ،smuggling ،swindle ،disguise [ في الفرنسية] Fraude ،escroquerie ،deguisement ،dol باللام في اللغة عيب كالا پوشيدن واختلاط واشتداد ظلام- إخفاء العيب في السلعة، واختلاط الظلام وشدّته-. وعند السبعية هو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا ويجيء في لفظ السبعية. وعند المحدّثين هو إسقاط الراوي من إسناد الحديث بحيث يكون السقط من الإسناد خفيا أي غير واضح، فلا يدركه إلّا الأئمة الحذّاق المطّلعون على طريق الحديث وعلل الإسناد، وذلك الحديث يسمّى مدلسا بفتح اللام وفاعل هذا الفعل يسمّى مدلّسا بكسر اللام.
والمدلّس ثلاثة أقسام: الأول أن يسقط اسم شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ويرتقي إلى شيخ شيخه أو من فوقه فيسند ذلك بلفظ لا يقتضي الاتصال بل بلفظ موهم له، فلا يقول أخبرنا أو ما في معناه، بل يقول عن فلان أو قال فلان أو أنّ فلانا قال موهما بذلك أنّه سمعه ممن رواه عنه، وإنّما يكون تدليسا إذا كان المدلّس قد عاصر الذي روى عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمعه لكن من غيره. مثال ذلك ما روي عن علي بن حشرم قال عن ابن عيينة قال الزهري فقيل له أحدّثك الزهري؟ فسكت ثم قال: قال الزهري، فقيل له أسمعت من الزهري؟ فقال لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري. حدّثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، وهذا مكروه جدّا، فلا يقبل ممن عرف بذلك إلّا ما صرّح فيه باتّصال كسمعت، والثاني تدليس التسوية بأن يسقط الضعيف من الإسناد، وصورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة فيسقط المدلّس الضعيف من السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني فيستوى الإسناد كله ثقات، وهذا أشرف أقسام التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية، فقد روى به عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة، وفي هذا غرور شديد. والثالث تدليس الشيوخ بأن يسمّي المدلّس شيخه الذي سمع منه بغير اسمه المعروف أو بنسبه أو بصفته بما لم يشتهر به كيلا يعرف وهو جائز لقصد تيقظ الطالب واختباره ليبحث عن الرواة.فائدة:الفرق بين المدلّس والمرسل الخفي هو أنّ التدليس يختص بمن روى عمّن عرف لقاؤه إياه، فأمّا إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي. ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقي لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه. والصواب التفرقة بينهما.ويدلّ على ذلك إطباق المحدّثين على أنّ رواية المخضرمين كأبي عثمان وقيس بن أبي حازم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، ولو كان المعاصرة تكفي في التدليس لكان هؤلاء مدلّسين لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا. وليس معنى المخضرمين إلّا جماعة تكون في عصره صلى الله عليه وسلم ولم يعرف هل لقوه أم لا.وممن قال باشتراط اللقي في التدليس الإمام الشافعي وأبو بكر الرازي وكلام الخطيب في الكفاية يعضده وهو المعتمد، هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه والإرشاد الساري. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
بَدْلِيسُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر اللام، وياء ساكنة، وسين مهملة، ولا أعلم نظيرا لهذا الوزن في كلام العرب غير وهبيل: اسم بطن من النّخع، وأما في العجم ففيه تفليس وتبريز: بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط ذات بساتين كثيرة، وتفّاحها يضرب به المثل في الجودة والكثرة والرخص، ويحمل إلى بلدان كثيرة، وطولها خمس وستون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: لما فرغ عياض بن غنم من الجزيرة دخل الدرب فبلغ بدليس فجازها إلى خلاط وصالح بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة فلم يتجاوزها وعاد فضمّن صاحب بدليس خراج خلاط وجماجمها، ثم انصرف إلى الرّقة ومضى إلى حمص، ومات بها سنة 26 للهجرة، وفي بدليس يقول أبو الرّضا الفضل بن منصور الظريف: بدليس! قد جدّدت لي صبوة ... بعد التّقى والنّسك والسّمت هتّكت ستري في هوى شادن، ... وما تحرّجت ولا خفت وكنت مطويّا على عفّة ... مظنونة، يمشي بها وقتي وإن تحاسبنا فقولي لنا: ... من أنت يا بدليس من أنت؟ وأين ذا الشّخص النفيس، الذي ... يزيد في الوصف على النّعت من طبعك الجافي ومن أهله، ... قد صرت بغداد على بخت |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
تَدْليس:
مدينة بالمغرب الأقصى على البحر المحيط. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
بِدْلِيسُ، بالكسر: د حَسَنٌ قُرْبَ خِلاطَ.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّدْلِيس: فِي اللُّغَة إخفاء عيب الْمَبِيع وَقت البيع عَن المُشْتَرِي واختلاط الظلام واشتداده. وَفِي اصْطِلَاح أصُول الحَدِيث التَّدْلِيس على قسمَيْنِ تَدْلِيس الْإِسْنَاد وتدليس الشُّيُوخ. أما تَدْلِيس الْإِسْنَاد فَهُوَ أَن يروي عَمَّن لقِيه وَلم يسمعهُ مِنْهُ أَو عاصره وَلم يلقه وَلم يسمعهُ مِنْهُ موهما إِنَّه سَمعه مِنْهُ فَمن حَقه أَن لَا يَقُول حَدثنَا بل يَقُول قَالَ فلَان أَو عَن فلَان وَنَحْوه. وَأما التَّدْلِيس فِي الشُّيُوخ فَهُوَ أَن يروي عَن شيخ حَدِيثا فيسميه أَو يكنيه أَو ينْسبهُ أَو يصفه بِمَا لَا يعرف بِهِ كَيْلا يعرف.اعْلَم أَن قَوْلهم بِمَا لَا يعرف بِهِ مُتَعَلق بِجَمِيعِ الْأَفْعَال الْمُتَقَدّمَة فَهُوَ متنازع فِيهِ لَكِن إِذا تعلق بقَوْلهمْ ينْسبهُ فالباء بِمَعْنى إِلَى لِأَن صلَة النِّسْبَة تَجِيء بِمَعْنى إِلَى. وَإِذا تعلق بِغَيْرِهِ فَهِيَ على حَالهَا. وَالْمعْنَى يُسَمِّي الرَّاوِي الشَّيْخ باسم لَا يعرف الشَّيْخ بذلك الِاسْم. أَو يكنيه بكنية لَا يعرف بهَا. أَو يصفه بِصفة لَا يعرف بهَا. أَو ينْسبهُ إِلَى شَيْء لَا يعرف بِهِ.
|
|
التدليس: في البيع، كتمان عيب السلعة عن المشتري وإخفاؤه، وفي الحديث قسمان: تدليس إسناد: وهو أن يروى عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه سمعه، أو من عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه. والآخر تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو يصفه بما لم يعرف به لئلا يعرف، كقول ابن حجر: حدثنا أحمد الصحراوي، وهو يعني شيخ الإسلام وفي الدين العراقي لئلا يعرف، فهو من أقرانه لأنه عداد مشايخه وقد احتاج للرواية عنه.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ شرف خان البدليسي
المعروف: بمير شرف. وهو فارسي. مجلد. ذكر فيه: أمراء الأكراد، وحكامهم، في أبواب، ثم ذكر آل عثمان، والصفوية. بترتيب السنوات: إلى سنة خمس وألف. وأما: (تاريخ شرف التبريزي)، نزيل الروم، فهو أنفس الأخبار. وقد سبق. وكذا: (تاريخ شرف اليزدي). فإنه لتيمور. كما مر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تدليس، إبليس
للإمام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي. المتوفى: سنة 505، خمس خمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تعريف أهل التقديس، بمراتب الموصوفين بالتدليس
لابن حجر، المذكور. وهو مختصر. أوله: (الحمد لله المنزه عن النقائص بالتسبيح والتقديس... الخ). رتب على: خمس مراتب. واستمد فيه من: (جامع التحصيل)، للعلائي. وقد أفرد أسماء المدلسين بالتصنيف. وفرغ من تحريره: سنة 815، خمس عشرة وثمانمائة. |
|
المفسر: علي بن عبد الله البَدْلِيسي، حسام الدين الحنفي.
