نتائج البحث عن (راخ) 50 نتيجة

تَراخُوما [مفرد]: (طب) رمد حُبيبيّ، وهو مرضٌ معدٍ يصيب ملتحمة العين وقرنيتها.
(تراخوما)
(الرخراخ)من الطين والعجين الرَّقِيق اللين
(راخى) راخت الْحَامِل حانت وِلَادَتهَا وَالشَّيْء جعله رخوا والعقدة أرخاها وخناقه باعده وَنَفس عَنهُ
(ترَاخى) فتر وَتَأَخر وتباطأ يُقَال ترَاخى عَن الْأَمر تقاعد وتراخت السَّمَاء أَبْطَأت بالمطر وَمَا بَينهمَا تبَاعد
(راخ)ريخا وريوخا وريخانا ذل ولان واسترخى وتباعد مَا بَين فَخذيهِ حَتَّى عجز عَن ضمهما
(الشمراخ) العثكال عَلَيْهِ بسر والعنقود عَلَيْهِ عِنَب وغصن دَقِيق رخص ينْبت فِي أَعلَى الْغُصْن الغليظ خرج فِي سنته رخصا (ج) شماريخ
  • الشِّمْرَاخُ
الشِّمْرَاخُ من الغُرَّة ما سال على الأنف، ومن الجَبَل رأْسٌ مُسْتَدق طويلٌ في أعلاه. والشًّمْرُوْخُ غُصْنٌ دَقيقٌ في أعْلى الغُصن الغليظ؛ رَخْص. وشِمْرَاخُ النَخْل وشُمْرُوْخ. وشَمْرَخَ النَّخلةَ خَرَطَ بُسْرَها.
تراخور: نوع من السمك اسمه بالفرنسية Severelle ( بركهارت سوريا 166).
راختج أو رَخْتَج: اسم نسيج يصنع في نيسابور (رسالة إلى فليشر ص29).
رَخْتَج أو راخْتَج: اسم نسيج يصنع في نيسابور (رسالة إلى السيد فليشر ص29).
التّراخي:[في الانكليزية] Removal ،postponement [ في الفرنسية] Eloignement ،ajournement بالخاء المعجمة لغة التباعد. وشرعا جواز تأخير الفعل عن وقته الأول إلى ظنّ الفوت فيشتمل تمام العمر. والتراخي ضد الفور وهو لغة الغليان، ثم استعير للسرعة ثم سمّي به الساعة التي لا لبث فيها، كما في قولهم يمين الفور. والمراد من الفور في الحجّ أن يعيّن أشهر الحج من العام الأول للأداء عند تحقّق شرائط الوجوب. والمراد من التّراخ في الحجّ أن لا يعين هذه الأشهر من العام الأول للأداء عند تحققها، كذا في جامع الرموز في كتاب الحج.
الشّمراخية:[في الانكليزية] Al -Shamrakhiyya (sect)[ في الفرنسية] Al -Chamrakhiyya (secte)گروهىند از خوارج- شعبة من فرق- أصحاب عبد الله بن شمراخ. كذا في الصّراح، ويجوزون وطئ النّساء برضاهن بلا نكاح، ويمثّلون بالريحان كذا في تذكرة المذاهب. وقال في توضيح المذاهب:الشمراخية فرقة من فرق المتصوّفة المبطلة القائلين: إنّه متى قدمت الصحبة يرتفع الأمر والنهي عن العبد، وهم يطربون لصوت الطبل والغناء، ويبيحون الزّنا، ويطوفون أنحاء العالم بلباس الصّلاح والتقوى ويفسدون في الأرض وقتلهم مباح.
تَرَاخَةُ:
الخاء معجمة، وأوله مفتوح وقيل تراخى:
من قرى بخارى منها أبو عبد الله محمد بن موسى ابن حكيم بن عطيّة بن عبد الرحمن التراخي البخاري، يروي عن أبي شعيب الحرّاني وغيره، توفي سلخ ذي الحجة سنة 350.
جِيرَاخَشْت:
بالكسر ثم السكون، وراء، وألف، وخاء معجمة مفتوحة، وشين معجمة ساكنة، والتاء فوقها نقطتان: من قرى بخارى منها أبو مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث البخاري الليثي الجيراخشتي أحد حفّاظ الحديث، رحل في طلبه إلى بغداد وغيرها، سمع أبا عثمان الصابوني وعبد الغافر الفارسي، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلّال وغيره، وتوفي بكور الأهواز سنة 466.
الفِرَاخُ:
ذات الفراخ: موضع بالحجاز في ديار بني ثعلبة بن سعد بن غطفان، ويقال بالحاء المهملة في شعر الجعدي، قاله نصر.
مُرَاخٌ:
بالضم، وآخره معجم، يجوز أن يكون اسم المفعول من راخ يريخ إذا استرخى، أو راخ يريخ إذا تباعد ما بين فخذيه، والمراخ: موضع قريب من المزدلفة، وقيل: هو من بطن كساب جبل بمكة، وقد روي بالحاء المهملة، قال عبد الله بن إبراهيم الجمحي في شعر هذيل في يوم الأحثّ في قصة وجّهنا الظعن إلى كساب وذي مراخ نحو الحرم حرم مكة فقال أبو قلابة الهذلي:
يئست من الحذيّة أمّ عمرو ... غداة إذ انتحوني بالجناب
يصاح بكاهل حولي وعمرو ... وهم كالضاريات من الكلاب
يسامون الصّبوح بذي مراخ ... وأخرى القوم تحت خريق غاب
فيأسا من صديقك ثم يأسا ... ضحى يوم الأحثّ من الإياب
وقال الفضل بن العباس اللهبي:
وإنك والحنين إلى سليمى ... حنين العود في الشّول النّزاع
تحنّ ويزدهيها الشوق حتى ... حناجرهنّ كالقصب اليراع
ليالي، إذ نخالف من نحاها ... إذ الواشي بنا غير المطاع
تحلّ الميث من كنفي مراخ ... إذا ارتبعت وتسرب بالرّقاع

مَرْجُ الأَطْرَاخُون

معجم البلدان لياقوت الحموي

مَرْجُ الأَطْرَاخُون:
بالخاء المعجمة، وآخره نون:
قرب المصيصة.
وَرَاخُ:
ناحية باليمن، قال الصليحي:
ما اعتذاري وقد ملكت وراخا ... عن قراع العدى وقود الرعال؟
مزراخان
عن الفارسية بمعنى الأمير ابن الملك.
مَرّاخِيّ
من (م ر خ) نسبة إلى مَرَّاخ بمعنى الكثير الأدهان والتطيب بالدهن.
فَرَّاخة
من (ف ر خ) مربية الفِرَاخ وبائعتها.
صُرَاخ
من (ص ر خ) الصياح الشديد والاستغاثة.
شَرَّاخ
من (ش ر خ) مبالغة في الشرخ: شق ناب البعير للحم وظهوره.
راخَ يريخُ: اسْتَرْخَى، أو تبَاعَدَ ما بيْنَ فَخِذَيْهِ حتى عَجَزَ عن ضَمِّهمَا.والتَّرييخُ: التَّوْهِينُ.والمُرَيَّخُ، كمُعَظَّمٍ: المُرْداسَنْجُ، والعُظَيْمُ الهَشُّ الوالِجُ في جَوْفِ القَرْنِ،كالمَرِيخِ، ج: أَمْرِخَةٌ.ورِيخٌ، بالكسر: ع بخراسان، أو ناحيةٌ بِنَيْسَابُورَ، منها: مُحَمَّدُ بنُ القاسِمِ بنِ حَبِيبٍ الصَّفَّارُ، وذُرِّيَّتُهُ المُحَدِّثونَ الرِّيخيُّونَ.
الشِّمْرَاخُ، بالكسر: العِثْكالُ عليه بُسْرٌ أو عِنَبٌ،كالشُّمْرُوخِ، ورأسُ الجَبَلِ، وأعالي السَّحابِ، وغُرَّةُ الفَرَسِ إذا دَقَّتْ وسالَتْ وجَلَّلَتِ الخَيْشُومَ ولم تَبْلُغِ الجَحْفَلَةَ، ولا يقالُ للفَرَسِ نَفْسِهِ: شِمْرَاخٌ، وغَلِطَ الجوهريُّ.وذُو الشِّمْرَاخِ: فَرَسُ مالِكِ بنِ عَوْفٍ النَّصْرِيِّ.والشِّمْراخِيَّةُ من الخوارِجِ: أصحاب عبدِ الله بنِ شمراخٍ.وشَمْرِخِ العِذْقَ، أي: اخْرُطْ شماريخَهُ بالمِخْلَبِ قَطْعاً.
الطِّبْراخُ، بالكسر: لَقَبُ والِدِ عليِّ بنِ أبي هاشِمٍ المُحَدِّثِ، أو هو بالميم.
الطِّمْرَاخُ: لَقَبُ والِدِ علي بن أبي هاشِمٍ، أو هو بالباء المُوَحَّدَةِ، وقد تقدمَ.
التراخي: التمهل وامتداد الزمان، وتراخى الأمر تراخيا امتد زمانه.
  • التراخي
التراخي: في اللغة: التباعد، وشرعاً: جوازُ تأخير الفعل عن وقته الأول إلى ظن الفوت فيشتمل العمر، وضده الفور.

فِرَاخ الطَّيْر

المخصص

ابْن دُرَيْد فَرَّخَ الطائِرُ وَهُوَ الفَرْخ غَيره وَجمعه أفْرُخ وأَفْرَاخ وفُرُوخ وفِرَاخ ابْن الْأَعرَابِي وفُرُوخَةٌ وفِرَاخَة عَليّ الْهَاء فيهِما لمبالغة التَّأْنِيث كالبُعُولَة والحِجَارة وَحكى ابْن جني أَفْرِخَة وَهُوَ من الْجمع العَزِيز وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ وَلَد الطَّائِر خاصَّة وَيسْتَعْمل فِيمَا سِوَاه مستعاراً أَبُو عبيد الأنثَى من الفِرَاخ فَرْخَة ابْن دُرَيْد بيضةٌ مُفَرِّخَة فِيهَا فَرْخ أَبُو زيد فَرَّخَت البيضةُ وَهِي مُفَرِّخَة وأَفْرَخَت وَهِي مُفْرِخ صَاحب الْعين أَفْرَخَ الطائِرُ صَار ذَا فَرْخ واستَفْرَخْنَا الحمامَ اتَّخَذْنَاهَا للفِرَاخ ابْن دُرَيْد المُجُّ والبُجُّ فَرْخ الْحمام أَبُو عبيد اسْتَوْكَحَتْ الفِرَاخ غَلُظَت وَهِي فِرَاخٌ وُكُحٌ غَيره اسْتَوْكَعَتْ كاسْتَوْكَحَت أَبُو عبيد الجَوْزَل الفَرْخ ابْن دُرَيْد هُوَ من الحما م وَقد تقدَّم أَن الجَوْزَل السُّمُّ الناهِضُ الفَرْخ الَّذِي قد اسْتَقَلَّ للنُّهُوض صَاحب الْعين هُوَ الَّذِي قد وَفَر جَناحَاه ونَهَضَ للطَّيران أَبُو زيد هُوَ الَّذِي نَشَر جَنَاحَيْهِ لِيَطِيرَ وَالْجمع نَوَاهِضُ صَاحب الْعين شَوَّك الفرخُ وَذَلِكَ أوَّل نَبَات رِيشه إِذا خَرَجَتْ رُؤُوسُه شُبِّهَت بالشَّوْكِ والعاتِقُ فوقَ الناهِض وَذَلِكَ فِي أوَّل مَا يَتَحَسَّر رِيشُه وينبُت لَهُ رِيش جُلْذِيُّ أَي شَدِيدٌ وَالْجمع عُتَّق ابْن دُرَيْد زَقَّ الطائِرُ فَرْخَهُ وزَقْزَقه إِذا مَجَّ فِي فِيه أَبُو عبيد الغِرار زَقُّ الْحمام فِرَاخَها ابْن دُرَيْد وَقد تَغارَّا وَقد تَطاعَم الطائِرَانِ تَغَارَّا صَاحب الْعين الاقْمهْدَاد شِبْه ارْتِعَادٍ فِي الفَرْخ إِذا زَقَّهُ أبوَاه وَقد اقْمَهَدَّا نحوَهما واكْوَهَدَّ ابْن دُرَيْد أزْغَلَتِ القَطَاةُ فَرْخَها زَقَّتْه وَهِي الزُّغْلَة
*القراخطائية هى دولة كبيرة، قامت قبيل الغزو المغولى للعالم الإسلامى، وكانت تقع مابين مملكة الخوارزميين فى الغرب ومساكن المغول فى الشرق، وكان نهر سيحون يشكِّل حدًّا فاصلاً بين ممالك القراخطائيين والدولة الخوارزمية.
والخطا مجموعة من القبائل التى نزحت من شمال الصين بعد انهيار دولتها هناك سنة (519هـ = 1125م)، وقداستقرت هذه القبائل فى غرب إقليم التركستان إبان العصر السلجوقى، وكونت دولة عُرفت باسم الخطا أو القراخطائيين، وعملت على توسيع مملكتها الجديدة شرقًا وغربًا ؛ حيث امتدت حدودها من صحراء جوبى إلى نهر سيحون، ومن هضبة التبت إلى سيبيريا.
وكانت هذه القبائل لاتكفُّ عن الإغارة على البلاد الإسلامية؛ حيث كانت الخطا تدين بالبوذية؛ فاشتبك جيشها مع السلطان السلجوقى سنجر فى معركة قطوان (فى سمرقند حاليًّا) سنة (536هـ = 1141م)، وقد انتهت هذه المعركة بانتصار الخطا وقتل (100) ألف جندى سلجوقى، وبذلك قامت دولة الخطا فى بلاد ما وراء النهر، واستمر الخطا فى حكمها لمدة (89) سنة، ودفع الخوارزميون جزية سنوية حتى عهد السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه الذى استطاع - بمساعدة بعض القوى الأخرى خاصة المغول - القضاء على الخطا سنة (607هـ = 1210م).
وكانت دولة الخطا تقف سدًّا منيعًا بين المسلمين والمغول؛ لذلك تعرض العالم الإسلامى لهجمات التتار.
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّرَاخِي: مَصْدَرُ تَرَاخَى، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: التَّقَاعُدُ عَنِ الشَّيْءِ وَالتَّقَاعُسِ عَنْهُ.
وَتَرَاخَى الأَْمْرُ تَرَاخِيًا: امْتَدَّ زَمَانُهُ، وَفِي الأَْمْرِ تَرَاخٍ أَيْ: فُسْحَةٌ (1) .
وَمَعْنَى التَّرَاخِي فِي الاِصْطِلاَحِ: كَوْنُ الأَْدَاءِ مُتَأَخِّرًا عَنْ أَوَّل وَقْتِ الإِْمْكَانِ إِلَى مَظِنَّةِ الْفَوْتِ. (2)
وَعَلَى ذَلِكَ لاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْفَوْرُ:
2 - يُطْلَقُ الْفَوْرُ فِي اللُّغَةِ عَلَى: الْوَقْتِ الْحَاضِرِ الَّذِي لاَ تَأْخِيرَ فِيهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَارَ
الْمَاءُ يَفُورُ فَوْرًا أَيْ: نَبَعَ وَجَرَى، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي الْحَالَةِ الَّتِي لاَ بُطْءَ فِيهَا (3) .
يُقَال: جَاءَ فُلاَنٌ فِي حَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ أَيْ: مِنْ حَرَكَتِهِ الَّتِي وَصَل فِيهَا وَلَمْ يَسْكُنْ بَعْدَهَا، وَحَقِيقَتُهُ: أَنْ يَصِل مَا بَعْدَ الْمَجِيءِ بِمَا قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ لُبْثٍ.
وَمَعْنَى الْفَوْرِ فِي الاِصْطِلاَحِ: كَوْنُ الأَْدَاءِ فِي أَوَّل أَوْقَاتِ الإِْمْكَانِ (4) .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرَاخِي: أَنَّ الْفَوْرَ ضِدُّ التَّرَاخِي.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
تُبْحَثُ الأَْحْكَامُ الْخَاصَّةُ بِالتَّرَاخِي فِي عَدَدٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ تُوجَزُ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلاً: مَوَاضِعُهُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ:
ذَكَرَ الأُْصُولِيُّونَ التَّرَاخِيَ فِي مَوَاضِعَ وَهِيَ:
أ - الأَْمْرُ:
3 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي الأَْمْرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِوَقْتٍ مُحَدَّدٍ أَوْ مُعَيَّنٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُوَسَّعًا أَوْ مُضَيَّقًا، وَالْخَالِي عَنْ قَرِينَةٍ تَدُل عَلَى أَنَّهُ لِلتَّكْرَارِ أَوْ لِلْمَرَّةِ: هَل يُفِيدُ الْفَوْرَ، أَوِ التَّرَاخِيَ، أَوْ
غَيْرَهُمَا؟ فَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ الأَْمْرَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ يَقُولُونَ: بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ؛ لأَِنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ الْقَوْل بِالتَّكْرَارِ اسْتِغْرَاقُ الأَْوْقَاتِ بِالْفِعْل الْمَأْمُورِ بِهِ.
وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لِلْمَرَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: إِنَّهُ يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَفُوتُ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَاخْتَارَهُ الرَّازِيُّ وَالآْمَدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيُّ (5) .
الثَّانِي: أَنَّهُ يُوجِبُ الْفَوْرَ، فَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (6) .
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُفِيدُ التَّرَاخِيَ جَوَازًا، فَلاَ يَثْبُتُ حُكْمُ وُجُوبِ الأَْدَاءِ عَلَى الْفَوْرِ بِمُطْلَقِ الأَْمْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل الْبَيْضَاوِيُّ وَنَسَبَهُ لِقَوْمٍ، وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ (7) .