كلام العلماء فيه: * معجم المفسرين: "مفسر، صوفي، من فقهاء الحنفية نسبته إلى بدليس (بلدة من نواحي أرمينية قرب خلاط) .. " أ. هـ. وفاته: سنة (900 هـ): تسعمائة. من مصنفاته: "جامع التنزيل والتأويل في تفسير القرآن" و"شرح اصطلاحات الصوفية للقاشاني"، و"الكنز الخفي في بيان مقامات الصوفي "وغير ذلك. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّدْلِيسُ: مَصْدَرُ دَلَّسَ، يُقَال: دَلَّسَ فِي الْبَيْعِ وَفِي كُل شَيْءٍ: إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ عَيْبَهُ. وَالتَّدْلِيسُ فِي الْبَيْعِ: كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي. قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَمِنْ هَذَا أُخِذَ التَّدْلِيسُ فِي الإِْسْنَادِ. (1) وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ كِتْمَانُ الْعَيْبِ. قَال صَاحِبُ الْمُغْرِبِ: كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي. وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ هُوَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: تَدْلِيسُ الإِْسْنَادِ. وَهُوَ: أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، مُوهِمًا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، أَوْ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ مُوهِمًا أَنَّهُ لَقِيَهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْهُ. وَالآْخَرُ: تَدْلِيسُ الشُّيُوخِ. وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخٍ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْهُ فَيُسَمِّيهِ أَوْ يُكَنِّيهِ، وَيَصِفُهُ بِمَا لَمْ يُعْرَفْ بِهِ كَيْ لاَ يُعْرَفَ. (2) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْخِلاَبَةُ: 2 - الْخِلاَبَةُ هِيَ: الْمُخَادَعَةُ. وَقِيل: هِيَ الْخَدِيعَةُ بِاللِّسَانِ. (3) وَالْخِلاَبَةُ أَعَمُّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ لأَِنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِسَتْرِ الْعَيْبِ، قَدْ تَكُونُ بِالْكَذِبِ وَغَيْرِهِ. ب - التَّلْبِيسُ: 3 - التَّلْبِيسُ مِنَ اللَّبْسِ، وَهُوَ: اخْتِلاَطُ الأَْمْرِ. يُقَال: لَبَّسَ عَلَيْهِ الأَْمْرَ يُلَبِّسُهُ لَبْسًا فَالْتَبَسَ. إِذَا خَلَطَهُ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَعْرِفَ جِهَتَهُ، وَالتَّلْبِيسُ كَالتَّدْلِيسِ وَالتَّخْلِيطِ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. (4) وَالتَّلْبِيسُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ لأَِنَّ التَّدْلِيسَ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ، وَالتَّلْبِيسُ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ، كَمَا يَكُونُ بِإِخْفَاءِ صِفَاتٍ أَوْ وَقَائِعَ أَوْ غَيْرِهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً. ج - التَّغْرِيرُ: 4 - وَهُوَ مِنَ الْغَرَرِ، يُقَال: غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ تَغْرِيرًا وَتَغِرَّةً: عَرَّضَهُمَا لِلْهَلَكَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ. وَيُقَال: غَرَّهُ يَغُرُّهُ غَرًّا وَغُرُورًا وَغُرَّةً: خَدَعَهُ وَأَطْمَعَهُ بِالْبَاطِل. وَالتَّغْرِيرُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِيقَاعُ الشَّخْصِ فِي الْغَرَرِ، وَالْغَرَرُ: مَا انْطَوَتْ عَنْكَ عَاقِبَتُهُ. (5) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّغْرِيرُ أَعَمَّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ لأَِنَّ الْغَرَرَ قَدْ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ عَيْبٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُجْهَل عَاقِبَتُهُ. د - الْغِشُّ: 5 - وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْغِشِّ، مَصْدَرُ غَشَّهُ: إِذَا لَمْ يُمَحِّضْهُ النُّصْحَ، وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ، أَوْ أَظْهَرَ لَهُ خِلاَفَ مَا أَضْمَرَهُ. (6) وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّدْلِيسِ؛ إِذِ التَّدْلِيسُ خَاصٌّ بِكِتْمَانِ الْعَيْبِ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّدْلِيسَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ. فَقَدْ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا (7) وَقَال عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ: مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَل فِي مَقْتِ اللَّهِ، وَلَمْ تَزَل الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُهُ (8) . وَقَال ﷺ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (9) وَلِهَذَا يُؤَدِّبُ الْحَاكِمُ الْمُدَلِّسَ؛ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِحَقِّ الْعِبَادِ. التَّدْلِيسُ فِي الْمُعَامَلاَتِ: 7 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ كُل تَدْلِيسٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأَِجْلِهِ فِي الْمُعَامَلاَتِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ: كَتَصْرِيَةِ الشِّيَاهِ وَنَحْوِهَا قَبْل بَيْعِهَا لِيَظُنَّ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ، وَصَبْغَ الْمَبِيعِ بِلَوْنٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ، عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. وَاسْتَدَلُّوا لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالتَّصْرِيَةِ بِحَدِيثِ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ (10) . وَقِيسَ عَلَيْهَا غَيْرُهَا، وَهُوَ كُل فِعْلٍ مِنَ الْبَائِعِ بِالْمَبِيعِ يَظُنُّ الْمُشْتَرِي بِهِ كَمَالاً فَلاَ يُوجَدُ؛ لأَِنَّ الْخِيَارَ غَيْرُ مَنُوطٍ بِالتَّصْرِيَةِ لِذَاتِهَا، بَل لِمَا فِيهَا مِنَ التَّلْبِيسِ وَالإِْيهَامِ (11) شَرْطُ الرَّدِّ بِالتَّدْلِيسِ: 8 - لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ التَّدْلِيسِ، بَل يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَعْلَمَ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ قَبْل الْعَقْدِ، فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ خِيَارَ لَهُ لِرِضَاهُ بِهِ، كَمَا يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا، أَوْ مِمَّا يَسْهُل مَعْرِفَتُهُ. وَيَثْبُتُ خِيَارُ التَّدْلِيسِ فِي كُل مُعَاوَضَةٍ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ، وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. (12) التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ: 9 - التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ كَالتَّدْلِيسِ الْفِعْلِيِّ فِي الْعُقُودِ، كَالْكَذِبِ فِي السِّعْرِ فِي بُيُوعِ الأَْمَانَاتِ (وَهِيَ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْحَطِيطَةُ) فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ التَّدْلِيسِ. (13) التَّدْلِيسُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ: 10 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ إِذَا دَلَّسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الآْخَرِ، بِأَنْ كَتَمَ عَيْبًا فِيهِ، يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَلاَ قَبْلَهُ. أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَصْفًا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال كَإِسْلاَمٍ، وَبَكَارَةٍ، وَشَبَابٍ، فَتَخَلُّفُ الشَّرْطِ: يُثْبِتُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ وَالْمَغْرُورِ بِخَلْفِ الْمَشْرُوطِ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ. (14) وَقَال: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ خِيَارُ الْفَسْخِ لِعَيْبٍ، فَالنِّكَاحُ عِنْدَهُمْ لاَ يَقْبَل الْفَسْخَ. وَقَالُوا: إِنَّ فَوْتَ الاِسْتِيفَاءِ أَصْلاً بِالْمَوْتِ لاَ يُوجِبُ الْفَسْخَ، فَاخْتِلاَلُهُ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ أَوْلَى بِأَلاَّ يُوجِبَ الْفَسْخَ؛ وَلأَِنَّ الاِسْتِيفَاءَ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقْدِ، وَالْمُسْتَحَقُّ هُوَ التَّمَكُّنُ، وَهُوَ حَاصِلٌ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ بِعَيْبٍ فِي الْمَرْأَةِ، وَلَهَا هِيَ الْخِيَارُ بِعَيْبٍ فِي الزَّوْجِ مِنَ الْعُيُوبِ الثَّلاَثَةِ: الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَالْبَرَصِ فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ فِي طَلَبِ التَّفْرِيقِ أَوِ الْبَقَاءِ مَعَهُ؛ لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْوُصُول إِلَى حَقِّهَا بِمَعْنًى فِيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا، أَوْ عِنِّينًا بِخِلاَفِ الرَّجُل؛ لأَِنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ بِالطَّلاَقِ (15) وَالْكَلاَمُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ مَوْطِنُهُ بَابُ النِّكَاحِ. سُقُوطُ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ: 11 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ مَنْ يَقُول بِالْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْفَسْخَ قَبْل الدُّخُول، أَوِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ يُسْقِطُ الْمَهْرَ. وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ فَهِيَ الْفَاسِخَةُ (أَيْ طَالِبَةُ الْفَسْخِ) فَلاَ شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَسَبَبُ الْفَسْخِ مَعْنًى وُجِدَ فِيهَا، فَكَأَنَّهَا هِيَ الْفَاسِخَةُ؛ لأَِنَّهَا غَارَّةٌ وَمُدَلِّسَةٌ. وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُول، بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلاَّ بَعْدَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ؛ لأَِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ، وَيَسْتَقِرُّ بِالدُّخُول، فَلاَ يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ. (16) رُجُوعُ الْمَغْرُورِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ: 12 - إِنْ فَسَخَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِعَيْبٍ فِي الْمَرْأَةِ بَعْدَ الدُّخُول، يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ (17) وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهُ لاَ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ؛ لاِسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ. أَمَّا الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلاَ يَرْجِعُ جَزْمًا. (18) أَمَّا هَل خِيَارُ الْعَيْبِ عَلَى التَّرَاخِي؟ وَهَل يَحْتَاجُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ؟ وَحُكْمِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ، وَالتَّفْصِيل فِي ذَلِكَ فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (تَغْرِيرٌ) (وَفَسْخٌ) . الْمَغْرُورُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ: 13 - لَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال، مِمَّا لاَ يَمْنَعُ عَدَمُهُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَبَكَارَةٍ وَشَبَابٍ وَإِسْلاَمٍ، أَوْ نَفْيِ عَيْبٍ لاَ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ كَأَلاَّ تَكُونَ عَوْرَاءَ أَوْ خَرْسَاءَ، أَوْ شَرَطَ مَا لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال وَلاَ النَّقْصَ كَطُولٍ وَبَيَاضٍ وَسُمْرَةٍ، فَتَخَلَّفَ الشَّرْطُ، صَحَّ النِّكَاحُ، وَثَبَتَ لِلْمَغْرُورِ خِيَارُ الْفَسْخِ. (19) عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ: (تَغْرِيرٌ، وَشَرْطٌ) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ. وَجَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: فَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا مَرْغُوبًا فِيهِ كَالْعُذْرَةِ (الْبَكَارَةِ) وَالْجَمَال، وَالرَّشَاقَةِ، وَصِغَرِ السِّنِّ: فَظَهَرَتْ ثَيِّبًا عَجُوزًا شَوْهَاءَ، ذَاتَ شِقٍّ مَائِلٍ، وَلُعَابٍ سَائِلٍ، وَأَنْفٍ هَائِلٍ، وَعَقْلٍ زَائِلٍ، فَلاَ خِيَارَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (20) . تَأْدِيبُ الْمُدَلِّسِ: 14 - يُؤَدَّبُ الْمُدَلِّسُ بِالتَّعْزِيرِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ زَاجِرًا وَمُؤَدِّبًا. جَاءَ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل: قَال مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَبِهِ عَيْبٌ غَرَّ بِهِ أَوْ دَلَّسَهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ. قَال ابْنُ رُشْدٍ: مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، أَوْ غَرَّهُ، أَوْ دَلَّسَ بِعَيْبٍ: أَنْ يُؤَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ، مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ؛ لأَِنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ: أَحَدُهُمَا لِلَّهِ؛ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، وَالآْخَرُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَلاَ يَتَدَاخَلاَنِ، (21) وَتَعْزِيرُ الْمُدَلِّسِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، كَكُل مَعْصِيَةٍ لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ. (22) __________ (1) مختار الصحاح والمصباح المنير والقاموس المحيط ولسان العرب. مادة: " دلس ". (2) التعريفات للجرجاني ص 77، وتدريب الراوي ص 139 - 143 ط الأولى 1379 هـ - 1959 م. (3) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " خلب ". (4) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " لبس ". (5) متن اللغة، والمبسوط 13 / 194، والمهذب 1 / 262. (6) القاموس والمصباح المنير. مادة " غش ". (7) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 328 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1164 ط الحلبي) . (8) حديث: " من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 755 - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس، وشيخه ضعيف. (9) حديث: " من غشنا فليس منا " أخرجه مسلم (1 / 99 - ط الحلبي) . (10) حديث: " من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء " أخرجه مسلم (3 / 1159 - ط الحلبي) . (11) روضة الطالبين 3 / 469، وجواهر الإكليل 2 / 42، والمغني 4 / 157، وحاشية ابن عابدين 4 / 71، وحاشية الدسوقي 3 / 228، والفروع 4 / 93. (12) المصادر السابقة، ومطالب أولي النهى 3 / 105، ومغني المحتاج 2 / 64، والفروع 4 / 93، وابن عابدين 4 / 71، والزرقاني 5 / 181. (13) روضة الطالبين 3 / 470، وشرح الزرقاني 5 / 133. (14) روضة الطالبين 7 / 176 - 183، ومغني المحتاج 3 / 202 - 208، وقليوبي 3 / 261، ومطالب أولي النهى 5 / 141 - 150، والزرقاني 3 / 235 - 243، والمغني 6 / 650. (15) الهداية 2 / 26 - 27، وفتح القدير 4 / 133 - 134 ط إحياء التراث العربي بيروت، وابن عابدين 2 / 593. (16) مغني المحتاج 3 / 204 - 205، وشرح الزرقاني 3 / 243 - 244، والمغني 6 / 655. (17) الزرقاني 3 / 244، والمغني 6 / 656، ومغني المحتاج 3 / 205. (18) مغني المحتاج 3 / 205، وروضة الطالبين 7 / 181. (19) مغني المحتاج 3 / 208، والمغني 6 / 526، والزرقاني 3 / 238. (20) فتح القدير 4 / 133 دار إحياء التراث العربي لبنان بيروت. (21) مواهب الجليل 4 / 449، وشرح الزرقاني 5 / 133. (22) قليوبي 4 / 205، وابن عابدين 3 / 182، ومطالب أولي النهى 3 / 531. |
معجم المصطلحات الحديثية للطحان
|
أ- لغة: التدريس لغة:
كتمان عيب السلعة عن المشترى وأصل التدريس مشتق من "الدلس"، وهو: الظلمة، أو اختلاط الظلام، كما فى القاموس (القاموس: 2/224- مادة دلس). فكأن المدلس لتغطيته على الواقف على الحديث أظلم أمره عليه، فصار الحديث مدلساً ب- اصطلاحاً: إخفاء عيب فى الإسناد، وتحسين لظاهره (لم نجد مصدره فيما بين أيدينا من المصادر)> |
معجم المصطلحات الحديثية للطحان
|
أ- لغة: التدليس لغة:
مر فى اصطلاح التدليس رقم(22). ب- اصطلاحاً: لقد عرف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بتعريفات مختلفة، سأذكر أشهرها، وهى: 1- تعريف الإمامين أبى الحسن بن القطان، والحافظ البزار، وهو: أن يروى الراوى عمن قد سمع منه ما لم يسمع من الراوى عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه، من غير أن يذكر أنه سمعه منه (شرح ألفية العراقى، للعراقى: 1/18، وعزاه إلى الإمامين أبى الحسن بن القطان فى كتابه "بيان الوهم والإيهام"، والحافظ أبى بكر أحمد بن عمر بن عبدالخالق البزار، فى جزء له "فى معرفة من يترك حديثه أو يقبل" وفتح المغيث: 1/17، وعزاه إلى ابن القطان والبزار أيضاً). 2- تعريف ابن الصلاح، وهو: أن يروى عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهماً أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه (علوم الحديث: ص73، فجعل ابن الصلاح تدليس الإسناد قسمين، قسم اللقاء، وقسم المعاصرة). 3- تعريف الخطيب البغدادى، وهو: تدليس الحديث الذى لم يسمعه ممن دلسه عنه، بروايته إياه على وجه يوهم أنه سمعه منه (الكفاية: ص357). 4- تعريف الحافظ ابن حجر، وهو: أن يروى الراوى عمن قد لقيه ما لم يسمعه منه، موهماً أنه سمعه منه (النخبة وشرحها: ص45، وانظر نكت الحافظ ابن حجر: 2/623). قلت: فقيد الحافظ ابن حجر التدليس بقسم اللقاء، وجعل قسم المعاصرة- من غير اللقاء- إرسالاً خفياً قال الحافظ ابن حجر فى النخبة وشرحها: "والفرق بين المدلس والمرسل الخفى دقيق، حصل تحريره بما ذكرناه هنا، وهو أن التدليس يختص بمن عرف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفى، ومن أدخل فى تعريف التدليس المعاصرة- ولو بغير لقى- لزمه دخول المرسل الخفى فى تعريفه، والصواب التفرقة بينهما" ويقصد الحافظ ابن حجر بـ "اللقاء": السماع قال السخاوى فى فتح المغيث: "وكنى شيخنا باللقاء عن السماع، لتصريح غير واحد من الأئمة فى تعريفه بالسماع" (فتح المغيث: 1/168- 17 )> |
معجم المصطلحات الحديثية للطحان
|
أ- لغة: قد مر تعريف التدليس لغة فى مصطلح رقم/22/
ب- اصطلاحاً: "أن يروى الراوى عن شيخ حديثاً سمعه منه، فيسميه، أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه، بما لا يعرف به، كى لا يعرف" (علوم الحديث: ص74- بهذا اللفظ، إلا أننى زدت كلمة "الراوى" للإيضاح، والتقريب مع التدريب: 1/228، وفتح المغيث: 1/179، واختصار: ص46، وتوضيح الأفكار: 1/367 وعرفه الحاكم فى معرفة علوم الحديث بنحو ذلك، فقال فى الجنس الرابع من أجناس التدليس: "والجنس الرابع من المدلسين: قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين، فغيروا أساميهم وكناهم، كى لا يعرفوا" (المعرفة: ص133، وهذا الجنس ينطبق على ما يسمى عند ابن الصلاح "تدليس الشيوخ")> |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
لتدليس الإسناد أسباب دفعت إليه أو أغراض دعت إليه:
السبب الأول: إرادة إخفاء الانقطاع وإيهام الإتصال، مع التخلص من ذكر راو مرغوب عن ذكره إما لطعن فيه أو لجهالته أو لصغره أو لنزول السند به أو لأية علة إخرى تجعله مرغوباً في الرواية عنه؛ فيدلسون ترويجاً لتلك الأحاديث بين الرواة وترغيباً لهم في سماعها منه طلباً للشهرة أو الإغراب أو لمعاني أخرى، كنصرة المذهب؛ وذلك بأن يسمع حديثاً من راو ضعيف أو متروك أو متهم أو وضاع يرويه بإسناد صحيح أو مقبول في الجملة فيدلسه ويروي الحديث عن شيخ ذلك الوضاع؛ ولهذا فإن هذا النوع من التدليس يكون أحياناً سبباً لإسقاط صاحبه وذلك إذا وجدت فيه شروط أخرى ليس هذا موضع تفصيل الكلام فيها. السبب الثاني: إرادة إيهام العلو إما لترغيب الناس بتلك الرواية؛ فالرواة - كما هو معلوم - لهم من الحرص على سماع الأحاديث العالية ما ليس لهم مثله في الأحاديث النازلة؛ وإما للتشبع بذلك العلو المتوهَّم؛ وهذا لا يصح شرعاً قال ﷺ في الحديث الصحيح: (من تشبع بما لم يعط كان كلابس ثوبَي زور). السبب الثالث: إرادة اختصار السند؛ فإن كثيراً من علماء التابعين كان يروي الأحاديث في معرض احتجاجه أو استشهاده أو استئناسه بها في فتوى أو خطبة أو موعظة أو تفسير آية أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، فكان لا يحرص على سياقة السند كاملاً لأن المقام ليس مقام تحديث كما هو الشأن في أحاديث المحدثين الذين جاءوا بعد التابعين وكانوا يعقدون المجالس المختصة برواية الأحاديث وسردها بأسانيدها. فهؤلاء مقصدهم الأساس السند، وأولئك مقصدهم الأساس المتن؛ وكان يناسبهم في مثل تلك المقامات المذكورة الاختصار، ولذلك كثر في مروياتهم الإرسال، ولا تكاد تجد تابعياً من المكثرين إلا وفي أحاديثه مراسيل قليلة أو كثيرة. ولهذا كان جماعة منهم إذا سئلوا عن أسانيد أحاديثهم التي أرسلوها أو دلسوها أحالوا على الثقات فلم يكن ذلك قادحاً؛ وفي (تاريخ ابن أبي خيثمة) عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد الله فأسندْ لي، قال: إذا قلت: (قال عبد الله) فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا قلت: حدثني فلان فقد حدثني فلان. السبب الرابع: نسيان الراوي أو شكه أو تردده فيمن حدثه؛ وذلك أن يشك الراوي في الذي حدثه ببعض الأحاديث عن شيخه فيدلسها ويرويها عن شيخه من غير أن يذكر الواسطة التي هي شيخه في ذلك الحديث بعينه. ومن ذلك أن تختلط أحاديث المدلس عن شيخ معين له بأحاديثه عن راو آخر عن ذلك الشيخ نفسه فلا تسمح نفسه بتركها ولا بروايتها على الشك بل يرويها كلها عن شيخه من غير أن يذكر واسطة فيكون قد دلس وهذا في الحقيقة أقرب إلى الكذب منه إلى التدليس. |
|
التدليس صنيع لبعض الرواة فيه إيهام خلاف الواقع ، كما يأتي بيانه ؛ وهو مشتق من الدَّلَسِ ، وهو الظلام ، وكأنه أظلم أمر الحديث المدلس على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه كما يتضح مما يأتي.
والتدليس أقسام أشهرها تدليس الإسناد وهو المراد عند إطلاق لفظة التدليس. ومرجع التدليس إلى أمرين: الحذف والتغيير ، وكل من الحذف والتغيير يكون لأمرين أيضاً: اسم الراوي وصيغة الأداء. هذا هو التدليس الرئيس ، وثم نوع آخر من التدليس فرعي غير رئيس ، وهو قليل الضرر على الأحكام النقدية على الروايات؛ وهو تدليس البلاد. وفيما يأتي تعريف تلك الأنواع أو أهمِّها ، مرتبة على حروف المعجم ، كما هو الشرط في هذا لكتاب. تدليس الإجازة: (1) هو أن يروي الراوي ما تحمله بالإجازة، بصيغة أداء توهم أنه سمعه من المجيز، أو أنه كتب به إليه، مع أنه إنما سمع منه عبارة الإجازة فقط، أو كتب إليه بالإجازة فقط، وأشار إلى المجاز به، أو عينه، دون أن يكتبه له. ومن تلك الصيغ المستعملة لهذا النوع من الإيهام (أخبرني) و(شافهني) و(كتب إليّ). قال ابن حجر في (طبقات المدلسين) (ص62): (ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهماً للسماع ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئاً). ونبه عليه أيضاً في (النكت على ابن الصلاح) انظر (2/624، 625، 633) منه. وقال في (النخبة) و(شرحها) (ص172): (---(وأطلقوا المشافهة في الاجازة المتلفظ بها) تجوزاً، (و) كذا (المكاتبة في الاجازة المكتوب بها)؛ وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين، بخلاف المتقدمين، فإنهم إنما يطلقونها فيما كتب به الشيخ من الحديث، إلى الطالب، سواء أذن له في روايته أم لا، لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط). يعني يقول أحدهم مثلاً: (قال فلان فيما شافهني به: حدثنا فلان) ثم يذكر حديثاً؛ أو يقول: (شافهني فلان قال أخبرني فلان) ثم يذكر حديثاً، مع أن أصل استعمالهم لهذه الكلمة أو أصل معناها في اللغة إنما يقال فيما يسمعه الطالب من شيخه. وأما ما قاله بشأن المكاتبة فواضح لا يحتاج إلى شرح. وهذا يسميه بعضهم (تدليس الصيغة)، ولعل تسميته (تدليس صورة التحمل)، أو (تدليس كيفية التحمل) أحسن وأبْيَن. تكميل: قال ابن الصلاح: (وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصاً بما سمع من غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظه لما فيه من الإيهام والإلباس). وقال العراقي: (إطلاق (أنبأنا) بعد أن اشتهر استعمالها في الإجازة يؤدي إلى أن نظن بما أداه بها أنه إجازة فيسقطه من لا يحتج بها فينبغي أن لا يستعمل في السماع لما حدث من الاصطلاح). وممن وصف بهذا النوع من التدليس أبو نعيم الأصبهاني، قال ابن حجر في (طبقات المدلسين) (ص82): (كانت له إجازة من أناس أدركهم ولم يلقهم فكان يروي عنهم بصيغة " أخبرنا " ، ولا يبين كونها إجازة، لكنه كان إذا حدث عمن سمع منه يقول: "ثنا " سواء ذلك قراءة أو سماعاً، وهو اصطلاح له تبعه عليه بعضهم، وفيه نوع تدليس لمن لا يعرف ذلك). ومن العلماء من لم يرض بتسمية هذا الصنيع تدليساً؛ قال العلائي في جامع التحصيل (ص114) عقب ذكره أسماء المدلسين ، وبيانه لطبقاتهم ، وهي عنده خمس طبقات: (وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلاً بطريق ما؛ فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق " أخبرنا " فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، وروايةِ مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك؛ بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يعد متصلاً؛ ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي: "قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان" ويسوق السند إلى آخره، بخلاف ما هو سماعه ، فإنه يقول فيه: "قرىء على أبي القاسم وأنا أسمع" ، أو "أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءةً " ، ونحو ذلك؛ فإما أن يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلاً له، أو لا يكون كذلك فيكون وجادة؛ وهو قد تحقق صحة ذلك عنه). ونحو تدليس الاجازة تدليس المكاتبة وتدليس المناولة(2). وانظر (الإجازة العامة) و (أخبرنا). __________ (1) تدليس الإجازة نوع من تدليس كيفية التحمل. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
يسمى هذا التدليس أيضاً (تدليس الشيوخ).