الرَّابِعُ: أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي، وَهُوَ رَأْيُ الْقَائِلِينَ بِالتَّوَقُّفِ فِي دَلاَلَتِهِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الْفَوْرِ وَلاَ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِنَّمَا تَوَقَّفُوا فِيهِ. وَتَوَقَّفَ فِيهِ أَيْضًا الْجُوَيْنِيُّ، كَمَا جَاءَ فِي إِرْشَادِ الْفُحُول، فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ الأَْمْرَ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ لاَ يُفِيدُ الْفَوْرَ وَلاَ التَّرَاخِيَ، فَيَمْتَثِل الْمَأْمُورُ بِكُلٍّ مِنَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي لِعَدَمِ رُجْحَانِ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ، مَعَ التَّوَقُّفِ فِي إِثْمِهِ بِالتَّرَاخِي لاَ بِالْفَوْرِ؛ لِعَدَمِ احْتِمَال وُجُوبِ التَّرَاخِي، وَقِيل بِالتَّوَقُّفِ فِي الاِمْتِثَال، أَيْ لاَ يَدْرِي هَل يَأْثَمُ إِنْ بَادَرَ، أَوْ إِنْ أَخَّرَ؟ لاِحْتِمَال وُجُوبِ التَّرَاخِي (8) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْخِلاَفِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلاَفُهُمْ فِي الْحَجِّ، أَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ، أَمْ عَلَى التَّرَاخِي؟ .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: الأَْمْرُ بِالْكَفَّارَاتِ، وَالأَْمْرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَبِقَضَاءِ الصَّلاَةِ. وَمَحَل تَفْصِيل مَا قَالُوهُ فِي ذَلِكَ، مَعَ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، هُوَ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ، وَمُصْطَلَحُ: (أَمْرٍ) .
الْفَوْرُ فِي النَّهْيِ:
4 - النَّهْيُ يَقْتَضِي الدَّوَامَ وَالْعُمُومَ عِنْدَ الأَْكْثَرِ مِنْ أَهْل الأُْصُول وَأَهْل الْعَرَبِيَّةِ، فَهُوَ لِلْفَوْرِ. وَقِيل: هُوَ كَالأَْمْرِ فِي عَدَمِ اقْتِضَائِهِ الدَّوَامَ (9) .
ب - الرُّخْصَةُ:
5 - ذَكَرَ صَاحِبُ مُسَلَّمِ الثَّبُوتِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرُّخْصَةِ، مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا رُخْصَةً. وَذَكَرَ أَنَّ ثَانِيَ تِلْكَ الأَْقْسَامِ، مَا تَرَاخَى حُكْمُ سَبَبِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى السَّبَبِيَّةِ إِلَى زَوَال الْعُذْرِ الْمُوجِبِ لِلرُّخْصَةِ، كَفِطْرِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ، فَإِنَّ سَبَبِيَّةَ الشَّهْرِ بَاقِيَةٌ فِي حَقِّهِمَا، حَتَّى لَوْ صَامَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ أَجْزَأَ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لِحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَْسْلَمِيِّ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ (10) . وَتَأَخَّرَ الْخِطَابُ عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}} (11) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (رُخْصَةٍ) .
ج - مَعْنَى (ثُمَّ) :
6 - أَوْرَدَ السَّرَخْسِيُّ فِي أُصُولِهِ: أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اخْتَصَّتْ بِهِ (ثُمَّ) فِي أَصْل الْوَضْعِ هُوَ: الْعَطْفُ عَلَى وَجْهِ التَّعْقِيبِ مَعَ التَّرَاخِي.
وَحُكْمُ هَذَا التَّرَاخِي فِيهِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ وَمُصْطَلَحِ (طَلاَقٌ) .
وَأَثَرُ هَذَا الْخِلاَفِ يَظْهَرُ فِي قَوْل الزَّوْجِ لِغَيْرِ الْمَدْخُول بِهَا، أَوْ لِلْمَدْخُول بِهَا، إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الشَّرْطِ أَوْ تَأْخِيرِهِ (12) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ وَمُصْطَلَحِ: (طَلاَقٌ) .
ثَانِيًا: مَوَاضِعُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ التَّرَاخِيَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي عَدَدٍ مِنَ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ، تُوجَزُ فِيمَا يَلِي:
أ - التَّرَاخِي فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ:
7 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ رَدِّ الْمَغْصُوبِ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ عُذْرٌ فِي التَّرَاخِي، كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ (13) وَلأَِنَّهُ يَأْثَمُ بِاسْتِدَامَتِهِ تَحْتَ يَدِهِ لِحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ،
فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ عَلَى الْفَوْرِ بِنَفْسِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَإِنْ تَكَلَّفَ عَلَيْهِ أَضْعَافُ قِيمَتِهِ؛ إِذْ لاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ مَا دَامَ فِي يَدِهِ (14) .
وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ نَصًّا فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّ قَوَاعِدَهُمُ الْعَامَّةَ فِي وُجُوبِ رَفْعِ الظُّلْمِ تَقْتَضِي مُوَافَقَةَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ.
ب - تَرَاخِي الإِْيجَابِ عَنِ الْقَبُول فِي الْهِبَةِ:
8 - لاَ يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَرَاخِي الْقَبُول عَنِ الإِْيجَابِ فِي الْهِبَةِ، بَل يُشْتَرَطُ الاِتِّصَال الْمُعْتَادُ كَالْبَيْعِ. وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ التَّرَاخِيَ فِي الْمَجْلِسِ إِذَا لَمْ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُ الاِتِّصَال. وَلَمْ يُصَرِّحِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ بِذَلِكَ (15) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (هِبَةٌ) .
ج - التَّرَاخِي فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ:
9 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الأَْظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ طَلَبَ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ
ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الشُّفْعَةُ كَحَل الْعِقَال (16) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ طَلَبَهَا إِلَى سَنَةٍ وَمَا قَارَبَهَا وَتَسْقُطُ بَعْدَهَا (17) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (شُفْعَةٌ) .
د - التَّرَاخِي فِي قَبُول الْوَصِيَّةِ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبُول فِي الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَتْ لِمُعَيَّنٍ، وَمَحَل الْقَبُول بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فَلَهُ الْقَبُول عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (18) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (وَصِيَّةٍ) .
هـ - حُكْمُ تَرَاخِي الْقَبُول عَنِ الإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ:
11 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى اشْتِرَاطِ
ارْتِبَاطِ الْقَبُول بِالإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، حَتَّى إِنَّ النَّوَوِيَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَبُول فِي الْمَجْلِسِ لاَ يَكْفِي، بَل يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ. إِلاَّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ (19) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَرَاخِي الْقَبُول عَنِ الإِْيجَابِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَإِنْ طَال الْفَصْل بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ أَوْ يَتَشَاغَلاَ بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا؛ لأَِنَّ الْمَجْلِسَ لَهُ حُكْمٌ حَالَةَ الْعَقْدِ، بِدَلِيل صِحَّةِ الْقَبْضِ فِيمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قَبْضَهُ فِي الْمَجْلِسِ (20) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٍ) .
و التَّرَاخِي فِي خِيَارِ الْعُيُوبِ وَالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ:
12 - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ خِيَارَ الْعُيُوبِ وَالشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ عَلَى التَّرَاخِي؛ لأَِنَّهُ لِدَفْعِ ضَرَرٍ مُتَحَقَّقٍ، فَيَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي، كَخِيَارِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ بَيْنَ الْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ، فَلاَ يَسْقُطُ إِلاَّ أَنْ يُوجَدَ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ دَلاَلَةٌ عَلَى الرِّضَا، مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، مِنَ الزَّوْجِ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ مِنَ الزَّوْجَةِ إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، أَوْ
يَأْتِي بِصَرِيحِ الرِّضَا كَأَنْ يَقُول: رَضِيتُ بِالْعَيْبِ (21) .
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَقَدْ نَصَّ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى: أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ، كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ، وَقَال: إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
وَرُوِيَ قَوْلاَنِ آخَرَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَمْتَدُّ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.
وَالثَّانِي: يَبْقَى إِلَى أَنْ يُوجَدَ صَرِيحُ الرِّضَا بِالْمَقَامِ مَعَهُ أَوْ مَا يَدُل عَلَيْهِ. حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ (22) .
وَلاَ يَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ وَالشَّرْطِ - سَوَاءٌ جُعِل الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لَهُمَا - ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا شَرَطَ ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْعَيْبُ هُوَ الْجَبَّ وَالْخِصَاءَ وَالْعُنَّةَ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ (23) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ الْخِيَارَ بِشُرُوطِهِ إِذَا وَجَدَ بِصَاحِبِهِ عَيْبًا، إِلاَّ أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ
عَلَى التَّرَاخِي (24) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ) .
ز - التَّرَاخِي فِي تَطْلِيقِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بَعْدَ تَفْوِيضِ الطَّلاَقِ إِلَيْهَا:
13 - إِذَا فَوَّضَ الزَّوْجُ الطَّلاَقَ إِلَى زَوْجَتِهِ، فَإِنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا لاَ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (25) .
غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ كَوْنِ التَّفْوِيضِ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا، فَإِنْ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ كَسَنَةٍ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ الْخُرُوجُ عَنْهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّفْوِيضِ إِلَى أَنْ تَخْتَارَ الْبَقَاءَ أَوِ الْفِرَاقَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (26) .
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ التَّفْوِيضَ يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْجَدِيدِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَرْطٍ (27) . (ر: طَلاَقٌ) .
وَتَفْصِيل مَا لَمْ يُذْكَرْ هُنَا مِنْ مَسَائِل التَّرَاخِي مَوْطِنُهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
__________
(1) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، والصحاح، مادة: " رخو ".
(2) كشاف مصطلحات الفنون 3 / 594.
(3) المصباح، مادة: " فور ".
(4) التعريفات للجرجاني مادة: " فور "، والكليات 3 / 318 ط دمشق.
(5) مسلم الثبوت 1 / 387 ط الأولى بولاق، وشرح البدخشي 2 / 47 ط صبيح، إرشاد الفحول / 99 ط الحلبي، والأحكام للآمدي 2 / 165 ط المكتب الإسلامي.
(6) مسلم الثبوت 1 / 397 ط الأولى بولاق، وإرشاد الفحول / 100 ط الحلبي.
(7) شرح البدخشي 2 / 47 ط صبيح، وأصول السرخسي 1 / 26 ط دار الكتاب العربي بحيدر آباد.
(8) إرشاد الفحول / 100 ط الحلبي، وشرح البدخشي 2 / 47 ط صبيح.
(9) مسلم الثبوت 1 / 406.
(10) حديث: " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 4 / 179 - ط السلفية) ومسلم (2 / 789 - ط الحلبي) .
(11) سورة البقرة / 184.
(12) أصول السرخسي 1 / 209، 210 ط دار الكتاب العربي حيدر آباد، والتلويح على التوضيح 1 / 104 - 105 ط صبيح، ومسلم الثبوت 1 / 234 - 236 ط الأولى بولاق، وانظر ما ذكره الآمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام 1 / 69 ط المكتب الإسلامي.
(13) حديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه. . . " أخرجه أبو داود (3 / 822 - ط عزت عبيد دعاس) وأعله ابن حجر في التلخيص (3 / 53 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(14) حاشية قليوبي 3 / 28 ط الحلبي، مطالب أولي النهى 4 / 69، 70 ط المكتب الإسلامي.
(15) روضة الطالبين 5 / 366 ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى 4 / 385 ط المكتب الإسلامي، والفتاوى الهندية 4 / 374 ط المكتبة الإسلامية، وجواهر الإكليل 2 / 211 - 217 ط دار المعرفة.
(16) حديث: " الشفعة كحل العقال. . . ". أخرجه ابن ماجه (2 / 835 - ط الحلبي) وقال ابن حجر في التلخيص (3 / 56 - ط شركة الطباعة الفنية) : إسناده ضعيف جدا.
(17) تبيين الحقائق 5 / 242 ط دار المعرفة، وروضة الطالبين 5 / 107 ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى 4 / 110 ط المكتب الإسلامي، وحاشية الدسوقي 3 / 485 ط الفكر.
(18) الفتاوى الهندية 6 / 90 ط المكتبة الإسلامية، وجواهر الإكليل 2 / 317 ط دار المعرفة، وروضة الطالبين 6 / 141، 142 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 4 / 344 ط النصر.
(19) الروضة 7 / 38 ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج 6 / 205 ط المكتبة الإسلامية، وجواهر الإكليل 1 / 277 ط دار المعرفة.
(20) بدائع الصنائع 2 / 232 ط الجمالية، ومطالب أولي النهى 5 / 50 ط المكتب الإسلامي.
(21) كشاف القناع 5 / 112 ط النصر.
(22) روضة الطالبين 7 / 180 ط المكتب الإسلامي.
(23) الفتاوى الهندية 1 / 273 ط المكتبة الإسلامية.
(24) الخرشي 3 / 235 ط دار صادر، والدسوقي 2 / 277 ط الفكر، وجواهر الإكليل 1 / 298 ط دار المعرفة.
(25) ابن عابدين 2 / 476 ط المصرية، ومطالب أولي النهى 5 / 353 ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع 5 / 254 ط النصر.
(26) حاشية الدسوقي 2 / 405 - 408 ط الفكر، وجواهر الإكليل 1 / 357 ط دار المعرفة.
(27) نهاية المحتاج 6 / 429، 430 ط المكتبة الإسلامية، والروضة 8 / 51 ط المكتب الإسلامي.