وهو أن يروي الراوي عن شيخ فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لم يشتهر به، أو بما لم يعرف به أصلاً ، لكيلا يعرف أصلاً ، فتُجهل عينه لتخفى حاله ، أو لكي توافق تسميته تسمية غيره من الثقات أو الكبار أو المشاهير فيوهم ذلك أن ذلك الغير هو المراد. وهذا كما فُعِل بتسمية (محمد بن سعيد الأسدي الشامي المصلوب)، قيل: قلبوا اسمه على مئة وجه ، أي ليخفى، انظر (الضعفاء) للعقيلي (4/72) و(الكفاية) للخطيب (ص522). فينبغي أن يكون الباحث في أحكام الأحاديث ورواتها قادراً على تخمين مظان هذا النوع من التدليس وكيفياته. وينبغي الاعتناء بمعرفة أسماء الرواة الذين كانوا يتعاطون هذا النوع من التدليس، فإنه يورد ريبة في كل شيخ لأحدهم غير معروف، وكذلك يورد ريبة في رواية أحدهم عن حافظ ثقة شهير له أصحاب يلازمونه وتفرد عنه بالحديث ذلك المدلس، دونهم، فحينئذ يقوم الاحتمال على أن يكون المسمى بذلك الإسم راوياً آخر غير ذلك الحافظ الشهير، وقد يكون مجروحاً أو مجهولاً، ولكن ذلك المدلس دلس اسمه عمداً، غيَّره ليوافق اسم الحافظ المشهور ليوهم أنه هو شيخه في ذلك الحديث. ومن الكتب المُساعدة على كشف هذا النوع من التدليس (موضح أوهام الجمع والتفريق) للخطيب البغدادي(1). __________ (1) بيان حكم من وُصف بهذا النوع من التدليس: إذا كانت صيغة الأداء صريحة في عدم احتمال الواسطة بين الراوي ومن فوقه، فإن كان غير موصوف بتدليس الاجازة ونحوها فتلك الصيغة تعتبر صريحة في السماع؛ ولكن إذا كان الراوي موصوفاً بهذا النوع من التدليس، أو كان من الطبقات التي كثر فيها ذلك وهم المتأخرون، ولم يأت ما يدل على عدم تعاطيه إياه، فينبغي اعتبار احتمالات هذه القضية والنظر في قرائنها وملابساتها؛ فإذا كان الحديث شاذاً أو منكراً أو غريباً غرابة لا يحتملها ظاهر الإسناد فقد يترجح عند الناقد الحمل على هذا النوع من التدليس. (2) تنبيهات: التنبيه الأول: هذا النوع من التدليس لا علاقة له بالاتصال والانقطاع، فحقه أن يذكر في كتب المصطلح في أبواب أسماء الرواة وكناهم وألقابهم، ولكن جرت عادة المصنفين في هذا الفن بذكر أنواع التدليس مجتمعة في موضوع الاتصال والانقطاع غالباً؛ ولذلك - أو لغيره - يذكرون هذا النوع في أبوابها. التنبيه الثاني: إذا روى الراوي الحديث عن ثقة ومجروح - أو مجهول - مقرونَين في طبقة فوق شيخه، فأسقط غير الثقة، فهذا ليس من تدليس الإسناد، كما هو واضح. وهو أيضاً ليس من تدليس الأسماء. ولكن شرط إخراج هذا الصنيع من التدليس أن يكون فاعله جازماً بأن الرواية التي ساقها هي رواية الثقة أو أن روايتيهما واحدة. وكان مسلم بن الحجاج رحمه الله عندما يرد في الاسناد راويان مقرونان أحدهما ثقة والآخر مجروح ربما يسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول: (وآخر)، كناية عن المجروح. وهذا في الحقيقة ليس تدليساً، ولكنه يشبه تدليس الأسماء. وانظر (حدث فلان وآخر). التنبيه الثالث: وهو في بيان أسباب تدليس الأسماء: من أسباب هذا النوع من التدليس أن يكون الشيخ المدلَّس اسمُه: مجروحاً أو مجهولاً أو صغيراً أو قريباً أو تكون أحاديثه مشهورة متداولة قد سمعها أكثر الحاضرين في مجلس المدلس، أو مجلس غيرِه، أو يكون المدلس مكثراً عن ذلك الراوي فيغير تسميته دفعاً للتكرار. وبعبارة أخرى: سبب تدليس الإسناد إرادة إخفاء حقيقة الراوي وإيهام أن الحديث لراو آخر غيره؛ إما بسبب صغره أو قربه أو رغبة الناس عن حديثه أو كراهته أو الخوف من ذكره عند من يعاديه أو كذبه أو تركه أو ضعفه، وذلك أن قوماً سمعوا الحديث من ضعفاء لهم أسماء أو كنى مشهورة عرفوا بها فلو صرحوا بأسمائهم المشهورة وكناهم المعلومة لم يُشتغَل بحديثهم فأتوا بالإسم الخامل وبالكنية المجهولة ليبهموا الأمر ولئلا يعرف ذاك الراوي وضعفه فيزهد في حديثهم. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هو المراد بالتدليس عند الإطلاق، وهو أهم صوره وأشهرها وأكثرها وقوعاً.
وهو أن يروي غير الصحابي(1) عمن سمع منه في الجملة - أو عمن حصل له من اللقاء به ما يُظن معه حصول السماع(2) - ما لم يسمعه منه(3) من حديثه، حاذفاً الواسطة عمداً، قاصداً إيهام السماع بإحدى طرق الإيهام الآتي شرحها(4) ؛ وهي: استعمال الصيغة المحتملة للسماع وعدمه ، وهي الصيغة الموهمة للسماع. حذف الصيغة أصلاً. إيهام التعاطف بين اسمين غير متعاطفين ، أو جملتين غير متعاطفتين، أي مع نية القطع بينهما. القطع بين ركني جملة يظهر أنهما صيغة أداء المدلس واسم شيخه في ذلك الحديث ، مثل (حدثنا زيد قال عمرو ----). وهذا بيان ذلك: فصل: الطريقة الأولى من طرق تدليس الإسناد: وهي الأغلب الأشهر بين سائر طرق الإيهام(5)؛ وهي استعمال الصيغة المحتملة للسماع ولعدمه - وتسمى أيضاً الصيغة الموهمة للسماع، أو الصيغة الموهمة - مثل (قال) و (ذكر) و (حدث)؛ بدل الصيغة الصريحة في الانقطاع مثل (حُدِّثت) و (أًخْبرت) و(قيل لي) ونحوها. والمدلس لا يستعمل عند إرادته التدليس صيغ الانقطاع هذه لأنه لا يتم بها مقصوده. وأيضاً لا يستعمل صيغ صريحة في السماع لأنه حينئذ يكون كاذباً لا مدلساً، والفرض هنا أنه ثقة. الطريقة الثانية من طرق تدليس الإسناد: حذف صيغة الأداء أصلاً كما فعله ابن عيينة مرة إذ قال: (عمرو بن دينار سمع جابراً رضي الله عنه)، ثم ساق الحديث وهو لم يسمعه من شيخه عمرو بن دينار ، بل سمعه عنه بواسطة(6). وهذا الصنيع يليق به أن يسمى (التدليس بحذف الصيغة). ومنه صنيع هشيم في حديثه الذي رواه عنه عبد الله بن أحمد في (العلل) (7) قال: (حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال: إما المغيرة وإما الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: لم ير بأساً بمصافحة المرأة التي قد خلت من وراء الثوب؛ سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة ولا من الحسن بن عبيد الله). الطريقة الثالثة من طرق تدليس الإسناد: التدليس بالعطف ؛ وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول من أنواع تدليس العطف: عطف اسم راو على اسم راو قبله مع نية القطع: وهو كما قال ابن حجر في (النكت) (2/617): (أن يروي عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ، ويكون قد سمع ذلك من أحدهما دون الآخر ، فيصرح عن الأول بالسماع ويعطف الثاني عليه ، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضاً ؛ وإنما حدث بالسماع عن الأول ثم نوى القطع فقال: (وفلان) ، أي: وحدث فلانٌ). مثاله ما روى الحاكم في (معرفة علوم الحديث) (ص131) قال: (وفيما حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوماً على أن لا يأخذوا منه التدليس ، ففطن لذلك ، فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حسين ومغيرة عن إبراهيم؛ فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفاً مما قلته، إنما قلت حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي) ا.هـ. ولكن هذه القصة ذكرها الحاكم بغير سند، ويظهر أنها لم تُرو مسندة، فعلى هذا لا تصح. وقد قصر ابن حجر في (النكت) تدليس العطف على هذا النوع من أنواعه، فلم يذكر تحت هذا الاسم غيرَه. النوع الثاني من أنواع تدليس العطف: عطف جملة سياق حديث على جملة سياق حديث قبله، أي عطف إسناد حذفت الصيغة من أوله على إسناد آخر لا حذف فيه: ورد نحو ذلك فيما يظهر في صنيع هشيم في حديثه التالي: قال عبد الله بن أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (8): (حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال أخبرنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ جعل يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهماً)؛ ثم قال (9): (حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثل ذلك. سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من عبيد الله). فهشيم ساق حديثاً لشيخه الكلبي بقوله (حدثنا)، ثم عطف عليه حديثاً لشيخه عبيد الله ولكن لم يبدأه بأي صيغة؛ فهو أراد بهذا العطف عطف جملة على جملة، أي (وحدث عبيد الله) إلى آخره، لا عطف فاعل على فاعل، أعني لم يعطف عبيد الله على الكلبي. النوع الثالث من أنواع تدليس العطف: أن ينفي السماع من الأول ثم يذكر الثاني من غير صيغة أداء ويوهم أنه سمع منه بخلاف الأول. وقد ادعى بعضهم أن أبا إسحاق السبيعي فعله. قال البخاري في (صحيحه) (10): حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: (أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ؛ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ). قال الحاكم في (معرفة علوم الحديث) ص135: (قال علي: وكان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة حدثنا ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن النبي ﷺ في الاستنجاء بالأحجار الثلاثة، قال ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى، قال: أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن عن فلان عن فلان، ولم يقل حدثني؛ فجاز الحديث وسار). ولكن ابن حجر بين في (هدي الساري) أن هذا ليس بتدليس، وكذلك فعل في شرح الحديث في (الفتح) فقال (1/256-258): (قوله {{ليس أبو عبيدة}} أي ابن عبد الله بن مسعود؛ وقوله (ذكره) أي لي (ولكن عبد الرحمن بن الأسود) أي هو الذي ذكره لي بدليل قوله في الرواية الآتية المعلقة (حدثني عبد الرحمن). وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة. ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق. فمراد أبي إسحاق هنا بقوله (ليس أبو عبيدة ذكره) أي لست أرويه الآن عن أبي عبيدة وإنما أرويه عن عبد الرحمن -----. قوله (وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه) يعني يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق وهو جده قال (حدثني عبد الرحمن) يعني بن الأسود بن يزيد بالإسناد المذكور أولاً. وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر كما حُكِي ذلك عن سليمان الشاذكوني حيث قال: لم يسمع في التدليس بأخفى من هذا، قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن، ولم يقل: ذكره لي، انتهى. وقد استدل الإسماعيلي أيضاً على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن يكون يحيى القطان رواه عن زهير فقال بعد أن أخرجه من طريقه: والقطان لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق وكأنه عرف ذلك بالاستقراء من صنيع القطان، أو بالتصريح من قوله؛ فانزاحت عن هذه الطريق علة التدليس). انتهى كلام ابن حجر. الطريقة الرابعة من طرق تدليس الإسناد: تدليس القطع ، أي من غير عطف؛ وحقيقته الإضراب عن صيغة الأداء ، ثم استئناف سياق جديد محذوفة صيغته الأولى ، وهو في الحقيقة قطع بين الصيغة وفاعلها ، مع إيهام تلازمهما. مثال ذلك ما كان يفعله عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي؛ من أنه كان يقول: (حدثنا) ، ثم يسكت ينوي القطع ، ثم يقول مثلاً: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ؛ فيذكر حديثاً لم يسمعه من هشام ؛ ويكون تقدير الكلام عنده ، أي في نفسه ، هو (حدَّث هشام عن أبيه ----) ؛ وذلك بعد أن يُضرِب عن جملته الأولى وهي (حدثنا) ويُعْرض عن إتمامها. قال ابن سعد في (الطبقات) (7/291) في عمر هذا: (وكان يدلس تدليساً شديداً وكان يقول: " سمعتُ " و "حدثنا " ، ثم يسكت ثم يقول: "هشام بن عروة، الأعمش") ا.هـ. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي ذكر عمر بن علي فأثنى عليه خيراً، وقال: (كان يدلس، سمعته يقول: حجاج سمعته، يعني: حدثنا آخر، قال أبي: هكذا كان يدلس) ا.هـ من (تهذيب الكمال). وهذا النص موجود في (سؤالات عبد الله بن أحمد لأبيه) (3/14) ولكن أخطأ المحقق في قراءة النص ففصل أول الكلام عن آخره؛ نبه عليه الشيخ عبد الله السعد في تقديمه لكتاب (منهج المتقدمين في التدليس) لناصر بن حمد الفهد(11). تنبيهات: الأول: التدليس منتفٍ عن الصحابة رضي الله عنهم بالكلية ؛ وقد حقق هذا المعنى العلامة المعلمي رحمه الله في (الأنوار الكاشفة) (ص159-161)(12): الثاني: يظهر أن جمهور العلماء بالحديث قدماء ومتأخرين كانوا يفرقون بين الإرسال الخفي والتدليس(13) ، وأن قليلاً منهم كابن حبان والخليلي كانوا - بحسب ما يظهر - يسمون الإرسال الخفي تدليساً ، وهل كان هؤلاء يشترطون في تسميته تدليساً تعمد فاعله الإيهام أو لا يشترطون ؟ هذا ما ينبغي أن يحرر ؛ وعلى كل حال فالتحقيق أن الإرسال الخفي لا ينبغي أن يعد تدليساً إلا بشرط تعمد فاعله الإيهام ، وبهذا قد يجمع بين ما قد يظهر من تناقض بين عبارات بعض الأئمة في تعريف التدليس ، كالخطيب في (الكفاية). الثالث: معنى التدليس منتفٍ عن تعليق المصنفين غير المدلسين الحديث عن شيوخهم، وقال ابن حجر في (نزهة النظر): (الصحيح في هذا [أي تعليق المصنفين عن شيوخهم] التفصيل، فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضي به ، وإلا فتعليق). انتهى. قلت: حاصل هذا الجواب أنه لا يعد بذاته تدليساً ولا يثبت وصف المصنف بالتدليس بمجرد هذا الصنيع. والذي أراه هنا هو أنه إذا روى مصنفُ كتابٍ مسندٍ حديثاً وخصَّ رواياته المسندة المتصلة بصيغة صريحة في السماع مثل (أخبرنا) و(حدثنا) ، ثم نصب علامة على ما يعلقه عن شيوخه، أي ما يرويه عنهم - مما لم يسمعه منهم - بحذف الواسطة بينه وبينهم ، وكانت تلك العلامة هي أن تكون صيغة الأداء عنهم (قال) ، مثلاً، فهذا الصنيع ليس من التدليس في شيء، فهذه الصيغة (قال) من صيغ التعليق في ذلك الكتاب ، عن شيخ المصنف وعن غيره ، لا من صيغ الإسناد. وذلك بخلاف من لم يضع علامة مميزة للتعاليق ، فهو تدليس. والله أعلم. وانظر (أسباب تدليس الإسناد). __________ (1) ويصح حذف هذا الاحتراز (غير الصحابي) ، اكتفاء بما يأتي من اشتراط قصد إيهام السماع، فالصحابة لا يقع منهم ذلك. (2) أي ما يغلب على ظن تلامذته وغيرهم أنه سمع منه. (3) من أسباب إيهام السماع كثرة رواية الراوي عمن عاصره أو لقيه ولم يسمع منه شيئاً ، من غير أن يبين أنه لم يسمع منه. ولكن يقال هنا: لا شك أن مثل ذلك الإكثار يكون في الغالب مقتضياً للسؤال عنه والبحث فيه ، من قِبل طلاب الحديث وعلمائه ، فلن يخفى أمره عليهم. (4) وهو بتعبير آخر: أن يروي الشيخ حديثاً فيسمعه بعض تلامذته عنه، لا منه، أي يسمعه بواسطة وليس من الشيخ مباشرة، ثم بعد ذلك يرويه عن ذلك الشيخ موهماً سماعه إياه منه بحذف الواسطة والتعبير بإحدى الطرق الموهمة للسماع. وهذا النوع من التدليس فيه إخفاء الانقطاع؛ ويسمى أيضاً تدليس الإرسال. وأطلق عليه بعض المعاصرين اسم تدليس الوصل، وهو يريد إيهام الوصل. (5) أعني إيهام سماع الراوي الحديثَ ممن فوقه من شيوخه، خلافاً للواقع. (6) قال ابن حجر في (النكت) (2/617): (وقد يدلسون بحذف الصيغ الموهمة فضلاً عن المصرحة ، كما كان ابن عيينة يقول: "عمرو بن دينار سمع جابراً رضي الله عنه" ، ونحو ذلك). (7) وهم ابن حجر إذ مثَّل في (النكت) (2/617) لهذا النوع من التدليس بعمر بن عبيد الطنافسي بدل عمر بن علي المقدمي؛ فقال في شرح معنى تدليس القطع: (مثاله ما رويناه في "الكامل" لأبي أحمد ابن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه كان يقول: (حدثنا)، ثم يسكت ينوي القطع، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها). وهذا النص الذي نقله عن (الكامل) لابن عدي ليس موجوداً في المطبوع منه ؛ ويظهر أن الطنافسي لم يصفه بالتدليس أحد من العلماء قبل الحافظ ابن حجر في (النكت)، قال الشيخ عبد الله السعد في التقديم المذكور: (وأما عمر بن عبيد الطنافسي فلا أعلم أن أحداً وصفه بالتدليس أصلاً، غير الحافظ بن حجر في (النكت) ولذلك لا أعلم أن أحداً ذكره في (طبقات المدلسين) حتى ابن حجر في (طبقاته) لم يذكره ، فهذا يدل على وهمه عندما وصفه بالتدليس ؛ والله أعلم). انتهى. فابن حجر - كما يؤخذ من عبارة الشيخ، وكما هو الواقع - لم يصف الطنافسيَّ بالتدليس في (التهذيب) ولا (التقريب)، ولا في كتبه الأخرى المعروفة ، وإنما ذكر في (طبقات المدلسين) المقدميَّ فقال: (عمر بن علي المقدمي من أتباع التابعين ، ثقة مشهور ، كان شديد الغلو في التدليس ، وصفه بذلك أحمد وابن معين والدارقطني وغير واحد ؛ وقال ابن سعد: ثقة وكان يدلس تدليساً شديداً ، يقول: ثنا ، ثم يسكت ، ثم يقول: هشام بن عروة ، أو الأعمش ، أو غيرهما ؛ قلت: وهذا ينبغي أن يسمى تدليس القطع). وقال في ترجمة عمر بن علي المقدمي من (التقريب): (ثقة وكان يدلس شديداً). (8) فقال: (قال الخطيب في (الكفاية) (ص357): (تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلسه عنه بروايته إياه على وجه يوهم أنه سمعه منه). ومثال هذا أن قتادة كان سمع من أنس، ثم سمع من غيره عن أنس ما لم يسمعه هو من أنس، فربما روى بعض ذلك بقوله (قال أنس …) ونحو ذلك. ثم ذكر الخطيب (ص358) ما يؤخذ على المدلس، وهاك تلخيصه بتصرف: أولاً: إيهامه السماع ممن لم يسمع منه. ثانياً: إنما لم يبين لعلمه أن الواسطة غير مرضي. ثالثاً: الأنفة من الرواية عمن حدثه. رابعاً: إيهام علو الإسناد. خامساً: عدوله عن الكشف إلى الاحتمال. أقول [القائل المعلمي]: هذه الأمور منتفية فيما كان يقع من الصحابة رضي الله عنهم من قول أحدهم فيما سمعه من صحابي آخر عن النبي ﷺ: "قال النبي ﷺ". أما الأول: فلأن الإيهام إنما نشأ منذ عُني الناس بالإسناد، وذلك عقب حدوث الفتنة، وفي مقدمة "صحيح مسلم" عن ابن سيرين قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم …)؛ فمن حينئذ التزم أهل العلم الإسناد فأصبح هو الغالب حتى استقر في النفوس، وصار المتبادر من قول من قد ثبت لقاؤه لحذيفة "قال حذيفة سمعت النبي ﷺ يقول … " أو نحو ذلك: أنه أسند، ومعنى الإسناد أنه ذكر من سمع منه، فيفهم من ذاك القول أنه سمع من حذيفة، فلو قال قائل مثل ذلك مع أنه لم يسمع ذاك الخبر من حذيفة وإنما سمعه ممن أخبر به عن حذيفة كان موهماً خلاف الواقع. وهذا العرف لم يكن مستقراً في حق الصحابة، لا قبل الفتنة ولا بعدها، بل عُرفهم المعروف عنهم أنهم كانوا يأخذون من النبي ﷺ بلا واسطة، ويأخذ بعضهم بواسطة بعض، فإذا قال أحدهم: (قال النبي ﷺ …) كان محتملاً أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ، وأن يكون سمعه من صحابي آخر عن النبي ﷺ؛ فلم يكن في ذلك إيهام. وأما الثاني فلم يكن ثم احتمال لأن يكون الواسطة غير مرضي، لأنهم لم يكن أحد منهم يرسل إلا ما سمعه من صحابي آخر - يثق به وثوقه بنفسه - عن النبي ﷺ؛ ولم يكن أحد منهم يرسل ما سمعه من صبي أو من مغفل أو قريب العهد بالإسلام أو من مغموص بالنفاق أو من تابعي. وأما الثالث فلم يكن من شأنهم رضي الله عنهم. وأما الرابع فتبع للأول. وأما الخامس فلا ضرر في الاحتمال مع الوثوق بأنه إن كان هناك واسطة فهو صحابي آخر) انتهى كلام المعلمي رحمه الله. وسبقه إلى نفي التدليس عن الصحابة بكلام جليل العلامة المحقق ابن رشيد السبتي رحمه الله في (السَّنَن الأبْيَن والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن) (ص63- 65) فقال: (فإن قيل: قد وجد الإرسال من الصحابة رضي الله عنهم وممن بعدهم ممن يعلم أو يظن أنه لا يدلس عمن لقيه وسمع منه؟ قلنا: أما حال الصحابة رضي الله عنهم في ذلك الذين وجبت محاشاتهم عن قصد التدليس فتحتمل وجوهاً: منها أن يكونوا فعلوا ذلك اعتماداً على عدالة جميعهم، فالمخوف في الإرسال قد أمن؛ يدل على ذلك ما قاله أنس بن مالك رضي الله عنه؛ ذكر أبو بكر بن أبي خيثمة في "تاريخه" قال: نا موسى بن إسماعيل وهدبة قالا نا حماد بن سلمة عن حميد أن أنساً حدثهم بحديث عن رسول الله ﷺ فقال له رجل: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ فغضب غضباً شديداً وقال: والله ما كل ما نحدثكم سمعنا من رسول الله ﷺ؛ ولكن كان يحدث بعضنا بعضاً، ولا يتهم بعضنا بعضاً. قلت: ولذلك قبل جمهور المحدثين، بل جميع المتقدمين - وإنما خالف في ذلك بعض من تأصل من المحدثين المتأخرين - مراسل الصحابة رضي الله عنهم؛ وعلى القبول محققو الفقهاء والأصليين. ومنها أن يكونوا أتوا بلفظ (قال) أو (عن)؛ ولفظ (قال) أظهر إذ هو مهيع الكلام قبل أن يغلب العرف في استعمالهما للاتصال. ومنها أن يكونوا فعلوا ذلك عند حصول قرينة مفهمة للإرسال مع تحقق سلامة أعراضهم وارتفاعهم عن مقاصد المدلسين وأغراضهم. ومنها أن يكونوا أتوا بلفظ مفهم لذلك فاختصره من بعدهم لثقة جميعهم ولعل قول كثير من التابعين عمن يروون عنه من الصحابة (ينمي الحديث إلى رسول الله ﷺ) أو (يبلغ به النبي عليه السلام) أو (يرفعه)، أو ما أشبه هذا من الألفاظ: عبارة عن ذلك. وأما من سوى الصحابة فإنما فعل ذلك من فعله منهم بقرينة مفهمة للإرسال في ظنه وإلا عُدَّ مدلساً). انتهى. (9) لقد ثبت أن أبا زرعة وأبا حاتم كانا لا يسميان الإرسال الخفي تدليساً. انظر (تهذيب التهذيب) (5/224-225و5/226) و(التنكيل) (2/89)؛ وانظر ما كتبه الدكتور خالد الدريس في كتابه (موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع) (ص338-345). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هو أن يسمي الراوي موضع سماعه من شيخه بطريقة توهم الرحلة والجد في الطلب ، أي توهم أن السماع حاصل في بلد بعيد أو شهير أو ذي شأن ؛ والواقع غير ذلك ؛ ومن مُثُلِه ما ورد في كلام السخاوي إذ قال في (فتح المغيث) (1/229): (ولهم أيضاً تدليس البلاد ، كأن يقول المصري: "حدثني فلان بالعراق" ، يريد موضعاً بأخميم ، أو: "بزبيد" ، يريد موضعاً بقوص ، أو: "بزقاق حلب" ، يريد موضعاً بالقاهرة ، أو: "بالأندلس" ، يريد موضعاً بالقرافة ، أو: "بما وراء النهر" ، موهماً دجلة ) ؛ انتهى(1).
وليس الإيهام الحاصل في تدليس البلاد متعلقاً بالرحلة وحدها ، بل قد يفعله بعضهم ليكون ذكرُ البلدِ المتوهَّمِ قرينةً تُوْهم أن شيخ ذلك المدلس، أو شيخ شيخه، هو أحد مشاهير محدثي ذلك البلد المتوهَّم، مع أنه - في الحقيقة - غيره ولكنه يشاركه في التسمية، دون البلد؛ وهذا من أضرار تدليس البلاد، فقد يقع الناقد في كلامه على هذا الراوي ، في وهمٍ. وهذا النوع من التدليس يشبه تدليس الأسماء ؛ وحكْمه التحريم أو الكراهة، لأنه يدخل في باب التشبع بغير المُعطَى، ويلبِّس على النقاد أمرَ الحديث ؛ قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/229): (وهو أخف من غيره، لكنه لا يخلو عن كراهة، وإن كان صحيحاً في نفس الأمر ، لإيهام الكذب بالرحلة ، والتشبع بما لم يعط). وقال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/232) عقب ذكره تدليس الإسناد: (تنبيه: من أقسام التدليس ما هو عكس هذا ، وهو إعطاءُ شخصٍ اسمَ آخرٍ مشهور ، تشبيهاً ، ذكره ابن السبكي في "جمع الجوامع" ، قال: كقولنا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الذهبي ، تشبيهاً بالبيهقي حيث يقول ذلك ، يعني به الحاكم ؛ وكذا إيهام اللقي والرحلة ، كحدثنا من وراء النهر ، يوهم أنه جيحون ، ويريد نهر عيسى ببغداد ، أو الجيزة بمصر ، وليس ذلك بجرح قطعاً ، لأن ذلك من المعاريض لا من الكذب ، قاله الآمدي في "الأحكام" وابن دقيق العيد في "الافتراح" ). __________ (1) ومما ذكروه من أمثلة ذلك زيادة على ما تقدم: ما إذا قال البغدادي: (حدثنا فلان بالرقة) ، وأراد بستاناً على شاطئ دجلة ؛ أو قال الدمشقي: (حدثني فلان بالكرك) ، وأراد كرك نوح ، وهو بالقرب من دمشق ؛ وانظر أيضاً ما يأتي في كلام السيوطي. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تدليس التسوية: هو أن يفعل الراوي مثلما فعل في تدليس الإسناد تماماً ، سوى أنه لا يفعل ذلك لنفسه ، بل يفعله لشيخه ، أو لبعض من فوقه؛ أي أن المحذوف في هذا النوع من التدليس ليس شيخ المدلِّس ، بل بعض من فوقَ شيخ المدلِّس، فكأن شيخ المدلس هو الذي دلس مع أنه في الحقيقة لم يدلس.
أو يقال في تعريف هذا النوع من التدليس: هو أن يحذف الراوي من السند راوياً ، غير شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ، ويبقى الإسناد بعد حذفه محتملاً للوصف بالاتصال. أو يقال في تعريفه: هو أن يحذف المدلس راوياً من بين راويين سمع متأخرهما من متقدمهما في الجملة، ولكنه لم يسمع منه تلك الرواية بعينها، ويذكر بينهما صيغة موهمة للسماع، يفعل ذلك متعمداً. وكان بعض المحدثين يسمي هذا النوع تجويداً لأن المدلس يُبقي جَيِّد رواته، ويُسقط غير الأجواد منهم. وانظر معنى (التجويد) الآتي بيانه قريباً(1). هذا معنى تدليس التسوية ، وأما معنى التسوية؛ فالتسوية لها في اصطلاح المحدثين ثلاثة معان: الأول: تدليس التسوية، وقد تقدم شرحه. والثاني: التسوية التي ليست بتدليس، وهي حذف المحدث راوياً من الرواة الذين بين شيخه والصحابي، بحيث لا يكون تدليساً، وذلك بأن يصير السند بعد حذف ذلك الراوي منقطعاً ظاهر الانقطاع. وتسمية هذا النوع من إسقاط الرواة تقصيراً أولى من تسميته تسوية، وقَلَّ بين المتقدمين من العلماء من يستعمل التسوية بهذا المعنى. والثالث: هو تغيير الأسانيد الساقطة أو النازلة بالزيادة والنقص والتبديل ونحو ذلك، بحيث تكون مقبولة أو مرغوباً فيها، وهذا صنيع الكذابين واللاعبين، ومن هذا المعنى وصفهم بعض المجروحين بأنه كان يسوّّي الأسانيد. وبعدُ، فإذ بان بهذا الفرقُ بين (التسوية) و (تدليس التسوية)، فمن المناسب أن أزيد على هذا البيان هنا شيئاً آخر ، وهو بيان معنى مصطلحين آخرين بين كل واحد منهما وتدليس التسوية نوع من العموم والخصوص أو التداخل أو التشابه والتقارب في المعنى، وهما التقصير والتجويد. أما التقصير: فبيانه أنه كان جماعة من القدماء - ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - يستعملون لفظة (قصّر) للتعبير عن إسقاط الراوي بعض من فوق شيخه في السند بحيث يصير السند بعد ذلك منقطعاً؛ وقد يكون ذلك الإسقاط عمداً مع ضبط فاعله لما سمعه، أو يفعله من أجل شكه فيه وعدم ضبطه له، أو يفعله خطأ؛ وقد يكون الساقط واحداً أو أكثر، ومعلوم أن هذا ليس من التدليس في شيء. فلفظة "التقصير" إذن مستعملة بالمعنى الثاني المذكور للفظة التسوية. ومنهم أيضاً من كان يستعمل لفظة (قصَّرَ) للتعبير عن وقف الراوي الحديث الذي رفعه غيره أو رفعه هو في وقت آخر. وأما التجويد: فيطلق على ذكر الرواية سالمة من العلة الظاهرة خلافاً للروايات الأخرى، ولكن المجوِّد قد يكون متهماً وتعمد التجويد، وقد يكون ضعيفاً وقد يكون ثقة واهماً في تلك الرواية، أي واهماً في جعلها سالمةً من العلة الظاهرة؛ وقد يكون ثقة وروايته هذه محفوظة أي أنه لم يَهِمْ فيها. ومعنى ذلك أن الرواية المجوَّدة قد تكون منكرة، وقد تكون شاذة، وقد تكون محفوظة. فالتسوية لا تكون إلا بنقص في السند، لكن التجويد أحياناً يكون بنقص في السند وأحياناً بزيادة فيه، وأحياناً بلا نقص ولا زيادة، وإنما يكون بروايته من طريق سالمة من الضعفاء ، أي في الظاهر دون الحقيقة ، أو فيهما معاً ، بخلاف الطرق الأخرى لذلك الحديث. ومما تقدم يُعلم أن تدليس التسوية أحد أقسام التجويد(2). وهذا مثال للتجويد: قال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (1/281-282): (450- حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ---- رواه بن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والبيهقي والحاكم في المستدرك من حديث الأوزاعي واختلف عليه فقيل عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس بلفظ "إن الله وضع" ، وللحاكم والدارقطني والطبراني "تجاوز"؛ وهذه رواية بشر بن بكر. ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير، قال البيهقي: جوده بشر بن بكر ؛ وقال الطبراني في (الأوسط): لم يروه عن الأوزاعي ، يعني مجوداً إلا بشر تفرد به الربيع بن سليمان-----). تنبيه أو توكيد: لفظة (يسوي الاسناد) إذا قيلت في معرض ذم الراوي وتوهينه والحمل عليه فمعناها أنه يغير في الأسانيد ويتصرف فيها ويظهرها بمظهر الاستقامة والقبول. الفرق بين تسوية الأسانيد وسرقتها: سرقة الحديث هي أن يختلق راو متابعة من عنده تامة أو قاصرة، لبعض ما سمعه أو وقف عليه أو بلغه من الروايات، سواء أصح ذلك المروي أم لم يصح. وأكثر ما تقع السرقة في الغرائب والعوالي. ويظهر أنهم أكثر ما كانوا يطلقون هذه الكلمة على ما إذا كان محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث. وأما وضع إسناد كامل لبعض المرويات أي اختلاق شواهد لها فيسمى وضع الإسناد أو تركيب الإسناد، ويسمى أيضاً "سرقة المتون"؛ ويطلق عليه أحياناً اسم السرقة. إذا عُلم هذا عُلم أن الفرق بين قولهم: (يسوي الأسانيد) وقولهم: (يسرق الأسانيد)، أن السرقة تصرُّفٌ في السند من ابتدائه، وأما التسوية فتصرف في السند من أثنائه؛ المسوي كان عنده أصل السند، والسارق لم يسمع الحديث بذلك السند أصلاً. __________ (1) تنبيهات: الأول: لا وجه للقول بأن من يفعل تدليس التسوية مجروح، ما دام أنه بيَّن أنه أهلٌ لأن يفعله، أو عُرف عنه ذلك فأقرّه؛ وكيف يستقيم أن نفرّق في الحكم، بينه وبين مدلِّس الإسناد، فنطعن في هذا - بسبب تدليسه - دون ذاك؟! الثاني: من يدلس تدليس التسوية يشترط لقبول روايته - عند من يقبلها - تصريحه بالتحديث ما بينه وبين منتهى الحديث. الثالث: تدليس التسوية قليل، بل نادر، لعله لم يفعله إلا بضعة من الرواة، ومن أشهرهم به بقية بن الوليد والوليد بن مسلم. الرابع: يرى بعض العلماء والباحثين أن تدليس التسوية مقصور على حذف شيخ شيخ المدلِّس، لا يتعداه إلى من فوقه؛ وعليه يختلف - بعضَ الشيء - تعريف (تدليس التسوية)، وكذلك أحكامه، كما هو واضح. (2) قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/226): (قال العلائي وبالجملة فهذا النوع [يعني تدليس التسوية] أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها ؛ قال العراقي: وهو قادح فيمن تعمد فعله ؛ وقال شيخ الإسلام [يعني ابن حجر]: لا شك أنه جرح ، وإن وصف به الثوري والأعمش فالاعتذار أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفا عند غيرهما. قال: ثم ابن القطان إنما سماه تسوية بدون لفظ التدليس فيقول: سواه فلان ، وهذه تسوية ؛ والقدماء يسمونه تجويداً، فيقولون: جوده فلان أي ذكر من فيه من الأجواد وحذف غيرهم؛ قال: والتحقيق أن يقال: متى قيل: تدليس التسوية ، فلا بد أن يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإسناد قد اجتمع الشخص منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث وإن قيل تسوية بدون لفظ التدليس لم يُحتجْ إلى اجتماع أحد منهم بمن فوقه ، كما فعل مالك ، فإنه لم يقع في التدليس أصلاً ووقع في هذا ، فإنه يروي عن ثور عن ابن عباس وثور لم يلقه وإنما روى عن عكرمة عنه ، فأسقط عكرمة لأنه غير حجة عنده. وعلى هذا يفارق المنقطع بأن شرط الساقط هنا أن يكون ضعيفاً فهو منقطع خاص). انتهى. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (تدليس الأسماء).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أطلق بعضهم على تدليس صورة التحمل، أي كيفية التحمل اسم تدليس الصيغة)، كما تقدم ذكر ذلك في (تدليس الإجازة).
وقال ابن حجر في (النكت) (2/625-626): (قال أبو الحسن ابن القطان: "إذا صرح المدلس قُبل بلا خلاف ، وإذا لم يصرح ، فقد قبله قومٌ ما لم يتبين في حديثٍ بعينه أنه لم يسمعه ، وروده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه. قال: فإذا روى المدلس حديثاً بصيغة محتملة ، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع". قلت: وهذا بخلاف غير المدلس ، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى وثبَّته فيه الواسطة ؛ لكن في إطلاق ابن القطان نظر ، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز ؛ كما يقول مثلاً: حدثنا ، وينوي حدث قومَنا ، أو أهلَ قريتنا ونحو ذلك. وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة ؛ من ذلك: فصل: حديث مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "أنا وإياكم ندعى بن عبد مناف ..." الحديث. قال: وأراد بذلك أنه ﷺ قال لقومه ؛ وأما هو فلم ير النبي ﷺ. وقال طاووس: "قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن" ؛ وطاووس لم يدرك معاذاً رضي الله عنه ، وإنما أراد قدم بلدنا. وقال الحسن: "خطبنا عتبة بن غزوان" ؛ يريد أنه خطب أهل البصرة ، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة. قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني: "خطبنا عمران بن حصين رضي الله عنه"؛ وقوله: "خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما " ، والله أعلم ) ؛ انتهى كلام ابن حجر وقد ذكر أربعة أمثلة. وهذه طائفة - أو أمثلة - أخرى من الأحاديث ، ورد فيها استعمال الراوي الثقة صيغة صريحة في السماع في ما لم يسمعه ، تجوزاً ، وهو الاحتمال الأرجح ، أو تدليساً ، وهو الاحتمال الأضعف. الأمثلة الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع: قال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (1): حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط؛ كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي رضي الله عنهما؛ وخرج إلى صفين. وقال لي في حديث الحسن (خطبنا ابن عباس بالبصرة): إنما هو كقول ثابت "قدم علينا عمران بن حصين"(2)، ومثل قول مجاهد: (قدم علينا علي)؛ وكقول الحسن أن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم؛ وكقوله (غزا بنا مجاشع بن مسعود). وقال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (3): سمعت أبي رحمه الله يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس؛ وقوله (خطبنا ابن عباس) يعني خطب أهل البصرة. المثال العاشر: قال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (4): حدثنا صالح بن أحمد قال: قال أبي: قال بعضهم عن الحسن "حدثنا أبو هريرة" ؛ قال ابن أبي حاتم(5): إنكاراً عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة. وقال في (المراسيل) أيضاً (6): (سمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، ولم يره؛ فقيل له: فمن قال (حدثنا أبو هريرة)؟! قال: يخطىء. المثال الحادي عشر: قال في (المراسيل) (7): سمعت أبي يقول: أبو البختري الطائي لم يلق سلمان؛ وأما قول أبي البختري أنهم حاصروا نهاوند، يعني أن المسلمين حاصروا(8). المثال الثاني عشر: قال في (المراسيل) (9): ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وسألته، قلت: خليد العصري لقي سلمان؟ قال: لا؛ قلت: إنه يقول: "لما ورد علينا "! قال: يعني البصرة. انتهت الأمثلة. ولكن خالف في بعض ما تقدم الشيخُ عبد الله بن يوسف الجديع فقال في (تحرير علوم الحديث) (1/134): (قول الراوي "حدثنا فلان" لا يجوز تأوله على معنى "حدث أهل بلدنا "، فهذا تكلف، ولا شاهد له في الواقع، وذُكر له مثال عن الحسن البصري أنه قال: "حدثنا أبو هريرة "، ولا يصح، إنما هو غلط من بعض الرواة عن الحسن، حسبوه سمع منه، فأبدلوا "عن" بـ "حدثنا"(10). نعم، توسع بعض الرواة في صيغة "خطبنا فلان" ، وعنوا خطب أهل بلدهم، ونحوها ؛ أما التحديث والإخبار الصريحين في أمر الرواية فلا) ؛ انتهى كلامه. (11) وانظر (جامع التحصيل) للعلائي (ص133). __________ (1) أورده ابن حجر في (النكت) بلفظ (خطبنا عمران بن حصين). (2) في بيان صيغة كلام أحمد ومعناه. (3) وليس هو معهم يومئذ. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تقدم شرح معناه في بيان الطريقة الثالثة من طرق تدليس الإسناد؛ وهو في الحقيقة - من حيث معناه وكيفيته - نوع من أنواع تدليس القطع، ولكنهم فصلوا بينهما في التسمية.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تقدم شرح معناه في بيان الطريقة الرابعة من طرق تدليس الإسناد.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال الشيخ العلامة عبد الله السعد حفظه الله تعالى في تقديمه لكتاب (منهج المتقدمين في التدليس) للشيخ ناصر بن حمد الفهد:
(وأما تدليس المتون فقد ذكره أبو المظفر السمعاني في كتابه (قواطع الأدلة) (2/232) فقال: "وأما من يدلس في المتون ، فهذا مطرح الحديث مجروح العدالة ، وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه ، فكان ملحَقاً بالكذابين ، ولم يقبل حديثه" اهـ. قلت: إذا كان أبو المظفر يقصد تغيير المتن تعمداً من الراوي أو حمل هذا المتن على إسناد آخر فهذا كذب لمن تعمده ، ولكن لا يسمى - اصطلاحاً - تدليساً ، وأما إذا لم يتعمد فهذا أيضاً لا يسمى تدليساً وإنما خطأ وسوء حفظ(1)؛ انتهى. وقال الزركشي في (النكت على مقدمة ابن الصلاح) (2/31-32) بعد كلام في التدليس: (هذا كله في تدليس الرواة ؛ وأما تدليس المتون فهو الذي يسميه المحدثون المدرج---- ؛ وقد ذكره المصنف في النوع العشرين ؛ وكان ذكره هنا أنسب؛ وممن ذكره هنا من الأصوليين الأستاذ أبو منصور البغدادي وأبو المظفر السمعاني---- وكذلك ذكره الماوردي والروياني في (الحاوي) و(البحر) في كتاب القضاء فقسَّما التدليس إلى ما يقع في الإسناد وإلى ما يقع في المتن). __________ (1) قال الشيخ عبد الله هنا في الهامش: (وقال محقق (القواطع): تدليس المتون: هو المسمى في إصطلاح المحدثين (المدرج)؛ قلت: فإذا كان المقصود هو هذا فهذا يسمى في الاصطلاح إدراجاً كما تقدم). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تدليس المذاكرة هو أن يروي الراوي ما سمعه في المذاكرة من غير أن يصرح بأنها مذاكرة، وهو يعلم أنه سمعه مذاكرةً ، فيكون إهماله التصريح بذلك ليس من باب الوهم والنسيان، بل هو من باب التعمد والتساهل وإخفاء حقيقة كيفية أخذ الحديث، وهذا هو التدليس.
والمذاكرة: هي أن يتذاكر أهل الحديث فيما بينهم في مجالسهم ببعض الأحاديث، والمعروف أنهم حين ذاك لا يحرصون على الدقة في أداء الرواية، كما يحرصون عليها في مجالس التحديث، أي الأداء، وذلك لعلمهم أن السامع ، أي لما يقال في المذاكرة، يعلم من القرائن القائمة في ذلك المقام أن المحدث لم يقصد بذلك الإسماعَ الذي ينبني عليه الرواية والتبليغ، ولذلك منع جماعة من الأئمة الحمل عنهم حال المذاكرة(1). قال الذهبي في (السير) (13/80): (وقال أحمد بن محمد بن سليمان: سمعت أبا زرعة يقول: لا تكتبوا عني بالمذاكرة ، فإني أخاف أن تحملوا خطأً، هذا ابن المبارك كره أن يُحمل عنه بالمذاكرة؛ وقال لي إبراهيم بن موسى: لا تحملوا عني بالمذاكرة شيئاً). وقال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص210-211/طبعة نور الدين عتر) في تفريعاته على باب (صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك)(2): (التاسع عشر: إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكرها في حالة الرواية، فإنَّ في إغفالها نوعاً من التدليس ؛ وفيما مضى لنا أمثلة لذلك ؛ ومن أمثلته ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة فليقل: "حدَّثنا فلانٌ مذاكرةً " ، أو "حدَّثَناه في المذاكرةِ " ؛ فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعل ذلك ؛ وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يُحمل عنهم في المذاكرة شيء ؛ منهم عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي ؛ ورُوِّيناه عن ابن المبارك وغيره ؛ وذلك لما قد يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان ؛ ولذلك امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه ، إلا من كتبهم ، منهم أحمد بن حنبل ؛ رضي الله عنهم أجمعين؛ والله أعلم). وقال العلامة المعلمي في (التنكيل) (ص522-523): (وكان من عادة المحدِّثين(3) التباهي بالإغراب ، يحرص كل منهم على أن يكون عنده من الروايات ما ليس عند الآخرين ، لتظهر مزيته عليهم ، وكانوا يتعنتون شديداً لتحصيل الغرائب ، ويحرصون على التفرد بها ، كما ترى في ترجمة الحسن بن علي المعمري من (لسان الميزان) وغيره ؛ وكانوا إذا اجتمعوا تذاكروا ، فيحرص كل واحد منهم على أن يذكر شيئاً يُغرب به على أصحابه ، بأن يكون عنده دونهم ، فإذا ظفر بذلك افتخر به عليهم واشتد سروره وإعجابه وانكسارهم----. ولم يكونوا يبالون في سبيل إظهار المزية والغلبة أكان الخبر عن ثقة أو غيره، صحيحاً أو غير صحيح ----. وكانت طريقتهم في المذاكرة أن يشير أحدهم إلى الخبر الذي يرجو أنه ليس عند صاحبه ، ثم يطالبه بما يدل على أنه قد عرفه ، كأن يقول الأول: مالك عن نافع قال ---- ، فإن عرفه الآخر قال: حدثناه فلان عن فلان عن مالك. وقد يذكر ما يعلم أنه لا يصح أو أنه باطل كأن يقول: (المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً: أبغض الكلام إلى الله الفارسية) ، أو يقول: (أبو هريرة مرفوعاً: خلق الله الفرس) الخ ، وقد تقدم في ترجمة حماد بن سلمة). (4) يعني جمهور المحدثين بعد القرون الفاضلة ، وليس جميعهم؛ فهذه عادة طوائف من المحدثين والرواة - ممن ليسوا من أئمة الدين المتقدمين. __________ (1) قال الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص150): (حال المذاكرة: هي أن يتذاكر اهل العلم [لعله لو قال: المحدثون او الرواة بدل أهل العلم لكان أولى وأجود ] فيما بينهم في مجالسهم ببعض الأحاديث ، فإنهم حين ذاك لا يحرصون على الدقة في أداء الرواية ، لتيقنهم أنها لم يُقصد بها السماع منهم ؛ ولذلك منع جماعة من الأئمة الحمل عنهم حال المذاكرة). (2) وهو (النوع السادس والعشرين). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (تدليس الإجازة).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
انظر (تدليس الإجازة).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أطلقه بعض المعاصرين على تدليس الإسناد، وكأنه أراد التدليس الذي يوهم الاتصال ويخفي الانقطاع ؛ ولكن هذه التسمية غريبة غير معروفة؛ والتدليس في أصل حقيقته هو إخفاء العيب وليس إيهام عدمه، وإن كان هذا من لوازمه.
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هو التدليس بعدم ذكر صيغة أداء أصلاً ، وإنما يبتدئ الاسناد بذكر شيخ من شيوخه ثم يذكر بقية السند فوق ذلك الشيخ، ثم يسوق المتن.
وهذا التدليس هو وسيلة من وسائل تدليس الإسناد، كما هو واضح، وتقدمت الإشارة إليه، وتقدم أيضاً ذكر بعض أمثلته، في الطريقة الثانية من طرق تدليس. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تدليس كيفية التحمل له طرق أو أقسام ، أشهرها تدليس الإجازة وتدليس المذاكرة، وقد تقدم شرحهما ؛ وانظر (التحمل) و(أقسام التحمل).
|
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
قال الدكتور إبراهيم اللاحم في (الاتصال والانقطاع) (ص232): (وقد يكون نص الناقد فيه احتمال ، فيحتاج إلى النظر في كلام غيره ، كما في قول أبي الوليد الطيالسي في الربيع بن صبيح: "كان لا يدلس ، وكان المبارك بن فضالة أكثر تدليساً منه".
فهذا يحتمل أن يكون أراد به أنه لا يدلس كثيراً كما يفعل المبارك وإن كان يقع منه التدليس ؛ ويحتمل أنه لا يدلس أبداً ، وأفعل التفضيل على غير بابه ، ويترجح الثاني بأنَّ أحداً لم يصف الربيع بن صبيح بالتدليس)(1). |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
257 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن حُسَيْن، الفقيه، أبو الفضل البدْلِيسيّ، الأخلاطيّ. [المتوفى: 675 هـ]
تُوُفِّيَ فِي رمضان بدمشق. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تاريخ شرف خان البدليسي
المعروف: بمير شرف. وهو فارسي. مجلد. ذكر فيه: أمراء الأكراد، وحكامهم، في أبواب، ثم ذكر آل عثمان، والصفوية. بترتيب السنوات: إلى سنة خمس وألف. وأما: (تاريخ شرف التبريزي) ، نزيل الروم، فهو أنفس الأخبار. وقد سبق. وكذا: (تاريخ شرف اليزدي) . فإنه لتيمور. كما مر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تدليس، إبليس
للإمام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي. المتوفى: سنة 505، خمس خمسمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تعريف أهل التقديس، بمراتب الموصوفين بالتدليس
لابن حجر، المذكور. وهو مختصر. أوله: (الحمد لله المنزه عن النقائص بالتسبيح والتقديس ... الخ) . رتب على: خمس مراتب. واستمد فيه من: (جامع التحصيل) ، للعلائي. وقد أفرد أسماء المدلسين بالتصنيف. وفرغ من تحريره: سنة 815، خمس عشرة وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فصول معرفة التلبيس، وأصول التمييز بين التصوف والتدليس
لمولانا: محمد بن إدريس النخجواني. المتوفى: سنة ... أولها: (الحمد لله الذي جعل الشريعة مفتاحا لكل فضيلة ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
كشف التلبيس، عن قلب أهل التدليس
كتاب متعلق بفن الحديث. لجلال الدين: عبد الرحمن السيوطي. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
فمن بلاياه، رواية أبي إبراهيم الترجماني، حدثنا عبد الله بن محمد الطلحي، عن خالد بن الوليد المخزومي، عن الزهري، عن أنس، قال: أقبلت امرأة بابن لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر.
قالت: فما ثوابه؟ قال: إذا وقف بعرفة يكتب لك بعدد كل من وقف بالموقف بعدد شعر رؤوسهم حسنات. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
قال الجوزجاني: قال وهب بن زمعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش ( [لكم] ) .
وقال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعيمشكم هذا، كأنه عنى الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنة وقرآن، ويحسن الظن بمن يحدثه، ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذي يدلسه، فإن هذا حرام. قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير. ورواية الأعمش، عن أنس، منقطعة، ما سمع من أنس، بل صلى خلفه. وقال أبو نعيم الحافظ: رأى أنسا، وابن أبي أوفى، وسمع منهما. وقال البزار: سمع من أنس، ثم أورد حديثاً ذكر فيه سماعه منه. وقال أبو داود: روايته عن أنس ضعيفة. قلت: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال " عن " تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. قال ابن المديني: الأعمش كان كثير الوهم في أحاديث هؤلاء الضعفاء. مات سنة ثمان وأربعين ومائة. |
معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية
|
مأخوذ من الدلسة، وهي: الظلمة.
وهو لغة: كتمان العيب. والتدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشترى وإخفاؤه. والتدليس في الحديث: قسمان: الأول: تدليس إسناد: وهو أن يروى عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه سمعه، أو من عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه. والآخر: تدليس الشيوخ: وهو أن يروى عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو يصفه بما لم يعرف به لئلا يعرف. «التعريفات ص 47، والتوقيف ص 167، ومعجم المصطلحات الاقتصادية ص 96». |