الفصل الأول التتابع والتراخي في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثاني التراخي في القضاء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المطلب الأول: حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما قبل دخول رمضان آخر
يجوز قضاء الصوم على التراخي في أي وقتٍ من السَّنَة، بشرط أن لا يأتي رمضان آخر، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة (¬1): الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والحنابلة (¬5).
الدليل:
عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو برسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم (¬6).
لكن المسارعة إلى القضاء أولى؛ لقوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ [آل عمران:133]؛ وقوله سبحانه: أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:61].
¬_________
(¬1) قال ابن حجر: (ظاهر صنيع البخاري يقتضي جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته، وهو قول الجمهور) ((فتح الباري)) (4/ 189).
(¬2) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 104)، ((فتح القدير للكمال بن الهمام)) (2/ 355).
(¬3) ((أحكام القرآن لابن العربي)) (1/ 147).
(¬4) قال النووي: (إذا لزمه قضاء رمضان أو بعضه، فإن كان فواته بعذر كحيض ونفاس ومرض وإغماء وسفر ومن نسي النية أو أكل معتقدا أنه ليل فبان نهاراً أو المرضع والحامل فقضاؤه على التراخي بلا خلاف ما لم يبلغ به رمضان المستقبل) ((المجموع للنووي)) (6/ 365).
(¬5) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 334).
(¬6) رواه البخاري (1950)، ومسلم (1146).

الفصل الثالث حكم الحج وهل هو على الفور أم التراخي

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الفصل الثالث: حكم الحج وهل هو على الفور أم التراخي
المبحث الأول حكم الحج:
الحج ركنٌ من أركان الإسلام، وفرضٌ من فروضه.
الأدلة:
أولاً: من الكتاب
قوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (¬1) [آل عمران: 97].
ثانياً: من السنة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)) (¬2).
ثالثاً: الإجماع:
فقد نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬3)، وابن حزم (¬4)، والكاساني (¬5).
المبحث الثاني: هل الحج واجبٌ على الفور أو على التراخي؟
الحج واجبٌ على الفور عند تحقق شروطه، ويأثم المرء بتأخيره، وهذا مذهب جمهور الفقهاء (¬6)، وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة (¬7)، ومنقول عن مالك (¬8) وهو قول أحمد (¬9)، واختيار الشوكاني (¬10)، والشنقيطي (¬11)، وابن باز (¬12)، وابن عثيمين (¬13).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب
1 - قوله تعالى: وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ [البقرة: 196] والأمر على الفور (¬14).
2 - قوله تعالى: فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ [البقرة: 148].
وجه الدلالة:
أنَّ الله سبحانه قد أمر بالاستباق إلى الخيرات، والتأخير خلاف ما أمر الله تعالى به.
ثانياً: من السنة:
1 - عن أبي هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) (¬15) والأصل في الأمر أن يكون على الفور، ولهذا غضب النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية حين أمرهم بالإحلال وتباطؤوا (¬16).
ثالثاً: أنَّ الإنسان لا يدري ما يعرض له، فقد يطرأ عليه العجز عن القيام بأوامر الله، ولو أخَّر الحج عن السنة الأولى فقد يمتد به العمر، وقد يموت فيفوت الفرض، وتفويت الفرض حرام (¬17).
¬_________
(¬1) قال ابن كثير: (هذه آية وُجُوب الحج عند الجمهور، وقيل: بل هي قوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ *البقرة:196* والأول أظهر) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 81).
(¬2) رواه البخاري (8)، ومسلم (16) واللفظ له.
(¬3) قال ابن المنذر: (وأجمعوا أن على المرء في عمره حجةٌ واحدة، حجة الإسلام إلا أن ينذر نذراً، فيجب عليه الوفاء به) ((الإجماع)) (ص: 51).
(¬4) قال ابن حزم: (اتفقوا أن الحر المسلم العاقل البالغ الصحيح الجسم واليدين والبصر والرجلين الذي يجد زاداً وراحلةً وشيئاً يتخلف لأهله مدة مضيه، وليس في طريقه بحرٌ ولا خوفٌ ولا منعه أبواه أو أحدهما فإن الحج عليه فرض) ((مراتب الإجماع)) (ص:41).
(¬5) قال الكاساني: (وأما الإجماع فلأن الأمة أجمعت على فرضيته) ((بدائع الصنائع)) (2/ 118).
(¬6) قال ابن تيمية: (والحج واجبٌ على الفور عند أكثر العلماء) ((الفتاوى الكبرى)) (5/ 381). وينظر ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 455)، ((حاشية الدسوقي)) (2/ 3)، ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 287).
(¬7) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/ 333)، ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 295).
(¬8) في ((حاشية الدسوقي)) (2/ 3) نقلا عن ((التوضيح)): (القول بالفورية نقله العراقيون عن مالك والقول بالتراخي إنما أخذ من مسائل وليس الأخذ منها بقوي). وينظر ((الحاوي الكبير)) للماوردي (4/ 24)، ((المجموع)) للنووي 7/ 103، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 174).
(¬9) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 287)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 377).
(¬10) قال الشوكاني: (وقد دل على الفور عند الاستطاعة الأحاديث الواردة في الوعيد لمن وجد زادا وراحلة ولم يحج وإن كان فيها مقال فمجموع طرقها منتهض) ((السيل الجرار)) (1/ 304).
(¬11) قال الشنقيطي: (أظهر القولين عندي، وأليقهما بعظمة خالق السموات والأرض، هو أن وجوب أوامره جل وعلا كالحج، على الفور لا على التراخي) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/ 342).
(¬12) قال ابن باز: (الحج واجبٌ على المكلف على الفور مع القدرة إذا استطاع) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 358 - 359).
(¬13) قال ابن عثيمين: ( ... والتأخير خلاف ما أمر الله به، وهذا هو الصواب، أنه واجبٌ على الفور) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 13). وقال أيضا: (الصحيح من أقوال أهل العلم أن الحج واجب على الفور، وأن الإنسان إذا صار مستطيعاً وجب عليه أن يبادر بالحج؛ لأن أوامر الله عز وجل وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم يجب أن يبادر بها الإنسان؛ إذ لا يدري ماذا يعرض له، ربما يموت، ربما يفتقر، ربما يمرض، فالواجب على كل إنسان استطاع الحج أن يبادر به إذا كان فرضه) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (24/ 171).
(¬14) ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (3/ 175).
(¬15) رواه مسلم (1337).
(¬16) الحديث رواه البخاري (2731).
(¬17) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 13)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/ 25).

اشتعال معركة شبراخيت بين المماليك وقوات الحملة الفرنسية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اشتعال معركة شبراخيت بين المماليك وقوات الحملة الفرنسية.
1212 محرم - 1797 م
اشتعلت معركة شبراخيت بين المماليك وقوات الحملة الفرنسية أثناء غزوهم مصر بقيادة نابليون بونابرت.

293 - خ: علي بن أبي هاشم بن طبراخ البغدادي، واسم أبيه عبيد الله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

293 - خ: عليّ بن أبي هاشم بن طِبْراخ البَغْداديُّ، واسم أبيه عُبَيْد الله. [الوفاة: 221 - 230 ه]
عَنْ: شَرِيك، وهُشَيْم، وحمّاد بن زيد، وإبراهيم بن سَعْد، وطائفة.
وَعَنْهُ: البخاري، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وإسحاق الحربي، وعبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ، وخَلَف بن عَمْرو العُكْبَرِيّ، وأحمد بن عليّ الخزّاز، وآخرون.
وقف في القرآن فتكلّموا فيه قليلًا.
وأمّا أبو حاتم فقال: وقف في القرآن، فترك النّاس حديثه.
وتكلَّم فيه ابن معين، وابن المَدِينيّ للوقف.

186 - عمر بن علي بن أحمد بن الليث، أبو مسلم الليثي البخاري الجيراخشتي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

186 - عُمَر بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن اللّيث، أبو مُسْلِم اللَّيْثيّ البخاري الجيراخشتي، [المتوفى: 466 هـ]
وهي قرية ببُخَاري.
كان أحد الحفاظ الرحّالة. نزل إصبهان فِي الآخر. وحدَّث عن عبد الغافر الفارسي، وأبي عُثْمَان الصابوني، وجماعة. رَوَى عَنْهُ أبو عَبْد اللَّه الدّقّاق فأكثر، والحسين بْن عَبْد الملك الخلال، ومحمد بْن أَبِي الرجاء الصّائغ.
قال السِّلَفيّ: سَأَلت الحَوْزي عن أَبِي مُسْلِم اللَّيْثيّ فقال: قدِم علينا فِي سنة تسعٍ وخمسين وقال: كتبتُ وكُتب لي عشْرُ رواحل. وقد سَأَلت عَنْهُ ابن الخاضبة فأثنى عليه وقال: كان له أنسٌ بالصّحيح. وأبو طاهر بركة بْن حسّان يقول: ناظرتُ أَبَا الْحَسَن المَغازليّ فِي التفضيل بين مالك والشافعي، -[238]- ففضّلت الشافعي، وفضَّلَ مالكًا، وكان مالكيا، وأنا شافعي فاحتكمنا إِلَى أَبِي مُسْلِم اللَّيْثي، ففضّل الشافعي، فغضب المَغَازِليّ وقال: لعلّك على مذهبه؟ فقال: نَحْنُ أصحاب الحديث، الناسُ على مذاهبنا، ولسنا على مذهب أحد. ولو كنَّا ننتسب إِلَى مذهب أحد لقيل: أنتم تضعون له الحديث.
وكان أبو مُسْلِم من بقايا الحفاظ. ذُكِر لإسماعيل بْن الفضل فقال: له معرفة بالحديث. سافَرَ الكثير وسمع، وأدرك الشيوخ.
وذكره أبو زكريا يحيى بن منده فقال: أحد من يدعي الحفظ والإتقان والمعرفة، إلا أنه كان يُدلس. وكان متعصّبًا لأهل البدع، أحول، شرها، وقاحا، كلّما هاجت ريحٌ قام معها. صنَّف " مُسْنَد الصحيحين "، وخرج إِلَى خُوزستان فمات بها.
قال السمعاني: أبو مُسْلِم خرج على عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُبد اللَّه بْن مَنْده عم يحيى، وكان يُردّ عليه.
وقال الدّقّاق: وَرَدَ أبو مُسْلِم إصبهان، فنزل فِي جوار الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن، وتزوّج ثَم، وأحسن إليه الشَّيْخ. ثُمَّ فارقه وخرج على الشَّيْخ وأفرط، وبالغ فِي سفاهته، وطاف فِي المساجد والقُرى، وشنَّع عليه، وسمّاهُ " عدوّ الرَّحْمَن "، ليأخذ منهم الشيء الحقير التّافه، وكان ممّن يعرف علم الحديث والصحيح، وجمع بين " الصحيحين " في دفاتر كثيرة اشتريتها من تَرِكته لا من بَرَكته.
ورّخه ابن مَنْدَهْ، أعني يحيى، فِي هَذِهِ السّنة.

350 - محمد بن أحمد بن أبي علي محمد بن سعيد بن نبهان، أبو الفرج البغدادي، الكراخي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

350 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي علي مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن نبهان، أَبُو الفَرَج البغدادي، الكرّاخي. [المتوفى: 580 هـ]-[643]-
سمع من جَدّه، وابن بيان الرزاز. روى عَنْهُ تميم البَنْدَنِيجي، والْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد القاهر، وأبو بَكْر عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد المقرئ، وسالم بْن صَصْرَى، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الطبال، وجماعة. وكان شاعرًا يمدح الرؤساء، وَلَهُ:
تركتُ القريضَ لمن قالَهُ ... وجُودَ فلان وأفضالَهُ
وتبت من الشعر لما رَأَيْت ... كساد القريض وإهمالَهُ
وعدتُ إلى منزلي واثقًا ... بربٌ يرى الخلْق سوالَهُ
تُوُفي فِي رَمَضَان وَلَهُ أربعٌ وتسعون سنة.
*القراخطائية هى دولة كبيرة، قامت قبيل الغزو المغولى للعالم الإسلامى، وكانت تقع مابين مملكة الخوارزميين فى الغرب ومساكن المغول فى الشرق، وكان نهر سيحون يشكِّل حدًّا فاصلاً بين ممالك القراخطائيين والدولة الخوارزمية.
والخطا مجموعة من القبائل التى نزحت من شمال الصين بعد انهيار دولتها هناك سنة (519هـ = 1125م)، وقداستقرت هذه القبائل فى غرب إقليم التركستان إبان العصر السلجوقى، وكونت دولة عُرفت باسم الخطا أو القراخطائيين، وعملت على توسيع مملكتها الجديدة شرقًا وغربًا ؛ حيث امتدت حدودها من صحراء جوبى إلى نهر سيحون، ومن هضبة التبت إلى سيبيريا.
وكانت هذه القبائل لاتكفُّ عن الإغارة على البلاد الإسلامية؛ حيث كانت الخطا تدين بالبوذية؛ فاشتبك جيشها مع السلطان السلجوقى سنجر فى معركة قطوان (فى سمرقند حاليًّا) سنة (536هـ = 1141م)، وقد انتهت هذه المعركة بانتصار الخطا وقتل (100) ألف جندى سلجوقى، وبذلك قامت دولة الخطا فى بلاد ما وراء النهر، واستمر الخطا فى حكمها لمدة (89) سنة، ودفع الخوارزميون جزية سنوية حتى عهد السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه الذى استطاع - بمساعدة بعض القوى الأخرى خاصة المغول - القضاء على الخطا سنة (607هـ = 1210م).
وكانت دولة الخطا تقف سدًّا منيعًا بين المسلمين والمغول؛ لذلك تعرض العالم الإسلامى لهجمات التتار.

هو، في النحو، المهلة والانفصال الزمني.

وهو من معاني «ثمّ» العاطفة. راجع «ثمّ».

التمهل، وامتداد الزمان، وتراخي الأمر تراخيا: امتد زمانه، وهو الإبطاء والتأخر وترك العجلة، يقال: «تراخى السماء» :
أى أبطأ المطر، ومعناه: التساهل، وترك الاستعجال والمبادرة «النظم المستعذب 2/ 7».

في اللغة: هو الصوت بأقصى طاقة.
وقد يكون معهما بكاء، وقد لا يكون، ويرد الصراخ أيضا كرفع الصوت على سبيل الاستغاثة.
«الموسوعة الفقهية 8/ 167».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت